"سنَّة خولة".. مجلّة جديدة لـطالبان تستهدف النساء

3288
عدد القراءات

2017-11-09

إنَّ مبادرة حركة طالبان الباكستانية بنشر مجلة نسائية تبدو بديهية، وهو أمرٌ لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، على الأقل، للوهلة الأولى.
على مر السنين، جُلِّلت هذه الجماعة المُسلّحة بقدرٍ كبيرٍ من العار من جرّاء كافّة الفظائع التي ارتكبتها بحق الفتيات والنساء، بما في ذلك منعهن من التعليم والحد من وصولهن إلى المجال العام.
وفي بداية آب (أغسطس) الماضي، أصدرت الجماعة المتطرِّفة العدد الأول من مَجَلّتها الجديدة الناطقة باللغة الإنجليزية، مستهدفةً جمهور القراءة النسائي.
وقد أبرز العدد الأول من مجلة "سُنَّة خَولة"، في إشارة إلى مجاهِدة وصحابية مسلمة [هي خَولة بنت الأزور] عاشت في القرن السابع الميلادي، التي نشرتها حركة طالبان باكستان، صورةً لامرأة محجَّبة من رأسها إلى أخمص قدميها.
وفي داخل العدد، نُشِرت مقابلة مع زوجة زعيم طالبان باكستان، فضل الله خراساني، تتحدَّث فيها عن زواجها منه وهي في الرابعة عشرة من عمرها. كما أظهرت الزوجة، التي لم يُكشَف عن اسمها في المقابلة، دعمها لزواج القاصرات.
وتُظهِر افتتاحية المجلّة أنَّ الهدف الرئيس من المبادرة يتمثَّل في جذب النساء للانضمام إلى صفوف الجماعة. تقول الافتتاحية: "نريد حَثَّ النساء المسلمات على التقدُّم والانضمام إلى صفوف المجاهدين". وفي أحد أعمدة المجلة، تُقَدَّم إرشادات للمرأة التي تريد أن تصبح جهادية.
وهناك مقالةٌ أخرى، نشرت في العدد الأول، تتعلَّق بطبيبة باكستانية تتحدَّث عن قرارها بتجنُّب تعليمها الغربي وتبني الإسلام، تحت عنوان "رحلتي من الجهل إلى الرشاد".

زوجة زعيم طالبان باكستان، فضل الله خراساني، تتحدَّث في المجلة عن زواجها منه وهي في الرابعة عشرة من عمرها. كما أظهرت الزوجة، التي لم يُكشَف عن اسمها في المقابلة، دعمها لزواج القاصرات

اجتذاب النساء المُتَعلّمات
وقال سعد محمد، وهو عميد متقاعد ومحلل أمنيّ يُقيم في المنطقة الشمالية الغربية المتقلّبة: "إنَّ صدور مَجَلّة باللغة الانجليزية دليلٌ على أنَّ منظمة رجعيّة مثل طالبان تولي أهمية أيضاّ لوسائل التواصل الاجتماعي".
وأضاف: "من خلال المَجَلّة، يحاولون الوصول إلى نساء الطبقات الوسطى والوسطى العليا، اللواتي بإمكانهن قراءة اللغة الإنجليزية".
ويُشارِك هذا الرأي عثمان قاضي، وهو ناشط حقوقيّ يُقيم في إسلام أباد. ففي تصريحٍ لـ "دويتشه فيله"، قال قاضي: "ربما تريد طالبان استهدافَ النساء الباكستانيات في المهجر من أجل تجنيدهن أو الحصول على موارد مالية". وأضاف: "بصراحة، أنا مُنذهلٌ من هذه المبادرة".
ويقول مراقبون إنّ المجلّة قد تكون أيضاً محاولة "تزيين شكلية" لإظهار طالبان على أنّها "منظّمة سياسية أنغلوفونية".

تقليدياً، كانت طالبان تعتمدُ في نشر رسالتها على أئمة مسلمين، من خريجي المعاهد الدينية المتعاطفة مع قضيتها، كما يقول حرمة علي شاه، وهو ناشطٌ باكستاني من وادي سوات، المنطقة التي كانت تحت الاحتلال الطالبانيّ حتى أوائل عام 2010.
وقال شاه لـ" دويتشه فيله" في المناطق التي تكون فيها قبضة الدولة ضعيفة، أو حيث تتجاهل الدولة المخالفات عن عمد، ترسلُ طالبان مبعوثيها بانتظام لوعظ الناس بعد صلاة الجمعة، وهي الآن تعزِّز ذلك بطرقٍ غير أرثوذكسية".
وأتبع الخبيرُ كلامَه قائلاً إنَّه بعد رؤية [الجميع لمدى] فعَّالية البروباغندا التي قامت بها الجماعة الإرهابية التي تُدعى "الدولة الإسلامية"، على الإنترنت، تضعُ طالبان هي الأخرى نفسها تحت ضغوط شديدة لاقتحام عالم الإنترنت ومنصّات أخرى غير تقليدية بُغية الوصول إلى المتعاطفين المحتملين معها.

دعاية غير عادية
على مر السنين، اكتسبت طالبان سمعة سيئة من جرّاء عرقلتها لتمكين المرأة باسم الإسلام، وشنّها هجمات وحشية على أولئك الذين لا يتِّبعون خطّها المتطرِّف ويطيعون إملاءاتها.
والمثال الأكثر شهرةً على شراسة الجماعة هو قائدة الحملات الباكستانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام مالالا يوسفزي، التي أصيبت بطلقة نارية وجروح من قِبل حركة طالبان بسبب جهودها الرَّامية إلى تعزيز تعليم الفتيات. وعلاوة على ذلك، نفّذت الجماعة بانتظام عمليات قطع للرؤوس واختطاف واغتيالات سياسية، من بين جرائم أخرى.

على مر السنين، اكتسبت طالبان سمعة سيئة من جرّاء عرقلتها لتمكين المرأة باسم الإسلام

ومع ذلك، تعتقد حركة طالبان أنَّ هناك مساحة لإغواء النساء إلى ثَنَايا الجهاد، كما قال الناشط حرمة علي شاه.
يُلاحظ شاه "أنَّ جذب النساء للقضية يمكن أن يكون فعَّالًا"، مشيراً إلى مَيْل النساء للتأثير على أفراد أسرهن لحمل السلاح.
إنَّها ليست المرّة الأولى التي تُطلِق فيها حركة طالبان مَجَلّة. ففي الماضي، عندما كان لها تأثير أكبر بكثير في باكستان، نشرت الحركة المسلّحة [منشورات] بانتظام في كلٍ من الأردية والإنجليزية، على أمل جذب مجنَّدين جدد. كما كان نشاطها كبيراً على فيسبوك وتويتر، لكن معظم صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي قد أغلقت الآن.


لقد بدأ الجيش الباكستانى هجومًا ضدَّ الجماعات المتطرِّفة في شمال غرب البلاد، في أواخر عام 2014، بعد أن هاجمت طالبان مدرسةً تديرها القوات العسكرية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصاً معظمهم من الأطفال.
وقد تحسَّن الأمن منذ ذلك الحين، على الرغم من قيام طالبان بمواصلة شنّ هَجْمات متفرقة، بما في ذلك الهَجْمة التي وقعت الشهر الماضي في أحد أسواق لاهور، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً. وكما يُجادل المحلل الأمنيّ سعد محمد: "يمكن أن تكون هذه المَجَلّة الجديدة محاولةً من قِبل هؤلاء الإسلامويين للتخفيف من تأثير الخسائر التي سبَّبها الجيش لهم".

سرينيفاس مازومدارو وشامل شمس- دويتشه فيله

اقرأ المزيد...

الوسوم: