الإخوان المسلمون: مفاهيم وتطبيقات تؤشر إلى الانفصال عن الأمة 1

4334
عدد القراءات

2018-05-28

يمكن ملاحظة كثير من المفاهيم والتطبيقات في جماعة الإخوان المسلمين، التي تؤشر إلى وعي الذات، بما هي جماعة مختلفة عن سائر المسلمين، وأنّها تتجه، إذا بقيت على هذه الحال، لتتحول إلى طائفة من طوائف المسلمين، مثل الإسماعيلية أو غيرها من الطوائف والجماعات التي ترى لنفسها خصوصية دينية وأحكاماً دينية تخصها، وأسراراً ورموزاً وطقوساً وشارات، تجعل أعضاءها يشعرون بالتميز والاختلاف، ثم مع مرور الزمن وتطور العلاقات الاجتماعية والمؤسسية والتجارية داخل الجماعة؛ فإنّها تتحول إلى طائفة مغلقة؛ بل ومجتمع مختلف ينشئ عاداته وتقاليده وثقافته وقيمه الخاصة به، والمختلفة عما سواه من المجتمعات العربية والإسلامية.

وعلى سبيل المثال، وبحكم المساحة المتاحة، يمكن الإشارة إلى: مجموعة من المفاهيم والممارسات والأفكار التي تعكس الشعور بطائفة خاصة ومميزة:

1- البيعة:

تتحدد العضوية بالجماعة بـ "البيعة" التي يؤديها العضو لقائد الجماعة، وينص القانون الأساسي للجماعة على شرط البيعة، وبموجب هذا "التكريس" في العضوية والالتزام بالجماعة، يقسم العضو على السمع والطاعة لقيادة الجماعة في المنشط والمكره، "وعلى أثرة علي"، وتخصص رسائل حسن البنا مؤسس الجماعة واحدة من الرسائل المهمة والأساسية "التعاليم" لمفهوم البيعة وأركانها والفهم الإسلامي والسياسي والاجتماعي للجماعة؛ بل ويفهم الإسلام، بحسب الرسالة، ضمن أصولٍ عشرين، وضعت لتحديد وتمييز الفهم الديني للأخ المسلم، ورغم أنّها أصول عامة تصلح لكل مسلم، مع الاختلاف والاتفاق في بعضها وفي أهميتها وطبيعتها، وما يمكن أن يضاف إليها ويحذف منها، لكنّها في طبيعتها الرمزية والإجرائية؛ بل وفي تسمياتها (البيعة، والتعاليم، والوصايا العشر، والأصول العشرين، ...إلخ)، تكرس الانفصال عن الأمة والمجتمعات والأوطان، وتمنح شعوراً لأعضاء الجماعة بأنهم طائفة مختلفة ومميزة، بل ولها أحكامها الخاصة بها، حتى الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ فإنّه يستخدم لأجل فقه خاص بالجماعة، لا فقه عامّ لجميع المسلمين.

2-  الإمام:

سمّي مؤسس الجماعة بـ "الإمام"، ثم سمي "الإمام الشهيد"، وكان الاسم يستخدم أيضاً للمرشد الثاني حسن الهضيبي، لكن توقف استخدام تسمية الإمام، وإن كانت أوصاف وحقوق وواجبات والتزامات المرشد العام (قائد التنظيم العالمي)، والمراقب العام (قائد التنظيم القطري)، مستمدة من الشعور بالإمامة، وأنّ المرشد العام قائد الدعوة الإسلامية في العالم، وأنّ المراقب العام قائد الدعوة في بلده.

تسمية الإمام لدى السنة تعني الخليفة أو القائد ولدى الشيعة تعني صفات تجعل منه في منزلة وارث النبي

وتسمية الإمام في التراث الإسلامي السنّي، تعني الخليفة أو قائد المسلمين، وفي التراث الشيعي تعني صفات واعتبارات تجعل الإمام في منزلة وارث النبي؛ بل قد يكون له منزلة أسمى من النبي، ولا تغيب بالطبع دلالة التسمية والوصف لدى الإخوان المسلمين وقادتهم، ولا شكّ في أنّهم يعنون بذلك وراثتهم للنبي في صفاته وحقوقه.

3- الدعوة:

يسمّي النظام الأساسي الجماعة بـ "الدعوة"، وتستخدم كلمة الدعوة للدلالة على الجماعة في النظام الأساسي، وفي الأدبيات والمقولات المتداولة داخل الإخوان، وفي كتبهم ووسائل الإعلام، فإذا كانت التسمية تعني الإسلام؛ فإنّها تعبّر عن الوصاية على المسلمين، أو الشعور بالصواب والأفضلية والأستاذية، وإذا كانت تعني الجماعة نفسها فهو مفهوم يعكس الشعور بالطائفة الخاصة المستقلة، ويشبه استخدام المفهوم لدى الإسماعيليين والطوائف الدينية السرية والباطنية.

4- الجماعة:

رغم أنّ تسمية الجماعة تحولت إلى مصطلح قانوني وتطبيقي، ويعني في الأنظمة والتشريعات السياسية والاجتماعية؛ مجموعة من الناس تجتمع لأجل أهداف محددة، ويفترض أنّ جماعة الإخوان المسلمين، عندما أشهرت وسجلت نفسها لدى الجهات الحكومية التي تنظم الجمعيات والهيئات الاجتماعية والتطوعية؛ فإنّها تعني بالتسمية: الدلالة القانونية في قانون الجمعيات، لكنّها تستخدم الاسم بمعنى الجماعة العامة للمسلمين، أو الأمة الإسلامية، أو جماعة المسلمين؛ بل وتستخدم التراث الديني والأحاديث النبوية عن الجماعة، وتركها والالتزام بها، والتي تعني الإسلام، وأمة الإسلام، والردة، والخروج على الحاكم، لتطبيقها على جماعة الإخوان المسلمين؛ إذ يجب الانضمام إلى الجماعة وفق أحكام الجماعة التي تعني الأمة والخليفة، ولا يجوز تركها إلا في الشروط التي تنسب إلى النبي عن ترك جماعة المسلمين: "إذا رأيت هوى متبعاً أو شحّاً مطاعاً وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه... إلخ".

5- الاسم:

تحول اسم الجماعة، الذي من المفترض أنّه علامة إشهارية قانونية، إلى فهم مقدس وخاص، وصار له دلالات دينية مقدسة لدى كثير من أعضاء الجماعة وقادتها، وصار أيضاً من لا يحمل الاسم يفقد كثيراً من الصفات والحقوق، المفترضة والمتعارف عليها للأمة والمواطنين.

ويكرّس الإخوان هذا الشعور والتماسك بوِرد يومي يجب أن يتلوه الأخ المسلم في الصباح والمساء؛ إذ يستحضر بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب من يتذكر من إخوانه ومن يعرف، ومن لا يعرف، أو لا يتذكر، ثم يتلو في سرّه: "اللهم إنك تعلم أنّ هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتعاهدت عل نصرة شريعتك، فوثق اللهم رابطتها وأدم ودّها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك وجميل التوكل عليك، وأحيها على دعوتك وأمتها على الشهادة في سبيلك"، ولا شكّ في أنّه دعاء جميل ومؤثر، وإن لم يكن وراداً في كتاب أو سنّة نبوية، لكنّه ينشئ شعوراً دينياً خاصاً لدى أعضاء الجماعة، وعلاقتهم ببعضهم، وعلاقتهم بمن سواهم من الناس.

يرى الإخوان أنّ الآيات والأحاديث عن القيادة لا تخصّ غيرهم فأولو الأمر هم قادة الجماعة وليسوا المسؤولين في الدولة

وتؤكّد تقاليد الإخوان وكتبهم ورسائلهم ومناهجهم على الأخوة على نحو ينشئ تماسكاً وعلاقات مترابطة، وفي ذلك خير بلا شكّ، لكنّه يخص الإخوان المسلمين وحدهم، ويستخدم التراث الديني والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الموجهة للمسلمين لبناء فهم وصداقات دينية تقتصر على الإخوان المسلمين فقط.

ويبني الإخوان المسلمون على التراث الديني للطاعة أحكاماً دينية بطاعة قادتهم، بل يرون أنّ الآيات والأحاديث عن الطاقة والقيادة لا تخصّ غيرهم، فـ "أولو الأمر" هم قادة الجماعةـ، وليسوا المسؤولين في الدولة أو المؤسسات او المجتمعات.

بل إنّ الإخوان المسلمين أنشؤوا على أحكام الإخوة والصداقة والطاعة تنظيماً حديدياً متماسكاً ومتراصّاً، ولا بأس في ذلك، على أية حال، لكنّه ينشئ كوارث دينية واجتماعية!

اقرأ المزيد...

الوسوم: