تهدئة إسرائيلية مع حماس تتخللها جهود مصرية لتبادل الأسرى

تهدئة إسرائيلية مع حماس تتخللها جهود مصرية لتبادل الأسرى

مشاهدة

13/09/2020

كشف مصدر مطلع في حركة حماس أنّ مصر تجري وساطة جديدة بين إسرائيل وحماس بهدف التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بين الطرفين.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس أمس، أنّ وفداً مصرياً برئاسة مدير ملف فلسطين في المخابرات المصرية اللواء أحمد عبد الخالق وصل الخميس إلى قطاع غزة حيث أجرى محادثات مع قيادة حماس.

تشير تقديرات سياسية وعسكرية إسرائيلية، إلى أنّ التهدئة التي وقعت مؤخراً بين إسرائيل وحماس، في أعقاب جولة محدودة من التصعيد العسكري، تعدّ في مضمونها هشّة

ومن ثم انتقل الوفد المصري للقاء مسؤولين إسرائيليين قبل العودة إلى قطاع غزة ومنها إلى مصر الجمعة.

وأكد أنّ الوفد الأمني المصري "يجري محادثات مع حماس والاحتلال يتخللها نقل رسائل" موضحاً أنّ "المقاومة أبلغت بمطالبها بالإفراج عن الأسرى من محرري صفقة شاليط (الذين اعتقلهم إسرائيل بعد الإفراج عنهم في صفقة التبادل 2011) والأطفال والنساء والمرضى كخطوة أولية في مقابل معلومات عن مصير أسرى الاحتلال".

وتشير تقديرات سياسية وعسكرية إسرائيلية، إلى أنّ التهدئة التي وقعت مؤخراً بين إسرائيل وحماس، في أعقاب جولة محدودة من التصعيد العسكري، تعدّ في مضمونها هشّة، وأنّ إمكانية تدهور الأوضاع والعودة إلى جولة جديدة من التصعيد واردة بشكل كبير، خاصة أنّ أزمة كورونا قد لعبت دوراً كبيراً في تغيير ميزان القوى بين الطرفين، ودفعتهما للتراجع عن أيّ تصعيد، خاصة على صعيد غزة التي تعاني من تفشٍّ، حادٍّ ومفاجئ، للوباء وصعوبة السيطرة عليه.

هدنة وصفت بالمؤقتة

وتوصّل الطرفان إلى هدنة، وصفت بالمؤقتة في 31 آب (أغسطس) الماضي، فيما أعادت إسرائيل في الأثناء فتح المعابر التجارية مع غزة، وتزويد محطة الكهرباء بالوقود وفتح البحر أمام الصيادين، وذلك بعد أن أوقفت الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، إطلاق البالونات الحارقة والقذائف الصاروخية نحو البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، التي تسبّبت بخسائر مالية كبيرة، بعد أن أحرقت البالونات آلاف الدونمات الزراعية، فيما لم تلبِّ الهدنة مطالب حماس، ولم تخرج بمعطيات إيجابية، على حدّ تعبير قادة الحركة، لكنّ تفشّي وباء كورونا بشكل مفاجئ في قطاع غزة، دفع حماس للتريث والتراجع عن مطالبها التي رفضتها إسرائيل مراراً ووصفتها بالتعجيزية، مما يجعل من احتمالية العودة للتصعيد مجدداً أمراً محتملاً، خاصة أنّ إسرائيل غير معنية بتخفيف الحصار وتريد كسر معادلة الردع التي تفرضها حماس. 

اقرأ أيضاً: ما تداعيات العلاقة بين حماس وحزب الله على القضية الفلسطينية؟

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم"؛ إنّ اتفاق حماس وإسرائيل يعدّ بمثابة عودة مرة أخرى لمشاهدة الفيلم ذاته، وهما يعيشان فترة راحة مؤقتة، ومن دون حلّ، فسيصلان لتصعيد جديد، وعلى الإسرائيليين أن يعلموا أنّه لم ينته شيء بصورة نهائية في الساحة الجنوبية بغزة، وما حصل مجرد هدنة مؤقتة، قد تستمرّ شهراً أو شهرين أو أكثر قليلاً، وفي غياب حلّ عميق الجذور، تبدو الفرصة ضئيلة نحو هدوء طويل، وسنعود للفيلم نفسه في وقت قريب.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ الأسابيع الأخيرة التي شهدت توتراً حادّاً على الحدود الجنوبية، مع تزايد إطلاق البالونات الحارقة، وعودة مشاهدة المناطق الزراعية والغابات المحترقة، وردود سلاح الجو في قطاع غزة، تشير إلى أنّنا أمام خطوة مخططة مسبقاً من قبل حماس، وهي تريد مواجهة مع إسرائيل، وتفهم أنّ الوقت الحالي مناسب للضغط عليها للحصول على المزيد من التنازلات.

ما هدف حماس من التصعيد الأخير؟

وتابعت بأنّ هدف حماس الأساسي من التصعيد الأخير هو تحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية في غزة؛ حيث يحوّل القطريون 25 مليون دولار شهرياً للقطاع، يتمّ توزيعها على العائلات المحتاجة بواقع مئة دولار لكلّ عائلة، وتطالب حماس اليوم بزيادة المبلغ إلى 50 مليوناً سيتمّ توزيعها على مئة ألف عائلة أخرى، إلى جانب توسيع مساحة الصيد وزيادة تصاريح دخول العمال إلى جانب تحسين مشاريع البنية التحتية للمياه والكهرباء.

وقالت صحيفة "معاريف"؛ إنّ "حماس تسلك سياسة استفزازية نحو إسرائيل، تصعب من خلالها الحياة على المستوطنين في غلاف غزة، ما يلزم إسرائيل بمنع وصول أسلحة محملة لها، فمنذ بداية آب (أغسطس) تشنّ الحركة حملة بعد نصف عام من الهدوء، أوقفت خلاله عملياتها في القطاع بسبب جائحة كورونا، يتجلّى حراك العناصر القتالية من جديد بشكل رئيس في إطلاق بالونات حارقة يومية، وصواريخ من حين لآخر واضطرابات ليلية قرب السياج الحدودي".

اقرأ أيضاً: هل تغير قطر سياستها مع حماس؟ تقرير استخباراتي يجيب

وأوضحت الصحيفة؛ أنّ إسرائيل لم تردّ في الأيام الأولى على إطلاق البالونات، وغضّت الطرف عن اشتعال النيران، رغم أنّ ذلك تسبّب باختناق المستوطنين من الدخان، لكن تدريجياً بدأت في الردّ بطريقة مسيطر عليها، دون التسبّب بتوسيع المواجهة مع حماس، بما يتناقض مع التصريحات القوية حول الضرب المؤلم، إذا لم تتوقف الحركة عن إطلاق البالونات.

"مطالب حماس ابتزاز مالي"

وبيّنت أنّه، ومنذ اللحظة الأولى، تظهر مطالب حماس كابتزاز مالي ومشروعات إنسانية واقتصادية وزيادة المساعدات من قطر، وتأمينها لفترة طويلة، لهذا الغرض تتبنى المقاومة الشعبية بالطرق السلمية عبر إطلاق البالونات، والحركة مستعدة للتصعيد في وجه الهجمات الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ، دون تحمّل المسؤولية، على افتراض أنّ إسرائيل لن تصعّد نتيجة لذلك، وإن صعّدت فإنّ حماس مستعدة لامتصاص الضرر.

اقرأ أيضاً: هدنة حماس وإسرائيل الجديدة: بين الضفة المحتلة والقطاع المختطف

وتوقعت صحيفة "هآرتس بانهيار" قريب للتهدئة؛ حيث رأت في التفاهمات التي جرت مؤخراً متواضعة نسبياً وستصمد لفترة محدودة أقصاها شهران، وهي المدة التي من الممكن فيها السيطرة من قبل حماس على تفشي كورونا بين أوساط الغزيين، وإلى أن يأتي سبب آخر للاشتعال فإنّ قطر ستواصل إحضار الأموال في كلّ شهر، وإسرائيل ستتعهد برفع قيود عن مشروعات للبنى التحتية، وحماس ستتوقف عن إطلاق البالونات المتفجرة والصواريخ.

اقرأ أيضاً: العمادي يفشل في التوصل للاتفاق مع حماس... لماذا؟

وبيّنت الصحيفة؛ أنّ من سخّن الساحة بشكل متعمد هذه المرة، هو زعيم حماس في القطاع، يحيى السنوار، الذي توصّل، في تشرين الثاني (أكتوبر) الماضي، إلى تفاهمات حول وقف إطلاق النار المستمر مقابل ضخّ مساعدات وتسهيلات اقتصادية ومشاريع جديدة في القطاع، زاعماً أنّ اتفاق التهدئة قد تعرّض لضربة أولى عند تفشي الكورونا في المنطقة، في آذار (مارس)، ومن ثم تنصّل إسرائيل من تنفيذ ما تمّ التفاهم عليه مسبقاً.

في إطار ذلك؛ قال المراسل العسكري في القناة الإسرائيلية الـ 13، أمير بخبوط؛ إنّ "القطريّين دفعوا من جهتهم مبلغ 30 مليون دولار دون التزامات للمستقبل"، لافتاً إلى أنّ ذلك لم يعد السنوار فقط إلى الخانة الأولى، بل استغلّ الجيش الإسرائيلي هجمات البالونات، في آب (أغسطس)، كي يهاجم ما يقرب من 100 هدف من بنك الأهداف، كجزء من الضرب لبنى حماس التحتية ومخازن الأسلحة.

فحص منظومة الليزر

وأشار بخبوط إلى أنّ الجيش والشرطة الإسرائيلية يواصلون بجهود عالية، فحص منظومة الليزر التي يفترض أن تفجر البالونات وتعالج الحوامات، وكانت النتائج غير مرضية أثناء تجارب قاموا بها، وتجري هذه الأيام مداولات في مسألة توسيع شراء وتطوير مدفع الليزر، وإدخال تعديلات تواجه البالونات التي كبدت مزارعي إسرائيل ملايين الشواكل، وحماس تستغل صعوبة التصدي للحوامات والبالونات الحارقة، فتتخذها وسيلة ردع تؤلم إسرائيل، لكن بعد أن هاجمت موجة كورونا غزة قبل أسبوعين، أوقف السنوار العنف، وسيعود مجدداً لإشعال الوضع بعد السيطرة على تفشّي الوباء، الذي وضع حماس في ورطة مع تزايد الحالات المصابة.

اقرأ أيضاً: ما هي أهداف قطر الحقيقية من وراء الوساطة بين حماس وإسرائيل؟

في سياق متصل؛ يرى قائد فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي، العميد ألون نمرود؛ أنّ التهدئة الحالية، التي عادت الأمور فيها كما كانت عليه سابقاً، دون تقدّم يسجل لحماس، يجعلها هشّة ومهدّدة بالانفجار، وسبب ذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها حماس والغزيون بشكل عام، إّ وضع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وما رافقه من تزايد حالات الانتحار، حماس في مأزق بعد توجيه أصابع الاتهام لها بتأزيم الأوضاع وتريد مخرجاً لذلك.

صحيفة "هآرتس: انهيار قريب للتهدئة؛ فالتفاهمات التي جرت مؤخراً متواضعة نسبياً وستصمد لفترة محدودة أقصاها شهران، ريثما تسيطر حماس على تفشي كورونا في غزة

وأوضح نمرود؛ رغم الجهود الحثيثة التي بذلت من قبل الوسطاء، فلم ينته شيء في غزة، المهلة مؤقتة وهشّة، وما تزال المشاكل الأساسية في القطاع قائمة، وهي هائلة؛ الفقر والبطالة والبنية التحتية المنهارة، وكلّها تتطلب حلاً فورياً، فيما تربط إسرائيل، ومنذ أعوام أيّ حلّ جذريّ في غزة، بقبول حماس شروط إسرائيل نحو إبرام أيّ اتفاق تبادل أسرى لاحقاً لإعادة الجنود المحتجزين في غزة.

في حالة عدم وجود حلّ

وبيّن؛ في حالة عدم وجود حلّ، ستصل حماس وإسرائيل بسرعة إلى نقطة البداية، وتعيد التصعيد على الأرض، لذلك فإنّ الجهد الآن من جميع الأطراف، هو كتابة نهاية مختلفة لهذا السيناريو، صحيح أنّ احتمالات ذلك ليست عالية، لكنّها تستحق التجربة، لأنّه، عاجلاً أم آجلاً، قد تحتاج إسرائيل إلى حملة واسعة في قطاع غزة، تتمثل بألا تبقي فيها حجراً على حجر.

اقرأ أيضاً: حماس وفتح في مواجهة الضم: "عدونا الوحيد هو إسرائيل"

وقال الجنرال العسكري، عاموس غلبوع؛ إنّ الحوار الساخن بين غزة وإسرائيل، الذي جرى قبل أسبوعين، قد يتصاعد بسرعة فخلال المفاوضات غير المباشرة بينهما، أطلقت حماس بالونات وصواريخ حارقة على مستوطنات غلاف غزة، وفي بعض الأحيان توعز بإطلاق النار، فيما تقوم القوات الإسرائيلية بهجمات جوية ودبابات نارية على أهداف الجناح العسكري للحركة، وإيقاف المساعدات القطرية وتقليص مساحة الصيد لسكان غزة.

ويرجّح الجنرال عاموس؛ أنّ إسرائيل لا مصلحة لديها في شنّ حرب في الوقت القريب على الجبهة الجنوبية، وذلك تخوفاً من تطورات مفاجئة، وغير محسوبة، تصدر من الجبهة الشمالية، إلى جانب قرب العام الدراسي، فضلاً عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتدهور في إسرائيل نتيجة أزمة كورونا.

الصفحة الرئيسية