"حزب الله" والمواجهة المباشرة مع الأمريكيين... التجربة المرعبة

"حزب الله" والمواجهة المباشرة مع الأمريكيين... التجربة المرعبة

مشاهدة

26/08/2021

اسكندر خشاشو

أبحرت السفينة الإيرانية أم لم تبحر حتى الساعة، هو ليس النقاش الحقيقي. فالمؤكد أن السفينة ستصل، وسيكون لبنان أمام أول فصول اختبار السيطرة الاقتصادية لـ"حزب الله" ومن خلفه إيران بعد السيطرة العسكرية والسياسية

لا شك أن النفط هو محرك الاقتصادات، ومن يسيطر على الاقتصاد يطوّع الدولة، وبتطويع الدولة يكون لبنان دخل الدائرة الأساسية من الصراع الأميركي الإيراني والتحق بعدد من الدول في هذه الدائرة

بالنسبة لـ"حزب الله" ومن يدور في فلكه، فإنه من غير الصحيح أن الصراع الأميركي الإيراني له تأثير على لبنان، لكن الكباش النووي الأميركي الإيراني له تأثيره على لبنان طبعاً.

فبرأيهم الصراع في لبنان هو بين "حزب الله" وأميركا بشكل مباشر، وهو ما يحاول "حزب الله" تقريشه حالياً، ويجهد أمينه العام في المدة الأخيرة للدلالة عليه بالطريقة المباشرة، بينما الصراع الإيراني الأميركي هو في سوريا والعراق بشكل أكبر، إضافة إلى افغانستان، لكنه منفصل عن الساحة اللبنانية

فمثلاً إذا خففت أميركا الضغط عن "حزب الله" في لبنان والداخل اللبناني فينتفي الصراع الأميركي الإيراني بالمعنى الكبير في لبنان

ومن الواضح أن "حزب الله" رفع سقف المواجهة في الأسابيع الأخيرة، وفي الأصل عندما يستقدم النفط من إيران فهو تحدٍّ علني وواضح للأميركيين، وهذا سقف عالٍ جداً، حتى طرح موضوع استقدام شركات إيرانية للتنقيب عن النفط ليس ببسيط، هكذا بدأت القضية مع المحروقات ورأينا أين وصلت، ومن الواضح أن "حزب الله" بعد سنتين من 17 تشرين عاد إلى المبادرة بعدما احتوى الأزمة، وبدأ الهجوم

وهناك من يرى في "حزب الله" أن الحزب نجح في نقل الصراع بينه وبين الأميركيين من صراع مرتبط بالسلاح وبالصراع مع إسرائيل والأسلحة الدقيقة إلى صراع مرتبط بأصل نفوذ أميركا في لبنان، وهذا النفوذ أساساً مرتبط بالدولة العميقة وبالمؤسسات.

وهو في سنة 2018 عمد إلى الدخول بشكل جدي إلى المؤسسات وسيطر على مجلس النواب، وسيطر على رئاسة الجمهورية، ووضع يده على مجلس الوزراء، حتى رئاسة مجلس الوزراء مارس فيها سياسة الاحتواء

وبعد سيطرته على المؤسسات، نقل الصراع نحو الدولة العميقة، وأكبر دليل على ذلك ما جرى في حاكمية مصرف لبنان، وتغيير نواب الحاكم، وما يجري على صعيد العلاقة بالنظام السوري وفرض التطبيع معه، وهذا ما نقل الصراع من نزع سلاح الحزب إلى محاولة إبعاده عن القرار السياسي ومؤسسات الدولة، وهذا ما يتم العمل عليه عبر إضعاف حلفائه وتقليب بيئته عليه عبر الضغط الاقتصادي، وهذا الأمر كان قد اتخذ على أيام الإدارة الأميركية السابقة بتسريع انهيار الدولة لأن عواقبها سترتد على "حزب الله"

في المقابل كان "حزب الله" يعمل وبدعم إيراني على الحفاظ قدر الإمكان على الاحتفاظ أقله بتأييد البيئة وعدم خسارته لها في وقت بدأت مقومات الدولة العميقة التي هي تاريخياً تحت وصاية أميركية بالتداعي واحدة تلو أخرى؛ من الجيش، إلى القوى الأمنية، وليس انتهاءً بالنظام المصرفي الذي يعتبر شريان حياة النظام والذي يقع بالمطلق تحت الوصاية الأميركية

وفي الوقت الذي يعتبر فيه الحزب نفسه جزءاً من المشروع الإيراني الروسي والصيني لتعبئة الفراغ الأميركي في المنطقة، والذي كان يجهز له منذ مدة وبدأت مظاهره تتوضح في افغانستان وسوريا، فهناك سعي من هذه الدول لإبعاد دول التحالف العربي أو تركيا للحلول مكانها

إلى ذلك، أدى انهيار المؤسسات والضغط الاقتصادي الهائل وقابلية الناس لقبول أي مساعدة تأتي من أي كان، إلى تشجيع "حزب الله" على أخذ الخطوة الأخيرة باستقدام المحروقات إلى لبنان

الواضح أن الأميركيين لم يكونوا يتوقعون هذه الجرأة، بدليل ردة فعلهم على الموضوع عبر قضية تسهيل استجرار الكهرباء من الأردن. ورغم ذلك، لم تكن هذه الخطوة على قدر طموح اللبنانيين وخصوصاً أن دونها عوائق كبيرة، فيما الحزب مستمر بمساعيه لتكثيف إمداد السوق بالمحروقات، ولكن يبقى التحدي الأكبر كيف سيتصرف بهذا الأمر، وإذا كان سينجح بخطوته وفرض سطوته الاقتصادية

ويؤكدون أن المواجهة المقبلة ستنتقل حكماً وبشكل أساسي ونهائي إلى داخل مناطق نفوذ أميركا في لبنان. وهنا سنرى ردة الفعل الأميركية، وكيف سترد؟ هل بفرض عقوبات؟ فمن من الأصل يعيش الناس الشح والقهر. ويبقى السؤال هل هي مستعدة للعودة إلى الشرق الأوسط عبر بوابة لبنان؟ وخوض مواجهة مباشرة؟

ووفق ما تقدم، يعلم الحزب أن التبعات المباشرة للمواجهة ستكون مرعبة على اللبنانيين وخصوصاً بحسب الحزب أن هناك تحولاً جدياً في الساحة السياسية، بسبب عجز إسرائيل عن القيام بأي فعل ضد الحزب، إضافة إلى أن حلفاء أميركا اثبتوا ضعفهم في المواجهة، بالاضافة إلى أنه تم تجويف ثورة تشرين التي كانت تشكل خطراً جدياً عليه، ولم يعد هناك من طريقة إلى المواجهة المباشرة. وهذا قرار مرعب بالفعل وتبعاته مرعبة.

عن "النهار" العربي


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية