فنزويلا بوابة مرور الإرهاب إلى أمريكا اللاتينية

2960
عدد القراءات

2017-11-27

يدخل المتطرفون، عبر نقاط الضعف في الحدود البرية من البرازيل، مستغلين عدم مكافحتهم من قبل النظام الفنزويلي الذي يدعمهم أحياناً، ويستهدفون الوصول إلى المكسيك ومنها للولايات المتحدة.

وتلقت سلطات عدة دول في أمريكا اللاتينية تحذيرات بشأن وجود طريق للعناصر الإسلامية المتطرفة التي تم التحقق من مرورها عبر فنزويلا.

يجري التحقيق في توقيع اتفاقات سرية بين النظام الشافيزي لإيواء خلايا من حزب الله، في فنزويلا

ويعتقد أنّ هؤلاء الأشخاص وصلوا مطارات دولية في البرازيل، ثم انتقلوا بعد فترة إلى المنطقة الحدودية مع فنزويلا التي يتطلعون لدخولها من أجل تنسيق ذهابهم إلى المكسيك ومنها يواصلون رحلتهم حتى الولايات المتحدة.

التحذير ليس جديداً، تم إطلاقه في 2014 من قبل جيوريس جوزمان، مدير المكتب الوطني لمكافحة الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب في فنزويلا. أوضح جوزمان، المنفي في إسبانيا منذ فترة إثر الملاحقة التي تعرض لها من نائب رئيس فنزويلا طارق العيسمي، أن تحذيره لم يلق أي رد فعل لدى الداخلية الفنزويلية، التي قللت وزيرتها في ذلك الوقت كارمن ميلينديز من حجم التهديد الذي كشفت عنه التحقيقات.

ويؤكد جوزمان "كانت العقبات كافة التي وضعتها الوزيرة ذات صلة وثيقة بالقيادة السياسية العليا في الحكومة، وكان العيسمي يتدخل بشكل مباشر في القرارات المهمة التي تمس العلاقات مع جماعات النشطاء الإسلاميين المحليين والأشخاص الوافدين من العالم العربي الإسلامي".

لا تواجه الحكومة الفنزويلية بشكل جدي الجريمة ولا تفي بالتزاماتها الدولية، بحسب جيوريس جوزمان المدير السابق لمكتب مكافحة الإرهاب في فنزويلا.

النظام الشافيزي يخرق التزاماته الدولية

ويوضح جوزمان "هناك انعدام التزام كامل في فنزويلا من جانب الحكومة بحرب حقيقية وتستهدف الجريمة"، محذراً من أنّ النظام الشافيزي "يخرق التزاماته الدولية التي قطعها على نفسه بالاتفاق مع الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية مثل اتحاد دول أمريكا الجنوبية (أوناسور) والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)"، مؤكداً أنّ "الدولة غائبة تماماً"، بحسب تصريحات أدلى بها للصحف الإسبانية.

وتابع "تَحقّق مكتبي من توقيع اتفاقات سرية بين النظام الشافيزي لإيواء خلايا من حزب الله، الجماعة السياسية- الإرهابية الشيعية لبنانية الأصل التي تدعمها إيران، في فنزويلا"، وفقا لما نقلته جريدة (الموندو) الإسبانية.

كما تم الكشف عن العمليات المستترة بسفارات فنزويلا في الشرق الأوسط لتزويد المتطرفين الإسلاميين بجوازات سفر. لكن ما ظهر الآن هو عامل آخر من هذه المساعدة الشافيزية للراديكالية الإسلامية: طريق يمر عبر الأراضي الفنزويلية. وفقاً للتحقيقات التي أجرها فريق جوزمان، والتي قدمت خلال مؤتمر (ميركوسور) للأمن، فإنّ الفترة بين 2013 و2014 شهدت دخول 40 شخص تقريباً يعتقد أنهم على صلة بالتطرف الإسلامي بصورة غير شرعية في رحلات مختلفة من البرازيل لفنزويلا من معبر حدودي قريب من مدينة سانتا إيلينا دي أوارين.

في بيرو، تجرى حالياً محاكمة الشيعي اللبناني محمد غالب الذي ألقي القبض بليما بينما كان يخطط لهجوم إرهابي

ويعتقد أنّ هؤلاء الأشخاص دخلوا  البرازيل من مطاري ساو باولو وريو دي جانيرو الدوليين، ثم انتقلوا بعد فترة إقامة قصيرة إلى وعلى متن رحلات داخلية ربما، إلى ماناوس في قلب أحراش الأمازون. ثم واصلوا طريقهم براً. وفور دخولهم فنزويلا، دخل 24 منهم إلى كولومبيا عبر كوكوتا وتم القبض على أغلبهم فور وصولهم، لكن السلطات الكولومبية فقدت أثر بعضهم ويحظون بدعم من بقوا في فنزويلا للاستمرار في طريقهم، إلى المكسيك غالباً ومنها للولايات المتحدة.

وأوضح جوزمان "كان نصف المقبوض عليهم يحملون الجنسية الصومالية، لكن كان هناك أيضاً أشخاص قادمون من بنجلاديش وإثيوبيا وكينيا. كانوا جميعاً مسلمين وتحققنا من راديكاليتهم؛ رغم أنه لم يكن من الممكن افتراض وجود علاقة مباشرة بجماعات إرهابية بعينها، انتهينا إلى أن بعضهم وفد من مناطق، حيث يمكن أن يكون قد حدث تواصل مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو خلايا للقاعدة، أو حزب الله".

اكتشف المحققون الكولومبيون أنّ الطريق تم التأسيس له بعملاء داخليين شكلوا شبكة لتوفير الإقامة بفنادق معينة وحتى استخراج تصاريح عمل (اثنين من المقبوض عليهم كان بحوزتهم تأشيرات عمل صادرة عن السلطات البرازيلية).

إرسال "جهاديين" إلى أمريكا

كان ما تم اكتشافه، بنسبة كبيرة، طريقاً تجريبياً، سيعمل بشكل أكبر بمرور الوقت، لإرسال جهاديين إلى الأراضي الأمريكية، لأنهم لم يكونوا ليبقوا في كولومبيا، حسبما قال جوزمان.

كما جرى تحقيق في بيع جوازات السفر الفنزويلية لأفراد حركات إسلامية من قبل المكتب الوطني لمكافحة الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب، حينما كان جوزمان رئيسا له. بيعت جوازات سفر فنزويلية بمتجر في كوالالمبور عاصمة ماليزيا. وهناك تأكدت أجهزة أمنية أوروبية من بيع جوازات سفر فنزويلية بأحد المحال، رغم عدم تمكنها من التوصل لهوية الأشخاص الذين حصلوا على هذه الأوراق الثبوتية بصورة غير قانونية. لكن هذه العملية أدت إلى القبض في فنزويلا على 10 مسؤولين على الأقل في إدارة الهوية والهجرة والشؤون الأجنبية.

قدم أدلة على كيفية حصول عناصر من حزب الله على عدة أوراق ثبوتية صادرة من قبل السلطات الفنزويلية

ظهر بيع جوازات السفر الفنزويلية في أكثر من تقرير. فقبل عام، انتقد ميسائيل لوبيز، الذي شغل منصب نائب السفير في العراق، دأب السفارة على بيع جوازات السفر بشكل اعتيادي. كما قدم أدلة على كيفية حصول عناصر من حزب الله على عدة أوراق ثبوتية صادرة من قبل السلطات الفنزويلية. على جانب آخر، انتقدت سهولة دخول مواطنين إيرانيين وسوريين مشتبه في تورطهم بتهريب المخدرات إلى فنزويلا.

ويذكر جيوريس جوزمان أربع حالات لهؤلاء، قبض عليهم وشخص أفغاني بالعاصمة كاراكاس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن طائرة متجهة صوب كندا. تم رصدهم حين حصر الطاقم عدد الركاب، وتبيّن لهم أن خمسة منهم ليسوا ضمن القائمة. يؤكد جوزمان أنّ عدداً منهم نزل بفندق جالاكسي كاراكاس، المعروف بكونه أحد أوكار تهريب المخدرات، كما سبق لواحد منهم القبض عليه بسبب تهريب المخدرات لدى عودته من رحلة إلى الإكوادور.

بالمثل، أبرز المسؤول أنّ المحاكم أدانت، للمرة الأولى في تاريخ أمريكا اللاتينية، أفراداً ينتمون لجماعات إرهابية في البرازيل، على خلفية محاولة تدبير اعتداء خلال الأوليمبياد العام الماضي. وفي بيرو، تجرى حالياً محاكمة الشيعي اللبناني محمد غالب الذي ألقي القبض عليه في 2014 بالعاصمة ليما بينما كان يخطط لهجوم إرهابي. وفي حالة بيرو، ستكون هذه هي المرة الأولى التي تصنِّف فيها دولة من أمريكا اللاتينية حزب الله جماعةً إرهابية.

تحليل للكاتب جورج تشايا منشور في موقع "إنفوباي" الإخباري الأرجنتيني بتاريخ 10  تشرين الثاني 2017

اقرأ المزيد...

الوسوم: