فرق فنية تونسية ساهمت في رسم طريق الحرية.. هذه أبرزها

فرق فنية تونسية ساهمت في رسم طريق الحرية.. هذه أبرزها
صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
5696
عدد القراءات

2019-03-09

لم يكن ما حصل في تونس أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011 صدفة، بل إنّ مناخاً ثقافياً ظلّ يعتمل لمدة نصف قرن أو أكثر ليتوّج بالحدث الأبرز "الثورة التونسية"، التي أسقطت نظاماً دكتاتورياً فتك بالحريّة والعدالة والمساواة.

أسّس الفنان التونسي صالح التومي مجموعة أبناء المناجم في العام 1977 وهي مجموعة فنية ذات مرجعية عمالية

وكثيراً ما يسلط الضوء على العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت إلى "الثوة"، ويجري التغافل عن البعد الثقافي الذي كان يتحدى منع السجن والقتل والاختفاء القسري، مضيئاً دروب الحرية في السر، شادياً بالعدالة والتحرر بصوت عال رغم الأيادي المكبّلة.
لقد كان الأدب التونسي والمسرح والموسيقى والشعر وغيرها من الفنون، تنشر الوعي من جيل إلى آخر، مشيرة إلى ما يحجب النور ويلدغ كل من مد يداً إلى الغد.

اقرأ أيضاً: موسيقى الراي من مقاومة الاحتلال وتطرف الإسلامويين إلى التمرد على الجسد

"حفريات" ترصد في هذا التقرير، بعض المجموعات الموسيقية الملتزمة، التي ساهمت بشكل فعال في تهيئة المناخ المناسب لتكون الثورة التونسية استثناء ما يزال، رغم تعثره، يبشر بالحرية والديمقراطية والعدالة والقانون والمؤسسات، غير بعيد عما شدت به هذه المجموعات، إلى جانب ألوان أخرى من الفنون التي غرّدت خارج سرب السلطان.

فرقة البحث الموسيقي

مجموعة "البحث الموسيقي"
تعدّ مجموعة "البحث الموسيقي" واحدة من أعرق الفرق الموسيقية الملتزمة في تونس. نشأت من رحم المعارضة السياسية في أواخر السبعينيات، واستفادت من الثراء الفكري حينها. أسسها الفنان والملحن وعازف العود نبراس شمّام في مدينة قابس في الجنوب التونسي، وتأثرت بتجربة الشيخ إمام وسيد درويش رائدي الأغنية الملتزمة في مصر، ولكن جذورها امتدت في التراث التونسي إيقاعاً ولحناً وكلمة معبرة عكست آلام المفقّرين والمهمّشين.

اقرأ أيضاً: مواجهة عبر الموسيقى بين التشدد والاعتدال

وبما أنّها كانت رافضة للصوت الواحد، فقد صدحت بالحرّية في مختلف نواحي الحياة، فلقيت شهرة واسعة في الأوساط الطلابية، وكانت بذلك صوتاً مزعجاً للسلطة وأبواقها، فسارعت الأخيرة إلى التضييق عليها وتشديد الخناق على تحركات أعضائها.

تقول المجموعة عن نفسها في صفحتها الرسمية على "فيسبوك": "رغم المنع ورغم القمع والسجون والطرد من العمل، ورغم التعتيم الإعلامي خاصة، تمسكنا بخطنا، ولم نحد عنه لأن الناس والجماهير احتضنت هذه التجربة ودافعت عن المجموعة، طيلة ثلاثين عاماً ونحن على العهد لشهداء وطننا الكبير سواء في تونس، أو العراق، أو فلسطين، وفي كل نقطة في العالم يقاوم فيها الأحرار القهر والظلم والاحتلال".

تعدّ "البحث الموسيقي" واحدة من أعرق الفرق التي نشأت من رحم المعارضة السياسية بالسبعينيات واستفادت من الثراء الفكري حينها

وتضيف: "قدمت المجموعة مئات العروض بكل مناطق البلاد وفي الكليات والمبيتات؛ والمهرجانات من قرطاج إلى الحمامات إلى بوقرنين إلى سوسة إلى صفاقس، كما غنت المجموعة في كل الاتحادات الجهوية للشغل دون استثناء، ولفائدة الرابطة والأحزاب السياسية.. وغنت المجموعة بالجزائر وفرنسا وبلجيكا والنمسا والكامرون. وحصلت على جائزة أفضل لحن مستمد من التراث لإذاعة فرنسا الدولية في عام 1987".

تحدّت المجموعة المضايقات الأمنية على حفلاتها وتحركاتها، لتنتج أكثر من أربعين أغنية لحّن أغلبها مؤسس المجموعة نبراس شمام، الذي انتقى أجمل الكلمات لشعراء من أبرز التجارب الشعرية في تونس مثل آدم فتحي وعبد الجبار العش وبلقاسم اليعقوبي وكمال الغالي. ومن أبرز الأغاني الّتي ظلت حية في الذاكرة "لو النّدى" و"نخلة وادي البي" و"هيلا هيلا يا مطر" و"يا حجل" و"الأيام فرّاقة" و"نشيد الانتصار" و"جيفارا آت"..

مجموعة "أولاد المناجم"

مجموعة "أولاد المناجم"

أسّسها الفنان التونسي صالح التومي في العام 1977، وهي مجموعة فنية ذات مرجعية عمالية، بما أنّ أغلب عناصرها من عمال المناجم. ربما لذلك جاءت أغانيها طافحة بمعاناتهم القاسية في مناجم الفسفاط التي تصل حدّ الموت تحت الأرض.

عالجت أغاني أبناء المناجم مواضيع تقدمية وانتصرت لحقوق العمال والعاطلين عن العمل والمرأة والفقراء والمظلومين وللحرية والحداثة

في حوار صحافي يقول التومي: "كانت البداية من دار الثقافة بأم العرائس، والتي ورثت مجموعة "أولاد الهمامة"، بعد أن انضممت إليها مع منصف البلدي المخرج التلفزيوني والممثل السابق في فرقة مسرح الجنوب بقفصة، فقد عملت مع مجموعة "أولاد الهمامة" ثم غادرت إلى فرنسا، ومنها عدت إلى تونس مرة أخرى لتأسيس فرقة "أولاد المناجم"".

في رصيد "أبناء المناجم" قرابة 160 أغنية من ألحان صالح التومي، الذي انتقى كلماتها من الشعراء آدم فتحي وبلقاسم اليعقوبي وكمال الغالي ورضا الماجري.

لاقت المجموعة تعسفاً كبيراً وحرماناً من المهرجانات، وتضييقاً كبيراً منذ نشأتها حتى سقوط نظام بن علي. يقول التومي: "في فترة الحكم البورقيبي عانينا من الحصار الإعلامي والملاحقة الأمنية وبعد عام 1988 أغلق علينا الباب نهائياً وقد منعنا من دور الثقافة والمهرجانات، وانحصر نشاطنا على دور الاتحاد العام للطلبة والفضاءات الجامعية، إذ لم نجد مجالاً إلى التواصل مع الجماهير الواسعة سوى عام 1988".

اقرأ أيضاً: لماذا اعتقلت الشرطة في المغرب شابين عزفا الموسيقى في الشارع؟

ويتابع: "في صيف 1988 قدمنا مجموعة من العروض في المهرجانات الدولية، ثم تم إيقافنا رسمياً عن العرض في المهرجانات، ومن يومها ونحن نعاني المطاردة الأمنية، كما كنا ضيوفاً دائمين على مراكز الشرطة في قفصة للإجابة عن الأسئلة، وإلى التوقيع على محاضر جلسات نلتزم فيها بأن لا نغني بعض الأغاني، ولكن في الحقيقة لم نكن نلتزم بما نوقع عليه".
من أبرز أغاني المجموعة: "ضحايا الداموس" و"أنت يا وردة" و"نشيد الطّلبة" و"ثوّار يا أمريكا" ودزّ النّحّ" و"ضحايا الشّقاء" وغيرها من الألحان الخالدة التي عالجت مواضيع تقدمية وانتصرت لحقوق العمال والعاطلين عن العمل والمرأة والفقراء والمظلومين، وانتصرت للحرية والحداثة، وتغنت بالقضية الفلسطينية وبالشعوب المقهورة عبر العالم، ونددت بالامبريالية والاستغلال الفاحش والاستعمار والاستعباد.

مجموعة "الحمائم البيض"

مجموعة "الحمائم البيض"

مجموعة "بحث وتجريب في الموسيقى"، هكذا تعرف المجموعة نفسها على موقعها الرسمي. عرفتها الساحة الطلابية في تونس وكبرت معها وبها أجيال وأجيال، حتى جاوز صيتها حدود تونس لتفرّدها في الجمع بين الموسيقى والكلمة الهادفة. عمد أفرادها إلى تطويع أجسادهم على الركح لتكون جزءاً من أجزاء العرض وعنصراً بارزا يكمّل اللّحن والكلمة، يتفاعل مع الأنغام فيقولها ويوضحها ويبرزها.

اقرأ أيضاً: كيف عملت موسيقى شادي رباب على إنعاش صعيد مصر؟

شدت المجموعة بالحرية والعدالة وطارت أنغامها بالإنسان في آفاق أرحب بانتقاء أشعار لشعراء تونسيين مثل؛ مختار اللغماني وآدم فتحي ومنوّر صمادح وسوف عبيد، وانفتحت على شعراء عرب مثل محمود درويش وسميح القاسم، ولحنت للشاعر العالمي العظيم بابلو نيرودا وتغنت ببعض أشعاره.

تأسست المجموعة في العام 1980 لتكون واحدة من أهم مكونات موجة جديدة من الفرق الموسيقية التي خبرت الالتزام بقضايا الإنسان نهجاً، وبالتجديد الموسيقي والتجريب شرطاً للإبداع الفني، تحمل "رؤية أخرى للموسيقى والأغنية مساهمة منها في الدفع نحو تحرر الإنسان وارتحاله نحو آفاق أرحب" كما تقول عن نفسها.

تأسست الحمائم البيض عام 1980 لتكون واحدة من الفرق التي التزمت بقضايا الإنسان نهجاً وبالتجديد الموسيقي شرطاً للإبداع الفني

"العَركة" (الخصومة) و"هل تعرفون القتلى جميعا" و"الشيخ الصغير" و"لذة القلق" و"صرخة عطش" و"عبور"، وعشرات الأغاني والمقطوعات الموسيقية، هي حصيلة أربعين عاماً من البحث والتجديد في الأغنية الملتزمة للارتقاء بها وتكريس تفردها.
كما تفاعلت المجموعة مع المسرح والسينما، لا من خلال عروضها فحسب، بل بتلحينها للموسقى التصويرية لأكثر من فيلم، وتأليفها لأكثر من مقطوعة موسيقية للمسرح، فقد ألفت موسيقى مسرحيات كثيرة منها "أحبك يا متنبي" و"وكر النسور" و"الصياد النبيل" و"بلغني أيها الملك السعيد".. إلخ. كما ألفت المجموعة موسيقى تصويرية لأفلام عديدة أبرزها "مكتوب" و"كسّار الحصى" و"يا نبيل" و"السيدة".

اقرأ أيضاً: حماس تمنع المهرجانات الموسيقية بغزة حفاظاً على الأخلاق

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مجتمع المخاطر العالمي.. حياة تحت التهديد!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

الفاهم محمد

كتاب السوسيولوجي الألماني أولريش بيك (1944 ـ 2015)، «مجتمع المخاطر العالمي بحثاً عن العالم المفقود»، ظهر في ترجمته العربية سنة 2013، عن المركز القومي للترجمة بمصر، يرصد فيه كاتبه مجمل الأخطار التي بدأت تهدد البشرية مع نهاية القرن العشرين ومطلع بداية الألفية الثالثة، وهي أخطار كونية لا تهم قطراً بعينه، بل هي تصيب مجمل المعمور، مثل التغيرات المناخية والتهديدات الإرهابية، أو الأزمات الاقتصادية والسياسية، لقد اكتسبت فرضية مجتمع المخاطر جاذبية كبيرة في علم الاجتماع، وأثارت نقاشات فكرية كبيرة حول طبيعة المجتمعات الصناعية الما بعد حداثية.

تم تقديم هذه الأطروحة، لأول مرة، من قبل أولريش بيك سنة 1986، وكان ذلك مزامناً في وقته لكارثة تشيرنوبيل، يعتقد الكاتب أن الأخطار التي نعيشها لا يمكن التنبؤ بها، فالمؤسسات الرسمية للمجتمع الحديث تدعي، عبر العلم والدولة والاقتصاد والجيش، أنها قادرة على توقع الأخطار والسيطرة عليها، غير أن أغلب الأحداث التي وقعت خلال النصف الثاني من القرن العشرين، أبانت لنا بالملموس حكمة سقراط القديمة، وهي أننا لا نعرف شيئاً، يقول الكاتب: إن «المجتمع العلمي التكنولوجي الذي طالما تميز بالكمال ـ أطلعنا بطريقة ساخرة على الجانب المظلم للأمر، نحن لا نعرف ما لا نعرفه، ومن هنا بالضبط تنشأ الأخطار التي تهدد البشرية» ص 95، ويضيف الكاتب مؤكداً: صحيح أن المجتمعات المعاصرة قد تطورت بشكل كبير، وبلغت مستويات عالية من الإنتاجية ومراكمة الخيرات، غير أن كل هذا كان بالتوازي مع تزايد المخاطر، وانتشارها على نطاق واسع.

إن الهيكل العام للطبقة الصناعية التقليدية للمجتمع الحديث ينهار، وهكذا فالعولمة تخلق مخاطر تهم الناس من جميع الطبقات المختلفة؛ على سبيل المثال، النشاط الإشعاعي والتلوث، بل وحتى البطالة، إن الأسر الميسورة تستطيع أن تعمل على عزل نفسها من هذه المخاطر، لكن الشرائح الواسعة من المجتمع لا تستطيع القيام بذلك، على سبيل المثال، بخصوص التغير البيئي العالمي، يعاني الفقراء الكثير من الويلات: مجاعة، نزوح جماعي، فيضانات وحرائق.
لكن رغم كل هذه الأخطار يدافع أولريش بيك، عكس العديد من السوسيولوجيين والمفكرين مثل ماكس فيبر وفوكوياما وزغمونت باومان، عن أن الحداثة لديها القدرة على تحويل وتطوير نفسها، وهو ما يسميه بالحداثة الانعكاسية، فالمجتمع الصناعي ليس حالة نهائية من التحديث، إذ أمام المخاطر يتجه إلى إعادة تشكيل نفسه من أجل مواجهتها، ينتقد أولريش بيك بشدة كل هؤلاء المفكرين المنادين بنهاية الحداثة والمعتقدين بأفول الحضارة، بل لا بد من البحث عن حلول عقلانية لها، بدل أن نقف أمامها مكتوفي الأيدي، صحيح أننا في مجتمع المخاطر نضطر إلى أن نعيش في تهديد دائم بالتناقضات السياسية والأزمات الأخلاقية والاجتماعية، لكن هذا لن يمنعنا من ضرورة التفكير في اتخاذ القرارات اللازمة، ولكن كيف ذلك، أي كيف يمكننا الخروج من مجتمع الأخطار وتجاوز أزماته؟ يجيبنا الكاتب بأن هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا عبر تأسيس ما يطلق عليه «حداثة ثانية» لا نهتم فيها فقط، بالبحث عن المزيد من المعرفة ـ كما هو الحال في الحداثة الأولى ـ بل بضرورة فهم جهلنا وتطوير مجالات دراسية جديدة، ومؤسسات جديدة تعمل على تحليل المخاطر، ومهن جديدة للتعامل معها وإدارتها.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

الأمم المتحدة: ستة تحديات تواجه الثقافة مع أزمة "كورونا"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-21

تشارك الإمارات العالم، اليوم الخميس، احتفاءه ب«اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية» الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة في 21 مايو/ أيار من كل عام، بهدف تشجيع الحوار بين جميع الحضارات والثقافات على أسس الاحترام والتفاهم المتبادل.
ورصدت الأمم المتحدة في تقرير بثته عبر موقعها الرسمي، 6 تحديات يواجهها القطاع الثقافي حول العالم مع تفشي جائحة «كوفيد19»، اشتملت على إلغاء وتعليق المناسبات والممارسات الثقافية المجتمعية، وإغلاق المؤسسات الثقافية حول العالم، وخلو مواقع التراث من الزوار، وزيادة خطر نهب المواقع الثقافية، وعجز الفنانين عن دفع أثمان ورسوم احتياجاتهم، ونفقاتهم، وتأثر قطاع السياحة الثقافية.
وفقاً للتقرير فإن الصناعات الثقافية ترفد الاقتصاد العالمي بما يزيد على ملياري دولار سنوياً، وبنسبة تزيد على 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، فضلاً عن إتاحة ما يقرب من 30 مليون وظيفة في أرجاء العالم، ما ينذر بتداعيات كبيرة للجائحة على هذا القطاع.
ورغم ذلك، ساهمت إجراءات العزل الاجتماعي في تحول الملايين من الأشخاص إلى الثقافة كمصدر للمعرفة، والترفيه، والاطلاع، وشهدت عملية إنشاء المحتوى الثقافي والوصول إليه عبر الإنترنت زيادة كبيرة، ابتداء من الزيارات الافتراضية إلى المتاحف وصالات العرض السينمائية، مروراً ببث الأفلام والمواد الثقافية، وبروز النقاشات والتجمعات الثقافية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أكد دورها الأساسي بوصفها مصدراً للمرونة المجتمعية.
ويشكل «اليوم العالمي للتنوع الثقافي»، مناسبة لإلقاء الضوء على جهود الإمارات في تعزيز مناخات التلاقي والانفتاح على الثقافات الإنسانية ببعديها المعاصر، والتراثي، والتي توجّتها باستضافة حوار الأخوة الإنسانية في فبراير/ شباط 2019 بين قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وبحضور ممثلين عن الأديان حول العالم.
وتعد الإمارات إحدى أبرز الحاضنات الثقافية على مستوى العالم، مع وجود أكثر من 200 جنسية تعيش على أرضها، بتناغم وتفاعل قل نظيرهما، ومنذ نشأة دولة الاتحاد حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على غرس قيم المحبة، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي في الإمارات، لتصبح الإمارات نموذجاً للاستقرار السياسي والاعتدال، واحترام الحريات الشخصية.
ويرتكز التنوع الثقافي في الإمارات على ثقافة التعايش والتسامح التي أصبحت جزءاً أصيلاً من العمل الحكومي، حيث شهد العالم في عام 2017 ولادة أول وزارة للتسامح على أرض الإمارات، فيما أهدت الإمارات العالم في عام 2019 وثيقة الأخوة الإنسانية.

بلد نموذجي

وأكد زكي أنور نسيبة، وزير دولة، أن التنوع الثقافي في الإمارات يرتكز على ثقافة التعايش والتسامح، وأصبحت الإمارات تشتهر على الصعيد العالمي بكونها بلداً نموذجياً في التعايش الثقافي والمعرفي.
ولفت إلى أن الإمارات نجحت في تبوؤ مركزها الحالي كمنارة ومركز إشعاع حضاري وثقافي من خلال مبادراتها العديدة التي تعمل على إيجاد جسور بين العديد من الجنسيات المختلفة المقيمة على أرض الدولة، وإزالة الحواجز الثقافية المتعلقة بالعادات والتقاليد، والدين، بين مواطني الدولة، والمقيمين على أرضها، والزوار الأجانب القادمين إليها، كما أضحت الإمارات، وخلال سنوات قليلة، أكبر محطة ثقافية إقليمية، وأحد أهم الوجهات العالمية بفضل المشاريع الاستثنائية في مختلف إمارات الدولة، وإن حالة التنوع الغني الذي تتسم به يجعل منها بلداً حاضناً لثقافات العالم، وجامعاً لها، كأنه يختزل ثقافات العالم أجمعها.
وأوضح أن الإمارات تقيم علاقات ثقافية مع عدد كبير من دول العالم، وهي عضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، وتعتبر من أبرز الدول الداعمة لمشاريع حفظ التراث العالمي وحماية الآثار والتعريف بالثقافات، والتواصل بين الحضارات.
وذكر أن المواقع الثقافية في الإمارات، بما فيها المتاحف، تلعب دوراً مهماً في تعزيز معرفة المقيمين، والزوار، والسياح، بالثقافة الإماراتية وعادات وتقاليد مختلف شعوب العالم، مثل المتاحف التي تحتضنها المنطقة الثقافية بجزيرة السعديات في أبوظبي، ومنها «متحف زايد الوطني»، بإضافة إلى «متحف جوجنهايم أبوظبي»، و«متحف اللوفر أبوظبي» الذي جاء ليبرز عمق الحياة الثقافية والفنية في دولة الإمارات التي تحتضن مئات الجنسيات.

إنجازات

ولفت إلى أن الإنجازات المهمة والمشاريع الثقافية الرائدة في عهد المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، تشهد على أن اهتمامه بالثقافة كان عنواناً شاملاً لكل مكوناتها المادية والمعنوية، فقد عمل على ترسيخ الفعل الثقافي بإطلاق سلسلة من المشاريع مثل معارض الكتب، كما حرص المغفور له، على رعاية التراث الإماراتي منذ فجر الاتحاد، إيماناً منه بأهميته في الحفاظ على الهوية الوطنية، والعادات والتقاليد الموروثة من الآباء والأجداد، لذا سعى، رحمه الله، إلى إنشاء مؤسسات خاصة مهمتها الحفاظ على التراث، وتوريثه للأجيال القادمة مثل «نادي تراث الإمارات» في عام 1993، و«قرى التراث» التي شكلت منذ تأسيسها رافداً مهماً من روافد التراث الإماراتي، وتعريف المواطنين والزائرين بشكل الحياة الشعبية، وفنونها، وحرفها، وكل ما تختزنه من قيم وعادات وتقاليد راسخة حتى اليوم.
وقال زكي نسيبة: «عرف عن المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، اهتمامه بالشعر في شقيه الفصيح، والنبطي، وقد حرصت القيادة الرشيدة على السير وفق نهج الشيخ زايد الحكيم في إبراز الشعر كأحد أهم مقومات الهوية الوطنية، انطلاقاً من عاصمة الثقافة أبوظبي، وذلك عبر مسابقة «شاعر المليون»، إضافة إلى مسابقة وبرنامج «أمير الشعراء».

المصدر: وكالة "وام"

للمشاركة:

30 خبيراً يشاركون في "النشر الإلكتروني.. منصات بديلة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-19

ضمن سلسلة جلساته الافتراضية عبر الإنترنت، نظم معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الأسبوع الماضي، ندوة بعنوان «النشر الإلكتروني: منصات بديلة»، التي ناقشت تحديات واقع ومستقبل قطاع النشر.

شارك في الندوة نحو 30 ناشراً وخبيراً في قطاع النشر، من بينهم صلاح شبارو (بيروت)، وهو مؤسس ومدير موقع نيل وفرات. كوم لبيع الكتب العربية على الإنترنت، وعلي عبدالمنعم محمد (القاهرة)، وهو عضو مجلس إدارة اتّحاد الناشرين المصريين، ورئيس لجنة التطوير المهني والنشر الإلكتروني، ويشغل حالياً أيضاً منصب مدير قطاع النشر في شركة ستوريتل أرابيا. ناقشت الندوة أربعة محاور؛ في مقدمتها الدور الذي تلعبه المنح المقدمة للناشرين في تحفيز قطاع النشر، مسلّطة الضوء على برنامج منح «أضواء على حقوق النشر» في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بوصفه السبّاق في استحداث فئتَي الكتاب الصوتي والكتاب الإلكتروني من خلال المنح التي يوفرها للناشرين، إلى جانب المنح المخصصة للكتاب الورقي ضمن فئة الترجمة. كما طرح المشاركون خلال الندوة حلولاً مستدامة عدة للتحديات التي يواجهها هذا القطاع، أهمها تعزيز القراءة كفعل يومي أساسي لدى القارئ العربي. وتطرق المشاركون في محور آخر إلى النشر الصوتي والإلكتروني في ظلّ الطفرة التكنولوجية. من جهته، قال المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، عبدالله ماجد آل علي، إن «الواقع الذي نعيشه اليوم فرض قيوداً على الطباعة الورقية، وجعل من الإنترنت المرجع الأول للمستخدم للتزود بالمعلومات، خصوصاً في ظل حاجتنا للالتزام بالتباعد الجسدي والبقاء في المنازل، ما من شأنه أن يزيد من التحديات التي يواجهها النشر الورقي خلال المرحلة المقبلة».

المصدر: صحيفة الإمارات اليوم

للمشاركة:



"حفريات" تهنئ في العيد وتستأنف مسيرة النّور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

"عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ.. بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ.

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ.. فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ".

لو كان المتنبي بيننا، لما وجدَ خيراً من هذا الشّعر ليعبّر عن مأساة الإنسان الذي اعتقله "كورونا" وجعله رهين محابس كثيرة أولها الخوف.

لا يأتي عيد الفطر هذا العام بأمر فيه تجديد؛ فالوباء يضرب هنا وهناك، وليس على البشر إلا أن يتعايشوا مع عواصفه، ويتنظروا بشائر أمل قد تلوح بعد عام، وتحمل معها أنباء اللقاح المنتظر، فتنهض البشرية من ذعرها وتستأنف الحياة.

الأحبة في العيد بينهم البيداء والحَجْر الصحي ومواعيد الإقفال التي تفرضها الحكومات التي حبست شعوبها في أقفاص، فتطلقهم في موعد وتحشرهم في آخر، وهم راضون مسلّمون.

"حفريات" في هذه القنطرة التي تفصل زمنين من الخوف والرجاء لا تملك إلا أن تستدرج الخير، وتأمل أن يكون القادم أجمل. وهي تعاهد قرّاءها على استئناف المسيرة في الحفر المعرفيّ من أجل طمر الكراهية والتطرف والفساد، وإحياء النّور "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

للمشاركة:
الوسوم:

خطوة تركية جديدة في ليبيا.. وواشنطن: لا للحل العسكري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

نشرت مواقع متخصصة في رصد حركة الطائرات حول العالم تحركات غير اعتيادية لطائرات نقل عسكرية تركية إلى جانب عدد من الطائرات الحربية التركية، وقالت هذه المراصد، وفق وسائل إعلام، إنّ الطائرات تحركت في أجواء شرق البحر المتوسط وقرب السواحل الليبية، مؤكدة وصول طائرات نقل عسكرية كبيرة، أمس، إلى مطار مصراته قرب طرابلس.

وصول مقاتلات حربية تركية وطائرات نقل عسكرية كبيرة إلى ليبيا لمساندة ميليشيات الوفاق

وفي مقال له في صحيفة "خبر تورك" كتب الصحفي الكردي تشيتينار تشيتين، أمس: "في القريب يمكن أن تتخذ الطائرات المسيرة والطائرات الحربية التركية من قاعدة الوطية الجوية مقراً لها، هذا الأمر ممكن في إطار الاتفاقيات الموقع عليها بين تركيا وحكومة الوفاق".

وفي السياق شدد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، على معارضة الولايات المتحدة للتصعيد العسكري الأخير واستمرار تدفق الأسلحة التركية إلى ليبيا.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية إنّ بومبيو أكد في اتصال مع رئيس حكومة الوفاق في طرابلس، فايز السراج، أنّه "لا حل عسكرياً للأزمة الليبية" وأنّ "الحل الوحيد يكمن في العودة إلى المسار السياسي والالتزام بنتائج مؤتمر برلين"، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

اقرأ أيضاً: الغرياني يتحدث عن دور تركيا وقطر في ليبيا.. ماذا قال؟

وعبر وزير الخارجية الأمريكي عن "استياء بلاده لاستمرار مستوى دخول الأسلحة والذخائر إلى ليبيا"، في إشارة واضحة إلى التدخلات التركية المتنامية في ليبيا.

تشيتين: يمكن أن تتخذ الطائرات المسيرة والطائرات الحربية التركية من قاعدة الوطية مقراً لها

وكان رئيس حكومة الوفاق، المدعومة من الميليشيات الإخوانية، سمحت لتركيا عبر اتفاقية أمنية وعسكرية وقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بتركيز قواعد عسكرية والتدخل في البلاد لمواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقال تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية الشهر الماضي إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا ما لا يقل عن 100 ضابط عسكري، كما أرسلت سفناً محملة بأسلحة ودفاعات جوية إضافة إلى نحو ألفي مرتزق.

كما أعطى البيان، الصادر عن البيت الأبيض قبل يومين بشأن الأوضاع المستجدة في ليبيا، إشارات واضحة برفض التدخل التركي المتنامي في البلد الغارق بالفوضى.

وقال البيت الأبيض إنّ الرئيس دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا بواعث القلق حول "التدخل الأجنبي المتزايد" في ليبيا و"اتفقا على الحاجة الماسة لوقف التصعيد".

بومبيو يعبر عن استياء بلاده لاستمرار مستوى دخول الأسلحة التركية والذخائر إلى ليبيا

وعكس بيان البيت الأبيض دعوة صريحة إلى ضرورة وضع حد للتدخل التركي في الشأن الليبي، الذي أغرق البلاد بالمرتزقة الذين جلبهم للقتال إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق.

هذا وكان المؤتمر الدولي الذي عقد بألمانيا في كانون الثاني (يناير) الماضي دعا إلى وقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات، لكن تزايد التدخلات التركية ومواصلة أنقرة إرسال المرتزقة إلى البلاد وشن هجمات على مراكز للجيش تسبب في فشل الجهود الدولية مما دفع نحو تصاعد للعمليات العسكرية.

للمشاركة:

تقرير: إيران متورطة بأنشطة إرهابية في 40 دولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

تطرقت وزارة الخارجية الأمريکية، في بيان لها، إلى الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني، وإلى الانتهاكات التي يتعرض لها المعارضون السياسيون بالخارج.

وزارة الخارجية الأمريكية: النظام الإيراني تورَّط في عمليات اغتيال ومؤامرات وهجمات إرهابية بأكثر من 40 دولة

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان صدر أمس: "إنّ النظام الإيراني منذ وصوله إلى السلطة عام 1979، تورَّط في عمليات اغتيال ومؤامرات وهجمات إرهابية بأكثر من 40 دولة"، وفق ما نقل موقع "إيران انترناشيونال".

وتابع البيان: "وأعلن مسؤولون إيرانيون بارزون أنّ إيران تتابع عن كثب وتراقب باستمرار، المعارضين الإيرانيين في دول أخرى؛ من أجل قمعهم وتوجيه ضربات حاسمة ضدهم".

وأردف: "شملت حملة الإرهاب العالمية التي شنّتها إيران ما يقرب من 360 اغتيالاً في دول مختلفة، وهجمات بالقنابل أدت إلى مقتل وتشويه المئات".

ولفت بيان الخارجية الأمريكية إلى أنّ "إيران نفذت هذه الاغتيالات وغيرها من الهجمات بشكل أساسي من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الوطني، ولكن أيضاً عبر أطراف أخرى ووكلاء مثل حزب الله".

ويضيف البيان: "كما يتضح من مذكرات التوقيف وتحقيقات القضاء والشرطة وأجهزة المخابرات وتقارير الشهود، تورط دبلوماسيين إيرانيين مراراً في اغتيالات بالخارج".

اقرأ أيضاً: الحوثيون وفلسطين.. متاجرة تكشف نشاز المشروع الإيراني- الإخواني

ويستطرد: "وبسبب التدقيق المتزايد الذي سبّبه الإرهابيون الإيرانيون الذين يستخدمون الغطاء الدبلوماسي، أظهرت إيران استعداداً لاستخدام العصابات الإجرامية وعصابات المخدرات وأطراف ثالثة أخرى لتنفيذ خططها للاغتيال في الخارج"، مشيراً إلى أنه "حتى عندما يُضبط موظفوها الدبلوماسيون وهم يراقبون الأهداف المراد اغتيالهم، ويوفرون المتفجرات أو يهربون من مسرح الجريمة تكذب إيران باستمرار حول تورّطها في عمليات قتل بالخارج".

حملة الإرهاب التي شنّتها إيران شملت اغتيال ما يقرب من 360 معارضاً في دول مختلفة

وفي إشارة إلى فرض الولایات المتحدة عقوبات على وزير الاستخبارات الإيراني السابق، علي فلاحيان، ذکرت الخارجية الأمريكية أنّ "المعلومات الموثوقة تُظهر أنه كان متورطًا في انتهاكات لحقوق الإنسان عندما كان وزيراً للاستخبارات والأمن".

وأضافت: "تورّط فلاحيان خلال فترة عمله في اغتيال عديد من المعارضين السياسيين الإيرانيين بأوروبا، وضمن ذلك الحالات التي أصدرت فيها المحاكم السويسرية والألمانية أوامر باعتقاله.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فإلى جانب استهداف المعارضين السياسيين وقادة ونشطاء الأقليات العرقية والدينية ومسؤولين حكوميين أجانب عبر اغتيالهم، هدّدت إيران بشكل متزايدٍ نشطاء المجتمع المدني والصحافيين الإيرانيين في الخارج.

اقرأ أيضاً: "العفو الدولية" تطالب بالتحقيق بمجزرة احتجاجات إيران.. أدلة وأعداد

وختم بيان الخارجية بالقول: "في وقت سابق من هذا العام، ظهرت تقارير تفيد بأنّ المخابرات الإيرانية هددت باختطاف صحافيين من قناة "إيران إنترناشيونال" ومقرها لندن، ونقلهم قسراً إلى إيران".

للمشاركة:



7 تطورات ومفاجآت تعيد سوريا إلى الواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

إبراهيم حميدي

عاد الملف السوري إلى تصدر الأوراق البحثية لمراكز التفكير الغربية والعربية إلى حد يذكر نسبياً بأجواء 2012. وذهبت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الحديث عن سيناريوهات سياسية وعسكرية لمستقبل البلاد. وأطل مسؤولون واقتصاديون سوريون حاليون وسابقون من بوابات مختلفة لتقديم «أوراق الاعتماد». كما أدلى مسؤولون غربيون بمواقفهم وطموحاتهم لمستقبل البلاد. وانتشر عسكريون في أجواء سوريا وأراضيها في تموضع جيوسياسي في مناطق النفوذ الثلاث.

عودة الملف السوري إلى الواجهة رغم انشغال العالم بوباء «كورونا» مرتبط بسبعة تطورات، هي:

1 - رامي مخلوف. لعقدين من الزمان كان هو الواجهة الاقتصادية وصاحب القرار الاقتصادي الرئيسي في سوريا، لكن منذ صيف العام الماضي، بدأت الأمور تنقلب عليه. انطلقت حملة لتفكيك جميع مؤسساته الاقتصادية وشبكاته العسكرية والإنسانية والسياسية. وعلى عكس جميع التجارب السورية، جاء مخلوف بتصرفات لا تنتمي إلى «القاموس السوري». تحدى بلغة دبلوماسية، وراح يوزع بيانات وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي. رفض ثم قبل شروط الحكومة لسداد شركته «سيريتل» مبلغ 185 مليون دولار.

أين روسيا وإيران من مخلوف؟ ماذا يعني هذا على بنية النظام؟ ولماذا الآن؟ وهل هناك جهة خارجية وراءه؟ هل يحصل في سوريا ما يحصل في كل الحروب الأهلية بأن التغييرات السياسية تأتي عندما يسعى «أمراء الحرب» إلى شرعنة أعمالهم؟

 توضيح بعد صمت

2 - الحملة الروسية. بعد زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دمشق في مارس (آذار) الماضي وطلبه من الرئيس بشار الأسد التزام اتفاق روسيا وتركيا حول إدلب وإثارته ملفات اقتصادية تتعلق بالإعمار، اندلعت فجأة حملة إعلامية من منصات بحثية وإعلامية قريبة من الكرملين. بقيت موسكو صامتة لبضعة أسابيع، لكنها عادت في الأيام الأخيرة وشنت حملة مضادة. مسؤول عسكري روسي جال في دمشق قبل أيام للتأكيد أنه «لا تغيير في موقف الرئيس فلاديمير بوتين من الأسد». وأجرى السفير الروسي في دمشق الكسندر يفيموف مقابلة مع صحيفة سورية أمس، ليقول بأن العلاقات بين موسكو ودمشق «تتميز بالطابع الصديق والاستراتيجي... والذين يصرون على قراءة التعاون بطريقة الكذب يقومون بعملية تخريب إعلامي فقط لا غير».

هل غيرت موسكو موقفها؟ هل تقصدت الصمت على الحملة بحيث تصل الرسالة إلى دمشق ثم تتراجع؟ ما هو حد التغيير في موسكو: الضغط على الأسد أم تغيير الأسد؟ للإصلاح أم للتغيير؟ هل فعلا، لا تريد روسيا الغرق في المستنقع السوري... اقتصاديا؟ وهل وصل النفوذ الروسي في المنطقة إلى الجدار ويحتاج إلى قفزة؟

3 - الحوار الروسي - الأميركي. تحدث مسؤولون أميركيون عن رغبة موسكو باستئناف الحوار الثنائي. اللافت أن المبعوث الأميركي جيمس جيفري قال لـ«الشرق الأوسط» بأن بلاده لا تمانع في بقاء روسيا عسكريا في سوريا، لكنها تريد خروج إيران. وقال المبعوث الأممي غير بيدرسن لمجلس الأمن: «أؤمن أن للحوار الروسي – الأميركي دوراً رئيسياً، وأشجع الطرفين على مواصلته».

وطرح دبلو ماسيون: لماذا تريد موسكو الحوار حاليا؟ إلى أي حد غير مواقفها؟ وهل يمكن الوصول إلى اتفاق قبل الانتخابات الأميركية؟ هل فعلا «بوتين غاضب من الأسد» أم أنها مناورة «قيصرية» جديدة؟

 انسحاب تكتيكي

4 - الانسحاب الإيراني: أكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن إيران «انسحبت تكتيكيا» من سوريا. جاء هذا بعد شن إسرائيل غارات مكثفة على مواقع إيرانية من دمشق إلى حلب إلى دير الزور. لكن هذا تزامن مع أمرين: الأول، إعلان «المرشد» الإيراني علي خامنئي ومسؤولين آخرين بقاء قوات إيران في سوريا والتمسك بـ«الدكتور بشار الأسد رئيسا شرعيا». الثاني، قيام إيران بتشجيع فصائل موالية لها لاستعجال العودة إلى جنوب سوريا قرب الجولان، بما ناقض الاتفاق الروسي - الأميركي - الأردني - الإسرائيلي في بداية 2018، بإبعاد «القوات غير السورية»، أي الإيرانية إلى أكثر من 80 كلم من الحدود والخطوط الجنوبية. هنا، لم تتردد روسيا بإرسال قواتها لإخراج الإيرانيين من ريف درعا في الأيام الأخيرة. واللافت هنا، قول مسؤول إيراني بأن بلاده دفعت بين 20 و30 مليار دولار لدعم دمشق، وتريد استرجاع المبلغ.

ماذا تريد إيران من الانسحاب وإعادة التموضع؟ هل هذا مرتبط بأزمتها الاقتصادية بسبب العقوبات و«كورونا» أم ضغوطات روسية تلبية لمطالب إسرائيلية؟ لماذا فتحت المستحقات المالية من دمشق؟ لماذا عادت واشنطن وتل أبيب للتركيز على الوجود الإيراني؟

5 - هدنة إدلب: رغم خروق كثيرة في هدنة إدلب التي بدأ تنفيذها في 5 مارس (آذار) الماضي، تواصل روسيا وتركيا التزامهما وتسيير دوريات مشتركة. إحدى الدوريات وصلت إلى عمق إدلب باتجاه اللاذقية. تركيا أقامت قاعدة في قمة جبل استراتيجية، هي الأعلى في جبل الزاوية. ورغم التوتر والصدام بين الطرفين في ليبيا بسبب دعم طرفين مختلفين وإرسال كل منهما مرتزقة سوريين لدعم فريقه، لا تزال أنقرة وموسكو تعملان سوية في إدلب وشرق الفرات. هذا طرح أسئلة حول مستقبل هدنة إدلب وديموميتها؟ وتأثير الحدث الليبي سوريا؟ ومصير المتطرفين في إدلب وموعد نفاد صبر روسيا؟

بوابة التغيير

6 - الانتخابات السورية: تأجلت الانتخابات البرلمانية إلى يوليو (تموز) بسبب «كورونا»، لكن الأعين تتجه إلى الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل. يتحدث مسؤولون غربيون عن دعم مرشح معارض، وعادت أميركا لدعم المعارضة ماديا. وقام بعض المعارضين بالمبادرة في ترشيح أنفسهم. بل إن باحثا إسرائيليا سمى مرشح تل أبيب للرئاسة. وقال بيدرسون: «هذه الانتخابات ستعقد وفقاً للترتيبات الدستورية القائمة. فالأمم المتحدة ليس لديها ولاية محددة ولم يُطلب منها الانخراط في هذه الانتخابات. إن تركيزي لا يزال منصباً، في سياق الميسر للقرار 2254. على العمل من أجل انتخابات حرة ونزيهة تُجرى عملاً بدستور جديد وتُدار تحت إشراف الأمم المتحدة».

هل تصل أميركا، التي ستخوض انتخابات رئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) ، وروسيا بتوافق إقليمي إلى تفاهمات كي تشكل الانتخابات السورية بوابة التغيير، للوصول إلى تفاهمات تخص الإعمار والعقوبات والوجود الإيراني والعملية السياسية؟ هل هذا مخرج لروسيا التي ترفض مبدأ «تغيير الأنظمة»؟

7 - العقوبات والمساعدات: فتحت أميركا ملف بوابة اليعربية بين العراق وشرق الفرات لإرسال مساعدات بعدما لاحظت أن روسيا لم تنفذ التزاماتها بإيصال المساعدات من دمشق بعد التوافق على قرار خاص بالمساعدات بداية العام. هناك توقعات بمواجهة دبلوماسية روسية - غربية جديدة في مجلس الأمن. وهناك مواجهة قائمة إزاء العقوبات. موسكو تحمل العقوبات الأميركية والأوروبية مسؤولية عدم قدرة دمشق على مواجهة «كورونا» والمعيشية. واشنطن وبروكسل خرجتا عن صمتهما وشنتا حملة إعلامية للقول بأن العقوبات لم تعرقل وصول الأدوات الطبية أو الإنسانية إلى سوريا. عليه، هل يشكل الملفان بوابة جديدة لتفاهمات خطوة مقابل خطوة أم منعطف الافتراق؟

ليس سهلاً الجزم بأي اتجاه تنتهي مآلات التحركات في سوريا وحولها، لكن لا شك هذه التطورات تطرح أسئلة كبيرة يحاول كل طرف محلي وخارجي أن يجير إجاباتها إلى ضفته، في وقت يبدو الجميع في حالة اللايقين.

للمشاركة:

عندما انبطح العثمانيون وجاهروا بالخيانة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

وليد فكري

"أُسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة".. هكذا انطبق شَطر بيت الشعر على الطاووس العثماني الذي طالما نفخ صدره نافشًا ريشه متشدقًا بأنه "حامي حِمَى بلاد الإسلام والمسلمين"، حتى إذا ما فوجيء بجيش مصر يجتاح بلاده ويهدد عاصمته سارع بالاستغاثة بالقوى الأجنبية التي كان حتى الأمس القريب يدعي حمايته البلاد والعباد منها!

لم يتوقف فتح السلطان العثماني باب التدخل الخارجي عند سماحه بإنزال عسكري روسي على سواحله ورسو أساطيل الروس أمام سراي الحكم، ولا عند طلبه تهديد بريطانيا لمصر بضرب الإسكندرية لإجبار محمد علي على إيقاف القتال... ولكنه استغل الهدنة واتفاقية كوتاهية للتورط في مزيدًا من الخيانات.

خونكار اسكله سي.. اتفاقية الخيانة:

لطالما طمع الروس في الوصول ل"المياه الدافئة" كما أوصاهم قيصرهم السابق "بطرس الأكبر"، وها قد أهداهم العثمانيون تلك الهدية.

فقد ارتمى العثماني على أعتاب الروس-المصنفون أصلًا كأعداء-يستغيث بهم، وعقد معهم اتفاقية مهينة هي "خونكار إسكله سي"، وهي اتفاقية دفاع مشترك تقضي بتدخل العثمانيين لرد أي عدوان على روسيا وتدخل الروس للدفاع عن الدولة العثمانية.. ولكنها تضمنت بندًا سريًا أعفى العثمانيين من عبء إرسال قوات لدعم روسيا حال مهاجمتها، بينما سمح للروس بإرسال قواتهم للدفاع عن العثمانيين.. وبناء عليه تعهد الباب العالي بالسماح للأسطول الروسي بالمرور من أي من المضائق وإغلاقها في وجه أية دولة بينها وبين روسيا حالة حرب!.

أي أن السلطان العثماني إمام المسلمين حامي البلاد الإسلامية صاحب البيرق السلطاني والذي يحمل لقب "الغازي" قبل اسمه، قد قرر إثر صدامه مع محمد علي باشا وجيش مصر أن يستدعي طرفًا أجنبيًا معاديًا طامعًا لكي يحميه وليستخدمه كفزاعة لمحمد علي باشا من ناحية، وللقوى الأوروبية التي اتهمها العثمانيون بالتقاعس عن نصرتهم من ناحية أخرى، وقدم له ثمنًا لذلك وصولًا سهلًا ل"المياه الدافئة" وفتح له أبواب أمنه القومي على مصاريعها!.. بم نصف ذلك إن لم يكن بالخيانة؟.

لعبة الفتنة وارتكاب خيانة جديدة:

لم تقف الخيانة العثمانية عند هذا الحد، بل أن العثمانيون استدعوا سلاحهم القديم "زرع الفتنة" لضرب الوجود المصري بالشام.. فقاموا بدس الدسائس لتأليب الأهالي على الحكم المصري وإثارة الفتن والاضطرابات هنا وهناك ضد إبراهيم باشا ورجاله.

وإحقاقًا للحق فإن مسئولية السماح بذلك تقع على عاتق محمد علي باشا وابنه، فصحيح أن إبراهيم باشا كان نشيطًا في إزالة المظالم والمفاسد العثمانية من فتن قبلية وعشائرية وطائفية، وانعدام للأمن، ومؤامرات متبادلة، وفساد إداري ومالي.. ولكنه وأبوه ارتكبا خطئًا إذ حسبا أن ما يسري على مصر يسري على الشام، فمن ناحية أبدى أهل الشام مقاومة شديدة لفكرة "التجنيد الإجباري"، ومن ناحية أخرى كان من المستحيل إقناعهم بفكرة "نزع السلاح" حيث أن ثقافتهم الحياتية-آنذاك وربما حتى الآن في بعض المناطق-تعتبر أن حيازة الفرد أو العشيرة للسلاح هي جزء من الأمن والشرف.

وكان الأحرى بمحمد علي باشا وإبراهيم باشا أن يحترما تلك الخصوصية لأهل الشام وأن يراعيا اختلاف نمط حياتهم عن نمط الحياة المصري.

استغل العثمانيون حالة السخط تلك وقرروا أن ينفخوا في الشرر ليتعاظم ويتحول إلى نار كبيرة.. ولكن هل فعلوا ذلك بأنفسهم فحسب؟.

كلا.. هنا إلى جانب "خيانة زرع الفتنة" نجد "خيانة فتح الباب للدسيسة الأجنبية".. فبريطانيا التي ارتاعت للاتفاقية العثمانية الروسية ومحاولة روسيا الانفراد بالتدخل في الملف العثماني، عرضت على العثمانيين المساعدة من خلال زرعها الفتنة بين الإدارة المصرية وأهل الشام.. ووافق العثمانيون! هكذا بكل بساطة!.

واستغل السلطان اندلاع الثورات في الشام ضد سياسات محمد علي باشا، وأرسل جيشًا جرارًا بقيادة حافظ باشا لمهاجمة قوات إبراهيم باشا في الشام.. رغم وجود اتفاقية سلام بين الجانبين، ليضيف لخيانة البلاد معرة خيانة العهد!.

الخيبة العثمانية الثقيلة:

تقدمت القوات العثمانية-100000 مقاتل- بقيادة حافظ باشا من أرض المعركة عند مدينة "نصيبين".. وفي المعسكر المصري المكوّن من 40000 مقاتل فقط، نظر سليمان باشا الفرنسوي-مساعد إبراهيم باشا-إلى قادة الجند وقال "بإذن الله نشرب القهوة بعد ثلاث ساعات في خيمة قائدهم حافظ باشا".

وبعد ساعتين فقط، أذل فيها الجيش المصري ناصية الجيش العثماني-رغم الفارق العددي الكبير-كان إبراهيم باشا وسليمان باشا والقادة يشربون القهوة في خيمة حافظ باشا التي كانت مترفة بشكل لا يلائم قائدًا متوجهًا لمعركة حربية!.

وكان الأمر بهذا التحرك هو آخر أوامر السلطان العثماني محمود الثاني الذي مات ممرورًا بحسراته وحاملًا خيباته إلى قبره!
واعتلى ابنه  عبد المجيد الأول العرش.

وكأنما تنقص العثمانيون مصائب جديدة، فقد توجه القبودان باشا (القبطان) قائد الأسطول العثماني بسفنه ووضعها تحت تصرف محمد علي!.

سرعان ما استغل الروس الهزيمة العثمانية والتي أدت لانهيار قوة العثمانيين العسكرية (يومًا بيوم مرج دابق) وسارعوا بفرض حمايتهم العسكرية على العثمانيين وفقا للمعاهدة المذكورة، وارتاع البريطانيون من أن وجود محمد علي في تلك المنطقة يهدد أطماعهم في العراق والجزيرة العربية وطريق الهند، وسعت النمسا لمساندة العثمانيين خوفًا من انفراد روسيا باللعبة.

وحاول العثمانيون مخاطبة محمد علي بالمود ودعوته لنسيان مرارات الماضي وفتح صفحة جديدة-بعد أن كانوا في الأمس القريب يهددون ويتوعدون-ويعده بحكم مصر وراثيًا.

ولكن لأن العثمانيون قد ارتضوا أن تكون يدهم هي السُفلى، فقد سارعت الدول الأوروبية روسيا والنمسا وفرنسا وبروسيا وبريطانيا لإرسال مذكرة للباب العالي "تأمر" فيها الدولة العثمانية ألا تبرم أية اتفاقيات بدون الرجوع للدول الأوروبية الخمسة أولًا!.

ووافق الباب العالي رغم مراسلة محمد علي للصدر الأعظم خسرو باشا يطالبه بعدم السماح بإدخال وسيط أجنبي بينهما!.

وراحت القوى الأوروبية تتجادل حول تسوية الأوضاع في الشرق وقد وقف العثماني المتغطرس سابقًا المنكسر حاليًا موقف المتفرج وكأنما الجدل لا يدور حول بلاد يدعي حقه في حكمها.. وفي خضم ذلك حاول البريطانيون والفرنسيون إقناع الباب العالي بالتخلي عن المعاهدة مع الروس والاستعانة بحمايتهما، فسارع الروس بتهديد العثمانيين لو تخلوا عن تلك الاتفاقية!.

وراح العثمانيون يستَعدون القوى الأوروبية ضد محمد علي إلى حد السماح لبريطانيا بالتهديد بضرب مصر بعد أن قصف الأسطول البريطاني بيروت بالفعل، بل وعرض الروس كذلك أن يقوموا بهذا الدور ضد بلد لطالما ادعى المحتل العثماني أنه حاميه!.

وأخيرًا بعد كل تلك الضغوط وحالات الشد والجذب، لم يجد محمد علي باشا في العام 1841م حلًا يقي دولته الدمار سوى أن ينسحب من الشام على أن يتم تثبيته على ولاية مصر ويصبح حكمها وراثيًا في أسرته، مقابل تعهده بدفع الجزية للباب العالي، وأن يلتزم بحد أقصى لعدد القوات التي تعتبر جزئًا من القوات العثمانية، وأن تسري القوانين العثمانية على مصر.

فشلت محاولة محمد علي باشا التوسعية، ولكن ليس بسبب قوة العثمانيين وإنما بسبب سماحهم بتدخُل الأوروبي المتلمظ لاستعمار الشرق.. في حلقة جديدة من سلسلة الخيانات العثمانية..

فرح العثمانيون بهزيمة محمد علي، ولكنهم نسوا أن كرة الثلج كانت قد تحركت وأن مصر ما بعد تلك التجربة تختلف تمامًا عن تلك التي عهدوها قبلًا.. وأن محمد علي باشا قد بدأ مشروعًا استقلاليًا عن الباب العالي قد يكون تعرقل ولكنه لم يُسحَق!.

وبينما كانت دولة العثمانيين تتداعى، كانت مصر تتقدم حضاريًا وصناعيًا وثقافيًا وتعليميًا.. فالحقيقة أن العثمانيين قد انتصروا في معركة-وانتصارًا لم يحققوه بأنفسهم-ولكنهم قد خسروا الحرب.

ربما يفسر هذا أن كثيرًا من العثمانيين الجدد وأتباعهم ما زالوا ينقمون على محمد علي باشا ويكيلون له الاتهامات المشينة إلى يومنا هذا.. وعلى رأسهم أحد أبرز أبواقهم الإخواني دكتور علي الصلابي الذي بلغ به التدليس أن أفرد فصلًا في كتابه "الدولة العثمانية" لاتهام محمد علي باشا بأنه "ماسوني متآمر ضد المسلمين مع الحركة الماسونية العالمية"، وهي تهمة مضحكة تليق بعقلياتهم، لها حديث خاص للرد عليها.. فللحديث بقية.

عن "سكاي نيوز"

للمشاركة:

رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

موسكو - لم تُخفِ تركيا أبداً أنّ وجودها في كلّ من قطر وليبيا نابع من الرغبة في منافع متبادلة، سياسية وعسكرية واقتصادية، فأنقرة، التي تُعاني منذ نحو 3 سنوات من أزمة اقتصادية خانقة وتدهور لا يتوقف في عملتها الوطنية، لا تزال مستوردا لموارد الطاقة، بينما تسوء العلاقات التركية مع الكثير من الدول في مُحيطها الإقليمي، ومع الاتحاد الأوروبي الذي يُهدّد بتصاعد عقوباته الاقتصادية على إثر أزمة التنقيب عن النفط والغاز التي تُثيرها أنقرة في شرق المتوسط.
ويبدو أنّ تركيا تُسابق الزمن نحو مواصلة استغلالها للأزمة الخليجية للحصول على المزيد من الأموال القطرية، قبل أن تنفذ، على شكل استثمارات وصفقات ضخمة، وودائع أو هبات مالية لا تُرد، وذلك في مقابل توفير الدعم العسكري الذي بات يصفه بعض المُراقبين الدوليين اليوم بأنّه أشبه باحتلال تركي لقطر.
وفي حين طلبت تركيا من حكومة الوفاق الوطني الليبية مباشرة أعمال التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل ليبيا، وبينما زاد حجم اتفاق مبادلة العملة مع قطر إلى 15 مليار دولار في اتفاق يوفر سيولة أجنبية تشتد حاجة تركيا إليها، كان من اللافت اهتمام الصحافة الروسية بهذه التطورات الاقتصادية السياسية، مُلمحة لرهانٍ تركي خاسر.
وتحت عنوان "أردوغان يفتح جبهة نفطية في ليبيا"، تحدث إيغور سوبوتين، في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، عن استياء دول عربية تُعتبر حليفة للجيش الوطني الليبي، من خطط تركيا البدء في التنقيب عن النفط والغاز في السواحل الليبية، بينما تنوي أنقرة زيادة حصتها من الإنتاج ولعب دور موزع للنفط الليبي إلى أوروبا.
وبحسب كبير المحاضرين في قسم العلوم السياسية بالمدرسة الروسية العليا للاقتصاد، غريغوري لوكيانوف، فإن الوضع حول ليبيا معقد، ومن شأن أي رهان إضافي أن يلاقي معارضة من خصوم تركيا الرئيسيين، بينما لن يقف أنصار الجيش الوطني الليبي بقيادة المُشير خليفة حفتر، مكتوفي الأيدي.
أما على صعيد الاستغلال التركي المتواصل للغاز القطري، فإنّ الدوحة تُعاني اليوم من خسائر فادحة، وسوف تواجه قريبا خيارا صعبا إما تخفيض الإنتاج أو إطلاق حرب أسعار، وقد تفقد حصتها في السوق وتفسح المجال لأستراليا لتكون أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال، وفقاً لما أوردته "روسيا اليوم".
كما حذّرت وكالة بلومبرغ من اندلاع حرب أسعار في سوق الغاز، متوقعة أنّ "أكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال (قطر) قد يدخل في معركة من أجل السوق بسبب ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التخزين".
وأشارت الوكالة إلى أن قطر في فبراير الماضي بعد انتشار فيروس كورونا في آسيا قامت بإعادة توجيه شحنات الغاز من آسيا إلى أوروبا، إلا أن القارة العجوز تعاني الآن ضعفا في الطلب على الغاز بسبب الفيروس، إذ هوت مشتريات الطاقة في أوروبا بشكل حاد.
وانخفضت أسعار الغاز العالمية بعد شتاء دافئ وامتلاء المخزونات وتراجع الطلب بسبب جائحة كورونا، وفي ظل ذلك فإن مصدري الغاز يواجهون وضعا صعبا، ولاسيما قطر، التي تعتمد على صادرات الغاز.
ويحذر محللون من أن منتجي الغاز في العالم قد يكونوا قريبين من خوض حرب أسعار للحصول على حصة إضافية في الأسواق ما قد يدفع أسعار الوقود الأزرق إلى مستويات سلبية إلى أن يقوم بعضهم بكبح الإنتاج لدعم الأسعار.
ومنذ بداية العام انخفضت الأسعار بنحو النصف، فعلى سبيل المثال وصلت أسعار الغاز في أوروبا والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1999.
وعلق على ذلك الخبير رون أوزر من شركة "ستاتار كابيتال"، ومقرها نيويورك، قائلا، إنه "لا يمكن لسوق استيعاب الإمدادات الزائدة في ظل الطقس الدافئ ووباء كورونا، وهذا ما وضع قطر في وضع صعب للغاية".
وفي ظل هذا الوضع تملك الدوحة خيار تخفيض الإنتاج، لكن هذا من الممكن أن يقوض خططها المستقبلية، ففي يناير من العام الماضي كشفت قطر عن خطة لزيادة إمدادات الغاز من 77 مليون طن سنويا إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول 2024، إلى 126 مليون طن سنويا بحلول 2027.
وفي حال نفذت الدوحة هذا الخيار فسيؤثر ذلك على الميزانية القطرية، وتقول "بلومبرغ" بهذا الصدد إن "انخفاض صادرات الغاز سيؤدي إلى تراجع إيرادات الميزانية في قطر".
ولا يستبعد خبراء أن تضطر قطر في نهاية المطاف إلى خفض إنتاجها، إذ أن تقليص الإنتاج سيساهم في دفع أسعار الغاز إلى الأعلى.
وفي حال أشعلت قطر حرب أسعار في سوق الغاز، فمن الممكن أن تهوي الأسعار إلى مستوى دون الصفر كما حدث في سوق النفط العالمية في أبريل الماضي.
وعن المتضررين من حرب الأسعار، يستبعد خبراء من تداعيات كبيرة لذلك على روسيا، إذ أن الغاز الطبيعي المسال يشكل حصة ضئيلة من صادراتها، أم الغاز الطبيعي الذي تصدره عبر الأنابيب فإن ذلك يتم عبر عقود طويلة الأمد وفي حال رفض المشتري الشراء فسيتعرض لغرامات كبيرة.
في ذات الصدد، تحدثت أولغا ساموفالوفا، في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، عن ملامح حرب أسعار في سوق الغاز، تديرها أميركا وقطر.
وجاء في المقال الذي ترجمته ونشرته "روسيا اليوم" إنّ "هناك تنافس على أسواق الغاز في مناطق مختلفة من العالم، تُستخدم فيه القوة، أكثر فأكثر. وثمة معركة أخرى تتكشف بين موردي الغاز في تركيا، حيث يزاحم الغاز المسال الأميركي الغاز الطبيعي من إيران وروسيا. فقد اتهمت وسائل الإعلام الإيرانية تركيا بالمماطلة في إصلاح خط أنابيب الغاز الذي يتم من خلاله استجرار الخام الإيراني. وبدلاً من ذلك، تفضل تركيا شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. كما خفضت أنقرة بشكل كبير مشتريات الغاز الروسي، على الرغم من إتمام بناء مشروع "التيار التركي".
وأكدت الكاتبة أنّ قطر تلعب الآن دورا مهما في سوق الغاز، وهي تزود تركيا أيضا بالغاز الطبيعي المسال. وإذا ما خفضت الدوحة أسعار الخام وأطلقت العنان لحرب أسعار، فإن ذلك سيؤدي إلى ركود طويل الأمد في سوق الغاز، سوف يؤثر على كافة الدول.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية