غزو تركي ناعم لباكستان

غزو تركي ناعم لباكستان

مشاهدة

13/09/2020

فاطمة بوتو

باكستان هي خط الصدع... فمنذ ولادتها حتى الآن، وهي تتأرجح في اتجاهات مختلفة تماماً.

يكشف مسلسل الدراما التلفزيونية «أرطغرل» كيف أن الأوهام العثمانية الجديدة تجد جمهوراً متحمساً في بلد يميل إلى الخضوع لنفوذ مختلف على مر تاريخه.

فعندما نشرت إسراء بيلجيك، النجمة البالغة من العمر 27 عاماً في الدراما التلفزيونية التركية الشهيرة «عودة إرطغرل» صورة لها في ثوب قصير وسترة على «إنستجرام»، لم تكن تتوقع الامتعاض الجماعي الذي تبع ذلك. بيلجيك، التي تلعب دور حليمة خاتون، وهي الأميرة المحاربة السلجوقية المتزوجة من إرطغرل غازي وأم عثمان، مؤسس الدولة العثمانية في نهاية المطاف، تلقت آلاف التعليقات، وكان رد شريحة معينة من المعجبين مُحزِنا وتساءل أحد المعلقين: «أين حليمة سلطان التي رأيتها ليلة أمس».

مشيراً إلى أنه كان يسعى إلى طلب المغفرة والتوبة لنفسه وكذلك للممثلة. وقال: «ماذا ستفعلين عندما يسألك الله عن هذا المشهد أو هذه الصورة؟»، «فأنت الحب المبارك لباكستان».

واليوم، الديزي التركية أي- الدراما التلفزيونية- تأتي في المرتبة الثانية بعد الدراما الأمريكية من حيث التوزيع العالمي. ومسلسل إرطغرل، الذي بدأ تصويره في عام 2014، أصبح شائعاً لأول مرة على نتفلكس ومنذ ذلك الحين تم ترخيصه ل 72 دولة.

وأحداث المسلسل أرطغرل هي دراما عاطفية تظهر كل الأوهام والقلق في تركيا والعالم الإسلامي.

ويؤدي شخصية أرطغرل، الممثل إنجين ألتان دوزياتان، ويصور أرطغرل على أنه رجل شريف، ويستحق المجد واحترام الناس والغرباء على حد سواء لأنه عادل، حتى ولو كان يحاصره الجواسيس والخونة. وحلقة تلو أخرى، نجد أن أرطغرل يواجه شخصيات تعكس القوى العالمية الحالية- المغول، أو الصين؛ البيزنطيون أو الغرب. وفرسان الهيكل كبديل عام للقوى المسيحية.

والحقيقة أن باكستان ليست الدولة الأولى التي تندمج في هستيريا أرطغرل، فالأوردية هي اللغة الرابعة التي يُدبلج بها البرنامج، بعد العربية والإسبانية والروسية، لكن تقاربها له آثار جيوسياسية أوسع. ولطالما كانت باكستان وتركيا تبجل بعضهما البعض وتطلقان على بعضهما البعض «الدول الشقيقة». وكانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بباكستان بعد تأسيسها عام 1947 وضغطت من أجل عضويتها في الأمم المتحدة.

وبينما تعاني آسيا الصراع الطائفي والتطرف الديني والتحولات الجيوسياسية بدءاً من التنافس السياسي إلى هند ناريندرا مودي، التي تنحرف بعيداً عن جذورها العلمانية، وفي خضم شبح نهوض الصين، أصبحت باكستان أقرب إلى تركيا، متمايزة بعلامتها التجارية الخاصة من الحداثة المستوحاة من الإسلام بدلاً من البديل الأكثر قسوة.

وعلى الرغم من أن العلاقات الثنائية ركزت على المشاركة السياسية والعسكرية والاقتصادية، تعمل باكستان وتركيا اليوم على تعميق الروابط الثقافية بينهما. وشعبية إرطغرل في باكستان ليست تلقائية بالطريقة التي كانت عليها المسلسلات الأخرى مثل محتسم يوزيل «القرن الرائع»، المعروف في باكستان باسم ميرا سلطان «وأسكي ممنوع» الحب الممنوع، التي حققت أيضاً نجاحات هائلة. وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يجذب فيها عرض أجنبي مثل هذه الأعداد الكبيرة من الجمهور.

وقال شهيرار ميرزا، المنتج التنفيذي الباكستاني في «تي آر تي وورلد»، الذي تحدث بصفته الشخصية، "كان للغرب تأثير ثقافي أكبر بكثير في باكستان من أي شئ آخر»، مشيراً إلى أن باكستان اليوم تجد نفسها في وضع غير عادي من الناحية الثقافية، وذلك في خضم ساحة معركة سياسية بين تركيا وإيران ودول عربية . وباكستان هي خط الصدع.... فمنذ ولادتها حتى الآن، وهي تتأرجح في اتجاهات مختلفة تماماً".

عن "الخليج" الإماراتية

الصفحة الرئيسية