بعد الانسحاب الأمريكي: هل تغرق أفغانستان مجدداً في وحل الحرب؟

بعد الانسحاب الأمريكي: هل تغرق أفغانستان مجدداً في وحل الحرب؟

مشاهدة

08/06/2021

يبعث الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بمخاوف جمّة من تأثيرات ذلك على الأوضاع السياسية والميدانية في أفغانستان، وكذا مستقبل المحادثات الأفغانية الأفغانية، خاصة مع تصاعد العنف إلى "أعلى مستوياته"، منذ عقدين، بحسب تقرير صادر، مؤخراً، عن الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: صعود داعش في أفغانستان.. ما علاقة الانسحاب الأمريكي؟

 ويثير الانسحاب، الذي بدأ مطلع شهر أيار (مايو) الماضي؛ إذ أعلن الجيش الأمريكي إنجاز ما بين 2% إلى 6% من عملية انسحاب قواته، ترجيحات عديدة حول إعادة حركة طالبان تموضعها من جديد، وتسيّدها للمشهد السياسي، تبعاً للفراغ الأمني الذي سوف يحدثه خروج قوات التحالف، ناهيك عن المؤشرات التي تبرز احتمالات وقوع حرب أهلية.

محادثات السلام الأفغانية إلى أين؟

كما ألمح رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، الجمعة الماضية، إلى صعوبة الوصول إلى "تسوية سياسية" في ظلّ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، حيث تشعر طالبان "منذ لحظة إعلان الأمريكيين لتاريخ محدد لمغادرة أفغانستان بأنّها انتصرت في الحرب"، موضحاً أنّ "الحصول على تنازلات من طالبان بعد القرار الأمريكي لن يكون بالأمر السهل".

ووثق التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، حوادث عنف عديدة، خلال الفترة الماضية، والتي تزامنت وانسحاب قوات التحالف من أفغانستان؛ إذ تضاعفت العمليات الإرهابية، بينما ارتفعت إلى "أكثر من 60%، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي"، موضحاً أنّ طالبان "مسؤولة عن الغالبية العظمى من الاغتيالات المستهدفة التى أصبحت سمة من سمات العنف فى أفغانستان، والتى يبدو أنّها تتم بهدف إضعاف قدرة الحكومة وترهيب المجتمع المدني، وتؤكد أنّ قسماً من قيادة طالبان ليس لهم مصلحة في عملية السلام".

وزارة الدفاع الأمريكية: الانسحاب من العراق وأفغانستان سيوفّر نحو 3.2 مليار دولار،  بيد أنّ قوات الأمن الأفغانية سوف تحصل على تمويل قدره 3.3 مليار دولار

وبحسب فريق الأمم المتحدة، فإنّ "الوضع الأمني فى أفغانستان ما يزال متوتراً وصعباً، كما كان في كلّ وقت في التاريخ الحديث"، حيث إنّ طالبان "تشجعت على مواصلة الهجمات لفترات أطول مع ممارسة حرية أكبر فى التنقل؛ وقد سمح ذلك لطالبان بحشد القوات حول عواصم المقاطعات الرئيسة ومراكز المقاطعات، ما مكنهم من البقاء على استعداد لشنّ هجمات".

صعود طالبان واحتمالات انهيار الحكومة

واللافت أنّ طالبان تهيمن على نحو 50 إلى 70 فى المئة من الأراضى الأفغانية خارج المراكز الحضرية"، بحسب التقرير الأممي، كما تسيطر على قرابة 57 في المئة من المراكز الإدارية للمقاطعات الرئيسة"؛ وهو الأمر الذي يشكل تحديات متفاوتة وصعبة، من الناحية الأمنية، أمام الحكومة الأفغانية، وكذا قواتها الأمنية والعسكرية التي سوف تتأثر بغياب الدعم، المهم والحيوي، الذي كانت تتيحه القوات الأمريكية، خاصة فيما يتّصل بإتاحة غطاء جوي أثناء توجيه ضربات محددة ودقيقة لمواقع طالبان، ناهيك عن الدعم اللوجيستي والاستخباري.

ويضيف التقرير: "اعتباراً من شباط (فبراير) العام الحالي، بلغ قوام القوات الأفغانية حوالي 308000 فرد، وهو رقم أقل بكثير من قوتها المستهدفة، البالغة 352.000، كما أنّ المساهمات الجوية التى قدمتها قوات التحالف كانت بمثابة دعم أساسي للعمليات البرية، ويبقى أن نرى كيف ستعمل القوات الأفغانية بدونها؛ إذ إنّ طالبان لا تعانى من نقص فى الإيرادات، ففي العام الماضي، حصلت طالبان على ما يعادل أكثر من 400 مليون دولار من قطاع التعدين، وعائدات مماثلة من محاصيل خشخاش الأفيون".

أمريكا وضرورة الانسحاب

قبل نحو أسبوع، أعلن وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، أمام الكونغرس، أنّ انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان يأتي بوتيرة تسبق الجدول الزمني المحدد. وخلال جلسة أمام لجنة فرعية للاعتمادات في الكونغرس، قال أوستن: "كما تعرفون، أمر الرئيس جو بايدن بسحب القوات من أفغانستان بحلول سبتمبر، يمكنني أن أخبركم بأنّ الانسحاب يأتي وفق خطة وعملية بوتيرة تسبق أوانها قليلاً".

اقرأ أيضاً: طالبان تقترب.. الرعب يخيم على أفغانستان على وقع الانسحاب الأمريكي

وأردف وزير الدفاع الأمريكي، الذي لم يقدم أيّ تفاصيل أخرى بخصوص عملية الانسحاب: "لقد نفذنا المهمة التي تم من أجلها إرسال قواتنا إلى أفغانستان، وأنا فخور جداً بهذا الأمر"، مضيفا أنّ الموازنة المقترحة لوزارة الدفاع، والتي بلغت "715 مليار دولار ستتضمن أموالاً لمساعدة الجيش على تطوير القدرات لمنع الهجمات التي قد تشنها جماعات إرهابية في أفغانستان على الولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً: ما هي خطط الرئيس الأمريكي لدعم حلفائه في أفغانستان؟

وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية إلى أنّ الانسحاب الأمريكي من العراق وأفغانستان سيوفر نحو 3.2 مليار دولار من ميزانية الجيش، بيد أنّ قوات الأمن الأفغانية سوف تحصل على تمويل قدره 3.3 مليار دولار، بحسب مسؤولين أمريكيين.

مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب

ومن جانبه، يشير توم حرب، مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية، إلى أنّ الانسحاب الأمريكي "ضرورة ملحة" بالنسبة للولايات المتحدة لجهة إنهاء أطول الحروب التي خاضتها واشنطن وسميت "فيتنام الثانية"؛ وهو قرار سبق أن اتخذته إدارة ترامب، التي دخلت في محادثات سلام مع حركة طالبان، في الدوحة، بيد أنّ سيناريوهات هذا الانسحاب وتداعياته تبدو عديدة، وتتصل بمجمل الأوضاع السياسية والأمنية المتوقعة في أفغانستان، ومن بينها "الدخول في صراعات أهلية، والمواجهات الصعبة والعنيفة التي سوف تواجهها حكومة أشرف غني، واتساع دائرة التوتر والعنف، وتدخّل قوى إقليمية مثل باكستان والصين في البلاد مع الفراغ المتوقع".

اقرأ أيضاً: الانسحاب الأمريكي من أفغانستان... ما المآلات والتحديات المستقبلية؟

ويضيف حرب لـ "حفريات": "قرار الرئيس بايدن كان واضحاً بشأن الانسحاب النهائي، ومن دون شروط، في أفغانستان، لكن ينبغي الأخذ في الاعتبار، رغم كلّ المخاوف والاحتمالات، أنّ الشراكة الدبلوماسية مع الحكومة الأفغانية سوف تستمر، كما سيجري التنسيق مع حركة طالبان على أعلى مستوى، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، عندما شدّد على استعداد الولايات المتحدة للتعاطي مع "أسوأ السيناريوهات"".

ما دور واشنطن المتوقع بعد الانسحاب؟

ويرى مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية؛ أنّ الأوضاع، السياسية والأمنية، في أفغانستان، سوف تشهد "درجة من عدم الاستقرار"، كما أنّ عملية السلام الأفغاني الأفغاني لا يتوقع أن تشهد "تقدماً".

كما أنّ "القوات الأمنية الأفغانية التي ظلت تعتمد على الدفاع الجوي الأمريكي للحماية والتأمين، إضافة لتنفيذ هجمات وضربات مركزة ودقيقة على مواقع حركة طالبان أو القاعدة أو داعش، سوف تتأثر بالانسحاب الأمريكي، لا سيما أنّها سوف تفقد المظلة الجوية الأمريكية، ناهيك عن الدعم اللوجيستي والاستخباراتي".

مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية  توم حرب لـ"حفريات": سيناريوهات الانسحاب وتداعياته عديدة، وتتصل بمجمل الأوضاع السياسية والأمنية المتوقعة ومن بينها "الدخول في صراعات أهلية

وإلى ذلك، يقول مهدي عفيفي، المحلل السياسي وعضو الحزب الديمقراطي الأمريكي؛ إنّ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان هو "مطلب شعبي" في الولايات المتحدة، وقد ألزم بايدن نفسه به أثناء الحملة الانتخابية، موضحاً لـ "حفريات"؛ أنّ "الإدارة السابقة في عهد ترامب كان ينبغي لها أن تنسحب في أيار (مايو) العام الماضي، لكنّها قامت بتأجيله لحين إعادة تنظيم أوراقها في أفغانستان، والتنسيق مع عدة قوى وأطراف سياسية، بينما كانت هناك مباحثات قائمة بين طالبان وإدارة ترامب، خاصّة مع تعقيدات الأوضاع الميدانية، وتنامي وتيرة العنف؛ حيث بلغت الهجمات الإرهابية المسلحة، خلال الربع الأول من العام الحالي، نحو 60 هجوماً، في مختلف الأقاليم بأفغانستان، بحسب التقديرات الأمنية المحلية".

وأشارت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان إلى تنامي درجة العنف، بصورة غير مسبوقة، حتى منتصف نيسان (أبريل) الماضي؛ إذ قضى نحو 573 مدنياً وأصيب 1210 آخرين، على خلفية احتدام الاشتباكات المسلحة والدموية بين طالبات والقوات الأمنية.

وبحسب عفيفي؛ فإنّ إدارة بايدن سوف تحاول التنسيق مع طالبان والقوى السياسية بأفغانستان قبل الانسحاب، لا سيما أنّ هناك تخوفات عديدة من حدوث فراغ أمني يؤدي إلى انفلات الأوضاع، وبالتبعية، تهديد حكومة أشرف غني، المدعومة من الولايات المتحدة.

ومن ثم، فإنّ إدارة بايدن "تنسق مع طالبان وتستخدم العصا والجزرة، في الوقت ذاته، كما تواصل دعم الحكومة الأفغانية، مع الأخذ في الاعتبار أنّه رغم الانسحاب الأمريكي من أفغانستان إلا أنّه سوف يكون هناك خبراء ومستشارون متواجدون لمدة غير محددة"؛ يقول عفيفي.

الصفحة الرئيسية