الإخوان المسلمون: أحكام بقضايا إرهاب في مصر وتخبط في الجزائر ومؤامرات في ليبيا

الإخوان المسلمون: أحكام بقضايا إرهاب في مصر وتخبط في الجزائر ومؤامرات في ليبيا

مشاهدة

03/06/2021

في مصر، كشف حكم قضائي، الممارسات الإرهابية التي قامت بها عناصر تابعة لجماعة الإخوان، في العام 2015، وفي تونس تتربص حركة النهضة بالسوق الليبية، من أجل هيمنة رجال أعمال تابعين للحركة الإخوانية على نصيب الأسد من حصص إعمار ليبيا، وفي الجزائر شهدت الحملات الانتخابية الإخوانية مواقف غريبة، أثارت قدراً هائلاً من السخرية، بينما اعتبرها البعض مؤشراً على الإفلاس السياسي، وفي ليبيا، أصيب الإخوان بحالة من الارتباك الشديد، في أعقاب العرض العسكري الذي نظمه الجيش الوطني الليبي.

حكم قضائي يكشف إرهاب الإخوان في مصر

أودعت الدائرة الأولى إرهاب، الأحد 23 أيّار (مايو) الماضي، حيثيات حكمها بالمؤبد، في حق المتهم الإخواني، ياسر فتيان، في قضية أحداث شارع السودان، حيث قامت المحكمة بوضع توصيف دقيق لجماعة الإخوان المسلمين، في حيثيات إيداع الحكم، مؤكدة أنّها "جماعة أسست على غير سند من القانون العام 1928، على يد حسن البنا، واتخذت لنفسها مسمى جماعة الإخوان المسلمين، ووضعت هيكلاً تنظيمياً، يبدأ بالأسرة، ثم الشعبة، ثم مكتب الإرشاد، وصولاً لمرشد الجماعة، وهو القيادة العليا بالتنظيم، وأعلنت أنّ أهدافها دعوية، بينما هي تهدف في حقيقتها إلى الاستيلاء على الحكم؛ عن طريق هدم النظام، وتعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة، والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والحريات والحقوق العامة، التي كفلها الدستور والقانون، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي".

الحيثيات أشارت إلى أنّ المتهم انضم لهذه الجماعة، وكان على علم بأغراضها ومخططاتها الرامية إلى إسقاط الدولة، لافتة إلى أنّه "بتاريخ 25 كانون الثاني (يناير) العام 2015 الساعة الواحدة مساء، شارك المتهم ياسر فتيان، في التجمهر الذي نظمته الجماعة بشارع السودان، دائرة قسم العجوزة، وكان بعض المتجمهرين يحرزون أسلحة نارية وذخائر، وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية.. وقاموا بترديد الهتافات المناهضة للقوات المسلحة.. والتعدي على قوات الشرطة والأهالي الرافضين لنشاطهم".

قدم القيادي البارز بحركة النهضة زياد العذاري استقالته من كتلة الحركة إلى رئاسة مجلس نواب الشعب

ووفقاً لحيثيات الحكم، فقد رفض المتهم ومجموعته، النصائح التي وجهتها إليهم تشكيلات الأمن المركزي، عبر مكبرات الصوت، لفض التجمهر، وواصلوا إطلاق الأعيرة النارية، ما دفع قوات الأمن إلى استخدام "خراطيم المياه، وقنابل الغاز لتفريقهم"، قبل أن تتمكن من "ضبط ثلاثة عشر منهم، من بينهم ياسر فتيان، وبمواجهته اعترف بمشاركته في التجمهر، وانتمائه لجماعة الإخوان، وعثر بمكان التجمهر على عدد عشرة فارغ طلقات خرطوش، عيار 12، كما عثر على عدد اثنين فارغ ألعاب نارية، ثبت من التحليل أنّ إحداهما كانت تتكون من مادة كلورات البوتاسيوم، وثانيتهما تحتوي على مادة البارود الأسود، اللتان تعتبران في حكم المفرقعات".

النهضة ومحاولة التهام الكعكة الليبية

يبدو أنّ زيارة رئيس الوزراء التونسي، هشام المشيشي، الأخيرة إلى ليبيا، قد جاءت بتوجيه من حركة النهضة، التي أعلن زعيمها، راشد الغنوشي، صراحة، على هامش ختام المنتدى الدولي للأعمال التونسي الليبي، عن تطلعاته الاقتصادية قائلاً: "ليبيا الآن باتت ورشة كبيرة لإعادة الإعمار، والتونسيون هم الأكثر تأهيلاً لهذه العملية".

ويبدو أنّ لعاب رجال أعمال حركة النهضة، قد سال أمام الحصة الهائلة من حصص إعادة إعمار ليبيا، والتي من المتوقع أن تصل إلى 120 مليار دولار، خلال عقد كامل.

وتتجه الأنظار إلى نور الدين حشيشة، وهو رجل أعمال مقرب من الحركة، ويمتلك شركة مقاولات وبناء، يحاول من خلالها الدخول إلى الساحة الليبية، وعدد آخر من رجال الأعمال المنخرطين ضمن الحركة الإخوانية.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: بحث عن ملاذ إيراني ومتاجرة بفلسطين وتصاعد الضغوط بأوروبا

المتحدث باسم نداء تونس، منجي الخرباوي، أكّد أنّ الغنوشي "يحاول فك الحصار حول شخصيته، على الساحة الدولية والوطنية بهذه المواقف التي لا معني لها، وهو الآن يتحدث عن إعادة إعمار ليبيا، ويدعو لذلك أنصاره"، لافتاً إلى أنّ "الغنوشي ليس لديه العلاقات الكافية الآن، وهو يتطفل على الموضوع"، مشيراً إلى أنّ "حركة الإخوان في تونس، تملك بعض الشركات، التي كانت مساهمة في نهب خيرات الشعب اللليبي، وتحدثت عنها بعض وسائل الإعلام، والتي لها علاقة بحكومة السراج السابقة".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مناورات في الجزائر وسقطة أخلاقية في المغرب وأنشطة مريبة بليبيا

 من جهة أخرى، قدم القيادي البارز في حركة النهضة، زياد العذاري، استقالته من كتلة الحركة إلى رئاسة مجلس نواب الشعب، مطالباً بتسجيل اسمه ضمن النواب المستقلين، وذلك بعد أكثر من عام من استقالته، من كل الهياكل التابعة للحركة.

إذاعة "موزاييك اف ام" المحلية، أكّدت أنّ "العذاري أودع نص استقالته من كتلة حركة النهضة إلى رئاسة البرلمان، ليتم إقرارها في اجتماع مكتب المجلس، قبل إعلانها بشكل رسمي في الجلسة العامة".

إخوان الجزائر و"رقص" الانتخابات

حالة من التخبط والعشوائية، انتابت الأذرع السياسية للإخوان المسلمين في الجزائر، أثناء الحملات الانتخابية، التي شهدت فاصلاً سياسياً غريباً، حيث حفلت بالرقص والخرافات والتصريحات المريبة، التي ربما تعكس نوعاً من الإفلاس السياسي.

في هذا السياق الغرائبي، جاءت رقصة الإخواني، عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) على إيقاع الدبكة الفلسطينية، لتثير سخرية المتابعين، حيث أراد مقري استخدام قضية فلسطين كعاداته، في المزاد الانتخابي، لكنه لم يوفق في أدائه الحركي الذي فجر عاصفة من السخرية، حتى أنّ البعض شبهها برقصات الهنود الحمر، تحت عنوان رئيسي: "جنون مقري، من أجل مقعد في البرلمان".

تصريح آخر أكثر غرابة، جاء على لسان لخضر بن خلاف، زعيم جبهة العدالة والتنمية، أحد الأذرع السياسية للإخوان، والذي أعلن عن تبركه برقم تياره الإخواني في الانتخابات، وهو رقم (14)!!

حالة من التخبط والعشوائية، انتابت الأذرع السياسية للإخوان المسلمين في الجزائر، أثناء الحملات الانتخابية

عاصفة أخرى من الغضب فجّرها الإخواني عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، والذي طالب بالعفو عن رموز النظام السابق، المدانين في قضايا فساد، حيث قال: "الله قد يتوب عليهم، ويسبقونا إلى الجنة، والعبرة بالخواتيم".

هذا وقد شن أبو الفضل بعجي، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، هجوماً حاداً على الإخواني عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، متهماً إياه باستغلال اسم الحزب في حملته الانتخابية، مشدداً على أنّ ولاء حزبه فقط للجزائر، بعكس الإخوان، حيث قال إنّ جبهة التحرير الوطني "ولاؤها الأول والأخير للجزائر، ولا تتبع تنظيماً عالمياً".

استعراض الجيش الوطني الليبي يثير حفيظة الإخوان

زعم محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان، أنّ المجتمع الدولي يكيل بمكيالين، وأنّه مطالب باتخاذ موقف واضح وعملي، من المعرقل الحقيقي للعملية السياسية والانتخابات، زاعماً أنّ قيام الجيش الوطني الليبي بتنظيم استعراض عسكري، هو "مجرد سلوك تعويضي مفضوح، لن يحول الهزيمة والفشل إلى نصر، بل إنّه بداية جديدة للتمرد، ومنع الحكومة من أداء مهامها".

هذا وقد نظم الجيش الوطني الليبي، عرضاً عسكرياً ضخماً، السبت الماضي، بقاعدة بنينا، في رسالة تبدو صارمة، موجهة إلى الميليشيات الإخوانية، التي عاودت أنشطتها وتحركاتها المريبة، ما أصاب الإخوان بحالة من الارتباك، الذي فضح مخططاتهم الرامية إلى عرقلة مسار التسوية السياسية.

وعلى إثر العرض العسكري، لجأ حزب العدالة والبناء، إلى التصعيد الإقليمي، قائلاً: "على بعض الدول أن تتوقف عن ممارسة الخداع الاستراتيجي المكشوف، وأن تدرك أنّ الشعب الليبـي، لم يعد يثق في كثير من مواقفهم".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ملاذ جديد في البلقان وتجنيد في اليمن واستغلال للنفوذ في ماليزيا

الرسالة التي وجهها الجيش الوطني الليبي، استهدفت أيضاً توجيه رسالة سياسية، بالتزامن مع ضغوط الأذرع السياسية للإخوان، من أجل الاستفتاء على الدستور أولاً، الأمر الذي فسره جمال شلوف، المحلل السياسي الليبي بقوله إنّ "تمسك ممثلي تنظيم الإخوان في ليبيا، بإجراء الاستفتاء على الدستور، قبل إجراء الانتخابات، رغم تصريح رئيس المفوضية، عماد السايح، بعدم القدرة على تنظيمه، والوصول للانتخابات في موعدها في نفس الوقت، هو وضع للعصى في الدواليب، ومحاولة فجّة وعلنية؛ لعرقلة تنظيم هذه الانتخابات"، لافتاً إلى أنّ "جماعة الإخوان، وبعد أن ظهرت مؤشرات فشلها في تمرير مشروعها، في إلغاء الانتخاب المباشر من الشعب، وتكرار التجربة التونسية في برلمان مرؤوس إخوانياً، متغوّل على السلطة التنفيذية، وتقليص مكبل لصلاحيات الرئيس، بدأ وعبر رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، ينتهج طريقاً آخر لتعطيل الانتخابات، عبر محاولة شرعنة الاستفتاء على مسودة الدستور".

الصفحة الرئيسية