هل تصلح القاهرة ما أفسدته الصراعات بين "فتح" و"حماس"؟

هل تصلح القاهرة ما أفسدته الصراعات بين "فتح" و"حماس"؟

مشاهدة

14/06/2021

عقب انتهاء الحرب على قطاع غزة، والتي استمرت أحد عشر يوماً، انتشرت صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع القطاع، ورُفعت الأعلام المصرية في كلّ مكان، ووجهت الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، رسائل شكر وعرفان لمصر ورئيسها وشعبها، وعاد اهتمام الإعلام المصري بالقضية الفلسطينية، وتسليط الضوء عليها بشكل كبير.

الحرب على غزة أتاحت الفرصة لمصر لإعادة العلاقات مع حركة حماس، فالمخابرات المصرية كان لها دور كبير بوقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، ونجحت في ذلك بعد جولة من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.

دور مصر لم ينتهِ مع انتهاء الحرب على غزة؛ بل استمرت الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار، والاتفاق على تهدئة طويلة الأمد تستمر لعدة سنوات، إضافة إلى وعودها بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال أحد عشر يوماً، والإعلان عن تقديم 500 مليون دولار كمنحة من الدولة المصرية للمساهمة بإعادة الإعمار، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني.

وقدّمت مصر إغاثة عاجلة لسكان قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، تحت اسم "صندوق تحيا مصر"، تضمّ مواد غذائية ومستلزمات طبية، وغيرها من المساعدات، إضافة إلى وصول قافلة كبيرة تضمّ أطقماً فنية ومعدات هندسية لإزالة ركام الأبراج والمنازل، والتحضير لعمليات إعادة الإعمار، في إطار التخفيف عن مواطني القطاع، وسرعة إعادة الحياة إلي طبيعتها.

وفي إطار تعزيز الاهتمام المصريّ، شهدت الأيام الماضية زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية، الوزير عباس كامل، لقطاع غزة، حيث التقى رئيس حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، وعدداً من قادة فصائل العمل الوطني، وتلت تلك الزيارة دعوة القاهرة لكافة الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركتي فتح وحماس، لترتيب البيت الفلسطيني، وبحث سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإنهاء كافة الخلافات.

دور مصر لم ينتهِ مع انتهاء الحرب على غزة؛ بل استمرت الجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار، والاتفاق على تهدئة طويلة الأمد

وكانت مصر أبلغت الفصائل الفلسطينية، الخميس، تأجيل موعد الحوارات واللقاءات التي كان من المقرر أن تنطلق في القاهرة يومي السبت والأحد، دون تحديد موعد جديد.

وحول أسباب التأجيل، أكد مصدر فلسطيني مسؤول لـموقع "العربية.نت" أن السبب يكمن في "منح الفصائل مزيداً من الوقت للتشاور والوصول إلى تفاهمات حول خلافات مرتبطة بملفات جذرية، يعتبرها الفلسطينيون سبب كل ما يحدث من انقسامات".

دعم مالي

وعن اجتماعات المصالحة الفلسطينية في القاهرة، يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب لـ"حفريات": "هذه المرّة تقدّمت مصر بشكل كبير وبسرعة شديدة بالملف الفلسطيني، خاصة بعد انتهاء العدوان على غزة، وكان هذا واضحاً عندما أدخلت الحكومة المصرية معدات ومهندسين للشروع بإزالة الركام؛ فالتقدم السياسي المصري، والذي رافقه دعم مالي كان لأنّ مصر شعرت بأنّ هذه اللحظة مناسبة لاستعادة الملف الفلسطيني.

هاني حبيب

الحرب على غزة، كما يضيف حبيب "غيرت الكثير من المعادلات بالمنطقة، وأحد هذه المتغيرات الدور المصري المرتبط بالأمن القومي لدولة مصر، والذي له صلة مباشرة بأمن فلسطين، وقطاع غزة على وجه الخصوص، فمصر لعبت دوراً ريادياً على كافة المستويات بداية من إعادة الإعمار، والتوصل لهدنة طويلة الأمد وصولاً إلى العملية السياسية اللاحقة، ومن هنا جاء الدور المصري في تدشين علاقة جديدة متطورة مع  قطاع غزة بدور الشريك أكثر من دور الوسيط".

اقرأ أيضاً: القاهرة تُعلق الاجتماع بين فتح وحماس... ما الأسباب؟

التحرك بالملفّ الفلسطيني وإعادة إعمار غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار، وغيرها من الملفّات،  "جزء من سياسة انتهجتها مصر منذ فترة للتقدم  بهدوء ببعض الملفات بالمنطقة، مثل الملفّين الليبي والسوري، وبدأت باستعادة مكانتها التي لا يمكن أن تتم بدون القضية الفلسطينية؛ لذلك كانت مصر من أوائل الدول التي تحركت لوقف العدوان على غزة، وبادرت لتقديم الدعم المادي والسياسي".

كيف تستفيد حماس من تقاربها مع مصر؟

 وفي رأي حبيب؛ فإنّ حركة حماس تستفيد من التقارب المصري، فقد حاولت الفترة الماضية إنشاء نوع من الشرعية؛ لكنّها فشلت، وهذه الخطوة تعدّ إيجابية بالنسبة لها، كون مصر دولة كبيرة بالعالم العربي، ولها وزنها بالإقليم، وتعد الجارة الأولى لغزة تستطيع خنقها أو التخفيف عنها.

المحلل السياسي محسن أبو رمضان لـ"حفريات": في حال الاتفاق على رؤية موحدة من المتوقع أن تنجح القاهرة بإنهاء الانقسام الفلسطيني وتشكيل حكومة وحدة وطنية

وبسؤاله عن إمكانية إحداث اختراق بملف تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي أجاب: "صفقة تبادل الأسرى بدأتها مصر مع بنيامين نتنياهو؛ حيث كان الأخير في حاجة إلى هذه الصفقة، لكن بعد ترؤس نفتالي بنت الحكومة من الصعب أن تتم الصفقة؛ لأنّ تلك الحكومة لا تستطيع اتّخاذ أيّ من القرارات، سواء باتجاه اليسار أو حتى اليمين، حيث إنّها لن تتم بالوتيرة نفسها التي كانت عليها بالسابق.

ويلفت إلى أنّ تأجيل حوارات القاهرة، التي كان من المقرر عقدها أول من أمس، السبت، سببه عدم التوافق بين طرفَي الانقسام على الملفات التي سوف يتم طرحها؛ إذ إنّ حركة حماس تشترط إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية قبل التطرق للمصالحة، وحركة فتح تصرّ على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتلك تناقضات تجعل التوصل لتوافق نهائي أمراً في غاية الصعوبة.

رأي معاكس

وعلى عكس ما قاله حبيب، يشيد الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، بالجهود التي تبذلها القاهرة بشأن إتمام صفقة تبادل أسرى  جديدة، وتسليم الجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم حركة حماس منذ عام 2014، لأنّ الاحتلال الإسرائيلي يربط إعادة الإعمار وتحسين الحياة المعيشية في قطاع غزة بملف جنوده المفقودين، الأمر الذي سيدفع مصر إلى الضغط على حركة حماس لإنجاز هذا الملف، وحلّ كافة القضايا العالقة.

محسن أبو رمضان

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ تأجيل اجتماع القاهرة مع الفصائل الفلسطينية لا يعني إلغاءه، وإنّما إعطاء فرصة للفصائل للاتفاق على المحاور التي سيتم مناقشتها، وأنه في حال تم الاتفاق على رؤية موحدة من المتوقع أن تنجح القاهرة بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإمكانية إجراء الانتخابات لتجديد شرعية النظام، وإعادة هيكلة كل المؤسسات التنفيذية الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: حركة حماس تواصل توددها للنظام السوري.. ما القصة؟

التقارب بين مصر وحركة حماس هذه الفترة لأن غزة أصبحت منطقة ساخنة جداً، وتحتاج إلى معالجة، ليس على مستوى الإعمار فحسب، بل وعلى مستوى التهدئة، وإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومصالحة وطنية شاملة، وتدخل مصر للمساهمة في حلّ تلك القضايا ناتج عن النزعة القومية، ومحاولة استنهاض دورها، ومكانتها بالمنطقة"؛ يقول أبو رمضان.

معالجة الملف الفلسطيني

ويشدّد: "مصر أرادت التدخل في ملف غزة، والذي يعدّ الأكثر سخونة بين ملفات  المنطقة، لتقول للإدارة الأمريكية والرأي العام إنّها تستطيع، بدبلوماسيتها وعلاقاتها، معالجة هذا الملف المعقد والشائك، الأمر الذي سيساهم في رفع أسهمها في مجال العلاقات الدولية والإقليمية.

اقرأ أيضاً: هل هي حرب حماس أم حرب فلسطين؟

ويلفت إلى أنّ مصر دولة معترف بها على المستوى العربي والدولي، وهي دولة مؤثرة ولها وزنها، والتقارب المصري القطري سوف يلعب دوراً كبيراً في رفع الحظر عن حركة حماس، وإقناع المجتمع الدولي بضرورة التفاعل مع الأخيرة، والتي أبدت مرونة من خلال خطابات، ووثائق عديدة أكدت بها أنّها مستعدة لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والقانون الدولي، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وينوّه إلى أنّ التحوّل الذي ظهر في وثيقة معدلة لحركة حماس عام 2017، وتمّ التأكيد عليه بعد عدوان عام 2021 سيساعد الحكومة المصرية في محاولة تخفيف حالة الحصار المفروضة على القطاع، وبداية الاعتراف بها كجسم شرعي.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية