نصرالله يقود بإشراف إيراني مصالحة بين الصدر والفصائل الشيعية

العراق

نصرالله يقود بإشراف إيراني مصالحة بين الصدر والفصائل الشيعية

مشاهدة

22/01/2020

تسعى إيران جاهدةً، بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني، أبرز قادتها العسكريّين، إلى لملمةِ أطراف محوريها السياسي والعسكري في العراق، بغية الخروج من المأزق الذي يواجهها، عبر الاحتجاجات العراقية والإيرانية تارة، والتصعيد الدولي ضدها تارةً أخرى؛ إذ تعمل على هيكلة فصائلها العسكرية ضمن هيئة الحشد الشعبي العراقي، وفق توازنٍ سياسي بين مختلف أطراف القوى الشيعية داخل الهيئة الجديدة، فضلاً عن الحكومة العراقية المرتقبة.

فيلق القدس يعمل على ترتيب أوضاعه الخارجية ويسعى لخلق جبهة موحدة تواجه التهديدات الأمريكية لمناطق نفوذه

ويشرف الإيرانيون على سير التسويات التي يقودها الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، بين قادة التشيّع السياسي في العراق؛ حيث استضاف نصر الله قادة الفصائل العراقية الموالية لطهران في مكتبه بالضاحية الجنوبية في بيروت، في التاسع من الشهر الحالي،  بغية التنسيق وعقد الصلح بينهم وبين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وأبرز قادة الفصائل: قيس الخزعلي، وأكرم الكعبي، وشبل الزيدي، وأبو آلاء الولائي، الذين بينهم وبين الصدر خصومة شديدة وصلت حدّ المواجهات المسلحة معه، نتيجة انشقاقهم عن تياره وميليشيا جيش المهدي، خلال الأعوام العشرة الأخيرة؛ لذلك تحاول إيران استيعابهم ثانيةً، تحت يافطة "المقاومة"، وما يسمى "محور الممانعة". 

جانب من اجتماع سابق بين الصدر والعامري في مكتب الأول بمدينة النجف

أهمية الحشد الشعبي لدى إيران
يُعدّ الحشد الشعبي في العراق الحارس الأمين للنظام السياسي، القائم على التوافقية الطائفية والقومية منذ العام 2003، وتخشى طهران، في ظلّ تصاعد الاحتجاجات العراقية، وانفراط عقد التوافق السياسي بين الأفرقاء العراقيين، من تداعي النظام الداعم لمحورية هلالها داخل المنطقة العربية؛ لذا تحاول، بعد مقتل أبرز جنرالاتها في العراق، صياغة هيكلية جديدة للحشد، لضمان ديمومتهِ وفاعليتهِ بحفظِ سلطة الحلفاء في بغداد.

اقرأ أيضاً: "الحشد الشعبي" حسب الدعاية الإيرانية الكاذبة

ويقود الحشد الشعبي الهيئة العسكرية، التي تضم فصائل شيعية مرتبطة برئاسة الوزراء العراقية، الجنرال الراحل أبو مهدي المهندس، والأخير كان مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني، عبر دائرة فيلق القدس، بقيادة سليماني، وقد قتلا بغارة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، في الثالث من كانون الثاني (يناير) الجاري، وكان المهندس قد تولى منصب نائب رئيس الهيئة، وقائد أركان الفصائل المنضوية فيه، وله سلطة أكثر فاعلية من سلطة رئيس الهيئة، فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني العراقي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل مقتل سليماني وعدد من مسؤولي الحشد الشعبي وحزب الله.. أسماء

وعن تلك المساعي، يؤكّد الخبير الأمني العراقي أمجد الجمالي لـ "حفريات" أنّ "الإيرانيين يتداركون أزمة نفوذهم في العراق، ويحاولون سدّ الثغرات التي أفرزها حادث الغارة الأمريكية في بغداد"، لافتاً إلى أنّ "العراق بمثابة الرئة التي تتنفس بها إيران".

الجنرال الراحل أبومهدي المهندس ذو السلطة الأكثر فاعلية من الفياض على فصائل الحشد

قادة الفصائل بضيافة نصر الله
مساعي إيران الرامية لتوحيد الفصائل العراقية الموالية لها، جاءت هذه المرة عبر إشرافٍ شخصي من قبل السيد حسن نصر الله، حيث أفاد مصدر سياسي شيعي مطلع لـ "حفريات"؛ أنّ "نصر الله تمكّن من إقناع ضيوفه بضرورة توحيد الصفّ الشيعي تحت يافطة المقاومة، عبر استيعاب مقتدى الصدر، وضرورة تذويب الخلافات السابقة"، مبيناً أنّ "الوضع السياسي العام لمحور الممانعة، لا يتحمل مناكفات داخلية، وفي حاجة إلى رصّ الصفوف ضمن جبهة واحدة".

اقرأ أيضاً: قواعد الاشتباك تتغير في العراق: الحشد الشيعي مقابل الحشد الشعبي

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه؛ أنّ "قادة الحشد الشعبي، قضوا يوماً واحداً في بيروت، بعد أن أكدوا استعدادهم لفتح صفحة جديدة مع التيار الصدري"، لافتاً إلى أنّهم "غادروا بيروت صوب مدينة قم الإيرانية، للقاء مقتدى الصدر، بعد تمهيدات مسبقة قام بها زعيم تحالف الفتح، هادي العامري".

ويتخذ مقتدى الصدر من مدينة قم الإيرانية مكاناً لإقامتهِ في الفترة الحالية، بداعي الدراسة الدينية هناك، فيما يدير مجمل نشاطهِ السياسي عبر توجيهات يطلقها عبر منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

فالح الفياض في مؤتمر صحفي سابق لهيئة الحشد الشعبي

هيكلية جديدة بتوافق سياسي
وفي السياق ذاته، اتفق زعيما تحالفي "الفتح" و"سائرون"، هادي العامري، ومقتدى الصدر، على صياغة هيكلية جديدة لهيئة الحشد الشعبي، بوصاية إيرانية ضامنة لمواقع كلّ الحلفاء داخل الهيئة.

برعاية إيرانية... حزب الله لبنان يقود مصالحة بين الصدر وسائر خصومه داخل الفصائل الشيعية في العراق

وفي ذلك يفصل، ماجد الركابي، الباحث في الأمن والسياسة: "الهيئة قائمة على فصائل عسكرية، وهي أذرع لجهات سياسية معروفة للجميع"، مضيفاً: "اتفاق العامري والصدر أفضى إلى موافقة زعيم التيار الصدري على تسمية الأول رئيساً للهيئة، شريطة منح منصب نائب الرئيس لشخصية صدرية من داخل التيار".

ويضيف لـ "حفريات": "المجتمعون اتفقوا على ترشيح كاظم العيساوي، المعاون الجهادي للصدر، لموقع الراحل أبي مهدي المهندس، بمعنى أنّ العامري والصدر، تقاسما إدارة الحشد، بصيغة تشاركية يدخل ضمنها قادة الفصائل الأخرى".

وينقسم الحشد الشعبي إلى ثلاث مجموعات مسلحة؛ حيث ترتبط المجموعة الأولى بالعتبات الشيعية المقدسة في العراق، بناءً على فتوى آية الله علي السيستاني، فيما ترتبط المجموعة الثانية، وهي (سرايا السلام)، بزعيم التيار الصدري، أما ارتباط المجموعة الثالثة، والتي تسمى الفصائل الولائية (المؤمنة بولاية الفقيه)، بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

رئيس الحشد خارج الحشد
وفي ظل الهيكلية الجديدة لهيئة الحشد الشعبي، يعدّ فالح الفياض خارج الهيئة، التي يرأسها منذ الأيام الأولى لتشكيلها، عام 2014، إبان التصدي لهجوم داعش على العراق، ويقود الفياض مستشارية الأمن الوطني (بدرجة وزير)، منذ الحكومة الثانية لنوري المالكي، 2010-2014، ولديه أيضاً كتلة نيابية في البرلمان العراقي (12 نائباً)، وهو من الشخصيات المقربة جداً من طهران.

اقرأ أيضاً: بإيعاز إيراني: المالكي يتوسّط لحلّ النزاع بين قادة الحشد الشعبي

ويعزو أمجد الجمالي إقصاء الفياض عن منصبه الحشدي إلى "ضغوط مارستها إيران على حليفها السياسي في بغداد، مع ضمانات لربما تضعه في مواقع متقدمة في أيّة تشكيلة حكومية مقبلة"، مؤكداً أنّ "الإيرانيين لا يتخلون عن حلفائهم السياسيين، بل يداورون بهم في أكثر من موقع، بغية الضمانة الولائية لهم".

ويؤكد: "تولي الفياض لمنصبين رسميين في الدولة العراقية يعدّ خرقاً للقانون، الذي يمنع الموظف، أياً كانت درجته، من تولي وظيفيتن عموميتين"، مشيراً إلى أنّ "أغلب القادة السياسيين في العراق لا يحترمون المواد القانونية، ويخترقون الدستور من أجل الحصول على مكاسب سياسية ومناصب حكومية".

مقاتلون في احد فصائل الحشد الشعبي في العراق بوضع استعداد عسكري

الصدر يغادر ساحات الاحتجاج
وبُعيد تلك الاتفاقات السياسية مع تحالف الفتح، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، جماهير تياره والأحزاب الشيعية إلى الخروج بتظاهرة مليونية، تحت شعار "المقاومة" ومكافحة الوجود الأمريكي في العراق، يوم الجمعة المقبل، وسط العاصمة بغداد. 

توافق سياسي على تولي العامري رئاسة هيئة الحشد الشعبي.. ومنح شخصية صدرية منصب نائب رئيس الهيئة

وقال الصدر، في تغريدة له عبر حسابه بتويتر: "سماء العراق وأرضه وسيادته تُنتهك من قبل القوات الغازية، فإلى ثورة عراقية، لا شرقية ولا غربية، يكاد نصرها يفيء على العراق وأهله بالخير والبركات، فهبوا يا جند الله وجند الوطن إلى مظاهرة مليونية سلمية موحدة تُندد بالوجود الأمريكي وبانتهاكاته".

خطوة الصدر هذه عدّها ناشطون مدنيون محاولة للهروب من التحالف الذي عقده مع الشارع الاحتجاجي، لافتين إلى أنّ الأخير يسير وفق مكاسبهِ السياسية "لا وفق ما يدّعيه من وطنيات".

محمد الخالدي، ناشط بساحة التحرير البغدادية، أبدى أسفه "للانحطاط السياسي الذي يؤدي بالبلاد إلى الهاوية"، مبيناً أنّ "الصدريين طبقة فقيرة مسحوقة، أضافت لتظاهراتنا قوة شعبية، تمكنت من الوقوف بوجه السلطة".

ويؤكد لـ "حفريات"؛ أنّ ما يفعله الصدر هو "التلاعب بأوراق الاحتجاج وفق مصالح حزبية وشخصية ضيقة، ودائماً ما يكون جمهوره الفقير حطباً لقراراته، فهو يخطو وفق مكاسب سياسية، لا وفق ما يدّعيه من وطنيات".

الصفحة الرئيسية