إيران إذ تفاوض واشنطن عبر التلويح بورقة الحوثيين

إيران إذ تفاوض واشنطن عبر التلويح بورقة الحوثيين

مشاهدة

16/03/2021

يربط محللون بين الهجمات الحوثية الإرهابية المتلاحقة ضد المملكة العربية السعودية، والمفاوضات أو جس النبض التفاوضي بين طهران وواشنطن، في ملفات عديدة أبرزها البرنامج النووي الإيراني.

يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، بأنّ التصعيد الإيراني ضد السعودية عبر بوابة الحوثيين، هو لتحسين الشروط التفاوضية مع واشنطن والمجتمع الدولي

وهناك من يرى أنّ التلويح بورقة جماعة الحوثيين الإرهابية من شأنه أن يحسّن الشروط التفاوضية التي تتوخاها طهران. وفي هذا السياق يعتبر وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، بأنّ التصعيد الإيراني ضد السعودية عبر بوابة الحوثيين، هو "محاولة لتحسين الشروط التفاوضية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وهو ما يبدو تخوفاً من أن تصبح الدولة التي تعصف بها أزماتها الداخلية ورقة في أيدي لاعبين كبار على طاولة تفاوض تكون فيها مصالح اليمنيين شيئاً غير مرئي".

وتسعى واشنطن، التي رفعت إدارتها الجديدة جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن من قائمة الجماعات الإرهابية الأجنبية، إلى "تنشيط الجهود الدبلوماسية" لإنهاء الحرب في اليمن؛ حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس أول من أمس الأحد، إنّ الوزير أنتوني بلينكن أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث بأنّ واشنطن تخطط لتنشيط الجهود الدبلوماسية، بالتعاون مع الأمم المتحدة وغيرها، لإنهاء الحرب في اليمن.

"الولايات المتحدة تدعم يمناً موحداً"

وقال المتحدث نيد برايس في بيان نقلته "رويترز": "الولايات المتحدة تدعم يمناً موحداً ومستقراً وبعيداً عن النفوذ الأجنبي، وأنه لا يوجد حل عسكري للصراع".

ولا يمكن فصل التأثير الإيراني عن القضية اليمنية، فطهران التي رحبت بقرار بايدن إنهاء الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في اليمن، لا يزال حلفاؤها يتوسعون باتجاه مأرب، آخر معاقل القوات الموالية للرئيس عبد ربه هادي، ويقصفون في الوقت نفسه المدن السعودية، حسبما كتب كنعان الحميري في "الإندبندنت عربية".

اقرأ أيضاً: صور خاصة بـ"حفريات": الحوثيون يقتلون 500 لاجئ أفريقي حرقاً

وبعد أيام من تبرير المرشد علي خامنئي، الأنشطة الإقليمية الإيرانية، قال قائد الحرس الثوري حسين سلامي، إنّ بلاده "اقتربت من حافة الحرب عدة مرات"، لكنها "باتت اليوم تفرض شروطاً على الأعداء"، بسبب ما سماها "قوة الولاية"، في تلميح إلى ميليشيات متعددة الجنسيات تخوض الحرب بالوكالة عن طهران، وفق صحيفة "الشرق الأوسط".

هل هزمت طهران الحرب الاقتصادية؟

وقال سلامي إنّ بلاده "هزمت العدو" في "الحرب" الاقتصادية، كما "انهزمت الضغوط القصوى ومهندسها"، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أدار ظهره للاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018، وتبنى "سياسية الضغوط القصوى"، لإجبار طهران على قبول اتفاق أكثر شمولاً، يتضمن تعديل السلوك الإيراني الإقليمي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وقال سلامي، في خطاب أمام حشد من قوات "الباسيج"، الذراع التعبوية لقوات الحرس الثوري، إنّ بلاده "اقتربت من حافة الحرب عدة مرات"، لكن "المرشد" علي خامنئي "وحده من دفع الأعداء للتراجع".

اقرأ أيضاً: التصعيد الحوثي ضد السعودية.. هل تتبع إيران سياسة حافة الهاوية؟

وفي أبريل (نيسان) 2019، أصدر خامنئي مرسوماً بتعيين سلامي، قائداً لجهاز الحرس الثوري الذي يعتبر قوة موازية للجيش الإيراني. وجاءت الخطوة بعد أقل من أسبوعين، على توقيع الرئيس السابق ترامب مرسوماً يصنف الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية الدولية.

الكاتب السياسي سليمان العقيلي: خطوة واشنطن برفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، شجعتهم على استهداف المدنيين سواء في السعودية أو حتى داخل المدن اليمينة

ويرى الكاتب حمود أبوطالب في "عكاظ" السعودية التصعيد الحوثي السعودية بأنه "تصعيد فوري يمثل رسالة رمزية... من اللاعب الأساسي الإيراني إلى الراعي الأمريكي الجديد وشريكه السعودي، لخلط الأوراق في بداية مرحلة جديدة، والضغط من أجل المناورة بخصوص الملف النووي الإيراني وغيره من الملفات في العلاقات الإيرانية الأمريكية، والحضور الإيراني في بؤر الأزمات في منطقتنا".

تناقض الموقف الأمريكي

وينتقد الكاتب "تناقض الموقف الأمريكي في الأزمة اليمنية"، ويرى أنّ "التعامل الأممي والأمريكي الرخو سيؤدي إلى تأزيم الأمور أكثر".

ويضيف: "أمريكا وشركاؤها في الغرب سوف يحرقون ما تبقى من اليمن بحساباتهم الخاصة التي أدت إلى ما يقترب من الاحتضان والدعم للمليشيا الحوثية."

وفي السياق ذاته كتب محمد آل الشيخ في "الجزيرة" السعودية أنّ "الإيرانيين شعروا بشيء من التراخي في تعاملات الولايات المتحدة معهم، وفسروها بأنها نوع من أنواع (الضعف) فأقدموا على (التصعيد) لحمل أمريكا ومعها الدول الأوروبية لتفعيل الاتفاقية النووية".

وكان الرئيس الأمريكي بايدن قد ذكر في خطابه عن اليمن، أنّ دعوته لإنهاء الحرب في اليمن، تأتي على خلفية "الكارثة الإنسانية والإستراتيجية"، التي حلت باليمن على مدار السنوات الماضية بسبب الحرب.

ويتساءل مراقبون عن جدوى عدم الحسم الأمريكي بخصوص اتخاذ إجراءات صارمة تمنع الاعتداء على المدنيين والأهداف السكنية والمطارات على الحدود السعودية والمدن اليمنية، بدعم مباشر ولوجستي من إيران التي تأمل في أن تساهم هجمات الحوثيين الإرهابية في استدراج واشنطن إلى شروط تفاوضية أفضل.

اقرأ أيضاً: إدارة بايدن واكتشاف الحوثيين

وقال الكاتب والمحلل السياسي السعودي، مبارك آل عاتي، لموقع "الحرة"، إنه من الواضح أنّ "السياسة المتناقضة لبايدن"، قد "بعثت برسالة خاطئة للنظام الإيراني ثم للحوثي الذي يعتبر أداة له".

وأضاف آل عاتي، كما نقل عنه الصحفي مجدي كريم، "ولذلك رأينا منذ قدوم بايدن، كان هناك تحريك لجبهة اليمن من قبل النظام الإيراني، من خلال هجمات على السعودية أو مأرب عاصمة الجيش اليمني".

اقرأ أيضاً: إجرام الحوثي بمأرب.. آلة قتل وإرهاب ضد المدنيين

وأردف: "إيران تحاول الضغط عسكرياً على الأرض من أجل تحسين موقفها في التفاوض على الملف النووي".

ويرى آل عاتي أنّ "الرسائل الأمريكية المتناقضة أدت إلى تأجيج الملف اليمني، بل أصبحت مبررات التحالف العربي في استخدام القوة أكبر عما كان"، الأمر الذي قد يدفع التحالف لتحرير مدينة الحديدة التي تحولت مكانا لتهديد الملاحة، ومحل ورش إعداد الطيارات المفخخة.

سياسة بايدن المهادنة

من جانبه، يرى الكاتب السياسي، سليمان العقيلي، أنّ خطوة الولايات المتحدة برفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية، قد شجعتهم على استهداف المدنيين سواء في السعودية أو حتى داخل المدن اليمينة.

وأضاف العقيلي أنّ رفع الحوثيين عن قائمة الإرهاب لم يساهم في تحسين الحالة الإنسانية، لأنّ الحوثيين كما يرى "يستخدمون ورقة الحالة الإنسانية من أجل إقرار وضعهم كسلطة أمر واقع في صنعاء، والمحافظات المجاورة".

وتابع العقيلي لموقع "الحرة": "سياسة المهادنة التي أعلنتها إدارة بايدن لن تؤدي إلا لمزيد من الحروب في المنطقة".

وتبدو الولايات المتحدة في موقف "غامض" فيما خص التعامل مع الملف اليمني، وبخاصة التعامل مع جماعة الحوثيين. فرغم رفع واشنطن الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية، إلا أنها فرضت، مطلع الشهر الجاري، عقوبات على اثنين من القيادات العسكرية في ميليشيات الحوثي، متهمة إياهما بإطالة أمد الحرب في اليمن وتفاقم الأزمة الإنسانية.

اقرأ أيضاً: تركيا تتضامن مع السعودية ضد الحوثيين... ما القصة؟

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان، بثته "رويترز" إنها أدرجت على القائمة السوداء رئيس أركان القوات البحرية الحوثية، المدعو منصور السعدي، وقائد القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي الحوثية، المدعو أحمد علي أحسن الحمزي.

وقال مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أندريا جاكي في البيان: "تدين الولايات المتحدة تدمير المقاتلين الحوثيين اللذين ورد ذكرهما اليوم المواقع المدنية. إن هذين الشخصين يقودان القوات التي تزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن".

الصفحة الرئيسية