كيف سيتمكن لبنان من التعافي؟ الله وحده يعلم

كيف سيتمكن لبنان من التعافي؟ الله وحده يعلم

مشاهدة

10/10/2020

ترجمة: مدني قصري

ما زالت العاصمة اللبنانية بيروت تعيش على وقع الانصعاق والذهول؛ فالجميع في حالة صدمة، الناس يعدّون موتاهم، والمفقودين، والجرحى، والأضرار. إنّه كابوس، كما يقول الخبير الفرنسي المنشغل بالعمل الخيري فينسينت جيلوت، مستذكراً ما جرى في 4 آب (أغسطس)؛ حين ضرب العاصمة اللبنانية انفجار مزدوج من مخزون من نترات الأمونيوم، المخزَّن في الميناء. فينسينت جيلوت، مدير "لوفر دي أورينت" (l’Oeuvre d’Orient) (1) في لبنان ذكر المزيد من التفاصيل، وفتح الكثير من الآفاق في حوار عن الكارثة التي ضربت بلداً يعاني بالفعل أزمة عميقة.

اللبنانيون يدعون إلى إنهاء النظام المذهبي في حركة احتجاجٌ ضدّ الطبقة السياسية، إنّه غضب ضدّ رؤوس البلاد وضدّ الفساد، قبل أن يكون تشكيكاً في النظام

هنا التفاصيل:

ما هو الوضع في بيروت في أعقاب الانفجار المزدوج؟

إنّه الانصعاق والذهول؛ هنا الجميع في حالة صدمة، الناس يعدّون موتاهم، والمفقودين، والجرحى، والأضرار. إنّه كابوس.

 أقيم في مرتفعات بيروت، على بعد 8 كيلومترات من مركز الانفجار: انفجرت النوافذ، وتحوّل مكتبي إلى أنقاض، لحسن الحظ لم أكن هناك، أستضيف في منزلي بعض الأصدقاء الذين فقدوا منازلهم، الجميع يعرفون الناس الذين أصيبوا، من ناحية مؤسسة "عمل الشرق" فسنجري تقييماً للوضع مع مختلف محاورينا ومع رؤساء المستشفيات التي تديرها تجمعات الراهبات، أعلم بالفعل أنّ فتاة من جمعية "شاريتي" (الأعمال الخيرية) الإيرانية، قد فارقت الحياة، كما أصيب أسقف بيروت الماروني بجروح، كما أخبرتني مديرة مستشفى "ساكري كور" (القلب المقدّس)، الأخت آن سوفي، أنّ المشرحة وغرف الطوارئ ممتلئة.

هل شعرت بالانفجار؟

كنت في السفارة الفرنسية عندما حدث ذلك، على بعد 4 كيلومترات من الميناء؛ حيث كنت أضع اللمسات الأخيرة لصندوق مساعدة المدارس المسيحية الناطقة بالفرنسية، التي أعلن عنها الرئيس، إيمانويل ماكرون، في بداية هذا العام.
هناك
400  مدرسة مسيحية في لبنان، كان هذا العمل تتويجاً لعدة أسابيع من العمل، وقع انفجار أول ثم انفجار ثان.

لا كهرباء فيه ولا حماية اجتماعية، إنّه نوع من الفوضوية واللانظامية وقانون القوي، الفقراء يعانون من هذا الوضع، واليوم يدفع لبنان ثمن (فاتورة) الأعوام الماضية

انبطحنا جميعاً على الأرض، وسقطت الأسقف علينا، ظننّا أنّ الأمر عمل إجرامي أو هجوم، دقّ ناقوس الخطر في آذاننا "استنفروا، إنه عدوان!"، مع مجموعة الأشخاص، زحفنا إلى الحمّامات وسط المبنى، ثم خرجنا واطلعنا على الانفجار، كانت هناك جميع الروايات: هجوم إسرائيلي.. حادث، كنا في حالة صدمة، والناس يبكون.

ضرب الانفجار الميناء، القلب الاقتصادي للعاصمة، في سياق أزمة سياسية واجتماعية عميقة منذ الخريف، أضيفت إليها أزمة "كوفيد -19".. ما هي العواقب؟

إنّها كارثية، هذه أزمة داخل أزمة، معدّل الفقر أكثر من 50٪ والبطالة 35٪، العملة تنخفض بطريقة محيّرة، البلد لم يعد يملك المال، الدولة مفلسة، الدول الغربية تضع شروطاً لمساعدتها على الإصلاحات، لكن لم يتم فعل شيء، كما قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أثناء زيارته للبنان، في نهاية تموز (يوليو)، كان صندوق المدارس المسيحية الناطقة بالفرنسية أحد تلك الأشياء الصغيرة للتعامل مع الأزمة.


يوجد اليوم زخم حقيقي من التضامن، لكن يجب أن تكون المساعدة المقدَّمة مثمرة وهادفة بشكل جيد حتى لا تولد الفساد، لبنان حقاً لم يكن في حاجة إلى هذه الكارثة، إنّه النزول إلى الجحيم.

تبدو هذه الكارثة وكأنّها الضربة القاضية...

نعم، لكن هناك مسؤوليات، هذا الوضع ليس بسبب لعنة على لبنان؛ هل من الطبيعي تخزين مخزون يزيد عن 1000 طن من نترات الأمونيوم في منطقة تقع مباشرة في قلب المدينة؟ هذه الكارثة جاءت على صورة بلد في حالة انهيار.

يشار إلى النموذج السياسي المذهبي على أنّه نظام منحرف، أي مكان للطوائف الدينية، ما رأيك؟

في سياق الانتفاضة الشعبية، التي بدأت في 17 تشرين الأول (أكتوبر)، دعا بعض الناس إلى إنهاء النظام المذهبي، لكن ليسوا الأغلبية؛ فالحركة احتجاجٌ ضدّ الطبقة السياسية التي تدير البلاد، إنّه غضب ضدّ رؤوس البلاد وضدّ الفساد، قبل أن يكون تشكيكاً في النظام، لقد نزل المسيحيون إلى الشوارع للمطالبة باستقالة الرئيس عون، وهو نفسه مسيحي، نحن في بلد لا كهرباء فيه ولا حماية اجتماعية، إنّه نوع من الفوضوية واللانظامية وقانون القوي، الفقراء يعانون من هذا الوضع، واليوم يدفع لبنان ثمن (فاتورة) الأعوام الماضية.

 ماذا يمكن أن يكون دور المسيحيين و"عمل الشرق" في هذا السياق؟ 

يلعب المسيحيون بالفعل دوراً من خلال مدارسهم التي تمثل مزيجاً دينياً واجتماعياً؛ فهي المؤسسات التي يجري فيها الحديث عن المواطنة والعلمانية، سيتعين علينا ضمان عدم إغلاق هذه المدارس لأنّها مفلسة، منذ 5 أعوام، لم تدفع الدولة نفقات التعليم لِما يُسمَّى بالمدارس شبه المجانية، التي تديرها التجمعات الدينية؛ ففي بيروت، بعد هذه الكارثة، تجب إعادة بنائها الآن، كما نوجه أيضاً نداءً عاجلاً للتبرعات لدعم المستشفيات، حتى تتمكن من إنقاذ الأرواح والجرحى والمصابين بـ "Covid-19".

كيف سيتمكن لبنان من التعافي؟

الله وحده يعلم؛ كان لبنان دائماً ينتعش وينهض ويقف على رجليه من جديد، الناس يملكون القدرة على المقاومة، لكنّني غاضب وقلق، نرى البلد يسقط، ولا أحد يعرف كيف ستنتهي الحكاية.

هامش:

 (1) عمل الشرق L’Oeuvre d´Orient"": جمعية فرنسية في خدمة المسيحيين الشرقيين لأكثر من 160 عاماً، تمنح الأساقفة والكهنة والمجتمعات الدينية، وكذلك المتطوعين، الوسائل لإنجاز مهامهم، التعليم والرعاية والمساعدة الاجتماعية، والعمل مع المجتمعات والثقافة والتراث، في 23 دولة، بشكل رئيس في الشرق الأدنى والقرن الأفريقي وأوروبا الشرقية والهند.

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

www.lavie.fr

الصفحة الرئيسية