قراءة في الأبعاد الدولية لإعادة انتخاب الرئيس السوري

قراءة في الأبعاد الدولية لإعادة انتخاب الرئيس السوري

مشاهدة

07/06/2021

في انتخابات كانت نتائجها محسومة قبل إجرائها أعلن عن فوز الرئيس بشار الأسد بولاية رئاسية جديدة لمدة 7 أعوام قادمة، وبنتيجة كانت رهانات كثيرة تعوّل على أنها يمكن أن تكسر السمة العامة لانتخابات الرئاسة العربية بحصول الرئيس على أقل من "90%"، وهي رهانات ذهبت أدراج الرياح بحصول الرئيس الأسد على "95%" من أصوات الكتلة الناخبة، تلك الكتلة التي شملت سوريين مقيمين في الخارج بصفتهم لاجئين، إلى جانب السوريين في المناطق التي تسيطرعليها الحكومة السورية داخل سوريا.

انتخابات الرئاسة في سوريا غير معزولة عن تجاذبات الداخل السوري والأوضاع التي استجدت منذ العام 2011 إلى تاريخه، وما تخللها من تحولات في مواقف الأطراف الإقليمية والدولية، فقد بدأت مع الديمقراطيين في أمريكا مروراً بالجمهوريين ثم عودة الديمقراطيين، ناهيك عن تحولات في أوروبا وقوى دولية فاعلة كالصين وروسيا.

إعادة انتخاب الأسد جاءت في إطار خطة روسية، في ضوء السيطرة المطلقة لموسكو على القرار السوري، لإحكام سيطرتها على سوريا

تثير الانتخابات السورية تساؤلات حول الإصرار على إجرائها في ظل سياقين: الأوّل أنّ هناك إجماعاً دولياً على بقاء الأسد رئيساً لسوريا، في ظل خطورة البدائل منذ عام 2016، فقد توصلت القوى الفاعلة في الملف السوري دولياً إلى أنّ الإطاحة بالأسد تعني صوملة سوريا وفتح أفق جديد للتنظيمات الإرهابية لتقود سوريا، وهو ما يعني تهديد الأمن الإقليمي للجوار السوري، وخاصة حلفاء الغرب، والثاني مراوحة اللجنة الدستورية المشكلة عن مندوبين من النظام السوري والمعارضة أعمالها، والتي يفترض أن تمارس أعمالها بإشراف أممي، فقد ظهرت الانتخابات وكأنها قطع الطريق من قبل القيادة السورية على أعمال اللجنة، فيما كان لافتاً في انتخابات قوبلت بالرفض من قبل الأمم المتحدة وأمريكا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي أن تكون نتائجها بما تم الإعلان عنه، إذ كان يكفي الرئيس الأسد أن يعلن حصوله على "60%"، وهي كافية لضمان فوزه، ولإقناع القوى المعترضة بنزاهة الانتخابات.

اقرأ أيضاً: كيف استخدمت تركيا الدين أداة للقمع في الشمال السوري؟.. الإيزيديون نموذجاً

إنّ السياقين المذكورين يؤكدان أنّ الانتخابات التي جرت بنتيجة محسومة، وهي فوز الرئيس الأسد، تؤكد أنّها خطوة لها ما بعدها، وأنّها استباقية هدفها ضمان بقاء الأسد على رأس السلطة، باستثمار التوافقات الدولية والإقليمية بما فيها العربية على بقائه، على وقع تحولات غير بعيدة عن التمكين الروسي في سوريا، وغضّ الطرف الأمريكي، والتفاعل مع الملف السوري بوصفه ورقة في إطار الصراع والحلول القائمة مع إيران.

اقرأ أيضاً: مقتل قيادي إيراني كبير في سوريا... من هو؟

لعل أبرز السيناريوهات المفسرة للانتخابات السورية أنّ إعادة انتخاب الأسد جاءت في إطار خطة روسية، في ضوء السيطرة المطلقة لموسكو على القرار السوري، لإحكام سيطرتها على سوريا، ولتكون الانتخابات الورقة الأقوى بيد موسكو في مفاوضاتها مع أمريكا، علاوة على ما تقدمه هذه الخطوة من تطمينات للنظام السوري وللقيادة الإيرانية، اللذين يشكل استمرار النظام أحد أبرز أولوياتهما في أي تسوية قادمة في سوريا، ويبدو أنّه لا مشكلة لدى أمريكا "بقيادة الديمقراطيين" في أن تقوم روسيا بدور فاعل في "حلحلة" الملف السوري، وبما يحقق ضمانات أمن إسرائيل وإخراج إيران من سوريا، وهو ما يتوقع أن تظهر مؤشراته في المرحلة القادمة بمواقف سرّية سورية باتجاه السلام مع إسرائيل بوساطة وترتيب من موسكو، بالتزامن مع تخفيف الحضور والتدخل الإيراني في سوريا.

المعارضة السورية التي تتنازعها ولاءات لعواصم عربية وإقليمية، فإنها في موقف لا تحسد عليه، فقد فقدت الكثير من قواعدها الشعبية داخل سوريا

ومع ذلك، فإنّ هذه المقاربة بتثبيت الأسد رئيساً لسوريا لن تكون مطلقة بالنسبة إلى موسكو التي سبق أن طرحت في العام 2013 مقترحاً لدستور فيدرالي لسوريا، برئيس جمهورية بصلاحيات أقل، لحساب رئيس وزراء منتخب، يمثل الكتلة الأكبر في البرلمان، وهو ما يعني أنّ روسيا "ربما" ستواصل العمل بهذه الصيغة الدستورية، وعليه فإنّ فوز الأسد بانتخابات لفترة رئاسية مدتها 7 أعوام غير مضمونة، وستبقى ورقة ضغط روسية تلوح بها وتستخدمها في مفاوضاتها مع أمريكا وأوروبا.

اقرأ أيضاً: تنافس روسي إيراني على الكعكة السورية... الأهداف والوسائل

أمّا المعارضة السورية التي تتنازعها ولاءات لعواصم عربية وإقليمية، فإنها في موقف لا تحسد عليه، فقد فقدت الكثير من قواعدها الشعبية داخل سوريا، بسبب تراكمات لم تظهر معها ترجمة لبياناتها، وبقيت تعيش أزمة النظام العربي الرسمي، ثم خضوعها لتوجيهات "دولة الإقامة والدعم"؛ وبالتالي خضوعها للتجاذبات والمحاور الإقليمية والدولية.

الصفحة الرئيسية