"الإخوان وأمريكا".. ما الجديد الذي كشفته تسريبات بريد هيلاري؟

"الإخوان وأمريكا".. ما الجديد الذي كشفته تسريبات بريد هيلاري؟

مشاهدة

14/10/2020

مساء 30 نيسان (أبريل) العام 2013، وبينما كانت الأجواء السياسية في مصر قد بلغت أقصى درجات التوتر والترقب في انتظار التظاهرات المطالبة برحيل الإخوان عن الحكم، كان عدد من الصحفيين المصريين يفترشون الأرض أمام مكتب القيادي الإخواني خيرت الشاطر، بمدينة نصر شرق القاهرة، في انتظار انتهاء لقاء حاسم جمع الأخير مع السفيرة الأمريكية في مصر آنذاك، آن باترسون، والذي استمرّ مدّة 3 ساعات متتالية، رفض خلالها حرّاس الشاطر اقتراب الصحفيين أو دخولهم إلى المبنى، ونفوا تواجد السفيرة بالداخل، إلّا أنّ الكاميرات الصحفية التقطتها أثناء خروجها.

وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون

وبعد أسابيع قليلة، خرج ملايين المصريين في تظاهرات حاشدة أسقطت حكم جماعة الإخوان، ليكون الردّ الأمريكي حاضراً بفرض عقوبات على البلاد، وتعليق بعض المساعدات الاقتصادية، ووقف المناورات العسكرية، ما اعتبره مراقبون عقاباً على قرار شعبي لا توافق عليه الإدارة الأمريكية، ثمّ توالت منذ ذلك الحين تسريبات حول كواليس الدعم الأمريكي لجماعة الإخوان وطبيعة الأهداف المشتركة بين الجانبين، والدور الذي لعبته قطر لتحقيق التقارب بينهما، من خلال الدعم المالي من جهة، والإعلامي المتمثل في قناة الجزيرة المحرّضة على الفوضى، من جهة أخرى.  

دعم مشبوه للتطرّف

مؤخراً، أزاحت موجة تسريبات البريد الإلكتروني الخاص بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون الغبار عن ملف يتسم بخطورة بالغة ومحلّ اهتمام الكثيرين، نظراً لكون أطرافه جزءاً فاعلاً في الأحداث المتواترة في المنطقة العربية، منذ مطلع العام 2011، يتعلق بالدعم الذي قدّمته الإدارة الأمريكية لجماعة الإخوان المسلمين بهدف تنفيذ أجندة محددة باستغلال "الفوضى الخلاقة" التي خلفتها موجة الثورات العربية لصالح مشروع ما تزال ملامحه تُكشف يوماً تلو الآخر.

بريد هيلاري كلينتون كشف النقاب عن أكبر عمليات التمويل التي قدّمتها حكومة أوباما للتيارات الإسلامية

بريد هيلاري كلينتون، الذي خطف اهتمام الرأي العام العربي على مدار الأيام الماضية، كشف النقاب عن أكبر عمليات التمويل التي قدّمتها حكومة باراك أوباما للتيارات الإسلامية، وإن كانت جماعة الإخوان حظيت بالجزء الأكبر منها، إلّا أنّ تنظيمات أكثر تطرّفاً كان لها نصيب أيضاً من الدعم، وترسم التسريبات خريطة كاملة للتمويل المقدَّم لتلك الجماعات، وتقسيمه وفق الدور الذي أسند لكلٍّ منها.

ما علاقة قطر؟

تؤكد الرسائل المسرَّبة من بريد المسؤولة الأمريكية السرديات المتداولة منذ نحو 10 أعوام بشأن الدعم الأمريكي لما يسمى بـ "الربيع العربي"، وتكشف دور الوساطة القطري في تقريب الأجواء بين الأمريكان والتنظيمات الإسلامية لتحقيق أهداف تتعلق بتغيير الأنظمة العربية وعزل الحكّام، ثمّ تصعيد الإخوان ليكونوا بديلاً سياسياً في عدة دول في مقدمتها مصر، كما تبرز الدور الإماراتي والسعودي في التصدي لمخطط تمكين قوى التطرّف في المنطقة.

وكشفت إحدى رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، وفق تقارير صحفية، علاقتها الوثيقة برئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، وأظهرت أنها كانت تنسّق معه بشأن التواصل مع الجماعات المتطرّفة في سوريا.

كما تبرز الرسائل ارتباط الوزيرة الوثيق بقناة "الجزيرة"، ومحاولة استغلالها في نشر الفوضى بمنطقة الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: "البريد الإلكتروني" نقمة هيلاري كلينتون

يقول القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين ثروت الخرباوي: إنّ بلاده رصدت تعاوناً وثيقاً بين جماعة الإخوان وأمريكا منذ مطلع العام 2011، خاصة فيما يتعلق بالترتيب لأحداث يناير وما تبعها من مواقف سياسية نتج عنها صعود الإخوان لحكم البلاد"، مشيراً في حديثه لـ"حفرياتإلى أنّ "كل ما حدث منذ ذلك التوقيت كان جزءاً من مخطط مرسوم بدقة قامت الجماعة بذراعيها السياسي والمسلح بتنفيذه".

أذرع التنظيم في قلب البيت الأبيض

ويوضح الخرباوي أنّ جماعة الإخوان تمكنت من خلال مساعدة الديمقراطيين من اختراق البيت الأبيض، مستشهداً بوصول عبد الرحمن العمودي، وهو عضو في جماعة الإخوان من أصول أريتيرية، لمنصب مستشار الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، والسيدة الأولى آنذاك هيلاري كلينتون، لافتاً إلى أنّ الأول قدّم مساعدات مالية ضخمة لجماعته في ذلك الوقت، كما ساهم في تمويل ناشط جمهوري، هو غروفر نوركيست، لاختراق دوائر الحزب الجمهوري، وحملة الرئيس جورج بوش في المستقبل، كما ساهم في تعيين رجل له صلات واسعة بالإخوان، وهو سهيل خان، في مكتب الاتصال العام بالبيت الأبيض، ومن منصبه الرئيسي تمكّن من إدارة وصول الجالية المسلمة الأمريكية إلى البيت الأبيض.

ويوضح الخرباوي كيف أنّ أوباما استعان بقيادات إخوانية، أبرزهم رشاد حسين مبعوث إدارة أوباما لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكان مسؤولاً عن تقديم المشورة بشأن الأمن القومي والتواصل مع المسلمين، وقد ساعد في كتابة خطاب أوباما في القاهرة العام 2009، الذي أعلن فيه عن نهج جديد للتعامل مع العالم الإسلامي، وأشار علانية أمام مضيفه الرئيس مبارك إلى الاعتراف بجماعة الإخوان.

 تؤكد الرسائل المسرَّبة المتداول منذ نحو 10 أعوام بشأن الدعم الأمريكي لما سمّي بالربيع العربي

وبالرغم من تداول عدة وثائق سرّية سُرّبت من البيت الأبيض أوردت معلومات منفصلة عن الأمر، إلّا أنّ الوثائق الأخيرة تتحدث تفصيلاً عن الأشخاص والوقائع وكذلك الأرقام الممنوحة للجماعات المتطرفة، لتدشين برامج سياسية وإعلامية تتفق مع المشروع المُسمّى "الشرق الأوسط الكبير"، أو تقسيم المنطقة، كما تتعرّض الوثائق لرغبة قيادات الإخوان في عدة دول بفتح مجالات للتعاون السياسي مع إسرائيل، وهو ما ينسف بشكل قطعي المزايدات الإخوانية المكثفة التي شهدتها الأسابيع الماضية بالتزامن مع توقيع اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل.

الخرباوي: وفق التسريبات أوباما استعان بقيادات إخوانية أبرزهم رشاد حسين مبعوث إدارته لمنظمة المؤتمر الإسلامي

وكانت هيلاري كلينتون قد لمّحت، في تصريحات صحفية لها، إلى أنّ اتصال الإدارة الأمريكية بالإخوان هو جزء من سياسة بدأت في 2006، وهي أكبر نسبة تمثيل حظيت بها قوة معارضة مصرية منذ أن أعاد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات الحياة الحزبية في مصر.

توظيف الإخوان لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير

ويرى مراقبون أنّ أمريكا نجحت في توظيف جماعة الإخوان لخدمة مصالحها في الشرق الأوسط بشكل كبير منذ خمسينيات القرن الماضي، منذ أن بدأت بالتعاون مع الرئيس الأمريكي أيزنهاور من خلال سعيد رمضان صهر حسن البنا، ووالد الداعية الإخواني طارق رمضان.

تبرز الرسائل ارتباط الوزيرة الوثيق بقناة "الجزيرة" ومحاولة استغلالها بنشر الفوضى بمنطقة الشرق الأوسط

في هذا السياق، يقول الباحث المختص في التنظيمات الإرهابية عمرو فاروق، لـ"حفريات": إنّ الولايات المتحدة قدّمت دعماً مالياً وتنظيمياً  للإخوان اعتمد على محورين: الأوّل في تبنّي توسيع أنشطة الإخوان في أمريكا وأوروبا، وتقديم التسهيلات والدعم المالي اللازم لذلك، حيث أنشأت رابطة الطلبة المسلمين MSA العام 1963، ثمّ شهدت انتقال المعهد العالمي للفكر الإسلامي إلى أراضيها العام 1983، ثمّ شهدت تأسيس الجمعية الإسلامية في شمال أمريكاISNA، ثمّ تأسست لجنة الشؤون الإسلامية الأمريكية CAIR العام 1994.

ويرى فاروق أنّ "الولايات المتحدة دعمت المجاهدين الأفغان في نهاية السبعينيات، لأنّ الفكر الإخواني كان يمثل منطلقاً إيديولوجياً للكثير من هؤلاء المجاهدين".

ويتعرّض الكاتب المصري هاني عبد الله، المتخصص في حركات الإسلام السياسي، للعلاقة بين الإخوان وأمريكا في كتابه "كعبة الجواسيس"، الذي يحلل فيه وثيقة من أخطر الوثائق التنظيمية التي تكشف علاقة الإخوان بالدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ويؤكد في كتابه على أنّ تغيير الأنظمة العربية لم يكن محض مصادفة، وإنّما هو أمر مدبّر من جانب المخابرات الأمريكية، ووظّفت بعض التيارات لتنفيذه.

اقرأ أيضاً: هذا ما كشفته تسريبات لمراسلات هيلاري كلينتون.. ما علاقة قطر وقناة الجزيرة؟

ويؤكد أنّه قصد كشف حقيقة الخداع الذي مارسته الجماعة على الشعب العربي تحت مظلة الثورات، قائلاً: "لن يعود التنظيم كما كان مجهولاً، فقد كان عبر 8 عقود مضت، بما في ذلك مرحلة الصعود عقب ما اصطلح على تسميته إعلامياً بـ"الربيع العربي"، ومرحلة السقوط المدوّي بعد 30 يونيو، أشبه بكعبة الجواسيس التي يقصدها رجال الاستخبارات العالمية تارة، وتؤدّي قياداته شعيرة الطواف حول بيوت هذه الأجهزة الأمنية تارة أخرى".

الصفحة الرئيسية