كيف نقرأ اختراقات الموساد الإسرائيلي لإيران؟

كيف نقرأ اختراقات الموساد الإسرائيلي لإيران؟

مشاهدة

12/08/2021

تكشف العمليات المتكررة التي ينفذها جهاز الموساد الإسرائيلي مستوى هشاشة وضعف الأجهزة الأمنية الإيرانية أكثر ممّا تكشف صورة القوة الضاربة للموساد الإسرائيلي، التي تسير جنباً إلى جنب مع الصورة النمطية الأسطورية للجيش الإسرائيلي، هذه الهشاشة هي التي تفسر نجاحات الموساد الإسرائيلي في تنفيذ العديد من العمليات الناجحة داخل العمق الإيراني وضد أهداف إيرانية حساسة تشمل مواقع يفترض أنها تحظى بحماية عالية المستوى، لا سيّما للمنشآت النووية ومؤسسات الحرس الثوري أو للأشخاص المهمين العاملين فيها من علماء ومسؤولين بمستويات متقدمة، وفيما يلي قراءة أمنية لهذه العمليات التي تم تنفيذها أو إحباطها وفقاً لإعلانات إيرانية:

أوّلاً: إنّ هذه العمليات لا تقتصر على منطقة محددة بل تشمل كافة جغرافيا الجمهورية الإسلامية، بما فيها المدن الرئيسة وعلى رأسها طهران العاصمة، والمدن والمحافظات الإيرانية، ومناطق المفاعلات النووية الإيرانية في نطنز وغيرها، ومنشآت محصنة تابعة للحرس الثوري الإيراني، من بينها مراكز خدمات كالمستشفيات ومحطات توليد الكهرباء.

لا تقتصر هذه العمليات على منطقة محددة بل تشمل كافة جغرافيا الجمهورية الإسلامية، بما فيها المدن الرئيسة وعلى رأسها طهران ومناطق المفاعلات النووية الإيرانية في نطنز وغيرها

ثانياً: تتخذ العمليات في مجال التخطيط والتنفيذ الأسلوبين المعروفين عالمياً في العمليات ذات الطابع الاستخباري، وهما الاعتماد على العناصر البشرية، أو على الوسائل الفنية، ليس فقط في مراحل جمع المعلومات، بل في مرحلتي التخطيط والتنفيذ أيضاً، وأحياناً يجري الخلط بين العاملين البشري والفني، باعتبارهما مكملين لبعضهما بعضاً، إلا أنّ الملاحظ في غالبية العمليات التي تمّت ضد أفراد أو منشآت، أنه كان هناك عملاء "عناصر بشرية" أسهمت في التنفيذ كما في اغتيال عالم الذرة "فخري زادة"، والعملية التي نفذها الموساد بالاستيلاء على آلاف الوثائق الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي كانت محمولة بشاحنات تجوب شوارع طهران.

اقرأ أيضاً: هل تعرقل روسيا نشاط سلاح الجوّ الإسرائيلي في سوريا؟

ثالثاً: لا شكّ أنّ العامل الفني حاسم بالنسبة إلى الموساد في عمليات التجسس على الأهداف الإيرانية، إلا أنّ عدد العمليات ونوعيتها يشير إلى أنّ هناك اختراقاً بشرياً واسعاً للموساد في إيران، يصل إلى مستويات متقدمة في الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات التابعة له، وهو ما يفسر تلك الضربات التي تنفذها إسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا، والتي تستهدف أحياناً سيارات وأفراداً ينقلون معدات عسكرية أو تستهدف مراكز تخزين أسلحة وصواريخ إيرانية أو مشاريع تصنيع.

اقرأ أيضاً: استفزازات إيران ترفع درجة التوتر مع إسرائيل: هل تندلع المواجهة؟

رابعاً: تناقض الروايات الأمنية الإيرانية التي تأتي بعد كل عملية، والتي لا تشير إلى خطة رد إيرانية لإرباك العدو بقدر ما تشير إلى الصدمة والمفاجأة من كل عملية، والملاحظ هنا أنّ الروايات الإيرانية كلها تبريرية تستخدم إيديولوجيا الثورة وأعداء الداخل، وتقدم رسائل أنها كانت باستخدام تكنولوجيات عالية حالت العقوبات الأمريكية دون امتلاكها من قبل أجهزة الثورة، وقد تصل بعض الروايات الإيرانية إلى حدود تتجاوز الصور "الهوليودية" لتصل إلى الشعوذة والأساطير واستلهام خرافات في خطاب موجه لقواعد الثورة من الإيرانيين، تصور المهاجمين وكأنهم كائنات فضائية، وهو ما حصل في الرواية الإيرانية لمقتل "فخري زادة" بأنّ الرشاشات كانت تطلق نيرانها بتوجيهات من أقمار صناعية.

العامل الفني حاسم بالنسبة إلى الموساد في عمليات التجسس على الأهداف الإيرانية، إلا أنّ عدد العمليات ونوعيتها يشير إلى أنّ هناك اختراقاً بشرياً واسعاً للموساد في إيران

خامساً: مجمل اختراقات الموساد في إيران التي أعلن عنها معارضون في إيران من العاملين سابقاً في المخابرات الإيرانية جاءت في ظل إنشاء أجهزة إيرانية جديدة تخدم جهات محددة من بينها المرشد الأعلى وقيادة الحرس الثوري، والتنافس الحاد بين هذه الأجهزة وخوضها معارك جانبية على حساب أمن الدولة والمواطن الإيراني، والاستعداد العالي لدى جهات إيرانية داخل مؤسسات حساسة للعمل لصالح الموساد والسي آي إيه وأجهزة مخابرات غربية، لأسباب مرتبطة بالانتقام من قيادة الثورة أو متضررة من سياساتها. إلا أنّ التناقض الأكبر مع الاعتراف الإيراني بحجم اختراقات الموساد الإسرائيلي الواسعة، يكمن في ضرب الصورة التي يحاول الإعلام الإيراني الرسمي ترسيخها بقوة الأجهزة الأمنية الإيرانية، والإنجازات التي تحققها أجهزة الثورة في التقدم العلمي وغزو الفضاء، في حين يسرح الموساد الإسرائيلي في كافة الأراضي الإيرانية، إلى الدرجة التي يعلن فيها مسؤول إيراني أنّ كل المسؤولين الإيرانيين يعيشون حالة من الخوف واحتمالات الاغتيال في أيّ لحظة من قبل الموساد.

سادساً: بالرغم من كل ذلك، فإنّ احتمالات قيام المخابرات الإيرانية بتنفيذ عمليات ضد بعض القادة المشكوك في ولائهم للقيادة الإيرانية وبصورة مباشرة يبقى احتمالاً وارداً، أو بصورة غير مباشرة من خلال تسهيل مهمات الموساد بتصفية عناصر عبر كشفهم ورفع الحماية الأمنية عنهم، لا سيّما أنّ هناك قناعات ترسخت لدى المسؤولين باليد الطولى للموساد في إيران وخارجها.

الصفحة الرئيسية