الاحتلال الإسرائيلي يحرم طلبة 40 قرية في النقب من التعليم

الاحتلال الإسرائيلي يحرم طلبة 40 قرية في النقب من التعليم

مشاهدة

17/08/2020

يعاني التعليم العربي في البلدات الإسرائيلية بشكل عام، وفي القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب بشكل خاص، من سياسات تمييزية عنصرية؛ كتهميش الأطر التعليمية للطلبة العرب من قبل وزارة المعارف الصهيونية وإهمالها، وحرمان هذه القرى من حقوقها المدنية الأساسية؛ كالماء، والكهرباء، ورياض الأطفال، والمدارس، والمراكز الصحية.

ويوجد في النقب ما يزيد عن 40 قرية عربية لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية، ويتلقى طلابها تعليمهم في كرفانات متنقلة، تفتقر لأدنى الخدمات الأساسية، ويحرم أطفالها من سنّ 3 إلى 5 أعوام من وجود مواصلات تقلّهم إلى رياض الأطفال، والتي تبعد عن قراهم أكثر من 20 كيلو متراً.

اقرأ أيضاً: مساجد فلسطينية حوّلتها إسرائيل إلى معابد وخمارات وحظائر

وتشير معطيات مركز الأبحاث في الكنيست الإسرائيلي، إلى أنّ نسبة التسرّب من التعليم بين العرب في النقب، هي الأعلى في البلاد، إذ وصلت إلى 24% عام 2016، فيما بلغت نسبة التسرب في جهاز التعليم العربي إجمالاً 10%، وفي جهاز التعليم اليهودي 5% فقط. 

نسبة التسرّب من التعليم بين العرب في النقب هي الأعلى في البلاد

وبحسب مركز "عدالة"، المختص في حقوق الأقلية العربية في إسرائيل؛ فإنّ عدد الطّلاب في القرى غير المعترف بها يبلغ 25 ألفًا، وأشار المركز إلى أنّ 11 مدرسة تمّ الاعتراف بها في الأعوام العشرة الأخيرة، لكن لم يتم إيصال الكهرباء إليها، حتى اليوم، رغم التوجهات الكثيرة من المسؤولين في النقب، ما يعني عدم وجود شبكة إنترنت في هذه المدارس.

ووفق المركز؛ فإنّ الأطفال العرب في المؤسسات التعليمية في إسرائيل يعانون تمييزاً واضحاً، وخلال عام 2014، لم يكن لدى 75% من الأطفال البدو في إسرائيل أي إطار تعليميّ، بينما لا تتعدى هذه النسبة الـ 5% لدى الأطفال الإسرائيليين، بسبب النقص الحادّ برياض الأطفال، إضافة إلى وسائل النقل.

التحصيل العلمي لدى الطالب العربي يقل بنسبة 3 أعوام مقارنة بالطالب اليهودي، بمعدل 140 ألف ساعة تعليمية، بسبب الفقر الذي يهدد 50% من مجمل المجتمع العربي

وبيّن الرئيس السابق لاتحاد الصحفيين الإسرائيليين، داني زاكين، في مقالة له على موقع "المونيتور"، في نيسان (أبريل) الماضي؛ أنّ الطلاب العرب البدو في إسرائيل يواجهون صعوبات كبيرة في التأقلم مع ظروف العزل الصحي بسبب انتشار فيروس كورونا، ولديهم عدد قليل من أجهزة الكمبيوتر، ولا يتوافر الإنترنت السريع في قراهم.

وأضاف أنّ "البدو في إسرائيل، الذين يقدَّر عددهم بـ 250 ألف نسمة، يعيش خمسهم في قرى غير معترف فيها من قبل الحكومة، ولا تتوافر لديهم مرافق وبنى تحتية، كما يوجد في النقب 102 ألف طفل في سنّ الدراسة، منهم 36 ألفاً يعيشون بقرى غير معترف بها، مثل: مجالس نيف مدبر، أو منطقة القسوم الإقليمية، المفتقرة لشبكات الإنترنت والبنية التحتية.

ووفق إحصائية صادرة عن مركز "مدى الكرمل" خلال عام 2020؛ فإنّ ما يقارب من 30% من الطلاب العرب يتوجهون للدراسة خارج إسرائيل، خاصة في الجامعة الأمريكية بجنين بالضفة الغربية، والجامعات الأردنية.

اقرأ أيضاً: ياسر عبد ربه لـ "حفريات": خطة الضم الإسرائيلية ستهجّر الفلسطينيين

وأظهرت نتائج امتحان "بيزا" الدولي، خلال عام 2018، وجود فجوة عميقة بين التحصيل العلمي لدى التلاميذ العرب في الداخل الفلسطيني، مقارنة بالتلاميذ اليهود في مجالات الإبداع اللغوي والعلوم والرياضيات، وذلك نتيجة سياسة التمييز المتراكمة التي تتبعها دولة الاحتلال ووزاراتها مع المجتمع الفلسطيني في مختلف مجالات الحياة.

تمييز عنصري

بدوره، يقول مدير عام لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، عاطف معدي، في حديثه لـ "حفريات": إنّ "السلطات الإسرائيلية تنتهج سياسات تمييز عنصرية في رفضها إقامة مؤسسات ومراكز تعليمية في القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب المحتل"، مبيناً أنّ "هذا التمييز هو سياسي بحت بهدف تجميع الطلاب في أقلّ بقعة على الأرض، بحجة أنّ ملكية أراضي هذه القرى تعود للسيادة الإسرائيلية، ولا يحقّ للمواطنين العرب التواجد بها".

الطلاب العرب البدو في إسرائيل يواجهون صعوبات كبيرة في التأقلم مع ظروف العزل الصحي بسبب انتشار فيروس كورونا

ولفت إلى أنّ "الطلاب العرب يشكّلون 25% من مجمل الطلاب في إسرائيل، بواقع 556 ألف طالب، و43 ألف معلم في 4 آلاف مؤسسة تربوية وتعليمية، من إيلات جنوباً وحتى رأس الناقورة شمالاً، وقد وزّعت تلك المدارس والمؤسسات التعليمية لخدمة الطالب اليهودي بعد تركيز تواجدها في البلدات اليهودية".

وتابع: "مشكلات التعليم العربي كثيرة ومعقدة في كافة المجالات والمستويات التعليمية؛ حيث لا يجد الطالب العربي في النقب مدارس لتلقي تعليمه الابتدائي في معظم القرى العربية، ويضطر للتوجه إلى مدارس تبعد عشرات الكيلو مترات، كما يحرم الطلاب في رياض الأطفال من المواصلات والسفريات التي تتكفل بها وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية".

تفوّق الطالب اليهودي مقارنة بالعربي

 وبيّن معدي أنّ "هناك فجوة عميقة بين الطلبة اليهود والعرب بالنسبة إلى التحصيل الدراسي، والتي ترجّح كفّة الطالب اليهودي على حساب الطالب العربي"، موضحاً أنّ "التحصيل الدراسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، التي تتميز بسوء حالاتها في المناطق العربية، كما يتمّ حرمان الطلاب العرب من الميزانيات والموارد التي تخصصها وزارة التربية والتعلم لتشمل 16 ألف شيكل للطالب العربي في المراحل الثانوية، مقابل 30 ألف شيكل للطالب اليهودي في المرحلة نفسها سنوياً".

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، يوسف جبارين لـ"حفريات": أكثر من 5 آلاف طفل يتهددهم الجهل، نتيجة عدم قيام وزارة التربية الإسرائيلية بتوفير وسائل النقل إلى المدارس ورياض الأطفال

وأوضح أنّ "التحصيل العلمي لدى الطالب العربي يقل بنسبة 3 أعوام مقارنة بالطالب اليهودي، بمعدل 140 ألف ساعة تعليمية، وهي عوامل أبرز أسبابها الفقر، الذي يهدد 50% من مجمل المجتمع العربي في إسرائيل، في ظلّ وجود سلطات محلية عربية فقيرة، على عكس المجتمع اليهودي، الذي يتميز بارتفاع الدخل السنوي للفرد فيه، إضافة إلى الاعتماد على التبرعات من قبل اليهود حول العالم".

وعن سبب إغفال وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية لحوسبة المدارس والمؤسسات التعليمية العربية؛ أكّد معدي أنّ "كلّ أزمة تظهر في إسرائيل تبيّن مدى ضعف وزارة التربية في تقديم الدعم المناسب للمدارس العربية، تحديداً في النقب"، موضحاً أنّ "أكثر من 30% من الطلاب العرب لا توجد لديهم حواسيب، و50% منهم لم يتقلوا تعليمهم عن بعد خلال أزمة كورونا".

عدم تطوير المدارس العربية

ويرى النائب في الكنيست الإسرائيلي، يوسف جبارين؛ أنّ "الطلاب العرب في القرى مسلوبة الاعتراف في النقب هم خارج الأطر التعليمية"، مبيناً أنّ أكثر من 5 آلاف طفل يتهددهم الجهل، نتيجة عدم قيام وزارة التربية الإسرائيلية بتوفير السفريات المناسبة لهم للانتقال إلى المدارس ورياض الأطفال التي تبعد عن قراهم مسافات بعيدة، وكذلك إغفال تطوير المدارس العربية، وتزويدها بالقاعات الدراسية المناسبة مع اقتراب العام الدراسي الجديد".

 أكثر من 5 آلاف طفل يتهددهم الجهل

ويضيف جبارين، الذي يعمل عضواً في لجنة التربية والتعليم البرلمانية، لـ "حفريات": "هناك فجوة كبيرة بين الطلاب العرب واليهود، ما من شأنه التأثير في الطلاب العرب في مختلف المجالات، الاجتماعية والصحية والاقتصادية، نتيجة انعدام البنى التحتية المناسبة التي تمكنهم من الانخراط في العملية التعليمية؛ لافتقار غالبية المدارس العربية، تحديداً في منطقة النقب، لخدمات الإنترنت والكهرباء والوسائل التكنولوجية الحديثة".

تنظيم قطاع التعليم العربي

وتابع: "قانون التعليم الإلزامي الإسرائيلي ينصّ على حقّ كلّ طفل في إسرائيل، في الفترة العمرية من 3 إلى 15 عاماً، في التعليم، وهو ما تتجاهله وزارة المعارف الإسرائيلية في قرى النقب مسلوبة الاعتراف، إضافة إلى سياسة التمييز التي تتبعها السلطات الإسرائيلية في عدم التطرق للهوية القومية، ومحو المشهد الفلسطيني من المناهج الدراسية، وهيمنة الرواية الصهيونية على مضامينها".

وللنهوض بالعملية التعليمية في المدن والمدارس العربية؛ بيّن جبارين أنّه "لا بدّ من وجود رؤية وإستراتيجية واضحة لتنظيم قطاع التعليم العربي، وكذلك وضع سياسات تربوية وصياغة مناهج تعليمية يشرف عليها أخصائيون عرب، إضافة إلى ضرورة إقامة مديريات للتعليم العربي داخل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية".

الصفحة الرئيسية