التحرش في مصر يتعدى أجساد النساء إلى قتل المدافعين عنهن

16906
عدد القراءات

2019-11-04

(#راجح_قاتل)، هاشتاج أشعل سريعاً غضب المصريين، يحكي قصة شاب دافع عن جارته ضد من تحرشوا بها، فكان جزاؤه القتل، حادث مقتل محمود البنا لم يكن الأول، ظهوره على السطح كان سبباً في تفاعل رواد السوشيال ميديا مع الواقعة.

خلصت دراسة أمريكية إلى أن 99% من العينة التي أجريت عليها الدراسة في مصر تعرضن لتحرش جنسي

جريدة "الوطن" المصرية رصدت في تقرير منشور تكرار حوادث القتل بسبب الدفاع عن فتيات تم التحرش بهن، في كانون الثاني (يناير) 2019 لقي "مكوجي" بمنطقة البساتين يدعى طه طلبة إبراهيم مصرعه، خلال دفاعه عن سيدة كان يتم التحرش بها في الشارع، الأمر الذي دفع المتحرش لتسديد طعنات له بـ"سكين" تسببت في مقتله، وفي آذار (مارس) 2019 قام 6 أشخاص بالشروع في قتل مراهق عمره 15 عاماً يدعى "عمار.م"، أثناء قيام الأخير بالتدخل لحماية 3 فتيات قام المتهمون بالتحرش بهن داخل أحد المولات، وفي حزيران (يونيو) 2018 تصدى شاب بمدينة السنبلاوين لبعض المتحرشين خلال مضايقتهم لإحدى الفتيات، وتدخل لحمايتها، وبعد مرور شهر من الواقعة، اختطف المتهمون الشاب وقتلوه بالأسلحة البيضاء، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 أصيب فني صيانة بمنطقة العجوزة يدعى "مهند"، بجرح نافذ نتيجة الاعتداء عليه بـ"مطواة"، إثر تدخله لمنع أحد الشباب من التحرش بسيدة، وكان جزاؤه توجيه طعنات له من قِبل المتهم شروعاً في قتله، وفي أيار (مايو) 2015 قتل شخص بعد تعرضه للطعن بمطواة من قِبل شخصين حاولا التحرش بخطيبته، وعندما تدخل دفاعاً عنها ومنع إيذائها كان "القتل" جزاءً له، وفي أيار (مايو) 2015 قتل الشاب طه مصطفى البالغ من العمر 20 عاماً عندما رأى شقيقته أثناء سيرها في الشارع، تتعرض للتحرش من قِبل شخص في منطقة المرج بالقاهرة، وعندما تصدى الشاب لحماية شقيقته، تلقى طعنات متفرقة بأنحاء جسده لقي على أثرها مصرعه على يد "المتحرش".

اقرأ أيضاً: لماذا يميل المجتمع لاختلاق الأعذار للمتحرش؟
حادثة مقتل محمود البنا التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر ليست الأولى، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة.
وكانت دراسة دولية صدرت في 16 تشرين الأول (أكتوبر) 2017  من قبل خبراء في مجال حقوق المرأة،  قالت إنّ العاصمة المصرية القاهرة تعد أكثر مدينة خطورة على النساء، حيث كشفت الدراسة من خلال استطلاع للرأي أنّ معاملة المرأة في العاصمة المصرية قد ساءت منذ بداية ما عرف بالربيع العربي في عام 2011. كما كشفت الدراسة أنّ القاهرة هي أكثر مدينة "عدائية" للنساء في العالم.
99% من نساء مصر تعرضن للتحرش
ونشرت جريدة "الأهرام" المصرية في العام نفسه، تصريحاً للدكتور هاني هنري، رئيس قسم علم الاجتماع والنفس بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أشار إلى أنّ هناك دراسة أجرتها مؤسسة تمكين المرأة مع الأمم المتحدة لفتت إلى تعرض السيدات المصريات للتحرش الجنسي، وخلصت الدراسة إلى أنّ 99% من العينة التي أجريت عليها الدراسة تعرضن لتحرش جنسي مختلف الأنواع أبسطها معاكسات بسيطة وأخرى مغلظة.

تتعرض النساء المصريات لمعظم أشكال التحرش بدءاً من التصفير والمعاكسات الكلامية 67.9%، مروراً بالنظرة السيئة الفاحصة لأجسادهن 46.6%

دراسة الجامعة الأمريكية بالتعاون مع الأمم المتحدة عن التحرش في مصر ليست الأولى في ذلك المسار، فقد سبقتها دراسة نشرت عام 2009، تحت عنوان "غيوم في سماء مصر – التحرش الجنسي من المعاكسات الكلامية... حتى الاغتصاب"، أعدتها الباحثة بالمركز المصري لحقوق المرأة، رشا محمد حسن، والتي أجرتها على عينة من 2020 فرد، قسمت بالتساوي بين الذكور والإناث المصريات، كما اشتملت الدراسة على النساء الأجنبيات القادمات إلى مصر لأغراض مختلفة وكان عددهم 109 عينة.
خلصت نتائج الدراسة إلى ارتفاع نسبة تعرض جمهور البحث من المصريات والأجنبيات للتحرش الجنسي، فكانت النسبة 83%، 98% على التوالي، وأشارت إلى تعرض النساء المصريات لمعظم أشكال التحرش بدأ من التصفير والمعاكسات الكلامية 67.9%، مروراً بالنظرة السيئة الفاحصة لأجسادهم 46.6%، ثم اللمس غير اللائق لأجسادهن 40.0%، والتلفظ بألفاظ ذات مغزى جنسي 30.2%، والملاحقة والتتبع 22.8%، والمعاكسات التليفونية، وصولاً إلى كشف المتحرش لبعض أعضاء جسده 10.9%.
الروائية والمصورة آية عبد الرحمن

العنف طريق النجاة
عن تجربتها الشخصية مع التحرش تحكي الروائية والمصورة المصرية آية عبد الرحمن في تصريح لـ "حفريات": "شخصياً، عانيت كثيراً من التحرش بكل أنواعه، بالنظر واللمس والكلام والرسائل الإلكترونية، وقد لاحقني في جميع مراحل حياتي، الطفولة والمراهقة والشباب، وأنا أرتدي خماراً فحجاباً، ولاحقاً بعد التخلي عن الحجاب.. وتعاملت معه بكل الطرق الممكنة.. الملابس الواسعة، لوم المتحرش "أنا مثل أختك"، الاستغاثة بالآخرين. في النهاية كان العلاج هو المرض.. العنف؛ بعدما فشلت في تفادي الخطر أصبح العنف هو طريقتي للنجاة.. العنف اللفظي، الانتهاك المعنوي، السخرية الجارحة، ثم العنف البدني (الضرب). الملاحظة هنا أنّ استعمالي العنف جعل الناس أكثر تعاطفاً ومساندة، عندما يصير المتحرش ضحيتي أصبح أنا موضع التقدير، وهي ملاحظة مهمة تضاف إلى ملاحظةٍ مهمةٍ أخرى: تعرضي للتحرش قلَّ كثيراً بعد خلعي للحجاب، وكأنّ تلك الطرحة كانت إعلان هشاشة يغري بالاعتداء! ربما نحتاج طبيباً نفسياً يفسر لنا هذا".

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن أول معاهدة دولية بشأن العنف والتحرش في العمل؟
لم تلجأ أية عبد الرحمن في كل حوادث التحرش إلى الشرطة: "ليس بسبب منهجية بعض الشرطيين في السخرية منا، وإجبارنا على وصف ما حدث على الملأ مهما كان مخجلاً، بل لحتمية وصول المتحرش لبياناتي ومن ثم مطاردتي وتهديدي. أسلوبي الوحيد هو المواجهة الفورية، كسر المتحرش وإذلاله بطريقة تردعه عن التعرض لأخرى.. المهم أن يحدث هذا سريعاً قبل أن يتدخل الآخرون لحمايته، تهريبه، أو ضربي لأن "الست ما تضربش راجل"، وهي عبارة هوجمت بها يوماً بعدما ضربت شاباً كشف لي عضوه الذكري في المواصلات، فصفعت قائلها".

اقرأ أيضاً: فلسطينيات يتعرّضن للتحرش الرقمي.. ما السبيل لإيقاف المتحرشين الجدد؟
تضيف عبد الرحمن:"لا يولّد العنف إلا عنفاً، ولو كان المخرج الوحيد من الخطر، وأتوقع أن يستمر عنف المتحرشين ويتصاعد العنف في مواجهتهم، إلى أن يُفعَّل قانون رادع، وتهتم الدولة بملف التحرش ومناهضته. يتمتع الذكور في المجتمع بامتيازاتٍ كثيرة (بعضها يشجع النظر للأنثى كأداةٍ جنسية تبرر التحرش بها، ويرى التحرش من سمات الرجولة)، لهذا لا يقلقهم ملف التحرش، بالنسبة لهم هو وهم، أو ادعاء، أو جريمة بعيدة عنهم، بالتالي لا يجدون دافعاً للتنازل عن امتيازاتهم لحماية النساء".
غلاف كتاب مزة أنبوكس

مزة انبوكس
ارتفاع حدة التحرش بالأخص مع ظهور وسائل أخرى للتحرش مع انتشار وسائط التواصل الإجتماعي، قررت الروائية والإعلامية المصرية جهاد التابعي جمع حكاياتها مع التحرش في كتاب، صدر في القاهرة عام 2014، تقول التابعي عن الكتاب في تصريح لـ"حفريات":"مرت خمس سنوات على كتابتي لـ"مزة إنبوكس"، الكتاب الذي اعتبره فضفضة توثيقية واقعية ومعايشة لواقع التحرش الإلكتروني، وهو أقرب لتحقيق صحفي موسمي مطول، عندما بدأت في استعمال وسائل التواصل الإجتماعي كفتاة عادية وكنت أضع صوراً عادية أقل جرأة كثيراً من الآن، كانت تنهال علي الرسائل في صندوق الوارد، رسائل غزل صريح، شتائم لآرائي، عروض زواج متعة، صور لأجساد رجال عارية، وأرقام هواتف، ورسائل حب، لفترة ظننت أنّ المشكلة بي أنا، وأنّ شيئاً ما يوحي لهؤلاء بالتجرؤ علي أنا دون غيري، لكن الصدفة والغضب جعلاني ذات مرة أنشر صوره من محادثة لرجل متزوج أرسل لي:"هو أنا هبقي رجعي لو طلبت منك علاقة جنسية جادة" وأرفقها بصورته عارياً، فامتلأ صندوق الوارد مجدداً بالشتائم منه أنني فضحت رغبته في استغلالي سراً وخيانة زوجته، واللوم من رجال آخرين كيف أفشي سر زميلهم في مسيرة كفاح التحرش الإلكتروني، لكن خلال أيام وجدت مئات الرسائل من فتيات يحكين لي قصصاً مشابهة، ووجدت الكثيرين يرسلون نفس الرسائل لكل البنات وينتظرون ضربة حظ ربما ترد إحداهن".

اقرأ أيضاً: كيف وحّدت حملة "مين الفلتان" اللبنانيات على مواجهة التحرش؟
تضيف التابعي: "بدأت في سماع الحكايات من فتيات بأعمار مختلفة ونمط حياة مختلف، انشأت حساباً وهمياً لفتاة بصورة لأنجلينا جولي وأخرى محجبة، واسم مستعار، وانهالت عليها نفس الرسائل تماماً، وأنشأت حساباً آخر بصورة لعارض أزياء إسباني، وجعلت مهنته طياراً، وحصلت على أرقام هاتف ثلاث فتيات في ربع ساعة، ومئات رسائل الإعجاب من الفتيات، دونت أغلب القصص بالكتاب، لكن تظل هناك الكثير من الأسئلة ليس لها إجابات قاطعة، هل متحرش الإنترنت هو نفسه المتحرش في الشارع، أم أنّ الفئة الأكثر تحرشاً على الإنترنت هم من لا يستطيعون فعل ذلك في الحقيقة، بسبب الخجل أو الحالة الإجتماعية أو السن، هل التخفي يمنحه جرأة أكبر؟ هل شعور المتحرش أنه مختبئ خلف اسم وهمي يجعله أكثر همجية، وآمن العواقب؟".
الروائية والإعلامية جهاد التابعي

عندما يُشرْعن المجتمع التحرش
الطبيبة النفسية أميرة الأدهم تنفي وجود شيء اسمه أنّ المتحرش يجب أن يكون مريضاً نفسياً، أو أن أحدد سلوكاً معيناً من خلال عَرض أو سلوك معين لنحدد أن فلان مريض.

اقرأ أيضاً: الظهور العلنيّ للنساء.. جدل الحداثة والطبقة والتحرش!
تضيف الأدهم في تصريح لـ"حفريات": "التحرش سلوك، منتشر في المجتمع، فهي مسألة غير فردية، ومع الاتفاق الجمعي أنّ ذلك السلوك ناشز، فالمتحرش مدرك تماماً للعواقب، بالتالي هو ليس مجرد مريض، أو صاحب سيكولوجية مخالفة، هو في منتهى البساطة شخص حسب حسبته أن المجتمع لا يعاقب من يأتي ذلك السلوك، بل يضع له المجتمع مبررات، فنرى أحاديث يتم ترديدها في المجتمع تبريراً لموقف المتحرش، أنّ النساء لبسهن دافع لذلك، أو أنّ الشباب عاجز عن توفير تكاليف الزواج، ومع زيادة ترديد ذلك الكلام يحدث نوع من شرعنة لمسألة التحرش، وذلك ليس فقط على مستوى الشارع، لكن قد يكون أسوأ على مستوى استغلال السلطة، أو الجامعة، أو على مستوى العمل، أو حتى على مستوى العلاقات، فمسألة أنّ إنساناً أقدم على سلوك يؤذي من خلاله إنساناً آخر (المرأة)، فذلك لأنّ المجتمع شرعن ذلك السلوك وتسامح معه، ويصف له تبريرات بل ويتحامل على الضحية".
غيوم في فهم التحرش بالنساء
عام 2009، كتب مدير برنامج القضايا الاجتماعية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء المصري، الدكتور سعيد المصري، مقالاً في "الأهرام"، فند فيه دراسة "غيوم في سماء مصر – التحرش الجنسي من المعاكسات الكلامية... حتى الاغتصاب"، والتي أعدتها الباحثة بالمركز المصري لحقوق المرأة، رشا محمد حسن، قال فيه: "قد يوحي الأصل الانجليزي لتعبير التحرش الجنسي (ualHarassment‏) أننا بصدد ظاهرة جديدة على المجتمع المصري‏،‏ وهذا يخالف الواقع،‏ فالتحرش الجنسي ضد النساء ظاهرة قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، وقائمة في كل مجتمع مع اختلاف صوره. وبطبيعة الحال فضحايا التحرش هم في الغالب من الضعفاء، وبالأخص النساء والأطفال‏.‏ وتزداد فرص حدوث التحرش في ظل أوضاع عدم المساواة التي يترتب عليها استغلال ضعف الضحايا بأي صورة من الصور"‏.‏

القوانين بطبيعة الحال ليست هي الحل السحري للحد من التحرش‏،‏ فالقوانين ماهي إلا أدوات مستحدثة لتحقيق الضبط الاجتماعي

يضيف المصري: "الصحيح أننا بصدد تعبير جديد على الثقافة العربية، حسب تعبير الدكتور محمد مهدي، الذي قدم أفضل تعريف ممكن للتحرش الجنسي، وهو أي قول أو فعل يحمل دلالات جنسية تجاه شخص يتأذى من ذلك ولا يرغب فيه‏.‏ والتعريف يجمع بين الرغبة الجنسية والعدوان من جانب طرف نحو طرف آخر بغير رضاه‏ (‏انتهي الاقتباس‏)‏ وحول هذا المضمون لدينا تعابير أخرى للحديث عن الظاهرة، كالمعاكسات وخدش الحياء وما يسميه القانون هتك العرض‏".‏

الطبيبة النفسية أميرة الأدهم
طرح المصري في هذا الصدد مجموعة من التحفظات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند معالجة قضية التحرش الجنسي‏، منها، ضرورة دراسة الظاهرة‏: ‏"هناك بلاشك اجتهادات بحثية مهمة سعت بجدية إلى دراسة الظاهرة وتقديم معلومات علمية موثقة عنها، ومع ذلك فما زالت هناك فجوة معرفية تحتاج إلى بحوث متأنية لفهم هذه الظاهرة المعقدة والاجابة عن تساؤلات مهمة‏:‏ ما الذي يؤدي مثلاً إلي حدوث هذه الظاهرة وبهذا الزخم المتزايد سنة بعد أخرى؟ وهل هي عامة أم تخص فئات محددة ومناطق بعينها ومواقف وأحداثاً مصاحبة لها؟‏....‏ إلخ‏.‏ قد يقول قائل إنّ البحوث المتوافرة أجابت عن تلك الاسئلة‏، غير أنّ بعض النتائج بحاجة إلى تدقيق، وينبغي ألا تدفعنا الحماسة في الدعوة لمكافحة التحرش إلى حد اعتبار أي نتيجة بحثية تم التوصل إليها كافية للحكم على الظاهرة"‏.‏

اقرأ أيضاً: هذه الدول سنّت قوانين تعاقب المتحرشين
يشير المصري في مقاله أيضاً: "يميل الجدل المثار حول التحرش إلى المغالاة في المطالبة بمزيد من القوانين الرادعة لمن يتحرش بالنساء‏.‏ ورغم ما في هذا من انتقاد ضمني أيضاً للحكومة وتغليظ عصا التشريعات،‏ فإنّ كثرة القوانين تتحول إلى غيوم في طريق تحقيق العدالة وتزيد من اليأس في الوصول إليها، والقوانين بطبيعة الحال ليست هي الحل السحري للحد من التحرش‏،‏ فالقوانين ماهي إلا أدوات مستحدثة لتحقيق الضبط الاجتماعي‏.‏ ومن المعروف أن للضبط الاجتماعي أربعة جوانب أولها وأهمها العرف الذي يتمثل في قيم وقواعد شفهية متداولة بين الناس‏،‏ وهي التي ظلت عبر تاريخ المجتمع المصري وغيره من المجتمعات تحمي الفضيلة بين الرجل والمرأة‏.‏ والجانب الثاني للضبط يتمثل في القيم الدينية التي تدعو إلى الفضيلة، وتضع حداً فاصلاً بين الحلال والحرام في الحياة اليومية،‏ وقد أسهمت المؤسسات الدينية في حماية الفضائل بمقتضي حضورها الكثيف في عمليات التنشئة الاجتماعية‏.‏ وللضبط الاجتماعي جانب ثالث يتمثل في القوانين التي ارتبطت بسلطة الدولة المدنية‏.‏ وأخيراً هناك جانب رابع من الضبط الاجتماعي قائم في المجتمعات المتحضرة يتمثل في الذوق العام والبروتوكولات التي تفرض سطوتها على الناس في الأماكن العامة دون الحاجة لأي أعراف أو دعوات دينية أو قوانين‏.‏ وبناء على هذا الفهم لمعنى الضبط الاجتماعي يتعين أن نسأل أنفسنا‏:‏ هل التحرش موجود بالصورة الصارخة التي نتصورها في المجتمع المصري كله؟ هل يشكل ظاهرة تؤرق المجتمع الريفي والمجتمع البدوي الذي تسوده الأعراف والقيم الدينية؟ أعتقد أنّ الاجابة المنصفة تقول إنّ المجتمع المصري ككل لا يمكن أن يكون مليئاً بصور التحرش الجنسي على النحو الذي أكدته بعض البحوث والتقارير الصحفية وصور الفيديو على صفحات المدونات، بل يحدث التحرش فقط لدى فئات بعينها، وفي مواضع ومواقف ومناطق تفتقر إلى كل أدوات الضبط الاجتماعي‏،‏ أعني بذلك فقدان احترام سلطة العرف والقيم الدينية‏‏ والقوانين‏،‏ وأيضاً الذوق العام‏.‏ وهذا ما نريد أن نفهمه بهدوء دون ضجيج أو تبسيط‏".‏

اقرأ المزيد...
الوسوم:



بنزين خامنئي يشعل روح الثورة في الإيرانيين من جديد

2019-11-20

بعد انتفاضتي لبنان والعراق، ها هي إيران تواجه في ساحتها الخلفية انتفاضة أطلقها الشعب الإيراني الذي يتعرض إلى القمع منذ قيام ثورة 1979، التي جلبت معها أصحاب العباءات والعمائم الذين لقبوا أنفسهم بمُصدري الثورة. ثم تنازلوا عن هذا الحق اليوم مدّعين على لسان خامنئي أنّ إسرائيل المحتلة هي من تُشيع الثورات المدبرة، خصوصاً في إيران.

خامنئي: مشاغبون ومخربون هم من يجتجون، وإسرائيل وراء المشكلة الأمنية في إيران!

وفي سابقةٍ تاريخية، تبرّأ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، من عدد كبير من أفراد شعبه الذين تظاهروا ضد شظف العيش، مدعياً أنّهم "مجرد مشاغبين"، وهو يرى أنّ إسرائيل من دبرت الاحتجاجات الشعبية على رفع أسعار البنزين، وقد بدا خامنئي في خطابه، رجلاً يسكن خارج سياق العالم، ولا يعي معنى الانهيار الاقتصادي والقمع الاجتماعي والسياسي الذي مارسه نظامه باسم الثورة طوال عقود، فما هي أبرز ملامح تلك المظاهرات الشعبية العارمة في إيران اليوم؟ وما أثرها على النظام الإيراني مستقبلاً؟

ليسوا إيرانيين
الذين كانوا أطفالاً حين قامت ثورة 1979 باسم التحرر والتقدم والأخلاق الإنسانية، كبروا اليوم، ومعظمهم بلغ الأربعين من العمر وأكثر، إلى أن جاء يوم السادس عشر من الشهر الجاري، الذي توج معاناة عقودٍ من القمع الاجتماعي والتردي الاقتصادي؛ إذ تعلن الحكومة الإيرانية عن زيادة كبيرة في أسعار الوقود، اندلعت على إثرها المظاهرات الشعبية في عدة مدنٍ إيرانية، مارس الشعب فيها حقه في الرفض والتعبير عن سوء أحواله، يقوده هؤلاء الذي كانوا أطفالاً ذات زمن، ممن كبروا ليعرفوا بصورةٍ قاطعةٍ اليوم، أنّ الثورة الإيرانية لم تقم إلا ضدهم، وضد مستقبلهم!

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

الإيرانيون، وعلى مدى ثلاثة أيامٍ فقط من اندلاع احتجاجاتهم "دفعوا مئات المعتقلين، وأكثر من مئة قتيل، والعديد من المختطفين، ثمناً لاحتجاجاتهم" وفقاً لتقرير نشرته "بي بي سي" في العشرين من الشهر الجاري. وبحسب تقارير أوردتها منظمة العفو الدولية، فإنّ عدد القتلى "ربما أكثر بكثير مما هو معروف الآن... خاصةً أنّ مشاهد عديدة تم تصويرها، تظهر إطلاق قوات الأمن النار على المتظاهرين"، بحسب تقرير "بي بي سي" ذاته، إلا أنّ الأمور لم تتوقف عند هذا الحد.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
وسائل إعلامٍ عالمية عديدة، أكدت حدوث اشتباكاتٍ بين المواطنين الإيرانيين وقوات الأمن في العاصمة طهران، وكذلك في مدن: "شيراز، وأصفهان، وكرج، والأهواز، وكرمنشاه، وتبريز وغيرها، وقد أخذت الاشتباكات طابعاً عنيفاً ومقلقاً، خصوصاً بعد توسع الاحتجاجات إلى معظم الأقاليم في إيران وسط شعار شعبي تم رفعه (الموت لخامنئي) مما أشعل ردة فعلٍ عنيفة لدى السلطات الأمنية". وفقاً لـ "إندبندنت عربية" في تقرير لها نشر في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ينتفض الإيرانيون ضد قمع طال لعقود

ولكن القمع والقتل والاعتقال، لم تكن الإجراءات الوحيدة التي اتخذت ضد المواطنين المدنيين؛ بل شنّت حملة إعلامية شرسة وخطيرة ضدهم، تصدرها المرشد خامنئي نفسه، الذي قال ليل الثلاثاء الماضي إنّ "ما يحصل هو مشكلة أمنية، وهي ليست من صنع الشعب، وإنّ ما يحصل هو عمل مخربين ومشاغبين، مدفوعين من الخارج، وقد تم التصدي لهم وللأعداء من الخارج" وهم ليسوا إيرانيين، بحسب "إندبندنت عربية".

النظام الإيراني قطع الإنترنت مهدداً بالقمع والقتل والترويع حتى لا يتمكن أحد من الاطلاع على ما يعانيه الشعب الإيراني المنتفض

وفيما يشكل خطاب خامنئي منحنى خطيراً جداً، في مهاجمته الملايين من أفراد شعبه ومنهم مئات آلاف المنتفضين ضد قراراته الاقتصادية الدكتاتورية، فإنّ خامنئي يضع نفسه في مأزقٍ سياسيٍ خطير؛ إذ يبدو واثقاً أنّ العنف والقتل والترويع، سوف تجعل كلمته تنتصر ضد كلمة الشعب. إلا أنّ احتمالات سقوطه هذه المرة، تبدو كبيرةً؛ لأنه يمثل بكل عنجهية تراكمات سلبية منذ عهد الخميني، اتسمت بالقمع الديني والسياسي، وإرهاب الشعب في الداخل، ثم تخويفه من خلال خلق عداوات خارجية، جعلت إيران دولةً (متوحشة) في نظر دول وشعوب عربية وعالمية عديدة.
مروحية تطلق الرصاص على متظاهري شيراز:
https://twitter.com/odisho89/status/1196465914209808384

ورغم تشدّق النظام الإيراني بمحاربة الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود، ورغم عقيدة (المقاومة) التي تم استخدامها أداةً للقمع في إيران، ولإسكات الشعوب في لبنان والعراق من قِبل الفصائل التابعة لإيران هناك، مثل؛ حزب الله وكذلك جزء كبير من قوات الحشد الشعبي، فإنّ صورَ "طائراتٍ مروحية تطلق النار على المتظاهرين الإيرانيين العزل" انتشرت، ووصلت إلى العالم، وهي لا تقل وحشيةً وشكلاً ومضموناً، عما كان يفعله الاحتلال بالفلسطينيين أثناء انتفاضتهم عام 2000، فعن أي مقاومةٍ يتحدث خامنئي اليوم هو ونظامه، إلا إذا كان يقصد مقاومة الشعوب وحريتها.

يراهن خامنئي على سلاح النظام المفضل بالترويع وشيطنة شعبه

لا إنترنت ولا حرية

معتمداً على رجعية في القول والفعل، هدد النظام الإيراني شعبه بإبقاء الإنترنت مقطوعاً عن إيران، طالما احتجاجات الشعب قائمة، وكأنّه يقول لشعبه: سوف يتم التنكيل بكم وربما قتلكم دون أن يعلم أحد. لكن العالم ليس مجرد قريةٍ صغيرةٍ فقط؛ بل إنه عالمٌ يشتم رائحة الموت والتصلب الذي تنشره إيران بصورةٍ دائمة، دون الحاجة لتقصّي بصماتها داخل إيران، فذات أسلوب القمع استخدم في العراق مؤخراً، وبعضه كذلك في لبنان أثناء انتفاضته الحالية، والفاعلون هم أتباع إيران المعروفون ذاتهم. إلا أنّ النار التي أراد لها النظام الإيراني أن تأكل ثوار العراق ومطالبهم، اشتعلت في ثوب خامنئي وثلّته هذه المرة، وبالبنزين ذاته الذي أحرق قنصلية إيران المتسلطة في كربلاء قبل زمنٍ قصير.

تظاهرات شعبية وقمعٌ عنيف: https://bit.ly/2O2NUXm

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث مصطفى الأنصاري، أنّ إيران "شنقت نفسها بحبل الاحتجاجات الذي امتد من لبنان، مروراً بالعراق، ووصولاً إلى طهران؛ حيث رُدت بضاعة سليماني إليه" بعد ما مارسه مع نظامه من عنفٍ في العراق تحديداً، ومحاولةٍ لإظهار السيطرة الإيرانية على سياسات العراق بالتحديد.

اقرأ أيضاً: أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران
ويضيف الأنصاري، في تقريره على "اندبندنت عربية" في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، أنّه ومن داخل إيران، قال محللون ومختصون من أهمهم فرهاد رضايي، أنّ "التطورات في لبنان والعراق، ستجعل طهران في وضع صعب للغاية وغير متوقع، على الرغم من التدابير القمعية المتخذة، والتي يباهي سليماني بخبرة رجاله فيها، منذ قمعهم للثورة الخضراء في إيران عام 2009".

مروحيات للباسيج تطلق الرصاص على المتظاهرين في مدن إيران في مشهد للاحتلال في فلسطين يكرره نظام محور المقاومة

ويشير الكاتب أيضاً، إلى "بداية نهايةٍ محتملة، لمشروع إيران التوسعي في العراق وغيرها، بعد أن أصبح النظام وجهاً لوجه مع شعبه، الذي يستعد لمحاسبة النظام الإيراني، وجعله يدفع فاتورة تجويع ونبذ الشعب". وهو ما يضع احتمالاتٍ كبيرة لتغييراتٍ في المستقبل القريب سواء في بنية النظام الداخلية، وكذلك سياساته الخارجية العدائية.
النظام الإيراني اليوم، الذي اعتمد قدسية مزيفة من خلال علاقة مصطنعة بين مرشد أوحد ودكتاتور، ادعى أخذ  صلاحياته من الله تعالى، وقام بتصدير الثورة إلى شعوب المنطقة ثم تنصّل من شعبه وبدأ بقتله حين ثار، كما قام بتحويل المقاومة ضد الاحتلال خلال عقود، إلى ذريعةٍ للتغلغل في دولٍ عربية كلبنان واليمن، واستغل ضعف العراق ليتوسع اقتصادياً وسياسياً على حساب شعبه ومستقبله، يواجه الآن ثورة شعبٍ أغلق الطرقات، ووقف عاري الصدر، رغم الترويع والقتل، من أجل أن يضع حداً للأيديولوجيا المتعالية والوحشية، التي جسدها النظام الإيراني في الداخل والخارج، وذلك علّ الوطنية وكرامة الشعب وأمنه الاقتصادي تعود محوراً للحكم في إيران، بدلاً من سياسات جعلته يعيش عقوداً، يتلظّى بلهيب الموت، وهو يمشي على حافة الهاوية.

للمشاركة:

ما مدى جدّية المعارضة في تعاطيها مع الاحتجاج الشعبي في العراق؟

2019-11-20

يبدو أنّ التظاهرات العراقية، قد كشفت جدّية الكتل السياسية التي أعلنت معارضتها لحكومة عادل عبد المهدي، في التعاطي الفاعل مع مخرجات الاحتجاج من عدمه؛ حيث انزوت كتل أعلنت المعارضة الرسمية للحكومة، كتيار الحكمة الوطني (بزعامة عمار الحكيم)، بعيداً عن الميادين العراقية الصاخبة، فيما راحت كتل أخرى تستثمر المناخ الاحتجاجي، بغية العودة ثانية إلى صدارة المشهد السياسي العراقي.

يحاول رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي بسلوكه السياسي الناعم استثمار وكسب غضب الشارع المحلي المحتج ضدّ خصومهِ السياسيّين

وأعلنت عدّة كتل سياسية عراقية، في أوقات متفاوتة من العام الحالي، معارضتها للحكومة التي شكّلها تحالفا "الفتح" و"سائرون" الشيعيَّين (الأخير انسحب من الحكومة)، ومن أبرز الكتل المعارضة، تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم (21 مقعداً نيابياً)، وتحالف النصر بزعامة حيدر العبادي (32 مقعداً نيابياً)، وكتلة الإنقاذ والتنمية بزعامة أسامة النجيفي (12 مقعداً نيابياً)، بحسب التصريحات الرسمية لتلك الكتل.

تعقيدات المشهد السياسي في العراق، دفعت للتعاطي الإيجابي بين المرجعية الشيعية في مدينة النجف (180 كم جنوب بغداد)، وبعثة الأمم المتحدة في العراق، فيما كشف تسريبات صحفية نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، والأخير يمثل قناة طهران داخل الجسد التنفيذي.

وكان المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، قد التقى بالمبعوثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، الإثنين 11 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وقد دعا بعيد اللقاء، القادة العراقيين إلى صياغة حلول جذرية لواقع البلاد.

عراقيون محتجون في ساحة التحرير

الحكيم في صمتٍ سياسي 
إلى ذلك؛ رجّح مراقبون سياسيون، أنّ عدم فاعلية زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، مع التظاهرات الرائجة في العراق، التي يفترض أن تستثمرها كتلته السياسية، يعود إلى ابتعاد تيارهِ عن "نبض الشارع العراقي"، فيما يتهم الحكيم بالانتماء للطبقة السياسية التي شكلت النظام الجديد بعد 2003.

اقرأ أيضاً: هل تأثرتْ إيران بانتفاضة العراق؟

وكان الحكيم قد أعلن في حفل شعبي وسط أنصاره في العاصمة بغداد، في 16 تموز (يوليو) الماضي، تبنّيه خيار المعارضة السياسية للحكومة العراقية الحالية.

أسامة النجيفي يؤكّد دعم كتلته النيابية لاستجواب عبد المهدي ويكشف اتفاقه مع علاوي والعبادي على توحيد الجهود

وقال الباحث الأكاديمي وئام لطيف، لـ "حفريات"، إنّ "الجميع، من ساسة ومراقبين ومهتمين بالشأن السياسي والثقافي، كانوا ينتظرون استثمار كتل المعارضة، وفي مقدمتها "تيار الحكمة"، التظاهرات الآنية"، مبيناً أنّ "الكتلة الأخيرة كانت في حاجة إلى دعم سياسي لحمايتها من بطش الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد اتهام التظاهرات بأنّها مدفوعة من قبل واشنطن".

وعزا لطيف، عدم تفاعل الحكيم مع تظاهرات تشرين العراقية، إلى "رفع المتظاهرين شعار إسقاط النظام؛ حيث يعدّ زعيم المجلس الأعلى الإسلامي سابقاً، وتيار الحكمة حالياً، أحد الأعمدة الرئيسية لهذا النظام"، لافتاً إلى أنّ "مشكلة الحكيم ليست مع النظام السياسي بقدر ما هي مع الشركاء السياسيّين داخل النظام الحالي".

الحكيم في تجمع سياسي لتياره للإعلان عن معارضته لحكومة عبدالمهدي في تموز الماضي

العبادي و"الفاعلية الهادئة" مع الاحتجاجات
من جانبه، يحاول زعيم تحالف النصر، رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، التصعيد الإعلامي المندّد باستخدام الحكومة العنف المفرط ضدّ المحتجين، لكنّ حركة المعارض السياسي لحكومة عادل عبد المهدي، وصفت بـ "الفاعلية الهادئة"، في حين يؤكد ساسة أنّ العبادي يستخدم "السياسة الناعمة" طيلة سلوكياتهِ السابقة والحالية.

اقرأ أيضاً: ناشطو الحراك الاحتجاجي في العراق في مواجهة الموت والاختطاف
وتعليقاً على ذلك، تقول النائبة عن تحالف العبادي، ندى جودت: "تحالفنا مع المطالب الحقّة للمواطنين، وعلينا الاستماع إليهم، بدل قمعهم والاعتداء عليهم بشكل وحشي"، وأضافت لـ "حفريات": "الحكومة تلطخت أيديها بدماء المتظاهرين، بالتالي يجب أن تستقيل، وأن تحلّ محلّها حكومة وطنية، الهدف منها حماية مصالح العراقيين والنهوض بواقعهم وتقديم الخدمات وتشغيل الأيدي العاملة".
بيْد أنّ المحلل السياسي، محمد البدران؛ يعتقد أنّ "العبادي يستخدم أسلوب السياسة الناعمة داخل العملية السياسية وخارجها"، مبيناً أنّه "الفاعل الهادئ والداعم للاحتجاج، ورغم هدوئه إلّا أنّ صوته مسموع".

ويضيف البدران لـ "حفريات": "كثير من الكتل المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي أثبتت فشلها في دعم التظاهرات العارمة في البلاد"، موضحاً أنّ "شعار إسقاط النظام أثار قلق كثيرين من السياسيين، سواء كانوا معارضين أو موالين".

العبادي بين أعضاء تحالفه السياسي في حفل انتخابي سابق

محاولات المعارضة إسقاط عبد المهدي
في غضون ذلك، أعلن رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية، أسامة النجيفي؛ أنّ كتلته النيابية ستدعم استجواب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، داخل البرلمان، وذلك لتدارك الأزمة الراهنة، فيما أكّد اتفاقه والزعيمين السياسيَّين؛ إياد علاوي وحيدر العبادي، على توحيد الجهود البرلمانية لإسقاط حكومة عبد المهدي. 

وقال النجيفي، في بيان له: "تبنِّينا خيار المعارضة يدعونا لاستجواب رئيس الحكومة الحالية، جراء الانتهاكات الفظيعة بحقّ المتظاهرين السلميين"، مبيناً أنّ "الوضع العراقي يعيش انسداداً في الأفق السياسي، والسلطة عاجزة عن تحقيق مطالب المتظاهرين العادلة"، على حدّ قوله.

اقرأ أيضاً: موجز تاريخي لصناعة الهوية الوطنية في العراق
وأوضح رئيس البرلمان الأسبق: "رؤيتنا مؤيدة لمطالب المتظاهرين، وتؤكد أهمية التغيير بالطرق السلمية المتفقة مع الدستور"، لافتاً إلى أنّ "خريطة الحلّ التي قدمتها جبهة الإنقاذ، والمتضمنة استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة من الشخصيات المستقلة، على ألّا تشارك في الانتخابات القادمة".

وتابع النجيفي قوله: "اتفقت مع إياد علاوي وحيدر العبادي على توحيد الجهود المشتركة، وتنشيط العمل السياسي والبرلماني المعارض لتحقيق انتخابات مبكرة، بعد إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة لضمان سلمية التغيير المنشود الذي يحقّق طموح الشعب ضمن سقف الدستور ومعاييره".

تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر ينضم لمحور المعارضة النيابية

"سائرون" تنضمّ لجبهة المعارضة
وفي السياق ذاته؛ أعلن تحالف "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، انضمامه لجبهة المعارضة لحكومة عادل عبد المهدي في البرلمان، كاشفاً تحديد موعد لاستجواب عبد المهدي.

وقال النائب عن الكتلة، رياض المسعودي، لـ "حفريات" إنّ "تحالف "سائرون" ماضٍ في عملية استجواب عادل عبد المهدي، وبعد الاستجواب يقرر أعضاء المجلس القناعة من عدمها"، مؤكداً أنّ "تحالفه النيابي لا يسعى لإسقاط الحكومة، والاستجواب لا يعني الإسقاط".

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
وعن نية قيام عبد المهدي بتعديل وزاري، علّق المسعودي بأنّ "تغيير كثير من الكابينة الوزارية مؤشرٌ خطيرٌ على فشل الحكومة العراقية في تقديم الكابينة السابقة"، مبيناً أنّ "التغيير الجديد يتطلب إعطاءَهم سنة أخرى لمعرفة جهودهم في إدارة الوزارات".
وأضاف النائب الصدري؛ أنّ "العراق ليس حقلاً للتجارب، ولا بدّ من توضيح رؤية مجلس الوزراء"، مشدّداً على "عرض أسباب استبدال الوزراء، فيما إذا تعلّق الأمر بالأداء الوظيفي أو الفساد، أو سوء الإدارة، لإطلاع الشعب ومجلس النواب على أسباب التغييرات".

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
وأكد أنّ "تغيير الوزراء، من دون توضيح، أمر مرفوض رفضاً قاطعاً من جميع الكتل السياسية التي تستغرب نية رئيس الوزراء إجراء تغييرات وزارية دون التواصل مع الكتل".
الهاشمي قناة إيران داخل الحكومة
وفي سياق آخر؛ كشف مصدر مطلع نية محمد الهاشمي، مدير مكتب رئيس الوزراء، الاستقالة من منصبه، مبيناً أنّ "ذلك يأتي في إطار خشية إدراج اسمه على لائحة الإرهاب دولياً".

أبو جهاد الهاشمي حلقة الوصل بين طهران وبغداد. وترجيحات بإدراجه على لائحة الإرهاب من قبل واشنطن

ومحمد الهاشمي، المعروف بـ "أبو جهاد الهاشمي"، قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي (حزب موالٍ للمرشد الإيراني علي الخامنئي)؛ ويمثّل الهاشمي حلقة الوصل بين الإيرانيين ورئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، كما أنّ منصبه يعدّ بدرجة وزير.

ويقيم الهاشمي وعائلته في العاصمة البريطانية لندن، إلا أنّه يمثّل قناة الاتصال بين طهران والحكومة العراقية، كما أنّه أحد أبرز المساهمين في توليف وزارة عبد المهدي، بحسب مصدر مطلع أبلغ "حفريات" بذلك.

وأشار المصدر إلى أنّ "وسائل الإعلام تناقلت خبر استقالة الهاشمي، بين تأكيدٍ ونفي"، مرجحاً "استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء، خشية إدراجه على لائحة الإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية".

ويضيف: "أبو جهاد الهاشمي خاض مفاوضات تشكيل الحكومة، ممثلاً لتحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، كما أنّه شريك وحليف العامري وعبد المهدي منذ أيام تواجدهما الحزبي في المجلس الأعلى الإسلامي، بقيادة الراحل محمد باقر الحكيم".

للمشاركة:

فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن

2019-11-20

قدمت فضيحة الوثائق الإيرانية المسرّبة التي كشفها موقع "إنترسبت" الأمريكي وصحيفة "نيويورك تايمز"، عن اجتماع إخواني إيراني برعاية تركية، لمحة مثيرة بشأن العلاقات بين الدولتين والجماعة وعملهما معاً لمواجهة التحالف العربي.

اقرأ أيضاً:  وثائق مسربة من استخبارات إيران تكشف دور طهران الخفي في العراق
كان موقع "The Intercept" نشر وثائق عن اجتماع عُقد في تركيا عام 2014 ضم أعضاء من الإخوان، وعناصر من الحرس الثوري الإيراني، لبحث التحالف ضد المملكة العربية السعودية، وأنّ "الجماعة" عرضت على مسؤولي طهران، التعاون معهم في اليمن ضد المملكة.

تكشف الوثائق عن جانب آخر من إستراتيجية الإخوان المتمثلة في المظلومية في العلن وعقد التحالفات في السر

وأفاد موقع "The Intercept" بأنّ تركيا تعتبر مكاناً آمناً لمثل هذه القمة؛ لأنها تعد واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات طيبة مع كل من إيران والإخوان، ولكن كان لا يزال يتعين على الحكومة التركية أن تخفي حقيقة توجهاتها ومواقفها أمام العالم، لذا فقد رفضت منح تأشيرة دخول إلى قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بحسب ما كشفت عنه وثائق الاستخبارات الإيرانية المسربة، ونظراً لعدم تمكنه من دخول تركيا، فقد حضر الاجتماع وفد من كبار مسؤولي فيلق القدس، برئاسة أحد نوابه، وهو باسم أبو حسين، وكان وفد التنظيم ضم 3 من أبرز قيادييه المصريين في المنفى، وهم: إبراهيم منير مصطفى، ومحمود الإبياري، ويوسف مصطفى ندا.

اقرأ أيضاً: وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة
وأوضحت الصحيفة الأمريكية أنّ سليماني هو من يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق، وأشارت إلى أنّ سفراء إيران في الدول الثلاث من الرتب العليا بالحرس الثوري، مؤكدة أنّ مسؤولين عراقيين سياسيين وأمنيين وعسكريين أقاموا علاقات سرية مع إيران، مشيرة إلى أنّ الأخيرة ركزت على تعيين مسؤولين رفيعي المستوى بالعراق.
كشفت الوثائق عن اجتماع إخواني إيراني برعاية تركية للعمل ضد التحالف العربي في اليمن

دلالات الاجتماع
في مقابل ما تم تسريبه من وثائق دشّن عناصر التنظيم الشباب هاشتاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنوا فيها دعمهم لإيران، على حساب السعودية، وقال حسام محمود، أحد الكوادر الشابة في التنظيم، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك، إنّ دعم إيران ضرورة ملحّة، نتيجة لموقف السعودية من الإخوان ودعمها لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي.
مجموعة محمد كمال من شباب الإخوان اتهموا جناح محمود عزت بتلقي التمويل من إيران، مطالبين المملكة أن تتجاوز أزمة الجماعة، ومستدلين بدعم الإخوان للمملكة في حربها مع الحوثيين.

اقرأ أيضاً: كيف ابتلعت جماعة الإخوان الدولة الوطنية؟
من جانبه، أدلى طارق أبو هشيمة، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية بدار الإفتاء المصرية، ومدير المؤشر العالمي للفتوى، في حديث خاص لـ "حفريات"، برأيه في تلك الوثائق قائلاً: إنّ فكرة عرض الإخوان التعاون مع إيران ضد السعودية في اليمن في 2014 له أكثر من دلالة، أولها الثأر من المملكة التي ساندت الدولة المصرية بعد إطاحة نظام الإخوان من الحكم، خاصة أنّ التنظيم كان يُمنّي نفسه بالعودة للسلطة في هذه الفترة المبكرة، وثانياً التوقيت الزمني المتمثل في 2014 تحديداً، فهذه المرحلة كان التنظيم يعاني من تخبط وعلى استعداد أن يتعاون مع الشيطان لأجل الانتصار في المعركة التي خسر فيها كل شيء، ويبرر ذلك تعاونهم مع الإيرانيين رغم الاختلاف العقدي والأيديولوجي للطرفين، ويكشف عن مبدأ أصيل في إستراتيجية الجماعة وهو الغاية تبرر الوسيلة، وهي نفس الغاية التي يتبناها الإيرانيون.

بيّنت الوثائق أنّ الإخوان عرضوا على طهران أن يلعبوا دوراً في الحرب الدائرة في اليمن ضد السعودية

أضاف أبو هشيمة: تكشف الوثائق عن جانب آخر من إستراتيجية العمل في تنظيم الإخوان المتمثل في المظلومية في العلن وعقد التحالفات بعيداً عن أي إطار أخلاقي في السر، وهذه الإستراتيجية ذات الوجهين هي ما جعلت الشعوب تلفظ هذا التنظيم، كما كشفت الوجوه الحقيقية التي تعادي الأنظمة والشعوب، وعن أنّ السّاعين لهدم الدول والمجتمعات متحدون في الغاية وإن اختلفت مذاهبهم أو معتقداتهم، مما يحتم من ضرورة وجود التحالفات والتكتلات الموازية لردعها.
يقول الباحث في معهد بوسطن بالولايات المتحدة، ماهر جبره لـ"حفريات": "مع كل أزمة تطفو على السطح بين أي طرف عربي والجمهورية الإسلامية في إيران، يظهر الخطاب المائع للجماعة الذي لا تستطيع أن تدرك من خلاله شيئاً، وجاءت تلك الوثائق لتؤكد العلاقات التاريخية مع إيران، والتشتت الإخواني، والانهيار الإداري الذي بدا واضحاً الآن، فكل فريق من جماعة الإخوان اتهم الآخر بأنّه عميل لطهران"، مضيفاً أنّ "العلاقات الدولية الإخوانية لا مذهب لها، ولا عقيدة ولا أيديولوجيا؛ بل هي مصلحة التنظيم التى تعلو فوق كل شيء، وعلى هذا فهم يمسكون العصا من المنتصف، ويلعبون، فلا تعرفهم مع السعودية، أم مع إيران، وما نحن متأكدون منه فقط، هي تلك الصورة التي يصدرونها لنا وهي: فريقان أحدهما يؤيد هذا والآخر يهاجم ذاك، وهما يتبادلان الأدوار معاً".

لماذا اليمن وتركيا؟
أوضحت الوثائق أنّ الإخوان عرضوا على طهران أن يلعبوا دوراً في الحرب الدائرة في اليمن ضد المملكة، لكنها لم توضح الكيفية التي سيلعبون بها، وأي فريق إخواني هو الذي قدم هذا العرض!
ما يشار إليه أنّه في نفس توقيت الاجتماع الذي تم في اسطنبول وقع اتفاق آخر في مران اليمنية بين الإصلاح اليمني وعبدالملك الحوثي، تم الاتفاق فيه على عدة محاور أهمها: إخلاء صنعاء أمام الحوثيين مقابل الحفاظ على مقرات وممتلكات الحزب، ثم إخلاء المدن، وإصدار بيانات متتالية بوقوف الإخوان إلى جانب الشعب اليمني، وثالثاً الاستعانة بجماعات مثل؛ القاعدة أو داعش لدعم الحوثي وإثارة العنف في أماكن نفوذ المملكة العربية السعودية.

حزب التجمع اليمني للإصلاح هو الذراع السياسي للإخوان في اليمن
يقول الكاتب المختص في الشأن اليمني، محمود جابر، لـ"حفريات": "الجماعة قدمت هذا العرض؛ لأنها تعتقد أنّ الحسم العسكري للحرب في اليمن لصالح التحالف يضعف إمكانية حصولهم على مكاسب سياسية، وهذا يدفعهم للتركيز على المفاوضات السياسية التي ستدفع بهم كطرف مفاوض، في حين أنّ الحسم العسكري قد يستثنيهم، خصوصاً مع تزايد الاتهامات للحزب بالبحث عن مكاسب غير مشروعة، وهذا كله لأن الجماعة وحزبها الإصلاح ضعيفة جداً".

اقرأ أيضاً: "الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي
ويضيف جابر "براغماتية الجماعة بلغت أقصى درجة ممكنة، وإذا أردت أن تتأكد من ذلك فراجع مواقفها من عاصفة الحزم على الحوثيين باليمن؛ إذ إنها أثارت حالة من التباين بين أفرع الجماعة وأنصارها في مختلف الدول العربية، حيث دعم الإخوان ممثلين في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسي للإخوان في اليمن، العاصفة، لأنها ستعيدهم إلى المشهد السياسي باليمن، وخاضوا الحرب في البداية ضد الحوثيين، لكنهم هزموا في أولى المعارك بعمران، رغم امتلاكهم لقوات عسكرية ضخمة هي قوات الفرقة الأولى مدرع، فهرب بعضهم إلى تركيا وقطر، ووجدوا أنفسهم في مرمى الحوثيين فتفاوضوا معهم في لقاءات سرية بغية البحث عن مكاسب سياسية، ولما زاد قصف قوات التحالف، أيدت الجماعة الحرب دعائياً، وتراوحت ردود الجماعة ما بين ردود فعل مؤيدة؛ من خلال إعلان فروع جماعة الإخوان في كل من الأردن وتونس والمغرب وسوريا، دعمها عملية "عاصفة الحزم"، بعدما أعلن راشد الغنوشي دعم حركة النهضة المعركةَ بعد انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن، وأما إخوان مصر فبعضهم أيد، ومنهم عمرو دراج ويحيى حامد، وبعضهم رفضها ومنهم جمال حشمت الذي تحدث عن التدخل المصري باليمن".
الوثائق المسربة أثبتت، بلا ريب، أنّ الإخوان مع الشرعية في اليمن طالما أنّ الحسم قد اقترب، ومع الحوثيين طالما سيحصلون على مكاسب سياسية، وأنه لا خلاف في أنّ لهم علاقات تاريخية مع إيران، وتستمر هذه العلاقة برعاية تركية، وهم الآن يقفون حيث يقف هذا الحليف.

للمشاركة:



الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:

هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:



عراق ما بعد الاحتجاجات هو بلد آخر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

فاروق يوسف

ما صار علينا ان تعترف به أن العراق تغير.

هناك تحول جذري وقع في ذلك البلد المنكوب هو وليد الاحداث المتسارعة التي شهدها ولا يزال يعيشها، بالرغم من أن البعض لا يزال يقف مترددا بين اليأس القديم الذي أغلق كل الأبواب أمام التوقعات الحسنة والأمل الجديد الذي فتح آفاقا يمكن للرؤية معها أن تتسع لتُظهر أن هناك شعبا جديدا صار يشعر بمسؤوليته عن تقرير مصيره.

ذلك البعض انما يمثل شريحة صارت بحكم التحول السريع تنتمي إلى الماضي.

ولكن ما بالنا نتحدث عن الحاضر كما لو أنه ليس امتدادا للماضي؟

بالنسبة للشباب المحتج فإنهم لم يعودوا ملتحمين بالماضي بكل أعبائه. وهو ماض لم يكن لهم بد في صناعته ولم يساهموا في تكريس معاييره السياسية والأخلاقية وليس عليهم أن يكونوا ضحيته. 

ذلك شعور جديد لا يمكن التعرف عليه في سياق المعادلات القديمة المرتبطة بنشوء وصيرورة النظام السياسي الذي أقامته سلطة الاحتلال الأميركي في العراق منذ عام 2003 على أساس طائفي عرقي اتضح من خلال التجربة أنه حاضنة لفساد غير مسبوق في التاريخ البشري.

ما حدث في العراق من انقلاب صادم في المعادلات كان مفاجئا للعالم الخارجي الذي أدار ظهره للشعب العراقي وهو موقف غير مفهوم من جهة إنكاره للقيم الإنسانية التي تم اختراقها في العراق من قبل الولايات المتحدة أولا وإيران وميليشياتها ثانيا.

ما كان منتظرا من المجتمع العالمي لم يعد بالنسبة للشباب ذا أهمية تُذكر. لقد خرج الشباب من منطقة قيمية أخرى لا صلة لها بالطريقة التي كان العراقيون يتبعونها في تعاملهم مع أزمتهم المستمرة. فلا حل يأتيهم من الخارج كما أن استمرارهم في الصمت في ظل أوضاع كارثية لم يعد مقبولا بل أنه لم يعد يليق بإنسانيتهم التي صارت مهددة بالفناء.

لذلك تخلى شباب الاحتجاجات عن الحذر التي كانت أجيال سابقة ملتزمة به، كونها قد أوهمت نفسها أن القدر الذي سقطوا في فخه من غير أن يتدخلوا في صناعته لابد أن يزيحه قدر سيكون من شأن وقوعه أن ينقذهم من الأوضاع المزرية التي انتهوا منها.

تلك الثقة بالغيبيات لم تعد محل تقدير بالنسبة للشباب الذين وصلوا إلى قناعة مفادها أن الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة في العراق والتي إيران تدعمها بطريقة كاملة كانت مطمئنة إلى أن المجتمع الدولي لا يعبأ كثيرا بما يحدث لشعب العراق وهو ما كان يجعلها مطمئنة إلى استمرارها في إدارة عمليات الفساد بكل أنواعها.

كان لابد والحالة هذه أن يلتفت الشعب العراقي ممثلا بشبابه المتمرد والثائر إلى قوته الذاتية وقدرته المدخرة على أن يحرر نفسه من القناعات القديمة أولا ويبادر إلى صنع قدره بنفسه ثانيا.

ذلك كان مفاجئا للأجيال العراقية التي تورطت بالقبول بالاحتلال الأميركي كونه يمثل حلا للتخلص من نظام مستبد، لم يكن تغييره ممكنا بالإرادة الشعبية حسب القناعة التي كانت سائدة.

وإذا كان الاحتلال الأميركي قد قاد إلى احتلال أكثر بشاعة منه هو الاحتلال الإيراني فإن القبول بالاحتلال الاميركي قد قاد إلى شعور بالخزي لا يمكن تناسيه وغض الطرف عنه كان سببه ما انتهى إليه العراق من رثاثة لا يمكن وصفها في ظل تمكن الميليشيات من التحكم بكل شيء فيه.
صار العراق مزرعة للسلاح الخائن.

ذلك سبب كاف لكي يعفي الشباب أنفسهم من كل شرط مسبق يلزمهم بالإنصات لأحد. ذلك لم يكن متوقعا بسبب سوء فهم جعل الكثيرين لا يتوقعون من شعب العراق أن يقوم بقلب المعادلات السياسية التي تحظى بقبول ورعاية المؤسسة الدينية.

سيكون العراق بلدا آخر بعد أن تحرر شعبه من وصاية المؤسسة الدينية.

هو اليوم في الحقيقة بلد آخر.

ما حدث فيه نقله إلى موقع، سيكون المجتمع الدولي مضطرا بسببه أن ينظر إلى العراق بعيون جديدة.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

بعد لقاء إسطنبول.. كشف الهيكل التنظيمي للإخوان بإيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

رشا عمار

أجبرت جماعة الإخوان بفعل الأزمات التي توالت عليها منذ سقوط التنظيم في مصر، على كشف كثير من التحالفات التي طبعت بالسرية منذ نشأة التنظيم، أبرزها علاقتها بالحرس الثوري الإيراني والدعم المتبادل بين الطرفين.

الكشف جاء في محاولة استقواء علني بالقوى التي تتفق مصالحها مع مخططات التخريب في الشرق الأوسط، وهو ما يصب بمصلحة التنظيم دون شك.

وأفصحت وثائق سرية عن مليشيا الحرس الثوري الإيراني عن عقد لقاءات سرية مع أعضاء بتنظيم الإخوان ، بهدف بحث إمكانية تشكيل تحالف ضد السعودية.

وقال موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي: "إن برقية سرية حصل عليها ضمن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة أظهرت أن عناصر من مليشيا "فيلق القدس" عقدت اجتماعا سريا مع أعضاء بتنظيم "الإخوان" في أبريل/نيسان عام 2014 في فندق تركي للبحث عن أرضية مشتركة والتعاون فيما بينهم".

لقاء إسطنبول ليس الأول

وكشفت مصادر قريبة من التنظيم في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن اللقاء الذي عُقد في إسطنبول ليس الأول، مؤكدة أنه سبقته لقاءات عدة في لبنان ودول أخرى في الفترة ما بعد 2014.

وقال المصدر: "إن اللقاء الذي تم في لبنان نهاية عام 2015، بحضور قيادات إخوانية ومسؤولين إيرانيين والهارب أيمن نور رئيس حزب غد الثورة الحليف الأقوى للإخوان منذ 30 يونيو/حزيران وحزب الله اللبناني وحضور عناصر من حركة حماس وقيادات من جماعة الإخوان".

وأوضح المصدر أن "الجلسة تم خلالها مناقشة سبل التعاون المشترك بين إيران والإخوان وعرضت عليهم المساعدة والدعم المالي والعسكري ضد النظام المصري مقابل تسهيل التمدد الإيراني في المنطقة وبقاء الإخوان على موقفهم الرافض للردع السعودي للحوثيين في اليمن ورفض عاصفة الحزم".

الهيكل التنظيمي للإخوان بإيران

وأكد مصدر آخر أن "العلاقة بين الإخوان وإيران قديمة، حيث يوجد فرع لجماعة الإخوان يديره عدد كبير من القيادات منهم نعمان السامرائي وحسن طالب الرافعي".

وأشار المصدر إلى أن "عبدالرحمن بيراني هو المرشد العام للتنظيم في إيران، وتم تنصيبه عام 1991، وهو رئيس مجلس الشورى المركزي للجماعة الذي يمثل قمة الهرم التنظيمي هناك".

ومطلع يناير/كانون الثاني 2019 انتخبت الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمدينة إسطنبول التركية، بيراني ضمن 4 أعضاء من بين 31 عضواً لمجلس أمناء الاتحاد.

وفقاً للباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، فإن "جماعة الإخوان بإيران تتكون من المؤتمر العام، والشورى المركزي، والمراقب العام، والهيئة التنفيذية المرکزیة، واللجنة الإدارية، وهيئة الرقابة والتحكيم".

وأضاف أن "عدد أعضاء الشورى المركزي للجماعة يبلغ 11 عضوا أصلیا و3 احتیاطیین، ویتم اختیارهم بالتصويت الخفي، ویجب أن یحصلوا علی ثلث أصوات أعضاء المؤتمر العام، ومدته القانونية 4 سنوات وفقا للتقويم الإيراني".

ولفت إلى أن "من أهم شروط العضوية بالجماعة أن يكون العضو إيرانيا، وأن يدفع حق العضویة بمقدار 2% من معدل الدخل الفردي شهریا، وأن يلتزم بحقوق الأخوة الإیمانیة وواجباتها، وأن يجتاز المراحل التربویة، وألا تكون له عضویة في الأحزاب والجماعات السیاسیة الأخرى".

وقال "فرغلي" إن "أبرز أعضاء الشورى المركزي سعيد صديقي عبدالهادي، نائب المراقب العام ومسؤول لجنة التربية والتعليم بالشورى، من مواليد 1968 في محافظة فارس جنوب إيران ويقيم بشيراز، وحاصل على الماجستير في العلوم السياسية".

وأضاف أن "من بينهم أيضا محمد علي نور، مسؤول اللجنة الاجتماعية، من مواليد 1959 محافظة سيستان بلوشستان ويقيم حاليا في محافظة خراسان، وهو حاصل على بكالوريوس في الفيزياء".

وأشار إلى أن أبرزهم "بور أحمد، مسؤول لجنة التخطيط السابق بالجماعة، وعضو لجنة التعليم حالياً، من مواليد 1974، محافظة كرمنشاه، وحاصل على دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية، ويعمل أستاذا جامعيا".

علاقة تاريخية متجذرة

وتابع المصدر أن "جماعة الإخوان لها وجود قوي في إيران وتمثلها جماعة الدعوة والإصلاح، التي تعمل بشكل قانوني وتصاريح رسمية"، مشيرا إلى أنها "دشنت فرعا لها في إيران منذ خمسينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تأسيس الجماعة في العراق على يد الشيخ النبهاني وبعدها تم تأسيس حزب التحرير الإسلامي".

وجذبت الجماعتان أعدادا كبيرة جدا من الشباب الذين انضموا إليهم فور الإعلان عن تأسيسهما وساعد في ذلك عدم وجود أحزاب دينية أخرى ثم نشط عدد كبير منهم وقاموا عام 1959 بتأسيس حزب الدعوة الإسلامي الذي نشأ كردة فعل على قوي اليسار العراقية التي بدأت تمثل تياراً مخالفاً لهم في ذلك الوقت.

وانضم إلى جماعة الإخوان وقت تأسيسها عدد من الأسماء التي نشطت في المجال الدعوي بعد ذلك منهم محمد عبدالهادي السُبيتي، الذي صار فيما بعد قياديا في حزب الدعوة، وقيل إنه نشط في حزب التحرير وجماعة الإخوان معا، والطبيب جابر العطا، والشَّيخ عارف البصري، وأخوه عبد علي البصري، والشَّيخ سُهيل السَّعد، وعبدالمجيد الصَّيمري، وعبدالغني شُكر مِن أهل النَّاصرية، وهادي شعتور.

وأكد نعمان السَّامرائي في مقال له بموقع البنية للأبحاث أن والد القيادي في حزب الدعوة الشيخ السُّبيتي كان إخوانيا.

وروى السَّيد طالب الرِّفاعي، وهو أحد أبرز مؤسسي حزب الدَّعوة الإسلامية، أن السُّبيتي كان عضوا بارزا ضمن الإخوان.

عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين كتب مقالا في مجلة الدعوة العدد 105 يوليو 1985 قال فيه: "لم تفتر علاقة الإخوان بزعماء إيران فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر نوّابا منهم".

وأضاف في مقاله "بعيداً عن كل الخلافات بين الطائفة وغيرها، فما يزال الإخوان حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بينهم".

اعتراف الإخوان بالتعاون مع الحرس الثوري

من جانبه، اعترف إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي للإخوان باللقاء الذي عقد في إسطنبول، وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محسوبة على الإخوان: "إنه تم توجيه الدعوة لهم لمقابلة مسؤولين إيرانيين، ونحن لا نرفض لقاء أي وفد يريد مقابلتنا، بهدف الاستماع لوجهات النظر التي قد تتفق أو تختلف في بعض القضايا".

وأوضح منير أن "اللقاء كان فرصة لتوضيح رؤيتنا ووجهة نظرنا للمسؤولين الإيرانيين فيما يجري في المنطقة، خاصة ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، لأن إيران بالتأكيد لها تأثير في السياسات بهذه الدول".

عن "العين" الإخبارية

 

للمشاركة:

حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية