عندما يذهب "الإخوان والدعم السريع" إلى ميدان القتال .. هل ستبقى السودان أم تزول؟

عندما يذهب "الإخوان والدعم السريع" إلى ميدان القتال .. هل ستبقى السودان أم تزول؟

عندما يذهب "الإخوان والدعم السريع" إلى ميدان القتال .. هل ستبقى السودان أم تزول؟


15/05/2023

ربما عندما يتذكّر البعض (جان فرانسوا ليوتار)، تخطر في أذهانهم مُصطلحات مثل (الحداثة وما بعد الحداثة)، إذ كان أول من سكّها، ليقدّم بها مشروعه الفكري في نقد الشمولية، لكنّي بشكلٍ خاص أكاد أنسى هذين المُصطلحين في كثير من الأوقات، فيما يضج ذهني بكتابه الشيّق المُبسّط الموسوم بـ(لماذا نتفلسف؟)، وهو تقييد كتابي  لمقالات متناثرة كان ألقاها على طلابه في جامعة السوربون على مراحل مختلفة.

وأذكر أنه تحدث عن إفلاطون وهراقليطس وهيجل وبروست وشرح الصلة العميقة بين الفلسفة والتاريخ وكيف يحركهما (القلق والتطلع إلى الذات)، لكنه عندما تحدث عن كارل ماركس أشار بذكاء إلى إمكانية تحوّل الفلسفة – من فعل نظري إلى تغييري.              

بطبيعة الحال، ستبدو الإشارة إلى أمور صغيرة مثل خلفيّة (جان فرانسوا ليوتار) مُهمة للغاية في سياق تحليلنا لحرب الخرطوم؛ فالرجل لم يكن مُفكراً وفيلسوفاً بين ليلة وضحاها، وإنما بدأ سياسياً ثورياً منتمياً إلى خلية ثورية صغيرة ومغلقة؛ اسمها (البربرية)؛ وهي كلمة تعني في سياقها اللاتيني الذي يُستخدم في الغرب؛ "وَحْشيَّة، همجيّة، فظاظة، قسوة، غير إنْسانيَّة... إلخ"، قبل أن ينتقل فكرياً إلى التيار الإصلاحي، حتى غدا بعد أحداث 1968 في فرنسا، من أبرز الأسماء في تيار (ما بعد الحداثة).

هل هذه المقدمة ضرورية؟

نعم؛ فالقلق والتطلع إلى الذات هو ما يقود الآن معركة الخرطوم ذات الأبعاد الثلاثية في الظاهر (الجيش – الدعم السريع – والإخوان المسلمين)، لكنها في عمقها أكثر تشعباً وتشابكاً، وذات ارتباط وثيق بالبُنية المجتمعية والاقتصادية وبترسيخ الهوية السودانية أيضاً. ولكي تتحقق هذه الأمور لا بُدّ من الحصول على السُلطة أولاً، واستدامتها أو احتكارها – لعقود طويلة – على أقل تقدير،  وهذا لن يتحقق في سياق ديموقراطي تتبدل فيه الحكومات كل أربع أو خمس سنوات، وإنما بالقوة الباطشة والوحشية والهمجية لضمان الاستدامة إلى أطول وقت ممكن – كما فعل الكيزان -  لكن هذا يحتاج أيضاً إلى إسناد فكري وثوري؛ أي القتال إلى النهاية، وتحقيق المشروع بإفناء الطرف النظير أو اضعافه إلى أقصى حدٍ ممكن بحيث يُصبح في حالة أشبه بالتلاشي.

لم تبدأ بعد

 عنوان المقال، يحاول إيجاد حيل ما لقدح الذاكرة؛ فيما يتعلق بـ(الكيزان والجنجويد والجيش)، لكن متن المقال ربما يُفضِّل استخدام مُصطلحات؛ مثل:  (الإخوان المسلمين – الدعم السريع – والجيش) لأغراض سياقية مُتعلقة بالضبط والدقة، لا أكثر لا أقل.

هذه الحرب الهمجية، لم تأت صدفة، إنها بداية (الذروة)؛ أي الخطوة الأولى للوصول إلى الذروة – فالحرب الحقيقية لم تبدأ بعد – لكن حافة الذروة هذه كانت ضرورية ولا محالة واقعة، فبقاء الجيوش – أي جيش – في الفضاء السياسي لأوقاتٍ طويلة يلهيه ويشغله عن وظيفته الرئيسية فيترهل ويضعف ويفسد فينطفئ، مما يتسبب في حدوث فراغ أمني كبير، الأمر الذي يتطلب سده وملؤه.

وهذا ما بدأ منذ الديموقراطية الثالثة (حكومة الصادق المهدي)، ووزير دفاعه رئيس حزب الأمة الحالي، اللواء فضل بُرمّه ناصر، بمساندة من الجبهة الإسلامية القومية برئاسة الترابي؛ عندما أطلقا ما يعرف بمليشيا المراحيل وسلّحا القبائل الظاعنة (العرب الرُّحل) و(عرب هنا بمعنى بدو)، من أجل التصدي الذاتي للغارات التي كانت تشنها بعض الجماعات المسلحة من جنوب السودان؛ على قطعانهم (أبقار وإبل)، بغية الاستحواذ عليها.

وفي ذلك تخلٍ وتنازل تام من الجيش والقوات الأمنية الأخرى مثل (الشرطة) عن مهامها ووظائفها وتفويضها إلى الشعب.

الحرب الدائرة في الخرطوم، بدون فلسفة، وبطريقة مباشرة، هي حرب وجودية بالنسبة لأطراف كثيرة،؛ الجماعات العربية في دارفور وكردفان، والإخوان المسلمين،ولقائدي الجيش والدعم السريع وللحلقة الضيقة حولهما

حالة العجز هذه، التي وسمت أداء الجيش، وتقاعسه عن أداء وظيفته وانشغالاته بالحكم والتجارة والأعمال، هي التي خلقت المليشيات القبلية المسلحة، ولكنها تمت بالترافق مع حسابات أخرى ذات علاقة بالهوية والدين أيضاً، لأن كل المليشيات (القبلية) التي تم تكوينها – كانت ذات صبغة (عروبية إسلامية)؛ أي من القبائل التي يُعتقد أنها (عربية) ومُسلمة بالضرورة، فحتى لحظة (الدعم السريع) الراهنة، لم تجرؤ الحكومات المتعاقبة على تسليح أية قبيلة غير محسوبة على هذه الهوية العربية الإسلامية.

وقد كانت (ثمار) ذلك أول مذبحة ذات طابع عرقي تم ارتكابها من قبل المسلحين وجلهم من قبليتي (الرزيقات والمسيرية) بحق مواطنين عُزّل من جنوب السودان (دينكا)، بما عرفت وقتها بمذبحة (الضعين) وهي مدينة بشرق دافور حدثت فيها تلك المأساة، التي كتب عنها دكتور سليمان بلدو ودكتور عشاري أحمد محمود، المحاضرين حينها بجامعة الخرطوم - كتابهما الشهير والمثير للجدل،  الموسوم بـ(مذبحة الضعين والرق في السودان) 1987، مما عرضهما للتنكيل من قبل حكومة الصادق المهدي.

استغلال الجماعات العربية

تلك الحادثة المـأساوية، لم تثن جماعة الإخوان المسلمين من إطلاق مليشيات مماثلة، وأخرى ذات طابع ديني وأيدولوجي، فما أن انقلبت على الصادق المهدي عام 1989، حتى أعلنت الجهاد على جنوب السودان، وأسست مليشيات الدفاع الشعبي والمجاهدين والدبابين والشرطة الشعبية والأمن الشعبي...إلخ – وهذه مليشيات دينية وأيدولوجية بامتياز. ثم عندما انطلقت حرب دافور أنشأؤوا مليشيا الجنجويد بقيادة زعيم قبيلة المحاميد العربية الممتدة إلى تشاد والنيجر (موسى هلال) ثم تم ضمها إلى حرس الحدود، وصولاً إلى إطلاق قوات الدعم السريع (2013).

الملاحظ في أمر جماعة الإخوان وضباطها في الجيش والأمن، أنّها استدعت أعضاءها وبقية السودانيين المبهورين بخطاب الجهاد والجنة والشفاعة والحور العين والولدان المخلدون والغلمان؛ إلى تلك المليشيات المؤدلجة دون النظر إلى القبيلة، وأرسلتهم جميعاً إلى المحرقة في الجنوب، قبل أن تعقد صفقة مع قائد التمرد جون قرنق (2005) ثم تقبل باستقلال الجنوب لاحقاً (2011)، وحينها وصف عراب الجماعة حسن الترابي – من قتلوا في الحرب من منسوبي تلك المليشيات الجهادية (بالفطائس).

لكن، عندما شرع البشير والحركة الإسلامية في تسليح الجنجويد استهدف ذات القبائل (العربية) التي استهدفها الصادق المهدي بالتسليح، لكن هذه المرة حدث الأمر في شمال دافور عوضاً عن شرق دافور.

حرب وجودية

حاربت مليشيات القبائل العربية، خصوصاً (الرزيقات)، إخوانهم وأصهارهم من القبائل (الأفريقية) المجاورة التي تمرد بعض أبنائها على الحكومة المركزية في الخرطوم مطالبين بحقوقهم، حاربتهم في بحر العرب ثم في شمال دافور وفي جبل مرة وفي كل البقاع بضراوة وقسوة وعلى أساس أيدولوجي عرقي ملخصه (الهوية العربية الإسلامية)، فوضعت نفسها في حالة عداء مع محيطها كله، لكنها حصلت بالمقابل على (قوات الدعم السريع)، التي يُمكن أن تحميها إذ أدلهمت الخطوب وتنكر لها (جلابة الخرطوم) – وفقاً للخطاب السائد في ما يُسمى بالهامش.

الآن، حدث ذلك، فالحرب الدائرة في الخرطوم، بدون فلسفة، وبطريقة مباشرة، هي حرب وجودية بالنسبة لأطراف كثيرة، أولها ليس قوات الدعم السريع وحدها، بل الرزيقات والجماعات العربية في دارفور وكردفان، وكذلك وجودية بالنسبة للإخوان المسلمين، ولقائدي الجيش والدعم السريع وللحلقة الضيقة حولهما.

فالجماعات العربية في دارفور، أفنت سنواتها وعمرها وفقدت وما زالت الكثير من قواها البشرية في حروب الوكالة عن الجيش والمركز، وها هي الآن تجد نفسها مكشوفة الظهر (ضد المركز – تحاربه في الخرطوم) ولا نصير لها في الهامش، بل الجميع يتربص بها ويتمنى هزيمة أو اضعاف الدعم السريع والجيش على حد سواء، إلى أن تحين الفرصة الثمينة.

الحل هو العمل على إنهاء هذه الحرب بسرعة بالجلوس إلى طاولة حوار، وخوض مفاوضات بنتائج مسبقة، تتلخص في إيجاد مخرج لقادة الحرب من الطرفين، وتكوين جيش واحد وإنهاء تعدد المليشيات، واستعادة المسار المدني الديموقراطي دون الإخوان لعدة سنوات إلى حين تأهيل أنفسهم للعمل ضمن سياق مدني حر وديموقراطي

الجماعات الأفريقية في دارفور تضررت كثيراً من الجيش والجنجويد، تشردت وهُجِّرت وحُرقت قُراها وفقدت فلذات أكبادها، وها هي الآن تقف مُتفرجة على ما يحدث في الخرطوم ولسان حالها يردد، ربما (اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واضعف شوكتهم أجمعين)، وتنتظر النتيجة، وتعمل لما بعدها، وهذه يُمكن قراءتها في انسحاب قوات (مني أركو مناوي) من الخرطوم إلى دارفور، فالمهمة انتهت هنا، ولكنها لم تبدأ بعد هناك.

إنّ أي محاولة لتفسير انسحاب قوات حاكم دافور من الخرطوم في هذا التوقيت، خارج هذا السياق، ستكون خاطئة؛ بل إنّ الخطوة تُعتبر ذكية جداً وفيها بُعد استراتيجي مُهم، فإذا ما تفكك السودان، وهذا هو الأرجح حتى الآن، ما لم يحدث اختراق حقيقي ويتم إيقاف الحرب وإيجاد تسوية سياسية عاجلة، فإنّ قوات مني أركو مناوي ستكون لها الغلبة في دافور (المستقلة) حيث تخوض الدعم السريع والجيش معركة كسر عظم في شوارع الخرطوم، وسيخرجان منها منهكين وضعيفين، هذا فضلاً عن الإسناد الذي سيجده (مناوي) من ظهيرة القوي الحاكم في الجوار .

القتال في محيط معادٍ

لا شك، أنّ قوات الدعم السريع تخوض معركة عبثية، وكذلك الجيش، لكن ربما يمكن للجيش أن يُرمم نفسه بسرعة، إذا ما أصبح جيشاً لدولة ما ربما ستنبثق في الشمال والوسط (عدا البحر) بطبيعة الحال، لما للشرق من خصوصية ذات ارتباط استراتيجي بإرتيريا وإثيوبيا وربما (مصر).

عبثية معركة الدعم السريع، تتجلى في أبهى صورها وأكثرها سطوعاً في إنها لا صديق لها. لقد كانت قيادة الجيش وجماعة الإخوان والعناصر العربية الإسلامية في شمال ووسط السودان، آخر أصدقائها، وها هي الآن تخوض معركتها الوجودية الأخيرة معهم.

أما في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، فإن جميع الجماعات الأفريقية هناك، لا تكني للدعم السريع سوى الغل والكراهية وأجمل الأمنيات بالذهاب إلى الجحيم والخلود في السعير، مرة وإلى الأبد.

وهذا ما يجعلنا نتوقع أن تخوض الدعم السريع هذه الحرب إلى أقصى مدى ممكن، أي تخوضها حد الفناء، فحتى امتداداتها القبلية في الجوار (وجوار الجوار) تهيمن على السلطة فيها ذات الجماعات الأفريقية التي حاربتها في دارفور – حد الإفناء-  على مدى أكثر من عقد.

لن نحارب نيابة عن أحد

من جهة أخرى فإنّ قوام المقاتلين الفعليين والفعالين في الجيش السوداني (صغار الضباط الميدانيين وضباط الصف والجنود)، هم من منسوبي الجماعات الأفريقية في جنوب كردفان (جبال النوبة) ودافور وجنوب النيل الأزرق، فضلاً عن الجماعات العربية في كردفان ودافور، وللفئتين مظالم تاريخية وراهنة من المركز، بل يعتقدان (بحسب الخطاب السائد في السوشال ميديا) وهو خطاب يعبر بصدق عن تلك المجتمعات، أن المركز دائماً ما يدفع بهما إلى الحرب بالوكالة عنه والهلاك والفناء في سبيل بقاء نخب الشمال النيلي (الشريط النيلي) – أي منسوبي الشمال والوسط – في السلطة الموروثة من المستعمر البريطاني واستئثارها بالثروة التي حصلت عليها من احتكارها السلطة نفسها على مدى ما يزيد عن 6 عقود. 

وعليه، فإنّ مسألة انسحاب هذه الكوادر العسكرية المقاتلة إلى حواضنها القبلية واحتمائها بها والاصطفاف بجانبها، تبدو مسألة وقت فقط؛ وستتبلور بوضوح وجلاء كلما استمرت حرب الخرطوم الراهنة التي يتم تَذْكِيَتها عبر الخطاب الجهوي والعنصري من الطرفين.

بطبيعة الحال، إذا ما تحقق هذا السيناريو، فإنّ قيادة الجيش ستجد نفسها عارية دون مقاتلين على الأرض، ولربما يبدو هذا واضحاً الآن إلى حد ما، وإلّا لم يضطر الجيش إلى استخدام الطيران في حرب مدن وشوارع بهذه الكثافة، وهذه الكلفة الباهظة مادياً وبشرياً، فحرب الطيران مكلفة جداً.

أسئلة وأسئلة أخرى

هل ستبقى جماعات ما يُسمى بـ (الحزام العربي) في دارفور وكردفان وامتداداتهما إلى دول الجوار، مكتوفة الأيدي حال هزيمة الدعم السريع، وتحول نسق الحرب إلى معارك منافحة عن وجود الجماعة نفسها؟

لا شك، إنها ستدافع عن وجودها، هنا في السودان وهناك، لأنها هزيمتها في الخرطوم ستجعلها لقمة سائغة في محيطها المُعادي في دارفور ما جاورها، لذلك فإنّ المعركة الراهنة – كما أسلفت – معركة وجودية ليس بالنسبة للدعم السريع فحسب؛ بل لمجمل الجماعات العربية في غرب البلاد.

أسئلة مهمة أُخرى.

هل ينبغي أن تحكم الدعم السريع، إذا ما انتصرت؟

لا، ولن يحدث ذلك، إذ لا يمكن أن من يحكم مولود مشوه للأيديولوجيا (العروبسلامية) البلاد على أي حال، كما أنها قوة غير منضبطة، تسيطر على أسرة واحدة (آل دقلو) لا تعبّر إلاّ عن مصالحها الشخصية، وإنما يأتي ارتباطها بالقبيلة في السياق الراهن نتيجة لظروف وحيثيات كثيرة أشرنا إليها سلفاً، لكن تم تكريسها وترسيخها في عهد حكم الإخوان المسلمين.  

هل يمكن أن يحكم الجيش بصيغته الراهنة، إذا ما انتصر؟

لا، لأن هذا يعني قولاً واحداً، عودة النظام القديم، وهذه عودة مكلفة، إذ سيحمل السلاح من لم يحمله من قبل، كما أنّ المجتمعين الدولي والإقليمي لن يسمحا بذلك مرة أخرى، ولو كان الثمن تقسيم السودان.

هل يُمكن أن يعود الإخوان إلى الحكم، إذ ما تخلصوا من البرهان ومحيطه، ودحروا الدعم السريع؟

لا، والإجابة تتطابق مع المذكور أعلاه في سياق الجيش.

إذاً، ما الحل؟

الحل هو العمل على إنهاء هذه الحرب بسرعة بالجلوس إلى طاولة حوار، وخوض مفاوضات بنتائج مسبقة، تتلخص في إيجاد مخرج لقادة الحرب من الطرفين، وتكوين جيش واحد وإنهاء تعدد المليشيات، واستعادة المسار المدني الديموقراطي دون (الكيزان) لعدة سنوات (دورة أو دورتين انتخابيتين فقط) إلى حين تأهيل أنفسهم للعمل ضمن سياق مدني حر وديموقراطي.

لكن يبدو أنّ هذا السيناريو غير وارد في الوقت الراهن، وإنما الأرجح أن تستمر الحرب إلى نهاياتها القصوى، وفي هذه الحالة، فإنّ التهديد الوجودي للجماعات العربية في دارفور وكردفان، وهي جماعات مقاتلة وشجاعة ولا تخشى الموت (ولنا في المهدية وكرري) وفي الدعم السريع الراهن أمثلة حيّة، لن تقف مكتوفة الأيدي لتتعرض للفناء بين رحى (الجلابة والزُرقة) بحسب المصطلح السائد في السوشال ميديا؛ أي بين (الشماليين وأفارقة دافور)، وستأتي بذيولها ومسانديها من الجوار وجوار الجوار أرتالاً تلو أرتال، وتخوض معركتها إلى النهاية على مبدأ (ماذا يخسر السجناء) وهذا ما سيفضي بالضرورة إلى تقسيم السودان، وفي هذه الحالة فالأرجح أن من سيعلن دولته أولاً، هم سكان الشمال والوسط، لأسباب سنتطرق إليها في وقتها، ومن ثم سينسل الجميع من هذا الكيان واحداً تلو الآخر، وستنخلق دول صغيرة فقيرة ضعيفة وهشة، ترتبط كل واحدة منها بدولة مجاورها تهيمن عليها وتفرض عليها إرادتها السياسية وتنهب ثرواتها ومقدراتها.

مواضيع ذات صلة:

مأساة اللاجئين الإريتريين في السودان: هل عقد الجيش صفقة مع نظام أفورقي؟

هل سيتحول الصراع في السودان إلى حرب أهلية شاملة؟.. قراءة في الواقع والمعطيات

البرهان وحميدتي إلى طاولة حوار... والشعب السوداني إلى كارثة إنسانية

 



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية