العمليات العسكرية التركية شمال العراق.. دواعٍ أمنية أم أحقاد عثمانية؟

العمليات العسكرية التركية شمال العراق.. دواعٍ أمنية أم أحقاد عثمانية؟

مشاهدة

03/06/2021

تواصل تركيا تماديها في تهديد أمن وسيادة العراق بعد سلسلة عمليات عسكرية جديدة في شماله بذريعة حماية أمنها القومي وملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني، في جبال سنجار وقنديل والمصنّف من قبل أنقرة تنظيماً إرهابياً.

وفي تطور جديد من نوعه، ومواصلة للنزعة العدوانية لأنقرة وانتهاك سيادة دول الجوار، أعلن مجلس الأمن التركي، أمس، أنّ تركيا مصممة على مواصلة عملياتها العسكرية في العراق رغم معارضة الأخيرة لهذه العمليات.

تُنفّذ تركيا منذ أعوام سلسلة واسعة من العمليات العسكرية في سوريا والعراق بذريعة مكافحة تنظيمي "داعش" و"حزب العمال الكردستاني" وكذلك الجيش السوري

 

وقال مجلس الأمن التركي، في بيان أصدره عقب اجتماع قاده الرئيس رجب طيب أردوغان، إنّ "العمليات العسكرية العابرة للحدود التي نفّذتها القوات التركية للقضاء على الإرهاب ومصادره، جرت بهدف إرساء الأمن والسلام في أراضي دول الجوار وتركيا ذاتها".

وتابع: "عملياتنا العسكرية للقضاء على التنظيمات الإرهابية على طول حدودنا الجنوبية وضمان الأمن الحدودي ستتواصل في الفترة المقبلة"، وفق ما أورد موقع "روسيا اليوم".

وكان أردوغان قد حذّر الثلاثاء، العراق من أنّ بلاده ستقوم "بتطهير" مخيم لاجئين تقول إنّه يوفّر ملاذاً آمناً لمقاتلين أكراد وهدّد بتوغّل حملته العسكرية الطويلة أكثر داخل الأراضي العراقية. 

وقال أردوغان إنّ أنقرة تعتقد أنّ مخيم مخمور يُشكّل تهديداً لا يقل عن التهديد الذي تمثّله جبال قنديل، معقل حزب العمال الكردستاني والواقعة على مسافة أبعد باتجاه الشمال.

قال أردوغان إنّ أنقرة تعتقد أنّ مخيم مخمور يُشكّل تهديداً لا يقل عن التهديد الذي تُمثّله جبال قنديل، معقل حزب العمال الكردستاني والواقعة على مسافة أبعد باتجاه الشمال

 

ويدّعي أردوغان أنّ "مخيم مخمور"، الذي يقع على بعد 180 كيلومتراً جنوبي الحدود التركية ويؤوي لاجئين أتراكاً منذ أكثر من 20 عاماً، يُعدّ "حاضنة" للمقاتلين ويتعين التعامل معه.

وأقيم المخيم في تسعينيات القرن الماضي عندما عبر آلاف الأكراد الحدود من تركيا في خطوة تقول أنقرة إنّها كانت بتحريض متعمد من حزب العمال الكردستاني.

انتهاك للأعراف الدولية

واستهدفت ضربات جوية تركية مخيم مخمور قبل عام، رغم تشديد المواثيق والأعراف الدولية على أنّ أي تحرّك من هذا النوع يُعتبر انتهاكاً للقوانين الدولية ولسيادة الدولة العراقية التي تتولى مسؤولية أمن المخيّم وعن التعامل مع أي أنشطة مخالفة للقانون أو تُشكّل تهديداً للعراق أو دول الجوار وليس من حق تركيا أن تقوم بأي عملية ولو شكل المخيم تهديداً لأمنها.

وتنص الأعراف والمواثيق الدولية على أن تتم معالجة مثل هذه المسائل الأمنية ضمن الأطر القانونية كأن تتقدم تركيا بشكوى للحكومة العراقية ولمجلس الأمن وتقدّم ما يثبت صحة مزاعمها بأنّ مخيم مخمور يشكّل خطراً على أمنها أو أنّ المتمردين الأكراد يتخذونه بالفعل قاعدة خلفية لأنشطتهم ضد المصالح والقوات التركية.   

استفزازات يومية

وكثّفت القوات التركية هجماتها على قواعد حزب العمال الكردستاني داخل شمال العراق خلال العام الماضي وركّزت نيرانها وتوغّلها بالأساس على قطاع من الأراضي يمتد 30 كيلومتراً داخل العراق، حيث تمارس مختلف الأساليب الاستفزازية يومياً، سواء بواسطة دباباتها أم بتنفيذ طلعات جوية، مستهدفة قرى ومزارع في محافظة دهوك بشكل خاص.

اقرأ أيضاً: ناشطو كردستان العراق: هذه نوايا تركيا الحقيقية من التوغل شمال العراق

وتتذرّع تركيا لتبرير توغلاتها بوجود خطر يهدد أمنها القومي، يتمثل بعناصر حزب "العمال الكردستاني"، لكنّ مسؤولين عراقيين يقولون إنّ "أنقرة تريد تحقيق أهدافها التاريخية وهي إحياء الإمبراطورية العثمانية".

تهديد طبيعة المنطقة

ولم تكتفِ تركيا بالطلعات الجوية والعمليات العسكرية؛ إذ قامت مؤخراً بقطع أشجار الغابات في جنوب كردستان، مهددة بذلك الطبيعة في شمال العراق، وفق ما ذكرت مصادر خاصة لـ "النهار العربي".

كثّفت القوات التركية هجماتها على قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق خلال العام الماضي وركّزت نيرانها وتوغلها بالأساس على قطاع من الأراضي يمتد 30 كيلومتراً داخل العراق

 

وتقول المصادر إنّ "القوات التركية تقوم يومياً بقطع  450 طناً من الخشب وإرسالها إلى أنقرة عبر شركات خاصة بالأثاث".

وهو ما أكّده الصحفي العراقي معن حبيب في تغريدة نشرها عبر حسابه في موقع "تويتر" تضمنت صوراً ومقاطع فيديو تظهر قيام القوات التركية بعمليات تجريف منظّم للمناطق الجبلية في محافظة دهوك.

وقال الصحفي العراقي في تغريدته إنّ الصور تُظهر "أحد نواب حزب الشعوب الديمقراطية معترضاً على عملية التجريف".

وتتخذ تركيا من "سياسة قطع الأشجار" نهجاً في المنطقة؛ ففي عام 2019 تعرّضت غابات عفرين لمجزرة بعدما تعرّض ما يقارب 11 ألف هكتار من أصل 33 ألف هكتار من غابات الصنوبر الطبيعية والمزروعة، للحريق والتقطيع بمناشير الجيش التركي.

دواعٍ أمنية أم أحقاد عثمانية؟

وخلال حديث مع "النهار العربي"، قال النائب العراقي حسن شاكر إنّ "هذه الأفعال المتمثلة بقطع الأشجار وتدمير الغابات في إقليم كردستان ناتجة من حقد عثماني كبير إزاء العراق"، مشيراً إلى أنّ "البرلمان العراقي سيناقش موضوع الممارسات التركية الأخيرة في شمال العراق".

وأضاف أنّ "تركيا لم تراعِ القواعد الدولية باحترام سياسية دول الجوار، وكل ما تسعى إليه هو تحقيق هدفها العثماني"، مؤكداً أنّ "البرلمان العراقي سيكون له موقف حازم تجاه هذه الممارسات التركية العبثية".

حمّل النائب العراقي محمد البلداوي حكومتي بغداد وأربيل مسؤولية ما تقوم به تركيا في إقليم كردستان

 

وحمّل النائب العراقي محمد البلداوي "حكومتي بغداد وأربيل مسؤولية ما تقوم به تركيا في إقليم كردستان، قائلاً لـ "النهار العربي" إنّ "المواقف التي تُصدرها بغداد وأربيل ضعيفة، وهذا ما جعل تركيا تتمادى كثيراً على سيادة البلاد".

وطالب البلداوي بـ "الخروج في تظاهرات شعبية مُندّدة بالأفعال التركية"، مبيناً أنّ "تركيا تحاول توسيع نفوذها العثماني عبر احتلال نينوى وكركوك ومحافظات أخرى في البلاد".

وكانت محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان، قد شهدت بالفعل قبل يومين، تظاهرات منددة بالتوغل التركي في الإقليم، ورفع المحتجون شعارات يطالبون فيها حكومتي بغداد وأربيل باتخاذ إجراءات رادعة ضد ما أسموه "الاحتلال التركي".

يشار إلى أنّ تركيا تُنفّذ منذ أعوام سلسلة واسعة من العمليات العسكرية في سوريا والعراق لمكافحة تنظيمي "داعش" و"حزب العمال الكردستاني" وكذلك الجيش السوري.

ومنذ العام 2016 أطلقت القوات التركية 3 عمليات عسكرية شمال سوريا، شملت أراضي في محافظات حلب والرقة والحسكة ضد تنظيمي "داعش" و"وحدات حماية الشعب" الكردية، وكذلك واحدة أطلق عليها اسم "درع الربيع" في إدلب ضد الجيش السوري عام  2020.

وفي الأراضي العراقية تشن القوات التركية هجمات جوية وبرية مستمرة تستهدف مواقع "حزب العمال الكردستاني" تطال معظمها إقليم كردستان العراق، وذلك رغم إدانات واحتجاجات واسعة من قبل كل من دمشق وبغداد ومجموعة من العواصم العربية والغربية.

الصفحة الرئيسية