هل تكون الحرب على تيجراي بداية تفكّك إثيوبيا؟

هل تكون الحرب على تيجراي بداية تفكّك إثيوبيا؟

مشاهدة

08/11/2020

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، شنّ عملية عسكرية ضدّ حكومة إقليم تيجراي،  شمال البلاد، الأربعاء الماضي، الرابع من الشهر الجاري، وبرّر الهجوم بأنّه يأتي رداً على هجوم قوات جبهة تحرير شعب تيجراي على مركز القيادة الشمالية للجيش، واستيلائهم على معدات عسكرية، معتبراً ذلك تجاوزاً للخطوط الحمراء.

وقامت الحكومة المركزية بقطع خدمات الاتصالات والإنترنت عن الإقليم، وفرضت حالة الطوارئ في الإقليم لمدة 6 أشهر، ونقلت الوكالات الإخبارية؛ وقوع اشتباكات عنيفة على حدود الإقليم، وداخل مقرّ القيادة الشمالية.

هناك معلومات عن وصول قوات إثيوبية إلى معسكر ساوا، غرب إريتريا، على متن جسر جويّ مجهول لم يُعلم مكان انطلاقه، ومن المرجح أن تكون إثيوبيا

وكانت حكومة أديس أبابا قد سحبت القوات العسكرية من الإقليم الصومالي قبيل يومين من الإعلان عن الحملة العسكرية ضدّ تيجراي، في خطوة تشير إلى استعداد مسبق للحرب.

ويأتي قرار الحرب كحلقة أخيرة في الصراع بين آبي أحمد والإقليم، الذي بدأ منذ وصول أحمد إلى الحكم عام 2018، بعد 27 عاماً من حكم الجبهة الديمقراطية الثورية، التي سيطر عليها التيجراي.

عرض عسكري لقوات تيجراي

وبلغت الخلافات ذروتها، في أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد عقد الإقليم الانتخابات المحلية للبرلمان، والتي يختار على أساس نتائجها من يشكل حكومة الإقليم.

ويرى مراقبون أنّ الصراع مع التيجراي يتعدى أزمة عقد الانتخابات، وجوهره صراع بين رؤية آبي أحمد لحكم مركزي في إثيوبيا، وتمسّك التيجراي بالحكم الفيدرالي الإثني، ويؤيّدهم في ذلك بقية الأعراق، عدا الأمهرا.

آمال الحسم العسكري

ويأمل آبي أحمد السيطرة عسكرياً على الإقليم، كي يحكم قبضته على البلاد، ويقضي على الجبهة الشعبية لتحرير شعب تيجراي التي تقود المعارضة ضدّه، ولم يكن عقد الانتخابات في الإقليم إلا القشّة التي قصمت ظهر البعير بينهما.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت إثيوبيا فجأة على حافة حرب أهلية؟

ويتبني آبي أحمد رؤية قومية لإثيوبيا، تقوم على توحيد البلاد تحت حكم مركزي قوي، وإنهاء نظام الفيدرالية الإثنية، التي تسمح لكلّ عرقية بالتمتع بالحكم الذاتي في إقليمها، وتوجد في البلاد 10 أقاليم ذات حكم ذاتي، وما يقرب من 90 عرقية.

الصحفي الإريتري المتخصّص في الشأن الأفريقي، شفاء العفاري لـ"حفريات": آبي أحمد كان يرتّب لهذه الحرب من خلال الزيارات المتبادلة مع إريتريا والتي شملت زيارات القيادات العسكرية

وكان أحمد قد أقدم على حلّ الجبهة الديمقراطية الثورية، في تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، وأسّس حزب الرفاه بديلاً عنها، على أسس قومية، تعبيراً عن رؤيته لحكم البلاد؛ حيث يرى أنّ مشكلة إثيوبيا هي الحكم الفيدرالي الإثني، وانضمت الأحزاب الكبرى الممثلة للأمهرا، والأورومو، وغيرها إلى الحزب الجديد، عدا جبهة تحرير شعب تيجراي، الأقوى تسليحاً في البلاد بعد الجيش.

وأفاد مراسلون بوقوع اشتباكات عنيفة على الحدود مع إقليم تيجراي، الذي يقع شمال غرب البلاد، وتحدّه إريتريا شمالاً، وهي العدوّ اللدود للجبهة، التي تسيطر على مناطق إريترية، رفضت تسليمها كما نصّ اتفاق السلام الذي وقع بين إثيوبيا وإريتريا، عام 2018.

علاقة قوية تجمع آبي أحمد وآسياس أفورقي

وأعلن تلفزيون تيجراي عن انشقاق القيادة الشمالية، التي تقع في مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، وكان الإقليم قد رفض من قبل أمراً حكومياً بتعيين قائد عسكري كبير في القيادة، التي يتبع جزء كبير منها أبناء تيجراي.

اقرأ أيضاً: مذبحة في إثيوبيا واتهامات تلاحق جيش تحرير أورومو... ما دور السلطات؟

وحول العمليات العسكرية، يقول الصحفي الإريتري، المتخصّص في الشأن الأفريقي، شفاء العفاري: "آبي أحمد كان يرتّب لهذه الحرب منذ فترة، من خلال الزيارات المتبادلة مع إريتريا، والتي شملت زيارات القيادات العسكرية، منها زيارة الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي إلى السودان، لكن لا يبدو أنّ السودان اهتمّ بالانخراط في حصار التيجراي".

ويردف العفاري، لـ "حفريات": "من المحتمل أن تكون حسابات أحمد خاطئة في إعلان الحرب، قبيل السيطرة على القيادة الشمالية، وربما توهم السيطرة عليها، لكنّها الآن بيد التيجراي، وتعقيد الحسم العسكري تزيده الطبيعة الجبلية للإقليم، والتدريب العالي لقوات التيجراي، ولا أظنّ أنّ بإمكان أيّ منهما حسم الحرب لصالحه، ولا بدّ من تنازل آبي أحمد".

تدخّل إريتريا عسكرياً

ولدى إريتريا مصلحة في الحرب على إقليم تيجراي؛ إذ تريد استعادة منطقة بادمي، التي تسيطر عليها القيادة الشمالية، الموالية للتيجراي، وتتبع الإقليم إدارياً.

علاوةً على العداء التاريخي بينهما؛ حيث نشبت الحرب الإريترية - الإثيوبية (1998 - 2000) أثناء هيمنة التيجراي على الحكم في إثيوبيا.

وحول الموقف الإريتري، يقول الصحفي شفاء العفاري: "إريتريا تنتظر طلب آبي أحمد لتدخل الحرب ضدّ تيجراي، كي تكون لهم شرعية التدخّل، وتهدف استعادة منطقة بادمي، التي حكمت المحكمة الدولية بتبعيتها لإريتريا".

اقرأ أيضاً: هل تجر صراعات آبي أحمد العرقية إثيوبيا إلى التفكّك؟

ويتابع العفاري: "لكنّ الدخول في الحرب ضدّ تيجراي ليس أمراً يسيراً، في ظلّ الاضطرابات التي تعيشها البلاد، وربما يريد أفورقي توريط آبي أحمد في مستنقع الحرب الأهلية، لتحقيق مكاسب أكبر".

مظاهرات سابقة ضدّ آبي احمد في تيجراي

وتشهد إريتريا تعبئة عسكرية، لم يُعلن عنها رسمياً، وذكر الصحفي العفاري؛ أنّ هناك معلومات عن وصول قوات إثيوبية إلى معسكر ساوا، غرب إريتريا، على متن جسر جويّ مجهول لم يُعلم مكان انطلاقه، ومن المرجح أن تكون إثيوبيا، لشنّ هجوم مشترك مع إريتريا، على شمال التيجراي.

وذكر موقع "المركز الإريتري للخدمات الإعلامية"؛ أنّ السلطات الأمنية تقوم بعمليات مداهمة واسعة في عموم البلاد، وخاصة أحياء العاصمة؛ بحثاً عن متخلفين عن أداء الخدمة العسكرية طويلة الأجل، من الشباب والشابات، كما اقتادت خريجي كليات هذا العام إلى مكان غير معلوم.

سيناريو التفكّك

ولا يبدو أنّ أياً من القوميات الإثيوبية، عدا الأمهرا، تؤيّد رؤية آبي أحمد الجديدة، وهو ما يهدّد بانفجار الأقاليم ضدّ الحكومة المركزية، خصوصاً إقليم الأورومو، الذي شهد أعمال عنف، وانشقاقات في صفوف جبهة تحرير أوروميا.

اقرأ أيضاً: كيف دافع رئيس وزراء إثيوبيا عن سد النهضة أمام الأمم المتحدة؟

علاوةً على المعارضة السياسية الواسعة في أوروميا لآبي أحمد، الذي اعتقل الآلاف من أبناء الإقليم، وقيادات المعارضة، وتشهد بقية الأقاليم اضطرابات؛ فالإقليم العفري تضرّر بشدّة من إعلان الحرب على تيجراي، الذي تجاوره، ويشهد إقليم شعوب جنوب إثيوبيا بعض الاضطرابات، وكذلك إقليم بني شنقول، الذي تسعى قومية الأمهرا للاستيطان فيه، بدعم من حكومة آبي أحمد.

ويوضح ذلك الصحفي شفاء العفاري، بقوله: "إجراء الانتخابات في إقليم تيجراي كشف كذب آبي أحمد، الذي أعلن تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، بسبب كورونا، بينما العالم كلّه يشهد انتخابات في ظلّ كورونا، وإقليم تيجراي أجرى انتخابات، دون مشكلات، وهو ما يشكّك في شرعية آبي أحمد أمام الأقاليم، التي باتت تخشى من مخططه الجديد للبلاد".

اقرأ أيضاً: الأسلحة التركية.. إرهاب عابر للحدود يهدد أمن السودان وإثيوبيا

ويضيف العفاري: "سكان إقليم العفر يرفضون الحرب ضدّ جيرانهم التيجراي، لأنّهم تضرّروا من قطع الاتصالات وقطع الطرق وتوقف التجارة، فنصف الإقليم بلا اتصالات، والجيش الإثيوبي ينتشر في الإقليم، وهناك جبهات داخلية رافضة لذلك، ومن المحتمل وقوع مناوشات مع الجيش".

وربما لا يملك التيجراي الموارد الاقتصادية لمواجهة الحصار المفروض عليهم، إلا أنّهم مصممون على القتال، بحسب البيانات الصادرة عن حكومة الإقليم، وسيدخلون الحرب بمنطق من لا مفرّ أمامه.

ومن المرجح، إن طال أمد الحرب، أن تُخلق اضطرابات تتعدّى إثيوبيا إلى منطقة القرن الأفريقي، وحول ذلك يقول الصحفي الإريتري، شفاء العفاري: "إريتريا تعاني اضطرابات داخلية، ومن المرجّح أن تشهد احتجاجات ضدّ أفورقي، وكذلك جيبوتي ستشهد اضطرابات كبيرة؛ فالحرب على التيجراي مثل حجر الدومينو، الذي حين يسقط تسقط بقية القطع".

أفراد من الجيش الإثيوبي

وكانت حكومة أديس أبابا قد رفضت الاعتراف بنتائج الانتخابات في الإقليم، وقطعت مخصصات الإقليم المالية، وسحبت تمثيلها الفيدرالي.

وفي انتخابات تيجراي الأخيرة، انتخب برلمان الإقليم، روفائيا شفرا، رئيساً له، وزينب عبد اللطيف نائباً للرئيس، فيما تمّ تقديم جبر ميكائيل ليكون حاكماً للإقليم.

وتعتمد إثيوبيا نظام الحكم الفيدرالي، منذ عام 1995، الذي يقوم على تقسيم البلاد بحسب الأعراق، وتتشكّل من 10 أقاليم، بعد إقرار إقليم قومية السيداما، جنوب غرب البلاد، وتوجد مدينتان لهما طابع خاص، هما العاصمة، أديس أبابا، ومدينة ديره داوا، أكبر مدن البلاد، ويطالب شعب الـ "ولايتا"، جنوب غرب البلاد، بالحكم الذاتي، وتكوين إقليم خاص، يكون الحادي عشر.

الصفحة الرئيسية