برلمانيون عراقيون لـ"حفريات": الحكومة ستعاني في تأمين رواتب الأشهر المقبلة

برلمانيون عراقيون لـ"حفريات": الحكومة ستعاني في تأمين رواتب الأشهر المقبلة

مشاهدة

24/09/2020

يعيش العراق أوضاعاً اقتصادية صعبة، في ظل هبوط أسعار النفط، المورد المالي الرئيس لاقتصاده الريعي العام؛ حيث تواجه حكومته مطبّات عدة لم تستطع عبورها منذ هبوط الأسعار في بداية أزمة كورونا ولغاية وقوفها الآن على سعر ما يزال منخفضاً.

المشكلات السياسية أخذت منحى جانبياً، بعد أن تفاقمت المشاكل الاقتصادية داخلياً، خصوصاً بين المركز وإقليم كردستان، الذي بات عاجزاً عن توفير رواتب موظفي حكومتهِ المحلية، في وقت راحت فيه الحكومة المركزية تؤمّن رواتب موظفيها عبر الاقتراض الداخلي والخارجي.

إقليم كردستان بات عاجزاً عن توفير رواتب موظفي حكومتهِ المحلية

ويعزى عدم سيطرة السلطات العراقية على موارد البلاد الأخرى إلى "آفة الفساد" المستشرية في مفاصل الدولة، التي تقول الحكومة إنّها في طور مكافحتها، بينما ينتقد نوّاب عراقيون أداء حكومتهم في ظلّ انعدام وجود قاعدة بيانات "حقيقية" للموظفين، ما جعل ظاهرة "الموظف الفضائي" فاعله داخل المؤسسة الحكومية.

مسؤولون عراقيون يؤكدون أنّ الحكومة ستعاني خلال الأشهر المقبلة، لتأمين رواتب موظفيها ومتقاعديها، لافتين إلى أنّ تأخير إرسال وإقرار الموازنة عرقل الكثير من الأمور والحسابات المالية

وكانت الحكومة العراقية، قد اقترضت، في شهر نيسان (أبريل) الماضي، من بنوك محلية لتأمين الموازنة التشغيلية (رواتب الموظفين) لثلاثة أشهر، بعد هبوط أسعار النفط وفقدان العراق أكثر من 50% من قيمة مواردهِ جراء جائحة كورونا التي شلّت الاقتصاد العالمي.

الموازنة العراقية وضياع البوصلة

عادة ترسل الحكومة العراقية، موازنتها العامة للعام المقبل، خلال شهر أيلول (سبتمبر)، إلى البرلمان لدراستها وإقرارها، في شهر كانون الأول (يناير)، كي ينطلق العمل بها في بداية السنة الجديدة.

 تخلّفت الحكومة (حكومة المستقيل عادل عبد المهدي)، هذه المرة، عن إرسال الموازنة في موعدها المقرر، نتيجة استقالتها وعدم صلاحيتها دستورياً على تنظيمها وإرسالها للبرلمان، ما جعل البلاد تسير دون موازنة مقرّة لعام 2020.

اقرأ أيضاً: انهيار الفساد في العراق.. هل بات وشيكاً؟

وفي 15 أيلول (سبتمبر) الجاري، أقرت حكومة مصطفى الكاظمي موازنة العام الذي أوشك على النهاية، وأرسلتها إلى البرلمان للمصادقة عليها، لكنّ نواباً في اللجنة المالية البرلمانية نفوا لـ "حفريات" وصولها للجنة المكلفة بدراستها.

مصطفى الكاظمي

وقال عضو اللجنة المالية جبار الخفاجي، إنّ "الموازنة العامة للعام 2020 لم تصل لغاية اللحظة إلى مجلس النواب"، مبيناً أنّ "اللجنة المالية النيابية لا تتمكن من الاطلاع على تفاصيلها إلا بعد وصولها إلى المجلس".

اقرأ أيضاً: الأحزاب والمحاصصة.. حصان طروادة في قيامة العراق

وأضاف البرلماني العراقي: "عندما تصل الموازنة إلى البرلمان فإنّ هيئة الرئاسة سترسلها إلى اللجنة المالية، وبعدها ستطلب اللجنة قراءة أولى، وتوزيع مسودة القانون على اللجان المعنية والنواب، تمهيداً للقراءة الثانية والتصويت على الموازنة في الجلسات المقبلة".

صعوبة تأمين رواتب الأشهر المقبلة

لغاية الآن، يؤكّد مسؤولون عراقيون، أنّ الحكومة ستعاني خلال الأشهر التي تلي الشهر الجاري، لتأمين رواتب موظفيها ومتقاعديها، لافتين إلى أنّ تأخير إرسال وإقرار الموازنة عرقل الكثير من الأمور والحسابات المالية للدولة العراقية.

اقرأ أيضاً: العراق: هل تطيح إصلاحات الكاظمي بسلطة الدولة العميقة؟

وأكّد النائب المستقل حامد الليثي، أنّ "رواتب الموظفين والمتقاعدين لشهر أيلول (سبتمبر) الجاري مؤمنة، لكن ستواجه الحكومة صعوبة في تأمين رواتب الأشهر المقبلة، أي بعد شهر أيلول (سبتمبر) الجاري، اعتباراً من شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل".

وأضاف لـ "حفريات": "مشروع قانون الموازنة الاتحادية العامة للبلد لعام 2020، لم يصل إلى مجلس النواب، بالتالي، من الصعب الحديث عمّا ستتضمنه الموازنة ما لم نطلع عليها"، مشيراً إلى أنّ "الإيرادات النفطية في انخفاض وكذلك الإيرادات غير النفطية".

وتوقّع النائب العراقي أن "تتجه الحكومة المركزية إلى الاقتراض الداخلي مجدداً، كما فعلت قبل ثلاثة أشهر لتأمين السيولة اللازمة لها"، مبيناً أنّ "هناك فقرة في قانون موازنة 2020 تمكنها من الحصول على قرض داخلي دون الرجوع لمجلس النواب".

مأزق الموظف الفضائي

يعدّ مصطلح "الموظف الفضائي" من اصطلاحات الفساد العراقي الذي يضرب بمفاصل الدولة العراقية، فهكذا نوع من الموظفين يستلم راتباً دون أن يقدم خدمة مقابل راتبه، وهذا السبب يعود إلى فساد الحزب السياسي المسيطر على وزارة ما؛ إذ يعمل الحزب على زجّ أنصاره داخل الوزارات، مقابل تقدّم خدمات حزبية خارج الدوام.

اقرأ أيضاً: الخميني.. الذي أفتى بتدمير العراق

وتواجه الحكومة العراقية مأزقاً حقيقياً قبالة هذه الظاهرة، علماً بأنّ الحكومات السابقة قد كشفت وجود أعداد من الموظفين الفضائيين، لكنّها لم تستطع القضاء على تلك الظاهرة، وذلك "لانعدام قاعدة بياناتها حولهم".

عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي جمال كوجر، قال لـ "حفريات": "من المؤسف استشراء ظاهرة خطيرة كهذه في مؤسسات الدولة، إذ تخلق شيئاً من اللا عدالة بين الموظفين عموماً"، متسائلاً: "كيف يصرَف راتب لموظف يعمل وحاضر وآخر وهمي أو فضائي؟".

وأكّد أنّ "وزارة المالية ولجنة مكافحة الفساد وهيئة النزاهة، لا يملكون قاعدة بيانات حقيقية، حول الموظفين الفضائيين في مؤسسات الحكومة العراقية"، نافياً "امتلاكهم أية أرقام واقعية حولهم".

أزمة المال بين بغداد وكردستان

في سياق آخر، تضطرب العلاقة الاقتصادية بين المركز وإقليم كردستان العراق، بشأن الموارد الاقتصادية التي يجب إرسالها من حكومة بغداد المركزية إلى الحكومة المحلية في الإقليم، بغية تأمين رواتب موظفي الأخيرة.

ويمتلك الإقليم الكردي حصةً داخل الموازنة العراقية العامة، التي دائماً ما تثير جدل نواب المحافظات الأخرى.

عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي جمال كوجر، لـ "حفريات": وزارة المالية ولجنة مكافحة الفساد وهيئة النزاهة، لا يملكون قاعدة بيانات حقيقية، حول الموظفين الفضائيين في مؤسسات الحكومة

وقال النائب الكردي شيروان ميرزا، في بيان: إنّ "حصة الإقليم في موازنة 2020 كانت جيدة، وهي بانتظار تصويت مجلس النواب، لكنّ موازنة العام المقبل تحتاج إلى حلّ جذري للمشكلات العالقة بين بغداد وأربيل، بخصوص تسليم النفط، وإدارة المنافذ الحدودية قبل التفاهم على حصة معينة للإقليم".

وأضاف: "تمّ الاتفاق على تسليم النفط، و50% من عائدات المنافذ الحدودية، لكنّ موازنة العام المقبل ستختلف عن موازنة 2020، لأنّ الإقليم سيطالب بدفع الرواتب كاملة، وإرسال النفقات السيادية ورواتب البيشمركة"، مبيناً أنّ "وفوداً فنية موجودة في بغداد تناقش الأرقام والحسابات والصادرات، قبل تحديد حصة الإقليم من قبل مجلس الوزراء".

وتابع النائب الكردي: "أعتقد أنّه لن يتمّ تحديد أيّة حصة قبل التفاهم والاتفاق الشامل بين الطرفين".

اقتطاع من رواتب موظفي الإقليم

ومن جانبها، تتوجه حكومة إقليم كردستان، إلى اقتطاع نسبة 30% من رواتب الموظفين، نتيجة ضعف الإيرادات المالية، الأمر الذي قد ينذر برفع موجة الغضب الشعبي داخل الإقليم، الذي يعاني أزمة اقتصادية حادّة جراء انعدام التعاون بين حكومتَي بغداد وأربيل.

ويفيد الباحث الاقتصادي هاني الجاف أنّ "حكومة كردستان، ستعمل على رفع نسبة الاستقطاع إلى حوالي 30% من رواتب الموظفين، بسبب قلة الإيرادات المالية التي حصل عليها الإقليم هذا الشهر"، مبيناً أنّ "الإقليم يحتاج إلى مبلغ 895 ملياراً لتوزيع الرواتب كاملة".

اقرأ أيضاً: هل يعيد الانسحاب الأمريكي من العراق السطوة لميليشيات ايران؟

ويضيف لـ "حفريات": "مجموع المبالغ التي سيحصل عليها هذا الشهر، مع المبلغ المفترض إرساله من بغداد، لن يصل بأعلى الحدود إلى 700 مليار دينار"، مؤكداً أنّ "الاستقطاع سيعقد الأمور داخل الإقليم، وعلى مستوى الصعيد الشعبي، حيث من الممكن أن يعرض الداخل الكردي لحركات احتجاج من قبل النقابات والاتحادات العمالية".

وبدأت حكومة كردستان العراق، بتطبيق نظام ادخار الرواتب في شباط (فبراير) 2016، بنسب تراوحت بين 15% إلى 75%، ثم أجرت تعديلاً، عام 2018، على النظام لتصبح نسب الاقتطاع بين 10% إلى 30%، عندما كان رئيس كردستان العراق الحالي، نيجيرفان بارزاني، رئيس وزراء حكومة الإقليم آنذاك.

الصفحة الرئيسية