حمد الجاسر: أول طالب سعودي في كلية الآداب بالقاهرة

8802
عدد القراءات

2018-07-17

مسيرة غنية وحافلة بالعطاء تلك التي ميزت رحلة "علّامة الجزيرة العربية"، حمد الجاسر، ليغدو رمز النهضة الثقافية والأدبية في الجزيرة العربية خلال القرن العشرين.
ذلك الطفل الذي بدأ مسيرته بتعلّم القراءة والكتابة في كُتّاب القرية، وانتقل بعدها إلى الرياض ومكة ثم إلى القاهرة، لمواصلة مراحل التعليم، استطاع خلال عشرات الأعوام من نشاطه العلمي والتعليمي، أن يصبح رائداً في البحث والصحافة والإعلام على مستوى السعودية ودول الخليج، عبر إسهامه في تطوير وبناء المؤسسات التعليمية والصحفية في المملكة، وتأليف عشرات الكتب في التاريخ والجغرافيا، التي حفظت ووثقت تاريخ وتراث المنطقة ونقلته للأجيال، في مرحلة اتسمت بسرعة التحولات وشدتها.
البداية.. في كُتّاب القرية
في قرية نائية بإقليم "السرّ" غرب نجد، ولد حمد الجاسر العام 1910؛ حيث مولده ونشأته في قرية البرود (شمال غرب الرياض)، التي كان جميع سكانها يمتهنون الفلاحة، وكان أبوه، كسائر أهل القرية، فلاحاً فقيراً. وكان حمد طفلاً هزيل البنية، لم يستطع مساعدة أبيه في الفلاحة، وبعد أن يأس أبوه منه قرر إدخاله كُتّاب القرية، وفيه تعلّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.

جانب من آثار قرية البرود القديمة كما تبدو اليوم حيث نشأ حمد الجاسر

إماماً ومعلماً
عندما بلغ حمد من العمر عشرة أعوام، وبعدما رأى منه أبوه نجابة وحرصاً على العلم، ذهب به إلى مدينة الرياض، أكبر مدن نجد آنذاك وعاصمة المملكة السعودية، وكان ذلك العام 1920؛ حيث أودعه عند قريب له من جهة أمه، كان يطلب العلم هناك، فواصل تعليمه عنده، وتعلم مبادئ العلوم الشرعية من فقه وعلم التوحيد.
غير أنّ قريبه توفي بعد عامين، فقرر مغادرة الرياض، وبعد عودته إلى القرية لم يلبث أبوه أن توفي، فكفله جده، وكان إمام مسجد القرية الوحيد، وصار يساعد جده في الإمامة فينوب عنه أحياناً، ثم أصبح معلماً لصبيان القرية في الكُتّاب.

اقرأ أيضاً: حسين مروّة.. وُلد شيخاً ومات طفلاً برصاص الحقد الطائفي
وفي رمضان عام 1926، انتدب الجاسر إلى البادية ليكون مرشداً دينياً لفخذ من قبيلة عتيبة تدعى "الحَوَاما"، فكان يصلي بهم ويعلمهم أمور دينهم، وكان ينتقل معهم في البادية، وقد أثارت هذه الرحلات عنده الاهتمام بحفظ التراث الشفوي والأنساب لدى القبائل.
وفي العام 1927 ذهب الجاسر إلى الرياض مجدداً، وهذه المرة استقر فيها لطلب العلم على مشايخها، فقرأ على الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، قاضي مدينة الرياض للحضر، وعلى الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي مدينة الرياض للبادية. وحفظ ودرس المتون الأساسية، في علوم اللغة والشرع، كـ "الآجرومية"، و"الأصول الثلاثة"، و"ملحة الإعراب"، ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

ارتحل الجاسر إلى الرياض لطلب العلم على مشايخها

من نجد إلى الحجاز
وفي السنة التالية كان المعهد الإسلامي السعودي قد افتتح في مدينة مكة بالحجاز، وهو من أولى المؤسسات التعليمية النظامية في المملكة، وكان الجاسر قد ذهب إلى مكة قاصداً الحج، ولكنه قرر البقاء والالتحاق بالمعهد، وبالتحديد في قسم القضاء الشرعي.
هناك استفاد من الاتصال بوجوه النخبة الثقافية الحجازية، من الأساتذة الموجودين آنذاك في المعهد، كمحمد حسن عواد، وعبد القدوس الأنصاري وغيرهم، الذين كانوا قد اطلعوا واتصلوا بالثقافة والفكر الحديث؛ حيث كانت الصحف المصرية تصل يومياً إلى مكة، وكان لها تأثير ثقافي مهم.
وبعد تخرجه من المعهد، عُيّن العام 1934 مدرساً في ينبع، على ساحل البحر الأحمر، وبعد سنتين عُيّن مديراً للمدرسة التي كان يعمل بها، ثم عين قاضياً في مدينة ضبا شمال الحجاز.
إلى القاهرة
لم يرغب الجاسر بالاستمرار في سلك القضاء، وقرر الاستمرار في مسيرة العلم، فترك الوظيفة والتحق بالبعثات السعودية، وسافر إلى مصر؛ حيث التحق بكلية الآداب بجامعة الملك فؤاد، وكان ذلك في العام 1937.
وكان السائد آنذاك أن يتم ابتعاث الطلبة السعوديين إلى الجامع الأزهر أو إلى دار العلوم، وهما المؤسستان المعروفتان بالاتجاه المحافظ والتراثي، ولكن الجاسر اختار كلية الآداب في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة اليوم)، والتي كانت ذائعة الصيت آنذاك، ومعروفة باتجاهها الحداثي؛ حيث كانت تزدحم فيها أسماء العديد من كبار الأدباء والمفكرين وفي مقدمتهم: طه حسين، وابراهيم مصطفى، وأحمد أمين، ومحمد شفيق غربال. وكان طه حسين قد أوصى شخصياً بقبول الجاسر في الكلية بعد اختباره. وقد تركت الدراسة في جامعة الملك فؤاد أثراً كبيراً عند الجاسر؛ حيث كانت فرصة للاتصال بالمنهجيات والمذاهب والاتجاهات الفكرية الحديثة.

أوصى طه حسين شخصياً بقبول الجاسر في كلية الآداب

العودة إلى الوطن
وبعد أن نشبت الحرب العالمية الثانية أواخر العام 1939، أمر الملك عبد العزيز بإعادة جميع الطلبة المبتعثين من مصر؛ حيث كانت مصر آنذاك لا تزال تحت إدارة بريطانيا، التي كانت طرفاً أساسياً في الحرب. فرجع الجاسر من القاهرة إلى مكة، ولم يستقر بها طويلاً، فسافر إلى الرياض، ثم انتقل إلى الأحساء في شرق المملكة، حيث اشتغل هناك معاوناً لمدير المدرسة السعودية بالهفوف. وفي العام 1949 عينته الحكومة رئيساً لمراقبة التعليم بمدارس الظهران. ثم عاد إلى نجد بعد أن اختاره ولي العهد معتمداً لمدارس نجد، قبل أن يصبح أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء جامعة الإمام محمد بن سعود.

اقرأ أيضاً: طه حسين: إيمان بانقشاع الظلمة ولو بعد حين
وكانت المملكة في عهد الملك عبد العزيز آل سعود (1932 - 1953)، قد شهدت حركة نهوض وبناء في مختلف المجالات، وخصوصاً خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات؛ حيث تم استقطاب الخبرات والكفاءات العربية والسعودية للمشاركة في بناء المؤسسات، فكان الجاسر من ضمن هذه الكفاءات.
ولم يقتصر الجاسر على تولي المناصب داخل السعودية فقط، وإنما كان عضواً عاملاً في مجمع اللغة العربية في القاهرة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عُمان، وعضواً مراسلاً في مجامع اللغة العربية في كل من دمشق، وعمّان، وبغداد، إضافة إلى عضويته في المجمع العلمي بالهند.

اختاره الملك عبد العزيز ليكون ضمن الكفاءات المساهمة في النهضة التعليمية

رائد الصحافة والنشر
كان الجاسر حريصاً على نشر العلوم والمعارف خارج الأطر الأكاديمية، ما دفعه بدايةً إلى تأسيس مكتبة "العرب"، التي كانت الأولى من حيث تخصصها ببيع الكتب الحديثة، ثم بادر الجاسر إلى تأسيس أول مجلة في الرياض، وهي مجلة "اليمامة"، وكان ذلك العام 1952، وكانت مجلة شهرية، قبل أن تتحول إلى صحيفة أسبوعية ثم يومية، ليكون الجاسر بذلك مؤسس الصحافة في نجد، وكانت اليمامة قد واجهت اعتراضات عديدة من قبل الشيوخ المحافظين، الذين لن يتقبلوا الأفكار والمناهج الجديدة التي أتت بها.

اقرأ أيضاً: علي شريعتي: إنسانية الفكر والإصلاح
كانت "اليمامة" تطبع بدايةً في القاهرة، ولكن عملية الطباعة في مصر ثم نقلها إلى السعودية لم تكن مجدية، فقرر الجاسر إنشاء أول دار للطباعة في السعودية، وكان ذلك في العام 1955.
وفي العام 1965 أسس مجلة الرياض اليومية التي أصبح رئيس تحريرها أيضاً. وفي العام 1966 تطورت اليمامة إلى دار للبحث والترجمة والنشر. وفي العام ذاته، أسس الجاسر مجلة العرب، والتي مزجت الصحافة بالأدب، وتخصصت في تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها وأنساب قبائلها.

واجهت "اليمامة" الصحيفة الأولى تأسيساً بالرياض معارضة من قبل المحافظين

عشرات الكتب والمؤلفات
كتب الجاسر العشرات من الكتب، وقد انصبّ جلّ اهتمامه على علوم الجغرافيا والتاريخ؛ حيث استفاد من تنقله في أنحاء المملكة في التعرف عن قرب على الأماكن والقبائل المختلفة، وقد وضع في مؤلفاته خلاصة تلك الرحلات والتجارب. وكانت أهمية مؤلفاته التاريخية أنّها وثقت حقبة مهمة من التاريخ السعودي كان يمكن أن تندثر، وخاصة فيما يتعلق بالتراث الشفوي الذي لم يكن يحظى قبله باهتمام ولم يكن يكتب.
وتميزت مؤلفات الجاسر الجغرافية بدمج الأدب بالجغرافيا وتطوير ما عرف بـ "الجغرافيا الأدبية" و"الجغرافيا الثقافية"، فكان مهتماً بالأماكن من حيث الأهمية الأدبية؛ فيذهب مثلاً إلى المعلقات ويبحث في الأماكن التي تذكرها القصائد، وهكذا.
كَتَبَ الجاسر في الجغرافيا: كتاب "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية". وفي الرحلات: "رحّالة غربيّون في بلادنا"، الذي تقصّى فيه سير بعض الرحالة الغربيين الذين مرّوا بالجزيرة العربية، و"رحلات حمد الجاسر للبحث عن التراث"، و"في الوطن العربي"، و"إطلالة على العالم الفسيح"، و"في شمال غرب الجزيرة".

استفاد من تنقله في أنحاء المملكة في التعرف عن قرب على الأماكن والقبائل المختلفة

وقد حقق عدداً من الكتب الجغرافية، منها: "الأماكن" للحازمي، و"الأمكنة والمياه والجبال" لنصر الإسكندري، و"المغانم المطابة في معالم طابة"، و"الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة" للجزيري، كما قام بتحقيق "معجم البلدان" لياقوت الحموي.
وفي السير والتراجم، كتب الجاسر: "مع الشعراء"، ترجم فيه لبعض الشعراء المجهولين، وترجمة "إبراهيم بن إسحاق الحربي"، وكتابه "ابن عربي موطّد الحكم الأموي في نجد"، وتناول فيه سيرة إبراهيم بن عربي أطول ولاة بني أمية زمناً في ولايته (32 عاماً). وكتب في النسب: "معجم قبائل المملكة العربية السعودية"، و"جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد"، و"باهلة القبيلة المفترى عليها". وكتب في تاريخ البلدان: "بلاد ينبع"، و"مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ".

اقرأ أيضاً: بنت الشاطئ: من ضفاف الهامش إلى آفاق الريادة
وحقق الجاسر كتباً تاريخية عديدة، منها: "رسائل في تاريخ المدينة"، و"البرق اليماني في الفتح العثماني" لقطب الدين النهروالي، و"الإيناس في علم الأنساب" للوزير المغربي، و"معجم الشيوخ" لابن فهد.

من مؤلفات حمد الجاسر

جوائز وأوسمة
نال الجاسر العديد من الجوائز وشهادات التقدير خلال مسيرته الطويلة. كان منها: جائزة الدولة التقديرية في الأدب العام 1984، لإسهامه في إثراء ميادين الفكر والأدب. كما منح وسام التكريم من مجلس التعاون الخليجي العام 1990، وفي العام 1995 منح وسام الملك عبد العزيز عندما اختير الشخصية السعودية المكرمة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية. كما منحته جامعة الملك سعود العام 1996 الدكتوراة الفخرية لما قدمه للساحة الثقافية من عطاء، ولإثرائه المكتبة العربية، وفي ذات العام نال جائزة الملك فيصل للأدب العربي عن موضوع "أدب الرحلات في التراث العربي"، وجائزة "سلطان العويس" الأدبية في الإمارات العربية المتحدة، في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي، وجائزة الكويت للتقدم العلمي عن كتابه "أصول الخيل العربية الحديثة".

وفاة علامة الجزيرة
توفي حمد الجاسر العام 2000، عن عمر يناهز التسعين عاماً، في مدينة بوسطن الأمريكية؛ حيث كان يتلقى العلاج. وبعد وفاته أقامت أسرته وتلاميذه مركزاً ثقافياً للحفاظ على تراثه العلمي، وهو مركز يقوم على رصد ما كتبه الجاسر ونشره منذ أن بدأ يمارس الكتابة في الصحف المحلية والعربية، إلى أن وضع مؤلفاته  المتخصّصة.

بعد وفاته أقامت أسرته وتلاميذه مركزاً ثقافياً باسمه

قضى الجاسر أكثر من سبعين عاماً من عمره في البحث والكتابة والتأليف والتحقيق، واستطاع من خلال أبحاثه ومؤلفاته حفظ التراث واستنطاق الجغرافيا في شبه الجزيرة العربية، فاستحق بذلك اللقب الذي أطلق عليه، وعرف به: "علامّة الجزيرة العربية".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



جاد الكريم الجباعي: مولع بالاستنارة لم يفقد دهشة المعرفة

صورة منى شكري
كاتبة وصحافية أردنية
2019-11-12

"النبيل" وصْفٌ أطلقه عليه خصومه قبل أصدقائه؛ فالتواصل الإنساني لديه يحتلّ موقعاً أهم من الانحياز الأيديولوجي؛ إذ يعتبر الكاتب والمفكر السوري جاد الكريم الجباعي أصدقاءه، من خلفيات فكرية وسياسية متبانية، "جزءاً من ثروته الروحية"، فعلاقاته قائمة حتى مع من يختلف معهم فكرياً وسياسياً على المحبة والاحترام.
حُسْن الإنصات سمة تطبع الجباعي الذي لا يتعالى على الآخرين بعلمه وفكره، بل يقدم كل ما لديه لخدمة المعرفة والتنوير، يصف نفسه بأنّه "مولع بالاستنارة"، يراجع أفكاره دوماً على الواقع من جهة، وعلى الفتوحات الفكرية والعلمية من جهة أخرى؛ إذ لم يفقد دهشة المعرفة ومتعتها، ويعتبر نفسه صارماً مع نفسه منهجياً.

كتب الجباعي عدة بحوث في نقد التجربة الحزبية العربية ونشرها وخلص إلى أنّ الأحزاب العقائدية عندنا تشبه العشائر والطوائف

ولد جاد الكريم الجباعي عام 1945 في قرية من قرى محافظة السويداء، تسمّى نمرة، تقع شرق مدينة شهبا، في أسرة ريفية متوسطة الحال، قدم والده إلى سوريا من لبنان (جباع الشوف، ومن هنا كنية الجباعي).
درّب الجباعي نفسه بكثير من المشقة على النظر إلى المرأة باعتبار أنّها مكافئة له؛ فالمسألة تحتاج إلى تدريب، وإلى مجاهدة النفس "الأمّارة بالسوء".
تشاء الأقدار أن تنجب والدة المفكر اثني عشر بطناً، لم ينجُ لها سوى ثلاث بنات يكبرن جاد الكريم، وهو ما جعله طفلاً أثيراً مدللاً لدى الجميع، أتقن القراءة والكتابة باكراً، وكان يقرأ لأبيه وأصدقائه مواعظ دينية مكتوبة بخط اليد (نسخ)، فصار والده حريصاً أن يتجه إلى الدين.

غلاف كتابه "المجتمع المدني هوية الاختلاف"
انفصلت والدته عن والده وانتقل الجباعي، وهو صغير ليعيش عند أخواله، غير أنّ وفاة والده، وهو في الصف الثالث الابتدائي جعلت من إقامته لدى أخواله دائمة. في هذه المحطة من حياته تأثر جاد الكريم بشخصية والدته التي كان لها الأثر الأكبر في تكوين شخصيته إذ كانت، ذكية وقوية الشخصية، أبيّة وعزيزة النفس، على رقتها ودماثتها وجمالها، وكانت تميل إلى مجالس الرجال، حتى صارت السيدة التي يسمع رجال العائلة كلمتها وتستشار في سائر الأمور.
لا يُخفي أبو حيان أنّ غربته الأولى جعلته يميل إلى متابعة دروسه باجتهاد، ثم إلى المطالعة، منذ انتقل إلى المرحلة الإعدادية؛ حيث قرأ في المرحلتين؛ الإعدادية والثانوية معظم أعمال طه حسن وأحمد أمين والرافعي والمنفلوطي وجبران خليل جبران وغيرهم، وكثيراً من الروايات ودواوين الشعر، وكان يريد أن يصير شاعراً، لولا أنّه انتسب في نهاية المرحلة الثانوية إلى تنظيم سياسي (ناصري) فاحتلت قضية الوحدة العربية وتحرير فلسطين كل كيانه.
شغف البحث والقراءة
واصل الجباعي شغفه في البحث والقراءة؛ ففي صف البكالوريا (المرحلة الثانوية) قرأ "أصول الفلسفة الماركسية" لجورج بوليتزر، وقد سبّب له وقتها أزمة روحية، نظراً لنشأته في بيئة متدينة (درزية) من جهة، وولعه بالتراث الإسلامي وسيرة النبي محمد، عليه السلام، من جهة أخرى، فقد حفظ معظم القرآن الكريم، وكان يتلوه في خلواته ترتيلاً وتجويداً، فكان لذلك أثره في محبته للغة وإتقانها باكراً. في بادئ الأمر وبفعل مطالعاته الباكرة غلبت الميول الأدبية عليه، ثم انتقل للفلسفية منها التي تعززت بعلاقته الطيبة بإلياس مرقص خاصة، وكان جاد الكريم لم يزل شاباً.

اقرأ أيضاً: جاد الكريم الجباعي: للإخوان والجماعات الإرهابية أيديولوجيا واحدة
بعد وفاة والد جاد الكريم لم يكن له ولأمه وأخته أي مصدر رزق، وعن ذلك يقول: "صارت أمي وأختي تعملان على كسب بعض العيش من جمع ما يتركه الحصادون خلفهم من سنابل القمح أو نبات العدس أو الحمص، ومن مساعدة الحصادين في بعض الأعمال لقاء هبة مما حصدوه"، ويتابع "أمام هذه الحال اضطررت إلى العمل في العطل الصيفية، منذ طفولتي الثانية، في مطاعم دمشق، ثم في بيروت وعاليه وبحمدون بلبنان، فأتقنت صنع الفلافل والمسبّحة والفول وبعض الطبخات، إلى جانب الجلي. وأحب أن أطبخ في بعض الأحيان".
"أصول الفلسفة الماركسية" لجورج بوليتزر

أهم المؤثرين
تخرج الجباعي في دار المعلمين، وعمل معلماً في محافظة القنيطرة، ثم في ريف دمشق، بعد هزيمة حزيران 1967، وتخرج في جامعة دمشق مجازاً في علوم اللغة العربية وآدابها، وعمل مدرساً. أحب التعليم حباً جماً، وأحب تلاميذه، وطلابه وأحبوه.
لم ينقطع عن العمل الحزبي، منذ عام 1963، فبعد تخرجه في جامعة دمشق (1968 – 1969) انتسب إلى حزب العمال الثوري العربي، وفيه تعرف على ياسين الحافظ، المفكر القومي الديمقراطي الاشتراكي المعروف، ونشأت بينهما مودة عميقة، وفي اللاذقية، حيث كان يعمل مدرساً، تعرف على إلياس مرقص، وهو من أبرز العاملين في حقل الفلسفة في سورية.

اقرأ أيضاً: إحسان عبّاس المثقف الموسوعي إذ يستشعر "غربة الراعي"
ويوضح أنّ تأثره بهذين العلمين كان عميقاً، ومن خلال ياسين تأثر الجباعي بالمفكر المغربي الشهير عبد الله العروي. فانتقل إلى مرحلة التقرب من الماركسية، لذلك عكف على دراسة كتابات ماركس وإنغلز مباشرة، لا من خلال المقتطفات السوفييتية والملخصات الشيوعية، ثم عكف على دراسة كانط وهيغل وعاد إلى دراسة كتب ماركس ثانية، وعن ذلك يقول: "أعد ماركس الفيلسوف الإنساني من أكثر من تأثرت بهم من غير العرب، وكذلك هيغل، ومنهما إلى قائمة طويلة من المفكرين الذين انتهجوا نهجاً ماركسياً وجدلياً".
تخرج الجباعي في دار المعلمين وعمل معلماً في محافظة القنيطرة

مولع بالاستنارة
مر الجباعي بمحطات عملية كثيرة، غير أنّ أهم ما استفاده من تجربته في التعليم إتقان العمل والاستقلال الذاتي، والنأي النسبي عن الأيديولوجيا في علاقته بطلابه؛ إذ يذكر أنّه في أثناء تعليمه لصف البكالوريا، على مدى خمسة عشر عاماً، لم يفرق قط بين بعثي وناصري وشيوعي، على الرغم من الضغوط الحزبية من جهة، وضغوط الأجهزة الأمنية من جهة أخرى، وهذا ما دفعه للاستقالة من التعليم.

اقرأ أيضاً: عندما ثار طه حسين على السلطة وسياسة التعليم التلقيني
سافر الجباعي عند ترك التعليم إلى الإمارات العربية المتحدة بقصد العمل، فلم يوفق، فعاد إلى سورية للعمل في الموسوعة العربية، وتعلم الكثير من العلامة الأستاذ الدكتور شاكر الفحام، المدير العام للموسوعة، فقد كان أكثر من شجعه على المضي في الكتابة، بعد أن قرأ عدداً من مقالاته.
يراجع الجباعي، الذي أسس موقع "سؤال التنوير" الإلكتروني، أفكاره دوماً على الواقع من جهة، وعلى الفتوحات الفكرية والعلمية من جهة أخرى، حتى بات لا يعرف له مذهباً.
يسبح عكس التيار
لم يحظَ الجباعي، بنقد كتاب ومفكرين معروفين لما كتب، على الرغم من إشارات الاستحسان التي كان يلمسها من بعضهم في الندوات والمؤتمرات. كتب الباحث منير الخطيب شيئاً عن سيرته الفكرية في موسوعة أعلام الفكر الحديث والمعاصر، وتناول بعضهم بعض كتبه، على سبيل العرض الصحفي، ويعزو الجباعي قلة هذا التناول لمؤلفاته بقوله: "إنني لست مكرساً، إلى جانب ضعف الحركة النقدية، علاوة على شح القراءة". والأهم، وفق الجباعي، أنّه تعلم من ياسين الحافظ أن يسبح بعكس التيار، وكانت نتيجة ذلك أنّه نأى عن التيارات السائدة، ونأى محازبوها عنه، بمن في ذلك بعض أصدقائه، ولا يخلو أن يعتبره بعضهم مرتداًه.

غلاف كتابه "من الرعوية إلى المواطنة"

المرأة مكافئة

للمرأة أثر عميق جداً في حياة الجباعي الشخصية والفكرية، وعن ذلك يقول: "أمي من ربتني ولكم أتمنى أن أنتسب إليها، وعدد صديقاتي اللاتي أحبُّهن وأقدِّرهن لا يقل عن عدد أصدقائي، وتعلمت منهن الكثير"، وعن علاقته بالمرأة يتابع "دربت نفسي بكثير من المشقة على النظر إلى المرأة على أنّها مكافئة لي، فالمسألة تحتاج إلى تدريب، وإلى مجاهدة النفس "الأمارة بالسوء"".

مرّ الجباعي بمحطات كثيرة وأهم ما استفاده من تجربته في التعليم إتقان العمل والاستقلال الذاتي والنأي عن الأيديولوجيا

يحب الجباعي المرأة المزهوة بأنوثتها، والتي تعتني بجسدها وتحترمه. وتناول مسألة المرأة في مجتمعاتنا العربية في أكثر من بحث ومقال، وصدر له حديثاً كتاب بعنوان "فخ المساواة: تأنيث الرجل .. تذكير المرأة".
تزوج الجباعي في العام 1970، ورغم أنّه يحب زوجته ويحترمها إلا أنه يقول ممازحاً: إنّ لها "عدة ضرائر"، فقد انشغلتُ عنها بالعمل الحزبي، ثم بالنشاط المدني، ثم بالقراءة والكتابة؛ يعني أربع زوجات، على سنة الله ورسوله".
عملت زوجته في مؤسسة الخضار والفواكه، وهي متقاعدة اليوم، وللجباعي ولد وثلاث بنات. ابنه البكر (حيان) مواليد 1971 أما ابنته الكبرى (سلافة) فهي من مواليد 1973، في حين ابنته الوسطى (خزامى) من مواليد 1976، بينما ابنته الصغرى (لميس) فمولودة في العام 1979.
وعن علاقته ببناته، يقول إنهن من أحب صديقاته إلى قلبه، شخصياتهن مستقلة، لكل واحدة خياراتها. لكن الجباعي يشعر أنه لم يقضِ معهنّ الوقت اللازم، ناهيك عن الكافي، بحكم الظروف التي عايشها.
ثروة روحية
كتب الجباعي عدة بحوث في نقد التجربة الحزبية العربية، ونشرها، وخلص إلى أنّ الأحزاب العقائدية عندنا تشبه "العشائر والطوائف"، ودعا إلى ما أسماه "الحزب السياسي البرنامجي"، الذي لا يروج لأية أيديولوجيا علناً وصراحة، ولا يدعو الناس إلى التزام أيديولوجيا معينة، ويعدل برنامجه ورؤيته الاستراتيجية وفقاً لنمو الحياة السياسية، إذ بات المفكر أكثر حماسة للانتظامات والتنظيمات المدنية غير الحزبية، على أهمية الأحزاب السياسية وضرورتها.
مؤلفاته
ألف الجباعي العديد من الكتب منها "حرية الآخر، نحو رؤية قومية ديمقراطية"، و"حوار العمر، أحاديث مع الياس مرقص"، و"قضايا النهضة"، و"المجتمع المدني هوية الاختلاف"، و"المسألة الكوردية .. حوارات ومقاربات" و"طريق إلى الديمقراطية"، وكتاب "وردة في صليب الحاضر، نحو عقد اجتماعي جديد وعروبة ديمقراطية" و "أطياف الأيديولوجية العربية" و"حداثة بلا حدود" و"في الدولة الوطنية الحديثة" و"من الرعوية إلى المواطنة"، وكتاب حواري مع نبيل الشويري بعنوان "الهوية والذاكرة".

اقرأ أيضاً: سليمان بشير ديان: حكيم أفريقي ينتصر للمشترك الإنساني
وإذ أنجز الجزء الأول من كتاب "المجتمع المدني هوية الاختلاف"، غير أن الجزء الثاني من الكتاب والذي كان ينوي أن يتناول فيه موقف هيغل وماركس وغرامشي من المجتمع المدني وعلاقته بالدولة، لم يرَ النور، مبيناً أن ما أعاقه عن ذلك أمران: أولهما الإسهام في الحراك المدني، الذي سمي "ربيع دمشق" (2000 – 2007). والثاني اضطراره إلى كتابة مقالات صحفية لمواجهة الأوضاع المعاشية الصعبة.

للمشاركة:

إحسان عبّاس المثقف الموسوعي إذ يستشعر "غربة الراعي"

2019-11-07

في مقطع أثير من سيرته الذاتية "غربة الراعي" التي صدرت عن دار الشروق بعمّان، عام 1996، يتذكر الناقد والأكاديمي والمثقف الموسوعي الراحل د. إحسان عبّاس مشاهد من افتتاح أول مدرسة في قريته عين غزال بمدينة حيفا الفلسطينية.
يقول: "لم تكـن مدرسة القـرية أكبر عـمـراً مني بكثير، بل لعـلنا كنا متقاربين في السنِّ، وحـين تداعـى أهـل القرية لبناء مدرسة اختاروا لها أحـد سفـوح جبل الرأس المطلِّ على ساحـة القـرية مـن الجهة الجنوبية.

اقرأ أيضاً: تعرف على قصة حياة "شيخ النُقّاد والمحققين العرب".. إحسان عباس
وقـد تميزت عـن معـظم  دور القـرية التي كانت تُبنى بالطين، فكانت في نظـر الصغـير أفخم بناء في القـرية، وهي مكـوَّنة مـن غرفـتين كبيرتين متقابلتين في كل غـرفة صفان (فصلان) في إحـداهما الصفان التمهيدي والأول، وفي الثانية الصفان الثاني والثالث.
وفي المدرسة معلمان أحـدهما المعلم الأول ـ وهـو مـدير المدرسة ـ واسمه عـبد الـرحـيم الكـرمي، والثاني مساعـد له، وهـو شيخ مُـعـمَّـم تخـرَّج في جامـعة الجـزار بعكـا، واسمه محمد حـجـازي، وكلٌّ منهما وقـت الدوام يُدرِّسُ صفـين معاً.
أشهد أنَّهما كانا مخلصين في مَهَمَتهما، كما كان أكثرنا مخلصاً في حبِّ التعـلم، وكُنَّا نهابُهما فلا نحب أنْ يريانا ونحن نلعب، هذا مع أنهما لم يعرفا مـعـنى العـقـوبة البدنية في التعليم.
أدخلت المدرسة إلى نفسي ابتهاجاً لم يكن لها به عـهـد، بما وفَّـرَتْهُ من تنوع، فإلى جانب حل ألغاز الدروس، وازدياد منسوب الثقافة عـوضتني عـن الألعاب الـريفـية  الخشنة ألعاب لم أكـن أعـرفها، فهنالك لعبة كـرة القـدم، وركـض المسافات المعينة، وشد الحـبل، والقـفـز فـوق الحبل، والتمـرينات الـرياضية.
 سيرته الذاتية "غربة الراعي"

كل طالب يرعى شجـرة
واقـترح الأستاذ عـبد الـرحيم أنْ يتعـهـد كل طالب منا برعاية شجـرة، تُضاف إلى اسمه، فـهـو يرويها بالماء، عـند حاجتها إليه، وقـد كانت هـذه العلاقـة التي حَـبَّبت إلينا المدرسة.
وعـندما كنت أعـود إلى القـرية ـ مـن بعـد ـ كان أول شيء أقـوم به هـو الـذهاب إلى المـدرسة للاطمئنان على الشجـرة التي غـرستها، صحيحٌ أنَّها أصبحـت لشخص آخـر، ولكـنَّ حنيني إليها لم يكـن يقـل عـن حنيني إلى البيت والأسرة وأصدقاء القـرية".

اقرأ أيضاً: محمود أمين العالم: الفكر خارج عباءة السلطة
ولاحظت دراسة نشرتها مجلة "نزوى" العُمانية بعنوان " تحولات الشخصية في غربة الراعي قراءة في سيرة إحسان عباس الذاتية" أنّ هذه السيرة تنتقل على صعيد المكان بين فضاءات متعددة في فلسطين وفي بعض عواصم الأقطار العربية، فهي تبدأ من عين غزال، وتمر بحيفا وعكا والقدس وصفد، وتتنقل بين القاهرة والخرطوم وبيروت وعمّان.
التحولات الشخصية في السيرة
وعلى الرغم من كون التحولات الشخصية في السيرة مرتبطة بالتحولات المكانية، إلا أنّها لا تنبثق عنها بالضرورة. فقد سعت "غربة الراعي" إلى تشييد فضاء متماسك؛ لأنّ عنوانها بما ينطوي عليه من دلالات فلسفية وشعرية، يوحد مسارات تلك الأمكنة نحو بؤرة بعينها، ويجعلها، بما تنطوي عليه من تحولات، تشير إلى الحضور القوي لذلك المكان الغائب الذي تنهي العودة إليه غربة ذلك الراعي. لقد ظل انتقاله بين تلك المدن، يؤكد غربته العميقة التي يتشاكل فيها مع الشخصيات التي كتب سيرتها كالتوحيدي، والحسن البصري، والشريف الرضي، وبدر شاكر السياب، مثلما يؤكد تمسكاً بشخصية الشاعر- الراعي التي تعمّد أن يقتل موهبتها فيما بعد، وهي شخصية رسمت سيرتها الشابة، ضمن تجربة شعرية تستوحي الشعر الرعوي الغربي، وتعيد تشكيل الواقع في إطار تقاليده، وأخيلته ولغته.

تميّز إحسان عبّاس بطريقة خاصة في الكتابة تنوعت في النقد والترجمة والتحقيق فرفد المكتبة العربية بذخائر معرفية لا تنسى

ومن هنا، تتابع الدراسة، ظلت التحولات في شخصيته بمثابة تنويعات معرفية، لا تغيّر الإيقاع الرئيسي في تجربته. لا ريب أنّ ذهاب إحسان عباس إلى الكلية العربية في القدس يشكل أكثر المراحل أهمية في بناء شخصيته، فذهابه إلى هناك وخضوعه لتعليم منهجي منظم وبرامج تعليمية محددة، وفّر له فرصة لقراءات عميقة، جعلته يكتشف أعماقه ويحدد سيرته الشعرية والنقدية، وإن ظلت تجربته في الكلية معزولة عن الحياة العامة في فلسطين وما كانت تمور به من تفاعلات.
وتشكل إشارة إحسان عباس في "غربة الراعي" إلى هاملت، التي جاءت إبّان حديثه عن سنوات الدراسة في تلك الكلية (1937 – 1941)، مفتاحاً لقراءة تحولات مهمة في شخصيته. فهذه الإشارة تشكّل على المستوى الفني تنامياً قابلاً للإدراك ينشئ ترابطاً في المعنى داخل السيرة؛ لأنّ علاقة إحسان عباس بتلك الشخصية تتجاوز البعد المعرفي الخالص، لتغدو علاقة ذات أبعاد نفسية وفكرية. فقد غدت شخصية هاملت كما يقول عبّاس "الصديق المرافق لي في الكلية وبعدها، قرأتها في الكلية مرات ومرات، وأظنها لوّنت حياتي بلون خاص".

اقرأ أيضاً: طيب تيزيني في ذمة القراءة والنقد
وقد ميّز هذا الأسلوب في الكتابة طريقة إحسان عبّاس التي تنوعت في النقد والترجمة والتحقيق، فرفد المكتبة العربية بذخائر معرفية لا تنسى.
كان عبّاس (1920- 2003) غزير الإنتاج تأليفاً وتحقيقاً وترجمة

غزير الإنتاج تأليفاً وتحقيقاً وترجمة
كان عبّاس (1920- 2003) غزير الإنتاج تأليفاً وتحقيقاً وترجمة من لغة إلى لغة؛ فقد ألف ما يزيد عن 25 مؤلفاً بين النقد الأدبي والسيرة والتاريخ، وحقق ما يقارب 52 كتاباً من أمهات كتب التراث، وله 12 ترجمة من عيون الأدب والنقد والتاريخ. وقد أخذه البحث الجاد والإنتاج النقدي الغزير من ساحة الشعر والتفرغ له.
ورغم ذلك فقد انبثق ديوانه الشعري الوحيد "أزهار برية" في منتصف عام 1999، مع أنّه كُتب في فترة زمنية قديمة؛ أي في مطلع شبابه من عام 1940 – 1948. ومن أهم أسباب إخفائه لهذا الديوان، كما ذكر، خجله الشديد، وخشيته من المجاملة الإجتماعية.

اقرأ أيضاً: 6 تربويين نقدوا مؤسسة المدرسة.. ما هي البدائل التي اقترحوها؟
ما يميز "أزهار برية"، بحسب "ويكيبيديا" اتجاهاته إلى الريف والمرأة، والعودة للطفولة، وشيء من الوطنية والأسرة، والنقد الاجتماعي، ويبدو تأثير التراث العربي والشعر الرعوي الإنجليزي واضحاً في العديد من قصائده.
وقد كانت الطفولة قد حازت نصف سيرته النثرية، إلا أنّ شعر الطبيعة أو الشعر الرعوي، كما يحب أن يسميه، ينال النصيب نفسه في ديوانه، مثل: "إلى الراعية"، و"صوت الراعي"، و"تغير الرعاة"، و"عدو الرعاة"، و"من كرم الرعاة"، و"حنين إلى الرعاة"، و"رثاء أخي الراعي"، و"غيبة الراعي"، و"في مجلس الرعاة".
ومن "أزهار برية" نقتطف:
نشيد الرعاة وصفصافة وزهر الشعاب وماء الغدير.
وترنيمة الطير في أيكه وهمس الزروع ونشر العبير.
أحبُ إلى القلب من لذة تقطر بالشهوة العامره.

من أهم أسباب إخفاء إحسان عبّاس لديوانه الشعري الوحيد "أزهار برية" خجله الشديد وخشيته من المجاملة الاجتماعية

كما كان الغزل بالريف الفلسطيني واضحاً في ديوان إحسان عبّاس؛ فقريته والكرمل والطنطورة، والجرمق، والبحر والشاطئ والأمواج، والربيع ونيسان وزهوره، والقمر والنجوم، تملأ عليه نفسه وشعره. ولعل قصيدته في قريته، تبين عن هذا العشق، كما يظهر في قوله:
من ديري النائي وراء الجرمق أقبلت نحو حنائك المتدفق.
قد كنت مهبط فكرتي في عزلتي والآن أنت على حشاي ومرفقي.
هذا العناق فأين نظرات الرضا ما بال طرفك كالظلام المطرق.
لا تنكريني أنت أم برة لا تسلميني للشقا وترفقي.
كتب عبّاس دراسات نقدية في فن الشعر، وفن السيرة الذي أنجزه قبل البدء بكتابة سيرته الذاتية (غربة الراعي). وله كتاب تاريخ النقد الأدبي عند العرب، وملامح يونانية في الأدب الغربي، واتجاهات الشعر العربي المعاصر، وكتاب عن الحسن البصري، وغيرها.
جانب من آثار قرية "عين غزال"

فن السيرة
يقول عباس في كتابه "فن السيرة":

كنتُ وما أزالُ أؤمن بأنّ الحديث في السيرة، والسيرة الذاتية، يتناول جانباً من الأدب العربيّ عامراً بالحياة، نابضاً بالقوَّة، وإنّ هذا اللون من الدراسة يصل أدبنا بتاريخ الحضارة العربية، وتيار الفكر العربي والنفسية العربية؛ لأنَّه صورة للتجربة الصادقة الحيّة التي أخذنا نتلمّس مظاهرها المختلفة في أدبنا عامة، فنجدها واضحة في الفهم النفسي والاجتماعي عند الجاحظ وأبي حيان وابن خلدون، ونلقاها في رحلة ابن جبير وأحسن التقاسيم وصورة الأرض، ونستقر بها في سخرية المازني والشدياق وثورة جبران والمعري، فإذا جئت اليوم أعرض سيرة صلاح الدين لابن شداد، أو سيرة ابن طولون للبلوي، أو الصراع الروحي في المنقذ من الضلال، أو الصلابة في نفسية ابن خلدون، أو الشجاعة المؤمنة بمصيرها في مذكرات أسامة، فإنما أحاول أن أنفذ إلى جانب من تلك التجربة الحية، وأضع مفهوماً أوسع لمهمة الأدب، ذلك لأنّ الأشخاص الذين يصلوننا بأنفسهم وتجاربهم هم الذين ينيرون أمامنا الماضي والمستقبل، أما أولئك الذين يذهبون بنا في شعاب من الصنعة "الرسمية" فإنهم يستنزفون جهودنا على غير طائل، وينقلون تفاهة الماضي الذي عاشوا فيه إلى حاضرنا الذي نرجوه لما هو أجدى.

اقرأ أيضاً: الجابري بين نقد الاستشراق واستهلاك أحكامه
ويتابع: وإني أعلم أنّ الاتجاه في الحياة المعاصرة، أخذ يتشكل نحو الجماعة بخطى سريعة، وهذا يقلل من تقديس الأبطال، ويخمل دور الفرد في الحياة، ويغيّر مفهومات الناس عن قيمة ذلك الدور، ومن ثم تقل الرغبة في السير عامة، ولكننا نسيء إلى روح الجماعة إذا اعتقدنا أنّ التجربة الفريدة لا قيمة لها، فقد تزول عبادة الأبطال من النفوس، وقد يفقد الفرد معنى التفرد الأناني، ولكنّ شيئاً واحداً لا يزول هو هذه التجارب الحية، وطريقة التعبير عنها، وكل ما سيحدث أنّ المفهومات الجماعية ستنعكسُ على تلك التجارب وتصبغها بلون جديد.

للمشاركة:

عندما ثار طه حسين على السلطة وسياسة التعليم التلقيني

صورة عبدالباسط سلامة هيكل
أستاذ علوم العربية وآدابها بجامعة الأزهر
2019-10-30

في الثامن والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٧٣؛ ترجّل فارس الكلمة، عميد التنوير العربي، طه حسين، الذي لخّصتْ حياته الفكرية أهم القيم التي تحتاج إليها الأمم في فترات تحوّلها من الركود إلى النهوض.
نشأ حسين ريفياً ضريراً، ينتمي إلى أسرة أقلّ من المتوسطة، منحته بالكاد تعليماً دينياً يُؤهله لأن يكون فقيهاً أو مقرئاً أو معلماً في قرية، فإذا به يتمرد على حاضره ومستقبله تمرداً ليس فيه عزوف ولا احتقار؛ بل كان تمرداً يصحبه تفكير عميق في سُبل مواجهة الركود الفكري، وتفكيك بيئته الحاضنة.

اقرأ أيضاً: طه حسين إذ يدعو لتذوق القرآن الكريم أدبياً
خرج إلى الحياة العامة في وقتٍ كانت سطوة القديم على أشدّها، فبذور التجديد التي نثرها الرواد الأوائل، من أمثال: رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، صدمتْ أذهان المتمسكين بالتقليد، ما دفعهم إلى محاصرتها، فكان لا بدّ من شخصية ثائرة، لا تهدأ ولا تملّ، مثل حسين، لتُعلن صراحة القيم التي نحتاج إليها للنهوض الحضاري، ناقلاً الصراع مع التقليديين من المجالس المغلقة إلى أوساط الجماهير العريضة.

كتاب "الشعر الجاهلي"

قداسة القديم
ثار حسين على نمط التعليم القائم على التلقين المباشر والحفظ الحرفي لآراء الغير، وإضفاء قداسة على القديم/ التراث، متبنياً منهجاً بحثياً جديداً على الفكر العربي، يقول عنه في مستهلّ كتاب "الشعر الجاهلي": "القاعدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرّد الباحث من كلّ شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلواً تاماً، يجب حين نستقبل البحث على الأدب العربي وتاريخه أن ننسى عواطفنا القومية، وكلّ مشخصاتها، وأن ننسى عواطفنا الدينية، وكلّ ما يتّصل بها، وأن ننسى ما يُضاد هذه العواطف القومية والدينية، ولا نُذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح".

أين يقف العرب من قيم التحرر الفكري والتسامح والعقلانية التي كافح من أجلها طه حسين؟

لم يكن تجسيد حياة طه حسين لقيم التنوع والالتقاء الثقافي تنكّراً لثقافة أمته، قدر كونها ترشيداً لمسارها، فجمع في مستهل حياته العلمية بين دروس الشيخ المرصفي في الأزهر صباحاً، ودروس المستشرق "فللينو" في الجامعة المصرية القديمة مساء، وعندما تقدّم للحصول على أول درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية، وفق نظام التعليم الحديث، جعل ميدان دراسته تربة التراث القديم، باختياره شعر أبي العلاء، فلم يكتف حسين بالدفاع الصريح عن العقلانية في كتاباته، بل اختار من التراث النماذج الأكثر عقلانية؛ لتكون موضوعاً لدراساته، فاهتمامه بأبي العلاء وابن خلدون والثورات الاجتماعية الباحثة عن العدالة، مثل ثورة الزنوج، يعكس التزاماً أصيلاً منه بالتواصل مع التراث في وجهه العقلاني، فلم يكن حسين ممن يُرضي العامة باختيار النزعات اللاعقلية، وما أكثرها في تراثنا.

أفق التراث العالمي
وكما استوعب طه حسين تراثه القومي، ودافع عنه، وأنتج فيه العديد من الروائع؛ اتّسع أفقه للتراث العالمي، وتحمّس للثقافة الإنسانية، على حدّ قوله: "حياتنا متصلة بحياة الشعوب الأخرى، متأثرة بها ومؤثرة فيها، سواء أردنا ذلك أم لم نُرد، بعد أن ألغيت الآماد والأبعاد"، فدافع عن تدريس الآداب واللغات القديمة، بما في ذلك اللاتينية والأدب اليوناني القديم، وفتح المجال، للمرة الأولى في العالم العربي، لتدريس الآداب واللغات الشرقية في الجامعة، ونقل الثقافة المسرحية، وأسهم في نشرها بدعمه تأسيس الفرقة القومية المصرية للتمثيل، عام ١٩٣٥، التي أسندت إدارتها إلى خليل مطران، حتى عام ١٩٤٢، وقد أثارت الفرقة جدلاً وقت ظهورها، إلّا أنّها استطاعت الصمود، وقدّمت في أول عروضها ثلاثة أعمال من ترجمة الدكتور طه حسين، أعقبتها مسرحية "أهل الكهف" لتوفيق الحكيم.

اقرأ أيضاً: اللقاء المزعوم بين طه حسين وحسن البنا

كذلك مثّل "التّعلم" قيمة مطلقة في فكر ووجدان طه حسين، فهو الشرط الأول لنهوض المجتمع من التخلف، فآمن بالعلم واستقلال مؤسساته وكرامة طلابه وحرية باحثيه، فرفض، بعد أنْ تولى عمادة كلية الآداب، عام ١٩٣٠، وكان أول مصري يشغل هذا المنصب، أن تعتدي حكومة إسماعيل صدقي على استقلال الجامعة؛ فأقاله إسماعيل صدقي، في٣ آذار (مارس) ١٩٣٢، وأحاله إلى التقاعد في ٢٩ من الشهر نفسه، ليعود بعدها بعامين محمولاً على أعناق الطلبة.

لم يترك طه حسين بصمة في نفوس طلابه فحسب بل ترك أثراً في نفوس متابعيه من القرّاء

ملأ حياة الناس بحسّ الكفاح
فلم يترك طه حسين بصمة في نفوس طلابه فحسب؛ بل ترك أثراً في نفوس متابعيه من القرّاء في مختلف أنحاء العالم العربي، وملأ حياتهم بحسّ الكفاح وروح الطموح، فيحكي الأديب اللبناني سهيل إدريس؛ أنّه منذ حداثته كان يُتابع بلهفة كلَّ ما كان يكتب طه حسين، وقد بلغ من طموحه أنّه، وهو ما يزال في سنّ الرابعة عشرة، قام بترجمة رواية "مولين الكبير" لإلين فورنيه، وأرسلها إلى الدكتور طه حسين، الذي كان مشرفاً آنذاك على إصدار مجلة "الكاتب المصري"، غير أنّ الترجمة لم تُنشر لاحتجاب المجلة وإغلاق فرع دارها الناشرة، ومضت ستة عشر عاماً، زار بعدها سهيل إدريس، للمرة الأولى، طه حسين في مكتبه، ليدعوه إلى زيارة بيروت، وإجراء مناظرته الشهيرة مع رئيف خوري، في موضوع "أيكتب الأديب للعامة أم للخاصة؟"، وحين استأذنه سهيل بالانصراف، استوقفه طه حسين قائلاً لسكرتيره فريد شحاته: "أعد للأستاذ سهيل أمانته القديمة".

اقرأ أيضاً: كيف توصل طه حسين إلى أنّ الشعر الجاهلي منحول؟
فإذا به يُعيد إليه مخطوطة ترجمته "مولن الكبير" قائلاً، وهو يبتسم ابتسامته الهادئة: "إنّنا لا نُضيّع جهود الأدباء"!

ومن شاء أن يحدّد موقع الحاضر العربي اليوم من مسيرة النهوض الحضاري؛ فعليه أن يسأل: أين يقف العرب من قيم التحرر الفكري والتسامح والعقلانية التي كافح من أجلها طه حسين؟ لماذا، بعد مُضي نصف قرن، لم تمضِ الحياة الفكرية إلى مزيد من التحرر واتساع الأفق؟ ولماذا كانت معارك طه حسين الفكرية مع كبار الكتّاب، رغم شراستها، لا يستعدي فيها السلطة على الآخر المختلف ولا يثير عليه نقمة العامة، كما يحدث اليوم؟ فلا يكاد تطرح قضية فكرية إلا ويُسارع البعض باستعداء المجتمع والسلطة؛ ليفوّت على الآخر فرصة التعبير عن نفسه!

للمشاركة:



تهدئة في غزة.. وهذه شروط الجهاد الإسلامي للقبول بوقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وإسرائيل وقف العمليات العسكرية عبر حدود قطاع غزة اليوم في أعقاب مساع بذلتها مصر والأمم المتحدة لإنهاء أسوأ موجة من الاشتباكات منذ شهور لكن الوضع بدا هشاً إذ اختلف الطرفان على شروط التهدئة، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء.

وأكد الناطق باسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع مصر بخصوص وقف إطلاق النار، مضيفاً أنّ هناك إجماعاً على استمرار التهدئة الحالية.

وفي وقت سابق من صباح اليوم، الخميس، قالت مصادر مصرية مسؤولة إنه تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة، بدأ فجر الخميس برعاية مصرية.

هدوء حذر

وساد الهدوء الحذر أجواء قطاع غزة، الخميس، بعد مرور أكثر من يوميْن دامييْن جراء الهجمات التي شنّتها طائرات حربية إسرائيلية على أهداف بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

رداً على اغتيال أبو العطا انطلقت عشرات الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية في عملية أطلقت عليها سرايا القدس "صيحة الفجر"

وأكّد البريم في تصريح لوكالة "الأناضول" أنّ التوافق على وقف إطلاق النار تم تنفيذه وفقاً "لشروط المقاومة الفلسطينية والتي مثّلتها وقادتها حركة الجهاد الاسلامي".

وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد قالت، ليلة الأربعاء، إنها وضعت شروطاً محددة "للقبول بوقف إطلاق النار مع إسرائيل".

ومن بين الشروط، التي كشفت عنها وسائل إعلام، وقف إسرائيل للاغتيالات، ووقف استهداف مسيرات العودة الأسبوعية قرب حدود قطاع غزة، والتزام إسرائيل بتفاهمات كسر الحصار عن غزة.

ولم تعلق إسرائيل، رسمياً، على أنباء وقف إطلاق النار، لكنّ الجيش الإسرائيلي أعلن عن تخفيف القيود المفروض على تحرك السكان، في المناطق التي تعرضت لقصف صاروخي فلسطيني.

إسرائيل: من سيؤذينا، سنؤذيه

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، لصحيفة معاريف: "الأفعال على الأرض ستحدد. إسرائيل لم تقدم شيئاً، من سيؤذينا، سنؤذيه، لا يوجد تغيير في السياسة".

من بين شروط وقف إطلاق النار، التي كشفت عنها وسائل إعلام وقف إسرائيل للاغتيالات ووقف استهداف مسيرات العودة

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، عملية عسكرية على قطاع غزة، بدأها باغتيال بهاء أبو العطا، القيادي بسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وزوجته.

وتسببت هذه العملية باستشهاد 34 فلسطينياً، وإصابة 110 آخرين بجراح مختلفة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ومن بين الشهداء، 8 أطفال و3 نساء.

ورداً على عملية الاغتيال، أطلقت فصائل فلسطينية، عشرات الصواريخ، باتجاه المدن الإسرائيلية، في عملية أطلقت عليها سرايا القدس، اسم "صيحة الفجر".

للمشاركة:

داعش ينوي قتل قادة عالميين.. هل من بينهم ترامب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

كشف تنظيم داعش الإرهابي عن دليل لقتل قادة العالم؛ حيث نشرت إحدى القنوات الإعلامية الموالية لـ "داعش"، الأسبوع الجاري، ملصقاً بعنوان "طرق اغتيال القادة"، يشرح ثلاث طرق للإرهابيين المحتملين لإعدام "المسؤولين والقادة العسكريين"، وفقاً لتقرير نشره موقع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وحثّ التنظيم الإرهابي، وفق التقرير، "الذئاب المنفردة" على التنكر كصحافيين حتى يتمكنوا من وضع القنابل بالقرب من السياسيين مثل؛ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ويوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية في المؤتمرات الصحافية.

ويقول الملصق، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط": "قد يشارك العنصر الذي يرتدي ملابس الصحافي في المؤتمرات والمنتديات والاجتماعات الصحافية التي قد تمكنه من استهداف شخصيات العدو الرئيسية. ويمكنه استخدام الكاميرا أيضاً كجهاز متفجر أو لإخفاء سلاح بداخلها".

يوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية

وعرضت إحدى المؤسسات الإعلامية المرتبطة بـ"داعش" أمس، صورة مركبة لإرهابي في زي عسكري يقف خلف ترامب بينما يجلس الأخير على ركبتيه وكأنه يستعد للإعدام.

ورغم وفاة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية بسوريا يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما زال التنظيم يسعى إلى نشر فكره الإرهابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوفر الدليل المكون من ثلاثة أجزاء طرقاً أخرى تتضمن استهداف قوافل الشخصيات المهمة.

ويحث التكتيك الثاني على استخدام بنادق قنص متوسطة وطويلة المدى لمهاجمة القوافل من نقاط عالية.

ويقول الملصق: "الذئب المنفرد قد يعطل قوافل القادة أو أماكن التجمع الخاصة بهم بمهاجمتهم باستخدام الرشاشات أو قنابل المولوتوف"، وتابع: "قد يقوم العناصر أيضاً بهذه العمليات باستخدام الأسلحة غير البارودية مثل؛ الشفرات والسكاكين والسيوف أو تنفيذ هذه المهمات من أماكن مرتفعة".

وأخيراً، يشير النص إلى تحديد منطقة محتملة لمهاجمة ومراقبة طريق القافلة لكشف العيوب الأمنية التي قد تسمح للمهاجم أيضاً بدراسة "خطة الانسحاب".

وكانت قنوات "داعش" الإعلامية هي التي حثت في وقت سابق من هذا الشهر أنصارها على إشعال حرائق الغابات في الولايات المتحدة وأوروبا للتسبب في فوضى بيئية، بحسب التقرير.

وشكل مقتل البغدادي ضربة كبيرة للتنظيم الذي فقد أراضيه في سوريا والعراق في سلسلة من الهزائم العسكرية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وعيّن التنظيم خلفاً للبغدادي بعد أيام من مقتله، ولكن لا يُعرف عنه سوى القليل ولم يتضح كيف سيتأثر هيكل هذه الجماعة الإرهابية بالهزائم المتتالية التي لحقت بها.

للمشاركة:

الإمارات تواصل جهودها الإنسانية في اليمن .. هذا ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية المتواصلة لمساعدة الأشقاء في اليمن والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة 12 طناً من المساعدات الغذائية لأهالي منطقة "بئر علي" بمديرية رضوم في محافظة شبوة اليمنية.

عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية

فقد سيرت "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي"، الذراع الإنسانية لدولة الإمارات، قافلة إغاثية إلى منطقة بئر علي شملت 150 سلة غذائية جرى توزيعها على الأسر غير القادرة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

من جانبهم، عبر أهالي منطقة "بئر علي" عن شكرهم لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية التي من شأنها التخفيف من معاناتهم.

جدير بالذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في محافظة شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية بمعدل 1900 طن و480 كيلوغراماً استهدفت حوالي 158 فرداً من الأسر غير القادرة.

للمشاركة:



السقوط المدوي لوكلاء خامنئي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سوسن الشاعر

الحكومات التي تشكلت نتيجة المحاصصة الطائفية أثبتت فشلها في إدارة الدولة ومواردها فشلاً ذريعاً، وإن لم تدرك الأحزاب التي وصلت للسلطة بفضل تحالفها مع وكلاء إيران سواء في لبنان أو العراق أن قطار إيران مسرع في طريق الصدام و الموت فإنهم يرتكبون الخطأ الأكبر في حق أنفسهم كأحزاب سياسية يفترض أنها تمتلك إرثاً سياسياً يؤهلها للتقييم السليم أولاً وترتكب الخطأ الأكبر في حق أوطانها ثانية.

الكل يعلم أن الأحزاب التي في السلطة الآن في لبنان والعراق ما وصلت إليها وما نجحت في الحصول على مقاعدها الرئاسية والنيابية وحقائبها الوزارية إلا بفضل تحالفها مع وكلاء إيران، وصحيح أنه لولا تلك الاتفاقيات الثنائية لم يصلوا لتلك المواقع، إذ تمت الموافقة على أسمائهم والتصديق عليها في إيران حتى سمح الثلث المعطل بتمريرها، ونعلم أنهم يشعرون بالامتنان لوكلاء خامنئي رغم حجم القيود التي وضعوها عليهم، ولكن رغم ذلك كله إلا أن المؤشرات والقراءات الحصيفة تؤكد أن المجتمع الدولي كله الآن في مواجهة إيران حتى أوروبا التي حاولت تأجيل المواجهة تجد نفسها الآن مضطرة لها وهي ترى إيران تخرق الاتفاق النووي دون مراعاة للحرج الأوروبي.

فإن كانت إيران متجهة للصدام مع العالم فإن ذلك سيسري حتماً على وكلائها في المنطقة، لذلك نرى تمسك الأحزاب الموالية لهؤلاء الوكلاء بالسلطة الآن في هذا التوقيت يعد قراراً يفتقد إلى الذكاء السياسي وغير منطقي بعد الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان والعراق، إذ وصل الأمر برئيس الجمهورية اللبنانية إلى مطالبة المحتجين بالهجرة إن لم يقبلوا به رئيساً! ووصل الأمر بتمسك الرئيس العراقي بمقعده رغم ارتفاع عدد القتلى إلى 400 !!

الذكاء السياسي يتطلب قراءة المشهد قراءة استشرافية وبنظرة بانورامية تؤكد أن تأخير الضربة القاضية على وكلاء إيران هو لمزيد من التكسب من الحالة لا أكثر ولا أقل، وحين يجف الضرع سينتهي هذا النظام، لذلك من يصر على البقاء على تحالفاته مع وكلاء إيران أما أنه انتحاري أو أنه مقيد بابتزاز ما وغير قادر على المغادرة.

فماذا بعد أن وصف خامنئي الشعبين العراقي واللبناني بالخونة والعملاء وأمر بمواجهتهم بالرصاص، ما الذي يجبر تلك الأحزاب على السير في ذات الاتجاه والبقاء على المركب الإيراني رغم بوادر غرقه؟ وإلى أين سيقود وكلاء إيران القطار اللبناني والعراقي؟

ممكن أن نفهم بقاء وكلاء إيران مقيدين بالمصير الإيراني لدواعٍ عقائدية، ولكن ما الذي يجبر الأحزاب الأخرى على مواجهة شعوبها والتصادم معها وعدم التفكير في المستقبل السياسي لتلك الأحزاب ولمنح الفرصة للصف الثاني منها؟ أي غباء سياسي هذا الذي يجبرك على ربط مصيرك بمن يقف على حافة الهاوية؟!

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

الموت يتجول حاملاً منجله في غزة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سما حسن

مثل كل مرة، تتلقى غزة الضربة في خاصرتها وتنزف، ولكنها تنهض من الرماد مثل العنقاء، كم مرة حدث ذلك؟ لا يمكن أن نعد ولا أن نحصي! فقط يحدث ذلك في غزة وعلى مر التاريخ...
ربما بدأت استوعب الأمر جيداً بأن هناك وطناً واحتلالاً في أوائل ثمانينات القرن الماضي، كنت اقترب من عامي العاشر وكان أبي مولعاً بمذياع صغير ولكن «فعله كبير»، وكان لا يفارقه وكنا نسمع منه الأخبار، حتى سمعت لأول مرة اسم ياسر عرفات، وسمعت اسم «حركة فتح» وكان ذلك من خلال نشرة أخبار صوت إسرائيل الناطق بالعربية، وفي كل مرة كانت المذيعة تقول «حركة فتح التخريبية»، كان يرد عليها أبي مع النشرة الصباحية في تمام السادسة والنصف صباحاً وهو يتناول إفطاره على عجل ليلحق بطابور الصباح في مدرسته» الله لا يصبح وجهك بخير، الله يخرب راسك»، واعتدنا هذه الشتيمة والتي كان يصحبها شرح مطول ودرس تاريخ لا يمل عن فلسطين وفتح وياسر عرفات.
كبرنا ومر العمر بنا وعشنا انتفاضة الحجارة، وكنت وقتها مراهقة صغيرة وقضيت سنواتها في بيت عائلتي، وعشت انتفاضة الأقصى، وكنت وقتها قد أصبحت أماً وتضاعف خوفي لأني أصبحت مصدر أمان لأطفالي، وقبل ذلك كنت أستمد أمني وأماني من أبي، فهو يسمع الأخبار ويهون الأمور، ويعوذنا بالله من كل شر، ويملأ البيت بالطعام والشراب لكي لا نشعر بحاجة لأي شيء في أيام منع التجول الطويلة، وكان يشعر ببهجة لأننا كنا نأكل خلال تلك الأيام أكثر من الأيام العادية، وكأن بقاءنا دون دوام مدرسي، واجتماعنا طيلة الوقت يفتح شهيتنا للطعام، وحيث لا شيء نفعله غير ذلك ومتابعة المذياع الصغير خاصة أبي، والانصات لمكبرات الصوت التي تعلن عن رفع حظر التجوال أو استمراره.
صرت أماً وكبر أولادي وبناتي وأصبحوا في سن الشباب، وعرف الشيب طريقه لرأسي، ولم نر أنا وهم أيام أمن وأمان، فحياتنا مهددة، وتحولت الأيام والأسابيع لصولات وجولات للموت والحياة، حتى اعتدنا الموت وكأن لا واقع غيره، وعشنا بدونه، وكأن الحياة في غزة أبدية، وكأن أي جنازة تمر لميت مات ميتة طبيعية هي غير المألوف، رغم أن المقابر تحوي من القتلى الذين سقطوا بالرصاص والقذائف الكثير، وربما كانوا الأغلبية بين الصامتين الراقدين الذين انتقلوا لهذا المكان وهم في ربيع عمرهم.
قررت اليوم والموت يحمل منجله حولنا ويطوف في الشوارع والبيوت، ويوقظ النائمين باحثاً عن ضحايا جدد، قررت أن أترك متابعة الأخبار جانباً، أن لا أنتظر هذا السائر بمنجله المرعب وأسلم بقضاء الله، وبأن الموت قد يكون في أي لحظة هادئاً وادعاً إن رحلت ومعك من تحبهم وتخشى عليهم من الحياة بعدك، ولذلك فقد أودعتُ هذه الأمنية في قلبي، ودلفت إلى مطبخي الصغير وصحت بابنتي الصغيرة: رح أعمل اليوم أقراص سبانخ، وهي الأكلة المميزة لهذا الجو الخريفي، فردت ابنتي الصغيرة مستغربة: غريبة يا ماما... في أيام تجدد الحرب بتصيري تقولي ايدي مربطة، وما بتقدري تعملي إشي...
لم أرد، وفي الحقيقة أن يديَّ مربوطتان، وعندما كانت امي رحمها الله تقول: ايديّ مربطة، يعني أن الحزن والألم قد بلغا مبلغهما بها، وربما الحيرة في أمر ما، أم هي مقبلة على قرار مصيري يخص أسرتنا، أو تنتظر خبراً هاماً، فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً، ونقضي الوقت حولها ولا تدخل المطبخ ولا تعد لنا طعاماً، وربما دفعت لنا بطعام اليوم السابق بعد تسخينه، أو بشطائر محشوة بالجبن وهي تردد: إيدي مربطة...
في الحقيقة ان «إيديّ مربطة» وقد قمت بفرم السبانخ كيفما اتفق ثم وضعته في البراد وتركت كل شيء وعاودت متابعة الأخبار، الموت يحمل منجله ويتنقل في القطاع ما بين الشمال والجنوب وأنا أنتظر، ما أصعب الانتظار وهو أبشع صور الموت في نظري، ولذلك أنا لا أفعل شيئاً، لا أستطيع أن أخبر أحداً خبراً عني وعن غزة... أنا فقط وليس أكثر «إيديّ مربطة»...

عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

كيف تستعد ألمانيا لاستقبال دواعشها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

حسام حسن

تستعد أجهزة الأمن الألمانية بشكل مكثف لاستقبال رعاياها المنتمين لـتنظيم داعش، المنتظر ترحيلهم من تركيا إلى برلين، خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أجهزة الأمن أنها تقوم بدراسة كل حالة على حدة، وتضع سيناريوهات التعاطي معها، لدرء خطرها.

ومنذ أيام، أعلنت الحكومة التركية عزمها ترحيل الرعايا الأوروبيين المنتمين لـ"داعش"، والمحتجزين على أراضيها إلى بلادهم الأصلية.

والإثنين الماضي، وعد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الألمان بحفاظ الأمن على يقظته الكاملة لرصد أي خطر أمني يمثله عناصر "داعش" المنتظر عودتهم.

وتابع: "على الألمان أن يطمئنوا، فالسلطات تفحص كل حالة على حدة بعناية، وسنفعل كل ما في وسعنا لدرء أي خطر على ألمانيا".

ووفق تقرير لصحيفة بيلد الخاصة، تتوقع السلطات الألمانية استقبال عائلة ألمانية-عراقية، مُرحَّلة من تركيا، الخميس، وفحصت حالة كل فرد في العائلة بشكل استباقي.

وتتكون العائلة من زوجين يحملان الجنسيتين الألمانية والعراقية، و5 أطفال؛ طفلان مولودان في العراق، وطفلان في ألمانيا، وطفل آخر مولود في معسكر الاعتقال بتركيا.

وتعتبر السلطات الألمانية الزوجين "متشددين"، ولم ينضما لـ"داعش" في سوريا، حيث وصلا إلى تركيا في يناير/كانون الثاني الماضي، وألقت أنقرة القبض عليهما في مارس، وبقيا قيد الاعتقال منذ ذلك التاريخ.

ونقلت "بيلد" عن مصادر أمنية ألمانية لم تسمها أن "الزوجين العراقيين رفضا الحصول على مساعدة قانونية من القنصلية الألمانية خلال اعتقالهما في تركيا."

وأضافت المصادر: "لن تقوم السلطات الألمانية باعتقالهما بعد وصولهما المنتظر اليوم، لعدم وجود أي دليل على علاقتهما بـداعش".

وتختلف حالة هذه العائلة عن حالة امرأتين ألمانيتين، من المقرر أن تصلا برلين، الجمعة، بعد أن قررت تركيا ترحيلهما.

ووفق الصحيفة، فإن السيدتين هربتا قبل أشهر من معسكر اعتقال تابع لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا إلى تركيا، لكن ألقي القبض عليهما، بسبب عضويتهما في تنظيم "داعش".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب الادعاء العام في ألمانيا أن الأخير "يحقق حاليا في ملفات السيدتين، على خلفية اتهامهما بالانضمام لتنظيم داعش الإرهابي".

ورغم ذلك، لن تتعرض السيدتان للاعتقال عند وصولهما إلى برلين، وستكتفي الشرطة بتدابير احترازية، مثل البقاء قيد الاحتجاز المنزلي، وفق المصادر ذاتها التي أضافت: "بالتأكيد سنخضع السيدتين لتحقيقات مكثفة".

وبخلاف هذه الحالات، فإن تركيا تعتقل حاليا 14 بالغا ألمانياً على الأقل لانتمائهم لـ"داعش" في سوريا، بواقع 8 نساء و6 رجال، بالإضافة إلى 15 طفلا.

ومن المنتظر أن تقوم أنقرة بترحيلهم على دفعات خلال الفترة المقبلة، حسب "بيلد".

وذكرت الصحيفة الألمانية استنادا إلى مصادرها أن "1050 ألمانياً سافروا إلى سوريا منذ 2013، انضم أغلبهم لداعش، وقتل ثلثهم في المعارك التي دارت في الأراضي السورية، وعاد الثلث بالفعل لألمانيا، فيما تعتبر السلطات الألمانية عناصر الثلث الأخير إما محتجزين في سوريا والعراق وتركيا وإما مفقودين".

ونقلت الصحيفة عن هانز جورج ماسن، رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) السابق قوله، إن "الحكومة الألمانية تتحمل المسؤولية الكاملة لهذا الوضع".

وتابع: "كان يمكننا تفادي هذا الوضع في حال قامت الحكومة خلال الفترة الماضية بإدخال تعديلات على قانون الجنسية، وإقرار سحب الجنسية الألمانية من مزدوجي الجنسية المرتبطين بتنظيمات إرهابية، وهو ما طالبنا به كثيرا، لكن الحكومة لم تستجب".

وأردف: "هذا الإهمال في حماية مصالحنا الأمنية تتحمل مسؤوليته الحكومة، وأي إجراءات حاليا لمواجهة هذا الخطر (الدواعش العائدين) ستحمل الأمن أعباء إضافية، وتعرض البلاد لأخطار من الصعب السيطرة عليها".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية