حين تكون المصاعب الاقتصادية أشد وطأة على السوريين من كورونا

حين تكون المصاعب الاقتصادية أشد وطأة على السوريين من كورونا

مشاهدة

25/06/2020

تعدّدت الأزمات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في سوريا، وتقاطعت فيما بينها، خلال شهر حزيران (يونيو) الجاري، فالوضع الاقتصادي والمعيشي ازداد سوءاً، وأخرج مظاهرات تُندد بالنظام في محافظة السويداء، في السابع من الشهر الجاري، كما دخل "قانون قيصر" حيّز التطبيق، في السابع عشر من الشهر نفسه، وهو مجموعة من العقوبات فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على النظام السوري لوقف انتهاكاته لحقوق الإنسان في البلاد، كما "يستهدفُ مشروع القانون أيضاً الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل أو المساعدة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، كما يستهدفُ عدداً من الصناعات السورية، بما في ذلك تلك المُتعلِّقة بالبنية التحتية والصيانة العسكرية وإنتاج الطاقة، عدا عن استهدافهِ للكثير من الكيانات الإيرانية والروسية، التي تقدّم الدعم لحكومة الأسد خلال الحرب الأهلية السورية"، وذلك بحسب ما جاء في نصّ القانون.

وضع معيشي مترد

كورونا آخر ما يهم المواطن السوري

وما بين حالة الاحتقان التي يعيشها المجتمع، بسبب الوضع المعيشي المتردي، وحالة الترقب التي تعيشها البلاد ككل، جراء بدء تطبيق "قانون قيصر"، يكاد انتشار فيروس كورونا آخر ما يهم المواطن السوري، لكنّ انتشاره قد ازداد أيضاً منذ مطلع هذا الشهر.

سورية تعلق على صفحة وزارة الصحة: السبب وراء انتشار كورونا عدم قدرة الناس المادية على التقيد بقواعد السلامة الصحية

ففي صباح يوم 11 حزيران (يونيو)؛ سجلت وزارة الصحة السورية 78 حالة نشطة، و68 حالة تماثلت للشفاء، و6 وفيات، وكانت الحصيلة 152 حالة.

وفي اليوم نفسه؛ أعلنت تسجيل 12 إصابة بالفيروس لأشخاص في بلدة رأس المعرة بريف دمشق، والتي كان قد طُبق عليها الحجر الصحي، منذ 7 حزيران (يونيو) 2020، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في سوريا إلى 164، وقد بقيت الأعداد التي تزداد أو تتعافى محصورة في منطقة رأس المعرة في الأيام التالية.

وبتاريخ 17 حزيران (يونيو)؛ سجلت وزارة الصحة حالة وفاة لسيدة سبعينية من منطقة "جديدة الفضل" (تعاني من أمراض القلب والضغط والسكري ومشاكل كلوية)، كما أنّ السيدة، بحسب التوضيح الذي نشرته الوزارة عن حالتها، كانت قد "راجعت مشفى المواساة في دمشق بشكوى مشاكل تنفسية وهضمية، أُدخلت إثرها للعناية المشددة، وجاءت نتيجة المسحة التي أجريت لها إيجابية".

اقرأ أيضاً: ما هو "قانون قيصر".. وكيف يسهم في إضعاف نظام الأسد؟

في اليوم التالي لوفاة السيدة السبعينية، سجلت وزارة الصحة تسع إصابات جديدة بفيروس كورونا "لأشخاص مخالطين للمرأة السبعينية"، تبيّن أنهم من محافظة القنيطرة، وتمّ عزلهم في مشفى قطنا، ونتيجة ذلك أصدرت الوزارة بياناً تعلن فيه تطبيق الحجر الصحي على "أربعة أبنية في البلدة، بالتوازي مع العمل لتخفيف التجمعات وحالات الازدحام فيها لضمان سلامة المواطنين".

ورغم ذلك، سجلت وزارة الصحة بعد يومين 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا في بلدة "جديدة الفضل"؛ 10 منهم لأشخاص مخالطين، وواحد قادم من لبنان، ليرتفع إجمالي الإصابات في سوريا لـ 198، ولتعلن الوزارة، في نهاية يوم 20 حزيران (يونيو)، إخضاع بلدة "جديدة الفضل" كلها للحجر الصحي، لكنّ البلدة عادت مجدداً لتسجل 6 إصابات جديدة في صباح اليوم التالي، من بينهم ثلاثة أشخاص من الكوادر الصحية.

ارتفع إجمالي الإصابات في سوريا لـ 198

شابتان سوريتان ترويان معاناتهما لـ"حفريات"

"حفريات" التقت بشابتين تعيشان في مدينة دمشق، لتسألهما عن حال مدينة دمشق ومحيطها فيما يخصّ التعامل مع وباء كورونا.

تقول سمر (اسم مستعار) لـ "حفريات": "جاء وباء كورونا على مجتمع منهك نفسياً واجتماعياً؛ بدايةً كانت ردّات الفعل متباينة حول انتشار وباء كورونا، لكن ردّة الفعل الأولى كانت اللامبالاة بشكل عام.. اللامبالاة، بدرجة تستحق التأمل؛ إذ إنّ شريحة كبيرة من الناس بات الأمر عندها سيّان، وباتت تتعامل مع الأمر بالضحك والسخرية، ولم تأخذ جائحة كورونا على محمل الجد".

اقرأ أيضاً: أبرز 10 تأثيرات لقانون قيصر على النظام السوري وإيران وروسيا

وأضافت سمر: "ما زاد الأمور تعقيداً؛ أنه لم تتوافر في البداية معلومات دقيقة حول وباء كورونا وانتشاره، وساهم موضوع انتشار أخبار ومعلومات عشوائية، من مصادر غير موثوقة، أو من خلال "السوشيال الميديا" في بثّ الخوف والتشويش على الناس، تحديداً كبار السن، وبات هناك جهد إضافي؛ وهو البحث عن معلومات طبية موثوقة، وهذا ما تسبّب بازدياد الضغط النفسي والخوف داخلنا، كما أنّ هناك أناساً كثيرين لم يكونوا موافقين على الإجراءات الوقائية، ولم يلتزموا بها بشكل صحيح".

ومع اقتراب موعد امتحانات شهادة التعليم الأساسي، ورغم قرار الحجر الصحي لبلدة "جديدة الفضل" في محافظة القنيطرة، أعلنت وزارة التربية أنّها لن تؤجل الامتحانات في البلدة، وذلك في بيان على موقعها الرسمي، والذي جاء فيه على لسان مدير تربية القنيطرة، عماد أسعد: "لا تعديل على امتحانات جديدة الفضل، ولا تأجيل لامتحانات شهادة التعليم الأساسي"، مضيفاً: "الامتحانات تسير بشكل طبيعي وفق البرنامج المعَد من وزارة التربية، ومديرية التربية جاهزة للتعامل الفوري مع أية حالة صحية طارئة".

الأزمة تتمثل في الناس الذين ما يزالون يمارسون حياتهم الطبيعية

كورونا والوضع الاقتصادي

وفي هذا الصدد، قالت الشابة أسماء (اسم مستعار) لـ "حفريات": "عندما عادت الجامعات والمدارس لتفتح أبوابها مجدداً، كثير من الأهالي عبّروا عن عدم رغبتهم في إرسال أولادهم للمدارس والجامعات، بسبب شكوكهم حول التزام الجميع بالإجراءات الوقائية".

وترى أسماء أنّ ما زاد الأمر سوءاً في سوريا، هو الوضع الاقتصادي المتدهور، فتقول: "هناك أناس من غير المنطقي أن تتحدث معهم عن الاعتناء بالصحة الجسدية و"الإجراءات الوقائية"، في وقت أنهكوا فيه من السعي لكسب لقمة عيشهم بشكل يومي، بالمقابل هناك شريحة من المجتمع، تشعر بالخوف على نفسها وعلى من حولها؛ إذ إنّ كثيرين لا يخافون على أنفسهم بقدر خوفهم على أهاليهم من كبار السنّ".

الأهالي عبّروا عن عدم رغبتهم في إرسال أولادهم للمدارس والجامعات، بسبب شكوكهم حول التزام الجميع بالإجراءات الوقائية

وأضافت أسماء: "لذلك نرى اليوم أناساً ملتزمين بالإجراءات الوقائية، يرتدون الكمامات في الشارع، وأثناء ركوبهم المواصلات العامة، وفي أماكن عملهم، لكنّ الأزمة تتمثل في الناس الذين ما يزالون يمارسون حياتهم الطبيعية، وكأنّه لا وجود لوباء يهدد حياتنا، ولا يلتزمون حتى بالحدّ الأدنى من الإجراءات الوقاية من المرض؛ كالتباعد الجسدي، والحفاظ على مسافة الأمان المطلوبة، على سبيل المثال".

وتتابع أسماء: "حتى إنّ البعض يسخرون من الناس الذين يرتدون الكمامات، وهناك حالة "تنمر" شهدناها نحو المرضى، أو المنطقة التي يوجد فيها مصابون بمرض الكورونا، مثل ما حصل في بلدة "جديدة الفضل" مؤخراً؛ حيث يطلق البعض تعليقات "بشعة" على المصابين.

 لكن، من ناحية أخرى، هناك أشخاص كثيرون قاموا بمبادرات اجتماعية، كمساعدة أشخاص آخرين توقف عملهم بسبب جائحة كورونا".

البعض يسخرون من الناس الذين يرتدون الكمامات

أسماء: أشعر بخوف دائم

وتختم أسماء كلامها: "أما فيما يخص حياتي الشخصية، أشعر بخوف دائم على عائلتي، وعلى نفسي في الدرجة الأولى؛ إذ في حال أصبت بالمرض، فسأعرّض عائلتي للخطر، لأنهم كبار في السن، ولهذا السبب قلّلت من تحركاتي خارج المنزل، إلا للضرورة القصوى، وفي حال اضطرت للخروج، ألتزم بالإجراءات الوقائية، لكن بشكل عام هناك ضغط نفسي وخوف دائم".

وفي منتصف نهار الاثنين 22 حزيران (يونيو)؛ أعلنت وزارة الصحة، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، تسجيل 15 إصابة بفيروس كورونا لأشخاص في مدينة دمشق وريفها، ليصل إجمال عدد الإصابات في سوريا إلـى 219 إصابة.

وعلّقت إحدى المتابعات لصفحة وزارة الصحة على فيسبوك، واسمها هبة غانم، حول انتشار الفيروس في سوريا بالقول: "أعتقد أنّ السبب وراء هذا الانتشار يكمن بعدم قدرة الناس المادية على التقيد بقواعد السلامة الصحية؛ فثمن الكمامة المطلوب تغييرها يومياً 300- 500 ليرة سورية، وثمن معقم الكحول 1800- 2500 على الأقل، والمنظفات والمعقمات الأخرى ارتفعت أسعارها بشكل مهول".

وأضافت: "نرجو من المعنيين التوجه لبيع تدابير الصحة العامة من معقمات وكمامات بأرخص الأسعار، وجعلها في متناول جميع المواطنين، وفرض تخفيض أسعارها من قبل معامل الدواء والصيدليات.. ".

الصفحة الرئيسية