الرئيس الإيراني المتهم بالإعدامات الجماعية: كيف سيسير على السجادة الحمراء؟

الرئيس الإيراني المتهم بالإعدامات الجماعية: كيف سيسير على السجادة الحمراء؟

مشاهدة

24/06/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

أول ما تحتاج إلى معرفته حول الانتخابات الإيرانيّة الأخيرة؛ أنّه ما من رابح حقيقي فيها، بالرّغم من إنتاجها لرئيس جديد؛ فالانتخابات "المهندَسَة" (نعم هذا مصطلح فعليّ مستخدم في إيران)، لتمهيد الطريق لخليفةٍ في القيادة يوافق عليه آية الله، حقّقت ما استعصى عليه أعداء الجمهورية الإسلاميّة لفترةٍ طويلة؛ تغييرٌ فعّالٌ للنّظام في طهران، لكنّه، مع سيطرة المتشدّدين الآن بقوّة، ليس نوع التغيير الذي سعى إليه كثيرون في الغرب.

يبحث آية الله علي خامنئي، في خريف عمره، عن خليفة، وبالنّسبة إلى زعيم الدّولة البالغ من العمر 82 عاماً هذا، يُعدّ الخليفة المثاليّ شخصاً مخلصاً مطيعاً، يمكنه محاكاة رحلته الخاصّة من الرّئاسة إلى أعلى منصب في البلاد، على الورق، هذا بالضّبط ما يتكشّف، ومع ذلك، كما هو الحال دائماً، فإنّ الشّيطان يكمن في التّفاصيل.

حصل إبراهيم رئيسي، الذي يشغل حالياً منصب القاضي الأوّل، على ما يقرب من 62 في المئة من الأصوات يوم الجمعة، لكنّ الطريقة التي حُقِّق بها هذا الإنجاز تجعل أيّ "نصر" مكلف جدّاً، في أحسن الأحوال، لقد وصل مدى تطهير الانتخابات من المرشّحين؛ حيث قام مجلس صيانة الدّستور بإقصاء جميع المنافسين المعتدلين والإصلاحيّين البارزين من السّباق، حدّاً جعل رئيسي نفسه، كما أوردت التّقارير، يحثّ الهيئة المعنيّة على إعادة النّظر في قراراتها.

أولئك الذين "هندَسوا" الانتخابات الإيرانيّة لديهم، في شخص رئيسي، مرشّح من داخل المؤسّسة يدين بكلّ شيء لخامنئي، وهذا سيضمن تنسيقاً أكبر بين المرشد الأعلى والرّئيس

تزداد الصّورة كآبة عندما نأخذ في الاعتبار أنّ رئيسي، من موقعه كقاض أوّل، قدّم، عام 2019، العديد من أعضاء مجلس صيانة الدّستور إلى البرلمان من أجل الحصول على الموافقة.

مخاوف

لا شكّ في أن المخاوف بشأن شرعيّة السّباق ستطارد رئيسي، لا سيّما بالنّظر إلى أنّ الوصيف (المرشّح الّذي يحلّ في المرتبة الثانية) لم يكن أيّاً من المرشّحين الآخرين المختارين بعناية، أكثر من 12 في المئة من النّاخبين الإيرانيّين فضّلوا إبطال أصواتهم، أكثر بثلاث مرّات من أيّة انتخابات رئاسيّة سابقة، ويزداد هذا أهميّة عند الأخذ في الاعتبار أنّه قبل أسبوعين فقط من الاقتراع، أصدر خامنئي فتوى تندّد بالبطاقات الاحتجاجيّة الفارغة باعتبارها محرّمة دينيّاً.

الإصلاحيّون هم أيضاً الخاسرون الرّئيسون في هذه الّلعبة.

 حاول قادة هذا المعسكر، الّذين سُمِحَ لهم بمرشّحٍ اسميّ واحد فقط، بفتورٍ حشد التّأييد، في اللّحظة الأخيرة، خلف المنافس الوحيد لرئيسي، عبد النّاصر همتي، وهو حاكم سابق للبنك المركزيّ و(سياسيّ) ضعيف ترشّح بصفة مستقلّ، وجاء في المرتبة الرّابعة بنسبة تزيد قليلاً عن 8 في المئة من الأصوات.

اقرأ أيضاً: تفاصيل الهجوم الجديد على إحدى المنشآت النووية الإيرانية... من وراءه؟

هذا الغياب للمنافسة كفل، للمرّة الأولى، زيادة عدد غير النّاخبين على عدد النّاخبين في الانتخابات الرّئاسية الإيرانيّة؛ إذ أدلى 28.9 مليون ناخب فقط بأصواتهم، من بين أكثر من 59 مليون ناخب مؤهّل، وهي نسبة حضور منخفضة بشكل قياسيّ، بلغت 48.7 في المئة.

عند استبعاد الأصوات الباطلة

وينخفض الرّقم كذلك إلى 42.5 في المئة عند استبعاد الأصوات الباطلة. وفي المقابل؛ تجاوزت نسبة المشاركة 70 في المئة في الانتخابات الرّئاسيّة الثّلاث السّابقة.

تكتسب المقاطعة الانتخابيّة غير المسبوقة أهميّةً إضافيّةً عند أخذنا في الاعتبار أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة لطالما بشّرت باقتراعاتها على أنّها اختبار أساسيّ لشرعيّتها، والأهمّ من ذلك أنّ المقاطعة نشأت هذا العام محلّياً، إذاً، ما الذي ينبّئ به كلّ هذا لإيران والعالم؟

قبل أيّام فقط من الانتخابات، وبّخ حمو رئيسي، وهو إمام جمعة متشدّد في مدينة مشهد المقدسة، أولئك الّذين رفضوا الإدلاء بأصواتهم بقصد الإضرار بالنّظام السّياسيّ، ووصفهم بأنّهم "كفّار"، وتحتضن العناصر القويّة في الدّولة الإيرانيّة مثل هذه المشاعر؛ لأنّهم في النّهاية يرون أنّ الشّرعية مشتقّة من الإله وليس النّاخبين، وهم الآن يسيطرون بقوّة على جميع أذرع السّلطة ويدينون بصعودهم السّياسيّ إلى إخفاقات الحركة المؤيّدة للدّيمقراطيّة في إيران والرّئيس الأمريكيّ السّابق دونالد ترامب.

حالة الحقوق الأليمة في الدّاخل

في البداية، لم يكن لإدارة الرّئيس المنتهية ولايته، حسن روحاني، أن تقدر، وبالفعل لم تقدر لاحقاً، على المتابعة الجادّة لأجندتها الطّموحة للاقتصاد وحالة الحقوق الأليمة في الدّاخل، مع تركيز طاقتها على التّفاوض بشأن الاتّفاق النّوويّ لعام 2015، المتصوّر على أنّه مفتاح التّغيير، وقد انهار هذا الرّهان عندما سحب ترامب من جانب واحد الولايات المتّحدة من الاتّفاقيّة التي أقرّتها الأمم المتّحدة عام 2018، وأدّت إعادة فرضه للعقوبات إلى القضاء على الطّبقة الوسطى المؤيّدة للإصلاح في إيران، وتمكين الرّاديكاليّين.

بالنّسبة إلى خامنئي، زعيم الدّولة البالغ 82 عاماً، يُعدّ الخليفة المثاليّ رئيسي شخصاً مخلصاً مطيعاً، يمكنه محاكاة رحلته الخاصّة من الرّئاسة إلى أعلى منصب في البلاد

أولئك الذين "هندَسوا" الانتخابات الإيرانيّة لديهم، في شخص رئيسي، مرشّح من داخل المؤسّسة يدين بكلّ شيء لخامنئي، والافتراض أنّ هذا سيضمن تنسيقاً أكبر بين المرشد الأعلى والرّئيس، بعد فشلهم في تنفيذ تغييرٍ جيليّ، من المرجّح أن يكون الإصلاحيّون الآن في حالة من الفوضى على مدى فترة طويلة.

في غضون ذلك، يمكن للمرء أن يفترض ظهور أصوات أكثر راديكاليّة وشابّة على اليمين، خاصّةً أنّ رئيسي يواجه البراغماتية التي يفرضها منصبه الجديد، هذه الافتراضات، بالإضافة إلى العديد من الافتراضات الأخرى، بما في ذلك عدم رغبة المحافظين الإيرانيّين في التّعامل مع الولايات المتّحدة، ستُجرَّب وتُختبَر مع تولّي رئيسي المنصب، في أوائل آب (أغسطس).

اقرأ أيضاً: انعكاسات انتخاب رئيسي على لبنان... استمرار الهيمنة الإيرانية وتعزيز قوة "حزب الله"

إلى جانب التّغيير في التّوجه السّياسيّ لإيران، فإنّ اختيار رئيسي سيجعل من الصّعب على الغرب التّعامل مع الجمهوريّة الإسلاميّة، فالرّئيس المنتخب وثيق الصّلة بالإعدامات الجماعيّة للسّجناء السّياسيّين، عام 1988، وقد دعت منظّمة العفو الدوليّة بالفعل إلى إجراء تحقيق في دوره المزعوم في جرائم ضدّ الإنسانيّة، ومع ذلك، بالنّظر إلى أنّ السّجادة الحمراء تُطرح عادةً للأتوقراطيّين الآخرين في المنطقة، فلا ينبغي استبعاد احتماليّة المشاركة السّياسيّة الغربيّة الجادّة مع إدارة رئيسي، لكنّها من المحتمل أن تصبح أكثر صعوبة.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

محمد علي شباني، الغارديان، 20 حزيران (يونيو) 2021

الصفحة الرئيسية