ما مصير مرتزقة أردوغان ما بعد الاتفاق الليبي؟

ما مصير مرتزقة أردوغان ما بعد الاتفاق الليبي؟

مشاهدة

24/01/2021

في ضواحي العاصمة المغربية الرباط التقى الفرقاء الليبيون مجددا في اجتماع حاسم خرج منه المجتمعون بنتائج مهمة تتعلق بالعديد من القضايا الحساسة المتعلقة بالقضايا السيادية وإدارة الدولة في المرحلة المقبلة ولوضع خارطة طريق سياسية للانتخابات التي أُعلن أنها ستجري في ديسمبر 2021 ، بشرط ألا يتم انتهاك وقف إطلاق النار.

وفي هذا الصدد، اتفق المشاركون أيضا على اتخاذ إجراءات بشأن المناصب السيادية الشاغرة وتشكيل فرق عمل تتولى الخطوات الإجرائية المرتبطة بشغل هذه المناصب.

البيان الصادر عن فريقي الحوار بمجلس النواب ومجلس الدولة  قال إن فرق العمل ستتولى الإجراءات بشأن المناصب السيادية كمحافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا والنائب العام.

فريقا الحوار أكدا على دعم الجهود المبذولة من ملتقى الحوار السياسي الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لتشكيل سلطة تنفيذية للمرحلة التمهيدية.

بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من جانبها قالت إن الترشيحات لقيادة حكومة انتقالية موحدة جديدة يجب أن تتم في غضون أسبوع وأن يجري التصويت على المرشحين في أوائل فبراير شباط.

كان الفرقاء الليبيون قد توصلوا في 2015 إلى اتفاق سلام في الصخيرات والذي اعتبر خارطة طريق لحل الأزمة الليبية، لكنه تعثر بعد الصراعات الأخيرة في ليبيا والتدخل الأجنبي الذي فاقم الصراع بالإضافة إلى بروز قضية المرتزقة الذين تم جلبهم تحت اشرف دول عدة أهمها مرتزقة تركيا ومرتزقة روسيا.

يتزامن هذا الإتفاق مع انتهاء المهلة المحددة لخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا، وحيث يبقى اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في البلاد مهدداً، خصوصا مع احتمال اندلاع أعمال عسكرية مجددا بين طرفي النزاع، حسبما يرى محللون وخبراء.

تركيا تريد أن تبقى لاعبا أساسيا في الساحة الليبية وعينها على ثروات وموارد هذا البلد ومشاريعه التنموية وأذرعها في هذا هي مجاميع المرتزقة والجماعات المسلحة الموالية لها وشراء الولاء من عدد من السياسيين الليبيين الذين هم في الواجهة.

يقول خالد المنتصر أستاذ العلاقات الدولية في ليبيا، إن قرار إخراج المرتزقة "ليس بيد الأطراف الليبية بل بيد القوى الأجنبية المتنافسة في ليبيا".

وتقضي أهم بنود الاتفاق على رحيل القوات الأجنبية والمرتزقة في مهلة تسعين يوما تنتهي السبت.

لكن لم يصدر اي إعلان صباح السبت عن رحيل أو تفكيك هذه القوات.

وبثت قناة "سي ان ان" الاميركية قبل يوم صورا التقطن بأقمار اصطناعية عرضت على أنها خندق ضخم حفره في جنوب مدينة سرت (شمال) مرتزقة تدعمهم روسيا. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي لم تسمه قوله إن هذا دليل على أن هؤلاء المرتزقة "ينوون البقاء لفترة طويلة".

وكشفت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة الى ليبيا ستيفاني ويليامز مطلع ديسمبر الماضي عن وجود 20 ألفا من "القوات الأجنبية والمرتزقة" في ليبيا، معتبرة ذلك انتهاكا "مروعا" للسيادة الوطنية. كما أشارت إلى وجود عشر قواعد عسكرية في ليبيا، تشغلها بشكل جزئي أو كلي قوات أجنبية ومرتزقة.

تركيا وبالتزامن مع تصريحات الممثلة الأممية وفي 22 ديسمبر مددت نشر جنودها وخبرائها ومرتزقتها لمدة 18 شهرا.

 كما أرسلت تركيا طائرات مسيرة ومدربين ومستشارين عسكريين إلى ليبيا بموجب اتفاق عسكري موقع مع حكومة الوفاق الوطني. كما أرسلت مرتزقة سوريين ، بحسب خبراء الأمم المتحدة.

وفي مقال للباحث نيكولاس كورغان في أحوال تركية، قال أن الجماعات التركية بالوكالة لعبت دورا مهما في الصراع الليبي، حيث عُرض على المقاتلين السوريين في البداية ما يصل إلى ألفي دولار شهريا.

وقال ان تركيا تقدم حوافز إضافية مثل الرعاية الصحية ومنح الجنسية التركية للراغبين في قبول عرض القتال في الخارج. ومثّلت هذه الرغبة في تحقيق مكاسب مادية أقوى دافعاً للمقاتلين. إذ لا تقودهم أهداف دينية أو أيديولوجية.

قواعد المرتزقة هي في الغالب موزعة حول سرت حيث يقع خط الجبهة منذ منتصف يونيو وإلى الجنوب في قواعد جوية رئيسية لا سيما في الجفرة، على بعد 500 كم جنوب طرابلس لصالح الموالين لحفتر، وإلى الغرب في الوطية (الموالية لحكومة الوفاق الوطني) ، أكبر قاعدة عسكرية على الحدود التونسية.

وتنفي روسيا لعب دور في وجود مرتزقة روس. لكن في مايو 2020، أكد خبراء من الأمم المتحدة وجود مرتزقة في ليبيا من مجموعة فاغنر المعروفة بأنها مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال خالد المنتصر إن المرتزقة "لن يخرجوا حتى تضمن الدول التي جندتهم مصالحها في المرحلة الانتقالية الجديدة المقبلة".

أكد المنتصر أن "وجودهم يعني أن الصدام العسكري يمكن له أن يتجدد في أي لحظة، وبالتالي التهدئة الحالية يظل مصيرها مجهولا".

من جهته، رأى جلال الفيتوري أستاذ القانون، إن فرص خروج المرتزقة والقوات الأجنبية ليست متساوية شرق وغرب ليبيا "لأن بعضها جاء وفق اتفاقيات عسكرية بين ليبيا وتركيا على سبيل المثال".

وأشار إلى أن "قيام أنقرة مؤخرا بتمديد تواجدها العسكري لمدة 18 شهرا لا يعكس نوايا جادة للخروج"، موضحا أن "الأمر ينطبق أيضا على التواجد الروسي عبر مجموعة فاغنر الذي لا نعرف شكل الاتفاق الذي أبرمه المشير حفتر مع موسكو لتحديد فترة بقائهم في ليبيا".

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شدد خلال الأسبوع الجاري في تقرير قدم إلى مجلس الأمن على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة قبل السبت.

مرتزقة أردوغان يشكلون في الواقع عقبة كأداء في وجه أية جهود للمصالحة وتوحيد البلاد ويرى مراقبون أنه ليس من المتوقع أن تتخلى تركيا عن مرتزقتها والجماعات المسلحة الموالية لها تحت أي ظرف من الظروف.

عن "أحوال" تركية

الصفحة الرئيسية