صورة البطل "البلطجي" في السينما الأمريكية

3712
عدد القراءات

2018-05-22

أصدق صورة للأمم تجدها في فنونها وآدابها، وأصدق صورة للشخصية الأمريكية تجدها في أفلام هوليوود، على وجه التحديد: صورة البطل البلطجي؛ الذي يأخذ حقّه بذراعه بعيداً عن القانون، أو بعد أن يخذله القضاء، ما يفعله البطل البلطجي في السينما تمارسه أمريكا في الواقع الدولي، والأفلام التي تظهر فيها هذه الشخصية كثيرة، سأكتفي فقط ببعضها، خصوصاً الحديثة مثل: فيلم "ثلاث لوحات إعلانية خارج إيبنج ميزوري" 2017؛ الذي اكتسب شهرة بعد ترشّحه لخمس جوائز أوسكار، وفوزه باثنتين: جائزة أفضل ممثلة لفرانسيز مكدورماند، وجائزة أفضل ممثل مساعد لسام روكويل.

قصة الفيلم؛ هي عن أمّ تتحدّى السلطات المحلية من أجل إعادة فتح ملف قضية اغتصاب وقتل ابنتها، والقبض على الجاني، عندما لا تستجيب السلطات، تقوم الأم بتفجير مقرّ الشرطة بعبوات ناسفة، تؤدي إلى حرق الشرطي ديكسون بإصابات خطيرة، ورغم تواجدها في مكان الجريمة وأنّ أمر إدانتها سهل، إلّا أنّه يتم التستر عليها، في إشارة إلى تقصير الشرطة والأمن وسهولة التملص من العقوبة، وهو ما يُشجع على ارتكاب الجرائم والعمل خارج مؤسسات الدولة.

فيلم "ثلاث لوحات إعلانية خارج إيبنج ميزوري" 2017

شنَّ الفيلم شتائمه على الجميع: كوبا، وأطباء الأسنان، والمحامين، وشركات الإعلان، والإطفاء، والشرطة، والقضاء،...إلخ، وينتهي الفيلم بالثيمة الشهيرة، عندما ييأس الشخص "الضحية" من إنصاف الشرطة يلجأ للانتقام بنفسه، تتوجه ميلدرد بصحبة الشرطي ديكسون، للبحث عن مجرم تفاخر بقتله واغتصابه لفتاة، لكن ثبتت براءته من تهمة قتل ابنتها، هذه النهاية المفتوحة، تفيد بأنّ الجريمة تبحث عن ذريعة، اتّخذت الأم من مقتل ابنتها ذريعة لممارسة العنف، هي نفسها ضحية لعنف زوجها، وهو ما أثَّر سلباً على علاقتها بابنها وابنتها، واللافت أنّ جريمة قتل الابنة يأتي كخبر بتقنية سرد (خارج الحقل) على لسان الأم، حتى لا يتعاطف المتفرج مع عنف الأم، في إشارة إلى أنّ الهدف لم يكن السعي نحو تحقيق العدالة، إنّما ارتكاب جرائم أخرى في مجتمع يحكمه العنف والعنف المضاد.

أصدق صورة للشخصية الأمريكية تجدها في أفلام هوليوود حيث البطل البلطجي؛ الذي يأخذ حقّه بذراعه بعيداً عن القانون

حبكة الفيلم ليست جديدة، نسخة طبق الأصل من فيلم بعنوان "العين بالعين/ Eye For An Eye" (1996)، عن أمّ تسعى إلى تحقيق العدالة، بعد فشل القضاء -لأسباب تقنية- في إبقاء المجرم، الذي قتل واغتصب ابنتها خلف القضبان، فتقرر كارين ملاحقة القاتل (دوب)، وتكتشف أنّ ضحيته التالية امرأة تُبلغ الشرطة، لكنّ الشرطة تحذرها من ملاحقته، يكتشف دوب أنّ كارين تلاحقه، فيهددها بقتل ابنتها الصغرى، فتلجأ لمجموعة دعم تعمل خارج القانون من أجل قتله، يحذّرها ضابط يعمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي من أنّ قتلها لدوب سيبقيها في السجن مدى الحياة، ما لم يكن دفاعاً عن النفس، وهو بذلك يدفعها للانتقام ضمن الحدود المسموح بها قانونياً.

"العين بالعين/ Eye For An Eye" (1996)

يرتكب دوب جريمة أخرى، ويتم إطلاق سراحه لعدم كفاية الأدلة، فتقوم كارين باستدراجه إلى منزلها، وقتله عملاً بنصيحة الضابط.

في فيلم (رجل يحترم القانون/ Law Abiding Citizen) 2009، تدور أحداثه حول رجل يقرر تحقيق العدالة بنفسه، بعد إبرام القضاء صفقة أُطلق بموجبها سراح أحد قاتلي زوجته وابنته، شيلتون لا ينتقم فقط من القاتلَين، لكن من محامي المقاطعة، وكلّ المشاركين في الصفقة.

في السجن يقول شيلتون للنائب العام: "إنّ عمليات القتل هذه لا تتعلق بالثأر؛ بل بفشل النظام القضائي"، بعد مقتل زوجته وابنته، عاش شيلتون لأعوام من أجل هدف واحد، هو الانتقام من النظام القضائي الذي يسمح بإبرام صفقات مع المجرمين، وبعد تحقيقه لهدفه، لم يعد هناك ما يعيش من أجله، فيقرر شيلتون تفجير قنبلة النابالم التي تودي بحياته.

Law Abiding Citizen "2009"

في الفيلم الألماني "In The Fade" (2017)، تفشل كاتيا في إدانة قاتلَي زوجها وطفلها قضائياً، فتلجأ إلى تحقيق العدالة بعيداً عن أروقة المحكمة، وبالطريقة نفسها التي قُتِلَ فيها زوجها وطفلها، تقوم كاتيا بصنع قنبلة وتضعها في حقيبة أسفل شاحنة المتهمَين، اللذَين يتبعان جماعة "النازيون الجدد"، لكنّها تتراجع وتعيد التفكير في مسألة الانتقام، حين تتلقى اتصالاً من محاميها الذي يطلب منها الحضور للتوقيع على استئناف القضية، يعطيها أملاً بإدانة المنفذَين للجريمة، لكنّها تستقل سيارتها وتذهب إلى الشاحنة؛ حيث يقيم المتهمَين، تدخلها وتفجّرها، ليموت الثلاثة.

تَراجُع كاتيا عن الانتقام في المرة الأولى، يشير إلى أنّها منحت نفسها فرصة للحياة، وتفجير نفسها مع الجانيين لاحقاً، يشير إلى أنّها لن تتحمل الحياة دون عائلتها، أو مع فكرة تحولها إلى مجرمة، كما أنّ إدانة المتهمَين قضائياً، أمر مشكوك فيه؛ فوعود محاميها وثقته في المحاكمة السابقة لم تتحقق، وهو ما يُرجّح أن يحدث في الاستئناف؛ لذلك اختارت كاتيا أن تفجر نفسها مع قاتلَي زوجها وابنها، وبذلك تُوصل رسالة إلى القضاء.

من النقاط الذكية في الفيلم؛ أنّ السيناريو لم يُصوّر الجناة وهم يصنعون القنبلة، أو يضعونها بجوار المكتب؛ إنما عرض أدلة الإدانة مقابل الشكوك، فجعل المشاهدين بذلك قضاةً أو هيئة محلفين، لا شهود عيان.

كغيره من الأفلام الكثيرة، التي يسعى فيها البطل إلى الانتقام وتحقيق العدالة بعيداً عن أروقة المحاكم، يدين الفيلم القضاء وعبارته الشهيرة "بسبب نقص الأدلة"، فالقضاء يُبرئ المتهم لا لعدم وجود أدلة، لكن لعدم كفايتها، هذا الشكّ يُفسّره النظام القضائي لصالح المتهم، ثغرة تسدّها السينما بانتقام أهالي الضحايا، وهو ما يحدث في الواقع أيضاً، والأمثلة على ذلك كثيرة.

In The Fade 2017

أشهر مثال يُظهره الفيلم الوثائقي "Wild Wild Country" (2018): اشترى أتباع أوشو أرضاً لإقامة مدينة في أوريجون، فحاول سكان بلدة أنتيلوب طردهم بكل الوسائل، وحين عجزوا، لجؤوا إلى إجراء تصويت من أجل تفكيك المدينة، وبعد أن جاءت نتيجة الديمقراطية لصالح أتباع أوشو، راح سكان بلدة أنتيلوب يتصلون بالمسؤولين الحكوميين، قائلين لهم: "متى سيفعل أحد ما شيئاً حيال أتباع راجينيش (أوشو)"، قال لهم النائب العام المساعد، روبرت ويفر: "هذه ليست قضية سيتابعها المدعي العام للولايات المتحدة، إن تغيّرت الأمور، أو تصاعدت وأصبحت أكبر، اتصلوا بناء رجاءً، سأكون سعيداً للنظر في الأمر مجدداً"، كان ذلك عام 1982، وبحلول عام 1983، تغيّر كلّ شيء؛ فقد تمّ تفجير فندق أتباع أوشو في بورتلاند، وهكذا يكون المدعي العام قد شجّع القلة على طرد الأكثرية، بوسائل غير قانونية، رغم أنّ أتباع أوشو لم ينتهكوا الدستور الأمريكي.

الفيلم الوثائقي "Wild Wild Country" (2018)

دفع هذا الحادث أتباع أوشو لشراء الأسلحة، فزاد التوتر، وارتفعت مبيعات الأسلحة في المنطقة، لكنّ الصراع انتهى بطرد أوشو وأتباعه من أمريكا، هذه الواقعة، وإن كانت استثناءً، إلّا أنّها مثال على الطريقة التي يسير بها النظام القضائي، أو الخلل الذي يصاحبه، والأفلام من النوعية أعلاه، وإن كانت متخيلة، فقد جعلت من اللجوء للقانون استثناءً، ومن الانتقام الشخصي قاعدة، وهو ما يُوجِّه المتلقي للعمل الفردي أو الجماعي، بعيداً عن سلطة القانون.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



"الممر" فيلم مغامرات تقليدي أم علامة بارزة في السينما المصرية؟

354
عدد القراءات

2019-06-23

حرب حزيران (يونيو) 1967، أو نكبة حزيران (يونيو)، أحد أهم الأحداث التي تسبّبت في تحوّلات جذرية وعميقة في مصر والمنطقة العربية، فالضربة الإسرائيلية جاءت في شدّة توهّج الأنظمة القومية، الداعمة لحركات التحرر الوطني في المنطقة، تلك الدعوات التي أعطت شعوراً بالتميز للمواطن العربي، ثم فجأة، ومن دون أيّ استعداد، انكسرت شوكة أحد أكثر الأنظمة القومية في مصر وسوريا، بعد معركة غير متكافئة مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً: هل أخفق فيلم "حرب كرموز" في إظهار فظائع الاستعمار البريطاني؟
ورغم تناول السينما لتلك المرحلة عن طريق العديد من الأفلام السينمائية، إلا أنّ نكبة حزيران (يونيو)، وما حدث بعدها من حرب الاستنزاف، ثم حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، ما تزال تخفي الكثير من الأسرار التي تحتاج للمزيد من الأفلام، وربما ذلك ما دفع صنّاع فيلم "الممر"، للمخرج شريف عرفة، والفنان أحمد عز، لتقديم عمل حربيّ متميز، عن واحدة من عمليات حرب الاستنزاف، التي قدمتها الصاعقة المصرية في حربها مع إسرائيل.

الإعلان الرسمي للفيلم:

حقيقة الهزيمة كاملة
عمل صنّاع فيلم "الممر" على تقديم حقيقة الهزيمة كاملة، دون مواربة، أو استشعار الحرج، المسألة التي وضعت "نظام يوليو" تحت وطأة المحاكمة في فيلم "الممر"، فما حدث من المؤكّد أنّ له سبباً، ذلك السبب هو ما حاول صنّاع الفيلم توضيحه، من فوضى غير مفهومة عاشها الجيش المصري في تلك المرحلة، قبل حزيران (يونيو) 67، فوضى أشار إليها صناع العمل بشكل غير مباشر، عن طريق العديد من المشاهد في مقدمة العمل، أبرزت حجم الاستخفاف بالوضع الأمني المأزوم الذي عاشته المنطقة العربية في تلك الفترة، أو بشكل مباشر عن طريق حوارات بين أبطال العمل، تناولت تلك الفوضى، التي أنهت عليها تماماً تبعات نكبة حزيران (يونيو) 67، ليبدأ الجيش المصري مرحلة جديدة من ضبط كلّ شيء، انتهت بتحقيق النصر.

الفيلم هو الأضخم إنتاجياً حيث تجاوزت تكلفة إنتاجه 100 مليون جنيه وحرب الاستنزاف جسّدت إرادة النهوض من الكبوة

الفيلم هو الأضخم إنتاجياً؛ حيث تجاوزت تكلفة إنتاجه 100 مليون جنيه، واستُخدمت فيه تقنيات عالية جداً لتقديم المعارك والمواجهات المسلحة بين الصاعقة المصرية والجيش الإسرائيلي بشكل شديد الاحترافية، وهو ما يدعو للتجاوز عن بعض هنات السيناريو، التي أضعفت العمل، خصوصاً في الثلث الأول منه، قبل أن تبدأ مواجهات حرب الاستنزاف.
لم يتناول الفيلم أسباب نكبة حزيران (يونيو) 67 فقط، لكنّه أيضاً قدّم صورة مميزة جداً لمقاومة أهالي سيناء للمحتل، وتقديمهم الدعم الكامل لقوات الجيش المصري، وهي المسألة التي قطعت الشكّ باليقين، ضدّ كلّ من يدّعي أنّ هناك تخاذلاً شاب تصرفات أهل سيناء في أثناء المواجهات المصرية في المنطقة، وقدم ذلك الدور ببراعة؛ الفنان المصري محمد جمعة، والفنانة أسماء أبو اليزيد، عندما شخّصا دور اثنين من بدو سيناء، قدّما الدعم الكامل لقوات الصاعقة المصرية في اقتحامهم للعمق الإسرائيلي من أجل تنفيذ مهاماتهم العسكرية.

اقرأ أيضاً: لماذا يُتهم فيلم "الآباء والأبناء" بالانحياز إلى النظام السوري؟
فيلم "الممر" يعدّ فرصة كبيرة للأجيال التي لم تُزامن فترة الحرب لتدرك حجم العداوة بيننا وإسرائيل، بغضّ النظر عن اتفاقيات السلام، فرغم الاتفاقيات ما يزال هناك دم مسال اختلط برمال سيناء دفاعاً عنها، دماء كان سببها حلم إسرائيلي مجنون بتمدّد المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل حتى نهر النيل في القاهرة.
إرادة النهوض من الكبوة
الناقد الفني، شريف ثابت، قال لـ "حفريات": إنّ حرب الاستنزاف جسدت إرادة النهوض من الكبوة واستدعاء رصيد القوة والعزيمة والصمود، وهي لحظة التوحّد بين الشعب والجيش والسلطة، وبداية الطريق لتحويل الهزيمة إلى نصر.
وبحسب ثابت، "يرصد الفيلم هذه اللحظة المفصلية في التاريخ المصري المعاصر، من خلال قصة مُقسمة إلى ثلاث حبكات فرعية تروي معاً أحداث العملية الصعبة المُكلفة بها إحدى مجموعات الصاعقة في عُمق الأرض المُحتلة شرق قناة السويس في إطار حرب الاستنزاف".

اقرأ أيضاً: فيلم "واجب": الفلسطيني خارج إطار الأسطورة
وأوضح ثابت: "الفيلم من تأليف شريف عرفة، الذي كتب القصة والسيناريو. وبالنظر إلى أفلامه الأخيرة التي شارك في كتابتها؛ نلاحظ احتواءها بذرة جيدة ومضموناً مهمّاً، مقابل خفّة معالجاتها وافتقارها لإحكام السيناريوهات، مقارنةً بما تقدم من أفلامه، التي كتبها ماهر عواد ووحيد حامد".
من كواليس تصوير الفيلم:

نزهة بين جبال سيناء
يضيف ثابت: "بإمكاننا النظر هنا في "الممر" إلى خفة المُعالجة باعتبارها هدفاً مقصوداً في حدّ ذاته، من أجل استيفاء الشروط التجارية لأفلام العيد؛ من إنتاج سخيّ، ومشاهد حربية مبهرة بحقّ، و"أكشن" مُغلّف بجرعة "زائدة" من الكوميديا، إضافة إلى شعارات وطنية رنانة "يرقعها" أحمد عز (قائد مجموعة الصاعقة) كل شوية".

فيلم الممر يعدّ فرصة كبيرة للأجيال التي لم تُزامن فترة الحرب لتدرك حجم العداوة مع إسرائيل

ويستدرك الناقد الفني: "كلّ هذا مفهوم ومُقدر، غير أنّه اتسم بقدرٍ عجيب من الاستسهال، سواء في بناء الشخصيات التي جاءت كلها بلا استثناء مُقولبة وكرتونية تماماً، أو تصاعد أحداث العملية التي يُفترض أنها شديدة الخطورة، فإذا بها أقرب إلى نزهة بين جبال سيناء، إضافة إلى تشكيلة "من اللي قلبك يحبها من الكليشيهات الحوارية المهروسة في مئات الأفلام"، الأمر الذي جعلني –لا إرادياً- أستدعي المقارنة مع فيلم "الطريق إلى إيلات"، واعتناء مخرجته، إنعام محمد علي، ببناء شخصيات حقيقية، ابنة زمانها، وبالجدية والدقة في تتبع تفاصيل العملية الحقيقية، إضافة إلى ذلك؛ ثمة أخطاء واضحة على مستوى "الميزانسين"، مثل: ديكورات منزل ضابط الصاعقة، والتي جاءت أقرب لشقة فاخرة بالرحاب، بدلاً من منزل تعيش فيه أسرة متوسطة بالحقبة الناصرية اشتراكية الهوى، أضف إلى ذلك أنّ المشاهد الخارجية جاءت مفتعلة تماماً، بفضل تصويرها بين ديكورات مسرحية الطابع، كذلك توغّل فرقة الصاعقة داخل العمق السيناوي، شرق القناة، بأردية الجيش المصري، لأيام طويلة، دون اعتبار لخطر اكتشافهم بواسطة مروحيات الجيش الإسرائيلي".

اقرأ أيضاً: فيلم "ليلة طولها اثنتا عشرة سنة".. تحفة فنية عن أدب السجون
ويرى ثابت؛ أنّ تجربة "الممر"، كأول فيلم حربي يتم تنفيذه بتقنيات متطورة وميزانية هي الأضخم، تضمّنت ميزات كثيرة بالفعل، غير أنّ اضطلاع شريف عرفة بكتابة القصة والسيناريو خصم من المحصلة النهائية. وبدلاً من الفوز بفيلم عظيم يجسد بطولات وتضحيات المصريين، تحوّل الممر إلى فيلم مغامرات تقليدي، على غرار "كازابلانكا" و"حملة فرعون".

وفاة إمام عبدالفتاح.. ناسك الفلسفة وإمامُ الترجمة

1,005
عدد القراءات

2019-06-19

وسط زحمة الحياة التي طالما زهد فيها وربأ بنفسه أن تشغله عما نذر عمره له، رحل أمس الثلاثاء، إمامُ الترجمة العربية وعاشق الفلسفة إمام عبدالفتاح إمام بعد فترة مرض قصيرة، عن عمر ناهز ٨٥ عاماً.

اقرأ أيضاً: طيب تيزيني.. شاهد على "موت الإنسان" وسوريا الجريحة

أثار إمام، المولود بالشرقية العام 1934 لوالد من علماء الأزهر، الاستغراب بكم الأعمال الكثيرة التي ارتبطت باسمه بما ينوء به رجل واحد، فقد أصدر ما يقرب من مائة كتاب ما بين تأليف وترجمة ومراجعة، ومن أشهر مؤلفاته: "المنهج الجدلي عند هيجل"، "مدخل إلى الفلسفة"، "أفكار ومواقف"، "تطور الجدل بعد هيجل" (3 أجزاء)، "الديمقراطية والوعي السياسي"، "كيركجور، رائد الوجودية"، جزءان، "هوبز فيلسوف العقلانية"، "الطاغية" عدة طبعات، "الأخلاق والسياسة"، و"معجم ديانات وأساطير العالم".

ظل إمام مخلصاً لنصيحة أستاذه زكي نجيب محمود: ليكن المعجم أقرب شيء إلى يدك

كما أشرف عضو الجمعية الهيجلية بكندا واتحاد كتاب مصر على ترجمة موسوعة "كوبلستون" الصادرة عن المركز القومي للترجمة والتي تعد الأهم في تاريخ الفلسفة الغربية، وترجمَ بعض أجزائها.

الحيرة التي يثيرها الرجل حد التشكيك بنسبة كل هذه المنجزات إليه سرعان ما تتلاشى حين يدرك من لم يعرفه كيف عاش هذا العاشق للكتاب؛ فهو يقول في آخر مقابلاته إنّه بعد أن بلغ من العمر عتياً لم يكن له أي هواية أو عادة تشغله عن الورقة والقلم، وأكد أنّه لم يجلس يوماً على مقهى مستغرباً ممن يضيعون الساعات فيه، "ليس لي في الدنيا سوى فوضى مكتبي.. أنام مبكراً وأصحو في الرابعة أو الخامسة وبعد إفطاري أنكب على مكتبي.. ولا أشاهد التلفاز إلا لماماً.. حياتي كلها هي الكتب".

ارتبط اسم إمام، في بداية حياته الفكرية، بترجمة أعمال الفيلسوف الألماني هيج

ارتبط اسم إمام، في بداية حياته الفكرية، بترجمة أعمال الفيلسوف الألماني هيجل، منذ أن نال درجة الماجستير من آداب القاهرة، وكان موضوعها "المنهج الجدلي عند هيجل" العام 1968، كما نال درجة الدكتوراه من آداب عين شمس وموضوعها "تطور الجدل بعد هيجل" بمرتبة الشرف الأولى العام 1972.

اقرأ أيضاً: رحيل برنار دادييه أعظم كتّاب ساحل العاج

تنقّل إمام عبد الفتاح مدرساً لمادة الفلسفة بين جامعات جامعة القاهرة وعين شمس، والمنصورة، والزقازيق الكويت، وطرابلس، وكلية الدعوة الإسلامية- وجامعة سبها بليبيا، وأشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة.

بعد مسيرته الأكاديمية الحافلة اكتفى الراحل في السنوات الأخيرة بالعمل في الترجمة والإشراف على مترجمين شباب أنجزوا سلسلة "أقدم لك" للمجلس الأعلى للثقافة، التي صدر منها حتى الآن ما يقرب من سبعين عدداً.

 

 

رغم خبرته الواسعة في مجال الترجمة التي بدأت منذ المرحلة الجامعية، ظل إمام عبدالفتاح حتى آخر أيامه مخلصاً بتواضع لنصيحة أستاذه زكي نجيب محمود "ليكن المعجم أقرب شيء إلى يدك، ولا تقل لنفسك أنا أعرف هذا المصطلح، وقد سبق لي ترجمته".

الحيرة التي يثيرها إمام حد التشكيك بنسبة كل هذه المنجزات إليه تتلاشى حين يدرك المرء كيف عاش هذا العاشق للكتاب

يقول إمام إنّ أول صدمة صادفها في عالم الترجمة ذلك "القول المحبط"، على حد تعبيره، "كل مترجم هو خائن"، وهو يعارض تعميمه بشدة مؤكداً صعوبة قبوله بحجة أنّ المترجم لن يستطيع أن يكون موضوعياً ودقيقاً؛ بحيث ينقل إلى لغته روح النص الأصلي الذي يقوم بترجمته، "ما دام لم يحرّف في الترجمة أو يخطئ في النقل".

في كتابه الشهير "الطاغية"، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة، ثم في كتابه "الأخلاق.. والسياسة"، يلخص إمام عبد الفتاح رويته الفلسفية للسياسة التي تميل إجمالاً إلى المنهج الوسطي الواقعي الذي يفرق بين الأخلاق والسياسة دون التقليل من أهمية كل منهما أو إنكار الاتصال والتعاون بينهما؛ "الحكم لا يستقيم أبداً طالما تداخلت معه أمور من قبيل الدولة الدينية، والمستبد العادل.."، مؤكداً  "مازلت أؤمن إيماناً راسخاً لا يتزعزع أنّ تردي الأوضاع العربية يعود بالدرجة الأولى للنظام السياسي وليس إلى الأخلاق كما يظن البعض ولا إلى الدين كما يتوهم البعض الآخر".

"جن": مسلسل متواضع المستوى أثار زوبعة في فنجان

صورة رشا سلامة
كاتبة وصحافية أردنية
1,851
عدد القراءات

2019-06-17

توالت ردّات الفعل المتتالية بمجرد عرض الحلقة الأولى من المسلسل الأردني، بإنتاج أمريكي، على شبكة "نتفلكس"، تحت عنوان "جن"، وكان ظهورها الأبرز عبر وسائل الإعلام التي انجرّت وراء الاصطفافات في مرات ووراء السبق الصحافي من دون تدقيق في أوقات أخرى، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي جنحت فيها المخالفات نحو القدح والذمّ والتحقير.

تحوّلت الانتقادات لـ "جن" لقضية رأي عام، حين أُطلِقت تصريحات على مستوى رسمي شارك فيها المفتي والمدعي العام ومؤسسات الإعلام

توالت ردّات الفعل كما حجارة الدومينو التي يدفع كل منها الآخر؛ إذ سبق عرض المسلسل حملة إعلانية محصورة في نطاق متوسط، تلته حالة من الاستياء والانتقادات بمجرد عرض الحلقة الأولى على "نتفلكس" بذريعة تضمّنها ألفاظاً بذيئة ومشاهد خادشة للحياء ومخالفة قيم المجتمع الأردني، ليعقب هذا مطالبات بمحاسبة القائمين عليه. وصرحت هيئة الإعلام المرئي والمسموع أنّ المسلسل ليس من ضمن صلاحياتها، وقالت الهيئة الملكية للأفلام إنّ دورها يقتصر على تسهيل الدعم اللوجستي للتصوير في الأردن فحسب، فيما أعلنت سلطة منطقة العقبة أنها بصدد اتخاذ إجراءات رادعة بحق القائمين على العمل، وليحسم مدّعي عام عمّان الجدل بإيعاز لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية باتخاذ إجراءات فورية لوقف بث المسلسل ونشره، ولتُصرّح "نتفلكس" عقب هذا بأنها لن تتهاون مع الألفاظ الجارحة والاتهامات التي طالت طاقم العمل.
يذكر أنّ المسلسل، من تأليف وإنتاج إيلان وراجيف داساني وإخراج اللبناني مير جان بوشعيا وإخراج الأردني أمين مطالقة.

 

هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي وتراشق الاتهامات
في وقت اكتفت فيه معظم وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بتناقل مستجدّات الأمر تباعاً، من تنديدات وتصريحات من دون مناقشة مستفيضة لحيثيات العمل ومن دون إيراد رأي الأطراف كافة عند النقل عن رؤية جهة ما للعمل والقائمين عليه، فإنّ وسائل التواصل الاجتماعي خلقت حالة عالية من التحريض والذم والقدح والاتهامات، ما اقترب بالأمر من حدود خطاب الكراهية، كما أنّ مراقبة للتعليقات لم تجرِ، وكان ثمة جهل ملحوظ لدى كُثر من المعلّقين وناشري التعليقات حول أنّ مساءلة قانونية قد تحدث بسبب ما انطوَت عليه هذه التعليقات من ذم وقدح واتهامات وتحقير.

اقرأ أيضاً: هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً
وسائل إعلام عربية وعالمية انشغلت بردّات الفعل حول الفيلم، فيما لم يحظَ الفيلم نفسه كمادة بمناقشة ما، فظهرت عناوين من قبيل "مسلسل جن الذي جنّن الأردنيين" و"مشاهد إباحية تتسبّب في وقف مسلسل جن في الأردن" و" بعد عرضه على نتفليكس.. مسلسل جن يثير جدلاً بالأردن" و"بدء عرض مسلسل جن.. هجوم عاصف عبر تويتر ونتفليكس ترد".
الأمر لم يخلُ من اتهامات لجهات عدّة، منها ما طال هيئة الإعلام المرئي والمسموع، ومنها ما طال الهيئة الملكية للأفلام، واتهامات أخرى طالت هيئة تنشيط السياحة وأخرى تعلّقت بقناة تلفزيونية محلية قيل في معرض الاتهامات إنها أسهمت في ترويج الفيلم من دون التدقيق في محتواه.
وعند العودة لما بُثّ عبر هذه القناة تحديداً يتبيّن التالي:
- الفيديو بُثّ عبر منصة "إنستغرام"، قبل أسابيع، ولم يكن ترويجياً بل أقرب للقيمة الخبرية التي تتحدّث عن تصوير أول مسلسل عربي على "نتفلكس" في الأردن.

- عُرِضَ تقرير في ساعات الصباح الباكر على هذه القناة؛ للحديث عن المسلسل الذي تمّ تصويره في البتراء، وكان التقرير متقضباً ولم تظهر فيه أي مقاطع من العمل.

- عرضت القناة مشاركة لنقيب الفنانين الأردنيين السابق ساري الأسعد، الذي تحدّث عن المسلسل من وجهة نظر أخرى بعيدة عن التسويق.

ويشي ما سبق بحجم الاتهامات التي أُطلِقت جزافاً إلى حد كبير، ومنها ما ذهبَ لتناول سلطة منطقة العقبة، على الرغم من كون الجهة هذه لم تقترب من حدود الفيلم من قريب أو من بعيد.

اقرأ أيضاً: "دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال
بدورهما، أصدرت الهيئة الملكية للأفلام وهيئة الإعلام المرئي والمسموع بيانين؛ للتعليق على الاتهامات الموجة إليهما، ليتضمّن بيان الهيئة الملكية للأفلام "لا يوجد في نص القانون أي مهمة رقابية للهيئة على الأعمال المقدمة ولا تتطلع على النص أو السيناريو. اللافت أن ثمة مطالبات بمزيد من الحريات والخيارات الشخصية. لكن عندما نواجه حالات كهذه، ينسى البعض هذه المطالب. ففي نهاية المطاف هذه قضية خيار شخصي لمشاهدة أو عدم مشاهدة عمل قد لا نتفق على محتواه"، فيما جاء في بيان هيئة الإعلام المرئي والمسموع أن مثل هذا الإنتاج (المسلسل) لا يدخل ضمن صلاحياتها، كاطلاع ورقابة على السيناريو، أو جميع الأمور الفنية والتقنية من حيث الإعداد والإنتاج والتمثيل والإخراج، وذلك وفقاً لأحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع النافذ، مكملة أنّ مسؤوليتها الوطنية تتمثل في المتابعة مع الجهات ذات العلاقة "لمنع عرض مثل هذه المشاهد داخل الأردن سواءً مع الهيئة الملكية للأفلام أو مع أي جهة فنية مختصة أخرى".

الاحتجاجات تركزت على العبارات النابية التي وردت في المسلسل

تحويل الأمر لقضية رأي عام
تحوّلت الانتقادات المتوالية لمسلسل "جن" لقضية رأي عام، حين أُطلِقت تصريحات على مستوى رسمي حول الأمر، من بينها ما ذهب إليه مدّعي عام عمّان من إيعاز لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية باتخاذ إجراءات فورية لوقف بث المسلسل ونشره، وليُصرّح مفتي المملكة الأردنية الهاشمية محمد الخلايلة أيضاً حول الأمر، بقوله إنّ العمل يُخالف تعاليم الدين الإسلامي، ولتطفو على السطح أنباء تتحدّث عن اجتماع بين مجلس النوّاب والحكومة؛ لبحث الأمر.

اقرأ أيضاً: مسلسل Wild Wild Country: يُسائل الديمقراطية الأمريكية
وفي تعليقه على هذا السجال الإعلامي، يقول الصحافي يحيى شقير، المختصّ بالتشريعات الإعلاميّة، إنّ  "وسائل التواصل الاجتماعي حوّلت قضية مسلسل جنّ  إلى قضية رأي عام، وأصرّ على أنّ وسائل التواصل الاجتماعي وليست وسائل الإعلام من قام بذلك؛ ذلك أنّ الأولى سحبت البساط من تحت الصحف والتلفاز وجميع مظاهر الإعلام التقليدية، وباتت باروميتر لقياس الرأي العام وتشكيله".

شقير: أن يتم بث المسلسل من الخارج سواءً عبر الفضائيات أو عبر الاشتراكات فلا ولاية للقانون الأردني عليه

وينوه شقير إلى أنه "في المعايير الدولية للبث السينمائي والتلفزيوني، يجب التفريق بين طريقتين للبث: الأولى ما يسمى البث الخطي linear وهو ما يتم بثه على التلفزيون الوطني للعامة، وفيه يتم التشدد على جوانب العنف والأخلاق العامة، أما البث غير الخطي non-linear أو البث حسب الطلب on-demand كما في حالة مسلسل جن، فيمكن مشاهدته من قبل مشتركي نتفلكس، حيث يدفع المشاهد بدل هذه المشاهدة، فتكون القيود أكثر ليونة".
يردف شقير أنه "يُشترَط في جميع الحالات وضع تحذير للمشاهد بوجود مشاهد جريئة أو عنف مع المقياس المناسب لأعمار المشاهدين"، مضيفاً "أن يتم بث المسلسل من الخارج سواءً كان هذا عبر الفضائيات أو عبر الاشتراكات فلا ولاية للقانون الأردني عليه، أما في حال الرغبة في عرضه في الأردن سواءً كان هذا في دور السينما أو الفضائيات المحلية، فقانون الإعلام المرئي والمسموع يقوم بالرقابة المسبقة".
توالت ردّات الفعل كما حجارة الدومينو التي يدفع كل منها الآخر

رؤية فنية
ويعلّق أستاذ الإعلام في الجامعة الأمريكية في دبي، الدكتور موسى برهومة، على ما سبق، بقوله "أزعم أن الغالبية العظمى من المعترضين على المسلسل لم يشاهدوه، ولا يعرفون ما هي نتفلكس، لكنهم ساروا وراء السائرين بأنّ المسلسل يتصادم مع أخلاق الأردنيين، مع أنّ المسلسل لا صلة له بالأردنيين، وهو عمل فني يشارك فيه ممثلات وممثلون من الأردن، وجرى تصويره وإنتاجه لمصلحة شركة عالمية هي نتفلكس، ولا يزعم المسلسل أنه يعبّر عن الشعب الأردني وقيمه".
يستدرك برهومة، قائلاً "لا أعتقد أنّ هذا المسلسل عمل فني خارق؛ فهو مسلسل متواضع المستوى، وحكايته ساذجة ولا تتضمن أي تسويغ فني للأحداث التي اختارها القائمون على العمل أن تكون فانتازية. الاحتجاجات تركزت على العبارات النابية التي وردت في المسلسل، وحقاً لا ضرورة لها على الإطلاق إلا إذا كان المقصود بها إحداث الصدمة، وقد تحقق هذا الأمر على نحو سلبي لا يخدم المسلسل ولا أفق الدراما في الأردن".

اقرأ أيضاً: جدل في الشارع الأردني بعد عرض مسلسل "جن" عبر "نتفليكس"
ويرى برهومة أنّ "المجتمع الأردني بطبعه محافظ، وهذا أمر لا يعيبه ولا ينتقص منه أبداً، لكن الذي يجري في أعقاب أية قضية تتناول منظومة الأخلاق العامة، أنّ هناك وكلاء جعلوا أنفسهم ناطقين حصريين باسم القيم والأعراف وأداء الشعائر الدينية. وهؤلاء الوكلاء ينشطون كلما أثيرت زوبعة، كما جرى أخيراً حول المسلسل، وهي ليست أكثر من زوبعة في فنجان".
يضيف برهومة أنّ "الغريب حقاً هو أنّ هؤلاء الوكلاء أصحاب صوت عالٍ، ويتبعون مؤسسات تنظيمية ذات أجندة معروفة تتعقب الحالات التي تعتقد أنها ناشزة، من أجل الاصطياد في المياه العكرة، فتثوّر الشارع والناس عبر وسائط السوشال ميديا، وينجرّ خلفها المتابعون كالقطيع".
وأعرب برهومة عن أسفه من "استثمار هذا المسلسل من أجل الإساءة إلى حرية التعبير والرأي والإبداع، ومن أجل المغالاة في محاصرة الفنون بعامة؛ لأنها، في نظر أولئك الوكلاء الحصريين، عدوّة الدين والأخلاق والقيم".




هذا وضع حرية العبادة والأديان في إيران.. تقرير

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
13
عدد القراءات

2019-06-24

سلّط تقرير أمريكي سنويّ، حول الحريات الدينية في العالم، صادر عن وزارة الخارجية، المزيد من الضوء على أوضاع أتباع المذاهب والمعتقدات الأخرى داخل إيران، على خلفية تعرضهم للقمع الأمني، فضلاً عن حظر إقامة شعائرهم بحرية.

تقرير الحريات الدينية يصف إيران بأنّها إحدى أسوأ الدول التي تملك سجلات في حرية العبادة

وتضمَّن الجزء الخاص بالنظام الإيراني (30 صفحة) شرحاً وافياً لمظاهر التضييق على أتباع الديانة المسيحية والبهائيين وغيرهم، بشكل يؤلم الضمير الإنساني عالمياً، في حين وُصفت إيران بأنّها صاحبة إحدى أسوأ الدول التي تملك سجلات في حرية العبادة، وفق ما أوردته وكالات عالمية.

وأشار التقرير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، إلى أنّ النظام الثيوقراطي المسيطر على حكم البلاد، يضطهد الناس بسبب معتقداتهم الدينية، لدرجة قد تصل إلى إعدام البعض منهم، على غرار طائفة "الدراويش"، المناهضة لسياسات المرشد علي خامنئي.

وأوضح تقرير الحريات الدينية العالمي؛ أنّ القوانين الجنائية الإيرانية تعاقب بالإعدام الأشخاص من أتباع الديانات الأخرى، الذين يسعون للترويج لمعتقداتهم في الداخل، في حين تحظر إيران حتى على مواطنيها الانتقال من مذهب إلى مذهب ديني آخر.

وترفض طهران التعامل مع المسيحيين الإنجيليين لديها، باعتبارهم من أتباع الديانة المسيحية، في حين يتوجب على أيّ راغب في الانضمام إلى إحدى الأقليات الدينية إبلاغ السلطات الحكومية أولاً، وفق التقرير.

الحرس الثوري يرصد أنشطة الكنائس داخل البلاد، ووزارَتا الإرشاد والاستخبارات تراقبان أنشطة الأقليات الدينية

وتصادر سلطات طهران كنائس محلية في البلاد بدعوى عدم حصولها على تسجيل مسبق، أو التي تقام داخلها شعائر دينية من قبل أشخاص لم يبلغوا عن معتقداتهم من قبل، بحسب الخارجية الأمريكية.

وكشف تقرير الحريات الدينية السنوي؛ رصد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني أنشطة الكنائس داخل البلاد، ومراقبة وزارتَي الإرشاد والاستخبارات الإيرانيتين أنشطة الأقليات الدينية.

وتحرم إيران أتباع البهائية من الوصول إلى درجة التعليم الجامعي، ويُطردون من الدراسة نهائياً حال اكتشاف حقيقة معتقدهم بعد ذلك.

وتطرّق التقرير إلى حالات القتل خارج إطار القانون، والقمع المستمر الذي تمارسه أجهزة أمنية وقضائية إيرانية ضدّ سكان مناطق ينتشر بها أتباع المذهب السنّي، مثل: كردستان وبلوشستان والأحواز.

وأضاف؛ "الأجهزة الأمنية الإيرانية ما تزال تعتقل قرابة 300 صوفي، على الأقل، بعد تعرضهم لهجوم شباط (فبراير) الماضي، في العاصمة طهران؛ لاعتراضهم على استمرار وضع قائدهم، نور علي تابندة، رهن الإقامة الجبرية في منزله".

من جهته، دان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، استمرار الحكومة الإيرانية في قمع الأقليات الدينية وانتهاك حقوقهم الأساسية، وذلك لدى تقديمه التقرير السنوي عن الحرية الدينية في العالم.

وقال بومبيو، خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية: إنّ "عام 2018 لم يكن مرغوباً فيه فيما يتعلق بالحرية الدينية في العالم، وإن الحكومات القمعية والجماعات العنيفة سلبت حرية الناس".

وأثناء سرده قائمة البلدان التي تقمع حرية الأديان، أشار بومبيو إلى إيران، قائلاً: إنّ "قمع البهائيين والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في إيران ما يزال يؤلم الضمير".

بومبيو: قمع البهائيين والمسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في إيران ما يزال يؤلم الضمير

كما ألقى سام براون، المبعوث الأمريكي الخاص للحرية الدينية في العالم، كلمة انتقد خلالها الحكومة الإيرانية بشدة، قائلاً: إنّ "إيران لديها واحدة من أسوأ السجلات في الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم؛ حيث إنّ العديد من البهائيين والمسيحيين والدراويش الصوفيين واليهود يسجنون بسبب أديانهم ومعتقداتهم فقط، ويحرمون من الحقّ في الدراسة في الجامعات، وتُهدم مقابرهم، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى إعدامهم".

ووصف سام براون حملة القمع الدموية التي قامت بها أجهزة الأمن الإيرانية ضدّ تجمّع للـ "الدروايش الصوفيين"، بأنّها "واحدة من أسوأ عمليات قمع الأقليات الدينية في الأعوام العشرة الأخيرة".

وتقدّم وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً سنوياً حول الحريات الدينية في بلدان العالم، وفق قانون صدر عام 1998، بناءً على موافقة الكونغرس.

 

 

جريمة حرب أخرى يرتكبها الحوثي علناً.. ضحايا مدنيون باستهداف مطار أبها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
39
عدد القراءات

2019-06-24

أعلن تحالف دعم الشرعية باليمن، بقيادة السعودية، مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم نفذه الحوثيون على مطار أبها الدولي.

وأفاد بيان للمتحدث باسم التحالف، نشرته وكالة الأنباء السعودية "واس"، بأنّ "الهجوم وقع مساء الأحد، وأسفر عن مقتل سوري وإصابة 7 مدنيين".

تحالف دعم الشرعية يعلن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين في هجوم نفّذه الحوثيون على مطار أبها

وقال المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي: "وقع هجوم في الساعة 21:10، مساء أمس، بالتوقيت المحلي، على مطار أبها الدولي، الذي يمرّ من خلاله يومياً آلاف المسافرين المدنيين من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة".

وأوضح المالكي؛ أنّ الهجوم الإرهابي نتج عنه "استشهاد" شخص من الجنسية السورية، وإصابة 21 من المدنيين من جنسيات مختلفة؛ 13 من الجنسية السعودية، و4 من الجنسية الهندية، و2 من الجنسية المصرية، و2 من الجنسية البنغلاديشية، ومن بين المصابين 3 نساء (مصرية وسعوديتان)، وكذلك طفلان من الجنسية الهندية، وقد تمّ نقل جميع الحالات إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء الإصابات، غادر منهم 3 المستشفى، وما تزال 18 حالة تتلقى العلاج، من بينها 13 حالة إصاباتهم طفيفة، و3 حالات متوسطة، وحالتان حرجتان، كما تضرّر أحد المطاعم الموجودة بالمطار (مطعم ماكدونالدز)، بتهشّم زجاجه، وتضررت 18 مركبة، إضافة لبعض الأضرار المادية البسيطة.

وأضاف: "الميليشيات الحوثية الإرهابية مستمرة في ممارساتها اللاأخلاقية باستهداف المدنيين والأعيان المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، التي ترقى إلى جرائم حرب، بحسب نصوص القانون الدولي الإنساني؛ حيث أعلنت عبر وسائل إعلامها مسؤوليتها الكاملة عن هذا العمل الإرهابي، باستخدام طائرة بدون طيار (مسيّرة) من نوع (أبابيل/ قاصف)، ما يمثل اعترافاً صريحاً ومسؤولية كاملة باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين، والتي تعنى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وهو ما قد يرقى إلى جريمة حرب باستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة". 

 وتوالت ردود الفعل الدولية المستنكرة لاستهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية لمطار أبها؛ حيث دانت الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإرهابي الذي نفذته الميليشيا الانقلابية على مطار أبها، مؤكدة أنّه دليل جديد على إرهاب الحوثيين.

الإمارات والبحرين يدينون الهجوم ويستنكرونه ويعلنون دعمهم لمواجهة التطرف والإرهاب الحوثي

واستنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان نقلته وكالة "وام"، هذا العمل الإرهابي، الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية، واعتبرته دليلاً جديداً على التوجهات العدائية والإرهابية لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وسعيها إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدّدت الإمارات تضامنها الكامل مع السعودية، ووقوفها مع الرياض في صفّ واحد ضدّ كلّ تهديد لأمن واستقرار المملكة، ودعمها كافة الإجراءات في مواجهة التطرف والإرهاب الحوثي، ووقوفها إلى جانبها في كلّ ما تتخذه من إجراءات، لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

من جهتها، دانت مملكة البحرين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي بالمملكة العربية السعودية، من قبل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن، مؤكدة أنّه يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

وجدّدت الخارجية البحرينية، موقفها الثابت الذي يقف في صفّ واحد مع السعودية، ضدّ كلّ من يحاول استهداف مصالحها وأمنها واستقرارها.

وأعربت عن تأييدها التامّ لكلّ ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمن واستقرار أراضيها، ودعم جهودها الدؤوبة الرامية إلى القضاء على العنف والتطرف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله.

وأكّدت ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في التصدي لممارسات إيران، ومختلف الجماعات الإرهابية التي تدعمها، ووقف هذه الهجمات الإرهابية المتكررة التي تهدّد أمن واستقرار المنطقة برمّتها.

المنظمة الدولية للطيران المدني تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها وتصفه بـ "الانتهاك الصارخ"

وأعربت البحرين عن خالص تعازيها لأهالي وذوي الضحية، وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين جراء هذا العمل الإرهابي الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

إلى ذلك، دان مجلس المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)، أمس، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي (جنوب غرب السعودية)، واصفاً الاعتداء بـ "الانتهاك الصارخ".

وأعرب المجلس، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن تضامنه مع شعب وحكومة السعودية، وعبّر عن غضبه الشديد من الجماعات الإرهابية التي تستهدف الطيران المدني والمنشآت، والمدنيين، وعمليات الطيران، وكذلك الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، مُقدّماً تعاطفه مع الضحايا.

وكانت ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، قد استهدفت مطار أبها بمقذوف عسكري، في 12 حزيران (يونيو) الجاري، وسقط في صالة القدوم، ما أدى إلى إصابة 26 مسافراً من جنسيات مختلفة، بينهم نساء وأطفال.

وأكّد حينها، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ اعتراف الحوثيين الصريح باستهداف الأعيان المدنية والمدنيين التي تعنى بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني "قد يرقى إلى جريمة حرب"، كما يثبت أيضاً حصول هذه الميليشيا على أسلحة نوعية جديدة، واستمرار النظام الإيراني في دعمه وممارسته للإرهاب العابر للحدود، ومواصلة انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها القرار (2216)، والقرار (2231(.

  

 

أكرم إمام يكسر هيمنة حزب العدالة والتنمية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
36
عدد القراءات

2019-06-24

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات إسطنبول تقدّم مرشّح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، ليحصل على 53.09% من الأصوات، بينما حصل بن علي يلدريم، مرشَّح حزب العدالة والتنمية الحاكم على 45.98%، ووصلت نسبة الصناديق المفتوحة إلى 80.93%.

النتائج الأولية لانتخابات إسطنبول تظهر تقدم أكرم إمام أوغلو على منافسة الإسلامي يلدريم

ورغم أنّ الوكالة الرسمية لم تعلن حتى اللحظة أيّة معلومات أولية عن نتائج الانتخابات، إلّا أنّ مصادر مطلعة من داخل الوكالة سرّبت المعلومات المذكورة، وفق ما نقلت صحيفة "زمان".

هذا وقد اعترف مرشَّح حزب العدالة والتنمية الحاكم لرئاسة بلدية إسطنبول، بن علي يلدريم، بتقدّم أكرم إمام أوغلو وفق المعطيات الحالية.

وأعرب يلدريم، في بثّ مباشر، عن تمنياته بالتوفيق لخصمه في الانتخابات.

وفي سياق متصل بفوز إمام أوغلو؛ حسم رئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول، أمره، وانتخب أوغلو، بعدما أدلى بتصريح مقتضب تضمن شعار حملة مرشح حزب الشعب الجمهوري: "كلّ شيء سيكون جميلاً"، بحسب ما ذكرت جريدة "جمهورييت" التركية.

وبعد الإدلاء بصوته، قال جول في تصريحاته للصحفيين: "قمنا بمهمتنا الوطنية مرة أخرى، وأدلينا بأصواتنا، إن شاء الله سيكون أمراً مباركاً للبلد وللأمة، أمامنا فترة طويلة، حوالي أربعة أعوام ونصف العام، إن شاء الله، كلّ شيء سيكون جميلاً، سيكون بخير، المواطنون لديهم آمال من أجل البلد، عدم وجود انتخابات في الفترة المقبلة ميزة كبيرة لتركيا".

مرشح حزب العدالة يعترف بتقدّم منافسه أوغلو ويتمنى له التوفيق في إدارة بلدية إسطنبول

استخدام جول لعبارة "كلّ شيء سيكون جميلاً"، كشف تلميحاً ذكياً منه لهوية من اختاره لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، دون أن يتورط في خرق الصمت الانتخابي، فالشعار -كما تعلم تركيا كلّها- هو شعار حملة إمام أوغلو، أمام منافسه مرشح حزب "العدالة والتنمية"، بن علي يلدريم.

موقف عبد الله جول بالانحياز لصفّ مرشّح المعارضة، في مقابل مرشّح مدعوم من قبل الرئيس رجب أردوغان، يعيد التذكير بالتكهنات التي تشهدها تركيا منذ عدة أشهر حول نية جول، مع وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، تأسيس حزب سياسي منشق عن "العدالة والتنمية"، في وقت يستعد رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، لاتخاذ الخطوة نفسها.

عبد الله جول اختفى عن الساحة السياسية التركية لفترة طويلة، بعد ترك منصب رئاسة الجمهورية، عام 2014، إلا أنه أثار جدلاً قبل أيام من الانتخابات الجارية الآن، في تصريحات له خلال مشاركته في "مؤتمر ثقافة السلام"، في مدينة لاهاي الهولندية، في 13 حزيران (يونيو) الجاري، متحدثاً عن أوضاع الشرق الأوسط، قائلاً: إنّ "الأنظمة القائمة على السلطات المطلقة لن تتمكن من الاستمرار"، بحسب ما نقل عنه الكاتب الصحفي، مراد يتكين، على موقع قناة "سامانيولو" الإخبارية.

رئيس الجمهورية السابق، عبد الله جول، ينتخب أوغلو، ويرفع شعار حملته "كلّ شيء سيكون جميلاً"

ولفت يتكين، في تعليقه على تصريحات جول، إلى أنّ "تصريحاته تحتوي على انتقادات للنظام في تركيا، بشكل غير صريح، حيث قال: إنّ "جماعات الإسلام السياسي أدّت إلى تراجع وتأخّر كلّ الدول والمجتمعات التي صعدت فيها، من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية"، مشيراً إلى أنّ "هذه القوى هي التي تدير الحكم في تركيا، منذ 2002، عندما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم".

جدير بالذكر؛ أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم خسر إسطنبول، في الجولة السابقة التي جرت في 31 آذار (مارس) الماضي، لصالح المرشح عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو.

وقرّرت اللجنة العليا للانتخابات إعادة التصويت في إسطنبول، بعد طعون تقدّم بها حزب العدالة والتنمية.

 




فهمي جدعان إذ يدعو إلى تحرير الإسلام من التطرف والغلوّ الديني

16
عدد القراءات

2019-06-24

يتقدم المفكر فهمي جدعان، المفكرين العرب والمسلمين الذين ينتصرون لهاجس المشترك الإنساني، في معرض الدعوة والترويج للخطاب الإصلاحي، انطلاقاً من الذات العربية الإسلامية. بمعنى أنّ دعواته الإصلاحية لا تنتصر للمرجعيات الطائفية والأيديولوجية، وإلا لكانت هذه الطوائف والأيديولوجيات، منخرطة في الترويج لأعماله، كما هو السائد في العديد من الأسماء على الساحة العربية والإسلامية.

اقرأ أيضاً: رضوان السيد.. "مولانا" المدافع عن الدولة الوطنية
بل يبدو جدعان، في مضامين أعماله، أكثر غيرة ودفاعاً عن الإسلام والمسلمين، من الذين يزعمون النطق باسم الإسلام، أو الذين يراهنون على "اختطاف الإسلام" من أهله، ناهيك عن اشتغاله على أسئلة النهضة والحرية والمرأة؛ بل في موضوع الاشتغال على المرأة، وبحكم الحضور الكبير للعقلية الذكورية عند العديد من المفكرين والباحثين في المنطقة، يبدو فهمي جدعان حالة فريدة، واتضح ذلك، على الخصوص، في مضامين كتابه الذي جاء تحت عنوان "خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية".

اقرأ أيضاً: صبحي غوشة: شمس مقدسية تطل من النافذة العالية
ويأتي "خارج السرب.." جزءاً من أعماله التي أبرزها: "تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"؛ "في الخلاص النهائي: مقال في وعود النظم الفكرية العربية المعاصرة"، "أسُس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث"، "المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام"، "الطريق إلى المستقبل: أفكار – قوى للأزمنة العربية المنظورة"، "الماضي في الحاضر: دراسات في تشكلات ومسالك التجربة الفكرية العربية"، "رياح العصر: قضايا مركزية وحوارات كاشفة"، "المقدّس والحرية"، وسواها.
"خارج السرب: بحث في النسوية الإسلامية الرافضة وإغراءات الحرية"

"إصلاح الإنسان"
يرى جدعان أنّ المسلمين ليسوا في حاجة، بعد أن استقر دينهم في أفئدة وقلوب العالم، إلى أن يخططوا لوجودهم في هذا العالم وفق مبادئ السياسة في الصراع والاقتتال والحرب الدائمة، بقدر ما نحن في حاجة إلى "إصلاح الإنسان" بالمعنى، والقيمة، والمبادئ الأخلاقية والإنسانية الرحيمة، وبذلك وحده سنتميّز عن حضارات الاستبداد والهيمنة والاستعباد، وبذلك وحده يمكن أن نكون قدوة ونموذجاً لدى الآخرين، وبذلك وحده يتحقق لنا ولأبنائنا ولشعوبنا الخير والسعادة والرفاهية والطمأنينة والأمن، لا العذاب والامتحان الدائم والوضع الشقي.
الإيمان التقي الرحيم، التواصلي العادل، هو طريق الخلاص، لا "الإيمان المستعلي" المسكون بإغراءات التفرد والسلطة والاستبداد والانفصال.

فهمي جدعان: مهمتنا لا تنحصر فقط في تلقي التراث وإنما أيضاً، وربما بقدر أكبر، في إبداع التراث

لنتوقف عند بعض إشارات جدعان، ذات الصلة بوقائع وقضايا وأحداث، ومنها: مواقفه من أحداث "الربيع العربي"، أو "الفوضى الخلاقة"؛ حيث جاءت إشارات جدعان حول الأحداث بشكل مختلف كثيراً، مقارنة بالسائد في باقي القراءات، دون أن يُشكك في أحقية الشباب العربي الذي خرج للشارع احتجاجاً على الأنظمة العربية المعنية، معتبراً مثلاً؛ أنّ الانتفاضات التي نجمت تجري في مسارات تتوعد بأزمنة صعبة، وتتوخى تحقيق أهداف ليست هي تلك التي نهضت من أجلها، وأنّ الخريطة العربية تتشكل اليوم وفق تخطيطات مُخترعة يجري فيها إحلال نظم جديدة بدلاً من النظم التي فقدت صلاحيتها وتحكم أعطافها وجنباتها آليات التجزئة والتفكيك والتدمير الذاتي والاختلالات البنيوية.
لا يسقط مفكّر رصين من طينة فهمي جدعان في فخّ "القراءة المؤامراتية"، ولكنه يتحدث انطلاقاً من خبرة في حياة الأمس أولاً، ومن قراءة متأنية لتطورات حياة اليوم ثانياً.
إنقاذ الديمقراطية
أما المخرَج العَمَلي الذي يقترحه في هذا الصدد، من باب إنقاذ الديمقراطية على وجهها السديد، فيتمّ عبر تزويد العامة بقدر ضروري من المعرفة والعلم والتمييز؛ لأنّ الديمقراطية غير العالمة لن تقود إلا إلى مدينة جاهلة؛ لأنّ الحقيقة هي أنّ الواقع العربي في مساحات واسعة محكوم حتى اليوم بمنطق البداوة، وهو منطق يستعصي تماماً على الديمقراطية.

اقرأ أيضاً: صلاح فضل: أديب أزهري يفتش في جذوره الوجدانية
وللباحثين في المغرب العربي ذكرى طريفة وتاريخية مع فهمي جدعان، وذات صلة بسلسلة مقالات نشرها الراحل محمد عابد الجابري، في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، تتطرق لمحنة الإمام أحمد بن حنبل، ولكن دون الرجوع إلى أصل المادة الخام؛ أي دون الإحالة إلى المصدر، ولم يكن هذا المصدر، سوى فهمي جدعان، ولو أنّ هذا الأخير، لم يشكّك قط في قدرة الجابري العلمية، بما تطلب لاحقاً من الجابري، أن يصُحح خطيئته، ذاكراً اسم جدعان في مصادره، معتذراً بأنّه لجأ لبحث جدعان لثقته به كباحث ولضيق الوقت، وردّ عليه جدعان بتحية متبادلة، هذه أخلاق الأقلام الوازنة والنافعة.

اقرأ أيضاً: أحمد لطفي السيد: لا نهضة دون اختلاف
وجّه جدعان الدعوة مراراً إلى "تحرير الإسلام"، حتى أنّه ألّف كتاباً بعنوان "تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"، ولكن، ما المقصود بـ "تحرير الإسلام"؟ يُجيب جدعان بأنّه لا يقصد "تحرير دين الإسلام من مقدماته الكبرى ولا تقديم إسلام جديد، ولا بالأحرى شجب التجربة التاريخية الإسلامية، وإنما الدفاع عن صورة للإسلام، ماهيتها صادرة عن منطوق كتابه المنظم العظيم: صورة نقية، أصلية، مُتحرّرة من الاختلالات، وبأخذ في الحسبان ثلاثة مُحدّدات على الأقل؛ تمثله الشخصي العقلي والإيماني لنصوص الوحي، واجتهاده النقدي العقلي الإنساني في مسائل الوجود والمجتمع، وأخيراً، اعتقاده بأنّ دين الإسلام في ذاته، دين يستحق أن يُعاش، وأن يكون خياراً إنسانياً عاقلاً لإنسان يريد أن يحيا حياة أخلاقية، عادلة كريمة، فمن الضروري بذل الوسع من أجل حماية هذا الدين من أهله أولاً، ومن أعدائه ثانياً".
في النتيجة؛ يرفع فهمي جدعان شعار "تحرير الإسلام" أيضاً، ليس باعتباره داعية أو واعظاً أو إسلامياً سياسياً أو غير سياسي، وإنما باعتباره مفكراً يلتزم منهجاً عقلانياً تكاملياً، واقعياً، ونقدياً.
"تحرير الإسلام ورسائل زمن التحولات"

الإسلام السياسي بدعة أيديولوجية
موقف جدعان من ظاهرة الحركات الإسلامية، موقف لا لبس فيه؛ حيث يرى أنّ الإسلام السياسي "بدعة أيديولوجية حديثة، ونَسجٌ على منوال الأحزاب السياسية الحديثة، وأنه انحراف صريح عن غائية الإسلام الحقيقية التي هي غائية أخلاقية حضارية، لا حركة سياسية مكيافيلية تطلب السلطة والغلبة والإقصاء للمختلف".

اقرأ أيضاً: جادو عزّ الدين.. رحيل شاهد على ذاكرة النضال والوحدة
وقد تطلب منه نقد الظاهرة التوقف بين الفينة والأخرى عند اجتهادات علي عبد الرازق، صاحب "الإسلام وأصول الحكم"، والردود التي طالت تلك الاجتهادات، قبل أن يخلُص إلى أنه يصعب اختزال الغائية الرسالية للنبوة في تمثل دين الإسلام بما هو مُلك، أي دولة سياسية دنيائية تقيمها وتدعمها وتغذيها أحزاب أو قوى أو جماعات سياسية توحّد بين نفسها وبين الدولة، وتدّعي أنّ رسالة الإسلام وحقيقته ومستقبله منوطة بالفعل السياسي لهذه الأحزاب أو الجماعات.
والسبب عنده بَدَهي؛ هو أنّ دين الإسلام ينبغي ألا يكون موضوعاً لأحابيل السياسة وخدعها ومراوغاتها ونسبيتها، وأنّ الغائيات الدينية ينبغي ألا تكون خاضعة لإستراتيجيات المغامرة والمؤامرة والمكيافيللية والذرائعية السياسية اللاأخلاقية.

اقرأ أيضاً: محمد يونس "مُقرض الأمل" الحالم بهزيمة الفقر وتمكين الإنسان
كما يأخذ جدعان على التيار الإسلامي بشكل عام، ذلك التعلق الشديد بمنظور ظاهري حرفي في مقاربة، وفهم النصوص الدينية المتشابهة، وفي تمثّل القضايا الاجتماعية والكونية الخطيرة لا يمكن أن يحمل لدين الإسلام وأهله إلا أسباب الضعف والعجز والإساءة والتخلف، وهذا ما نعاينه بشكل صادم في السياق الحضاري الراهن، ويكفي تأمل تفاعل الرأي العام العالمي مع الظاهرة "الداعشية"، على سبيل المثال لا الحصر.
القراءة الحرفية للنصوص الدينية
ومن باب سحب البساط عن مآزق هذه القراءة الحرفية أو القراءة النصية لفهم النصوص الدينية، يذهب جدعان أيضاً إلى أنّه لن يتقدم الإسلام في الأزمنة الحديثة إلا بالتحرر من الرؤية الاتباعية الحرفية للنصوص المتشابهة، وباختيار قراءة لها، معززة بالتأويل والفهم العقلي، الموافق لأحكام الزمن وطبائعه ومتطلباته المصلحية.

يأخذ جدعان على التيار الإسلامي بشكل عام، ذلك التعلق الشديد بمنظور ظاهري حرفي في مقاربة وفهم النصوص الدينية

تميزت أعمال جدعان بالاشتغال على سؤال التراث، وهو مؤلّف أحد أهم الكتب التي تطرقت لمحنة الإمام أحمد بن حنبل، وعنوانه "المحنة – بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام"، ويمكن تصنيف أعمال جدعان في مقام تقييم وتقويم المشاريع العلمية التي اشتغلت على أسئلة التراث؛ حيث يُخصّها جدعان في اتجاهات ثلاثة: "إحياء التراث"، "استلهام التراث"، و"إعادة قراءة التراث"، آخذاً عليها السقوط في بعض المزالق؛ فمع جماعة إحياء التراث، مثلاً، ويقصد بها تجسيد الفهم السلفي للتراث، يرى أنّ من يظنّ أنّ التراث سيقدم له مفتاح جميع الأبواب المغلقة هو بكل تأكيد إنسان حالم، لكن من المؤكد أنّه سيكون هناك تراث حي يتبلور بعملية التثقف، ويمكن دمجه في منظومة الحاضر وعيشه على نحو غير قسري؛ أمّا مع جماعة استلهام التراث، فيُلخصها جدعان بما يُشبه تسويغ لقيم الحاضر، بإسقاط غطاء تراثي عليها، والعملية هنا هي عملية صورية أو تسويغية يلجأ إليها هؤلاء ذرّاً للرماد في العيون، وإيهاماً للمتعصبين من التراثيين بأننا نوقر التراث ونأخذ منه، أي نستلهمه؛ وأخيراً، مع جماعة إعادة قراءة التراث؛ فإنّ جدعان يطلب من هؤلاء التفطن لجزئية دقيقة، مفادها أنّ "مهمتنا لا تنحصر فقط في تلقي التراث وإنما أيضاً، وربما بقدر أكبر، في إبداع التراث".
الخطاب الديني بشأن المرأة
نأتي لاجتهادات فهمي جدعان بخصوص القضية النسائية؛ وهي القضية التي تتعرض بدورها للاختزال بين طائفتين أساسيتين: الأولى تتبنى مقاربة إسلامية محافظة مُتصلبة، والثانية تتبنى مقاربة غربية إثنية عرقية معادية للإسلام، مورداً أسئلة مؤرقة من قبيل: "هل حقاً كان الخطاب بشأن المرأة، كما صيغَ في القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام، أكثر تحررية بل ومخالفاً في بعض الأحيان لما يقدم ويقترح حالياً؟ وكيف يمكن أن نوافق على استبدال النصوص القرآنية بالتقاليد الأبوية، ونوهِم الناس بعد ذلك بأنّ القرآن الكريم يقوم في حدّ ذاته على نظام أقرب إلى النظام الأبوي؟ وهل صحيح أنّ المرأة المسلمة ضحية لاختيارات تمت طيلة قرون من الجمود وما تزال إلى اليوم تعيش في ظلّ نظام اجتماعي يُطيل باسم الدين وبدرجات متفاوتة أمد الجور الذي ترزح تحته؟ وكيف يُعقَلُ ألّا نجد، عبر كلّ عصور تاريخ الإسلام، ولو تفسيراً واحداً وضعته امرأة مسلمة؟ وغيرها من الأسئلة والاجتهادات والإشارات النقدية التي تخوّل لنا استحضار ما قام به الإصلاحي، قاسم أمين، في معرض التعامل مع قضايا المرأة.

إخوان الجزائر يغازلون الجيش وعيونهم على الحراك الشعبي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
18
عدد القراءات

2019-06-24

صابر بليدي

أطلق الرجل الأول في أكبر الأحزاب الإخوانية بالجزائر رسالة غزل جديدة تجاه قيادة المؤسسة العسكرية، تنضاف إلى رسائل سابقة، تؤكد رهان الحزب عبر اللعب على الحبلين، فبقدر تأييده للحراك الشعبي ومساهمته في تكتل قوى التغيير، بقدر تودده للعسكر تحسبا لأي مشهد سيفرض نفسه مستقبلا في البلاد.

وأشاد رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية (حمس) عبدالرزاق مقري، في تصريحات أمام تظاهرة سياسية لحركته، بدور المؤسسة العسكرية في حماية الحراك الشعبي وتحقيقها لعدد من المطالب، التي رفعها المحتجون منذ فبراير الماضي لاسيما في ما يتعلق بما أسماه “إسقاط رؤوس العصابة”.

ولا يتوانى مقري في إظهار تودده للمؤسسة العسكرية في تصريحاته الأخيرة بالتوازي مع تخندقه في صف الحراك الشعبي، وهو ما يعيد إلى الأذهان عقيدة إخوان الجزائر السياسية منذ مطلع تسعينات القرن الماضي والتي تعتمد على تبني الموقف الوسطي بين السلطة والمعارضة، تمهيدا لأي فرصة تجعلهم بديلا ثالثا في أي لحظة، وهو ما لم يتحقق منذ ميلاد “حمس” إلى غاية الآن.

وكان رئيس الحركة السابق الراحل محفوظ نحناح قد طرح حزبه بديلا مرنا لإسلاميي جبهة الإنقاذ في تسعينات القرن الماضي وشارك في مختلف الاستحقاقات التي أضفت الشرعية السياسية على السلطة حينها، ويذكر عنه تصريحه الشهير “أحيي الدبابة التي حفظت الديمقراطية”، في إشارة إلى تدخل الجيش العام 1992 لوقف المسار الانتخابي الذي استحوذت عليه آنذاك الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

ولم يستبعد متابعون للشأن الإخواني في الجزائر بأن يكون تغزل قيادة حمس بالمؤسسة العسكرية استشعارا من الحركة لإمكانية الزج بعبدالرزاق مقري في أتون ما أسماه العسكر بـ”المؤامرة التي استهدفت الانقلاب على قيادة الجيش”، وأحال على إثرها العديد من رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة على السجن العسكري بالبليدة بتهمة “التآمر على قيادة الجيش والدولة”.

ويرى هؤلاء بأن الاتصالات التي كانت جارية بين مقري وسعيد بوتفليقة – المستشار الرئاسي السابق وشقيق الرئيس المستقيل- قبل اندلاع أحداث الحراك الشعبي، قد تتحول إلى شبهة تآمر تلحق مقري بالشخصيات التي تم اعتقالها لاسيما رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون المتهمة بالمشاركة في التآمر على مؤسسة الجيش وعلى الدولة إلى جانب سعيد بوتفليقة وقائدي جهاز الاستخبارات الجنرال توفيق (محمد مدين) وبشير طرطاق.

وتحدثت حينها تسريبات عن مقاربة سياسية وضعت مقري رئيسا للحكومة مقابل دعمه للتمديد لبوتفليقة لسنوات محدودة تكون عبارة عن مرحلة انتقالية تحضيرا لانتخابات رئاسية العام 2020، وهو ما دافع عنه مقري مطلع العام الحالي في إطار مبادرة “التوافق الوطني”.

ولا يستبعد إلحاق عدد من السياسيين وزعماء الأحزاب بـ”رؤوس المؤامرة” في سجن البليدة، خاصة تلك التي كانت على صلة أو تواصل مع الرجل القوي في النظام السابق سعيد بوتفليقة، الذي كان على وشك إقالة قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح من منصبه والذهاب إلى خارطة طريق أخرى، لكن تطورات الأحداث في الجزائر كانت أسرع منه.

ولا زالت خلفية حديث رئيس حركة حمس بشأن “انتهاء زمن الشرعية الثورية وحلول زمن جيل ما بعد الاستقلال” مجهولة لأنها تنطوي على رؤية سياسية تطبخ في الخفاء ولو جاءت في سياق سجال سياسي بين مقري وبين عبدالقادر حجار، الدبلوماسي والقيادي المخضرم في حزب جبهة التحرير الوطني.

وقال مقري، خلال خطابه الأخير، “سبق لي أن أشرت إلى موضوع انتهاء زمن الشرعية التاريخية في العديد من مداخلاتي، وبيّنت بأن الطامحين في الانتخابات الرئاسية في المرحلة المقبلة هم من جيلنا ولا مزية تاريخية لهم علينا، ومن كان منهم من أبناء الأسرة الثورية فنحن كذلك أبناء المجاهدين الشهداء”.

وأضاف “وعليه أقول بأن الزمن اليوم زمن السياسة، فإما تنافس على البرامج بين أبناء جيل الاستقلال، وإما تحالفات على أساس التوافق والشراكة والتفاوض والحوار بين الرؤى والبرامج”.

وكان حجار قد فاجأ الرأي العام المحلي في ذروة الحراك الشعبي المطالب برحيل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بتصريح شدد فيه على أن “الجبهة ستبقى في السلطة ما دمنا على قيد الحياة”، وقصد بذلك “قدماء المحاربين”، وهو ما اعتبر تحديا للملايين من الشباب المحتجين منذ الـ22 فبراير الماضي ضد السلطة.

وحمل تصريح حجار رسالة عن بقاء الشرعية الثورية في قيادة البلاد، ولو كان الأمر شبه واضح بالنسبة لقيادة الجيش التي لا تزال تحتفظ في صفوفها ببعض الجنرالات المنحدرين من جيش التحرير (1954 - 1962) على غرار الفريق قايد صالح، وقائد القوات البرية اللواء سعيد شنقريحة والفريق بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري- فإنه يبقى غامضا بالنسبة للرئاسة في ظل غموض المشهد ونهاية العمر الافتراضي للفئة المذكورة.

عن "العرب" اللندنية

انتخابات إسطنبول: أكرم إمام أوغلو يتحدى رجل أردوغان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
15
عدد القراءات

2019-06-24

مارك لوين

انت لحظة أشبه بالحلم لمرشح رئاسة بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. فبينما كانت حافلة دعايته الانتخابية تسير في شوارع اسطنبول الشهر الماضي، جرى بجانبها طفل صغير، 13 عاما، وصاح مناديا بالتركية "أخي الأكبر، كل شيء سيكون على ما يرام".

عندها ابتسم أكرم، وقال لفريقه "هذا هو بالظبط، أحسنت". وأصبحت كلمات هذا الطفل "كل شيء سيكون على ما يرام"، شعار حملة مرشح المعارضة لرئاسة مدينة اسطنبول.

عانت تركيا الكثير خلال السنوات الماضية، الهجمات الإرهابية، ومحاولة انقلاب، التورط في الحرب السورية وما نتج عنها من موجات الهجرة الجماعية، والآن تواجه استقطابا متزايدا بسبب الرئيس رجب طيب أردوغان، سواء معه أو ضده.

كانت المعارضة تنشد التفاؤل. ووجدوا التفاؤل في هذا الشعار وفي مرشحهم.

صعود منافس للرئيس التركي
أكرم إمام أوغلو، 49 عاما، لم يكن معروفا من قبل لكنه هزم حزب أردوغان من قبل عام 2009 عندما فاز برئاسة حي منطقة بيليكدوزو في الجانب الأوروبي من اسطنبول، ويأمل أنصاره في تحقيق نتيجة إيجابية في نضاله ليصبح رئيسا لبلدية اسطنبول للمرة الثانية.

الانتخابات المحلية في مارس/آذار كانت قاسية. فقد تحدى إمام أوغلو رئيس وزراء أردوغان السابق ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم بن علي يلدريم، والذي كان يحظى بدعم هائل من الدولة المسيطرة بشكل كامل على جميع وسائل الإعلام التركية.

وحقق إمام أوغلو فوزا صعبا بهامش بسيط على منافسه القوي، بفارق 13 ألف صوت فقط في مدينة يزيد عدد سكانها عن 15 مليون نسمة.

ورفضت الحكومة النتائج وزعمت بأن التصويت لم يكن شرعيا، وادعت سرقة أصوات الناخبين وأن بعض مسؤولي مراكز الاقتراع لم يكن مصرحا لهم العمل في الانتخابات.

ورغم أن الانتخابات في بقية المناطق جرت بنفس الطريقة وفي نفس الظروف وبإشراف نفس المسؤولين، إلا أن الحكومة لم تحتج على نتائج الانتخابات التي فاز فيها أعضاء حزب الرئيس أردوغان العدالة والتنمية.

أمرت اللجنة العليا للانتخابات بإعادة التصويت في اسطنبول مرة أخرى، بضغوط من الرئيس إردوغان، بحسب المنتقدين.

أردوغان من مواليد اسطنبول، لذلك فهو لن يتركها أبدا بسهولة خاصة أنها تمثل القاطرة الاقتصادية لتركيا.

وقال في مسيرات في المدينة لدعم بن علي يلدريم، التي كان يترأس بلديتها من قبل وساعدته ليصبح حاكما لتركيا "من يفوز في اسطنبول، يفوز بتركيا".

ولكن مع توجه أكبر مدينة في تركيا إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، هل أخطاء الرئيس إردوغان في حساباته؟.

تُظهر معظم استطلاعات الرأي تقدم إمام أوغلو بفارق مريح على مرشح الحكومة. في ظل الأزمة الاقتصادية والتضخم الذي ارتفع إلى 20 في المائة، وانخفاض العملة التركية بمقدار الثلث على مدار العام الماضي، تزايدت الرغبة بين الناخبين لمعاقبة الحكومة.

بالإضافة إلى شكوى بعض ناخبي حزب العدالة والتنمية، من أن إعادة التصويت كانت سخرية من آخر بقايا الديمقراطية التركية، وهي أنها تشهد انتخابات نزيهة، ومن المرجح أن يغير هؤلاء دعمهم في التصويت.

وقال إمام أوغلو لأنصاره عند إعلان قرار إعادة الانتخابات: "سنستعيد حقوقنا بابتسامة على وجهنا". وهذه هي استراتيجيته.

وقال وهو يطلق حملة إعادة انتخابه "أحب العناق". "سأعانق أولئك الذين يقاوموننا، لن يتمكن أحد من الهروب من عناقنا".

منافسو الرئيس يشمون الهزيمة
حاولت الحكومة أن تلوث إمام اوغلو بكل السبل المتاحة، وصفوه باليوناني والإرهابي وأنه من أنصار الانقلاب وأن أمريكا زرعته، حتى أنهم وصوفه بأنه تابع للرئيس المصري عبدالفتاح السياسي "المستبد". لكن كل هذا لم يفلح.

يقول مراد يتكين، المحرر السابق في صحيفة حريت ديلي نيوز، وهو الآن صاحب مدونة "يتكين ريبورت": "إن أردوغان قلق للغاية".

وأضاف "إنه يلعب كل أوراقه. إذا خسر، وبأي هامش، فستكون هذه نهاية صعوده السياسي المطرد على مدار ربع القرن الماضي. في الواقع، سيظل رئيسا، وسيظل ائتلافه يسيطر على البرلمان، على الرغم من أن الكثيرين سيعتبرون هزيمته بداية النهاية له".

وبدأ منافسو الرئيس داخل حزبه في البروز.

يستعد رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لتشكيل حزب جديد، مدعوما بوزير الاقتصاد السابق. وخسارة أردوغان انتخابات، يوم الأحد، ستعجل تلك الانقسامات.

وبينما تسقط أمطار الصيف في وقت مبكر فوق مضيق البوسفور، كان المتطوعون في الحملة على الشاطئ يحاولون تأمين كل صوت أخير ممكن.

وقال إينيس كانديمير، طالب علم نفس، وهو يصور أصدقاء يرتدون أقنعة ورقية لوجه أكرم إمام أوغلو "إنه لطيف مع الناس، ويتعامل بإيجابية ضد من يهاجمونه، إنه ليس وقحا، وتركيا بحاجة إلى مثله".

بينما وقفت ديلبر جيكين، ربة منزل تحمل صورة مرشح حزب العدالة والتنمية بالقرب من حملة انتخابية. وقالت "نحن فقراء ويساعدوننا". "نحن من المؤيدين بشدة، ولن نتغير أبدا."

هذه لحظة محورية لأقوى رئيس في تركيا في العصر الحديث، وللدولة المنقسمة بعمق.

خلال الشارع استوقفني نادل في مقهى. وسألني "ما رأيك، ماذا سيحدث في الانتخابات؟".

أجبته قائلا "من الصعب أن نعرف". "وأنت ؟"

توقف النادل ورد "كل شيء سيكون على مايرام" (شعار حملة إمام أوغلو).

عن "بي بي سي"

الصفحة الرئيسية