المرأة كما تصوّرها حسن البنا: مكانها المنزل ووظيفتها الإنجاب

صورة جهاد حسين
كاتب وباحث سوداني
15018
عدد القراءات

2017-10-13

أراد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، من خلال رسائل كان يبثّها، وضع اللّبنات الأولى في بنيان الجماعة التي تشكل الآن كبرى الحركات الإسلامية وحركات الإسلام السياسي، من خلال تصوراته عن الراهن الثقافي والاجتماعي والعقدي وسبل إصلاحه بوصفه فاسداً من جهة انفصاله عن الشرع، وإن لم يكن كذلك في باب العقل ومنطق الأرض.

ومن ضمن هذه التصورات التي وضعها، ويجب إعادة النظر فيها، تصوراته عن المرأة في الإسلام والتي بثّها من خلال رسالة صغيرة مقتضبة وعجولة وغير متأنية في طرحها للأفكار، كما يثبت ذلك كتاب "المرأة المسلمة" الصادر عن دار الجيل في بيروت. ففي هذا الكتاب يعتبر البنا أنّ ما يقوله هو في الحقيقة تحصيل حاصل؛ أي تذكر لنسيان طبع المجتمعات المسلمة عموماً والمجتمع المصري على وجه الخصوص.
ويظهر هذا من خلال إهمال البنا لكتابات ما يسمى بعصر النهضة في هذا الشأن الذي يخص المرأة؛ فيبدو واضحاً للقارئ أنّ حسن البنا لا يؤسس لأي نوع من الحِجاج في هذا الشأن.
البنا، وحسب، يعتمد على الوجدان العام المعادي للمنتج الغربي وتمظهراته في الثقافة الإسلامية بوصفها طهرانية اجتاحتها دناسة الفكر الغربي، وهذا الفكر في مسألة المرأة ليس له عند البنا محدد موضوعي، فكل ما ينافي تصوراته الإسلامية لشكل المجتمع يدخل في خانة الدناسة الغربية، وهنا يكمن الإشكال؛ إذ ينطلق من بساطة تخلّ بغنى وتعدّد الرؤى داخل الإسلام وتعدّد الرؤى الغربية نفسها ومسيرتها الطويلة خصوصاً في بناء المجتمعات والتعليم والتربية.

المرأة، في تصوّر البنا، كائن بشري لا دور له في الحياة سوى الإنجاب والتربية والرعاية

يضع البنا في البداية تصوراً عاماً نجده شائعاً في معظم المقولات الإسلامية، وهو كون الإسلام جعل للمرأة حقوقاً كما الرجل، ولكن هذه المقولة المعمّمة والمفتوحة يتضح أنّها مجرد شعار برّاق يخالفه بقية المضمون النظري التفصيلي لها، وهي أيضاً تنطوي على ثبات لا نقاش فيه لحقوق الرجل تقاس حقوق المرأة، الأمر الذي يظهر في الصياغة "كما الرجل". واعتبر حسن البنا هذه المقولة ليست بحاجة إلى مزيد تفصيل؛ إذ يحيل القارئ إلى ما يتوهّم هو أنه معلوم وليس بحاجة إلى إيضاح كما يرد في كتابه.
 

من اختلاف التنوع إلى اختلاف الحقوق
الاختلاف هنا ليس اختلافاً طبيعياً داخل الوحدة، وهي الكائن البشري بوصفه ذكراً وأنثى، إنما اختلاف له اعتبارات حقوقية وتراتبية؛ إذ يبرر حسن البنا التصور القائل بنقصان مكانة المرأة وحقوقها بكون هذا النقصان هو بالأصل فائدة للمرأة نفسها، ما يجعل لها طريقاً مختلفاً عن طريق الرجل في نظم الحياة؛ فطريق المرأة عند حسن البنا ومهمتها في الحياة التي خلقها لأجلها الله هي الرعاية والتربية وحسب، كما يقول في كتابه، الأمر الذي يعفيها من القيام ببقية الأعباء.

المرأة، في تصور حسن البنا، كائن بشري لا دور له في الحياة سوى الإنجاب والتربية والرعاية؛ فهي مستقيلة من الفعل في الحياة العامة، فوفقاً لاختلافها عن الرجل لا يجب أن تتعلم شيئاً غير الدين، وما تحتاجه من الحساب والكتابة، أما بقية العلوم كالتبحّر في اللغات والفن ودراسة الحقوق والقوانين فعبث لاطائل منه، كما يقول البنا في كتابه، ليرد على أصحاب الرؤى المخالفة بطريقته التبسيطية المخلة المعهودة قائلاً: ستعلم –أي المرأة – أنّها للمنزل أولاً وأخيراً.
مجتمع فردي وحياة عامة بلا نساء
يكرّر البنا مراراً في رسالته حول المرأة أن المجتمع الإسلامي مجتمع فردي يعيش فيه الرجل منفصلاً عن المرأة، والمرأة منفصلة عن الرجل في سياق منع الاختلاط وأسبابه في الحياة العامة كالمدارس والجامعات والمؤسسات، وهذا الأمر يعني ضمنياً، بحسب قاعدته، أنّ الحياة العامة وفقاً للشرع الذي يتخيله حياة عامة بلا نساء؛ فالأعمال العامة، كما يقول في الكتاب المذكور، أمر محرم في الإسلام، ما يجعل الفعل الحضاري فعلاً يقوم على ساق واحدة، وهو ما لن يحدث إذا انزوت المرأة، وغدت كائناً أبكم لا وجود أنطلوجياً مستقلاً لها في الحياة باعتبارها أحد الجزأين اللذين يكونان الوجود البشري ويعمرانه.
البنا يصنع مخيالاً يميت دور المرأة في سياقنا الثقافي الاسلامي والعربي بتحجيم دورها وحرمانها من العمل والعلم، فما دوّنه في رسالته حول المرأة ردة ونكوص عن مسيرة تحرير المرأة من الحتميات الثقافية الخاصة والظلم الاجتماعي الذي يقتلها انطلوجياً.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما قصة الإسلاميين مع الفيلسوف هابرماس؟

صورة جهاد حسين
كاتب وباحث سوداني
2019-09-23

يحوز الفيلسوف الألماني هابرماس أحد رواد مدرسة فرانكفورت النقدية شهرةً كبيرةً في العالم العربي، خصوصاً في أوساط الإسلاميين، وذلك لا بسبب مواقفه التقويمية للحداثة والعلمانية فحسب؛ فالذين شرعوا في تقويم الحداثة من فلاسفة الغرب كُثر؛ بل بسبب فهم مغلوط لفكر الرجل يعتبره منتصراً للدين على حساب العلمانية.
نقد الحداثة
لطالما انطلق العقل الأيديولوجي الإسلامي من منصة عدائية للحداثة، لذلك هو في رحلة بحث دائم عما يغذي هذا العداء، وفي هذا البحث انتقل هذا العقل الى مستوى جديد وهو الاتكاء على الحداثة نفسها في نقدها الطبيعي لنفسها.
كان هابرماس أحد أشهر نقّاد الحداثة في جوانب كثيرة، لذلك كان اتكاء العقل الإسلامي على هذا النوع من النقد، وهو اتكاء فيه هشاشة كبيرة تكمن في ثلاثية الانتقاء والتعميم والتناقض؛ إذ يتم انتقاء الجوانب النقدية لهابرماس ومن ثم تعميمها على النسق الكلي المسمّى (الحداثة)، ليظهر التناقض المعرفي من خلال هدم الحداثة بالاتكاء على أحد جوانبها، وهو النقد.

الإسلاميون يتجاهلون أنّ إحدى مسلّمات الحداثة نفسها استمرارية النقد وإزاحة القداسة عن المعرفة

فالإسلاميون لا ينتبهون إلى أنّ إحدى مسلّمات الحداثة نفسها استمرارية النقد وإزاحة القداسة عن المعرفة.
لقد انتقد هابرماس الحداثة في جوانبها التي يعتبرها هشّة وخطيرة على الاجتماع الإنساني، وهي الوضعية العلمية وتداخلها مع ما هو اجتماعي، والبراغماتية المفرطة في العقل الأداتي.
وفي كل ذلك، على غير ما يفهم الإسلاميون، لا يقترح هبرماس سوى ما أسماه بالترشيد عبر نقده للوضعية، مبيناً آثارها السلبية، والعقل الأداتي موضحاً آثاره السيئة على التواصل البشري؛ فابتدع ما أسماه بـ (العقل التواصلي) لتجاوز محنة التمركز حول الذات التي أنتجها العقل الأداتي.

اقرأ أيضاً: الإسلاميون واليسار.. حب من طرف واحد
ولا يمكن أن يفهم من ذلك إلا توجه الفكر الغربي مع هابرماس نحو الانفتاح من جهة، وتحرير علاقة البشر في ما بينهم من سطوة البراغماتية المفرطة من جهة أخرى.

ما بعد العلمانية والفهم التضليلي
يروج الكثير من الإسلاميين، خصوصاً الجيل الذي انفتح على قراءة المنتوج الغربي، لفهم تضليلي لأطروحة ما بعد العلمانية لهابرماس؛ إذ يصوّرونها على أنّها تجاوز غربي للعلمانية وعمليات العلمنة، وعودة إلى هاجسهم المعروف وهو فرض الدين في الفضاء العام عبر الوصول إلى السلطة، خصوصاً في الجانب السياسي من هذا الفضاء.

اقرأ أيضاً: هابرماس والمجتمع ما بعد العلماني.. ما هي أزمة المجتمعات الحديثة؟
بل إنّ ترويجهم لهابرماس ينطلق من هذا التصور حول ما بعد العلمانية كونها في الحقيقة انفتاحاً غربياً على ما هو ديني، ويصوّرون الأمر على أنّه حتمية إعجازية لذلك الديني، انطلاقاً من لاشعور إعجازي للفكر الديني كونه ثابتاً وخالداً.
لذلك نجدهم لا يتجاوزون تصوراتهم الدينية المغلقة؛ إذ لا يتحرك فكرهم نحو الانفتاح بينما يحتفون ويطالبون الآخرين بالحركة نحوهم، فيمارسون نوعاً من التمركز حول الذات الذي ينكرونه على الفكر الغربي. لذلك نجد أنّ رؤيتهم لما بعد العلمانية فيها تضليل متعمد مفاده هو نهاية العلمانية وعودة الفكر الديني.

الإسلاميون لا يتجاوزون تصوراتهم الدينية المغلقة ويمارسون نوعاً من التمركز حول الذات الذي ينكرونه على الفكر الغربي

وهذا ما لا يتصوره عاقل يفهم كيف تشكلت العلمانية في الغرب، فهي ضرورة أملاها التاريخ الأوروبي نفسه؛ حيث تستحيل العودة إلى ما قبلها كما يفهم الإسلاميون؛ فنقيض العلمانية في أوروبا هو الكهنوت والصراع الديني الطائفي وسلطة الكنيسة.
بحسب هابرماس ثمة حاجة ملحّة لمجتمع ما بعد علماني، ولكن دون التراجع عن العلمانية نفسها، وإنما عبر النقد وتجاوز بعض مسلماتها. بل إنّ نقد بعض مسلماتها لم يكن بالنسبة لهابرماس ممكناً ما لم تكن هناك تغيرات في الدين نفسه، وهي تغيرات أتت بفضل العلمانية كونها حرّرت الفضاء الدراسي للدين من السلطة الاحتكارية للتفسير الكنسي له.

اقرأ أيضاً: الظاهرة الإسلامية الحركيّة على سرير التحليل النفسي
وبفضل هذه التغيرات وجب الانتقال إلى شكل جديد من أشكال التسامح، وهو التسامح العلماني وغير الديني مع ما هو ديني، والذي هو معكوس في الحالة الإسلامية على غير ما يفهمه الإسلاميون من الحالة الغربية وإسقاطها بمشكلاتها على الحالة الإسلامية؛ حيث يتوجب هنا تسامح من نوع مختلف، ألا وهو تسامح الديني مع العلماني وغير الديني، وذلك إذا فهم الإسلاميون هابرماس كما يجب لا كما يريدون.
فما بعد العلمانية هو توسيع لشروط العلمنة لتسع الديني وتحوله عبر عمليات الأنسنة إلى ما يمكن اعتباره منفعة عامة.
عودة الدين
يشير هابرماس إلى عودة الديني إلى الفضاء العام باعتباره إحدى ثمرات الانفتاح والتسامح، ولما يمكن أن يضيفه الدافع الديني لدى المتدين من قوة للقيم العلمانية نفسها؛ فعودة الديني ليست، كما يتخيل الكثير من الإسلاميين، عودة الدين كسلطة حاكمة عبر أشخاص متدينين كما يريدون في العالم الإسلامي. فلا يمكن في الغرب فرض التصورات الدينية عبر سلطة الدولة لتصبح مبادئ ما قبل الدستورية، فهي لا تتجاوز كونها نقاشات في الفضاء العام يمكن الأخذ ببعضها إذا كان يعطي دافعاً أكثر للالتزام بالقيم الإنسانية والقيم التي تبلورت وفق المنهج الحداثي الغربي، فحينها يصبح المتدين يطرح رؤاه في مجتمع تحكمه مبادئ علمانية.
ببساطة، لا يمكن المطابقة بين نقد هابرماس للعلمانية الذي ينطلق من مبادئ وأسس التنوير الأوروبي نفسه القائم على حرية النقد وحرية عمل العقل في كافة مجالات الحياة، وبين النقد ذي المنطلقات الإسلامية الأيديولوجية الذي تتبنّاه الحركات الإسلامية بالمنطقة؛ فالنقد الأول تقدمي والآخر نكوصي.

للمشاركة:

لا داعي للتفلسف!

صورة أدونيس غزالة
كاتبة سورية مهتمة بشؤون الطفل
2019-09-22

يمكن للقراءة المتأنية في تعريف "أرسطو": "التفلسف هو الدهشة" أن تجنّبنا سوء الفهم الناتج عن علاقتنا مع الفلسفة، كما بإمكانها هدم الكثير من التصورات الجاهزة عنها؛ فالدهشة التي تُطلق التفلسف، كما يراها أرسطو، تنتج بالضرورة عن غياب الأحكام القبلية وتعليقها، وبمعنى ما إنّها تنتج عن البراءة، عن السؤال الحرّ الذي يتقصّى الماهيّات، إنّه السؤال الذي يحاول أن يتعرّف الوجود من داخله، في هذه اللحظة تنفصل المعرفة عن الحقيقة، وتتصل بالحياة، لتصبح أيّ مرحلة عمرية مناسبة للتفلسف.

الأنماط الثقافية التي ينتجها المجتمع تتحمّل المسؤولية كاملةً عن  قمع السؤال

فإذا كان أبيقور يرى أنّ الأطفال ينضجون بالتفلسف، فذلك باعتقادي يعود إلى البراءة التي تتولد عنها الدهشة، الوجود الطازج الذي لم تلوثه المسبقات والأحكام؛ حيث تضع الطفل وجهاً لوجه أمام العالم، ولكن عندما نقول في مجتمعاتنا: بريءٌ كالأطفال، قد لا تشير هذه الصفة إلى فهمنا للبراءة، إنّها تحيل إلى تصورٍ عام يغذي مركزه الالتباس، فما يظهر كمديحٍ يخفي في أعماقه الذمَّ، وبينما نحن نتغنى بها نعمل في الحقيقة على تجفيفها داخل أطفالنا وخنقها.
في كتاب "الدولة في الفلسفة السياسية" " يشير علي صبيح التميمي إلى أنّه "في مرحلة الطفولة يكون الإنسان أشدَّ رغبة في المعرفة، وأكثر قدرة على الاندهاش، بيد أنّ هذه القدرات تتلاشى بفعل التعود والعادة"، بالطبع هذا التعود تمليه ثقافة الإجابة الجاهزة، والتي تقف حجرَ عثرةً أمام إطلاق التساؤل، أو بالأحرى أمام تفلسف أطفالنا ونضجهم، لذلك فإنّ الأنماط الثقافية التي ينتجها المجتمع، تتحمّل المسؤولية كاملةً عن  قمع السؤال؛ فالتفلسف الذي يأخذ صفة سلبيةً في الذاكرة العامة، هو مؤشر على الاستخفاف بالعقل واحتقار للتفكير؛ فجملة:(لا داعي للتفلسف)، تحتل حضوراً مميزاً في جدالاتنا التي تفضي إلى النفي والتعصّب.   

اقرأ أيضاً: خلدون النبواني: الفلسفة اليوم ليست بخير
فما يمنع تعليم الفلسفة قبل المرحلة الثانوية في مجتمعاتنا، ليس في الحقيقة مبنياً على استعداد أو عدم استعداد أطفالنا لها، فلن يحدث أي فارق إن كنا نؤيد نظرية "جان بياجيه" التي تقول إنّ الأطفال لا يمكنهم امتلاك ملكة التفكير الفلسفي (التفكير داخل التفكير), إلا بعد سن12، أو نؤيد نقيضها كما جاء عند "جاريث ماثيوز" الفيلسوف المتخصص في تدريس الفلسفة للأطفال: "إنّ الطفل في سنٍّ صغيرة قادر على بناء حجج جديدة، وصياغة تساؤلات مهمة عن القيم واللغة والميتافيزيقا وحتى نظرية المعرفة"؛ لأنّ هذا الخلاف برمّته يغدو ثانوياً وهامشياً أمام القمع الذي يتعرض له السؤال في مجتمعاتنا.

التفلسف الذي يأخذ صفة سلبيةً في الذاكرة العامة مؤشر على الاستخفاف بالعقل واحتقار للتفكير

وحتى لو سلّمنا مع جان بياجيه بعدم إمكانية تعلّم الفلسفة في عمرٍ مبكر، فوصول أطفالنا إلى عتبات المرحلة الثانوية ليس إشارة كافية لجاهزيتهم لولوج عالم الفلسفة، فلا يمكننا أن نغفل المقدمات التي رافقت نموهم وأغلقت عقولهم؛ فالأيديولوجيات التي مارست على الفرد الإقصاء والتهميش، أنتجت الفرد المُذعِن، الذي لن يجد في كتاب الفلسفة سوى كتاب مبهم لا يمكن فك شيفرته، فيلجأ للحفظ عن "ظهر قلب" من أجل درجة ستنقله إلى مرحلةٍ أخرى لا أكثر، كما بقية المواد الدراسية، أليس هذا جلّ ما تريده سلطةٌ تعتبر أنّ الأفكار الحرة التي يخلقها التفلسف هي أفكارٌ مضادة وهدّامة؟
تتوقف الأسئلة دائماً عند حدود المطلق؛ فالمطلقات التي يتربى عليها الفكر تصبح حدوداً عليه، كما أنّه لحظةَ يعتاد عليها لن يستطيع رؤية العالم خارجها، ومن ثم ستكون هناك إجابات نهائية لكل شيء، إجابات مهمّتها إعفاء التساؤل من دوره الحيوي في إيقاظ الوعي، هذه العملية التي تنتهجها السلطة تلمّع الشكل بينما تهمل الجوهر؛ فالمنظومة القمعية التي تَخرّج منها المعلم، جعلته ناقلاً للمعرفة بدل أن يكون محرضاً لها، والطفل بدل أن يصبح صانعاً للمعرفة، أصبح وعاءً أجوف يُفرغ كلما امتلأ.

جملة "لا داعي للتفلسف" تحتل حضوراً مميزاً في جدالاتنا التي تفضي إلى النفي والتعصّب

عندما كان أوشو طالباً في المرحلة الثانوية طلب من أستاذه أن يعلّمه كيف يصنع التاريخ، لا أن يلقنه ماذا فعل جنكيز خان وتيمورلنك "لقد جئت إلى المدرسة لأتعلم كيف أكون أنا وليس ببغاء أردد ما تمليه علي"، ربما هذه القصة توضّح لنا ما يعنيه إدخال الفلسفة على المناهج المدرسية في عمرٍ مبكر فالفيلسوف الأمريكي، ماتيو ليبمان، وضع برنامجاً لتدريس الفلسفة للأطفال في عمرٍ مبكر، حين لاحظ أنّه "من الصعوبة تعديل أو تطوير فكر الطلبة بعد وصولهم إلى المرحلة الجامعية"، ومن يطّلع على برنامجه سيجد أنّ الأمر لا يتعلق بتدريس تاريخ الفلسفة أو الأنساق الفلسفية، إنما من خلال قصص ذات مضامين فلسفية تساعد الطفل على تشكيل ذاته وإنضاجها.
فالنضج من خلال التفلسف، بحسب ليبمان، يؤدي إلى "وعي الذات وتقديرها، وبلوغ الفكر النقدي الإبداعي المستقل، وحرية التفكير واحترام الغير"، والذي سيفضي إلى عقولٍ حرة تمتلك الروح النقدية للتفكير الفلسفي، هذه الروح، بتعبير التميمي، "ستنأى بالفرد عن الامتثالية والخضوع للوصاية والدوغماتية"، فإذا كانت الدوغمائية بتعبيره "طريقاً معبداً إلى التعصب وإقصاء الآخر وإلغاء الاختلاف، فإنّ عقلانية ونقدية التفكير الفلسفي دعوة دائمة للحوار والإنصات والاعتراف بالآخر المختلف.

اقرأ أيضاً: ما هي أبرز سمات العقل الفلسفي في الإسلام؟
إذا سلّمنا جدلاً أنّ الظلال تدلّ على وجود الضوء، وليس على غيابه، هذا يعني أنّ الضوء موجودٌ في الاتجاه المعاكس للظلال، ولكن البداهة المفترضة لهذا الحكم، تصبح غير ذلك لمن قرأ قصة "الكهف" لدى "أفلاطون"؛ فسلطة البديهيات التي تمكنت من إغماض عيون الأسئلة، جعلت من المعرفة عمياء وفقيرة، ورغم أنّ أغلبنا تخرّج من جملة (العلم نور)، لكنّ الأفق الذي يلوح فوق رؤوسنا ينذر بالظلمة.

للمشاركة:

لماذا يبحث المهمَّشون عن بطل شعبي؟ وكيف يصنعونه؟

2019-09-22

دائما ما شغلني سؤال وجوديّ وأرّقني كثيراً، هل البطل الشعبي حقيقة أم وهم؟ ولماذا يحتاج المهمشون إلى أبطال يلوذون بهم؟ وكيف تتم صناعة هذا البطل؟
ظلّ الجواب حائراً؛ فالأبطال الشعبيون المعروفون، يفصل بيننا وبينهم زمن بعيد، ولا أملك إجابات شافية بشأنهم، وكنت في حاجة إلى التعرف إلى تجربة البطل الشعبي وجهاً لوجه، وأن أراه وأن أسأله كيف صار بطلاً؟ ولماذا اختاره الناس دون غيره؟ ولمّا كانت حياتنا الاجتماعية اليوم تفتقد لوجود أبطال شعبيين حقيقيين، ظلت أسئلتي مخبّأة داخل تلافيف عقلي.

الناس وخصوصاً المهمّشين يحتاجون دائماً إلى بطل شعبي يشبههم ويمتلك القوة والقدرة والشجاعة

الى أن جمعني لقاء في مقهي شعبي بأحد أقطاب الأولتراس السابقين، أو حسب مصطلحاتهم (كابو)، واسمه الحركي في الأولتراس (رامبو)، هو شاب جامعي في العشرينيات من عمره، درس الفلسفة وأحبها، لكن حبه الحقيقي لكرة القدم ولجماعة المشجعين لفريقه، يتحدث (رامبو) بشغف حقيقي عن الكرة والمباريات والمدرجات، يعشق التشجيع حدّ الهوس، يمتاز بثقافة مقبولة لمن هم في مثل سنّه، تحدث عن حكايات الأولتراس ومغامراتهم وشغبهم في المدرجات، وعن احترامهم لقياداتهم، وبعض من أسرارهم التنظيمية.
استمعت إليه بانتباه شجّعه على المضيّ في كشف المزيد من كنوز أسراره، وفي أثناء حديثه مرّ علينا أحد أفراد الأولتراس فحيّاه باحترام وردّ الشاب التحية باحترام أكثر، ثم قام من مجلسه إليه  وتجاذبا الحديث لدقائق معدودة، عاد إلينا (رامبو) مبتسماً قائلاً إنّ هذا الشاب أحد أساطير الأولتراس، (العشري) -وهو اسم الشاب الذي مر بنا- هو أحد أهم الأبطال الشعبيين عند المشجعين، على حد تعبيره، ثم غمز بعينه "وهو أيضاً أهم إنجازاتي في الخداع الاستراتيجي"!
حفزتني طريقته في الحوار وقلت له كيف؟ قال: كما تعلمون جميعاً أنّ هناك صراعاً بيننا وبين أولتراس الفريق المنافس، وتعلمون كذلك أنّهم كانوا دائماً ما يضايقوننا، وكثيراً ما أفسدوا رسوماتنا على جدران المدينة، وسرقوا راياتنا، ونصبوا الكمائن لنا، وأوسعونا ضرباً وشتماً حتى سرنا منكّسي الرؤوس في المدينة، ثم أردف قائلاً: لم ينتصروا علينا لأنّهم أشجع أو أقوى بل لأنهم أكثر عدداً، لهذا كان لا بد من مخرج من حالة الانكسار والهزيمة، فكّرت كثيراً لأيام وليالٍ، إلى أن وصلت أنّ الحل في وجود بطل شعبي، فقرّرت أن يكون لدينا بطل شعبي، يخشاه الجميع ونحتمي به، ويخرج بنا من الهزيمة والانكسار إلى الفوز والانتصار!

الخطوة التالية بعد اختيار "البطل" هي رسم الشخصية العنيفة النبيلة القادرة على القتال من أجل المبادئ

بطبيعة الحال سألته كيف جعلت من هذا الشاب بطلاً شعبياً؟ هل كان له إنجاز ما؟ قال ضاحكاً لم يكن (العشري) يملك من مقومات البطولة سوى شكلة وطريقة كلامه، ثم قال وكأنه يتذوق الكلمات، (العشري) طويل القامة وله وقوام رياضي، وجهه خشبي متجهم، وله لكنة تدل على أنّه من منطقة شعبية تشتهر بأعمال الشغب، عيب (العشري) الوحيد أنّه طيب فعلاً، وأنّه لم يدخل معركة في حياته ولا يحب المشاغبات، فهو إنسان مسالم جداً لا يعرف سوى الأولتراس.
فقلت له وكيف حوّلته إلى بطل؟ قال: من السهل صناعة بطل تاريخي، فيكفي أن تستحضر شخصية ما، لها موقف تاريخي مهم، ويتم التركيز على هذا الموقف وتكراره وتضخيمه، وبعدها يصبح بطلاً من التاريخ، مثل صلاح الدين الايوبي، أو قطز، أو حتى من الأبطال الشعبيين مثل أبي زيد الهلالي سلامة، أو عنترة بن شداد،  كل ما تحتاجه هو كتابة تاريخهم من منظور بطولي، لكن المعجزة الحقيقية أن تصنع بطلاً من لحم ودم يعيش وسط الناس، ويرونه بطلاً فعلاً ويحكون بطولاته الوهمية بأنفسهم!

اقرأ أيضاً: هل ظل قلب محمد منير مأهولاً بالمساكن الشعبية؟
فقلت له وكيف صنعت كل ذلك؟ أخذ نَفَساً من لفافة التبغ الرخيص التي يدخنها، وقال: البطل يحتاج إلى الهيبة لهذا كانت أول خطوة هي صناعة الهيبة لـ (العشري)، لهذا استغللت أول اجتماع مع الأولتراس المنافس لتصفية بعض المواقف الصدامية التي سبقت مبارة القمة، لتقديم هذه الهيبة المصنوعة للناس، فقلت له إنّ هذا الاجتماع هام جداً وليس مطلوباً منك أي تدخل في الحوار أو أن تدلي برأيك في أي شيء، كل ما عليك هو أن تدخن بشراهة، وأن تنظر إليهم بتحدٍّ وتظل صامتاً، وألا يظهر على وجهك أي تعابير كأنّك خشبة، وفعلاً أثار شكله وصمته وظهوره المفاجئ مخاوف الجميع! وتعاملوا معه بكثير من الاحترام والريبة والخوف، نظراً للهالة التي أحاطت به، والحقيقة لقد أجاد العشري أداء الشخصية كما هو مرسوم له.

اقرأ أيضاً: الحياة الشعبية في العريش: البساطة والسحر إذ يعانقان الخرافة
وتابع مُحدّثي: ثم كانت الخطوة التالية.. وهي رسم الشخصية العنيفة النبيلة، القادرة على القتال من أجل المبادئ، فأشعت قبيل الاجتماع الأسبوعي للمشجعين، أنّ (العشري) في قسم الشرطة، لأنّه ضرب شاباً كان يعاكس فتاة من منطقته، وأنّه تعامل معه بكل قسوة وتركه مليئاً بالجروح والإصابات، ثم أردفت "أصل العشري غبي وأحمق عندما يغضب، خصوصاً مع الشباب الذين لا يراعون الأصول والجدعنة".
يقول (رامبو) بالفعل انتشرت إشاعة العشري البطل الشعبي المتجهم، الذي ينتصر للمبادئ، وكنت أتعمد أن أحكي عنه البطولات الوهمية مثل انتصاره لسيدة مسكينة أم لأطفال تعرضت للسخرية في المترو وهو لا يعرفها، أو أن أحضر الاجتماع الأسبوعي وأنا أدعي الغضب طالباً من أعضاء الأولتراس عدم استقبال (العشري) مجدداً؛ لأنّه سيورّطنا جميعاً، فيسألون لماذا؟ فأجيبهم بضيق مفتعل: أمس كاد أن يقتل شاباً في معركة بالأيدي بينهم؛ لأنه لا يريد أن يدفع ثمن مشروباته في المقهي المجاور، وطبعاً يزداد انبهار الشباب بالبطل (العشري) مع كل حكاية من هذا النوع.

اقرأ أيضاً: التدين الشعبي وأهازيج البحث عن الخلاص
ثم نظر إليّ ساخراً، وقال: تعرف أنّ كل تلك الحكايات لم تصنع منه بطلاً، إنّ الذي صنع منه بطلاً شعبياً فعلاً، كانت تلك الحكايات التي حكاها الآخرون عنه، فكثيراً ما كنت أنسج الحكاية وأطلقها في الشارع، ثم تعود إليّ محمّلة بكمّ أكبر من البطولات.. لقد تكفل مجتمع المشجعين باستكمال حالة البطل، فكلّ من وصلته الحكاية زاد عليها فقرة أو فقرتين، حتى أنّ بعضهم كان يتطوع فيقسم أنّه رأى (العشري) يفعل كذا، أو أنه شاهده وهو ينقذ طفلاً سقط على قضبان القطار قبل قدومه بثوانٍ.

وجود الأبطال الشعبيين حتى لو كانوا وهميين يمنح المهمّشين الإحساس بالأمان والدفء الاجتماعي والانتصار الذي يفتقدونه

ثم زادت حكايات (العشري) الوهمية والتي جعلت منه (روبين هود) الجديد، وأصبح بين عشية وضحاها نصير الغلابى والمساكين، مع ملاحظة أنّ هذا البطل كان على نطاق ضيق وهو مجتمع الأولتراس، ساعدني العشري كثيراً في رسم صورة البطل الشعبي بطريقته المتجهمة، طبعاً كنت أهدّد به الخصوم، مما أوقف الاعتداء علينا بل أحياناً كثيرة كانوا يتوسلون إلينا أن نسوي الخلافات بيننا بعيداً عن (العشري)، حكايات كثيرة تلك التي يملكها (رامبو) عن قائد المشاغبين (العشري) أو بطله الشعبي المصنوع.
أجابت تلك الحكاية الحقيقية التي من لحم ودم، على أسئلتي القديمة، فعلى الرغم من أنّ شخصية البطل الوهمي الشعبي التي صنعها (رامبو) كانت على نطاق ضيق لا يتجاوز المئات من الشباب، إلا أنّ التجربة ذاتها تملك دلالة اجتماعية مهمة ويمكن اعتبارهم عينة من المجتمع، وبالتالي يمكن تكرارها على نطاق أكبر، إنّ صناعة البطل تزداد طردياً مع مستوى الصانع والمجتمع المصنوع له، على أي حال اكتشفت أنّ الناس، وخصوصاً المهمّشين، يحتاجون دائماً إلى بطل شعبي، يشبههم، ويمتلك القوة والقدرة والشجاعة التي تجعلهم يحتمون به، لا يشغلهم هل هو حقيقي أم لا، طالما لا يطالبهم بشيء، ولا يكلّفهم ما لا يطيقون، لا يشغلهم إذا كانت بطولاته حقيقة أم قصصاً وهمية؟  طالما انتصر الخير فيها على الشر؛ فالبطل الشعبي يصبح ملكاً لهم وإرثاً للأجيال التالية وإذا مات عمدوا إلى خلق آخر بمعايير جديدة.
يبدو لي أنّ وجود الأبطال الشعبيين حتى لو كانوا وهميين، يمنح المهمّشين الإحساس بالأمان والدفء الاجتماعي والانتصار الذي يفتقدونه، وعلى قدر ما يمنحهم من البطولات على قدر ما يمنحونه التقديس والاحترام والمبالغة في تحويله إلى أسطورة  أو إلى شخصية خارقة، بحجة أنّه مثال للانتصار والعدل والخير والحق والحرية.

للمشاركة:



تقرير حقوقي يكشف أبشع انتهاكات الحوثيين الحقوقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعتقلت ميليشيا الحوثي حوالي 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي، أثناء تنقلهم بين المحافظات، وأخفتهم في سجون بمدينتي ذمار والحوبان بتعز.

وكشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان؛ أنّ معظم عمليات الاعتقال كانت خلال مرور المدنيين العائدين من عدن إلى صنعاء، على نقاط أمنية يسيطر عليها مسلحون من جماعة الحوثي.

وأعرب المرصد الحقوقي الدولي، ومقره جنيف، في بيان نشره على موقعه الرسمي، عن بالغ قلقه إزاء توقيف المدنيين اليمنيين بشكل غير قانوني، أو إخفائهم قسراً، على يد جماعة الحوثي، واصفاً هذه الانتهاكات بأنّها "الأبشع في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن".

ميليشيا الحوثي الإرهابية تعتقل 300 مواطن يمني خلال الشهر الحالي بشكل غير قانوني

وبحسب البيان؛ فإنّ عمليات التوقيف والاختطاف في الطريق بين صنعاء وعدن تجري على الهوية، ما يزيد من معاناة المدنيين وأسرهم، مع تزايد الأنباء حول طلب القوات المحتجزة فدية مالية من أجل إطلاق سراحهم.

ووفق معلومات وثّقها المرصد الأورومتوسطي؛ فقد نزح نحو 3163 شخصاً من عدن، إضافة إلى 1034 أسرة من المحافظات الشمالية المختلفة، بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، موضحاً أنّ الأطراف الدولية والأمم المتحدة لم توفّر مراكز إيواء للفارين أو أيّة مستلزمات تمكّنهم من بدء حياة جديدة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي جماعة الحوثي بكشف مصير 455 مدنياً اعتُقلوا خلال الفترة الواقعة بين أيلول (سبتمبر) 2014 وكانون الأول (ديسمبر) 2018.

كما طالب بالتوقف فوراً عن توقيف واحتجاز المدنيين الفارين من جنوبي البلاد، والتصريح بأسماء المحتجزين وأماكن احتجازهم، والسماح لذويهم بزيارتهم والاطمئنان عليهم، داعياً في الوقت ذاته المجتمع الدولي للعمل الجاد من أجل إنهاء عمليات الاحتجاز التي تنتهك المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

وأفاد بأنّ ذوي المعتقلين يخشون على مصير أبنائهم مع انتشار أنباء عن تعرضهم لعمليات تعذيب، إضافة إلى استمرار منع الزيارات الدورية التي كفلها القانون الدولي للشهر الثالث على التوالي.

وكانت مؤسسات حقوقية محلية قد أفادت، خلال ندوة نظمت على هامش الدورة الـ 42 لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية، بأنّ "170 مدنياً يمنياً قضوا تحت التعذيب في سجون تابعة لجماعة الحوثي، بينهم 9 أطفال وامرأتان و6 مسنين، خلال الأعوام الخمسة الماضية".

بدورهم، كشف ناشطون يمنيون في صنعاء، في وقت سابق، اشتراط مسؤولين من جماعة الحوثي دفع 700 ألف ريال يمني (1300 دولار أمريكي) كفدية للإفراج عنهم.

وفرّ آلاف اليمنيّين من مدينة عدن مع احتدام المعارك بين قوات الحكومة الشرعية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، للسيطرة على العاصمة المؤقتة عدن، في نهاية آب (أغسطس) الماضي.

 

 

 

للمشاركة:

شاهد.. "الجزيرة" تعترف بفبركة فيديوهات عن مصر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

اعترفت قناة "الجزيرة" القطرية ببثّ فيديوهات مفبركة وإذاعة مقاطع مصوَّرة قديمة على أنّها مظاهرات من مصر قبل أيام.

واعترفت مذيعة "الجزيرة" بفبركة مقاطع الفيديو والصور، التي نقلتها القناة القطرية عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أنّها مظاهرات من مصر، وفق ما أوردت قناة "إيكسترا نيوز".

وقالت المذيعة: إنّ الفيديوهات التي تمّ تناول بعضها في نشرات الأخبار والتغطيات والتي نشرها نشطاء هي تجمّعات لمشجعي المنتخب المصري في بعض الفعاليات الكروية، وبعضها فيديوهات مفبركة، تمّ دمج صوت متظاهرين فيها مع صور مظاهرات سابقة.

بدوره، عرض الإعلامي المصري، عمرو أديب، في برنامجه "الحكاية"، المذاع عبر فضائية "MBC مصر" فيديو يظهر زيف ادّعاءات قناة "الجزيرة" القطرية.

وعرض أديب فيديو عرضته القناة وادّعت أنّه من مظاهرات بمدينة المنصورة، ثم عرضته مرة أخرى مدّعية أنّه من ميدان التحرير في القاهرة.

ووصف أديب ما حدث بأنّه "تأليف"، مشدداً على أن ّتلك المظاهرات التي بثّتها الجزيرة ليست إلّا تجمعات لمشجعي النادي الأهلي.

وفي دليل آخر؛ نشر الفنان المصري محمد رمضان عبر "فيسبوك"  فيديو يظهر كيف استغلت "الجزيرة" فيديو لمحبيه، وأخذت مقاطع منه، وفبركتها على أساس أنّها مظاهرة في مصر ضدّ النظام المصري.

وتجمّع في وسط القاهرة وعدة مدن أخرى في ساعة متأخرة من مساء الجمعة الماضي مئات المحتجين مرددين شعارات مناهضة للحكومة في استجابة لدعوة على الإنترنت للتظاهر ضد فساد بالحكومة، وفق ما أوردت وكالة "رويترز" عن شهود وسكان، لكن سرعان ما عادت الأجواء هادئة وإلى حركتها المعتادة وفق ما أوردت شبكة "بي بي سي".

 

 

للمشاركة:

قمة أردنية مصرية عراقية في نيويورك.. ماذا بحثت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

بحثت قمة عربية، ضمّت كلاً من العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره العراقي، برهم صالح، ضرورة ترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط، وإبعاد شبح الحرب عنها.

القمة تؤكّد ضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية ومواجهة كلّ من يدعمها

وأكّد القادة الثلاثة في القمة التي عقدت، أمس، في نيويورك، على هامش اجتماعات الـ 74 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ضرورة البناء على الانتصارات التي تحققت مؤخراً في المعركة على الإرهاب، وضرورة القضاء الكامل على كلّ التنظيمات الإرهابية، أينما وجدت، ومواجهة كلّ من يدعمها سياسياً أو مالياً أو إعلامياً.

وشدّدت مخرجات القمة الثلاثية على مضاعفة الجهود الدافعة باتجاه السلام والحوار، من أجل هدوء يشمل المنطقة كلّها؛ إذ لفتت الأطراف المجتمعة إلى أنّ الأمن مشترك، وأنّ التهديدات والثغرات الأمنية من شأنها أن تشمل الجميع.

كما أكّد القادة دعمهم للحلّ السياسي الشامل للقضية الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وأهمية حصول الشعب الفلسطيني على كلّ حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقّه في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشريف، على أساس حلّ الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ونوّهوا إلى أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصّة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يحفظ وحدة واستقلال هذه الدول وسلامتها الإقليمية ومقدرات شعوبها، ويتيح الحفاظ على الأمن القومي العربي ومواجهة التدخلات الخارجية التي تستهدف زعزعة اﻷمن القومي العربي.

القمة تؤكد أهمية الحلّ السياسي الشامل لأزمات المنطقة، خاصة الأزمات في سوريا وليبيا واليمن

وعبروا عن تضامنهم الكامل مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها منشآتها النفطية، مشدّدين على أهمية الحفاظ على أمن منطقة الخليج العربي، وتأمين حرية الملاحة في الخليج، كمكوّن أساسي من مكونات الأمن القومي العربي، ومؤكدين أهمية التهدئة وتجنّب المزيد من التوتر والتصعيد؛ لما لذلك من أثر سلبيّ على الاستقرار في المنطقة.

واتفقوا على مواصلة التشاور والاجتماع بشكل دوري والتنسيق المستمر لتعزيز الأمن القومي العربي، ومواجهة كلّ التحديات التي تتعرض لها المنطقة، ودعم التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري والثقافي بين الدول الثلاث، وبناء شراكات فعالة بين الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث لذلك الغرض.

كما جدّدوا دعمهم الكامل للجهود العراقية لاستكمال إعادة الإعمار وعودة النازحين للمناطق التي تمّ تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.

 

للمشاركة:



استهداف السعودية والمعادلة الشرق أوسطية الجديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

السيد ولد أباه

كشف العدوان الأخير على المواقع النفطية السعودية عن حالة التهديدات النوعية التي يعاني منها الأمن الإقليمي العربي في سياق المتغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
لا يتعلق الأمر بمجرد تحولات جيوسياسية ظرفية، بل بمتغيرات نوعية تطال البيئة النظرية والمفهومية للمجال الاستراتيجي نفسه، بما يحتاج من العرب يقظة كبرى لا مجال فيها للتردد والتقاعس.
ما نعنيه هنا بالمتغيرات المفهومية يتعلق بمفهوم الشرق الأوسط نفسه، الذي لم يعد صالحاً لبناء سياسات إقليمية ناجعة. وكما يبين المؤرخ الفرنسي هنري لورانس تزامن مفهوم الشرق الأوسط مع وصول القوى الأوروبية للمحيط الهندي في القرن السادس عشر، بما جعل قلب العالم الإسلامي بين محيطين تحت السيطرة الأوروبية. وقد أصبح المفهوم في الأدبيات البريطانية منذ القرن التاسع عشر يعني المناطق الممتدة على المحيط الهندي، بما يشمل الخليج العربي والدولة الفارسية (إيران)، ثم توسع المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية فأصبح يستوعب شرق المتوسط بما فيه اليونان ويوغوسلافيا.
وبعد نهاية الحرب الباردة وحرب العراق الأخيرة (2003)، برزت تحولات مفهومية في الرؤية الأميركية للشرق الأوسط بحيث أصبح يشمل من شمال أفريقيا إلى آسيا الوسطى (أو من نواكشوط إلى كابول).
ما حدث في السنوات الأخيرة هو انتقال التوجهات الاستراتيجية الأميركية من مفهوم «الشرق الأوسط الموسع» إلى مفهوم «المجال الهندي -الهادئ» وهو مصطلح بديل لمجالين جيوسياسيين سابقين هما الشرق الأوسط وآسيا -المحيط الهادئ. وتعني مقولة «المجال الهندي -الهادئ» التي استخدمتها الدوائر العسكرية الأميركية في عهد ترامب الفضاءَ الأمني الممتد من الشواطئ الشرق أفريقية إلى البوابة الغربية للقارة الأميركية، بما يعني دمج الهند في قلب الرؤية الاستراتيجية الأميركية المتمحورة حول التنافس مع الصين في هذه المنطقة الواسعة.
إن هذا التحول المفهومي ينعكس في المنظومة الإقليمية الشرق أوسطية في اتجاهات ثلاث أساسية هي: الارتباط الحيوي بين الأمن الخليجي والعربي إجمالا وأمن شرق أفريقيا الذي أصبح من مكونات المنظومة الشرق أوسطية، انفجار صراع النفوذ والمصالح بين الهند وباكستان في سياق المعادلة الآسيوية الجديدة التي ولّدها مشروع طريق الحرير الصينية الجديدة، ثم محاولات إيران النفاذ إلى شرق المتوسط من خلال وكلائها الإقليميين.
وبخصوص شرق أفريقيا، يتعلق الأمر بمنطقة تتداخل تداخلا شديداً مع أمن ومصالح البلدان العربية المطلة على البحر الأحمر، ومن هذه المنطقة بلدان تنتمي لجامعة الدول العربية وتشكل امتداداً جغرافياً واستراتيجياً طبيعياً لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، وقد تضاعفت أهميتها إثر انفجار الملف اليمني بعد استيلاء المليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً على مقار السلطة الشرعية في صنعاء.
أما الصراع الهندي الباكستاني الذي عرف في الأسابيع الماضية تطورات خطيرة في ملف إقليم كشمير، فله أبعاده الإقليمية والدولية المحورية وتأثيره الحاسم على المعادلة الشرق أوسطية. وليس من همنا الرجوع إلى الأسباب التاريخية للصراعات الحادة التي تعرفها شبه القارة الهندية بين مكونات الإمبراطورية المغولية التي تفككت على أساس ديني بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وهو صراع يتركز حالياً حول موضوعين أساسيين، هما التنافس الهندي الصيني في وسط وجنوب آسيا الذي يفسر التقارب الصيني الباكستاني ومكانة باكستان المحورية في مشروع الحزام والطريق الصيني، والتنافس الهندي الباكستاني على التأثير والنفوذ في أفغانستان التي هي الحلقة الأساسية في معادلة التحكم في آسيا الوسطى.
ولا يمكن عزل هذين الملفين عن الاستراتيجية الإيرانية الساعية إلى التحكم في شريان التجارة النفطية العالمية من خلال موقعها المطل على مضيق هرمز بغية التموقع في المعادلة الآسيوية الجديدة. وعلى خلفية هذا الغرض ندرك محاولاتها المتكررة لاختراق موانئ شرق أفريقيا ودعمها للعصابات الحوثية في اليمن للوصول إلى باب المندب وشواطئ البحر الأحمر، استكمالا لاستراتيجيتها الإقليمية التقليدية للسيطرة على العراق والوصول إلى الضفة الشرقية للمتوسط.
ما نلمسه حالياً هو تمدد إيران من خلال مليشياتها الأيديولوجية المسلحة إلى العراق وشرق المتوسط عبر وكلائها في لبنان وسوريا، بما يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات جسيمة للغاية.
ما نريد أن نخلص إليه هو أن أي استراتيجية عربية ناجعة لا بد أن تراعي التحولات المفهومية لمعادلة الشرق الأوسط الجديد التي تتركز في اتجاه وسط آسيا وشرق أفريقيا وتدمج أطرافاً دولية لا تنتمي تقليدياً للدائرة الشرق أوسطية. ولا شك أن الخطوة الأولى لرد العدوان الإيراني هي إدراك هذه المتغيرات واستخدام الإمكانات والفرص الاستراتيجية التي توفرها لصانع القرار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

هزاع المنصوري: من طيار مقاتل إلى أول رائد فضاء إماراتي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

أليس كادي

يوشك الإماراتي هزاع المنصوري على أن يحقق إنجازاً تاريخياً باسم بلاده، إذ من المتوقع أن يصبح أول إماراتي يصل إلى الفضاء.

فالشاب الإماراتي، والطيار السابق، البالغ من العمر 35 عاما، سيشارك في مهمة هذا الأسبوع في محطة الفضاء الدولية، بعد انتقائه من بين آلاف المتقدمين.

وقال عن هذه التجربة قائلا إنها أشبه بأن "تعيش ما هو مستحيل".

وسيكون المنصوري العربي الثالث الذي يذهب للفضاء، إذ سبقه الأمير السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والسوري محمد فارس. وكانت رحلتيهما في ثمانينيات القرن العشرين.

ويُشار إلى الرحلة على أنها علامة إيجابية على نمو قطاع الفضاء الإماراتي. وتتضمن الخطط الإماراتية إرسال رحلة غير مأهولة إلى المريخ، بحيث تكون عام 2021 لتتزامن مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة.

وقال هزاع في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز الماضي إن هذه المهمة "علامة فارقة بالنسبة لي شخصيا، وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة".

من هو هزاع المنصوري؟
يقول هزاع إن ولعه بالفضاء بدأ منذ طفولة، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، التي نشأ وترعرع فيها.

ويضيف "بدأت أنظر إلى النجوم منذ طفولتي"،موضحا أن فكرة الاقتراب منها لم تكن فكرة مستحيلة لديه.

وكانت طموحات غزو الفضاء التي أبداها الشيخ زايد، مؤسس الدولة، باستضافته رواد فضاء أمريكيين في أبو ظبي في السبعينيات، أحد مصادر الإلهام لـ هزاع.

لكن في غياب برنامج فضاء إماراتي في ذلك الوقت، اتجه هزاع إلى الطيران. وبعد تخرجه في الجامعة، التحق بالقوات المسلحة كطيار مقاتل، حيث قاد طائرات من طراز إف 16.

وبعد سنوات، أدرك أن حلمه بالصعود إلى الفضاء يمكن أن يصبح حقيقة.

كيف أصبح رائد فضاء؟
في ديسمبر/كانون الأول 2017، أطلق حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعوة عامة عبر حسابه على تويتر للالتحاق ببرنامج رواد الفضاء الإماراتي.

وتقدم أكثر من أربعة آلاف شخص للبرنامج، وكل منهم يأمل في أن يصبح أول رائد فضاء إماراتي.

ووقع الاختيار على هزاع، ومتقدم آخر يدعى سلطان النيادي، في التصفيات النهائية، بعد مجموعة من المقابلات الشخصية والفحوص الطبية والنفسية.

ووصف الشيخ محمد هزاع وسلطان بأنهما يمثلان "أوج الطموح الإماراتي".

ويقول أستاذ التاريخ، يورغ ماتييس ديتيرمان، ومؤلف كتاب "علم الفضاء والعالم العربي" إن تأسيس الإمارات العربية المتحدة بالتزامن مع برنامج الفضاء الأمريكي أبوللو ألهم القادة الإماراتيين.

"فالإمارات العربية المتحدة دولة شابة، تأسست عام 1971، في أوج الحرب الباردة وسباق الفضاء المرتبط بها، وكذلك في أوج الإنجاز الأمريكي بالصعود إلى القمر".

وتابع: "كانت هذه المرحلة فارقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي كانت تحاول تحقيق أقصى استفادة من هذا الإنجاز العظيم، الذي ألحقته بحملة دعائية كبرى".

وأعلن مركز الشيخ محمد بن راشد للفضاء في أبريل/نيسان الماضي أن الاختيار وقع على هزاع ليصبح "رائد الفضاء الرئيسي" في الرحلة الافتتاحية، وأن سلطان سيكون ظهيرا له.

ومن المقرر أن يصعد هزاع إلى المحطة الفضائية الدولية بصحبة رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوشكا، في مهمة مدتها ثمانية أيام.

وسيجري هزاع في هذه المهمة تجارب علمية، كذلك من المقرر أن يأخذ الجمهور العربي في جولة داخل المحطة باللغة العربية.

وقال: "أتطلع للعودة بالمزيد من المعرفة والتجارب، التي يمكنني أن أنقلها للجميع".

وتابع" الحياة في المحطة الفضائية الدولية ستمدني بالمزيد من المعرفة والفهم لما يجري خارج (الأرض). وربما تكون مرحلة نحو الصعود للقمر أو المريخ".

ماذا سيأخذ معه للفضاء؟
قال هزاع إنه سيأخذ صورة لعائلته، وعلم الإمارات في رحلته للمحطة الفضائية الدولية.

كما سيأخذ صورة للقاء الشيخ زايد برواد الفضاء من رحلة أبوللو، "فهذه هي الصورة التي ألهمتني، حتى أصبحت أعيش الحلم الآن".

كذلك ذكرت تقارير أنه سيأخذ بذور، ونسخة من كتاب "قصتي" للشيخ محمد بن راشد.

وأُعدت وجبة إماراتية للرحلة، وهي بلاليط (نوع من الشعيرية المحلاة التي تؤكل مع البيض المقلي)، وينوي هزاع مشاركتها مع زملائه.

وأخيرا، قال هزاع إن المهمة "مسؤولية ضخمة"، لكنه يأمل أن يكون مصدر إلهام للجيل القادم من المستكشفين كونه أول رائد فضاء إماراتي.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

عواصف التغيير تقتلع جذور الإخوان في السودان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-23

رشا عمار

نجحت عواصف التغيير الجارفة بالسودان في اقتلاع جذور شجرة جماعة الإخوان، إذ تؤكد المؤشرات الراهنة خلو الخريطة السياسية الجديدة من أي وجود للتنظيم، الذي شهد أكبر تمدد وازدهار له في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير. 

حظر مرتقب
ويواجه التنظيم الدولي للإخوان حالة من الارتباك الشديد منذ سقوط الجماعة في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في 2013، زادت حدتها مؤخرًا إثر عدة عوامل، أبرزها ملاحقة عناصر التنظيم الهاربين في عدد من الدول العربية مثل الكويت والسودان وليبيا وغيرها.

ويرتبط العامل الثاني بزيادة حدة الانشقاقات الداخلية وخروج المئات من التنظيم، بعد خلافات حول الإيديولوجية والممارسة، خاصة في ظل ممارسة الجماعة العنف بشكل علني ضد المصريين من رجال الأمن والمدنيين، وأخيرا استهداف المرضى في حادث مأسوي وقع بمحيط معهد علاج الأورام بوسط القاهرة مطلع أغسطس/آب الماضي.

واتخذت السلطات السودانية على مدار الأيام الماضية عدة إجراءات من شأنها تقويض حركة جماعة الإخوان، أبرزها قرار المجلس السيادي السوداني بحل جماعة الإخوان المعروفة بـ"الوحدات الجهادية" داخل الجامعات، في إجراء قد تتبعه عدة خطوات ربما تنتهي بحظر التنظيم، حسبما رجح مراقبون.

ويصف أحمد عطا، الباحث بمنتدى الشرق الأوسط للدراسات بلندن، قرار المجلس السيادي في السودان بحل مليشيات الجماعة في الجامعات بأنه بداية جادة من الحكومة السودانية لحظر التنظيم، مؤكدًا أنه انتصار تاريخي ضد الحركة الإسلامية السياسية وممارساتها المتطرفة.

ويرى "عطا" أن المليشيا التي يطلق عليها "الوحدات الجهادية" بالجامعات ظلت طوال 3 عقود تقوض الاستقرار الأكاديمي الجامعي، وتمارس القتل والعنف والترويع وأبشع الانتهاكات ضد عناصر الحركة الطلابية السياسية المناوئة لفكر الإخوان المتطرف في الجامعات.

وأكد "عطا"، في حديث لـ"العين الإخبارية" أن الجامعات السودانية سجلت عددًا من حالات القتل وسط الطلاب بواسطة هذه المليشيات المسلحة التي تسببت أيضاً في تعطيل الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية.

ويقول الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب الدولي: "إن هذه الوحدات أنشأها الإخوان مطلع تسعينيات القرن الماضي مع اشتداد الحرب في جنوب السودان، وتمتلك مقارات للاجتماعات، ومخازن للأسلحة غالباً ما تكون ملحقة بالمساجد داخل الجامعات".

تحذير من عنف مسلح

ويخشى مراقبون أن تتبع جماعة الإخوان بالسودان سلوكًا عنيفًا للرد على قرارات الحكومة ضدها.

ويقول المفكر الإسلامي المصري ثروت الخرباوي: "إن الجماعة حاولت ابتلاع ثورة السودان والالتفاف عليها، كما فعلت في مصر عقب ثورة يناير/كانون الثاني، لكن إرداة السودانيين الذين أدركوا خطورة ما حدث بمصر أنقذت الموقف".

وحذر "الخرباوي"، في حديث لـ"العين الإخبارية"، من عنف الإخوان، متوقعًا أن تتزايد وتيرته خلال الفترة المقبلة في السودان للضغط على الحكومة وإجبارها على ترك مساحة لتحرك التنظيم، وهو نفسه التكتيك الذي تتبعه الجماعة بمصر على مدار سنوات.

ويتفق معه في الرأي أحمد عطا الذي أكد أن تنظيم الإخوان في السودان سيغير من آلياته بعد تراجعه في المشهد السياسي، وفقدان قدرته على السيطرة، ولهذا سيتجه للعمل السري المسلح، كما هو متبع في أدبيات تنظيم الإخوان للسيطرة على المشهد السياسي، وفرض الوجود بالقوة والإرهاب.

وتتزامن إجراءات السلطات السودانية ضد جماعة الإخوان مع استراتيجية كاملة تسعى حكومة حمدوك لتنفيذها، والتي تستهدف إزالة اسم الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مع جميع دول.

وشدد "الخرباوي" على أن "الإخوان" هي محور الشر في الوطن العربي التي تقوم بدور محدد لتقسيم المنطقة العربية على أساس ديني، مشيرًا إلى أن الجماعات السرية في العالم كله تحاول تزييف التاريخ وتكتب معلومات غير صحيحة عن نفسها، وتنظيم الإخوان من الجماعات السرية التي زيفت التاريخ.

ويرى الكاتب الصحفي السوداني عثمان المرغني أن من مصلحة بلاده، بل المنطقة كلها، أن يتمكن السودانيون من تفكيك دولة الإخوان العميقة، ويكشفوا كل مفاصلها، وأذرعها وامتداداتها بمليشيات الظل التي شكلتها، والشركات الواجهة التي أقامتها، وشباكها التي نشرتها في الداخل والخارج.

ويعد فرع تنظيم الإخوان في السودان من أقرب فروع الإخوان إلى مركزية التنظيم في مصر، نظرا للجوار الجغرافي وقرب المسافة بين دولتي وادي النيل، ونظرا للتشكيل المبكر لإخوان السودان عام 1949 وتأثرهم بأفكار مؤسس الجماعة حسن البنا وسيد قطب أحد أبرز قياداتها، ومنظر العنف الإخواني.

ترحيل إخوان مصر ضربة قاصمة
وأكدت مصادر مصرية وسودانية أن الحكومة السودانية تعتزم تسليم جميع عناصر تنظيم الإخوان الهاربين من مصر بعد عام 2013.

وقال مصدر أمني مصري لـ"العين الإخبارية" إن بلاده خاطبت السودان رسميًا لتسليم العشرات من عناصر تنظيم الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا عنف وتطرف.

وأضاف المصدر أن أبرز هذه الأسماء، 3 قيادات من أعضاء مجلس شورى الإخوان وهم: "ياسر حسانين، ومحمد الشريف، وحلمي الجزار" والأخير فر هاربًا إلى تركيا، والقياديان يوسف حربي وعبدالهادي شلبي.

وطالبت مصر السودان بتسليم نحو 70 عنصرا من المنتمين لحركة "حسم"، الذراع المسلحة لجماعة الإخوان، وأبرزهم أحمد "عبدالمجيد، ومصطفى طنطاوي"، المتهمان الرئيسيان بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر.

وتقول تقارير "إن عدد الإخوان الهاربين من مصر إلى السودان بعد 2013 تجاوز 3 آلاف شخص".

ومثل السودان ملاذًا آمنًا لعناصر تنظيم الإخوان الفارين من مصر عقب ثورة 30 يونيو/حزيران، لعدة أسباب أهمها قرب المسافة، والطبيعة الجغرافية والأمنية للحدود بين البلدين، فضلًا عن احتضان إخوان السودان لأبناء جماعتهم وتوفير معيشة سهلة لهم في ظل حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

ويقول مصدر قريب من الجماعة: "إن معظم الإخوان في السودان تواجههم مشاكل أمنية، وقضايا إرهاب في مصر، بالإضافة إلى أن الكثير منهم لا يملكون جوازات سفر أو هوية شخصية، وذلك بسبب دخولهم إلى السودان عن طريق التهريب".

وبالرغم من مطالبة مصر مرارًا للسودان منذ 2014 بتسليم عناصر الإخوان المطلوبين على ذمة قضايا إرهاب إلا أن حكومة البشير فضلت تجاهل الأمر، ودعمت وجود الإخوان هناك.

وخلال زيارته للقاهرة مؤخرًا تعهد الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري السوداني للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بأنه لن يبقي على أرض السودان مطلوبا واحدا للأمن المصري، ووقع الجانبان خلال الزيارة اتفاقية لضبط الحدود ومكافحة الإرهاب.

فرار جماعي إلى تركيا
وكما مثلت تركيا ملاذًا آمنًا لقيادات تنظيم الإخوان الهاربين من مصر عقب الثورة، فتحت أبوابها أمام الفارين من السودان،  بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير بانتفاضة شعبية؛ حيث تدافعوا إليها واحد تلو الآخر، واحتضنتهم بلا مواربة امتداداً لتاريخها الحافل بإيواء الفاسدين والمتطرفين.

وأبرز قيادات التنظيم الهاربين إليى تركيا مؤخرًا الإخواني المصري حلمي الجزار المتهم في قضية تحريض على العنف المعروفة إعلاميا بـ"قضية بين السرايات".

وفر "الجزار" إلي إسطنبول بداية العام الجاري، وظهر قبل أيام قليلة بصحبة الداعية الإخواني يوسف القرضاوي بمنزله، حسب المصدر ذاته.

كما هرب شقيق الرئيس المعزول عمر البشير، "العباس" المتورط في ملفات فساد واستغلال نفوذ مكنه من تأسيس شركات وأسماء عمل بطرق ملتوية، والمطلوب لدى السلطات القضائية في الخرطوم.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية