السلطة الفلسطينية تتجه إلى رفع سنّ زواج المرأة إلى 18 عاماً

السلطة الفلسطينية تتجه إلى رفع سنّ زواج المرأة إلى 18 عاماً
9726
عدد القراءات

2019-08-06

في محاولة جادّة للحدّ من ظاهرة الزواج المبكر في الأراضي الفلسطينية، والتي باتت تهدّد تقاليد وعادات المجتمع، وتنعكس سلباً على ارتفاع معدلات الطلاق لمستويات كبيرة، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد شتية، في 27 تموز (يوليو) الماضي، خلال استقباله وفداً من منظمة "هيومن رايتس ووتش" في مكتبه برام الله؛ إقرار حكومته قانوناً يسمح برفع سنّ زواج المرأة إلى 18 عاماً؛ لحماية العائلة وضمان النهوض بواقع المرأة الفلسطينية.

العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا الفلسطيني ساهمت في ارتفاع ظاهرة الزواج المبكر الذي يعدّ من أخطر الظواهر الاجتماعية

ووقّعت السلطة الفلسطينية، عام 2014، بروتوكول "سيداو"؛ الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979، والذي ينصّ على القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، كما وقّع الجانب الفلسطيني القرار رقم (1325)؛ الذي نصّ على حماية النساء في مناطق النزاع وتحت الاحتلال.
ووفق إحصائية صادرة عن مركز شؤون المرأة في غزة؛ فإنّ 37% من النساء المتزوجات في فلسطين تزوّجن دون سنّ 18 عاماً، و5% تزوّجن دون 15 عاماً، في حين أنّ 63% من المتزوجات الصغيرات قد تعرضن للعنف من أزواجهن، وهناك 95% من المتزوجات مبكراً لا يشجعن على التزويج المبكر لطفلاتهن.

اقرأ أيضاً: الزواج المدني.. ما يجمعه الرب في قبرص لا يفرقه القانون في لبنان
قانون الأحوال المدنية المعدَّل، رقم 61 لسنة 1977؛ الذي حدّد سنّ الزواج في الضفة الغربية 15 عاماً هجرياً للفتاة، و16 عاماً هجرياً للشاب، وفي قطاع غزة تمّ اعتماد قانون رقم 303 لسنة 1954؛ الذي يحدّد سنّ الزواج الأدنى للفتاة 17 عاماً، والشاب 18 عاماً، مع منح القاضي صلاحيات تزويج الفتاة دون هذا السنّ، إذا بلغت سنّ النضج ووافق والدها على ذلك.
عدم تمتّع الشاب والفتاة القاصرين بقدر كافٍ من النضج والمعرفة الكاملة بحقوقهم وواجباتهم

خطوة إيجابية
مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بالخليل، أمل جعبة، تقول لـ "حفريات" إنّ "القانون الفلسطيني هو خطوة إيجابية تتطلب ترجمتها على أرض الواقع لضمان حقوق المرأة وتحقيق المساواة بينها وبين الرجل، للنهوض بالأسرة الفلسطينية، مستدركة بأنّ القوانين الفلسطينية لا يوجد سقف محدَّد لتطبيقها، وقد يحتاج هذا القانون فترة طويلة لتنفيذه والعمل به داخل المحاكم الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: الزواج العرفي في غزة: عقود خارج إطار القانون.. مَن ضحاياها؟
وأوضحت أنّ "الأوضاع الأسرية في الأراضي الفلسطينية تمرّ بأزمة خطيرة، وتتعرض لهزات عنيفة وصعوبات كبيرة، أدّت إلى ارتفاع نسب الطلاق لمعدلات مرتفعة، وصعود مستويات العنف الأسري بالمجتمع، حتى أصبحت فلسطين من الدول الأعلى عالمياً بمعدلات العنف الأسري؛ وذلك نتيجة للزواج المبكر بين الرجل والمرأة، والذي لا يؤهّلهما لتحمّل مسؤولياتهما الأسرية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية نحو أبنائهم".

خطر مستمر
وترى جعبة؛ أنّ "متوسط أعمار المقبلين على الزواج من الذكور في الأراضي الفلسطينية، خلال عام 2016، يتراوح بين 23 إلى 24 عاماً، بينما يتراوح لدى الإناث بين 18 و19 عاماً، وبلغ معدَّل زواج الفتيات دون سنّ 18 عاماً إلى أكثر من 39%، بينما تصل نسبة زواج الذكور دون سنّ 18 إلى 2% فقط، وتلجأ بعض العائلات الفلسطينية إلى ذلك لأسباب اجتماعية؛ كفقدان الفتى أحد الوالدين، أو كونه الوحيد لدى عائلته".

اقرأ أيضاً: زواج الأطفال: هل تصطدم الفتاوى بالحقائق العلمية؟
وأكّدت أنّ "الطفلات يتزوّجن وينجبن أطفالاً، وهذا يجعل الأسرة الفلسطينية في خطر مستمرّ جراء استمرار الزواج المبكر داخل المجتمع، مع عدم تمتّع الشاب والفتاة القاصرين بقدر كافٍ من النضج والمعرفة الكاملة بحقوقهم وواجباتهم، بالتالي؛ فإنّ الأجيال القادمة سيلجأون إلى سلوك طرق غير سوية، تودي بهم إلى الانحراف، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واللجوء إلى الإدمان".
جعبة: الصعوبات كبيرة ومن أهمّها التحايل على القانون

صعوبات كبيرة
وعن الصعوبات والمعيقات التي يمكن أن يجابه بها القانون، قالت جعبة إنّ "الصعوبات كبيرة، ومن أهمّها التحايل على القانون، مثل لجوء بعض العائلات لتزويج بناتهم بعقود زواج عرفية، وحين تبلغ الفتاة السنّ القانونية للزواج، بحسب القانون الأردني المعمول به داخل الأراضي الفلسطينية، وهو 15 عاماً وثمانية أشهر، تقوم العائلة بالذهاب إلى المحكمة الشرعية لتسجيل الزواج رسمياً، وقد تُرزق الفتاة خلال هذه الفترة بمولودٍ أو أكثر، إضافة إلى إمكانية لجوء بعض العائلات بتزوير الأوراق الرسمية للفتاة كشهادة الميلاد، والطعن في عمرها، لإتمام عقد الزواج رسمياً داخل المحاكم الشرعية".

اقرأ أيضاً: زواج القاصرات في إيران: العمائم تزفّ ابنة التاسعة
وتتابع: "القانون الفلسطيني يهدف إلى توعية المجتمع وتجريم الزواج المبكر، وأنّ المسؤولية يجب أن تقع على عاتق المسجد والمؤسسات التعليمية والإعلامية والأحزاب السياسية؛ لتوعية المجتمع بمخاطر الزواج المبكر، وخلق ثقافة عامة تجرّم قيام العائلات بتزويج فتياتهم القاصرات".

وتذكر جبعة؛ أنّ "السلطة الفلسطينية اتّخذت إجراءات عديدة تهدف إلى رفع مكانة المرأة، وتسهيل أمور حياتها، لكنّ هذه الإجراءات لم تتحول إلى آليات وثقافات على الأرض، مع وجود عدة عقبات، أبرزها الوضع السياسي القائم والانقسام الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي أدّى إلى عدم المصادقة على عدد من المسوّدات والقرارات، ومن بينها القوانين التي تهدف حماية حقوق المرأة الفلسطينية".

 لجوء بعض العائلات إلى تزوير الأوراق الرسمية للفتاة كشهادة الميلاد

حماية حقوق المرأة الاجتماعية
وفي تعليقها على هذه الخطوة، تقول النقابية والناشطة في مجال حقوق المرأة، سحر أبو عيدة إنّ "القانون الفلسطيني يأتي انسجاماً مع القوانين الدولية التي قامت بتوقيعها السلطة الفلسطينية، لزيادة مشاركة المرأة في صنع القرار، دون تمييز، وحماية حقوقها الاجتماعية، وتوفير بيئة قانونية لها؛ لتأهيلها كي تكون امرأة صالحة قادرة على إدارة أسرتها وتربية أبنائها بشكل سليم".

اقرأ أيضاً: زواج القاصرات بين الموروثات الدينية ووطأة الفقر
وأشارت أبو عيدة لـ "حفريات"؛ "لدى قاضي المحكمة الشرعية صلاحية عقد قران الفتاة دون سنّ 18 عاماً في بعض الحالات، إذا اقتضت مصلحة الفتاة القيام بذلك، وفي حال تمّ ذلك يتوجب خضوع الفتاة لدورات إرشادية وتوعوية قبل الزواج، لتكون على قدرٍ كافٍ من النضج العقلي، ليمكّنها من التعامل السليم مع زوجها وأبنائها، إضافة إلى ضرورة حصولها على تعليمها الثانوي لتطوير مفاهيمها، لتصبح قادرة على معرفة واجباتها وحقوقها لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأسرة".
بعض العائلات تنظر لبناتهم على أنهنّ عبء عليها

حبر على ورق
وتتابع أبو عيدة: "القانون الجديد يحتاج إلى موازنات وكوادر بشرية كي يتمّ تطبيقه على أرض الواقع، وأنّ انعدام الموازنات المناسبة قد يحول دون تنفيذ هذا القانون، وسيبقى حبراً على ورق؛ حيث بقيت العديد من المسودات والقوانين التي قدمت لمجلس الوزراء الفلسطيني دون أن يتم إقرارها؛ كقانون الأحوال الشخصية، وقانون العقوبات، والذي يبين مفهوم العنف ضدّ المرأة".

اقرأ أيضاً: زواج قاصرات اللجوء السوري: طفلات في مرتبة أمهات
وبيّنت أنّه "لا بدّ من تكاثف جهود الجبهة الداخلية الفلسطينية؛ لتعميم ثقافة حماية الأسرة، ونبذ العنف، ونشر القيم الإيجابية، وعدم التمييز بين الأبناء، خاصة مع قيام بعض العائلات بالنظر لبناتهم على أنهنّ عبء عليهم، ويجب التخلص منهنّ وتزويجهنّ، حتى وإن لم يتجاوزن السنّ القانونية، كما يجب على السلطة الفلسطينية إقرار القوانين التي تحمي الأسرة واحتياجاتها الأساسية، باعتبارها النواة الأولى لتكوين أسرة سليمة على درجة عالية من المسؤولية المجتمعية والنفسية والثقافية".
المصري: العادات والتقاليد السائدة ساهمت في ارتفاع ظاهرة الزواج المبكر

ظاهرة اجتماعية خطيرة
من جهته، يقول أستاذ علم الاجتماع، عبد الفتاح المصري، لـ "حفريات" إنّ "القانون الفلسطيني الجديد، المزمع إقراره قريباً، هو النواة الأولى لبناء الأسرة السليمة، باعتبار الزواج هو من أهم مظاهر الحياة الاجتماعية التي تقوم على تلبية حاجة الفرد النفسية والعاطفية والاقتصادية والجنسية والإنجابية".

القانون الفلسطيني يهدف إلى توعية المجتمع وتجريم الزواج المبكر، والمسؤولية تقع على عاتق المسجد والمؤسسات التعليمية والإعلامية والأحزاب السياسية

ويرى المصري أنّ العادات والتقاليد السائدة في مجتمعنا الفلسطيني، "ساهمت في ارتفاع ظاهرة الزواج المبكر، الذي يعدّ من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تشكّل انتهاكاً واضحاً لحقوق المرأة، وأركان الأسرة الفلسطينية كاملة، وهي جريمة تشارك فيها الجهات الرسمية، القضائية والدينية، بتمرير زواج بعض الفتيات القاصرات، متجاهلة الأضرار الوخيمة التي ستنتج عن هذا الزواج المبكر، وما يحمله من آثار نفسية واجتماعية، قد تدفع الفتيات للجوء لاستخدام بعض أساليب العنف؛ كاللجوء إلى الانتحار للتخلّص من حياتهنّ".
ودعا المصري إلى "بذل المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني المزيد من الجهود لتوعية المجتمع بمخاطر الزواج المبكّر، خاصة في المناطق النائية والمهمّشة، والضغط على المحاكم الشرعية بعدم تزويج الفتيات دون سنّ 18 عاماً، وإقرار قانون أحوال شخصية موحّد، يتمّ العمل به في قطاع غزة الضفة الغربية على غرار القانونَين الأردني والمصري، وسنّ قانون عقوبات رادع يجرّم تزويج الفتيات القاصرات، ويعاقب المخالفين بإصدار أحكام قضائية مشدّدة بحقّهم".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



التشريع والمرأة في مصر: هل قدمّت الدساتير حلولاً لمشكلات النساء؟

2020-02-24

يعدّ تنظيم الحقوق والحريات للمواطنين والمواطنات، أداة لقياس تطوّر أنظمة الحكم وعلاقة الدولة بمواطنيها، ومن هنا كان جلياً ذكر ما نصّت عليه الدساتير المصرية في شأن المرأة وحقوقها، وهل حاولت تلك الدساتير وضع حدّ لمعاناة النساء في مصر؟

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية والسينما: هل ارتقى الفن السابع بقضايا المرأة؟
بادئ ذي بدء نتناول دستور 71، الذي ما نزال نعيش توابعه حتى اليوم.

أسطورة المساواة 
تنصّ المادة الحادية عشرة من دستور 71 على: "تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة والعمل، والمشاركة في المجتمع، ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية"؛ حيث جاءت هذه المادة بما يتماهى مع الاتجاه الجديد للدولة، خاصةً بعد تعديل المادة الثانية من الدستور، وإضافة أحكام الشريعة الإسلامية، كمصدر أساسي للتشريع، وفي خطوة لتطبيق مبدأ المساواة، نصّت أيضاً المادة السادسة من الدستور المصري، على أنّ "الجنسية حقّ لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية، والاعتراف القانوني به، ومنحه أوراقاً رسمية تثبت بياناته الشخصية، وهو حقّ يكفله وينظمه القانون، ويحدّد كذلك شروط اكتساب الجنسية"، وقد كرّست هذه المادة حقّ المرأة في إعطاء جنسيتها لأولادها، الذي حصلت عليه في تعديل قانون الجنسية، عام 2004، دون الحاجة إلى إجراءات أو موافقة وزارة الداخلية، تماماً كما هو وضع الأطفال من أب مصري.

أصبح للمرأة دور كبير في المجتمع فهي تمثّل 15% من قوة البرلمان و25% من قوة الحكومة

ولكن يؤخذ على المادة الحادية عشرة من دستور 71؛ أنّها لم تكن تفصيلية، ولم تضف أَسساً ومبادئ تحافظ على حقوق المرأة، وتساعد في تمكينها بالمجتمع، ولم تقر حقوقها القانونية في إطار التشريع بين مؤيد ومعارض، وفق ما يتبناه البعض من فقه متشدّد أو معتدل، ويذكر في هذا المقام الجدل الذي قام حول إدراج حقّ الخلع في قانون إجراءات الأحوال الشخصية، أو قوانين الرؤية والحضانة، وغيرها، ليأتي الأربعاء الأسود عام 2005، عقب  التعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس الأسبق حسني مبارك؛ إذ اعترضت بعض القوى النسائية على البند الخاص بالتوريث، ما دفعهم للتظاهر أمام نقابة الصحفيين المصرية، لتقوم بعض قوات الأمن بالاعتداء على الناشطات، ثمّ خرجت بعض وسائل الإعلام تتهم المتظاهرات بـ"التعري" أمام النقابة، بهدف تأليب الرأي العام عليهنّ، وبذلك يتمّ تشويه أيّة حركة نسوية تطالب بحقوق النساء، ولم يحاكم أحد على هذه الانتهاكات حتى اليوم.
لم تضف المادة الحادية عشرة من دستور 71 أسساً ومبادئ تحافظ على حقوق المرأة وتساعد في تمكينها بالمجتمع

ما بعد الثورة
جاء بعد ذلك دستور 2012؛ عاصفاً بحقوق أساسية للنساء، التي كان يجب تضمينها في الدستور؛ إذ إنّ صياغته نصّت على أنّ النساء أولاً، كـ "شقائق للرجال وشريكات في المكتسبات والمسؤوليات الوطنية"، (في الديباجة)، ثمّ كـ "أم"، ومعيلة للأسرة، ومطلقة، وأرملة (في المادة 10)، مع اختلاف الحالات؛ فالمرأة‍ "مفعول به" دائماً، ولا تظهر كفرد مستقلّ في هذا العقد الاجتماعي المصري الجديد، ثم جاءت التعديلات اللاحقة في دستور 2013؛ إذ نصّت على المساواة، في نصّ صريح على "تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفق أحكام الدستور، وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدّده القانون، كما تكفل للمرأة حقّها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة، والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدّها، وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضدّ كلّ أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة، والمرأة المعيلة والمسنّة، والنساء الأشدّ احتياجاً، إلا أنّ هذا الدستور ظلّ حبراً على ورق، وكانت كلّ ممارسات السلطة وقتها تعدّ إقصاءً صريحاً للمرأة، وتجريدها من الحقوق التي اكتسبتها من قبل".

اقرأ أيضاً: السينما النسوية السعودية تضع المجتمع أمام عيوبه

أما بعد دستور 2014؛ الذي رآه العديد من النشطاء أحد مكاسب نضال الحركات النسوية والمجموعات النسائية، ليضمن استحقاقات دستورية على كافة المستويات؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتضمين الدستور المبادئ المهمة والعامة، التي تعامل النساء كمواطنات مساويات لنظرائهن من الرجال في الوطن الواحد، وهي مبادئ لم تكن موجودة في الدساتير المصرية من قبل، سواء في الدساتير التي تمّ إنشاؤها من الصفر، أو الدساتير التي تمّ تعديلها؛ ذلك لأنّ المكاسب والاستحقاقات الدستورية الحالية الموجودة في دستور 2014، وضعت أساس الحكم الديمقراطي القائم على المساواة بين المواطنين والمواطنات في كافة مناحي الحياة، وأقرّت مبادئ مهمّة وفعّالة لقيام دولة ديمقراطية حقيقية، منها، على سبيل المثال وليس الحصر، أولاً: "مبدأ تداول السلطة"، وثانياً: "الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، دون تداخل أيّة سلطة في مهام الأخرى"، وثالثاً: "مبدأ تجريم التمييز بكافة أشكاله وأنواعه في المجتمع المصري"، ورابعاً: "إقرار مبدأ اللامركزية في إدارة المحليات، وتخصيص مقاعد محددة لصالح النساء، وضرورة تمثيل الفئات المختلفة بالمجتمع في الإدارات المحلية"، وخامساً: "وضع أسس العدالة الانتقالية والعمل على التمثيل المناسب للنساء في جميع الهيئات التشريعية والبرلمانية والتنفيذية والقضائية"، وسادساً: "إقرار ضرورة مناهضة وتجريم كافة أشكال العنف ضدّ النساء"، وأخيراً "التزام الدولة بتطبيق وتفعيل المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقّعت عليها".

نحو تعزيز حقوق النساء
كان لدستور 2014 دور آخر في تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، طبقاً للمادة (11) من الدستور؛ إذ "تعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقّها في تولّي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة، والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدّها"، كذلك "تلتزم الدولة بحماية المرأة ضدّ كلّ أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل، كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة، والمرأة المعيلة، والمسنّة، والنساء الأشدّ احتياجاً"، كما نصّت المادة 180 على أن "تنتخب كلّ وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السرّي المباشر، لمدة 4 أعوام، ويشترط ألا يقلّ عمر المترشّح عن واحد وعشرين عاماً، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب، على أن يُخصَّص ربع عدد المقاعد للشباب دون سنّ خمسة وثلاثين عاماً، وربع العدد للمرأة"، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتضمن الدستور المصري فيها مساواة كاملة للنساء والرجال.

اقرأ أيضاً: النسويّة الإسلامية.. تطلّع نحو المساواة أم ضرورة سياسية؟
يبدو أنّ دستور 2014 كان الأكثر انصافاً للمرأة، كما أعربت نائب رئيس المحكمة الدستورية العامة سابقاً؛ المستشارة تهاني الجبالي، عن رأيها لـ "حفريات" بقولها؛ إنّ "المرأة حالياً أصبح لها دور كبير في المجتمع؛ حيث إنّها تمثّل 15% من قوة البرلمان، و25% من قوة الحكومة"، لافتة إلى أنّ "هناك 110 قاضيات مصريات وصلن لترأس المحاكم الجنائية، وبعضهنّ ترأّسن محاكم النقض"، منوّهة إلى أنّ "مصر تمتلك كثيراً من الكفاءات النسائية التي أثبتت نجاحها في كافة المجالات"، كما أوضحت أنّه على الحكومة تقديم برنامج مباشر للتطوير، حتى يتم التأكد من أنّ هناك آليات تنفيذية تعمل عليها الحكومة لتحقيق هذه التكليفات، مفيدة بأنّ برامج العمل تسمح لنا بمحاسبة الحكومة إذا قصّرت في تنفيذ توجيهات الرئيس، مشيرة إلى أنّ هناك اهتماماً بدور المرأة، حيث يذكر الرئيس المصري المرأة في كلماته كافة، وأصبح هناك تطور نوعي في الرعاية الاجتماعية بالمرأة، والاهتمام بالطبقات المهمَّشة، مطالبة بعمل تطوير تشريعي لدور المرأة، والعناية بالمرأة العاملة بشكل أكبر، وكذلك المرأة المعيلة والمسنّة.

نصّت المادة السادسة من الدستور المصري على أنّ الجنسية حقّ لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية

تفعيل القوانين
توضح الجبالي؛ "رغم أنّ النصّ الدستوري يقرّ بحقّ المرأة في دخول كلّ الهيئات الدستورية والقضائية، إلا أنّه، حتى وقتنا هذا، هناك بعض الهيئات التي ترفض عمل المرأة، مثل؛ "مجلس الدولة"، و"النيابة الإدارية"، منوّهة إلى أنّ ذلك يعدّ مخالفة صارخة للدستور، ولا بدّ من تدخّل الرئيس بها، عن طريق رفضه أيّة تعيينات جديدة، لا يوجد بها عدد محدّد من السيدات؛ حيث إنّ الإرادة السياسية حاسمة، وتهتم كثيراً بشؤون المرأة، ولكن الإرادة السياسية لا تكفي وحدها، ولتحقيق التكليفات الرئيسة، فلا بدّ من وجود برامج سياسية تتمّ مراقبتها، والبحث فيها، حتى يكون التطوير في العمق وليس بشكل سطحي فقط.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية: حضور متزايد يُقيّد أفق المرأة
وبسؤال المحامية ورئيس المجلس المصري لحقوق المرأة، نهاد أبو القمصان، عن رؤيتها للدساتير المصرية، ووضع المرأة فيها، أجابت لـ "حفريات" أنّ "البنود الدستورية الخاصة بالمساواة بين الجنسين لها طريقتها في الصياغة، ومواضيعها الخاصة التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، في دستور أية دولة ديمقراطية ومتحضرة، ولا يمكننا أن نفترض وجود المساواة بين الجنسين في الدولة، إذا كان دستورها يتحدث فقط للرجال، الذين يشكلون نصف المجتمع فقط، مهمِّشاً النصف الآخر منه، عن طريق استخدام الضمائر له أو عليه، خاصّة في بنود وشروط المشاركة السياسية، فالنساء يشعرن بطريقة أو بأخرى بالاستبعاد، أو بعدم وضعهنّ في الاعتبار، نظراً إلى استبعادهنّ من أهم وثيقة تنظمها الدولة التي يعشن فيها، وهو أيضاً القانون الأساسيّ والأسمى للبلاد".

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت النسوية المعاصرة ذراعاً خفياً للنظام الرأسمالي الذكوري؟

وأردفت بقولها؛ "رغم أنّه ليس من المناسب أن تكون المرأة مذكورة في الدساتير فقط، عند التطرق للبنود التي تتعلق بالأمومة والإنجاب، فهذا يعكس السياسة العامة للبلد ككل، ويضيق أو يقيد دور المرأة في المجتمع في هذَين الدورَين فقط؛ فمن المفروض أن يتم ذكر المرأة في كلّ بند ينظم جوانب الحياة المختلفة، سواء العامة أو الخاصة، مثل؛ الديباجة، وأحكام المساواة، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وأيضاً المشاركة السياسية".

للمشاركة:

هل تحوّل إسلاميو إريتريا نحو المدنية؟

2020-02-24

أثار إعلان "الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية"، في مؤتمره الأخير، تحوّله إلى الطرح المدني، وتغيير اسمه إلى "حزب الوطن الديمقراطي الإريتري" (حادي)، موجة من الجدل في الأوساط السياسية والأكاديمية الإريترية.

وما تزال التساؤلات قائمة حول جدية هذا التحول، رغم مرور أشهر على الإعلان الرسمي، لا سيما أنّ الحزب شهد عدة محاولات سابقة للتكيّف مع الأوضاع المحلية والإقليمية والدولية، دون أن تصاحب ذلك مراجعات فكرية وسياسية واضحة، باستثناء تخلّيه عن الخيار العسكري كأولوية، كما كان الحال في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، حين ظلّ يعمل تحت مسمى "حركة الجهاد الإسلامي الإريتري".

اقرأ أيضاً: هكذا استغلت تركيا الإخوان المسلمين في إريتريا..ما أهدافها؟
فهل أجرى الحزب فعلاً مراجعات فكرية جوهرية تضمن تحوّله إلى الطرح المدني الديمقراطي وانفتاحه على الجميع، لا سيما في مجتمع يدين شعبه بالإسلام والمسيحية بنسب متقاربة؟ وهل أضحت الوسائل السلمية خياره الأوحد لتحقيق أهدافه؟ كما نصّ بيان مؤتمره السادس، أم إنّ الأمر لا يتجاوز سقف تغيرات شكلية تستجيب لبعض المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، التي كشفت الغطاء عن أطروحات حركات الإسلام السياسي في المنطقة لا سيما في السودان، الذي ظلّ يمثل الحاضنة الأقرب لتجربة الحزب؟

اقرأ أيضاً: الإسلام السياسي يطارد إريتريا.. والنخب تفضّل أنظمة علمانية

يرى الباحث الإريتري، الدكتور إدريس جميل؛ أنّ "الحركة الإسلامية الإرتيرية لم تكن  بدعاً، منذ ظهورها كحركة سياسية في سبعينيات القرن الماضي، لجهة تأثرها بالأبعاد السياسية والفكرية العالمية، ذلك رغم أنّ السمة البارزة في منطلقاتها تتمثل في الارتباط الشديد بالواقع الإرتيري، ويتضح ذلك في مواثيقها وأدبياتها السياسية (الصادرة في الأعوام 1982، 1994، 1998، 2004، 2012)، وهي، وفق تصريحات قادتها، غير تابعة لأيّ تنظيم دولي، لكن لا يمكن إنكار وجود علاقة تعاون بينها وبين الحركات المشابهة لها في المجالات العامة، مع الاستقلالية من الناحية التنظيمية، لكن ثمة ارتباطات لها على المستويَين الفكري والأيديولوجي، كما أنّها تتقاطع على مستوى الممارسة، في عدم تمييزها بين العملية السياسية، والمؤسسات الدعوية والثقافية".

يبدو أنّ الحزب يسعى لتحقيق أهداف بعينها، منها الاهتمام بالمضامين عوض الوقوف عند العناوين

تجاوز العنوان للاعتناء بالمضمون
ويضيف مؤلف كتاب "تاريخ الحركة الإسلامية الإريترية": "ما حدث في المؤتمر الأخير للحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية، الذي غيّر اسمه إلى حزب الوطن الديمقراطي، هو محاولة لمعالجة الإشكاليتين؛ بفكّ الارتباط الأيديولوجي من جهة، وفصل المؤسسات الدعوية والثقافية والاجتماعية عن العملية السياسية من الجهة الأخرى".

من الصعوبة بمكان إجراء الحزب لقطيعة فكرية حقيقية، فهو مبني على الولاء والبيعة التي تفرض شروط الإذعان والإخلاص

وعن دواعي هذا التحول المفاجئ في مسيرة الحزب، يقول جميل لـ "حفريات": "يبدو أنّ الحزب يسعى لتحقيق أهداف بعينها، منها الاهتمام بالمضامين عوض الوقوف عند العناوين، ذلك بهدف تحقيق حشد أكبر من خلال اختيار اسم عام وشامل، يقلل من حدة التناقض مع الطرف المغاير، وتجاوز الفرز السياسي الصارخ في الواقع الدولي والإقليمي، المعقّد في الوقت الحالي".
وضمن هذا المفهوم يمكن القول، بحسب جميل؛ إنّ "الحزب الإسلامي سابقاً، وحزب الوطن حالياً، كان موفقاً في إعادة قراءته للواقع، وعلى ضوئه، أعاد تموضعه انطلاقاً من القيم الوطنية الأساسية: الحريات والعدالة والمساواة والديمقراطية".
وفي ردّه على سؤال يتعلق بمدى جدية التحوّل من المرجعية الدينية إلى الفكر المدني، أو العلماني، إن صحّت التسمية، يقول جميل: "الحزب لم يعلن صراحة تبنيه العلمانية، لكن يفهم من خلال أدبياته التي خرجت خلال الفترة الماضية؛ أنّه أقرب إلى ما "تسمى مبادئ العلمانية الإيجابية"، كما جاء في مقابلة أحد قادته".

اقرأ أيضاً: لماذا تأخرت المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا عشرين عاماً؟
ويردف جميل: "الواقع الإريتري يشهد تنازعاً بين تيارين أساسيين: تيار علماني يدّعي الفصل التام بين الدين والسياسة، ويتبنى ذلك النظام الحاكم، والمجموعات المتفرعة عنه وقوى معارضة أخرى، ومشكلة هذا الاتجاه، رغم أنّه يدّعي الفصل بين الدين والسياسة، وجود تناقض في ممارساته؛ فالنظام الإريتري، مثلاً، كرّس خلال الــ 29 عاماً الماضية، سيطرة المؤسسة السياسية على المؤسسات الدينية، وعمل على حرمانها من أيّة استقلالية، أما التيار الثاني؛ فيرفض العلمانية، وهذا التيار يشمل القطاعات المتدينة من الشعب؛ الحركات الإسلامية وبعض المؤسسات الدينية، بما فيها المسيحية، وهذا الاتجاه لم تتشكّل لديه الرؤية الكاملة الرافضة للعلمانية.
وفي تصوري؛ فإنّ الواقع الدولي والإقليمي وأدوات القوة والنفوذ ليست لصالحه، ومما سبق يبدو أنّ هذا المفهوم، بحسب رأي جميل، قد وقع في إريتريا بين قراءَتين بين الإفراط والتفريط، وأوصل الطرفين الى طريق مسدود، وأنّ تبني العلمانية الحيادية، سواء جاءت من حزب الوطن، أو أي حزب آخر، سيساهم في كسر ذلك الجمود وتزحزح أغلب الأحزاب إلى الوسط السياسي، الأمر الذي سيؤدي إلى استقرار البلاد".

تحوّل جوهري أم معالجات تكتيكية؟
من جهته، يرى الصحفي الإريتري، أحمد شيكاي؛ أنّ "التحوّل الأخير للحزب هو ناتج رغبة سياسيّة ذات طابع تكتيكيّ، أكثر من كونه تحولاً منهجياً، فرغم ادّعاء قيادات الحزب أنّ القرار ناتج موضوعي لنقاشات طويلة، ومراجعات معمّقة، إلا أنّ هذا الادّعاء لا يقوى أمام متابعة بسيطة لكتابات وآراء المنتمين له مثلاً؛ إذ إنّهم ما يزالون يتحدثون كإسلاميين وأعضاء حزب عقائدي لا وطني شامل".

ويؤكّد شيكاي، في إفادته لـ "حفريات"؛ أنّ "الحزب تميّز بتأهيل كوادره أكاديمياً، مستفيداً من واقع التشبيك الأيديولوجي القائم على المستوى الإقليمي، كما أنّ مكمن قوته التنظيمية ناتج من أيديولوجيته وبفقدها، قد يبدو عائماً في سطح واسع وممتدّ، ما سيفقده السيطرة على عضويته وعلى مواقفه"، ومن ثم على المستوى الداخلي؛ "الحزب في حاجة ماسة إلى تاريخه القديم وشخصياته التاريخيّة، وأيّة قطيعة أيديولوجية ستخلق حالة من التناقض الواضح، يصعب تبريره، لا سيما أنّه الحزب الوحيد، ربما، الذي ظلّ  لفترة طويلة يسعى إلى إنشاء تاريخه الخاص بعيداً عن بقية الحركات الإسلامية في إرتيريا".

اقرأ أيضاً: دور الإمارات في تسريع المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا
ويضيف شيكاي: "من الصعوبة بمكان إجراء الحزب لقطيعة فكرية حقيقية، على الأقل في الوقت الحالي؛ لأنّ أساس الانتماء في مثل هذه الكيانات مبنيٌّ على الولاء، والبيعة، التي تفرض شروط الإذعان والإخلاص"، والخروج عنها هو بمثابة الخروج عن الطاعة.
ويردف شيكاي: "تلك سمات تتميز بها الأحزاب العقائدية/ الدينية، نتيجة التنشئة التنظيمية الصارمة التي يخضع لها الأعضاء من خلال دورات مكثفة، وعقد المخيّمات الموسمية، التي تعمل على إنتاج أناس يشبهون بعضهم في كلّ شيء، وبعض التميّز الشخصي يحصل عليه الشخص عبر إضافته الذاتية لمعارفه، وينتهي بأغلبهم أنّهم يغادرون الحزب، نتيجة لتلك الإضافة".
ويوضح شيكاي: "خطورة هذا الأمر في أنّ الحزب في ثوبه الجديد لن يكون قادراً على استيعاب أشخاص جدد لم يخضعوا لتربية تنظيمية، وحتى لو حدث ذلك؛ فإنّ المنتمين الجدد سيجدون أنفسهم أغلفة على كتب، لا يمكنهم الوصول إلى جوهر الحزب وفكرته، والشعور بالانتماء العميق له، خاصة أنّ الحزب يدّعي فتح أبوابه لجميع الإرتيريين، مسلمين ومسيحيين"، وهو أمر، بحسب شيكاي، غير قابل للتجسد.
وفي ردّه على "مشروع فصل النشاط الدعوي عن السياسي"، الذي أعلنه الحزب، يقول شيكاي: "يبدو لي أنّه مشروع غير عملي،  مع الأخذ في الاعتبار أنّ المشروع الدعوي، مشروع تقليدي فات عليه الزمن، لكنّه المشروع الوحيد الذي يميّز الأحزاب الإسلامية عن غيرها، وهو الوسيلة الناجعة للحشد والتجنيد"، ويُقدر شيكاي الخطوة التي اتّخذها الحزب على المستوى النظري، التي تعدّ مهمة لجهة أنّها قد تتيح للفضاء العام فرصة النقاش في قضايا الحريات والديمقراطية مع أعضاء وقيادات حزب لا يتحصنون بالمقدس، كما كان سابقاً؛ إذ يصعب أن تناقش شخصاً يتكئ على قدسية دين، وهو مرجعيته الأولى والأخيرة في بلد متعدد الأديان".

مراجعات داخلية أم مسايرة للواقع الدولي؟
من جهته، يتساءل الباحث والدبلوماسي الإرتيري السابق، فتحي عثمان، عن محركات التحوّل الذي شهده الحزب الإسلامي؛ هل جاءت نتيجة مراجعات فكرية نابعة من الواقع الداخلي لإرتيريا أم لتغيرات المسرح الدولي؟
ويؤكد فتحي: "المراجعة التي تجري على مستوى البرامج السياسية تعدّ مهمة لأيّ تيار حزبي؛ ذلك لأنّ الواقع يتغير باستمرار، بالتالي؛ يتطلب مراجعات"، ويردف: "لكنّ السؤال المركزي هنا: هل ما أجراه حزب (حادي) خاضع لهذه الخاصية أم لا؟ لأنّ المراجعة المتخذة من منطلق التحولات الخارجية قد لا تخدم التجربة على المستوى البعيد؛ لأنّها تؤكد حالة الابتعاد عن الواقع الإرتيري قبل وبعد المراجعة ذاتها".

اقرأ أيضاً: إريتريا.. أبواب مغلقة ومفاتيح ضائعة
ويؤكد فتحي عثمان؛ أنّ فكرة الدعوة لإجراء مراجعات لم يبتدعها الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية، في الواقع الإرتيري؛ حيث "سبق أن طرحها القيادي الإسلامي، حسن سلمان، وأعلن أنّه مع الدولة العلمانية التي تحترم الدين وشعائره وحقوق وقيم المسلمين"، مؤكداً أنّه؛ "في حال قيام نظام علماني حقيقي في إريتريا، مثلما هو في الغرب، فمن الممكن أن نتعايش معه، وهذا أعدّه طرحاً متقدماً وبمثابة مراجعة".

السودان أنموذجاً
من جهته، يقول الصحفي الإريتري، ومدير تحرير موقع "عدوليس" الإخباري، جمال همد: "التحوّلات الأيديولوجية تتطلب مخاضاً عسيراً، لا سيما عندما يتعلق الأمر، بأحزاب ناضلت طويلاً، لانتصار رؤية أيديولوجية، مرجعيتها المقدس".  

الحزب الإسلامي الحالي أقرب من حيث الشكل والتجربة للحركة الإسلامية في السودان، بحكم الجغرافيا والمشارب الفكرية والتجارب التنظيمية

ويضيف همد: "الحزب الإسلامي للعدالة والتنمية، هو أقرب من حيث الشكل والتجربة للحركة الإسلامية في السودان، بحكم القرب الجغرافي والمشارب الفكرية والتجارب التنظيمية، وأخشى أن يكون (حادي) يكرر تجربة الدكتور حسن الترابي في التحولات الكبرى التي قادها داخل حركة الإخوان بالسودان".
ويؤكّد همد أنّ "الحركات الإسلامية تتأثر ببعضها، وتتطلع لتجارب نظرائها في الأقطار العربية والإسلامية، إلا أنّ تجاربها قد تكون متباينة نسبياً، فحركة الإخوان في تونس مثلاً، بنت مواقفها بعد الثورة على سلسلة تنظيرات ومراجعات فكرية معلنة، لكنّني حتى الآن لا أستطيع الجزم إن كان حزب "حادي" قد فعل ذلك.
فكلّ ما فعله، حتى الآن، أن نشر بياناً سياسياً، حمّال أوجه، بالتالي؛ لا يمكن المراهنة عليه كتحول جوهري نحو الطرح المدني الديمقراطي.

للمشاركة:

ما الأسرار التي كشفها الفلسطينيون بعد اختراق هواتف الجنود الإسرائيليين؟

2020-02-24

تعدّ التكنولوجيا من أبرز الوسائل التي تستخدمها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، في المراقبة والاستدراج والتجنيد، ونشر الإشاعات والحرب النفسية بين الشعب الفلسطيني، من خلال الحسابات الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنّ السحر انقلب على الساحر، وأصبح الفضاء الإلكتروني بمثابة ساحة قتال جديدة للمقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، يستخدم مقاتلوها أزرار الكيبورد والحاسوب، بدل البنادق والقذائف.

اقرأ أيضاً: القضية الفلسطينية بين الاستغلال والابتزاز
وقد أعلن الاحتلال الإسرائيلي أنّ كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، تمكّنت من اختراق هواتف مئات من الجنود الصهاينة، بهدف جمع معلومات عسكرية وأمنية، قبل إحباط تلك العملية.
وأكّدت الأجهزة الاستخباراتية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، أنّ عملية الاختراق الأخيرة كانت متطورة عن المرات السابقة؛ حيث إنّها استهدفت الجنود بشكل مباشر لجمع معلومات عنهم، مستخدمة وسائل تواصل اجتماعي جديدة، وللمرة الأولى تستخدم تطبيق "التلغرام" للحديث مع الجنود، إضافة إلى التطبيقات المعروفة: فيسبوك، وواتس أب، وإنستغرام.

أصبح الفضاء الإلكتروني بمثابة ساحة قتال جديدة للمقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي
ومن جهتها، كشفت مسؤولة مكافحة الهجمات الإلكترونية بجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ أنّ التطبيقات المستخدمة في عملية الاختراق تتمتع بقدرات عالية على التواصل مع خوادم القسام المسؤولة عن تنفيذ الخدمات، ويتم نقل الملفات بشكل أوتوماتيكي، والتصوير بشكل مستقل، والوصول إلى بقية الملفات ونظام (read/write) والحصول على كلمات السرّ، وعناصر الاتصال، والوصول إلى مكان تواجد صاحب الجهاز عبر GPS""، وقدرة للتحكم والوصول للكاميرا.
ويأتي اختراق كتائب القسام لهواتف الجنود الإسرائيليين بعد ثلاثة أيام من اختراق الاحتلال لقنوات موقع "المجد" الأمني الذي يتبع للقسام، عبر منصتي التلغرام والواتس أب.

الهندسة الاجتماعية أسلوب جديد تتبعه المقاومة الفلسطينية للوصول إلى معلومات جديدة من خلال استهداف الجنود الإسرائيليين

ولم تكن هذه عملية الاختراق الأولى التي تنفذها المقاومة الفلسطينية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وجنوده؛ فقد سبقتها عدة عمليات اختراق، كانت أبرزها؛ اختراق كتائب القسام هواتف جنود الاحتلال، في 11 كانون الثاني (يناير) 2017، والتنصّت على مكالمات هاتفية، وسماع أحاديث الجنود على مدار الساعة، والتقاط صور لقواعد عسكريّة.
فكيف تمكّنت حركة حماس من الوصول إلى هواتف الجنود الصهاينة؟ وما هو الخطر التي يشكله هذا الاختراق على الاحتلال الإسرائيلي؟ وما تأثير تطور قوة حماس التكنولوجية على الاحتلال؟ ولماذا استدعى الاحتلال جنوده بعد عملية الاختراق؟ وهل باتت حماس تمتلك فريقاً تنقياً يمكنها من محاربة الاحتلال باستخدام التكنولوجيا؟ وكيف يستطيع الاحتلال مواجهة حرب "السايبر" التي تخوضها حماس؟
المقاومة التقنية
يقول المختص في الشأن الأمني، إبراهيم حبيب، لـ "حفريات": "حرب الأدمغة الدائرة بين الاحتلال الإسرائيلي من جهة، والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، لا تقل قوةً واحتداماً عن المواجهة العسكرية المباشرة؛ فكما يجيدها جيش الاحتلال، تجيدها أيضاً المقاومة الفلسطينية، التي تقدمت بهذا المجال، وتمكنت من تطوير كادرها التكنولوجي على مستوى الخبرات والتقنيات، وباتت تشكل من قواتها فريقاً له علاقة بالمقاومة التقنية".

اقرأ أيضاً: هل فقد الفلسطينيون الحشد وعليهم أن يقبلوا بصفقة القرن؟
ويضيف: "ما كشفه الاحتلال الإسرائيلي من تمكّن كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس من اختراق هواتف، وحسابات جنوده على مواقع التواصل الاجتماعي، يدلّ على أنّ القسام يمتلك قدرات كبيرة، بات الاحتلال يخشاها، وأنّ تلك الأداة التي كان يظن أنه يستخدمها دون قدرات المقاومة الفلسطينية لم تعد كذلك، وأنّ الأخيرة أصبح لديها من المقومات البشرية، والتقنية التي تؤهلها لمواجهة جيش الاحتلال، والحصول على معلومات.
وفي نظر حبيب أنّ الاختراق الذي قامت به كتائب القسام "أحدث إرباكاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتدخلت شركات تقنية كبيرة لمواجهته، وتمّ استدعاء عدد كبير من الجنود، لفحص هواتفهم وتقييم مدى المعلومات التي سحبت منها، فهذا الأمر أصبح هاجساً يؤرق الاحتلال".

جمع المعلومات
وبحسب الخبير الأمني؛ فإنّ الاختراق التي نفذته كتائب القسام يمكّنها من الحصول على أسماء هؤلاء الجنود، ومعلوماتهم الشخصية وأرقام هواتفهم، وفي أيّة كتيبة يعملون، والتعرّف إلى نفسياتهم وحالتهم المعنوية، والحصول على صور لمواقع عسكرية أمنية إسرائيلية.
ويلفت حبيب إلى أنّ "المعلومات المتداولة على الهواتف الذكية تحدّد مسار جزء كبير من العمليات؛ فـ 90% من المعلومات الاستخبارية هي من المصادر المكشوفة و10 % فقط من المصادر السرية، وعندما تخترق المقاومة الهواتف، فإنّها تستطيع الحصول على جزء كبير من البيانات الخاصة بالاحتلال".

اقرأ أيضاً: مصانع أدوية فلسطينية تتحدى القيود الإسرائيلية وتصدّر إلى الخارج
ويبيّن أنّ عمليات الاختراق المضادة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية توحي بأنّ العالم الافتراضي تحول إلى ساحة حرب مفتوحة بين الطرفين، بالانتقال إلى صراع الأدمغة، في ظلّ غياب المواجهة العسكرية.
ويفيد بأنّ الاختراق الأخير الذي نفذه الاحتلال الإسرائيلي لصفحات موقع المجد الأمني التابع لكتائب القسام، لا يمثل خطراً كبيراً على المقاومة؛ لأنّ ما تمّ اختراقه هو موقع إخباري، وكافة المعلومات التي تمّ الحصول عليها منشورة، أو سيتمّ نشرها، على عكس الاختراق الذي نفذته المقاومة باستهداف هواتف الجنود الشخصية.
الوصول إلى الجمهور الإسرائيلي
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، حسن عبده، لـ "حفريات": "المقاومة الفلسطينية، أرادت مواكبة التطور التكنولوجي، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي من خلال الاختراقات، للحصول على معلومات أمنية، وعسكرية تهدّد أمن دولة الاحتلال، وإلحاق الضرر بأنظمتها الرقمية، والوصول إلى الجمهور الإسرائيلي".

"السايبر" سلاح فلسطيني رخيص ومُكلف لدولة الاحتلال، وربما يكون خطره أكثر من الصواريخ التي تُطلق من قطاع غزة

ويضيف: "السايبر سلاح فلسطيني رخيص ومُكلف لدولة الاحتلال، وربما يكون خطره أكثر من الصواريخ التي تُطلق من قطاع غزة، تجاه الأراضي والبلدات المحتلة، فالاحتلال يخشى أن تستطيع المقاومة الوصول إلى معلومات أمنية وعسكرية حساسة في الدولة، تشير إلى أماكن الصواريخ والمعدات العسكرية التابعة للجيش، والمطارات والبنوك".
ويتابع: "عدم قدرة الاحتلال الإسرائيلي على مواجهة حرب "السايبر"، التي تخوضها المقاومة الفلسطينية بشكل متطور، باستخدام تقنيات جديدة، والتي مكّنتها من الوصول إلى هواتف الجنود الشخصية، والحصول على معلومات، شكّل صدمة كبيرة لدى قادة الجيش الإسرائيلي".
ما هو الخطر التي يشكله هذا الاختراق على الاحتلال الإسرائيلي؟

الهندسة الاجتماعية
وفي الإطار ذاته، يؤكد المختص في مجال تكنولوجيا المعلومات، المهندس أحمد شمالي؛ أنّ "الهندسة الاجتماعية أسلوب جديد تتبعه المقاومة الفلسطينية للوصول إلى معلومات جديدة من خلال استهداف الجنود الإسرائيليين، فعدم الدراية الكاملة لهؤلاء الجنود في مجال التكنولوجيا، ساعد المخترقين في الوصول إلى أجهزتهم بكل سهولة".
ويقول المهندس شمالي، لـ "حفريات": "من الواضح أنّ المقاومة بات لديها مهندسون بكفاءة عالية في مجال الاختراق، لأنّ عالم السايبر خفي ومعقد، ويحتاج إلى عناصر منظمة، لإيجاد ثغرات تمكّنهم من الاختراق، ونشر الفيروسات للحصول على المعلومات المطلوبة".
اقتباسات:

للمشاركة:



الجيش الليبي يكشف عدد القتلى الأتراك في محاور طرابلس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

كشف الجيش الليبي، أمس، أنّ عدد القتلى الأتراك وصل إلى 16 قتيلاً، من أصل 35 قال أردوغان إنّه أرسلهم كمستشارين لحكومة فايز السراج.

وأكّد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، مقتل 16 عسكرياً تركياً ممن يشاركون بالعمليات في ليبيا، إضافة إلى 105 من المرتزقة الذين جاءت بهم تركيا، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

وقال المحجوب: "المستشارون والضباط الأتراك، الذين كانوا يقودون طائرات مسيرة، يتواجدون في مصراتة وسرت وغيرها"، مشيراً إلى أنّ "الجيش الليبي استهدفهم في أكثر من موقع"، خصوصاً عندما استهدف غرف عمليات الطائرات المسيرة ودمّرها.

وأوضح المحجوب أن "تأخر الأتراك في الإعلان عن مقتل ضباطهم وجنودهم، يؤكد أن الضربات التي وجهت لهم، تتعلق بمواقع العمليات العسكرية".

المحجوب: مقتل 16 عسكرياً تركياً ممن شاركوا في العمليات في ليبيا إضافة إلى 105 من المرتزقة

كما أشار إلى أنّ القوات التركية في طرابلس تقود العمليات ضمن محاور المعارك، موضحاً أنّ الجيش الليبي استهدف مجموعة منهم عند دخولهم إلى العاصمة نحو معسكر الفلاح، وأكّد أنّ المجموعة تضمّنت مستشارين مهمّين ممّن يقودون غرف عمليات في سرت ومصراتة.

ومع تنامي الخسائر البشرية لم يعد الرئيس التركي قادراً على الإنكار، فاعترف بوقوع قتلى في ليبيا دون تحديد العدد، ربما خوفاً من الحرج، لكنّه لم ينسَ تذكير الأتراك بالإرث العثماني الذي ذهب إلى طرابلس ليحييه، لعلّ ذلك ينسيهم مجزرة طائراتهم المسيرة التي يفتخر الجيش التركي بها، وهي تتساقط بنيران الليبيين.

هذا فضلاً عن السفن والمدرعات التي لا تلبث أن تطأ الأرض حتى تحترق، أما المرتزقة الذين كان أردوغان يعول عليهم، فإنّه بالتأكيد لن يهتم بـ 105 قتلوا منهم حتى اليوم، إلا عندما يطالب بفواتير تعويض الوفاة لكلّ منهم، التي تصل بحسب الاتفاق مع ميليشيات طرابلس إلى 35 ألف دولار أمريكي لقاء كلّ مرتزق قتيل.

وما يزيد الأمر سوءاً؛ بما يتعلّق بالسياسة التركية في ليبيا، التسريبات الواردة عن فرار أعداد كبيرة من المرتزقة نحو أوروبا بقوارب المهربين، خاصة أنّهم أدركوا زجّهم في مستنقع لا مفرّ منه؛ فإما الموت أو الأسر.

في سياق متصل  نقلت وسائل إعلام تركية؛ أنّ العقيد السابق بالجيش التركي، أوكان ألتناي، الذي تقاعد بعد انقلاب 15 تموز (يوليو) 2016، قتل في ميناء طرابلس، وتمّ دفنه في مسقط رأسه، في ظلّ تعتيم كبير.

ونشر رئيس تحرير صحيفة "يني شاغ"، باتوهان شولاك، عبر تويتر، تغريدات ذكر خلالها أنّ "العقيد أوكان آلتيناي قتل خلال هجوم شنته قوات الجيش الليبي على ميناء طرابلس".

وأضاف: "تمّ إرسال جثمان آلتيناي إلى مسقط رأسه في مدينة أيضن؛ حيث دفن بدون مراسم وسط تعتيم إعلامي".

وزعم أيضاً أنّ رفقاء آلتيناي في الخدمة من المدرسة الحربية البرية، هم من أجروا مراسم دفنه؛ حيث دُفن في مقبرة الشهداء في منطقة تالي دادا بمدينة أيضن.

 

للمشاركة:

الكويت والبحرين تسجّلان إصابات بالكورونا.. كيف وصل إليهما؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

أعلنت الكويت والبحرين، اليوم، تسجيل أول الإصابات بفيروس كورونا المستجد، لعدد من الأشخاص العائدين من إيران.

وقالت وزارة الصحة الكويتية في بيان: "الفحوصات الأولية التي أجریت لقادمین من مدينة مشھد الإيرانية أسفرت عن اكتشاف 3 حالات تحمل نتائج مؤكدة".

 

 

الحالة الأولى ھي لمواطن كویتي یبلغ من العمر 53 عاماً، والثانیة لسعودي (61 عاماً)، والثالثة لشخص لم تحدّد جنسیته (21 عاماً)، وقالت وزارة الصحة السعودية في بيان؛ إنّ "مواطنها سيبقى في الكويت لحين شفائه"، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

3 مصابين بالكورونا في الكويت وفي البحرين إصابة واحد وجميعهم عائدون من إيران

بدورها، أعلنت وزارة الصحة البحرينية تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، لمواطن بحريني قادم من إيران "حيث تمّ الاشتباه بإصابته وظهور أعراض الفيروس عليه، فتمّ نقله فوراً للعلاج والعزل في مركز صحي."

كما قامت السلطات باتخاذ التدابير "الضرورية لمن خالطهم المريض"، حيث استدعي هؤلاء، وعددهم غير معروف، لتطبيق "إجراءات العزل المعتمدة عليهم".

ويسافر آلاف الكويتيين والبحرينيين الشيعة إلى إيران لزيارة أماكن مقدسة، خصوصاً في قم ومشهد.

مؤسسة الموانئ الكويتية تحظر دخول السفن الإيرانية وتوقف رحلات الطيران

وفي قطر؛ ذكرت قناة "الجزيرة" أنّ الخطوط الجوية للإمارة "ستخضع الركاب القادمين من إيران وكوريا الجنوبية للحجر الصحي مدة 14 يوماً".

وارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في إيران إلى 12، وهي أعلى حصيلة خارج الصين، ما دفع الدول المجاورة الى إغلاق حدودها مع الجمهورية الإسلامية لاحتواء الوباء.

وأعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية حظر دخول جميع السفن من الجمهورية الإسلامية، كما أوقفت السلطات رحلات الطيران، باستثناء رحلات خاصة بنقل المواطنين المتواجدين في إيران.

وأغلق العراق، الذي يدخله ملايين الإيرانيين سنوياً لزيارة العتبات الشيعية المقدّسة في كربلاء والنجف، منفذ سفوان الحدودي مع الكويت، بطلب من الأخيرة، وفق وسائل إعلام عراقية محلية.

وكان العراق قد أعلن، الأسبوع الماضي، منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى أراضيه باستثناء الدبلوماسيين.

العراق يعلن منع دخول الوافدين الإيرانيين إلى أراضيه، باستثناء الدبلوماسيين

وإلى جانب الكويت والبحرين؛ سجّلت الإمارات ظهور 13 إصابة، تمّ شفاء 3 منها، بينما تعود حالتين منها لزائر إيراني يبلغ من العمر 70 عاماً، حالته الصحية غير مستقرة، وزوجته البالغة من العمر 64 عاماً.

وظهر الوباء للمرة الأولى في سوق لبيع الحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية، في أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وانتشر في سائر أنحاء الصين بداية، ثمّ توسع انتشاره ليشمل أكثر من 25 دولة ومنطقة حول العالم.

وازدادت حصيلة الوفيات في الصين القارية، اليوم، حيث بلغت 2592 حالة، بعد أن سجّلت الساعات الأربع والعشرين الأخيرة 150 وفاة بالفيروس، جميعها، باستثناء حالة وفاة واحدة، في مقاطعة هوباي، وسط البلاد، وهي بؤرة الوباء.

 

للمشاركة:

تنظيم القاعدة يكشف خليفة الريمي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

أكّد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، أمس، مقتل زعيمه، قاسم الريمي، بعد أسبوعين من إعلان الولايات المتحدة مقتله في غارة بطائرة مسيرة أمريكية في اليمن.

ونقل مركز "سايت"، الذي يرصد وسائل الإعلام الجهادية؛ أنّ المسؤول الشرعي في التنظيم، حمد بن حمود التميمي، أكّد في تسجيل بُثّ أمس مقتل قاسم الريمي، معلناً أنّ "خالد بن عمر باطرفي هو الزعيم الجديد للتنظيم في جزيرة العرب"، وفق ما نقلت "فرانس برس".

وأوضح "سايت"؛ أنّ "خالد باطرفي ظهر في عدد من فيديوهات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في الأعوام الأخيرة، ورغم عدم الكشف عن دوره، فقد بدا مساعداً للريمي ومتحدثاً باسم التنظيم".

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، في 6 شباط (فبراير)؛ أنّ الولايات المتحدة "نجحت في القضاء على قاسم الريمي، أحد مؤسّسي وزعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب".

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يعلن مقتل زعيمه، قاسم الريمي، ويكشف أنّ "خالد باطرفي" هو الزعيم الجديد للتنظيم

وقال ترامب: "في ظلّ قيادة ريمي ارتكبت القاعدة في جزيرة العرب أعمال عنف غير معقولة ضدّ المدنيين في اليمن، وسعت إلى شنّ وإلهام العديد من الهجمات ضدّ الولايات المتحدة وقواتنا".

هذا وكان التنظيم قد أعلن مسؤوليته عن إطلاق نار، في كانون الأول (ديسمبر)، في قاعدة بحرية أمريكية في فلوريدا أدّى إلى مقتل ثلاثة بحارة بيَد ضابط سعودي.

وتعدّ الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي يتّخذ من اليمن مقراً له، أخطر فروع القاعدة، لذلك عززت ضرباتها ضدّ التنظيم بعد تولي ترامب الرئاسة الأمريكية، عام 2017.

بدوره عزز التنظيم، بقيادة الريمي، نفوذه في جنوب وجنوب شرق اليمن، مستغلاً الفوضى الناجمة عن الحرب بين الحكومة اليمنية والمتمرّدين الحوثيين.

وتبنى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عدة هجمات، أبرزها اعتداء استهدف صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة في باريس، عام 2015، أسفر عن مقتل 12 شخصاً.

والريمي أول قائد عسكري للتنظيم، وقد عيّن زعيماً بعد مقتل سلفه ناصر الوحيشي في اليمن، في ضربة أمريكية بواسطة طائرة من دون طيار، عام 2015.

 

 

 

 

 

للمشاركة:



برلمان المواجهة مع روحاني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

حسن فحص

اما وقد وضعت معركة الانتخابات البرلمانية في ايران أوزارها، ولم تفرز جديدا في ما يتعلق بالنتائج المتوقعة التي هندسها مجلس صيانة الدستور بآليات ديمقراطية ودستورية، ورسم الصورة التي ستكون عليها موازين القوى المسيطرة على المقاعد النيابية، فمن غير المجدي التوقف الآن عند توزيع المقاعد وحجم تمثيل القوى السياسية الاصلاحية والمحافظة ومدى تأثيرها على مواقف وسياسات البرلمان المقبل. باستثناء ما يمكن رصده من صراعات داخل البيت الواحد، أي التيار المحافظ والصراعات الداخلية بين اجنحته على نصاب اي منهما يكون صاحب المواقف الاكثر تشددا، من دون أن يكون له القدرة على التأثير في المسارات الاساسية والاستراتيجية للنظام والسلطة والاهداف التي يسعى لتحقيقها او تطبيقها.

وبناء على المؤشر الذي تقدمه نتائج انتخابات العاصمة طهران، والتي تؤكد اكتساح القائمة الائتلافية لأجنحة التيار المحافظ للمقاعد الثلاثين، فالتقديرات الاولية تشير الى سيطرة واضحة واكثر من مريحة للتيار المحافظ بواقع يتعدى 230 مقعدا وقد تتعدى عدد 240 مقعدا من اصل 290 المجموع العام للمقاعد، ما يعني ان التيار المحافظ بات يمتلك اكثر من الثلثين، وبالتالي لن يكون امام السلطة اي مسببات قلق او مخاوف في تمرير اي قانون او موقف تريده يتعلق بالسياسات العامة للدولة والسلطة التنفيذية.

النصر الذي حققه التيار المحافظ في السيطرة على البرلمان باكثرية اكبر من مطمئنة، لا يمكن اعتبارها حصرا بقدرته على حشد الشارع الايراني واقناعه بصوابية مواقفه وسياساته واستراتيجياته، بل ان العامل الاول في هذا الانتصار يعود الى حالة العزوف الواسعة والكبيرة التي سادت المعسكر الشعبي المعارض او المؤيد للتيار الاصلاحي والمستقلين والمعتدلين وحتى تلك الشرائح التي تقف في المنطقة الرمادية بين هذه القوى الا انها ترجح خيار التصويت لصالح المعارضة اذا ما وضعت امام خيار امكانية التغيير، فضلا عن ان القوى الاصلاحية والتغييرية بجميع اطيافها، وجدت ان العمق الاجتماعي لها غير مقتنع بامكانية احداث هذا التغيير وصعوبة تكرار التجربة التي خاضتها قبل اربع سنوات في الانتخابات السابقة، خصوصا بعد ان شاهدت صعوبة اقناع هذه الشرائح بقدرة الاشخاص الذين نجوا من مقصلة مجلس صيانة الدستور على لعب دور مؤثر في الحياة البرلمانية والسياسية.

بناء على هذه الحقائق، فان ما يمكن ان تشهده المرحلة المقبلة من تطورات سياسية في ظل هذا المجلس المرتقب، سيكون محورها التعامل وطبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اي بين البرلمان المحافظ برئاسة الجنرال محمد باقر قاليباف على الارجح من جهة، والحكومة برئاسة حسن روحاني من جهة اخرى، والامور ستتجه الى مزيد من التصعيد والسلبية على العكس من التعايش النسبي الذي كان سائدا مع البرلمان المنتهية صلاحيته وامتلاك القوى الاصلاحية بمختلف اطيافها كتلة برلمانية مريحة ساهمت في تخفيف الضغط والعبء على الحكومة في السنوات الثلاث الماضية.

المجلس الجديد بتركيبته المحافظة لن يتأخر في اشهار سيف المواجهة مع الحكومة وروحاني، مستفيدا من الدور الرقابي الذي يقع في صلب مهمات العملية التشريعية والبرلمانية، ما يعني ان روحاني سيواجه مرحلة صعبة في عمله التنفيذي والحكومي، ان كان في ما يتعلق بالسياسات الداخلية، الاقتصادية والمالية والادارية، وان كان في السياسات الخارجية خصوصا ما يتعلق بالتعامل مع المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية في ظل العقوبات الاقتصادية والحصار الاقليمي الذي يستهدف النفوذ الايراني في المنطقة.

المحافظون الذين رفعوا شعار الهجوم ومعارضة كل السياسات الداخلية والخارجية لروحاني وحكومته، ستكون الفرصة سانحة امامهم لممارسة المزيد من هذه السياسات من دون معارضة جدية، وهذه المواجهة لن تبقى من خارج مؤسسات النظام وتعتمد على المنابر الاعلامية وغير الرسمية، بل ستنتقل وبشكل فاعل الى داخل المؤسسات الرسمية من بوابة البرلمان، وبالتالي لم يعد الاعلام والخطابات والمواقف المتفرقة ساحة الانتقادات للسياسات الاقتصادية وتحميل الحكومة مسؤولية الازمات والاخفاقات التي عانت منها ايران في المرحلة السابقة، ما يعني امكانية ان يعمد هذا المجلس للعودة الى تفعيل الهجوم على الحكومة وآلية استجواب الوزراء وطرح الثقة بهم، خصوصا الوزراء الذين يمثلون القوى الاصلاحية بوضوح والذين حققوا انجازات حقيقية خلال توليهم مواقعهم التنفيذية، وذلك في اطار ما يمكن اعتباره سياسة استباقية يعتمدها المحافظون باستبعاد اي مصدر قد يشكل تهديدا لمسار وجهود تقديم انفسهم المنقذ والقادر على تقديم الحلول في حال توليه السلطة والادارة.

البرلمان الجديد وهويته المحافظة الطاغية ستسمح للتيار الذي يمثله بان يتملص من كل الاتهامات الشعبية والرسمية التي تعتبره العائق والمعرقل الاساس امام السلطة التنفيذية في تطبيق سياساتها الاقتصادية والمالية والخارجية، وبالتالي فان هذا البرلمان سيكون امام مهمة إلقاء المسؤولية على روحاني وفريقه في كل الاخفاقات والتردي الاقتصادي والتضخم والبطالة والفساد، والتأكيد على أنه يشكل "باب النجاة" للشعب الايراني، خصوصا وان هذه الحكومة لن يكون لها خطوط دفاع عن سياساتها داخل البرلمان الذي يمثل "ارادة الشعب والطبقات الفقيرة"، وان رئيس البرلمان الجديد لن يدخل في دائرة دعم سياسات الحكومة كما كان الامر في عهد الرئيس السابق علي لاريجاني.

من المفترض ان يؤسس هذا البرلمان ان كان في اليات العمل التشريعي او في التعامل مع السلطة التنفيذية، لتعزيز الجهود التي تبذلها السلطة والنظام من اجل العودة الى السيطرة على كل مراكز القرار الدستورية، وان يشكل عمل البرلمان الجديد المنصة التي تسمح لهذا التيار في تمهيد الطريق للمنافسة على رئاسة الجمهورية بعد نحو سنة ونصف السنة وايصال مرشح هذا التيار الى هذا الموقع، وبالتالي استكمال عقد السلطات الثلاثة القضائية والتشريعية والتنفيذية في يده، من اجل خلق حالة من الانسجام وعدم احداث اي قلق لدوائره اتخاذ القرارات الاستراتيجية والمصيرية المتعلق بمستقبل النظام وسلطته.

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا لا يمكن الوثوق بالحوثيين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خيرالله خيرالله

يخطئ من يعتقد أن الحوثيين (أنصار الله) في اليمن تغيّروا. يخطئ أكثر من يتخيّل أن في استطاعتهم أن يتغيّروا أو أنّه يمكن أن يتغيّروا في غياب تبدّل حقيقي وجذري في موازين القوى العسكرية على الأرض. تؤكد ذلك المحاولات الأخيرة التي قاموا بها من أجل إطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه الأراضي السعودية، مستهدفين مواقع مدنية على وجه الخصوص. كشفت هذه الصواريخ مدى عدوانية الحوثيين من جهة، وصدق الذين أكّدوا منذ البداية أنّ ليس في الإمكان الوثوق بهم من جهة أخرى.

المسألة، في نهاية المطاف، في غاية البساطة. المسألة أن القرار الحوثي قرار إيراني ولا شيء آخر غير ذلك، تماما مثل قرار “حزب الله” في لبنان. توجّب على الحزب في مرحلة معيّنة المشاركة المباشرة في الحرب المستمرّة على الشعب السوري منذ العام 2011. لبّى الطلب الإيراني من دون تردّد. ليس “حزب الله” سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، عناصره لبنانية. وليس “أنصار الله”، الذين يمتلكون علاقة قويّة إلى أبعد حدود بـ”حزب الله”، سوى لواء آخر في “الحرس الثوري”، عناصره يمنية.

هذه حال “أنصار الله” الذين تظاهروا في مرحلة معيّنة بأنّهم مستاؤون من القرار الإيراني بضرب منشآت “أرامكو” السعودية في أيلول – سبتمبر الماضي عن طريق صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية. لم يكن الاستياء، الظاهري، من ضرب إيران لمنشآت سعودية، بل من إلباس طهران الحوثيين عملية إطلاق الصواريخ وجعلهم يتبنونها.

تبيّن مع مرور الوقت أن لا استياء من أيّ نوع. هناك فقط سيناريو متفق عليه بين الحوثيين والإيرانيين من أجل تمكين “أنصار الله” من التفاوض مع السعودية بهدف الحصول على مساعدات، هم في حاجة شديدة إليها، في ظلّ تدهور الوضع الاقتصادي الإيراني بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية.

ليس صدفة أنّ تأتي المحاولات الحوثية الأخيرة لإطلاق صواريخ من صنعاء في اتجاه المملكة مع زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للرياض.

في تلك الزيارة التي قابل فيها بومبيو الملك سلمان بن عبدالعزيز، كما أجرى محادثات مع وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، حصلت نقلة نوعية على صعيد التقارب السعودي – الأميركي في اتجاه موقف مشترك أكثر عمقا وثباتا في مواجهة الخطر الإيراني بكلّ أبعاده.

كشفت الزيارة مدى استيعاب الإدارة الأميركية الحالية لخطورة المشروع التوسّعي الإيراني من جهة، ومدى استعدادها للتصدّي له. جاءت تصفية قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني لتظهر أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب تعرف تماما أنّ لدى الولايات المتّحدة حسابات قديمة في حاجة إلى تصفية مع “الجمهورية الإسلامية”. حسابات تعود إلى العام 1979 عندما احتجزت السلطات الإيرانية 52 دبلوماسيا أميركيا، كانوا يعملون في سفارة طهران، لمدّة 444 يوما. هناك تذكير أميركي دائم باحتجاز الدبلوماسيين هذه الأيام. هذا ما فعله ترامب لدى تهديده بالرد على أيّ عدوان إيراني يستهدف الأميركيين عن طريق ضرب 52 هدفا في الداخل الإيراني. يرمز كلّ هدف من هذه الأهداف إلى أحد الدبلوماسيين الأميركيين الذين احتجزتهم إيران…

جاء إطلاق الصواريخ من صنعاء بمثابة ردّ إيراني على زيارة بومبيو، والنتائج التي يبدو أنّها أسفرت عنها. أرادت إيران توجيه رسالة فحواها أنّ لديها قاعدة في اليمن، وأنّ الحوثيين ليسوا سوى أداة من أدواتها.

تكفي مراجعة سريعة لكلّ الاتفاقات التي توصّل إليها الحوثيون مع خصومهم في السنوات الست الأخيرة، أي منذ وضع يدهم على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014، كي لا تعود هناك أي أوهام في شأن كيفية التعاطي معهم واللغة التي يفهمونها.

تخلّل المرحلة التي سبقت السيطرة الحوثية على صنعاء تمدّد حوثي في اتجاه محافظة عمران انطلاقا من صعدة. في سياق هذا التمدّد، استطاع “أنصار الله” تصفية وجود آل الأحمر، أبناء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر (توفي في العام 2007)، زعماء قبيلة حاشد. كان ذلك تطهيرا لعمران من نفوذ حزب التجمّع اليمني للإصلاح الذي تحوّل بعد وفاة الشيخ عبدالله حزبا يسيطر عليه الإخوان المسلمون كلّيا.

طمأنت خطوات الحوثيين الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي الذي لم يتردّد في التوصّل إلى تفاهمات مع “أنصار الله” في وقت كانوا في طريقهم إلى صنعاء. أخذوا بدربهم مواقع مهمّة كان يسيطر عليها اللواء 310 بقيادة العميد حميد القشيبي، المحسوب بدوره على الإخوان المسلمين وعلى اللواء علي محسن صالح الأحمر نائب رئيس الجمهورية حاليا، وهو من أقرباء علي عبدالله صالح وأحد الذين انقلبوا عليه في العام 2011.

فتح التخلّص من اللواء 310 أبواب صنعاء أمام الحوثيين الذين نسوا، فجأة، كل التفاهمات مع عبدربّه منصور هادي الذي أراد ممارسة لعبة التوازنات مع الإخوان المسلمين. ما إنْ وقّع الحوثيون في صنعاء “اتفاق السلم والشراكة” برعاية الأمم المتحدة ممثلة بجمال بنعمر، حتّى انقلبوا على الرئيس الانتقالي وأجبروه على الاستقالة بعد وضعه في الإقامة الجبرية. ما لبث عبدربّه أن استطاع الفرار من صنعاء إلى عدن في شباط – فبراير 2015.

يمكن الحديث طويلا عن الأخذ والردّ بين الحوثيين في مرحلة ما بعد “اتفاق السلم والشراكة” الذي لم تكن له علاقة لا بالسلم ولا بالشراكة من جهة، وعلي عبدالله صالح الذي ائتمنهم من دون أن يأتمنهم من جهة أخرى. لكن الثابت في كلّ مرحلة من المراحل التي تلت يوم 21 أيلول – سبتمبر 2014 أنّ الحوثيين طرف يمتلك حساباته الإيرانية. كلّ ما عدا ذلك مضيعة للوقت لا أكثر وتفاصيل يمكن التوقف عندها للتأكد فقط من أمر واحد. هذا الأمر هو أن لا فائدة من أي حوار مع الحوثيين على الرغم من أنّه لا يمكن تجاهل أنّهم جزء من المعادلة اليمنية، وأن لا مجال لتجاهلهم متى باتت الأجواء جاهزة لتسوية ما على صعيد البلد ككلّ.

لم يوقّع الحوثيون يوما اتفاقا والتزموا به. كان اتفاق ستوكهولم في أواخر السنة 2018 من أجل كسب الوقت ليس إلا. نجحوا وقتذاك، مستخدمين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في وقف المحاولة الجدية الوحيدة من أجل إبعادهم عن ميناء الحديدة الاستراتيجي.

لا جديد على الأرض في اليمن حاليا. المأساة اليمنية مستمرّة. ضحيتها كلّ يمني، بما في ذلك أهل صنعاء الذين عليهم العيش في ظلّ نظام متخلّف لا يمتلك أي مشروع حضاري من أيّ نوع.

كلّ الأبواب تبدو مغلقة أمام أيّ تغيير حقيقي في صنعاء… ما دامت إيران موجودة فيها أكثر من أيّ وقت.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فصول أردوغانية مآلها الاندثار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-24

خالد رستم

التصريحات المتلونة التي أطلقها أردوغان حيال موسكو بشأن إدلب تثير كثيراً من التساؤلات حول الأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة بالنسبة لتركيا وما يحشد لها من عمليات التدعيم العسكري لجبهة النصرة والفصائل المسلحة.

وثمة تساؤلات أيضاً مبعثها الدور المريب الذي يتلاعب به رئيس النظام التركي بمخاطرته إذا أصر على الدخول في مواجهة مباشرة ضد الحليف الروسي بغية الحفاظ على مرتزقته ونقاط المراقبة التابعة لأنقرة وأن لا تراجع أو انسحاب عن مواقع انتشار قواته، حينها قد تغدو المدينة مسرحاً لعمليات عسكرية بين حليف الأمس وعدو اليوم وملامح التفكك بمؤشراتها واضحة للعيان بتقويض أنقرة كل بنود الاتفاقيات المتعلقة بالسيادة السورية على أراضيها.

أردوغان يتشبث بنقاط المراقبة في إدلب ويعلم تماماً أن الطريق إليها مع مرتزقته لن يكون سهلاً بدليل اندحار التنظيمات المسلحة المتمردة التي جمعتها تركيا بتشكيلة واحدة تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير وضمت في صفوفها فصائل مسلحة عديدة أبرزها "أحرار الشام" و"نورالدين الزنكي" و"فيلق دمشق" و"حماية الدين" و"فصائل جيش الأحرار"، فضلاً عن الخلايا المسلحة النائمة والمدعومة من أنقرة والقريبة من مناطق الحدود الشمالية، وهذه الفصائل على تنسيق دائم مع جبهة النصرة الذراع السابقة لتنظيم القاعدة في سوريا.

وبعد هزائم متلاحقة للتنظيمات المسلحة المدعومة أردوغانياً في الميدان، كانت دعوة وزير الحرب التركي خلوصي أكار وبشكل رسمي وعلى هامش اجتماعات الناتو في بروكسل كلاً من الولايات المتحدة ودول حلف الناتو إلى تعزيز دعمها لتركيا في ظل تصعيد التوتر في إدلب.

مطالب خلوصي كانت من نظيره الأمريكي مارك إسبر للمساعدة الملموسة لوقف التحولات التي طرأت لصالح الجيش السوري في الشمال السوري وسيطرتها على عشرات المدن والبلدات التي كانت فصائل جبهة النصرة مهيمنة عليها.

وتنطوي دعوة خلوصي على نزعة عدوانية، إلا أن دول الناتو لن تقدم دعماً استناداً لتفعيل البند الخامس بسبب مقتل عسكريين أتراك في إدلب الشهر الماضي، والناتو لا ينظر إطلاقاً لتقديم مساعدة عسكرية لأنقرة في حال قيامها بعملية عسكرية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في مؤتمر صحفي، أنه لم تتمخض مباحثات موسكو عن أي نتيجة مُرضية، واعتبر أن موقف الناتو والحلفاء من الأوضاع في إدلب لا يكفي وهم يكتفون بالثناء على الموقف التركي وتشجيعه، وإذا استمر الأمر فإن إدلب ستذهب غداً.

وبالمقابل، فإن إنذار الكرملين يأتي رداً على كلمة أردوغان أمام البرلمان وفي أعقاب انفضاض المباحثات بين الجانبين في موسكو دون التوصل إلى جوانب مقنعة بينهما، وإن تحذيراته النهائية للحكومة السورية حول تشدقه بعملية عسكرية مرتقبة مسألة وقت وتفضي بشكل أو بآخر إلى انهيار مجموعاته المسلحة وستكون إدلب وبالاً عليه وطامة كبرى ضد سياسته الحمقاء.

وبالمحصلة، فإن المباحثات التركية مع موسكو لم تستجب لطموحات أردوغان في الشمال السوري ولم تحقق النتائج المرجوة لصالحه، فالخريطة الجديدة التي قدمها الجانب الروسي لتوزع مناطق السيطرة تظهر فيها المناطق الحدودية تحت سيطرة فصائل المعارضة.

وفي مجلس الأمن، رفضت موسكو إعلاناً يطالب بوقف إطلاق النار شمال سوريا، مؤكدة دعمها لدمشق في حربها ضد الفصائل المسلحة المدعومة تركياً، ويتمسك الروس بدعم الدولة السورية عسكرياً إلى أن تتحقق السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية.

فهل يدرك أردوغان مغبة ما يذهب إليه في معترك الاندحارات التي تشهدها فصائله المتطرفة؟ وهل يعي ما يطرحه من مواقف عنصرية ستلقي باندفاعاته في جحيم لا ينطفئ والويل والثبور لأهوائه؟

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية