طالبان تقترب.. الرعب يخيم على أفغانستان على وقع الانسحاب الأمريكي

طالبان تقترب.. الرعب يخيم على أفغانستان على وقع الانسحاب الأمريكي

مشاهدة

19/05/2021

تصاعدت وتيرة التحذيرات مؤخراً من خطر عودة حركة طالبان لتوسيع العمليات والسيطرة على المؤسسات الحكومية في أفغانستان، وذلك بالتزامن مع الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من البلاد، وتوحّش الحركة في تنفيذ عمليات استهدفت مؤسسات حكومية ووعسكرية ومستشفيات ومدار للأطفال، فيما اقتربت من العاصمة كابول.

اقرأ أيضاً: لماذا أخفقت طالبان في عالم السياسة؟

وأبدى الرئيس الأفغاني أشرف غني قلقه الشديد من اندلاع الحرب الأهلية مجدداً في البلاد بسبب استمرار استهداف حركة طالبان للأبرياء، وقال في مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إنّه "على بعد رصاصة واحدة من الموت"، لافتاً إلى تعرضه للعديد من محاولات الاغتيال، لكنه أكد في الوقت نفسه أنّ "لا قوة في العالم تستطيع إقناعه بركوب طائرة ومغادرة البلاد".

عودة للعمليات الوحشية

وبعد هدنة قصيرة استمرت على مدار أيام عيد الفطر، استأنفت طالبان عملياتها ضد الأفغان، وكثفتها في ولاية هلمند، التي شهدت معارك عنيفة منذ الأول من أيار (مايو) الجاري بعدما نفّذ الجيش الأمريكي آخر خطواته باتجاه الانسحاب الكامل من أفغانستان، حسبما أفاد ناطق عسكري أفغاني ومسؤول محلي.

الرئيس الأفغاني أشرف غني

يقول الباحث في الحركات المسلحة، أحمد سلطان، إنّه قبل الانسحاب الأمريكي كان هناك تحذيرات استخباراتية لإدارة الرئيس الأمريكي بأنّ انسحاب القوات سيؤدي إلى عودة طالبان للحكم مرة أخرى في البلاد اعتماداً على حالة الفوضى وبتوسيع رقعة عملياتها ضد الجميع.

الانسحاب الأمريكي المقبل يعني أن روسيا والدول المجاورة هي التي عليها مواجهة تهديدات حكومة طالبان العائدة

وأوضح سلطان في تصريح لـ"حفريات" أنه خلال الأيام الماضية كثفت حركة طالبان عملياتها بشكل واضح على وقع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، "وهذا يؤكد المخاوف التي أثارتها الاستخبارات قبل أسابيع قليلة من قرار الرئيس جوزيف بايدن بدء سحب القوات الأمريكية من البلاد".

مخطط للعودة إلى الحكم

وأشار سلطان إلى أنّه من المؤكد أنّ حالة الصحوة العملياتية الحالية تتم في إطار خطة وتحرك ممنهج من الحركة الأفغانية التي تسعى للعودة إلى الحكم عبر العمل المسلح، في تجسيد لاستراتيجية التفاوض والقتال التي تبنتها في السنوات الأخيرة.

بالتزامن مع الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من أفغانستان تصاعدت وتيرة التحذيرات من خطر عودة حركة طالبان

وتشهد أفغانستان تصاعداً لأعمال العنف، منذ الأول من أيار (مايو)، وهو الموعد الذي كان يفترض فيه أن تسحب الولايات المتحدة 2500 جندي لا يزالون في البلاد، على الرغم من استمرار انسحاب القوات الأمريكية من البلاد. ومن المتوقع إجراء مراسم التسليم الرسمية بعد عطلة عيد الفطر التي تنتهي السبت.

وفي الأسابيع الماضية اشتدت المعارك في بعض الولايات، وسيطرت طالبان مؤخراً على منطقة تقع تحت سيطرة الحكومة الأفغانية في ضواحي كابول.

حرب أهلية محتملة

ويشير سلطان إلى أنّه بالطبع هناك تحذيرات عديدة خلال الفترة الماضية، تحذر من حرب أهلية جديدة قد تشهدها أفغانستان في ظل عدم التوصل لاتفاق نهائي بين الحكومة الحالية وحركة طالبان التي تبدو وكأنها لا تريد وقف العنف والقتال خلال المدى المنظور.

الباحث في الحركات المسلحة، أحمد سلطان

وبحسب المؤشرات الحالية فإنّ أفغانستان ربما تشهد أزمة وحالة عدم استقرار أكبر في الفترة المقبلة، ويمكن أن تنجح طالبان في العودة عبر السلاح للقصر الرئاسي في كابول، خصوصاً في ظل وجود دعم من بعض القوى الإقليمية لها.

وفي نفس السياق، يؤكد سلطان أنّ أفغانستان ستبقى ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الجهادية العابرة الحدود الوطنية، "إذ سيسمح الانسحاب الأمريكي للقاعدة وغيره من التنظيمات بإعادة بناء شبكاتهم في منطقة جنوب آسيا، وسيتيح فرصة ثمينة أمامهم للتعافي من الضربات التي تلقوها مؤخراً".

حذر الرئيس الأفغاني من اندلاع الحرب الأهلية مجدداً في البلاد بسبب استمرار استهداف طالبان للأبرياء

وبحسب سلطان، تنتهج طالبان استراتيجية مراوغة فيما يتعلق بحديثها عن علاقتها بتنظيم القاعدة؛ "ففي الوقت الذي يصرح فيه المتحدثون الرسميون بأنّ الحركة قطعت علاقتها بالقاعدة، لكن على الأرض يحدث تنسيق وثيق بين الطرفين، وخاصة في المناطق الحدودية، حيث تسعى الحركة للسيطرة على الأراضي الفغانية بمساعدة القاعدة".

اقرأ أيضاً: طالبان: سيناريو ما بعد انسحاب "السوفيات" لن يتكرر

ووفق موقع "24" الإخباري الإماراتي، يقول الأستاذ بكلية شار للسياسة والحكم بجامعة جورج ماسون الأمريكية، الدكتور مارك كاتز، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية: "من الممكن بشكل ما أن تنجح حكومة كابول الضعيفة التي كانت تحظى بدعم تلك القوات، في البقاء في السلطة، وأن ينحسر نتيجة القتال الضاري، تهديد حركة طالبان الذي تواجهه".

أحمد سلطان: طالبان تنتهج استراتيجية مراوغة فيما يتعلق بحديثها عن علاقتها بتنظيم القاعدة

وفي تقريره الذي حمل عنوان "عودة حكم طالبان في أفغانستان خبر سيئ لدول المنطقة"، يرى كارتز أنّه للأسف يبدو أن هذه النتيجة السعيدة بعيدة الاحتمال، وأنّ النتيجة الأكثر احتمالاً هي أنه بعد عام أو عامين من مغادرة قوات أمريكا والناتو، ستطيح حركة طالبان بحكومة كابول الضعيفة.

وفي استعراضه للتأثير المحتمل لعودة طالبان للحكم في أفغانستان، يرى كاتز أنه إذا قررت طالبان إنهاء ارتباطها بتنظيم القاعدة، لإدراك حكماء طالبان أنه سبب تدخل الولايات المتحدة والإطاحة بحكم طالبان، حينئذ لن يكون الأمر سيئاً كثيراً لأمريكا والغرب حتى لو عاملت طالبان الأفغان خاصة النساء بقسوة؛ إذ إنّ المهم، هو عدم اتباعها سياسة تلحق الضرر بهما".

واختتم كاتز تقريره بالقول: "من المؤكد أنّ عودة طالبان للسلطة لن تكون أمراً جيداً لأمريكا، خاصةً إذا دعمت طالبان القاعدة مرة أخرى. ولكن من المحتمل أن تكون عودة طالبان أكثر سوءاً لروسيا، والصين، وإيران وحتى باكستان. فالانسحاب الأمريكي المقبل يعني أن روسيا والدول المجاورة مباشرة لأفغانستان هي التي عليها مواجهة أي تهديد من جانب حكومة طالبان العائدة، أو أن تكون الدول الرئيسية التي ستعاني إذا لم تفعل ذلك. وربما سترى بعض هذه الدول أو كلها أنّه من مصلحتها التعاون مع واشنطن بصورة علنية أو تكتيكية ضد التهديد الجهادي السني المشترك".

خبير أمريكي: بعد عام أو عامين من مغادرة قوات أمريكا والناتو ستطيح حركة طالبان بحكومة كابول الضعيفة

تجدر الإشارة إلى أنّ تجدد أعمال العنف يأتي في أعقاب إعلان مفاوضين من الحكومة الأفغانية وطالبان أنهم التقوا في الدوحة الجمعة لمناقشة تسريع محادثات السلام، التي انطلقت في أيلول (سبتمبر) لكنها لم تحقق أي تقدم يذكر. وأفادت طالبان على تويتر "اتفق الطرفان على مواصلة المحادثات بعد (عيد الفطر)".

وتشمل أعمال العنف هذه موجة اغتيالات استهدفت الطبقة المثقفة في أفغانستان، في الوقت الذي بذلت أطراف دولية جهوداً لدفع المحادثات قدماً، شملت عقد مؤتمر ليوم واحد في موسكو في آذار (مارس)، حسبما قالت الصحافة المحلية.

الصفحة الرئيسية