الشيخ رائد صلاح: مطارَد مع سبق الإصرار

الشيخ رائد صلاح: مطارَد مع سبق الإصرار

مشاهدة

21/12/2021

ما إن يذكر تهويد القدس، وخفايا الاستيطان والحفريات في باحات المسجد الأقصى المبارك، حتى تتمّ الإشارة إلى رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، الشيخ رائد صلاح، الذي يطلق عليه الفلسطينيون اسم "شيخ الأقصى"، بسبب موافقه المناهضة للسياسات الإسرائيليّة، وكشف مخططاتها.

ولد رائد صلاح أبو شقرة في مدينة أم الفحم، في العاشر من تشرين الأول (نوفمبر) عام 1958، ودرس المرحلتين الأساسية والثانوية في مدارس أم الفحم، وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1976، ونال درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من كلية الشريعة في جامعة الخليل عام 1980.

اقرأ أيضاً: الاحتلال يستعد لتنفيذ أكبّر عملية تطهير عرقي في القدس

نشأ صلاح في بيت متدين، وتأثر في بداية شبابه بعدد من رموز جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، مثل الشيخين أحمد ياسين ومحمد فؤاد أبو زيد، ونشط في المجالين الدعوي والاجتماعي، وبرز في العمل المؤسسي والنقابي؛ حيث أسس الرابطة الإسلامية وهي "جسم إسلامي اجتماعي وتربوي وثقافي وفني" في منطقتي المثلث والجليل، وساهم بتأسيس مجموعة من المؤسسات الإغاثية العاملة في فلسطين، مثل: جمعية الإغاثة الإسلامية عام 1988، وجمعية الإغاثة الإنسانية، ومؤسسة لجنة الإغاثة الإنسانية.

ولد رائد صلاح أبو شقرة في مدينة أم الفحم، في العاشر من تشرين الأول (نوفمبر) عام 1958

وعند تخرّجه في كلية الشريعة أُدخل السجن بـ "تهمة" الارتباط بمنظمة محظورة، وهي "أسرة الجهاد"، وكان ذلك عام 1981، ثم بعد الخروج من السجن فُرضت عليه الإقامة الجبرية فترة طويلة؛ حيث كان خلالها ممنوعاّ من مغادرة المدينة طوال الوقت أو حتى من مغادرة بيته خلال الليل، ثم كان ملزماً بإثبات وجوده مرة أو مرتين كل يوم في مركز شرطة وادي عارة.

عمل صلاح في مجال الأعمال الحرة بين عامي (1980- 1985)، ثم عمل محرراً لمجلة "الصراط" بين عامي (1986- 1989).

مؤلفات سياسية وأدبية

وشارك صلاح في عددٍ كبيرٍ من اللقاءات والمؤتمرات وقدَّم المحاضرات، وكتب العديد من المؤلفات في السياسة والأدب، منها: "رسالة من المسجد الأقصى إلى كل غيور"، عام 2007، "والحياة في السجن"، و"يوميات سجين"، و"مطارد مع سبق الإصرار" عام 2017، و"إضاءات على ميلاد الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيلياً" 2019، و"قراءة سياسية في توراة اليوم" 2020، وله ديوان شعري بعنوان "زغاريد السجون" عام 2007، كما أنَّه رسام.

دعا الشيخ رائد صلاح إلى إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل بما يكفل تكوين ما أطلق عليه "المجتمع العصامي"؛ حيث يتمكَّن من الحفاظ على هويته الفلسطينية

ويعدّ الشيخ رائد صلاح من أشهر الشخصيات السياسية الإسلاميّة، ومن أكثرها مواجهة للسياسات العدائية الصهيونية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، وبرز في مجال الدفاع عن المقدسات والأوقاف الإسلامية، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، حيث جعل الأقصى همّه الأول، وعلى رأس سلم أولوياته، وبدأ نشاطه في إعمار المسجد الأقصى يتعاظم منذ عام 1996.

اقرأ أيضاً: مخطط إسرائيلي لتحويل مقبرة إسلامية في القدس إلى حديقة توراتية

انتخب صلاح رئيساً لبلدية أم الفحم عام 1989، ونجح في تلك الانتخابات بنسبة تفوق 70% وأصبح رئيساً للبلدية في سنّ 31 عاماَ، ثم خاض الانتخابات للمرة الثانية عام 1993، ونجح بنسبة تزيد عن 70% كذلك، وللمرة الثالثة عام 1997 وحصل على النسبة نفسها أعلاه، ثم قدم استقالته عام 2001، من أجل التفرغ لرئاسة مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، وهي هيئة أهلية تهدف للحفاظ على المسجد الأقصى، حيث ترى الحكومة الإسرائيلية أنّ الشيخ صلاح أحد الزعماء العرب "المحرِّضين على العنف" من وجهة نظرها؛ نظراً إلى جهوده الكبيرة في حماية المسجد الأقصى، والتصدي للجهود الإسرائيلية الساعية لـ "تهويده".

رفض أوسلو

انتخب عام 1996 رئيساً للحركة الإسلامية، ثم أعيد انتخابه عام 2001، ولم تخلُ تلك الفترة من تقلده رئاسة مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية إلى حدود عام 2002، وكذلك رئيساً لمؤسسة الإغاثة الإنسانية.

يعدّ الشيخ رائد صلاح من أشهر الشخصيات السياسية الإسلاميّة

في 31 أيار (مايو) 2010، شارك الشيخ رائد صلاح في أسطول الحرية، الهادف لفكّ الحصار عن قطاع غزة، حيث تعرض الأسطول لعملية قرصنة بحرية في المياه الدولية من السفن الحربية الإسرائيلية.

 

اقرأ أيضاً: هل ينجح "الإرباك الليلي" في اقتلاع المستوطنين من جبل صبيح؟

وفي حزيران (يونيو) 2011، اعتقلت الشرطة البريطانية الشيخ صلاح من فندق بالعاصمة البريطانية لندن، بزعم أنّه يشكّل خطراً على العامة في بريطانيا، تمهيداً لتحويله بعد ساعات لمركز احتجاز لترحيله بعدها خارج بريطانيا.

وسبق اعتقال الشيخ صلاح حملة إعلامية حاولت استباق زيارته، ومنعها من خلال اجترار اتهامات إسرائيلية سابقة لم تستطع سلطات الاحتلال إثباتها.

الشيخ صلاح رسام وله أيضاً العديد من المؤلفات في السياسة والأدب، منها: "رسالة من المسجد الأقصى إلى كل غيور"، "والحياة في السجن"، و"يوميات سجين"، و"مطارَد مع سبق الإصرار"

وكان الشيخ صلاح قد أجرى خلال وصوله لندن، للمشاركة في مؤتمر لدعم فلسطين، لقاءات ناجحة خلال الأيام الماضية، وكان يستعدّ للقاءات أكثر مع كبريات الصحف البريطانية ومع برلمانيين بريطانيين داخل مبنى البرلمان البريطاني، ليكشف ممارسات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، حيث قرّرت وزارة الداخلية البريطانية وضعه في وقت سابق على قائمة الممنوعين من دخول بريطانيا.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تغيّر أسماء الشوارع في القدس: الباب والحرّاس والأجراس لي

وعُرفت عن صلاح مواقف عديدة، فقد عبّر عن رفضه لاتفاق أوسلو ورأى أنّه ضربة ثقيلة للقدس والمسجد الأقصى، وأعطى فرصة أطول لتهويد القدس، فيما على مستوى الداخل الإسرائيلي، فقد رفض الشيخ رائد التدخل في الشؤون الدينية للمسلمين والمسيحيين من طرف الإسرائيليين.

محاولة اغتيال

وفي هبة تشرين الأول (أكتوبر) عام 2000، تعرض صلاح لمحاولة اغتيال في الأيام الأولى من انتفاضة الأقصى، وأصيب بعيار ناري في رأسه من قبل قوات الاحتلال، ووجهت إليه لجنة "أور" المُشكَّلة عقب استشهاد 13 مواطناً عربياً خلال هبة الأقصى، إنذاراً وعدّته أحد المسببين للهبة.

قاد صلاح حملة لحماية المسجد الأقصى من التهويد على مدى سنوات طويلة

وقاد صلاح حملة لحماية المسجد الأقصى من التهويد على مدى سنوات طويلة، ونجح في كشف الحفريات الصهيونية أسفله، وسيَّر حافلات إليه تحمل المصلين فيما عُرف بـ "مسيرات البيارق"، وأسس مؤسسة الأقصى، وأقام مشروع مصاطب العلم في ساحاته منذ عام 2000، ونفَّذ عدداً من المشاريع الإعمارية داخله، منها: افتتاح المصلى المرواني، وإعمار الأقصى القديم، وإقامة وحدات للوضوء عند أبواب حطة والأسباط والمجلس.

 

اقرأ أيضاً: هل تتراجع إسرائيل حقاً عن إقامة مستوطنة على جبل صبيح في الضفة الغربية؟

ودعا صلاح إلى إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل بما يكفل تكوين ما أطلق عليه "المجتمع العصامي"؛ حيث يتمكَّن من الحفاظ على هويته الفلسطينية وقيمه الإسلامية العليا، ومواجهة مخططات أسْرَلَته، وأعلن رفضه انخراط الفلسطينيين في المؤسسات الرسمية الصهيونية وفي مقدمتها "الكنيست".

اعتقالات اسرائيلية متكررة

وكانت وزارة الداخلية الإسرائيلية قد أصدرت بحقه عام 2002، أمراً بمنعه من السفر خارج البلاد، بناء على ما عدّتها معلومات استخباراتية مصدرها جهاز الأمن العام "الشاباك"، ورفضت محكمة العدل العليا طلب الالتماس الذي تقدم به ضدّ منعه من السفر، كما قررت الوزارة خلال العام نفسه إغلاق جريدة "صوت الحق والحرية" الناطقة باسم الحركة الإسلامية، بناء على طلب جهاز الأمن العام الشاباك.

 

اقرأ أيضاً: منزل عائلة فلسطينية في رام الله وحيداً في مواجهة المستوطنين

وعانى صلاح أثناء مسيرته النضالية؛ فقد منعه الاحتلال من العمل في التعليم في المدارس الحكومية، وتم استجوابه عدة مرات، وفرضت عليه سلطات الاحتلال الإقامة الجبرية في أم الفحم لمدة نصف عام، ثم تكرر الأمر عدة مرات، واعتقله الاحتلال للمرة الأولى عام 1980، ثمَّ توالت اعتقالاته في الأعوام 2003 و2010 و2011 و2016 و2020، وبلغت عدة سنوات، كما فتش بيته ومكتبه عدة مرات، ومنعه من دخول القدس عام 2009، ثمَّ توالى المنع لمرات عديدة.

اقرأ أيضاً: 14 فناناً يدشّنون معرض "القدس بوابة الأرض إلى السماء"

واستمر الشيخ رائد صلاح في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، فيما سعى الجيش الإسرائيلي لإبعاده عن القدس، حيث مُنع صلاح من دخول مدينة القدس، عام 2009، ثم أصدرت المحكمة الإسرائيلية، عام 2010، قراراً بسجن الشيخ تسعة أشهر.

وحظرت إسرائيل "الحركة الإسلامية" التي يترأسها صلاح، في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2015، بدعوى "ممارستها نشاطات تحريضية ضدّ إسرائيل".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية