أي مستقبل لتجربة المسرح الصحراوي عند العرب؟

أي مستقبل لتجربة المسرح الصحراوي عند العرب؟
3174
عدد القراءات

2020-02-27

يطرح 4 أكاديميين عرب عدة أسئلة تخصّ تجربة المسرح الصحراوي، بعد أن ظلّ المسرح العربي لقرون مقترناً بالساحات والشوارع والقاعات المغلقة، وبروز نماذج ما تزال تحاول ربط المسرح بالصحراء، واستثمار أدب البوادي لتوسيع علاقة أبي الفنون بالمتلقّين.

يلتقي المسرحيون عند حتمية استثمار الفرجات الشعبية العديدة التي يمكنها لعب دور الرابط بين المسرح والأدب

ومن موريتانيا إلى الإمارات، يجتهد صنّاع المسرح في استلهام المنجز الأدبي الصحراوي؛ كالروايات والأمثال والأساطير، وسواها من الأنماط الفنية، التي أبدعها الإنسان الصحراوي؛ في بناء وتشكيل مضامين وأشكال وفضاءات عروضهم المسرحية، فإلى أيّ مدى يمكن لذلك أن يطبع تجاربهم، ويميزها بهويَّة جماليَّة مغايرة، أو كيف ينسجم (أو يختلف) ذلك مع ما ترسَّخ من قواعد وتقاليد إنشاء ومشاهدة العروض المسرحيَّة؟

يرى الباحث المغربي، الدكتور عبد الرحمن بن إبراهيم؛ أنّ الحديث عن "مسرح صحراوي" يقتضي ضبط المصطلح، مشيراً إلى أنّ "المسرح الصحراوي" يقترن بدلالة المكان، تبعاً لكونه فضاءً مفتوحاً بحكم مجاله المُشْرَع، ودلالة الحمولة الثقافية بامتداداتها الموغلة في الزمان.

"المسرح الصحراوي" يقترن بدلالة المكان

ويتصور بن إبراهيم؛ أنّ توصيف "الصحراوي" يستدعي، معرفيّاً، النبش في الخلفية المؤطرة لخصوصية ممارسة مسرحية على مستويات: النصّ الدرامي- المسرحي، والإخراج المسرحي، والأداء الرُّكْحي، التلقي الجمالي، ويقتضي – منهجيّاً – رسم معالم أفقه الفني من خلال التماس أجوبة لأسئلة التأسيس لفعل مسرحي حداثي بحكم جدّته من حيث الفكرة، وتميزه في هندسة الشكل، وتفرده في توظيف الفضاء.

اقرأ أيضاً: بين المسرح والشاشة: حوار مع المخرج الإيراني أصغر فرهادي

ويسجّل بن إبراهيم أنّ المسرح الصحراوي يتعلق بممارسة حكائية- أدائية، أعلنت نفسها باعتبارها نشاطاً ثقافياً اتخذ من فضاء الصحراء مجالاً، وباعتبارها شكلاً جمالياً قائم الذات، يستمدّ مقوماته من رصيد مسامرات الليالي العربية العريقة في التراث الشعبي الشفاهي العربي الأصيل، ومن الموروث الثقافي المتمثل في أشعار وتقاليد واحتفاليات وجماليات البادية العربية الراسخة في المكان مادة وموضوعاً.

ويحيل المسرح الصحراوي على رصيد هائل من الحكي الذي تراكم على مدى سنين وعقود وقرون، مجاله المسامرات، ووقوده الخيال الشعبي اللامتناهي، الذي يمتلك قوة تخييل ذاتية، تتوقف عند نقطة مشوّقة، من أجل حبك خيوط حكاية جديدة، ولم يكن مخزون شهرزاد من الحكايات هو الذي نفِذَ في الليلة الثانية بعد الألف، ولا شكّ أنّ شهرزاد كانت قادرة على إنتاج مزيد من الكلام المباح.

اقرأ أيضاً: الشارقة تواصل احتفاءها بالمسرح العربي للعام التاسع والعشرين

ويشير صاحب البحث الشائق: "أيمكن للمسرح أن يكون صحراوياً؟" إلا أنّ التوظيف الفني للرصيد الثقافي العربي من المأثورات الشعبية المتوارثة، من شأنه أن يمارس دوره في الإشعاع المعرفي والتنوير الجمالي، على غرار ما فعل المسرحي المشهور، الطيب الصديقي، باستثماره المقامات درامياً، والإمتاع والمؤانسة وألف حكاية وحكاية من ألف عكاظ، وأبي العلاء المعري عربياً، وسيدي قدور العلمي، وسيدي عبد الرحمن المجذوب، والحرّاز مغربيّاً.
سؤال الهوية 
يطرح بن إبراهيم سؤال الهويّة في المسرح العربي المعاصر؛ ففي الوقت الذي يجوز فيه الحديث عن هوية المسرح الإنجليزي، باعتباره "مسرح الممثل"، والمسرح الفرنسي باعتباره "مسرح النص"، والمسرح الألماني باعتباره "مسرح المخرج"، فأيّ نعت أو صفة يجوز أو تجوز في حقّ المسرح العربي؟

اقرأ أيضاً: المسرح بوصفه هادماً للشرور ومفككاً للنفس الإنسانية

ويلاحظ بن إبراهيم أنّ تجربة "المسرح الصحراوي" أجابت عن سؤال الهوية، عبر تبنّيها شكلاً مسرحياً يتجاوز "نموذج" الشكل المسرحي الغربي، إلى شكل مسرحي عربي أصيل، يستمدّ مقوماته من مثاقفة محلية عمودية داخل الثقافة واللغة الواحدة، ويستوحي مادته من الموروث الحكائي والأدائي العربي الأصيل، واستلهامها مسرحياً لتستقيم عرضاً فرجوياً يتم إسقاطه على الواقع الراهن.    
وفي منظور بن إبراهيم؛ فإنّ تجربة المسرح الصحراوي تدخل في إطار الفورة الثقافية العامة التي ترنو إلى ترسيخ ثقافة المشاهدة، وابتداع صيغة جمالية للمتعة البصرية، محدّداً خصوصية الهوية الثقافية للمسرح الصحراوي على مستوى المسامرات، وما تستوعبه من حكايات وأمثال وأساطير وروايات وأشعار وبطولات وأيام، ومستوى ثان يخصّ الفنون الأدائية، من غناء وتعبير جسدي ورقصات طقوسية.

"المسرح الصحراوي" أجابت عن سؤال الهوية، عبر تبنّيها شكلاً مسرحياً يتجاوز "نموذج" الشكل المسرحي الغربي
ويضيف الأكاديمي المغربي: "الصحراء ليست عالماً ساكناً، ولا هو ثابت؛ لأنّ منطق الوجود هو الحركة والتفاعل والتغيير، لذلك كان السعي إلى الجديد، والتَّوْقُ إلى التجديد هاجس الإنسان في تفاعله مع الزمان والمكان، وعندما يكتب الفنان الصحراوي عن المكان فهو لا يحاكي الثابت، وإنما يعيد خلقه وإعادة صياغته في قالب جديد، وحين يكتب نصّه المسرحي، ويبني معمار عرضه المشهدي؛ فإنّه يبدع عالماً تخيلياً محتملاً يحاكي من خلاله التغيير، ويتجاوز ما هو مخلوق إلى عالم الخلق". 
وينوّه بن إبراهيم إلى أنّ المسرح الصحراوي يكرّس بعداً ثقافياً عميقاً عبر حمايته للتراث الشعبي من الاندثار، وبعثه معرفياً من خلال تجميعه وتوثقيه وتحقيقه ودراسته على المستوى الأكاديمي، وإحيائه إبداعياً، وصياغته عرضاً مشهدياً جمالياً في إطار شكل مسرحي محلي، وبلغة مسرحية بصرية بليغة التعبير.
وبناءً على بحث حديث، يخلص بن إبراهيم إلى أنّ المسرح الصحراوي، مسرح تجريبي يتمتع بمبررات الوقائع الاجتماعية وبشرعية الظروف التاريخية، اعتباراً لامتلاكه نسقاً متكاملاً ووثيقاً بمحيطه وبمتغيرات الفضاء الصحراوي وبمتغيرات الزمان، ونسقاً فنياً إبداعياً تخيلياً مرتبطاً بالتقنيات المحلية الأصيلة الموظفة في بناء العرض، ومهمة الناقد في هذا الصدد بناء منظومة نقدية متكاملة على أساس أنّ الفعل الإبداعي لا يتحقق اكتماله إلا بفعل نقدي واعٍ موازٍ، قادرٍ على تفكيك الأنساق التركيبية والدلالية للفعل المسرحي نصّاً وعرضاً وتلقياً.
أدوار واستلهام يتجاوز الفردانية
يلفت الأكاديمي الجزائري، د حميد علاوي، إلى حاجة العرب إلى "المسرح المستلهم لأدب الصحراء"، في "ممارسة ينبغي أن تحوّل القراء، وهم (أصحاب أمزجة خاصة فردانيين) إلى متلقين جماعيين، مثل ظاهرة كرة القدم، والحلّ في الثقافة والفرجات الشعبية".

اقرأ أيضاً: فرقة بانوراما البرشا لمسرح الشارع: العلاج النفسي بالدراما

ويُبرز عميد كلية الآداب والفنون في جامعة الجزائر، حالة الصحراء الجزائرية، وما تكتنزه مواسمها وأسواقها من وقفات فنية، يختلط فيها الشعر بالغناء، وتعانق النكتة الجدل والحذلقة في القول، وتعلو لحظات الأداء الرفيع، فيتحول المداح الشعبي إلى ممثل متأهب أو يقوم بذلك مقلّد (ممثل) عجيب ينظر إلى الناس في لمح البصر، فيستقرئ عيونهم وقلوبهم وأفكارهم.

هذا الاستقطاب الأدائي استوقف المخرج البريطاني، بيتر بروك (94 عاماً)، حين زار بادية ورقلة الجزائرية، التي تختزل زخم احتفاليات الصحراء، العميق الساكن المتنوّع الفارغ، لكنّه فراغ موحٍ بليغ مؤثّث بمساحات من التعبير الطبيعي المكثف بالدلالات، والديكور المؤثث برموز طبيعية دالة تتضوع بعبق الحياة وعمق الوجود الإنساني.

اقرأ أيضاً: مسرحيات "الساحرة والحكيم" تواجه التطرف بالاعتدال، والجهل بالعلم

ويحيل علاوي إلى أنّ الرمل والنخل والخيام والمرابع والنجوم المضيئة والقمر المنير كلّها مكونات لمشهدية المسرح الصحراوي، وهي تفرض تحويلاً درامياً وسينوغرافياً وإخراجياً، حتى يتمّ إرساء التقاليد المسرحية الصحراوية والتعامل بالإيجابية المطلوبة مع المكان والفضاء الصحراوي.

 تعامل الكثيرين مع الفضاء الصحراوي بتجزيء وتقطيع وتراتبية ملغومة

وطرح بروك تجربة الينابيع التي استخرجها من رحلته إلى الصحراء الأفريقية والأدغال الأسترالية، والتي بلورها عبر ما سماه المسرح الأنثروبولوجي القائم في ماهيته على الفضاء المفتوح الذي لا تحدّه قيود ولا حدود، وتتلاقى فيه الثقافات عبر طاقة درامية وأخرى سينوغرافية، يزيدها بهاءً اللباس الفضاض الذي يرتديه الإنسان الصحراوي وعصاه وخيمته متعددة الدلالات والاستخدامات.

المديوني: الصحراء ليست مثاراً للتنفير والترهيب؛ بل هي دعوة للنظر في الإنسان وفحص ما هو جوهري

من جانبه، يقدّر الأكاديمي والكاتب والمخرج التونسي، د. محمد المديوني، أنّ منظومة الصحراء بتخييلاتها، تستوجب أن تصاغ أدباً وفنّاً، داعياً إلى تأصيل المسرح الصحراوي بكلّ تجلياته مع اشتراط تحقيق العمق المفقود والانغراس في الناس والعصر.

ويسجّل المديوني أنّ المقاربة القائمة على توظيف التراث؛ تطرح أكثر من إشكال، بينها ثنائية التحوّل والحركة، لذا لا بدّ من الغوص في تجارب جديدة وحميمة، واقتداء مسرحيي الصحراء بتجارب الأدباء ونقلها بصدق، موقناً أنّ الصحراء ليست مثاراً للتنفير والترهيب؛ بل هي دعوة للنظر في الإنسان وفحص ما هو جوهري. 

لا للتجزيء والتراتبية الملغومة
ينتقد الباحث المغربي، د. حسن البحراوي، المتخصص في الثقافة الشعبية، تعامل الكثيرين مع الفضاء الصحراوي بتجزيء وتقطيع وتراتبية ملغومة، وتركيزهم على الأجساد والوجوه، بينما الثقافة الشعبية تتعاطى الشمولية.
ويضيف البحراوي؛ أنّ التحويل إلى نقطة فيزيقية لا يحتاج إلى وسيط وتأويل بما يمنح المسرح الصحراوي نكهته وروحه، مرافعاً لإضفاء المعنى على المبنى وتفكيك الحدود والتخوم؛ والانقلاب المتواصل على الأوضاع والقيم، بما يبعد المسرح الصحراوي عن النمطية، خصوصاً أنّ الصحراء دينامية ألهمت الأدباء والفنانين والرواة والرسامين، ما يفسّر الفرجات المستمرة التي أنجزتها.

انتهاءً؛ يلتقي المسرحيون عند حتمية استثمار الفرجات الشعبية العديدة التي يمكنها لعب دور الرابط بين المسرح والأدب، على نحو يستجيب لتطلعات مؤسسي المسرح العربي الذين كانوا يحلمون بالفضاء المفتوح المشهدي الذي يتطور اليوم، وإقرار بيتر بروك بأنّ "الغربي استنفذ حلوله وجاء يبحث عن الحلّ عند العربي".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



10 أغنيات عربية جديدة لمجابهة فيروس كورونا

2020-03-29

ارتأى عدد من المطربين العرب المشاركة بالمجهود الفني لمواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، فأنتجوا أغانٍ غلب على بعضها الارتجال، وبعضها الآخر الكوميديا، فيما راح بعضهم يعيد إنتاج أغنيات عربية معروفة لمطربين عمالقة كعبد الحليم حافظ في قالب "كوروني" يحث على مواجهة المرض، ويتضمن وصايا طبية في قالب غنائي.

اقرأ أيضاً: متى يكون لقاح كورونا جاهزاً؟
"حفريات" ترصد في هذا التقرير 10 أغنيات عربية أنتجت خلال الشهرين الماضيين عن كورونا، وتهدف، كما قال أصحابها، إلى التوعية بمخاطر هذا المرض، وإدخال نوع من المرح والدعابة إلى قلوب المتلقين التي أصابها كورونا بالذعر.

أولاً: أغنية مجد القاسم "خليك في البيت"
جاءت أغنية المطرب السوري مجد القاسم بعنوان "خليك في البيت" لحث المواطنين على عدم الخروج من منازلهم كإجراء احترازي لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
الأغنية، التي أعلن عنها القاسم عبر صفحته على الفيسبوك، من تأليف صلاح عطية، وألحان مجد القاسم، وتوزيع خالد عرفة.

ثانياً: أغنية زين داود "خليك بالبيت"

شارك عدد من النجوم في كليب أغنية حملت العنوان نفسه الذي اختاره القاسم "خليك في البيت" الذي يعد مشاركة شبابية لدعوة الناس إلى الالتزام بالعزل الاجتماعي لتجنب انتشار فيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: التوظيف السياسي الدولي لأزمة كورونا
وظهرت في فيديو الأغنية، التي كتبها لؤي الجوهري ولحّنها زين داود ووزعها أحمد أمين، مجموعة من الفنانين الشباب، منهم تامر فرج، منة فضالي، حسني شتا، أحمد فريد، وآخرون.

ثالثاً: أغنية "فيروس كورونا" لعدوية شعبان عبد الرحيم

نجل المطرب المصري الراحل شعبان عبد الرحيم، عدوية عبد الرحيم، قام بتسجيل أغنية بعنوان "فيروس كورونا" من كلماته، وألحان سيد شعبان عبد الرحيم، وتوزيع موسيقي أشرف البرنس، وهندسة صوت محمد جودة.

اقرأ أيضاً: الإخوان وكورونا: تديين للفيروس وجمع الزكاة لصالح الجماعة
ولعدوية شعبان عبد الرحيم، عدد من الأغاني الشعبية أبرزها "بيسألونا"، "حلال ولاحرام"، "يا زمن احكي الحكاية"، "يا أبويا".. وغيرها.

رابعاً: أحمد سداوي وفرقة Band Trend

قام المخرج المصري الشاب أحمد سداوي والمؤلف الموسيقي علاء كاسبر من خلال فرقة "Band Trend" باختيار أغانٍ لمطربين معروفين لربطها بـ"كورونا" فكتبت على ألحانها الشهيرة كلمات توافق التحذيرات من الوباء وتوصيفه، كمثل "عطسة غريبة" على لحن أغنية "حاجة غريبة" لعبد الحليم حافظ وشادية، وكذلك "أنا مصري أصيل مفيش في جيبى منديل" على لحن للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم من فيلم "مواطن ومخبر وحرامي"، و"فيرس 1" على لحن أغنية "نمبر وان" لمحمد رمضان، و"علشان تقولي آتش" على لحن أغنية "لسالمو نيلا" لتميم يونس.

خامساً: "أزمة وهتعدي" لأحمد سعد

وفي مصر أيضاً، طرح المطرب أحمد سعد أغنية جديدة بعنوان "أزمة وهتعدي" بطريقة الفيديو كليب، وهي من ألحانه ومن كلمات أحمد إبراهيم، وجاء قرار طرح أحمد سعد لهذه الأغنية في الفترة الحالية، كما أفاد، لطمأنة الشعوب العربية بأنّ أزمة فيروس كورونا سيتم التغلب عليه دون خسائر، وحث المواطنين على عدم تمكين الخوف والذعر من دخول قلوبهم.

سادساً: "ما ريد منك بوسة" للفنان عمار العراقي

ومن العراق، قدم المطرب عمار العراقي أغنية "ما ريد منك بوسة" التي جاءت في قالب ساخر، حيث تقول كلماتها: التي كتبها عبد الشيخ:
نسينا الريال مدريد ونسينا حتى برشلونه
صرنا بقصه جديده هي مرض الكرونه
ما ريد منكم بوسه خايف والله تعدونه
تركوني ياخي بحالي اني اخاف من الكرونه
الكرونه مرض قاتل معد تفيد الندامه
كل العالم بشارع صارت تلبس الكمامه
هشغلا والله صعبه الكرونه راح تموتنا
ماريد من حدا بوسه تركونا على رحتنا

سابعاً: أغنية "اشرب يانسون ومي وليمون"

قدم الفنانان الفلسطينيان حسين الريماوي وعبادة درويش، أغنية "اشرب يامسون ومي وليمون" في إطار ساخر وتوعوي كما يقول الريماوي في تصريحات صحفية، رافضاً فكرة أنّ الأغنية تسخر من آلام الضحايا، بل هي مساهمة متواضعة في إضفاء شيء من البهجة على نفوس الناس.

ثامناً: "من البيت غنّيت" لفرقة حنين الفلسطينية

أنتجت فرقة حنين للأغنية الفلسطينية التابعة للاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين في لبنان أغنية "من البيت غنّيت"؛ حيث قام كل من المغنّين والموسيقيين بأداء عملهم في منازلهم، وتصوير فيديو من خلال هواتفهم النقالة، وجمع المقاطع المصوّرة وعمل ميكساج للأغنية وتنفيذها بطريقة الفيديو كليب.

اقرأ أيضاً: هل كشفت "كورونا" أنساقنا الثقافية والمعرفية المغلقة؟
توجه الأغنية رسائل إلى الناس من أجل أخذ الاحتياطات اللازمة، والبقاء في البيت، وجعل مسافة بين الشخص والآخرين، إن اضطر للخروج من منزله.
قام بأداء الغناء محمد الآغا، سحر سبلاني، هيثم عثمان، وعزف الموسيقى عاطف وهبي، معن يونس، جلال بلباسي، حسن زلفا، نايف حاوي، والمونتاج والتنفيذ لخليل العلي.

تاسعاً: غزّيون يطلقون أغنية "دحية كورونا"

وفي فلسطين أيضاً، ومن قطاع غزة، لحنّ فنانون فلسطينيون، أغنية تحث على الوقاية من فيروس "كورونا"، بعنوان "دحية كورونا"، وتتضمن الأغنية التي أطلقتها فرقة "التراث البدوي الأصيل"، عدة نصائح لمواجهة فيروس "كورونا". وقدم الأغنية اثنان من الفنانين المشهورين في قطاع غزة بغناء هذا اللون من الأغاني التراثية، وهما أمين أبو رويضة وأحمد أبو رويضة.

عاشراً: فرقة "عونيات" المغربية تغني ضد الفيروس

أثارت أغنية "كورونا رجعي للصين المغرب ماشي ديالك" التي قدمتها فرقة "عونيات" المغربية ضجة كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل معها المغاربة بشكل إيجابي، ورأوا فيها تخفيفاً من أوجاعهم بسبب المرض الذي يحصد أرواح الأبرياء.

للمشاركة:

5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض .. تعرف إليها

2020-03-26

لطالما كانت الفنون بكافة أشكالها، نِدّاً للسلطات السياسية والدينية، وقد عانت الأعمال السينمائية كما عانت الأعمال الأدبية والفنية المُختلفة، تاريخياً، من أشكال مختلفة من القمع؛ سواء بملاحقة القائمين عليها أو بمنعها من العرض، حيث تعتقد السلطات أنّ الرسالة التي تحملها بعض الأعمال تُهدّد مكانتها، حتّى لو تضمنت رسالة اجتماعية!

اقرأ أيضاً: روايات عشقها خامنئي... لكن ممنوع على غيره قراءتها
وفي إيران؛ حيث السلطة الدينية والسياسية واحدة؛ ورغم الضغوطات ومصادرة الحريات التي يتعرّض لها الفنانون، وانتهاج السلطات سياسة "منع العرض"، في أفضل الأحوال، تجاه صُنّاع السينما، إلّا أنّ الأخيرين نجحوا في صناعة أفلام خاضت في عمق الأحداث السياسية والاجتماعية في إيران، ونافست على جوائز عالمية.
تعرض لكم "حفريات" في هذا التقرير، 5 أفلام إيرانية مُنعت من العرض في إيران:
"أنا لست غاضباً"

يتناول الفيلم، الذي يُعدّ من أهم الأفلام التي تمّ إنتاجها في ظل الرقابة الثقافية المُشدّدة التي يمارسها النظام؛ مشاكل الشباب الإيراني الذي يعاني من اليأس والإحباط والانجرار إلى الجريمة بسبب تفشي البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد، نتيجة العقوبات الاقتصادية والعلاقات المتوترة مع محيطها.

قام المخرج الإيراني بناهي بتصوير فيلم "تاكسي طهران" وتهريبه خارج إيران حيث حصد جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي

وتدور أحداث الفيلم حول الشاب الكردي "نافيد"، الذي يُطرد من الجامعة على خلفية نشاطه السياسي المناهض للنظام ومشاركته في المظاهرات عقب انتخابات عام 2009 في إيران، وزميلته "سيتارة" التي تصبح خطيبته فيما بعد، حيث يعجز نافيد عن الحصول على وظيفة يؤمن من خلالها ما يلزم زواجه من سيتارة، التي يُهدّد والدها بفسخ خطوبتها وتزويجها لشاب ثري كان قد تقدّم لها.
الفيلم من إخراج الإيراني؛ رضا دورمشيان، وبطولة الإيرانيين؛ نافيد محمد زاده الذي أدى دور نافيد، وباران قصاري بدور سيتارة، حيث كان هذا الدور هو الأول لباران في مشوارها السينمائي.

"فيلم تاكسي طهران"

بعد قيام السلطات الإيرانية باعتقال المخرج الإيراني جعفر بناهي في العام 2010 وتوقيفه لمدة 3 أشهر، ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد الإفراج عنه ومنعه من ممارسة نشاطه الفني؛ قام بتصوير فيلم "تاكسي" الوثائقي الذي يتناول الحياة اليومية للشعب الإيراني، بشكل سري وقام بتهريبه خارج إيران، حيث حصد جائزة "الدب الذهبي" في مهرجان برلين السينمائي.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات عن مشاهير في السياسة والسينما والأدب من أصول كردية

وتدور أحداث الفيلم في سيارة تاكسي مُجهزة بالكاميرات، يقودها بناهي بنفسه، حيث تدور مجموعة من الحوارات بين السائق والركاب، غير المعروف إذا ما كانوا ممثلين أم ركاباً واقعيين، ويتنقل "بناهي" بركابه بين شوارع المدينة متبادلين الحديث في قضايا مختلفة يعيشها المواطن الإيراني؛ كالقضايا السياسية والمجتمعية وموضوع عقوبة الإعدام.

"سبتمبر من شيراز "

الفيلم مقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه، صدرت عام 2007، للكاتبة الأمريكية من أصل إيراني "داليا صفير"، ويتناول قصة حقيقية حدثت عقب الثورة الإسلامية التي أطاحت بحكم الشاه في إيران، حيث تجد عائلة يهودية نفسها مضطرة للتخلي عن كل شيء والرحيل، وهي عائلة الكاتبة الإيرانية نفسها حين كانت في العاشرة من عمرها.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني جعل السينما أحد دروعه وسيّجها بالقيود

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة إيرانية يهودية تعمل في تجارة الأحجار الكريمة، تجد نفسها في مواجهة أحد رجال الثورة الإسلامية الذي يقوم باعتقال رب الأسرة وإهانته والتنكيل به، ما يدفع الأسرة للتنازل عن أملاكها لصالحه والهروب من إيران إلى تركيا.
ورغم أنّ القصة مُقتبسة عن رواية لكاتبة إيرانية، إلّا أنّ الفيلم أُنتج في الولايات المُتحدة الأمريكية، وأخرجه الأسترالي واين بلير، وهو بطولة؛ أدريان برودي، سلمى حايك، جابريلا رايت، والإيرانية؛ شهريه أجهداشلو.
" غداً نحن أحرار "

يتناول الفيلم (2019)، أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية، وإيران بعد سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية، حيث تُبنى أحداثه على وقائع حقيقية عاشتها إحدى العائلات التي قابلها مخرج الفيلم في ألمانيا.

يتناول فيلم "غداً نحن أحرار" أوجه الشبه بين ألمانيا الشرقية الشيوعية وإيران بعد قيام الجمهورية الإسلامية

وتدور أحداث الفيلم حول الشابة الألمانية بيآته، وزوجها أرميد؛ الشاب الإيراني المنفي في ألمانيا الشرقية منذ أعوام، والذي يعود إلى إيران مع زوجته وابنته، حيث تعمل "بيآته" في الكيمياء ويعمل زوجها بالصحافة، ويُظهر الفيلم من خلال أحداثه الحياة في إيران بعد الحكم الإٍسلامي هناك.
الفيلم من تأليف حسين بورسيفي، ومن بطولة؛ رضا بروجردي، مرتضى تافاكولي، كاترين روف، ماجد بختياري، وآخرين، ومن إنتاج مجموعة من المُنتجين الإيرانيين.
"قصص"

يُسلّط الفيلم الضوء على الحياة السياسية والاجتماعية و الاقتصادية في ظل حكم الإسلامي لإيران، حيث تقدم مخرجة العمل؛ رخشان بني اعتماد، حياة الطبقة الفقيرة والمهمشة من خلال 7 شخصيات رئيسية، لكل منها قصة مختلفة تفيض بالقسوة والمرارة.
تدور أحداث الفيلم حول البطل الذي يضع ابنته عند والدته ليتمكن من العمل كسائق تكسي مساءً، حيث يلتقي خلال عمله بشخصيات مختلفة، منها الأم التي تحاول علاج ابنها المريض، وعجوز طاعنة في السن تحاول البحث عن عيشٍ كريم، أو الموظف الحكومي الذي يحاول تحصيل تغطية لعلاجه.

للمشاركة:

كيف يمكن "صناعة السعادة" مع وباء كورونا؟

2020-03-18

لا يمكن التخلص من سؤال البحث عن السعادة لدى البشر، وما يمكن فعله من أشياء أو ممارسته من أشياء، من أجل الشعور بالسعادة، وقد بقيت السعادة عبر العصور مرتبطة بالفضيلة والخير والجمال والمحبة، إلى أن جاء القرن العشرون، تصحبه العديد من الشركات والمؤسسات ومن خلفها رؤوس الأموال، التي أصرت على أنّ السعادة أمر يمكن صناعته بكل بساطة.

درست الشركات كيفية نحت أساليب السعادة والتعاسة في الدماغ   البشري، وكيف يصبح هناك تأثيرٌ يجلب الشعور بهما إلى الفرد

وبعد كلّ الوصف والشرح المطول في الكتاب عن كيفية نشأة ما يمكن تسميته "علم السعادة"، واستثماره رأسمالياً وتجارياً وسياسياً أيضاً، وقيام شركاتٍ كثيرة بخلق قوائم سلعٍ لا تنتهي، تلح على الأفراد حول العالم، أنّها مصدر بهجتهم، وأنّه لا بديل لها إلا ما يشبهها، تأتي أهمية كتاب ديفيز، في قول إنّ السعادة ليست مرهونة في هذه السلع فعلاً.
إنّ السعادة "هي في قدرة الإنسان على اتخاذ شيءٍ من قراراته، وامتلاكه السلطة المناسبة للتحكم بقدرٍ معين من بيئته المحيطة به"، وبقصد ديفيز أنّ أسباب السعادة الذاتية لا يمكن أن تنهار تماماً؛ لأنّ تعاسة البشر غالباً ما تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم.

وفي عالم اليوم يضطر كثيرون للسير في مساراتٍ مرسومة، تتعلق بالدراسة ثم العمل ثم محاولة صنع حياة كريمة مثلاً، إلى أن يوقفهم الموت في لحظة ما، وطوال تلك الرحلة، يظلون مثل الفئران في المتاهة، التي رسمتها الشركات، وبعض تلك الشركات تتجاوز أدوار الحكومات في السيطرة الاقتصادية منذ زمن طويل، إذ يترقبون دفقة من السعادة، تخرجهم من تلك المتاهة، إلا أنّهم يصطدمون بسلعة أخرى، ربما تتطور من كونها إجبارية إلى كونها ضرورية، ثم طبيعية، وهذا كلّه لا ينفي أنّ كثيراً من صناعة السعادة، هي مجرد وهم.

اقرأ أيضاً: "كورونا" يقلب المعادلات ويخلط الأوراق
ويبدو أنّ الباحث، في كتابه الذي صدر عام 2018، عن "سلسلة عالم المعرفة"، وأتى في 285 صفحة، من ترجمة مجدي خاطر، حاول التركيز على أنّ أسباب السعادة التي ظلت قائمة عبر التاريخ، لا يجب أن تسقط، حتى لا تصبح الأخلاق مجرد أداة لكسب المزيد من الأرباح، بعد تسلّل رأس المال إلى علم النفس وإلى السعادة، والاكتئاب والحزن وكلّ شيء، من أجل تعظيم الأرباح، وتحويل مشاعر الإنسان إلى مواضيع مجردة، وحتى لا تكون تعاسة الإنسان، تعني فقط قصوره عن تحمل تكاليف استهلاك، يتمّ الترويج له على أنّه هو الرفاهية.الباحث الاجتماعي والكاتب البريطاني، ويليام ديفيز، بقي مدة طويلة ينظر بتعجب، كيف أنّ صناعة السعادة تمّت ممارستها في أنحاء مختلفة من العالم، على اختلاف ثقافاته وشعوبه وعاداته، وقد أثمرت هذه الفكرة كثيراً في جيوب أصحابها، الذين باعوا السعادة للناس، دون أن يتساءل أحد بوضوح ما إذا كان قد حصل على سعادته حقاً، بعد أن دفع ثمنها، مما جعل ديفيز يفكر في إنجاز كتابه هذا "صناعة السعادة: كيف باعت لنا الحكومات والشركات الكبرى الرفاهية؟".

يركّز الكتاب على استغلال الإنسان خلال مسيرته للبحث عن السعادة

ضدّ التعاسة
يرى مؤلف الكتاب، ويليام ديفيز، أنّ صناعة السعادة مسألة ليست جديدة، بل بدأت منذ القرن الثامن عشر، على يد فيلسوفٍ إنجليزي، هو جيريمي بنتام، الذي انطبقت عليه مقولة نيتشة "لا يبحث كلّ الرجال عن السعادة، بل يفعل ذلك رجلٌ إنجليزي"؛ إذ أراد بنتام مجتمعات أكثر حرية وسعادة في ظلّ السلطات التي تحكمها، فرأى أنّ "الحكومات والدول يمكن أن تتجرد من أيّة أيديولوجيا أو قيمٍ شكلية أو أخرى أخلاقية، مقابل أن تستند إلى مؤشراتٍ حول تأثير عملها وخدمتها للأفراد والمجتمعات، بما تقدمه إليهم من سعادة ورفاهية، وذلك بالاعتماد على الأرقام، وبناء على نتائج قابلة للقياس فقط".

اقرأ أيضاً: في ظلّ كورونا: 10 أفلام تنبأت بنهاية العالم
ولعلّ بنتام أراد نوعاً من السعادة والرفاهية الواضحين والدائمين للشعوب، من خلال رؤيته هذه، إلا أنّ ما تمّ استغلاله من كلّ هذا، هو ما قال بنتام أنّه "قابل للقياس؛ أي إنّ مشاعر الإنسان وكيفية صنعها في دماغه، تظهر آثاراً قابلة للقياس، من خلال دراسات فسيولوجية وسيكولوجية، تقيس نبض الإنسان، وسلامة أعصابه، حتى يتم الكشف دون مواربة، عن مستوى الرفاهية أو السعادة اللذينِ يمكن أن يتمتع بهما".
ويعتقد ديفيز أنّ هذه الرؤية شكّلت "أصل العلاقة بين علم النفس البشري للفرد، والشركات العالمية الكبرى خلال القرن العشرين، مما جعلها تقوم بأعمال تجارية جديدة، على هذا الأساس، تعتمد في لبّها على فكرة صناعة السعادة وتحويلها إلى سلعة"، ثمّ نقل هذه (السلعة) من كونها أمراً ذاتياً يختلف بحسب الفرد والموقف والظروف، إلى أمرٍ سرعان ما سوف يصبح عالمياً، ومفروضاً في بعض الأحيان، على أنه يجب استهلاكه، من أجل تحصيل نوعٍ من السعادة، التي تتم بثمن.

لكنّ المسألة ليست في أنّ السلعة إجبارية، بمعنى أنّ الكثير من أنماط الاستهلاك أصبحت اليوم إجبارية، إلا أنّ الأهم هو جعلها "طبيعية"، إن صحّ التعبير، وضرورية.
ويكمن التعقيد في أنّ الإنسان الذي يشعر بهمومٍ كبيرة، ويعيش في مكانٍ ما من الشرق الأوسط مثلاً، ربما يشعر بالسعادة حين يحصل على عملٍ جيد، وبالتالي يتمكن من القيام بتسديد تكاليف حياته الأساسية؛ كتأمين السكن، والمصاريف، والسعي نحو علاقاتٍ ذات نمطٍ معينٍ مع الآخرين، تقوم على (رفاهية) في التصرفات والاستهلاك، لكنّ ذلك لن يعني أنه سعيدٌ فعلاً، فقد يمر بتأثيراتٍ ذاتية وتجارب شخصية أو علاقات فاشلة، تجعله تعيساً.

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا كمصدر لظاهرة إنسانية جديدة
الشركات الكبرى، وفق كتاب ديفيز، لا تفكر بهذه الطريقة، إنّما لديها فكرة مثيرة، تتمثل في "دراسة كيفية نحت أو حفر أساليب السعادة والتعاسة في الدماغ البشري، وكيف يصبح هناك تأثيرٌ ما، يجلب الشعور بالسعادة إلى الفرد"، حيث لا بدّ من أنّ أقرب طريق إلى ذلك هو السلعة، أو شيء يمكن شراؤه من أقرب متجر، من المتاجر المنتشرة حول مدن العالم.
أسواق السعادة
منذ نهاية القرن العشرين؛ تضافرت جهود الإعلام والإنترنت، وتطور علم الأعصاب معاً، تحت مظلة العديد من الشركات العالمية، لأجل خلق أنواعٍ من المستهلكين، وليس الاكتفاء بالاعتماد على مستهلكين مستقلين، وقد تمّ ذلك من خلال دراسة أساليب "الإعلان المتقدمة، وتسهيل الوصول إلى المستهلك أياً كان، وبأساليب عرض وتوصيل للسلع بطرقٍ جذابة، إضافة إلى دراسة أفكار؛ كفكرة (الترقب) وفكرة (المكافأة)، اللتين يمكن الاعتماد عليهما في جذب الزبائن، ليشعروا بالسعادة حين يتلقون شيئاً إضافياً فوق سلعتهم، عدا عن سعادتهم المحتملة لدى ترقبهم الحصول على شيءٍ جديد".

اقرأ أيضاً: كورونا بين المؤامرة والعولمة.. كيف تتعامل مجتمعاتنا مع المرض؟
وربما تكون الأمثلة كثيرة على هذه الأمور، فالهواتف الحديثة جداً، تقدّم على أنّها تزيد من ذكاء أصحابها، والأطعمة التي توصف بأنّها صحية، أصبحت تعني عمراً أطول، بحسب الدعايات مثلاً، أما السيارات المتقدمة التقنيات، فهي دعوةٌ معلنة للشعور بالسرعة والقوة لدى من يقتنيها، وكلّ ذلك يفترض به أن يقود أصحابه إلى السعادة، أما عدم امتلاكها، فربما يعني التعاسة.

التعاسة والضياع في متاهة البحث عن السعادة

وبعد كلّ الوصف والشرح المطول في الكتاب عن كيفية نشأة ما يمكن تسميته "علم السعادة"، واستثماره رأسمالياً وتجارياً وسياسياً أيضاً، وقيام شركاتٍ كثيرة بخلق قوائم سلعٍ لا تنتهي، تلح على الأفراد حول العالم، أنّها مصدر بهجتهم، وأنّه لا بديل لها إلا ما يشبهها، تأتي أهمية كتاب ديفيز، في قول إنّ السعادة ليست مرهونة في هذه السلع فعلاً.
إنّ السعادة "هي في قدرة الإنسان على اتخاذ شيءٍ من قراراته، وامتلاكه السلطة المناسبة للتحكم بقدرٍ معين من بيئته المحيطة به"، وبقصد ديفيز أنّ أسباب السعادة الذاتية لا يمكن أن تنهار تماماً؛ لأنّ تعاسة البشر غالباً ما تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم.

لا يجب أن تنهار أسباب السعادة الذاتية لأنّ تعاسة البشر تنتج عن عدم قدرتهم على السيطرة على أحداث حياتهم

وفي عالم اليوم يضطر كثيرون للسير في مساراتٍ مرسومة، تتعلق بالدراسة ثم العمل ثم محاولة صنع حياة كريمة مثلاً، إلى أن يوقفهم الموت في لحظة ما، وطوال تلك الرحلة، يظلون مثل الفئران في المتاهة، التي رسمتها الشركات، وبعض تلك الشركات تتجاوز أدوار الحكومات في السيطرة الاقتصادية منذ زمن طويل، إذ يترقبون دفقة من السعادة، تخرجهم من تلك المتاهة، إلا أنّهم يصطدمون بسلعة أخرى، ربما تتطور من كونها إجبارية إلى كونها ضرورية، ثم طبيعية، وهذا كلّه لا ينفي أنّ كثيراً من صناعة السعادة، هي مجرد وهم.
ويبدو أنّ الباحث، في كتابه الذي صدر عام 2018، عن "سلسلة عالم المعرفة"، وأتى في 285 صفحة، من ترجمة مجدي خاطر، حاول التركيز على أنّ أسباب السعادة التي ظلت قائمة عبر التاريخ، لا يجب أن تسقط، حتى لا تصبح الأخلاق مجرد أداة لكسب المزيد من الأرباح، بعد تسلّل رأس المال إلى علم النفس وإلى السعادة، والاكتئاب والحزن وكلّ شيء، من أجل تعظيم الأرباح، وتحويل مشاعر الإنسان إلى مواضيع مجردة، وحتى لا تكون تعاسة الإنسان، تعني فقط قصوره عن تحمل تكاليف استهلاك، يتمّ الترويج له على أنّه هو الرفاهية.

للمشاركة:



ما قصة استيلاء تركيا على طائرة معدات طبية إسبانية لمواجهة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

رغم تفاخر تركيا بإرسال معدات طبية إلى إسبانيا لمواجهة فيروس كورونا، إلا أنّ وزارة الخارجية الإسبانية اتهمتها بالاستيلاء على طائرة مُحمّلة بأجهزة تنفس كانت فى طريقها من الصين إلى إسبانيا قبل ذلك.

وقالت وزيرة الخارجية الإسبانية جونزاليس لايا، اليوم؛ إنّ الحكومة التركية تحتجز فى أنقرة شحنة من الإمدادات الطبية التي اشترتها إسبانيا من الصين منذ السبت الماضي، مشيرة إلى أنّ تركيا شدّدت مؤخراً إجراءاتها حول بيع وتصدير الأجهزة الطبية، لضمان الاكتفاء الذاتي.

وزيرة الخارجية الإسبانية: الحكومة التركية تحتجز شحنة من الإمدادات الطبية التي اشترتها إسبانيا من الصين منذ السبت الماضي

وأضافت لايا؛ أنّ الأجهزة تمّ شراؤها لإقليمي كاستيا دي لامنشا ونبارا، ومع ذلك استولت عليها تركيا منذ السبت الماضي، مؤكدة أنّ مفاوضاتها مع نظيرها التركي للإفراج عن الطائرة، لم تحقق أي نتائج.

وكانت تركيا قد أعلنت في وقت سابق عن إرسال طائرة مساعدات إلى إسبانيا وإيطاليا حملت مستلزمات طبية كالأقنعة والملابس الواقية ومواد تعقيم سائلة مضادة للجراثيم، "تمّ إنتاجها بإمكانات وطنية في مصانع وزارة الدفاع ومؤسسة تصنيع الآلات والمواد الكيمياوية".

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إنّها تلقّت شكراً من نظيرتها؛ "المدير العام لسياسات الدفاع في وزارة الدفاع الإسبانية الجنرال فيغيروا، قال إنّ الشعب التركي أظهر تضامناً مع الشعب الإسباني".

من جهة أخرى، استنكر الرأي العام في تركيا إرسال مساعدات باسم الرئاسة فيما يوحي بأنها مقدمة من الرئيس وليس الجمهورية التركية، إذ تمّ رصد عبارة "رئاسة الجمهورية التركية" عوضاً عن "تركيا" على صناديق المساعدات التي أرسلتها أنقرة إلى كل من إيطاليا وإسبانيا بتعليمات من الرئيس رجب أردوغان، في إطار حملة مكافحة فيروس كورونا المستجد.

من الجدير بالذكر أنّ السلطات الإسبانية أعلنت أمس، عن تسجيل أكثر من 900 وفاة لليوم الثاني على التوالي، ليصل إجمالى الوفيات إلى أكثر من 10 آلاف و935 حالة، بعد تسجيل 935 وفاة خلال 24 ساعة، وبلغت الإصابات 117 ألفاً و710 حالات، لتصبح الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

للمشاركة:

الحكومة النيجيرية تعلن مقتل 63 إرهابياً في معارك على حدودها الجنوبية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

أعلنت الحكومة النيجرية، في بيان صحفي بثه التلفزيون الرسمي، عن مقتل 4 عسكريين نيجيريين، و63 إرهابياً في معارك بين الجيش ورجال مدججين بالسلاح، أول من أمس، في منطقة تيلابيري القريبة من مالي غرب البلاد.

وقالت وزارة الدفاع النيجيرية في البيان؛ إنّ عناصر من القوات المسلحة النيجيرية قد اشتبكوا مع مجموعة من الإرهابيين المدججين بالسلاح على متن آليات عديدة ونحو 50 دراجة نارية، مشيرة إلى أنّ "الحصيلة المؤقتة هي 4 قتلى و19 جريحاً في الجانب الصديق و63 إرهابياً تمّ شل حركتهم في جانب العدو".

وزارة الدفاع النيجيرية: الاشتباك في منطقة تيلابيري أسفر عن 4 قتلى من القوات المسلحة النيجيرية و63 إرهابياً

وأضاف البيان أنّ هذه المعارك الطاحنة التي وقعت في "تاما لاولاو في منطقة أبالا بمقاطعة تيلابيري"، تأتي في إطار عملية "ألماهاو" لمكافحة الإرهاب، حيث أُجبر المهاجمون على الفرار، وتمكّن الجيش من مصادرة عشرات الدراجات النارية والأسلحة والمعدات المتنوعة التي تعود للمهاجمين.

وتقع مقاطعة تيلابيري في منطقة الحدود الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، وقد منعت التنقلات فيها على دراجات نارية منذ كانون الثاني (يناير)، بهدف الحدّ من عمليات الجهاديين الذين يستخدمون الدراجات النارية.

وتفيد حصيلة رسمية أنّ 174 جندياً قتلوا في 3 هجمات بالمنطقة في كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير)؛ بينها هجومي "شينيغودار"، الذي سقط فيه 89 قتيلاً في الثامن من كانون الثاني (يناير)، و"غيناتيس" الذي سقط فيه 71 قتيلاً في 10 كانون الأول (ديسمبر).

للمشاركة:

قرقاش يحذر من "معرقلين" اتفاق الرياض في اليمن.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

شدّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية؛ الدكتور أنور قرقاش، على ضرورة التنفيذ الفوري لاتفاق الرياض، الذي أصبح ضرورياً مع التطورات الحالية التي يشهدها اليمن، لمواجهة الانقلاب الحوثي، ودعم جهود احتواء وباء كورونا، مُحذراً ممّن وصفهم بـ "أحصنة طروادة" المراوغين في تنفيذ الاتفاق.

قرقاش: اتفاق الرياض يوحد الصف لمواجهة الحوثي ويُمهد للحل السياسي ويُعزّز جهود مواجهة فيروس كورونا

ونشر قرقاش تغريدة على حسابه في موقع "تويتر"، أكّد فيها أنّ اتفاق الرياض يوحد الصف لمواجهة الحوثي ويُمهد للحل السياسي ويُعزّز جهود مواجهة فيروس كورونا؛ "التنفيذ الفوري لاتفاق الرياض ضروري على ضوء التطورات الحالية في اليمن، الاتفاق يوحد الصف لمواجهة الحوثي ويمهد للحل السياسي ويعزز جهود مواجهة فيروس الكورونا، أما الرهان والمراوغة ضد السعودية الشقيقة من قبل (أحصنة طروادة) فما هو إلا رهان حزبي انتهازي خائب وسيفشل"، وفق ما أورد موقع "العين" الإخباري.

وكانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي قد وقعا على "اتفاق الرياض" برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وبحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بهدف وقف التصعيد في الجنوب بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة للحكومة اليمنية.

وقد دشّن اتفاق الرياض مرحلة جديدة من وحدة الصف في مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، كما وجّه ضربة موجعة للمخططات الإخوانية التي عملت على تغذية شق الصف اليمني؛ ما صبّ في مصلحة الانقلاب الحوثي.

يُذكر أنّ السلطات اليمنية والمنظمات الدولية، لم تُعلن حتّى الآن عن أي إصابة بفيروس كورونا في اليمن، لكنّ خطر تفشي الفيروس ما زال قائماً بعد وصوله إلى دول الجوار، وقد قدّمت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والمساعدات الإماراتية، 81 سيارة إسعاف و6 عيادات متنقلة، لـ 13 محافظة في المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن، استعداداً لاحتمال تفشي الفيروس، بحسب موقع العربية.

للمشاركة:



إيران وتركيا.. ذرائع أقبح من ذنب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

علي قاسم

قاربت أرقام الإصابات بفايروس كورونا المليون إصابة، أما الوفيات فهي على مشارف الخمسين ألف. رغم ذلك هناك حيرة وعدم وضوح في التعامل مع الجائحة.

الحكومات ليست واثقة في اتخاذ قراراتها، وإلى أي مدى يمكن أن تذهب لمنع انتشار الفايروس؛ الحجر الصحي الذي أعلنته حكومات الدول تختلف مقاييسه من دولة إلى أخرى، هناك من اكتفى بإلغاء المناسبات والأنشطة التي يحضرها عدد كبير من الناس، ونصح بالابتعاد عن المطاعم والبارات والمناسبات الاجتماعية.

وعلى العكس من الإجراءات الخفيفة التي اتخذتها بعض الدول، اتخذت دول أخرى إجراءات صارمة وصلت إلى حد فرض حجر تام ومنع تجوال، واستعانت على إكراه الرافضين للإجراءات بقوى الأمن والجيش.

هذا التفاوت في الإجراءات المتخذة لمواجهة فايروس كورونا له ما يبرره في معظم الحالات. ومبرره الأول الوضع الاقتصادي للبلد. أن يكون البلد غنيا، فهذا يعني بالضرورة أنه قادر على توفير العناية الصحية بالحالات الصعبة، وقادر على تركيز العناية على الفئات الأكثر عرضة للخطر، ممن يعانون من أمراض مزمنة وكبار السن.

الوضع الاجتماعي مرتبط أيضا بالوضع الاقتصادي، وأشد ما تخشاه الحكومات هو التبعات الاجتماعية لأي قرار تتخذه. إذا التزم الناس في بيوتهم؛ فمن يطعمهم ومن يسقيهم؟ المعادلة بسيطة، إما أن نطعم الناس ونؤمن لهم العلاج والرعاية الصحية اللازمة، أو نتركهم طلقاء يسعون في الأرض وراء خبزهم كفاف يومهم.

“الزموا منازلكم” شعار ينفع مع ميسوري الحال، أو في دولة تستطيع أن تؤمن احتياجات مواطنيها. أما الفقراء فشعارهم، “أطعمونا أو اتركونا في سبيلنا نبحث عن طعم لنا ولأطفالنا”.

في إيطاليا أكثر الدول الأوروبية تضررا من الفايروس، ظهر شكل جديد من الفقر، بعد مضي أكثر من ثلاثة أسابيع من الحجر الصحي وعزل شبه كامل في البلاد. وهذا ما دفع صحيفة، كورييري ديلا سيرا، الإيطالية للتحذير من “قنبلة اجتماعية” محتملة، ومخاوف من أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة أمنية.

لا يغيب عن الحكومات وهي تأخذ قراراتها أن “الفقر يدفع إلى الجرائم والقتل وارتكاب السرقات”. في 26 مارس الماضي، اندلعت حوادث في محل تجاري في مدينة باليرمو بايطاليا، عندما حاول نحو عشرين شخصا مغادرته دون أن يسددوا ثمن مشترياتهم، وقالوا “نحن لا نملك نقودا لندفعها ويجب أن نأكل”. هذا هو الحال في دول تتمتع بقدر من الديمقراطية، هناك دول أخرى تتخذ قراراتها وفق مصالح سياسية، غير عابئة بمصالح مواطنيها، تركيا وإيران، مثلا على ذلك.

في إيران، فضل المسؤولون أن يتعاملوا مع الوباء ليس ببعده الصحي والاجتماعي، بل وفق منظور سياسي، وكما جرت العادة، اختار آيات الله مشجبا جاهزا يستخدم في كل أزمة، فالمسؤول عن تدهور الحال هم “أعداء إيران، والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، والدول الغربية ومن والاها”.

آيات الله، المتورطين في سوريا ولبنان والعراق واليمن، لا تتفق مصالحهم مع اتخاذ إجراءات حجر صحي تفضي إلى إغلاق حدود البلاد وتوقف عبور البشر، الإيرانيون يعرفون ذلك، ويعرفون أن السلطات تسيّس الأزمة عندما تزعم أن السبب في الأزمة هو العقوبات المفروضة على البلاد.

أحد أهم الأسباب التي جعلت إيران مهزومة أمام كورونا، هو تكتمها على الإصابات وإخفائها، وكذلك التحرك المتأخر في اتخاذ التدابير اللازمة للمواجهة. وهناك معلومات تؤكد أن وزير الصحة الإيراني، أبلغ المسؤولين بوجود الفايروس قبل شهرين من الإعلان الرسمي عنه.

لا يختلف الحال مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو المتورط في سوريا وفي ليبيا؛ كلا النظامين يضع طموحاته السياسية قبل مصالح شعبه، وقبل مصالح شعوب المنطقة.

هناك نموذج ثالث برز في التعامل مع هذه الجائحة، استغل انتشار الوباء ليشدد قبضته على الحكم. وأصبحت ذريعة الخوف على الشعب وسيلته للاستبداد، وقد أثار هذا الموضوع الكثير من الجدل والمخاوف من أن تؤدي الحملات التي تشن بهدف مواجهة الفايروس، إلى حملات تنتهي بقمع الحريات الشخصية.

ومن هنا يمكن فهم المخاوف التي أبدتها دول الاتحاد الأوروبي من أن تهدد بعض تدابير الأزمة التي تم تطبيقها بالتزامن مع تفشي الفايروس، الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وبحسب بيان مشترك صدر الأربعاء، عبرت 13 دولة أوروبية عن مخاوفها من أن تفضي إجراءات طارئة إلى انتهاكات لمبادئ الديمقراطية، وطالبوا في بيانهم بضرورة أن تكون إجراءات الطوارئ قاصرة على ما هو ضروري بشدة.

حكومات كثيرة وجدت في انتشار الوباء فرصة لمهاجمة وسائل الإعلام، مما دفع الدول الموقعة على البيان إلى التشديد على أهمية حرية الصحافة.

ورغم عدم ذكر دولة محددة، هناك من ربط صدور البيان مع تصويت البرلمان المجري للسماح لرئيس الوزراء، فيكتور أوربان، بالحكم بموجب مرسوم دون حد زمني معين.

الميل نحو الديكتاتورية وصل أقصاه مع رئيس الفلبين، رودريغو دوتيرتي، الذي وجد في القتل بالرصاص، حلا يمكن اللجوء إليه إذا اقتضت الضرورة، مهددا كل من ينتهك الإجراءات المتبعة لاحتواء انتشار الفايروس، بأنهم قد يتعرضون لإطلاق النار عليهم إذا أثاروا المتاعب. “أوامري للشرطة والجيش هي أنه إذا كانت هناك اضطرابات، ورأيتم أن حياتكم في خطر، اقتلوهم رميا بالرصاص. هل هذا مفهوم؟ القتل.. سأدفنكم بدلا من أن تتسببوا في إثارة المتاعب”.

رغم أن الوباء الذي يواجهه العالم واحد، إلا أن الإجراءات المتبعة في مواجهته تتنوع وتختلف، وهي في النهاية تعكس طبيعة الأنظمة ونواياها.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

دراما رمضان بمصر... خبرة الكبار في مواجهة "أكشن الشباب"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

أحمد فاروق
يشهد موسم دراما رمضان 2020 في مصر، والذي سوف ينطلق بعد أسابيع، مواجهة ساخنة بين جيل الكبار بالوسط الفني، الذي يراهن في السباق على عامل الخبرة، وبين جيل الشباب الذي استطاع حجز موقع بارز في ماراثون رمضان عبر مسلسلات الأكشن والغموض.

مسلسلات «جيل الكبار» يقودها الموسم المقبل «الزعيم» عادل إمام، بمسلسل «فلانتينو»، والفنانة يسرا بمسلسل «دهب عيرة»، وذلك بعد غيابهما العام الماضي عن المنافسة الرمضانية، بجانب مسلسل «سكر زيادة» الذي تلتقي فيه الفنانتان نادية الجندي، ونبيلة عبيد، لأول مرة في تاريخهما الفني، فيما تعتمد أعمال جيل الشباب على الأكشن، على غرار مسلسل «النهاية» الذي يعود به الفنان يوسف الشريف لسباق رمضان بعد غياب عامين، و«الاختيار» الذي يقدم فيه أمير كرارة شخصية ضابط الصاعقة المصري الراحل أحمد المنسي، وكذلك «الفتوة» الذي يؤكد به الفنان ياسر جلال أنه أصبح من نجوم رمضان، بالإضافة إلى «البرنس» لمحمد رمضان، والمسلسل البوليسي «القاهرة كابول» للفنانين طارق لطفي وخالد الصاوي وفتحي عبد الوهاب.

ويرى نقاد مصريون أن كل الأعمال في رمضان تأخذ نصيبها من «تورتة المشاهدة»، حسب تنوع الفئات العمرية للمشاهدين وتوزيعهم الجغرافي، فمسلسلات جيل النجوم الكبار على سبيل المثال تستحوذ على نسب مشاهدة أكبر في الريف، وكذلك كبار السن الذين تناسبهم طبيعة هذه المسلسلات التي تهتم بالجانب الاجتماعي أكثر، عكس جيل الشباب وسكان المناطق الحضرية التي تهتم أكثر بمسلسلات الأكشن التي يتميز بتقديمها جيل الفنانين الشباب، وفق الناقد الفني خالد محمود.

ورغم أن فرص النوعين تبدو متوازنة في المنافسة على نسب المشاهدة، فإن محمود يضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسلات جيل الكبار سوف تكسب الرهان في نسب المشاهدة على أرض الواقع، فيما ستستحوذ أعمال جيل الشباب على الأضواء بحكم نشاطهم الحالي على مواقع التواصل الاجتماعي وقدرتهم على استغلالها لصالحهم».

ويتنافس نحو 20 مسلسلاً في ماراثون دراما رمضان المقبل بمصر، وتواجه بعض الأعمال مشكلات تتعلق بضغط الوقت بسبب تأجيل التصوير بسبب الإجراءات الوقائية بسبب فيروس كورونا.

ويتوقع محمود استحواذ مسلسل النجم الكبير عادل إمام على نسبة المشاهدة الأعلى بين مسلسلات الكبار، ليس فقط لأنه من النجوم القلائل الذين تحبهم الحياة ويحالفهم الحظ دائماً، ولكن لأنه أيضا يفاجئ الجمهور في كل مرة بتقديم موضوع مختلف، يستطيع من خلاله الحفاظ على شغف الجمهور بمتابعته، وهذا يتحقق منذ التزامه بتقديم مسلسل تلفزيوني رمضاني، قبل 8 سنوات تقريبا، بداية من «فرقة ناجي عطا الله»، مرورا بـ«العراف»، و«صاحب السعادة»، و«أستاذ ورئيس قسم» عام 2015. و«مأمون وشركاه»، و«عفاريت عدلي علام»، وحتى «عوالم خفية» العام قبل الماضي.

في المقابل، من المتوقع أن يحافظ الفنان أمير كرارة على بريقه ونسب المشاهدة المرتفعة التي حققها على مدار المواسم الثلاثة الماضية، وفق محمود.

ويغيب عن السباق الرمضاني المقبل عدد من النجوم الذين ارتبطوا برمضان، أبرزهم الفنان يحيى الفخراني وليلى علوي، وإلهام شاهين من جيل الكبار، بينما يغيب من جيل الشباب مصطفى شعبان لأول مرة منذ 8 سنوات، وعمرو يوسف، الذي خرج من السباق الرمضاني للعام الثاني على التوالي، وكذلك حمادة هلال، وأحمد السقا، ومحمد إمام.

«لا يمكن الرهان على جيل أو نوع دراما معين في موسم رمضان المقبل، فالجودة هي المقياس الحقيقي للنجاح أو الفشل»، وفق الناقد طارق الشناوي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الجمهور لا يرحم، وأحكامه تكون قاسية جدا، لدرجة أنه قد يتخلى عن نجمه المفضل إذا لم يقدم له عمل يستحق المتابعة».

ومع ذلك، فإن الشناوي يرى أن غياب بعض الفنانين الكبار عن الموسم العام الماضي، والذين سمحت لهم الفرصة بالمشاركة هذا العام، ربما يحقق لهم ميزة إضافية، لأن عدم الوجود المستمر يخلق حالة من الترقب لدى الجمهور، وهي ورقة ستكون في صالحهم، لكنها لا تعني أنهم سيربحون السباق، باستثناء عادل إمام الذي يعد حالة خاصة، فالجمهور يحبه ويحرص على متابعته حتى إذا لم يقدم عملاً جيداً.

وعن جيل الشباب، يقول الشناوي إن «تقديم الأكشن في الدراما ليس طريقا مضمون النجاح كما قد يعتقد البعض، فهناك أعمالا ضعيفة وأخرى تفشل ولا يسمع عنها أحد»، مشيراً إلى أن «محمد رمضان لم يتوهج في أي مسلسل قدمه بعد (الأسطورة)، لكنه لم يفقد جماهيريته بشكل كامل حتى الآن، أما أمير كرارة وياسر جلال فلا شك أنهما استطاعا الحفاظ على سقف من النجاح لسنوات، وهو ما يؤكد أن قدرتهما على الجذب حقيقية وليست زائفة».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: فشل سياسات السراج الاقتصادية تقود ليبيا نحو الهاوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-04

براك الشاطئ

بينما يواجه العالم تفشي وباء كورونا المستجد، يعاني الشعب الليبي من وباء المليشيات المسلحة الذي أنهك البلاد سنوات طويلة.

وخلف هذا الوباء أثراً واضحاً في اقتصادها وأمنها، خصوصا في العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، ويخوض الجيش الليبي من أجل تحريرها معركة "تطهير" شاملة منذ عام كامل.

وأجمع خبراء على أن فشل سياسات فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، تقود ليبيا نحو الهاوية، خصوصا عقب الاتفاقية الأخيرة مع تركيا التي منح فيها - السراج - أنقرة حق التنقيب في المياة الإقليمية الليبية، مؤكدين أن السراج والصديق الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، هما من أشعلا وقود الحرب باستجلاب المرتزقة بأموال الليبيين لإطالة عمر الأزمة.

وأكد د. محمد صالح سويلم، الخبير الاقتصادي الليبي والمحاضر بجامعة سرت، أن التضخم الاقتصادي الذي تشهده البلاد جاء نتيجة الاستراتيجية الخاطئة في معالجة الأزمة والتراخي، ما أدى إلى تفاقمها.

وأضاف سويلم في حديث خاص لـ"العين الاخبارية"، أن "الكبير" و"السراج" متحكمان بشكل رئيسى في السوق السوداء وتجارة العملة، ووصفهما سويلم بزعيمي مافيا لا يهمهما سوى الاستحواذ على ثروات ليبيا وجني الأموال.

وأوضح أن السراج نجح في إطالة أمد صراعه مع الجيش الليبي بالمدخرات الليبية في المصرف المركزي، حيث جلب بها مقاتلين وعتاداً حربياً من تركيا، بالإضافة لمنحه النظام التركي مبالغ ضخمة تقدر بالمليارات لمواقفه المساندة له.

ورجح "سويلم" أن تقود السياسة الاقتصادية غير المدروسة مصرف ليبيا المركزي نحو الإفلاس، الأمر الذي ينذر بتصاعد التضخم الاقتصادي. 

ونوه الخبير الليبي إلى أن اتفاقية التعاون البحري بين السراج وأردوغان ستكون لها تبعات مستقبلية، إن لم تلغ، موضحاً أنها تمنح تركيا نسبة في الثروات الليبية في مياهها الإقليمية، ما يعد انتهاكا للسيادة الليبية.

ويتفق معه، الدكتور سالم القمودي الخبير الاقتصادي والمحاضر بجامعة سبها، حيث يرى أن السراج بارع في صناعة الأزمات وتعقيدها وإدخال ليبيا في متاهات.

وأضاف في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" أنه طوال الـ4 سنوات الماضية، صنع السراج أزمات اقتصادية وسياسية كبيرة، ما يؤكد أنها حكومة غير وطنية لها هدف معين؛ وهو أن تتعقد الأزمة في ليبيا.

وتابع القمودي أن المجلس الرئاسي تسلم 4 مليارات دينار لمواجهة الجيش الليبي، بينما لم يوفر لليبيين نصف القيمة في المصارف للقضاء على أزمة السيولة في البلاد، ولم ينفق على تحسين الخدمات للمواطنين.

وأشار إلى أن السراج يدفع لكل مرتزق 2000 دولار من أجل الدفاع عنه وعن بقاء تنظيم الإخوان في المشهد السياسي، بينما لم يوفر لأبناء الليبيين فرص عمل، فأصبحوا يعانون من سوء الأحوال الأقتصادية، لا سيما عقب اجتياح فيروس كورونا البلاد، موضحاً أن السراج لديه مهمة إدارة حرب وليس حل أزمات، فلا يشغل باله سوى "كيف يجلب مرتزقة ويحصل على أسلحة".

ومنذ انطلاق عملية "طوفان الكرامة"، سعى السراج لتوفير الدعم المالي الكامل واللازم للمليشيات وللجماعات الإرهابية، وفي 9 أبريل/نيسان الماضي، أصدر أوامر لديوان المحاسبة والمصرف المركزي بطرابلس ووزارة مالية الوفاق باستصدار القرارين رقم 497 لسنة 2019 و498 لسنة 2019.

وينص القراران على تخصيص ملياري دينار ليبي (1.4 مليار دولار) لمعالجة ما وصفه بـ"الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد"، وتخصيص 400 مليون دينار (286 مليون دولار) لصالح مليشيات وزارة دفاع الوفاق التي يرأسها السراج لتغطية احتياجاتها في محاولة لمواجهة تقدم الجيش الليبي باتجاه طرابلس.

كما أصدر السراج القرار رقم 499 لسنة 2019 بتخصيص 84 مليون دينار (60 مليون دولار) لصالح وزارة الدفاع من ميزانية الطوارئ.

وفى 8 مايو/أيار الماضي، أسقطت دفاعات الجيش الوطني الليبي طائرة من طراز "F1" كانت تغير على وحدات تابعة لـ"الجيش الوطني الليبي" بمحور الهيرة في طرابلس، وألقت القبض على الطيار، الذي أعترف في التحقيقات الأولية بأنه يعمل في قاعدة مصراتة الجوية ويتقاضى شهرياً 100 ألف دولار، وأن القاعدة التي يعمل بها تشمل 3 طيارين من جنسيات أخرى، و9 أشخاص (فنيي طائرات وطيارين) برواتب تتراوح من 10 إلى 20 ألف دولار في الشهر.

ولم يقتصر الأمر على المرتزقة في سلاح الجو، بل استأجرت "الوفاق" مرتزقة تشاديين بمقابل مالي 3 آلاف دينار يومياً (ألفي دولار) لكل فرد تم تخفيضها لاحقاً إلى 1200 دينار يدفعها زعيم المليشيات أسامة الجويلي.

ومن أبرز هذه الصفقات إرسال حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سفينة "أمازون" التركية من ميناء سامسون التركي إلى طرابلس في 18 مايو/أيار الماضي، محملة بـ40 مدرعة تركية من نوع كيربي لصالح المليشيات.

كما أرسلت حكومة أردوغان في 16 مايو/أيار، طائرة تركية من طراز أنتينوف قادمة من أنقرة وعلى متنها عدة طائرات بدون طيار.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية