رئيس حزب السلام اللبناني لـ"حفريات": الدور القطريّ مكشوف

رئيس حزب السلام اللبناني لـ"حفريات": الدور القطريّ مكشوف

مشاهدة

13/08/2020

أجرى الحوار: حامد فتحي

يعيش لبنان أوضاعاً مأساوية؛ حيث قضى  انفجار مرفأ بيروت على الرمق الأخير من الحياة في لبنان، الذي يشهد أزمة اقتصادية طاحنة، وانتفاضة شعبية ضدّ الطبقة السياسية الفاسدة، وعلى رأسها حزب الله.

ولم تترك المصائب بيروت حتى ذلك؛ إذ كشف تقرير نشرته قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، في 5 آب (أغسطس) الجاري، عن اتهامات لقطر بتمويل صفقات أسلحة لحزب الله، ممّا ساهم في تشديد قبضة الحزب على الشعب والدولة في لبنان، وأشار إلى مخاطر وجود تحالف تركي-قطري مع المشروع الإيراني في لبنان.

تركيا تشجع أهل السنّة على الانفصال، والسلوك التركي هذا يشجع على التقسيم على الطريقة اليوغسلافية؛ أي تعلن منطقة الاستقلال عن لبنان، فتعترف بها تركيا، مثلما فعلت في قبرص

وقد رهن المجتمع الدولي، والمؤسسات الدولية، منح قروض إلى لبنان بإجراء إصلاحات اقتصادية مؤسسية، وتخفيف قبضة حزب الله على مؤسسات الدولة، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية المستقلة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، بسبب هيمنة الحزب بقوة السلاح على السلطة، وخضوع القوى السياسية في السلطة لإرادته.

ولإلقاء مزيد من الضوء على الوضع الراهن في لبنان، وقراءة المشهد بعيون لبنانية، حاورت "حفريات"، رئيس حزب السلام اللبناني، روجيه إده الذي ينتمي إلى بيت إده اللبناني العريق، الذي خرج منه الرئيس إميل إده، وابنه ريمون، رئيس الكتلة الوطنية اللبنانية.

وعمل روجيه في المحاماة والعمل السياسي من خلال الكتلة، ثم أعلن تأسيس حزب السلام، عام 2006، وهو رجل أعمال يعمل في قطاع السياحة.

هنا نصّ الحوار:

بعد استقالة حكومة حسان دياب؛ ما هي توقعاتك للحكومة المقبلة؟ وما موقف حزب الله؟

في نظري؛ هناك ضغوط دولية جدية لتشكيل حكومة مستقلة، تتولى تسيير الأعمال خلال فترة انتقالية، وليست حكومة اتحاد وطني، كما يطرح حزب الله، بل حكومة يراها المجتمع الدولي مستقلة، وغير خاضعة لهيمنة أيّ طرف.

وقبل انفجار المرفأ؛ كان هناك تفاهم دولي على تشكيل حكومة جديدة، قبل نهاية أيلول (سبتمبر)، لكنّ الانفجار عجل بذلك، وربما تتشكل الحكومة خلال أسبوعين أو ثلاثة، أمّا عن حزب الله؛ فالكوارث الكبرى في لبنان جعلت المجتمع الدولي يُرجئ التعامل معه، إلى جانب أنّ الانتخابات الأمريكية باتت قريبة، ولن يحدث شيء كبير قبل انتهائها.

والمطلوب تشكيل حكومة مستقلة، تنال رضا المجتمع الدولي، مثل حكومة الكاظمي في العراق، كي تعالج الانهيار الاقتصادي، والشقاق الوطني، وتحافظ على كيان الدولة.

نشرت قناة "فوكس نيوز" تقريراً عن تمويل قطر لسلاح حزب الله؛ ما تعليقك؟

الدور القطريّ في تمويل التنظيمات الأصولية المتطرفة معروف للعالم أجمع، وهي دولة منغمسة في أدوار مشبوهة ضدّ المصالح العربية.

ذكر التقرير أنّ قطر استغلت جمعياتها الخيرية في تمويل حزب الله؛ فهل يعني ذلك غياب الرقابة الحكومية على الأنشطة الخيرية في لبنان؟

هذه قضية مهمة، يجب علاجها لتأسيس دولة حديثة، والحلّ أن تأتي المساعدات إلى المنظمات المرخصة، والخاضعة لرقابة حقيقية، لا عبر الدولة التي يسيطر عليها الحزب.

والرئيس ماكرون تناول هذه القضية، وهو ما خلق أزمة مع رئاسة الجمهورية، وإعلام ونواب حزب الله.

ماذا عن المساعدات التي قدمتها قطر إلى حزب الله بعد حرب تموز 2006؛ هل خضعت لرقابة مستقلة؟

في ذلك الوقت أتت المساعدات في إطار إعادة البناء، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، لكنّ الحزب كان يسيطر  على الحكومة.

كيف تنظر، كمواطن وسياسي لبناني، إلى سلاح حزب الله؟ وما الهدف الحقيقي من سلاح الحزب؟

حزب الله أداة بيد إيران، ويعمل في خدمة مشروعها، أمّا عن ذريعة المقاومة؛ فانتهى ذلك منذ انسحاب إسرائيل من لبنان، عام 2000.

وآن اوان تسليم الحزب سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحلّ تنظيمه العسكري، وإعادة تأسيس ذاته كحزب مدني، والتخلص من الطائفية الدينية، وعقيدة ولاية الفقيه، والعمل وفق القوانين المدنية.

المجتمع الدولي غير غافل عن توظيف إيران للحزب، كذراع مسلح لها في المنطقة؛ لذلك سيكون نزع سلاح الحزب، ضمن الشروط التي يحددها المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن إيران.

بالنسبة إلى تفجير مرفأ بيروت البحري؛ ما هي مسؤولية حزب الله عن الكارثة؟

حزب الله مسؤول عن النكبة، حتى ولو ثبت ألا دور مباشر له فيها، وألا يد إسرائيلية كانت تستهدف سلاح الحزب وراء الانفجار.

ومسؤولية الحزب مطلقة، بسبب حقيقة أنّه الحاكم الفعلي للبنان، منذ 15 عاماً، كما أنّه يتواجد أمنياً وتجارياً في المرافئ كافةً، وله مستودعات تخزين خاصة فيها، وبعد الكارثة لم يعد الشعب يشعر بأيّ أمان طالما بقي سلاح الحزب.

ولأنّ الحزب يهيمن على كافة الدولة؛ فلا ثقة بأيّ تحقيق تجريه المؤسسات اللبنانية، وأطالب بتحقيق دولي، يكشف المسؤولين وراء الانفجار

بعد كارثة بيروت، بات لبنان في أمسّ الحاجة إلى التصالح مع المجتمع الدولي، كي يحصل على قروض ومنح لإعادة الإعمار، لكنّ حزب الله يتمسّك بولائه لإيران ومعاداة المجتمع الدولي، فكيف يخرج لبنان من هذا المأزق؟

لبنان وحده غير قادر على حلّ أزماته، خصوصاً التصدي لهيمنة حزب الله، ولذلك يجب أنّ يتدخل المجتمع الدولي، وأن يصدر قرار أممي من مجلس الأمن الدولي، تحت الفصل السابع، قبل نهاية العام، يحجّم الحزب.

وعلى الحزب أن يدرك أنّ العالم لن يتركه يهمين على لبنان، ولو كان ذكياً لتلافى تشكيل تحالف دولي ضدّه، على غرار التحالف الدولي للقضاء على داعش في العراق وسوريا.

وعليه أن يتبنى موقفاً معتدلاً، وأن يتخلى عن دور الأداة بيد إيران، أو سيواجه غضباً شعبياً داخل حاضنته الشيعية؛ حيث بات الشيعة يخشون خسارة مكاسبهم في لبنان، منذ تأسيس حركة المحرومين مع الإمام المغيب، موسى الصدر. وأظنّ أنّ إيران لن تسمح للحزب بأنّ ينتحر في مواجهة النظام الدولي.

لكن، ألن تعارض روسيا والصين قراراً بهذا الشكل، وتعطله بحقّ النقض؟

لا أتوقع فيتو صيني، أو روسي، خصوصاً أنّ القرارات التي صدرت بحق لبنان جميعها مُلزمة، ولم تستخدم الدولتان حقّ النقض، والصين غير معنية بلبنان، فكلّ ما قدمته، مليون دولار مساعدة، بينما فرنسا قدمت ٥٠ مليون دولار، أما روسيا؛ فهي معنية بمسيحيي لبنان منذ القرن التاسع عشر، وتسعى لمصالحة أمريكا والغرب في أوروبا والشرق الأوسط.

وهناك قراران دوليان بحقّ لبنان؛ هما القرار 1559، الذي تضمّن نزع سلاح كافة الميليشيات، ومنها حزب الله. والقرار رقم 1701، الذي طالب الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها على كامل تراب البلاد، وعدم وجود سلاح بيد جهة غيرها.

ويحقّ لأي تحالف دولي أنّ يعمل على تنفيذ هذين القرارين، واستخدام القوة العسكرية إذا لم يلتزم الحزب بالقرارات الدولية.

كيف ألقى انفجار مرفأ بيروت بظلاله على محاكمة قتلة الحريري؟

المتهمون الذين تحاكمهم المحكمة الدولية هم أعضاء في حزب الله، وعلى المجتمع الدولي أن يستخدم الصلاحيات الممنوحة للمحكمة؛ بإصدار قرارات ضبط للمتهمين تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ويمكن تشكيل تحالف دولي لتنفيذ قرارات المحكمة، والقرارات الدولية سابقة الذكر، بما يؤدي إلى تخليص لبنان من هيمنة حزب الله.

تجدّدت الانتفاضة في الشارع ضدّ فساد الطبقة السياسية، فما هو موقف حزب الله من الشارع؟

الحزب غير معنيّ بالشارع، وقادر على مواجهة المظاهرات السلمية بالعنف؛ الرسمي أو الميليشياوي، مثلما أثبت ذلك في قمع الثورة السورية، وفي العراق.

هل اختلفت الانتفاضة الشعبية بعد انفجار المرفأ؟

بالتأكيد نعم؛ فالثورة بعد نكبة 4 آب غير ما قبلها، ولن تنطفئ شعلتها قبل استبدال النظام، بآخر غير طائفي. والثورة اليوم باتت ضدّ دولة حزب الله، وهيمنته على الحكومة. والنظام اللبناني أضحى في الواقع، وفي الضمير الجماعي، اللبناني والعربي، في خبر كان.

وماذا عن رؤية حزبكم للخروج من الأزمة الطائفية؟

أزمة لبنان هي أزمة النظام الطائفي، الذي أضحى نظام محاصصة السلطة وريعها من الفساد، وأرى أنّه سقط مع انهيار الاقتصاد والقطاع المصرفي، وثورة اللبنانيين ضدّه.

ورؤيتنا في الحزب شاملة؛ فعلى المستوى السياسي؛ يجب أن يكون لبنان محايداً، وفق النموذج السويسري. ويجب تنفيذ قوانين الأمم المتحدة بشأن سيادة لبنان، وترسيم حدودها براً وبحراً، وحصر حمل السلاح بقوى الدولة.

على حزب الله أن يدرك أنّ العالم لن يتركه يهمين على لبنان، ولو كان ذكياً لتلافى تشكيل تحالف دولي ضدّه، على غرار التحالف الدولي للقضاء على داعش

واقتصادياً؛ يجب تحرير النظام الاقتصادي، والقضاء على سرطان البيروقراطية والفساد، وإعلان لبنان منطقة حرة، وإشراك القطاع الخاص في إدارة البنية التحتية، وهيكلة الضرائب، وقطع الدعم المسيّس لقطاعات بعينها.

أما عن النظام المصرفي؛ فتجب ملاحقة المتورطين في انهياره، وإعادة رسملته 100%، وعدم إلزام هذه المصارف بتمويل الدولة بأيّ شكل، كي لا تُستنزف المصارف كما حدث.

خلال زيارة وزير الخارجية التركي الأخيرة لبيروت، صرّح بأنّ تركيا ستمنح الجنسية لكلّ من يقول نحن أتراك؟ فكيف ترى هذا الموقف؟

أيّ تصريح من هذا النوع ينذر بأنّه تشجيع لأهل السنّة في شمال لبنان على الانفصال، والسلوك التركي هذا يشجع على التقسيم على الطريقة اليوغسلافية؛ أي تعلن منطقة الاستقلال عن لبنان، فتعترف بها تركيا، مثلما فعلت في قبرص، أو مثلما اعترفت ألمانيا بكرواتيا، وبدأ تقسيم يوغوسلافيا.

 لذلك نطرح إلغاء الطائفية، وإقرار لامركزية اتحادية بين الأقضية، وفق النموذج السويسري، وهو حلّ يتمناه كثير من اللبنانيين.

الصفحة الرئيسية