برعاية إماراتية ووساطة مصرية وأفريقية.. اتفاق تاريخي للسلام في السودان

برعاية إماراتية ووساطة مصرية وأفريقية.. اتفاق تاريخي للسلام في السودان

مشاهدة

31/08/2020

تجني السودان اليوم ثمرة جديدة للإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، المتمثل في النظام السابق، بعدما نجحت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك في تسوية اتفاق سلام مع الجبهة الثورية المسلحة، بعد مفاوضات استمرت 10 شهور، بوساطة إماراتية ومصرية وأفريقية؛ حيث احتضنت المفاوضات طيلة تلك الفترة عاصمة جنوب السودان جوبا، كما لعبت تشاد دوراً في الاتفاق.

ويتوقع المراقبون أن تنهي اتفاقية السلام التاريخية في 31 آب (أغسطس) 2020، عقوداً من الصراع المسلح بين الحكومة المركزية والجماعات المسلحة، بعدما حسم الاتفاق القضايا العالقة، ورسم خطوطاً واضحة، لكافة النقاط الخلافية، وضمن دمجاً آمناً للجماعات المسلحة في الأجهزة الرسمية للدولة.

 لعبت الدول الراعية للاتفاقية، وفي مقدمتها الإمارات، دوراً بارزاً في تمرير الاتفاقية، التي كادت تتعثر في محطات عدّة

وحسمت البروتوكولات قضايا: الترتيبات الأمنية، والسلطة والثروة، وملف النازحين واللاجئين، والرعاة والمزارعين والأرض والحواكير، والعدالة والمساواة، والمصالحة والتعويضات وجبر الضرر، وتقاسم الثروة.

وقد لعبت الدول الراعية للاتفاقية، وفي مقدمتها الإمارات، دوراً بارزاً في تمرير الاتفاقية، التي كادت تتعثر في محطات عدة، فيما نجح حرص الحكومة الانتقالية على تحقيق السلام في السودان، بالإضافة إلى دفع الدول الراعية لتمريره، في تحقيق اختراق في الملف.

شمس الدين كباشي: إنّ العديد من الدول العربية والإقليمية ساهمت في التوصل لاتفاق السلام، وعلى رأسها الإمارات وتشاد

وقال عضو مجلس السيادة السوداني الفريق أول شمس الدين كباشي: إنّ العديد من الدول العربية والإقليمية ساهمت في التوصل لاتفاق السلام، وعلى رأسها الإمارات وتشاد، بحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز".

ولا تُعدّ تلك المحاولة الأولى لتحقيق السلام في السودان؛ حيث سبق أن باءت محاولتان بالفشل في عامي 2006 و2010، والأخيرة كانت برعاية قطرية.

وقد أقام النظام السوداني السابق علاقة وطيدة مع محور قطر وتركيا في المنطقة، وهو ما عمّق الأزمات السودانية وأذكى الصدامات المسلحة، في ظلّ تهميش أهالي دارفور وجنوب كردفان، ما عزّز من دور الجماعات المسلحة ومنطق تواجدها.

في غضون ذلك، يصبّ اتفاق السلام الجديد في السودان في صالح التوازن الإقليمي في المنطقة، والذي تلعب الإمارات دوراً محورياً في تحقيقه، في مواجهة الدور القطري التركي المزعزع لاستقرار المنطقة العربية والقارة الأفريقية.

اقرأ أيضاً: توقيع اتفاق تاريخي بين السودان والحركات المسلحة... إنجاز دبلوماسي جديد للإمارات

ويضمن الاتفاق تحقيق الاستقرار في السودان، ما يمهّد للنمو الاقتصادي، في وقت تعهّدت فيه الإمارات بتقديم دعم للسودان بقيمة 50 مليون دولار لدعم مبادرات الاقتصاد في السودان، بالتعاون مع البنك الدولي لضمان خلق الوظائف وتشجيع الاستثمارات النوعية، والتي تساهم في تعزيز سبل العيش، والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية في السودان.

وقد رعت الإمارات اتفاقاً مماثلاً للسلام بين إريتريا وإثيوبيا، حصد إثره رئيس الوزراء الإثيوبي آبي الأحمد جائزة نوبل للسلام في العام 2019.

كما يصبّ صدى السلام في القاهرة، التي تعتبر الخرطوم شريكاً استراتيجياً، وتربطهما ملفات حيوية عدة تتمثل في مواجهة الإرهاب والتطرّف، وسد النهضة.

اقرأ أيضاً: أبجدية "السلام" تكتب مستقبل السودان

شهد مراسم توقيع الاتفاق رئيس جمهورية جنوب السودان الفريق أول سلفاكير ميارديت، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، وأعضاء لجنة الوساطة الجنوبية، وممثلون عن الإمارات ومصر وتشاد، وأعضاء الوفود المتفاوضة، وقيادات الجبهة الثورية السودانية، وقوى إعلان الحرية والتغيير.

تفاصيل الاتفاق  

ويتضمّن اتفاق السلام تمديد الفترة الانتقالية في السودان 39 شهراً إضافياً تسري من أيلول (سبتمبر) 2020، يتمّ خلالها عملية دمج القوات المسلحة في قوات الأمن السودانية النظامية.

كما ينصّ الاتفاق على الحكم الذاتي لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، على أن تقسم موارد ومداخيل المنطقتين بنسبة 60% للسلطة الفيدرالية و40% للمحلية، بحسب ما أورده موقع سكاي نيوز.

 

لا تُعدّ تلك المحاولة الأولى لتحقيق السلام في السودان، حيث سبق أن باءت محاولتان بالفشل في عامي 2006 و2010، والأخيرة كانت برعاية قطرية

 

كما تمّ الاتفاق على منح 25% من مقاعد مجلس الوزراء ومثلها في التشريعي و3 في السيادي للجبهة الثورية، علماً بأنّ الاتفاق لا يشمل فصيلين مسلحين، وهما حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور، والحركة الشعبية لتحرير شمال السودان بزعامة عبد العزيز الحلو.

ويصف الباحث في الشأن الأفريقي محمّد عز الدين الاتفاق بـ"تأسيس سودان جديد"، قائلاً لـ"حفريات": إنّ "السلام فرصة عظيمة لاستقلال السودان باتفاق حقيقي يضمّ غالبية الفصائل، فهو بداية لتأسيس سودان جديد ديمقراطي يبدأ فعلياً في جمع السلاح، وتأسيس جيش جديد للدولة".

وعدّ الباحث المصري الاتفاق ثمرة جديدة للحراك الشعبي في كانون الأول (ديسمبر)، الذي أطاح بحكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

اقرأ أيضاً: بعد 17 عاماً من الحرب.. اتفاق سلام يبصر النور في السودان

وأبدى الباحث في الشأن الأفريقي في الوقت ذاته قلقاً من طول المدة الانتقالية لحين دمج كافة الفصائل وإحلال السلام، حيث يمنح طول المدة فرصة لمحاولات عرقلة الاتفاق، خصوصاً في ظلّ هشاشة قبضة الدولة، والتوتر الخفي بين المدنيين والعسكريين في السودان.

وفيما يتعلق بامتناع فصيلين عن التوقيع على الاتفاق، وما يمثله من تحديات، قال عز الدين: السودان يضمّ من 70 إلى 80 فصيلاً، بينهم نحو 36 فصيلاً مسلحاً، ومن ثمّ فإنّ تحقيق اتفاق مع الغالبية يُعدّ اختراقاً في الملف، حتى لو ظلّ فصيلان خارجه.

وتوقع الباحث أن ينضمّ الفصيلان الآخران إلى الاتفاق لاحقاً، بمجرّد اختبارهما لجدّيته، ورؤية خطوات تتحقق على الأرض، وخصوصاً أنّهما الفصيلان الأكثر تضرّراً خلال العقود الماضية. 

وفي سياق متصل، يقول الأكاديمي السوداني عمار ود عائشة لـ"حفريات": إنّ الاتفاق الذي تم مع الجبهة الثورية هو بكل الحسابات يصب في صالح عملية الانتقال من دولة الظلم إلى دولة المؤسسات لطالما أنّ الاتفاق ناقش جذور المشكلة، هو يدفع بالوطن ويساعده في بناء مؤسساته الغائبة منذ الاستقلال.

ويضيف: لذلك في تقديري الاتفاق مع فصائل مهمة يدفع نحو مرحلة البناء بدلاً من القتال. وعليه فإنّ الاتفاق إذا نظرنا لواقع الحال هو امتداد للثورة المجيدة؛ لأن الثورة في إحدى مطالبها هي تحقيق الحرية والسلام والعدالة، ولو أردنا إسقاط هذا الشعار الثوري على أرض الواقع يبقى من الضروري تحقيق السلام الذي يأتي بالعدالة الانتقالية التي تضمنتها ثنايا الاتفاق في جميع بروتوكولاته.‎

الصفحة الرئيسية