أزمة تشكيل الحكومة العراقية تتفاقم وتهديد إيراني بقلب الطاولة

أزمة تشكيل الحكومة العراقية تتفاقم وتهديد إيراني بقلب الطاولة

مشاهدة

25/12/2019

يتعرض الرئيس العراقي، برهم صالح، لعملية "ابتزاز سياسي" من قبل الجانب الإيراني المهيمن على العملية السياسية في العراق، جراء رفضه تكليف أيّ مرشح لا تقبل به ساحات الاحتجاجات الرائجة في عموم البلاد، وفيما قذف القضاء العراقي كرة "الكتلة الأكبر" إلى ساحة البرلمان، أعلن نواب امتلاكهم العدد النيابي الكافي لتسميتهم رئيس وزراء جديد.

اقرأ أيضاً: غموض يلف المشهد العراقي عشية اختيار رئيس وزراء جديد
إلى ذلك، حسم المرجع الشيعي الأعلى، آية الله علي السيستاني، موقفه من العملية الراهنة، عبر دعوتهِ لانتخاباتٍ مبكرة، لحلّ معضلة أزمة الثقة بين الشارع والنظام.
وأبرقت، الأحد، كتلة البناء (بزعامة هادي العامري ونوري المالكي)، رسالةً إلى رئيس الجمهورية، تفيد بترشيح الكتلة لوزير التعليم الحالي، قصي السهيل، لمنصب رئيس الوزراء، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، ويأتي ذلك على اعتبار كتلة البناء هي الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان .
وكان صالح قد طلب من رئاسة البرلمان العراقي، الأحد، تحديد الكتلة الأكثر عدداً داخل البرلمان، بغية تكليف مرشحها لمنصب رئيس الحكومة العراقية المنتظرة .
قادة تحالف البناء في اجتماع سابق

الرئيس في دائرة الحرج
ويواجه رئيس الجمهورية، برهم صالح، حرجاً كبيراً نتيجة ضغط سياسي يتعرض له لتكليف شخصية مقربة من إيران، بتشكيل الحكومة المقبلة، وقال مصدر مطلع في رئاسة الجمهورية: "صالح تلقى رسالةً حملت توقيع نوري المالكي وهادي العامري ومحمد الحلبوسي وخميس الخنجر وفالح الفياض وقيس الخزعلي"، مبيناً أنّ "الموقعين على الرسالة طالبوا الرئيس بتكليف قصي السهيل بتشكيل الحكومة المرتقبة". 

برهم صالح يتعرض لابتزاز إيراني وتهديدات بإنهاء مستقبله السياسي في حال عدم تكليف السهيل برئاسة الوزراء

ويضيف لـ "حفريات": "الرئيس في حرج سياسي، ووضع لا يحسد عليه، نتيجة الضغط الجماهيري الذي يطالبه بتكليف شخصية من خارج المنظومة السياسية النافذة والمتهمة بالفساد، وضغط الحلفاء السياسيين من الشيعة والسنّة، المؤتلفين في كتلة تحالف البناء".
وعن قدرة برهم صالح على رفض طلب تحالف البناء، أوضح المصدر السياسي في الرئاسة: "ذلك صعب على الرئيس، كونه جاء أيضاً ضمن التوافق الشيعي الكردي، برعاية إيران"، لافتاً إلى أنّ "الفرق بين صالح والفرقاء الشيعة، أنّه حليف لا أكثر، بينما الساسة الشيعة يتعاملون مع الجانب الإيراني وفق مبنى عقائدي خاضع لآمرية ولاية الفقيه".
وزير التعليم العالي الحالي والمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة قصي السهيل

بين خيارَي الرضوخ والاستقالة
وأشار المصدر إلى أنّ "رئاسة الجمهورية عقدت، ليلة الأحد الماضي، اجتماعاً مع هيئة مستشاريها، لبحث أزمة تكليف المرشح لرئاسة الوزراء"، مبيناً أنّ "خيارَي الاستقالة أو الرضوخ كل منهما طرح في الاجتماع، لكن ثمة تهديد إيراني بتخريب وضع صالح التنظيمي داخل حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني، لا سيما أنّ الأخير يشهد انتخابات داخلية".

اقرأ أيضاً: ما المطلوب من المرحلة الانتقالية في العراق؟

وكان برهم صالح قد انشقّ عن الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي تزعّمه الراحل جلال الطالباني، في أيلول (سبتمبر) عام ٢٠١٧، معلناً تشكيل حزب جديد حمل اسم "تحالف العدالة من أجل الديمقراطية" لكنّ مساعي إيرانية قادها قاسم سليماني، تمكنت من إعادة صالح لحزبهِ الأم، بغية ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية الذي هو من حصة حزب طالباني .

اقرأ أيضاً: آخر مستجدات العراق سياسياً وأمنياً

وتناولت وسائل إعلام محلية، مساء الأحد، أنّ رئيس الجمهورية، برهم صالح، قد لوّح بالاستقالة إذا استمر الضغط لتكليف مرشح لا يوافق عليه العراقيون، في حين خاطب صالح مجلس النواب لإعلامه باسم الكتلة الأكبر، وذلك بعد أن حدّدت المحكمة الاتحادية العليا مواصفات تلك الكتلة المناط بها تسمية رئيس الحكومة.

 

 

القضاء يرمي الكرة في ملعب البرلمان
وبعد انسحاب كتلة "سائرون" (بزعامة مقتدى الصدر)، من صراع الكتلة الأكبر في مجلس النواب، باعتبارها الفائز الأول أيضاً في الانتخابات الأخيرة، أعلنت كتلة "البناء"، التي تنضوي تحتها كتل: "بدر" و"العصائب" و"دولة القانون" و"تحالف القوى"، أنّها الكتلة التي سترشح رئيس الحكومة المقبلة.

البناء يرشح قصي السهيل لرئاسة الوزراء ونائب لـ "حفريات": الكتل لا تريد مستقلاً خوفاً على مصالحها

وبعد استعلام رئيس الجمهورية السلطة القضائية حيال الكتلة الأكبر، ردّت الأخيرة قائلة: إنّ "تعبير "الكتلة النيابية الأكثر عدداً"، الوارد في المادة (76) من الدستور، تعني إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتَين أو أكثر من القوائم الانتخابية، ودخلت مجلس النواب وأصبحت مقاعدها بعد دخولها المجلس وحلف أعضائها لليمين الدستورية في الجلسة الأولى، الأكثر عدداً من بقية الكتل"، وأضافت: "فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحها بتشكيل مجلس الوزراء طبقاً لأحكام المادة (76) من الدستور وخلال المدة المحددة فيها".
وتابع القضاء العراقي قوله: "وهذا ما استقرت عليه المحكمة الاتحادية العليا بموجب قرارَيها المذكورَين آنفاً، في تفسير المادة (76) من الدستور، وبيان مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً".

المحكمة الاتحادية العليا التابعة للسلطة القضائية العراقية

البناء يعلن مرشحه رسمياً
بدوره، أعلن تحالف "البناء" ترشيح قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء العراقي، خلفاً لعادل عبد المهدي، مضيفاً: "المحكمة الاتحادية هي المعنية بحسم الجدل بشأن الكتلة الأكبر".
وقال التحالف في بيان صحفي: "قدّمنا اسم مرشحنا لمنصب رئاسة الوزراء لرئيس الجمهورية برهم صالح"، وأضاف: "اجتمعنا لنؤكد على توجيهات المرجعية للإسراع بتشكيل الحكومة وإقرار قانون الانتخابات".
وطالب التحالف، وفق بيانهِ، رئيس الجمهورية "بالالتزام بالتوقيتات الدستورية"، مشدداً على أنّ "الجدل بشأن الدوائر الانتخابية سيحسم قريباً وسيصوّت على قانون الانتخابات في الجلسات النيابية القريبة".

اقرأ أيضاً: من وراء تصفية واختطاف ناشطي الحراك الشعبي في العراق؟

وإثر ذلك؛ علّق النائب رياض المسعودي، قائلاً: إنّ "اختيار أيّ مرشّح لرئاسة الحكومة، ينبغي أن يكون بالاتفاق والتعاون بين الكتل السياسية ورئيس الجمهورية وباقي النقابات والاتحادات للوصول إلى شخصية مستقلة". وأضاف لـ "حفريات": "أغلب الكتل السياسية لا تريد رئيس وزراء مستقلاً، كي لا تتضرر مصالحها الشخصية".
وأكّد المسعودي وقوف عدد من الكتل النيابية "مع ما يرتضيه أبناء العراق، من شخصية عراقية مستقلة، لإدارة هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد".

كتلة تحالف البناء تعلن أنها الكتلة الأكبر وأن قصي السهيل مرشحها لمنصب رئيس الوزراء

مباغتة نيابية جديدة 
وفي السياق ذاته؛ أعلن نواب عراقيون تشكيلهم كتلة قوامها 176 نائباً داخل البرلمان، مؤكدين أنّهم سيرشحون الوزير السابق، محمد توفيق علاوي، لمنصب رئيس الوزراء، وقال النائب أحمد الطالبي لـ "حفريات": إنّ "عدداً من النواب شكلوا كتلة نيابية قوامها 176 نائباً، وهولاء من حقّهم ترشيح رئيس الحكومة المنتظرة"، مضيفاً أنّ كتلته "اعتمدت ترشيح وزير الاتصالات السابق، محمد توفيق علاوي، لمنصب رئيس الوزراء".

محمد توفيق علاوي مرشح آخر لرئاسة الحكومة العراقية المرتقبة
وأضاف: "وجدنا دعماً نيابياً من مختلف الكتل السنّية والشيعية، والآن نحاول مع الكتل الكردية"، لافتاً إلى أنّ "الاجتماعات قائمة لغاية الآن، بغية استحصال موافقة رئيس الجمهورية، برهم صالح، على تكليف علاوي بتشكيل الحكومة".
وعن ترشيح كتلة البناء لوزير التعليم الحالي، قصي السهيل، بيّن الطالبي؛ أنّ "عدم تكليف رئيس الجمهورية له، هو دليل رفضه، بل بات السهيل ورقة محترقة في سباق الوصول إلى منصب رئيس الحكومة المقبلة"، محذراً تحالف البناء من "الإصرار على ترشيحه لأنّ ذلك سيضع البلاد على حافة الضياع، جراء الرفض الشعبي له ولكتلته".
الشيخ عبدالمهدي الكربلائي ممثل مرجعية السيستاني في خطبة صلاة الجمعة بالصحن الحسيني في كربلاء

المرجعية تنأى بنفسها عن اللعبة
بدورها، حسمت المرجعية الدينية الشيعية موقفها، من الحراك السياسي وأزمة تشكيل الحكومة المرتقبة، بدعوتها إلى إجراء انتخابات مبكرة تشرف عليها حكومة مؤقتة.

المرجعية الشيعية تدعو لانتخابات مبكرة وتطالب بحكومة مؤقتة "غير جدلية" تعمل على تهدئة الأوضاع في البلاد

وقال عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني: إنّ "الشعب هو مصدر السلطات ومنه تستمدّ شرعيتها، كما ينصّ الدستور، وعلى ذلك؛ فإنّ أقرب الطرق وأسلمها للخروج من الأزمة الراهنة وتفادي الذهاب إلى المجهول أو الفوضى أو الاقتتال الداخلي، لا سمح الله، هو الرجوع إلى الشعب بإجراء انتخابات مبكرة".
وأوضح، خلال خطبة الجمعة الماضية في الصحن الحسيني بكربلاء؛ أنّ "الذهاب إلى انتخابات مبكرة يأتي بعد تشريع قانون منصف لها، وتشكيل مفوضية مستقلة لإجرائها، ووضع آلية مراقبة فاعلة على جميع مراحل عملها، تسمح باستعادة الثقة بالعملية الانتخابية".
وشدّد الكربلائي على ضرورة "ألا يتأخر طويلاً تشكيل الحكومة الجديدة، التي لا بدّ من أن تكون حكومة غير جدلية، تستجيب لاستحقاقات المرحلة الراهنة، وتتمكن من استعادة هيبة الدولة وتهدئة الأوضاع، وإجراء الانتخابات القادمة في أجواء مطمئنة".

الصفحة الرئيسية