حماس عندما تطلب الدعم ولو من الصين

حماس عندما تطلب الدعم ولو من الصين

مشاهدة

13/12/2021

في ظل المتغيرات التي باتت تحكمها العلاقات الجيوسياسية بين عدد كبير من الحركات والدول حول العالم، تتطلع حركة حماس للاستفادة من سائر الأطراف الدولية والإقليمية المختلفة، وتحديداَ الصين لإقامة علاقات دبلوماسية معها، لمساعدتها على تقديم الدعم المادي والمعنوي لها وللقضية الفلسطينية معاً.

وكان نائب رئيس حركة "حماس" في الخارج موسى أبو مرزوق، قال إنّ "حركته تتطلع إلى توطيد العلاقات الثنائية مع جمهورية الصين الشعبية، وتعزيز الثقة السياسية والتعاون بينها وبين قوى الشعب الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: "حماس".. وسلاحها الخطير على لبنان

جاء ذلك في كلمة ألقاها أثناء افتتاح فعاليات المؤتمر الدولي الأول "الصين والقضية الفلسطينية"، والذي نظم في إسطنبول، في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بمنتدى آسيا والشرق الأوسط، بالشراكة مع مجموعة من المنظمات الدولية، وأصدقاء الشعب الفلسطيني في جمهورية الصين الشعبية، بمشاركة شخصيات سياسية وأكاديمية من فلسطين والصين ودول عربية وآسيوية.

وأعرب أبو مرزوق عن أمله بأن يحقق "المؤتمر هدفه المعلن في تقريب المسافة بين الصين وفلسطين"، مؤكداً تأييد حركة حماس "لكل ما من شأنه تقريب الرؤى بين الصين والمنطقة، وخاصة فلسطين، سواء على المستوى القيادي، أو الشعبي، أو الأكاديمي".

ولفت إلى أنّ "للصين مكانة مهمّة في ذاكرة شعبنا الفلسطيني ووعيه، بما لها من تاريخ مجيد في دعم نضال الشعب الفلسطيني"، متمنياً أن "تأخذ الصين مساحة أوسع في معالجة قضيتنا الفلسطينية بما يليق بمكانتها".

اقرأ أيضاً: اغتيال مسؤول بارز في حركة حماس... ما علاقته بانفجار مستودع الأسلحة في مخيم البرج؟

واعتبرت بكين عام 2004 "حماس"، "منظمة إرهابية"، قبل أن تتراجع عن قرارها عام 2006 بعد فوز الحركة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، وتستقبل وزير خارجية الحكومة التي شكلتها الحركة آنذاك، محمود الزهار؛ لكنّ العلاقات لم تشهد تطوراَ معلنا منذ ذلك الوقت.

اعتراف بالدولة الفلسطينية

وكانت الصين أول دولة أجنبية توجه دعوة رسمية لرئيس المنظمة أحمد الشقيري لزيارتها عام 1965 إذ استقبله الزعيم (ماو تسي تونغ)، حيث كرر الجانب الصيني التأكيد بأنّ شعب الصين يؤيد بحزم الشعب العربي الفلسطيني في كفاحه العادل ضد (إسرائيل)، ويؤيد مطلبه بالعودة إلى وطنه واستعادة حقوقه كاملة في فلسطين، كما اعترفت الصين عام 1992 بالدولة الفلسطينية التي أعلنها ياسر عرفات في الجزائر عام 1988.

حماس باتت تتبع مبدأ تنويع العلاقات، كما العديد من الدول والحركات الأخرى، والذي يشهد تطوراً كبيراً، في ظل تيقنها من أنّ الارتباط بدولة معينة بشكل منفرد يشكل مخاطرة

ولا تعتبر الصين حماس منظمة إرهابية، كما تؤيد رسمياً إنشاء "دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة" على أساس حدود 1967 مع القدس الشرقية كعاصمة لها.

وتصف حماس التي تأسست عام 1987، باعتبارها امتداداً لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، نفسها بأنها "حركة تحرر وطني"، تسعى لطرد الاحتلال الإسرائيلي، وترفض وصمها ب"الإرهاب".

وفازت حماس في العام 2006، بأغلب مقاعد البرلمان الفلسطيني، وهو انتصار قاد إلى صراع مسلح مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، وانتهى بسيطرتها على قطاع غزة عام 2007.

مكاسب سياسية ومادية

وعن أسباب تطلع حماس للصين، يرى مدير المركز العربي للبحوث والسياسات هاني سليمان خلال حديثه لـ "حفريات" أنّ ذلك يعود لرغبة حماس في "إقامة علاقات مع الصين، وذلك لاعتبارات عدّة من بينها عدم استقرار علاقة الحركة بشكل جيد مع الولايات المتحدة، بعد انحيازها الدائم لدى الجانب الإسرائيلي على مدار عقود، دون أن تجد حلاً للقضية الفلسطينية، وبالتالي فحماس تسعى لنسج علاقات مع أطراف جديدة، قد تكون أكثر فاعلية وتأثيراً لدعم الحركة والقضية الفلسطينية ومن بينها الصين".

 مدير المركز العربي للبحوث والسياسات هاني سليمان: حماس تحاول الاستفادة من حالة المنافسة والعداء المستتر بين الصين وروسيا مع الولايات المتحدة

وتابع سليمان أنّ "حركة حماس باتت تتبع في الفترة الأخيرة مبدأ تنويع العلاقات، كما العديد من الدول والحركات الأخرى، والذي يشهد تطوراً كبيراً، في ظل تيقنها من أنّ المراهنة أو الارتباط بدولة معينة بشكل منفرد يشكل مخاطرة كبيرة عليها، وذلك لسرعة وتيرة العلاقات الدولية التي تشهد تغيرات كثيفة ومتسارعة، حتى بات استقرار العلاقات بين الكثير من الدول ليس أمراً سهلاً، وأصبحت فكرة الارتباط الكلاسيكي بدولة معينة غير موجود على الأرض".

اقرأ أيضاً: كيف ستواجه إسرائيل تنامي قدرات حماس في الضفة الغربية؟

ولفت إلى أنّ "حماس تحاول الاستفادة من حالة المنافسة والعداء المستتر بين الصين وروسيا مع الولايات المتحدة، لاستخدامه كأداة للضغط على واشنطن للحصول على مكاسب ودعم سياسي ومادي يصب في مصلحتها، وهو ما يبين لجوءها إلى المعسكر الشرقي، الذي أصبح أكثر فاعلية وتأثيراً في الفترة الأخيرة من واشنطن، التي بات أداؤها باهتاً وحجم تأثيرها ضئيلاً بشكل كبير، في ظل عجزها وانتكاستها في أفغانستان، وعدم مقدرتها على التقدم في العديد من الملفات المهمة".

لا إستراتيجية لدى حماس

ويعتقد سليمان، فضلاً عن ذلك، أنّ حماس ليس لديها خطة إستراتيجية ومدروسة بعناية لبناء علاقات مع الصين، "وما تقوم به هو مجرد تحول انتقالي وظرفي قد لا يتحقق، ومن الممكن أن تنجح الحركة في إقامة علاقات قوية مع الصين، مع وجود أسباب قوية قد تدعمها وتسهم في استقرارها، بما يعود بالمكاسب عليها"، مشيراً إلى أنّه "لا يوجد لدى حماس أية إستراتيجية واضحة مع أي دولة، باستثناء إيران والتي تربطها علاقات نوعية".

المحلل السياسي نهاد أبو غوش لـ "حفريات": الصين معنية بفتح علاقات مع جميع القوى السياسية بدون استثناء، بعد أن فعلت روسيا، واستضافت عدداً من القوى السياسية فردياً وجماعياً

في المقابل، لدى الصين رغبة لإقامة علاقات مع حركة حماس، "رغبة منها لتطويق الجانب الأمريكي، والضغط عليه في أكثر من ملف، حيث سيمنح هذا التطور بين الطرفين، فرصة للصين للعب دور مؤثر وبارز في دعم الحركة سياسياً واقتصادياً، ودعم المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس"، ويوضح سليمان أنّ "الصين تلعب دوراً اقتصادياً أكبر من الأدوار السياسية، وربما تدعم التوجه نحو المصالحة بين الأطراف الفلسطينية، عبر وسطاء تربطها بهم علاقة جيدة كإيران وبعض الدول الأخرى الفاعلة".

اقرأ أيضاً: حماس والتصنيف البريطاني... رأس الحيّة وذنبها

وبسؤاله حول ما إذا كان هناك علاقة تربط الصين بمحور حماس إيران، أشار سليمان إلى أنّ "هذه العلاقة واضحة وهي تشكل ضغطاً كبيراً على الولايات المتحدة، بعد امتداد تلك العلاقات مع روسيا وكوريا الشمالية، إلا أنّه وبالرغم من كل ذلك تبقى الصين ترتكز على الجانب الاقتصادي بشكل أكبر وأوسع، وتدعم فكرة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول حول العالم".

حضور دولي بارز

ويرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) نهاد أبو غوش أنّ "حركة حماس تتطلع لإقامة علاقات مع الصين نظراً للحضور البارز واللافت والمتنامي للأخيرة في مختلف الملفات الدولية والإقليمية، بما فيها قضية الشرق الأوسط، وفي الملف السوري، كما أنّ الصين تعترف بالدولة الفلسطينية، وتطمح للعب دور أكبر في عملية السلام، وما زالت تؤكد التزامها بحل الدولتين، وتتخذ مواقف منسجمة مع ذلك في الأمم المتحدة، وهو ما تحاول حركة حماس الاستفادة منه لنسج علاقات قوية معها".

الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) نهاد أبو غوش: الصين تعترف بالدولة الفلسطينية، وتطمح للعب دور أكبر في عملية السلام

ويضيف أبو غوش لـ "حفريات" أنّ "الصين معنية بفتح علاقات مع جميع القوى السياسية بدون استثناء، وخاصة مع حماس، بعد أن فعلت روسيا ذلك من قبل، واستضافت عدداً من القوى السياسية فردياً وجماعياً، إلا أنّ أي علاقة بين حماس والصين قد تحدث لا يجب اعتبارها بديلاً عن الجهة التمثيلية الرسمية التي تجسدها منظمة التحرير، كهيئة سياسيّة تمثل الشعب الفلسطيني، وأداتها المؤسسة السلطة الوطنية، حيث إنّ مجال العلاقات الدولية ليس مفتوحاً للتنافس والتزاحم بين القوى السياسية الفلسطينية، وإلا تحولت هذه العلاقات إلى عامل هدم وتأزيم وتأثير سلبي للعلاقات الوطنية الفلسطينية".

استقطاب صيني

ويرى أبو غوش، في سياق متصل، أنّ القرار البريطاني بحظر حركة حماس، من شأنه أن يؤثر على حريتها في التحرك على الساحة الدولية، "إلا أنّ هذه الظروف قد تتغير وتتراجع لعوامل مختلفة، في ظل احتضان لندن لمراكز عمل حركة الاخوان المسلمين في الخارج، وضمها لمقار إقامة عدد من أبرز ناشطي حركة حماس، لكنّ استمرار الحظر البريطاني من شأنه أن يتطور ليطال أفرادً ودولاً تتعامل مع الحركة، وأفضل طريقة لمساندة حركة حماس وحمايتها، هي الشرعية التي تستمدها من الشعب الفلسطيني ومؤسساته، وخاصة في حال إجراء الانتخابات الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: بعد تصنيف حماس "إرهابية".. كيف سيصبح وضع إخوان بريطانيا؟

أبو غوش أوضح أنّ "لجوء حماس للتقارب مع الصين ليس لعجز واشنطن عن إيجاد حلول للقضية الفلسطينية، وعدم ممارستها أي ضغوط جدية عليها، بل يأتي في ظل إدراك الحركة أنّ الصين لديها القدرة أن تلعب دوراً مؤثراً في أقاليم مختلفة بقارتي أفريقيا وأوروبا وفي المنطقة، في ظل العلاقات التجارية والسياسية الجيدة التي تربطها مع دول كبيرة، وبالتالي فالصين تطمح لاستقطاب دول المنطقة لخطتها الطموحة والمعروفة بـ "الحزام والطريق".

اقرأ أيضاً: "حماس" وكتابة تاريخ فلسطين من جديد

وأردف الباحث الفلسطيني أنّ "حركة حماس وبحكم وزنها وثقلها في المجتمع الفلسطيني وتأثيراتها من خلال الجاليات الفلسطينية والعربية والمسلمة، باتت قادرة أيضاَ على إثبات حضورها في الساحة الدولية، في ظل ما تواجهه من حملة إسرائيلية وغربية لتجريمها ودمغها بالإرهاب".



الصفحة الرئيسية