تنحي السراج يربك مشروع أردوغان في ليبيا

تنحي السراج يربك مشروع أردوغان في ليبيا

مشاهدة

19/09/2020

أربك إعلان رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج أول أمس الأربعاء عزمه تسليم مهامه بنهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم على ضوء تطورات الحوار الليبي برعاية المغرب ومسار مفاوضات جنيف، حسابات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي عبّر الجمعة عن انزعاجه.

وكان أردوغان يراهن على السراج لتمرير مخططه الرامي إلى ترسيخ أقدامه في ليبيا والهيمنة على المنافذ البحرية الإستراتيجية وإعادة تنشيط الاستثمارات التركية في قطاعات الطاقة والكهرباء إضافة إلى عقود إعادة الاعمار كمكافأة على ما قدمه من دعم عسكري لسلطة الوفاق لكبح هجوم شنه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.

ويعتبر تنحي السراج خسارة أردوغان لحليف مهم مكنّه من اتفاق ترسيم الحدود البحرية وفتح له أبواب تركيا على مصراعيها للتمدد.

وقال الرئيس التركي اليوم الجمعة إن أنقرة قد تعقد محادثات مع حكومة الوفاق في هذا الشأن في الأسبوع المقبل، في محاولة لإنقاذ الموقف أو إعادة ترتيب أوراقه وتعيين شخصية أكثر ولاء حتى لا يتعثر المشروع التركي في ليبيا.

ولم يعد سرّا أن جماعة الإخوان المسلمين المتحالفة مع تركيا هي الطرف المهيمن على حكومة الوفاق، ما يعني أن الترتيبات على ضوء تنحي السراج ستأخذ في الاعتبار الحفاظ على العلاقة الوثيقة مع أنقرة.

ويخشى الرئيس التركي من أي تفاهمات بين مجلس النواب الليبي (شرق) ومجلس الدولة الليبي (غرب) الذين اتفقا في جلسات الحوار بمدينة بوزنيقة على آلية توزيع المناصب السيادية بالهيئات الرقابية وهي خطوة على مسار تسوية الأزمة.

وتقول تركيا إنها تدعم الحل السياسي في ليبيا، لكن تحركاتها تشير إلى نقيض ذلك حيث تحرص على تغذية التوترات للاستفادة سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

وأعلن السراج يوم الأربعاء نيته التنحي في خطوة قد تزيد من حدة توتر سياسي في طرابلس في وقت تنشط فيه الجهود للتوصل لحل سياسي للصراع في البلاد.

وأدلى أردوغان بتلك التصريحات للصحفيين بعد صلاة الجمعة في اسطنبول. وقال "تطور مثل هذا.. سماع مثل هذه الأخبار كان مزعجا بالنسبة لنا"، مضيفا أن وفودا تركية قد تعقد محادثات مع حكومة السراج في الأسبوع المقبل. وقال "من خلال هذه الاجتماعات إن شاء الله سنحول الأمر صوب الاتجاه المطلوب".

وحكومة الوفاق مقرها طرابلس في غرب البلاد أما الشرق وأغلب الجنوب فيخضع لسيطرة قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر. وقد يتسبب تنحي السراج في تنازع بين كبار الشخصيات في حكومة الوفاق.

وسيطرت قوات حكومة الوفاق على الغرب الليبي إثر معارك استمرت لأكثر من عام وانتهت مطلع يونيو/حزيران بانسحاب قوات حفتر من سائر المناطق التي كان يسيطر عليها في غرب البلاد وشمال غربها.

وتوقفت المعارك في محيط مدينة سرت الإستراتيجية التي تعدّ بوابة حقول النفط وموانئ التصدير في الشرق الليبي.

وفي 22 أغسطس/اب أعلن طرفا النزاع في بيانين منفصلين وقف إطلاق النار بشكل فوري وكامل وتنظيم انتخابات العام المقبل في أنحاء البلاد ورحّبت الأمم المتحدة يومها بـ"التوافق الهام" بين الطرفين.

عن "ميدل إيست أونلاين"

الصفحة الرئيسية