الإخوان المسلمون: انتهازية في الكويت وتصيّد في ليبيا وفشل في اليمن

الإخوان المسلمون: انتهازية في الكويت وتصيّد في ليبيا وفشل في اليمن

مشاهدة

23/06/2021

يبدو أنّ جماعة الإخوان في الكويت قررت أن تدير ظهرها للمعارضة، خشية أن يؤدي الانسداد السياسي إلى الإطاحة بالتنظيم، وفي ليبيا واصل الإخوان انتقاداتهم غير الموضوعية لوزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، وآخر هذه الانتقادات اتهامها بارتداء ملابس غير لائقة، وواصلت الأذرع الإخوانية حول العالم المتاجرة بقضية فلسطين ودعم حركة حماس لتحقيق مكاسب سياسية، في حين تواصل ميليشيا الإصلاح الإخوانية في اليمن فشلها السياسي، مع الانفلات الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

إخوان الكويت بين التصعيد وخيانة المعارضة

في أعقاب التصعيد السياسي بين الحكومة الكويتية والمعارضة البرلمانية التي تمثل الحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، الذراع السياسي للإخوان، جزءاً منها، أعربت جمعية الإصلاح الاجتماعي، الواجهة الخيرية للإخوان في الكويت، عن مخاوفها من مآلات ذلك التصعيد؛ لأنّ أيّ انسداد سياسي يعرّض تكتيكات الإخوان للخطر، كونها تياراً يعتمد على التسلل الناعم، والتمدد طويل المدى، من خلال وضع سياسي مستقر نسبيّاً، تسمح مكوناته بالابتزاز والتمكين.

جمعية الإصلاح دعت في بيان لها إلى "الحفاظ على الوحدة الوطنية، وحماية استقرار الكويت"، قبل أن تعلن ولاءها التام لأمير البلاد.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تدابير جديدة في مصر وغليان في تونس وأكاذيب في الجزائر

جدير بالذكر أنّ الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) كوّنت تحالفاً مع نواب المعارضة من سلفيين وقَبَليين وغيرهم، وهو ما أسهم في خلق حالة من التوتّر الشديد بين حكومة الشيخ صباح الخالد، ومجلس الأمّة، ويحاول الإخوان تحت غطاء المعارضة السياسية الهيمنة على تركيبة الحكومة، وتمرير عدد من التشريعات والقوانين التي تخدم إيديولوجيا التنظيم وأهدافه، ومن بينها محاولة الضغط لإصدار قانون للعفو الشامل، من أجل إسقاط أحكام قضائية على أعضاء في جماعة الإخوان، أدينوا في قضية اقتحام مجلس الأمّة، قبل أن يفرّوا إلى تركيا.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ضربات أمنية في بنغلاديش وتحريض على العنف في النمسا

 ويبدو أنّ الجماعة انتبهت إلى خطورة التصعيد السياسي، فمع إصرار كتلة الـ31 النيابية المعارضة، على الجلوس في مقاعد الوزراء؛ لتعطيل جلسات مجلس الأمّة، وقيام رئيس المجلس مرزوق الغانم بإلغاء الجلسة العادية، شهد المجلس مؤتمراً صحفياً لأعضاء كتلة الـ31، غاب عنه نواب حدس، التي انسحبت في مشهد يعكس مدى انتهازيتها.

الإخوان في ليبيا ومحاولات التصيد الفاشلة

مع إصرارها على رحيل المرتزقة، وعناصر الجيش التركي، تعرّضت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش للمزيد من الهجوم، الذي تجاوز الخلاف الإيديولوجي إلى انتقاد مظهر الوزيرة وملابسها، فما إن ظهرت المنقوش في زي مطبّع بالورود، خلال لقائها مع نظيرها التركي مولود تشاوش أوغلو، حتى تنمّرت عليها عضوة المجلس الأعلى للدولة، والقيادية في حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا آمنة مطير، في تدوينة على صفحتها الرسمية  بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، زاعمة أنّ ملابس المنقوش، رغم حشمتها، "لا تمثل واجهة الدولة الليبية، وغير مناسبة للقاءات الرسمية".

من جهة أخرى، أكّد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك أنّ بلاده تحمل نهجاً إيجابيّاً بخصوص التباحث مع مصر بشأن "ليبيا ومستقبلها، والبحر المتوسط، ومستقبل العلاقات بين البلدين".

وقد لفت جيليك إلى أنّ العلاقات مع مصر متجذرة، كاشفاً أنّ أجهزة الاستخبارات في البلدين "تواصل محادثاتها حول المسائل الأمنية، رغم انقطاع العلاقات بين البلدين".

 

تعرّضت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش للمزيد من الهجوم، الذي تجاوز الخلاف الإيديولوجي إلى انتقاد مظهر الوزيرة وملابسها

 

وقال جيليك، بحسب وكالة أنباء الأناضول: إنّ "المحادثات التي بدأت بين أجهزتنا الاستخبارية انتقلت إلى إطار وزارة الخارجية"، متابعاً: "من الآن فصاعداً، سيتم اتخاذ خطوات تمكننا من التركيز على قضايا ملموسة، من خلال المحادثات المتبادلة والمشاورات".

الإخوان وحماس والمتاجرة بالمقاومة

واصلت الأذرع الإخوانية حول العالم الاحتفاء بحركة حماس الإخوانية، في محاولة فجّة لاختطاف المقاومة والمتاجرة بها، وفي هذا السياق، استقبل المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب اللبناني بسام حمود، في مركز الإخوان في صيدا، ممثل حركة حمـاس في لبنان أحمد عبد الهادي، وسلّمه المبالغ المالية التي تم جمعها خلال حملة التبرعات، التي أطلقها الذراع السياسي للإخوان لصالح أهالي غزة.

من جهة أخرى، أكّد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أنّ شعبية حركة حماس  تراجعت إلى حد غير مسبوق في اليمن، الذي لم يتأخر أبناؤه رغم معاناتهم في دعم القضية الفلسطينية، وجمع التبرعات لصالح أهلها، وذلك "في أعقاب لقاء أبو شمالة مع القيادة الحوثية، وتسليمه درع الحركة للحوثي، تقديراً لحملة جماعة الحوثي لجمع التبرعات للمقاومة الفلسطينية"، الأمر الذي كشف عمق العلاقات بين الذراع الإيراني في اليمن وحركة حماس، التي تعرّضت لحملة انتقادات واسعة من قبل نشطاء حقوقيين، وقد هاجمها أيضاً صحفيون وسياسيون يمنيون.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أكاذيب في مصر ومأزق في الجزائر ومساومات في ليبيا

 من جهة أخرى، نظّمت الحركة الإسلامية في مدينة العقبة الأردنية مهرجاناً جماهيرياً دعائياً لصالح حركة حماس، تحت شعار: الأقصى بوصلة النصر، بمشاركة عدد من النواب وقيادات الإخوان، الذين طالبوا الحكومة بإعادة العلاقات مع حركة حماس، بزعم أنّها رأس الحربة في التصدي لإسرائيل.

إخوان اليمن... من فشل إلى آخر

 اندلعت اشتباكات عنيفة في مدينة تعز الخاضعة لسلطة ميليشيات الإصلاح، الذراع الإخوانية في اليمن، فقد شهدت مديرية خلّاف قتالاً دامياً بين الأهالي وبين ميليشيا مسلحة من جبل صبر، جرّاء سطو زعيم عصابة مسلحة، يُدعى صهيب المخلافي، بتواطؤ من السلطات الإخوانية، على أراضٍ في جولة وادي المعسل، تعود ملكيتها إلى قبائل صبر، وهو ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي كشف عجز الأجهزة الأمنية، ودورها المشين في تواصل الانفلات الأمني.

 

فشلت فصائل حزب الإصلاح  الإخواني في تعز في احتواء التظاهرات المناهضة للفساد، فقد صعّد المتظاهرون من احتجاجاتهم، ونصبوا خيام اعتصامهم أمام بوابة السلطة المحلية في المدينة

 

من جهة أخرى، فشلت فصائل الإصلاح في احتواء التظاهرات المناهضة للفساد، فقد صعّد المتظاهرون في تعز من احتجاجاتهم، ونصبوا خيام اعتصامهم أمام بوابة السلطة المحلية في المدينة، وذلك عقب ساعات على اشتباكات بين أنصار الإصلاح، وعناصر التكتل المدني في تعز، وقد قام الإخوان بالاعتداء بالضرب على عناصر التكتل المدني، المطالب برحيل جميع الفاسدين، وعلى رأسهم عبده فرحان سالم، والمخلافي.

وأقدمت عناصر مسلحة تابعة للإصلاح على اقتحام فرع مكتب وزارة الصناعة والتجارة في تعز، وقامت بالسطو على أوراق ومستندات خطيرة، تدين القيادي الإخواني في حزب الإصلاح أحمد المجاهد مدير مكتب التجارة الموقوف، والمحال إلى النيابة لتورطه في عدد من قضايا الفساد.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تواطؤ على تعذيب صحفي وارتباك بعد تصريحات وزير خارجية قطر

 وعلى الصعيد الميداني، اتهم ‏المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية، المقدم محمد النقيب، الإخوان بتوفير الغطاء لعناصر تنظيم القاعدة، وتمرير هجماته الإرهابية في المناطق الجنوبية، وذلك في أعقاب مصرع عدد من عناصر الحزام الأمني في محافظة أبين، وإصابة 27 آخرين، إثر تفجير دراجة نارية مفخخة، بعد ساعات قليلة من اغتيال قيادي في قوات الدعم والإسناد في عدن.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: أحكام بقضايا إرهاب في مصر وتخبط في الجزائر ومؤامرات في ليبيا

المقدم محمد النقيب لفت إلى أنّ "المتغيرات العسكرية التي طرأت في محافظتي شبوة وأبين مثلت فرصة حقيقية للجماعات المتطرفة لعودة أنشطتها، في صورة غير مسبوقة من التواطؤ، والتنسيق القائم بين هذه الجماعات الإرهابية، وأطراف عسكرية وسياسية داخل الشرعية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين".

الصفحة الرئيسية