الإخوان المسلمون: تقويض استقلال القضاء في تونس وتعطيل الانتخابات في ليبيا

الإخوان المسلمون: تقويض استقلال القضاء في تونس وتعطيل الانتخابات في ليبيا

مشاهدة

08/07/2021

تواصل حركة النهضة التونسية، مساعيها نحو الهيمنة والتمكين، بتقويض استقلال المؤسسة القضائية، وسط اتهامات بالتدخل في مسار القضايا المتعلقة بالإرهاب، وفي الجزائر، اصطدمت حركة مجتمع السلم (حمس) الإخوانية، بتدابير رئاسيّة، قضت على تطلعاتها الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة، أو المشاركة فيها بنسبة كبيرة، وفي المغرب، قرر سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المصباح) الإخواني، ملاحقة خصومه قضائيّاً، وسط انتقادات حادة لقرار الحزب الحاكم، بينما واصلت جماعة الإخوان في ليبيا، مناوراتها السياسية الرامية إلى تأجيل الانتخابات المقبلة، وعرقلة مسار التسوية.

حركة النهضة وتقويض استقلالية القضاء التونسي

على صعيد نتائج التحقيقات المعلنة، والخاصّة بمحاولة اغتيال الرئيس قيس سعيّد، والتهديدات بتصفيته جسديّاً، على إثر الخلافات الحادة بينه وبين حركة النهضة، صرحت وزيرة العدل بالنيابة، والناطقة الرسمية باسم الحكومة، حسناء بن سليمان، أنّ التحقيقات "لم تؤكد فرضية استهداف الرئيس، في أيّ من الحوادث المذكورة".

الناشط السياسي رياض جراد، المقرب من رئاسة الجمهورية، انتقد تصريحات وزيرة العدل، مؤكّداً أنّها "ليست محل ثقة، خاصّة أنّها عضوة في حكومة معارضة لرئيس الدولة وسياساته"، وأضاف: "كل التحقيقات التي تم فتحها في عهد حكومة هشام المشيشي، المدعومة من حركة النهضة، لم تساهم في كشف الحقيقة، بل ساعدت على دفنها"، لافتاً إلى أنّ "المرفق القضائي أصبح محل شك، باستثناء بعض القضاة الشرفاء، وذلك بسبب تدخلات النائب عن حركة النهضة، المحامي نور الدين البحيري، في ملفات على ذمة القضاء".

وفي السياق نفسه، اتهم التيار الشعبي التونسي، حركة النهضة، باختراق المؤسسة القضائيّة التونسيّة، والتلاعب بالقضايا التي تتعلق بممارسة الإرهاب.

اتهم التيار الشعبي التونسي حركة النهضة باختراق المؤسسة القضائية التونسية والتلاعب بالقضايا التي تتعلق بممارسة الإرهاب

هذا وقد وجه المحامي رضا الرداوي، عضو هيئة الدفاع عن المعارضين الراحلين، شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، تهمة التغطية السياسيّة على الجرائم الإرهابية في تونس، لرئيس البرلمان راشد الغنوشي.

الرداوي، قال خلال ندوة صحفية "إنّ المجموعات الإرهابية، تمكنت من الاختباء في بعض الجبال، تحت غطاءين أحدهما سياسي، رئيسه موجود في البرلمان، وهو الغنوشي، والآخر قضائي، رئيسه القاضي بشير العكرمي، المحسوب على حركة النهضة". مضيفاً: "إخطبوط الإخوان داخل القضاء، عطّل 6 آلاف ملف إرهاب، وهناك أكثر من 20 ألف إرهابي، يجولون في تونس دون محاسبة، وتحت حراسة الغطاء القضائي، الذي يمثله بشير العكرمي".

بدورها، أكدت إيمان قزارة، عضو هيئة الدفاع عن المعارضين، أنّ "ما اقترفه وكيل الجمهورية السابق، بشير العكرمي، فضيحة وأمر خطير جداً"، لافتة إلى أنّ التمكين الإخواني داخل أجهزة القضاء التونسي، تسبب في "تغليب الولاءات على الكفاءات، في المناصب القضائية العليا".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: إخوان سوريا على نهج التنظيم الدولي وتناقضات حركة حماس

هذا وقد شهد البرلمان التونسي نقاشات وتجاذبات حادّة، على وقع محاولات حركة النهضة التونسيّة، تمرير مشروع اتفاقية بين تونس وصندوق قطر للتنمية، والتي تعارضها الكتلة الديموقراطية، والحزب الدستوري الحر.

الخلافات داخل مجلس نواب الشعب، بلغت حد استخدام العنف، حيث قام النائب المقرب من حركة النهضة، الصحبي سمارة، بالاعتداء بالضرب على عبير موسي، رئيس الحزب الدستوري الحر، تحت مرأى ومسمع من النواب ووسائل الإعلام.

إخوان الجزائر خارج الحكومة

اصطدمت مناورات حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان في الجزائر، بالشروط التي وضعتها رئاسة الجمهورية، بالتماهي مع البرنامج السياسي للرئيس، لا الأيديولوجيات الخاصّة بالأحزاب والتيارات، ما يتنافى مع طموحات عبد الرزاق مقري، رئيس حمس، الذي أعلن صراحة أنّ حزبه يريد "الحكم وليس واجهته".

وعلى ضوء ذلك، أعلن مقري، أنّ حركته لن تكون جزءاً من الحكومة الجديدة، لافتاً إلى أنّ القرار "تم اتخاذه على مستوى مجلس الشورى الوطني".

إخوان المغرب ومحاولات تبرير التراجع النقابي

فقد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابية لحزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، مكانته بين النقابات الأكثر تمثيلاً، وفق النتائج العامة لانتخابات ممثلي المأجورين، بالقطاعين العام والخاص، للعام 2021، حيث فشلت النقابة المركزية في حصد العتبة القانونية؛ البالغة 6 في المئة، بعد أن حصلت على نسبة مئوية قدرها 5.63 في المائة؛ الأمر الذي سوف يترتب عليه حرمانها من المشاركة في جلسات الحوار الاجتماعي المقبلة.

تقارير اتهمت إخوان ليبيا بإفشال ملتقى الحوار السياسي وتقويض جهود وضع قاعدة دستورية متوافق عليها

من جهتها، حاولت الأمانة العامة للاتحاد الوطني للشغل، تبرير فشلها الانتخابي، وإحالته على ما وصفته بــ"الاستهداف والتضييق"، زاعمة أنّ اللوائح القانونية للانتخابات المهنية قاصرة ومعيبة، وهو ما أثار سخرية واسعة، من البيان الصادر عن النقابة المركزية التابعة للحزب الحاكم!

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: انتهازية في الكويت وتصيّد في ليبيا وفشل في اليمن

من جهته، توعد حزب العدالة والتنمية خصومه بالملاحقة القانونية، حيث استقر لدى سعد الدين العثماني، الأمين العام للمصباح، القيام برفع دعاوى قضائية في وجه مناوئيه، وهو ما حدث بالفعل في مدينة القنيطرة، زاعماً أنّ السبب في ذلك يعود إلى "حالة السعار التي أصابت بعض الخصوم السياسيين ضد الحزب، باستعمال مختلف الوسائل.. ومنها استخدام بعض الأشخاص للتدوين".

بيان الحزب أضاف أنّه "تبين أنّ السكوت والتجاوز، عن عدد من هذه التدوينات، شجع بعض الأشخاص على التطاول على الحزب، والقيادات المحلية، وأعضائه بأسلوب منحط"، مؤكداً "عدم التساهل مستقبلاً، مع كل من تجاوز الحدود القانونية والأخلاقية، باللجوء إلى القضاء لردعهم وإيقاف ادعاءاتهم الكاذبة".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تدابير جديدة في مصر وغليان في تونس وأكاذيب في الجزائر

من جهته، انتقد موقع "أنوار بريس" الإجراءات التي اتخذها الحزب الحاكم، قائلاً في سخرية: "يبدو أنّ حزب العدالة والتنمية، سيضيف جنساً جديداً للأدبيات السياسية والحزبية المتعارف عليها، بعد أن توعد الخارجين عن طاعة المصباح بأشد العذاب، على لسان أمينه العام سعد الدين العثماني".

إخوان ليبيا ووضع العراقيل أمام مسارات التسوية

تقارير متعددة اتهمت إخوان ليبيا، بالتسبب في إفشال ملتقى الحوار السياسي، وتقويض الجهود الرامية إلى وضع قاعدة دستورية متوافق عليها، من أجل إجراء الانتخابات في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، حيث يصر الإخوان على انتخاب الرئيس عن طريق مجلس النواب، والدفع باتجاه تأجيل الانتخابات.

وترتب على ذلك فشل لجنة الحوار السياسي في جنيف، خلال جولتها التفاوضية الأخيرة، في التوصل إلى اتفاق على القاعدة الدستورية للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، وفق ما أعلنه، ريزيدون زينينجا، الأمين العام المساعد منسق الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ما يعني العودة إلى نقطة الصفر من جديد.

وتقدم عدد من أعضاء ملتقى الحوار الليبي، المحسوبين على الإخوان المسلمين، بمقترح للبعثة الأممّية إلى ليبيا، طالبوا فيه بتأجيل إجراء الانتخابات المقبلة، مع التمديد لحكومة الوحدة الوطنية، إلى حين الانتهاء من الاستفتاء على مسودة الدستور.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ضربات أمنية في بنغلاديش وتحريض على العنف في النمسا

 من جانبه، استهجن عارف النايض، رئيس تكتل إحياء ليبيا، محاولات الإخوان الرامية إلى تأجيل الانتخابات، وطالب، يان كوبيش، المبعوث الأممي لدى ليبيا، بمنع أيّ محاولات في هذا السياق، متهماً رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، ومساعديه بالسعي إلى عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها.

‏وفي السياق نفسه، قال عبد الستار حتيتة، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الليبي، إنّ "عدم كسر شوكة التنظيم الدولي للإخوان في ليبيا، يعني أزمات متوقعة". وأضاف: "جماعة الإخوان، والجماعات الفوضوية، لا يريدون وصول ليبيا للانتخابات، إلّا بعد ضمان أنّهم سيظلون في رأس السلطة".

الصفحة الرئيسية