إيران والقمة الأمنية الثلاثية بين موسكو وواشنطن وتل أبيب.. ما السيناريوهات المحتملة؟

9424
عدد القراءات

2019-06-10

من المتوقع أن يكون مسار العلاقات الإيرانية-الروسية حاضراً في القمة الأمنية، التي من المفترض أن تنعقد في القدس الشهر الجاري. وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أكدت، في وقت سابق، أنّ واشنطن أعلنت، في بيان، عن عقد القمة الأمنية الثلاثية التي ستجمع مستشاري الأمن القومي لكل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، جون بولتون، ونيكولاي بتروشيف، ومئير بن شبات. وأشار البيان الأمريكي إلى أنّ القمة ستناقش قضايا إقليمية متعددة.

اقرأ أيضاً: هكذا ردت إيران على العقوبات الأمريكية الجديدة
يأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تقارير عن مؤشرات إلى "تغلغل" إيران في المجتمع السوري بجنوب البلاد وشمالها الشرقي، بينما تُوسّع روسيا نفوذها في المؤسسات الحكومية السورية، خصوصاً الجيش والأمن. لكنّ هذه الحرب الباردة بين طهران وموسكو لا تمنع الأخيرة، على ما يبدو، من السعي للعب دور الوساطة والتهدئة بين واشنطن وطهران؛ في ظل تصاعد تأزم العلاقات الأمريكية-الإيرانية، ومحاولة (موسكو) الاستفادة من ذلك لتحقيق مصالح تكتيكية وإستراتيجية روسية.

أعلنت واشنطن عقد القمة الأمنية الثلاثية الشهر الجاري حيث ستناقش قضايا إقليمية متعددة

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر من المعارضة السورية في تركيا حديثها عن تغييرات في أجهزة الأمن السورية، جرت في الآونة الأخيرة، ودلّت على زيادة تأثير موسكو في مؤسسات الجيش والأمن في سوريا؛ بعد نحو 4 أعوام على التدخل العسكري المباشر في البلاد.
وأدى التدخل العسكري الروسي، في نهاية أيلول (سبتمبر) 2015، إلى زيادة مناطق الحكومة السورية من نحو 15 في المائة إلى 60 في المائة من مساحة البلاد البالغة 186 ألف كيلومتر مربع. وأقامت موسكو قاعدتين عسكريتين في اللاذقية وطرطوس، وحصلت على عقد لتشغيل مرفأ طرطوس؛ بعدما حصلت طهران على عقد لتشغيل مرفأ اللاذقية.

 تقارير عن مؤشرات إلى "تغلغل" إيران في المجتمع السوري بجنوب البلاد وشمالها الشرقي

النفوذ الأمني الروسي
وأفادت "الشرق الأوسط" نقلاً عن مصادر المعارضة السورية، بأنّ التغييرات الأمنية في سوريا شملت تعيين اللواء أكرم محمد نائباً لمدير إدارة الاستخبارات العامة، والعميد الركن قيس رجب رئيساً لفرع أمن الدولة في طرطوس، والعميد غسان العلي رئيساً لفرع أمن الدولة في الحسكة؛ حيث يقع موقع لقوات الحكومة إلى جانب "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا. كما جرى تعيين العميد سالم الحوش رئيساً لفرع أمن الدولة في السويداء. وأُفيد قبل أيام بمقتل العميد جمال الأحمد، مسؤول أمن "الفرقة 15" في السويداء على الطريق غرب المدينة.

اقرأ أيضاً: مخطط إيراني جديد في العراق.. محاوره وأهدافه
وحسب قراءة المعارضة، فإنّ هذه التعيينات تدل على دور روسيا، التي تسعى إلى "توطيد العلاقة مع إدارة المخابرات العامة؛ التي يترأسها اللواء محمد ديب زيتون، المقرّب من موسكو". وأشارت مصادر "الشرق الأوسط" إلى أنّ "إيران دعمت تعيين العميد غسان بلال بدلاً من اللواء محمد محلا لرئاسة الأمن العسكري". وأضافت أنّ "تعيين اللواء أكرم محمد-المقرب من موسكو نتيجة العلاقة معه خلال فترة توليه فرع محافظة طرطوس، في منصب نائب أول لمدير إدارة الاستخبارات-هو بمساعٍ ودعم روسيين، ليتم تهيئته بعد ذلك لتسلم رئاسة إدارة الاستخبارات العامة أو أي جهاز أمني آخر لاحقاً".
مناطق متفرقة من ريف محافظة دير الزور ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والإيرانيين

تمدد إيراني في دمشق والجنوب ودير الزور
في المقابل، قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إنّه "في ظل المساعي المتواصلة من قبل الروس للحد من التواجد الإيراني في الشمال السوري، عبر تعزيز نقاطها في تل رفعت للحد من التمدد الإيراني في المنطقة، فإنّ الإيرانيين يواصلون تمدّدهم في الجنوب السوري ودير الزور وأماكن أخرى في دمشق وريفها، من خلال مواصلتها استقطاب الرجال والشبان عبر شبكة العرّابين والوكلاء، التي تمتلكها هناك، في ظل إغواء الإيرانيين للأشخاص بمبالغ مادية، وشحنهم بالخطابات للانخراط في صفوفهم؛ بغية ترسيخ تواجدها في المنطقة؛ في إطار الصراع الدائر بينها وبين الروس ضمن الحرب الباردة بين الطرفين".

اقرأ أيضاً: العالم في مواجهة إيران

وفي 14 أيار (مايو) الماضي، أفاد "المرصد" بأنّ مناطق متفرقة من ريف محافظة دير الزور ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والإيرانيين والميليشيات الموالية لها، تشهد عمليات تجنيد بشكل متواصل، لا سيما في البوكمال والميادين والمناطق المحيطة بهما، وذلك عبر شبكات من العرّابين الذين ينشطون بشكل سري وعلني مستقطبين مزيداً من الشبان والرجال مقابل مبالغ مادية، في استغلال متواصل لسوء الأحوال المعيشية، بالإضافة للعزف على الوتر الطائفي.
وقال "المرصد" إنّه "مع تجنيد المزيد من الرجال والشبان، فإنّه يرتفع إلى نحو 1710 عدد الشبان والرجال السوريين من أعمار مختلفة ممن جرى تجنيدهم في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً، وذلك ضمن منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور". وفي محافظة درعا، تواصلت عمليات التجنيد لصالح القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في ريف درعا، عبر الحملات السرية والعلنية؛ حيث رصد "المرصد" تصاعد تعداد المتطوعين في الجنوب السوري إلى أكثر من 2910 متطوعين.

اقرأ أيضاً: كيف تبدو إيران من الداخل في ظل الضغوط الأمريكية؟
وقال "المرصد" إنّ إيران "تستغل انشغال الروس بالعمليات في الشمال السوري، لترسيخ كفّتها الراجحة في إطار الحرب الباردة بين الطرفين؛ حيث إنّه لا يزال الصراع الروسي-الإيراني يتسيّد المشهد السوري، في ظل ركود العمليات العسكرية واقتصارها على تصعيد بري وجوي في الشمال السوري... (وهذا) الهدوء العام يستغله كل طرف أحسن استغلال لتثبيت قوته على الأرض، وتوسعة رقعة نفوذه وامتدادها في الطريق للانفراد بالسيطرة على القرار السوري".

رؤوف: يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تعاون روسي أكبر للقضاء على الوجود الإيراني بسوريا وسحب القوات الإيرانية منها

وزاد: "يبدو أنّ الحرب الباردة بين إيران والميليشيات الموالية على الأرض من جانب؛ والروس وأتباعهم على الأراضي السورية من جانب آخر، باتت كفّتها تميل إلى الجانب الإيراني، ورغم التواجد الروسي الرئيسي ضمن مقرات القيادة وتحكمها بالقرار السوري في كثير من الأحيان، فإنّ إيران وعبر تصاعد تجذّرها في الأراضي السورية منذ انطلاق الثورة السورية ووقوفها جنباً إلى جنب في القتال على الأرض مع قوات النظام، تمكنت مع توسعة نفوذها واستقطاب الآلاف من السوريين إلى صفوفها ليس فقط بالمقابل المادي؛ بل لعبت على وتر المذاهب، فضلاً عن تجنيد شبان في سن الخدمة الإلزامية بصفوفها مقابل عدم سحبهم للخدمة في (جيش الوطن)... جميع هذه الأسباب رجحت كفة الإيرانيين لينصبوا أنفسهم الحاكم الفعلي على مناطق واسعة تخضع لسيطرة النظام السوري".

اقرأ أيضاً: كلهم ضد الحرب مع إيران إلا... تركيا!
وأشار إلى أنّ روسيا "تحاول بشتى الوسائل سحب البساط من تحت الإيرانيين؛ عبر تحالفات مع تركيا واتفاقات هنا وهناك، وآخرها الخلاف الروسي - الإيراني حول منطقة تل رفعت؛ حيث كانت روسيا وعدت تركيا بتسليمها تل رفعت مقابل فتح طريقي دمشق - حلب الدولي، وحلب - اللاذقية الدولي، الأمر الذي ترفضه إيران؛ لوجود نُبّل والزهراء ذواتي الأهمية المذهبية والرمزية لها في المنطقة".
روسيا غير راغبة بالدخول في صراع أمريكي – إيراني

استغلال الصراع الأمريكي-الإيراني
وتلفت المحللة هبة رؤوف، في مقال نشرته "إندبندنت عربية"، إلى جانب آخر في مسار العلاقات الحالية بين موسكو وطهران؛ فروسيا "غير راغبة بالدخول في صراع أمريكي – إيراني، وتسعى بدلاً من ذلك إلى توظيف هذا التوتر، لتحقيق مكاسب على مستوى علاقتها بواشنطن". بهذا المعنى فإنّ المواجهة الأمريكية – الإيرانية تخدم المصالح الروسية؛ برأي رؤوف؛ "فالتوتر بينهما يعيد توجيه التركيز الأمريكي من روسيا ودول الكومنولث نحو إيران والشرق الأوسط، كما يخدم الضغط الأمريكي أيضاً المصالح الروسية؛ إذ يدفع إيران أكثر نحو روسيا، ويمنح روسيا مكانة شريك متزايد الأهمية لإيران. كما يستخدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأزمة لتعزيز نياته الحسنة مع الرئيس ترامب كوسيط وشريك، لذا من المقرر في قمة مستشاري الأمن القومي للولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل بالقدس هذا الشهر أن تتم معالجة المخاوف الإسرائيلية والأمريكية المتعلقة بإيران من خلال روسيا".

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تحاول إيران تضليل الرأي العام
وتذكر المحللة هبة رؤوف أنّ من المتوقع أن تتناول القمة المخاوف الإسرائيلية، التي تدور حول جهود إيران لترسيخ نفسها عسكرياً بالقرب من حدود إسرائيل، والانسحاب المخطط للقوات الأمريكية من سوريا. ومن المحتمل أن تراعي روسيا المخاوف الإسرائيلية، فسبق أن وافقت روسيا على الهجمات الإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية للصواريخ والطائرات من دون طيار، التي استُخدم بعضها لشن هجمات ضد إسرائيل. لكن من المؤكد أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يسعى إلى تعاون روسي أكبر للقضاء على الوجود الإيراني بسوريا، وسحب القوات الإيرانية منها.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إيران والقمة الأمنية الثلاثية بين موسكو وواشنطن وتل أبيب.. ما السيناريوهات المحتملة؟

عدد القراءات

2019-06-10

من المتوقع أن يكون مسار العلاقات الإيرانية-الروسية حاضراً في القمة الأمنية، التي من المفترض أن تنعقد في القدس الشهر الجاري. وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أكدت، في وقت سابق، أنّ واشنطن أعلنت، في بيان، عن عقد القمة الأمنية الثلاثية التي ستجمع مستشاري الأمن القومي لكل من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، جون بولتون، ونيكولاي بتروشيف، ومئير بن شبات. وأشار البيان الأمريكي إلى أنّ القمة ستناقش قضايا إقليمية متعددة.

اقرأ أيضاً: هكذا ردت إيران على العقوبات الأمريكية الجديدة
يأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تقارير عن مؤشرات إلى "تغلغل" إيران في المجتمع السوري بجنوب البلاد وشمالها الشرقي، بينما تُوسّع روسيا نفوذها في المؤسسات الحكومية السورية، خصوصاً الجيش والأمن. لكنّ هذه الحرب الباردة بين طهران وموسكو لا تمنع الأخيرة، على ما يبدو، من السعي للعب دور الوساطة والتهدئة بين واشنطن وطهران؛ في ظل تصاعد تأزم العلاقات الأمريكية-الإيرانية، ومحاولة (موسكو) الاستفادة من ذلك لتحقيق مصالح تكتيكية وإستراتيجية روسية.

أعلنت واشنطن عقد القمة الأمنية الثلاثية الشهر الجاري حيث ستناقش قضايا إقليمية متعددة

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر من المعارضة السورية في تركيا حديثها عن تغييرات في أجهزة الأمن السورية، جرت في الآونة الأخيرة، ودلّت على زيادة تأثير موسكو في مؤسسات الجيش والأمن في سوريا؛ بعد نحو 4 أعوام على التدخل العسكري المباشر في البلاد.
وأدى التدخل العسكري الروسي، في نهاية أيلول (سبتمبر) 2015، إلى زيادة مناطق الحكومة السورية من نحو 15 في المائة إلى 60 في المائة من مساحة البلاد البالغة 186 ألف كيلومتر مربع. وأقامت موسكو قاعدتين عسكريتين في اللاذقية وطرطوس، وحصلت على عقد لتشغيل مرفأ طرطوس؛ بعدما حصلت طهران على عقد لتشغيل مرفأ اللاذقية.

 تقارير عن مؤشرات إلى "تغلغل" إيران في المجتمع السوري بجنوب البلاد وشمالها الشرقي

النفوذ الأمني الروسي
وأفادت "الشرق الأوسط" نقلاً عن مصادر المعارضة السورية، بأنّ التغييرات الأمنية في سوريا شملت تعيين اللواء أكرم محمد نائباً لمدير إدارة الاستخبارات العامة، والعميد الركن قيس رجب رئيساً لفرع أمن الدولة في طرطوس، والعميد غسان العلي رئيساً لفرع أمن الدولة في الحسكة؛ حيث يقع موقع لقوات الحكومة إلى جانب "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أمريكا. كما جرى تعيين العميد سالم الحوش رئيساً لفرع أمن الدولة في السويداء. وأُفيد قبل أيام بمقتل العميد جمال الأحمد، مسؤول أمن "الفرقة 15" في السويداء على الطريق غرب المدينة.

اقرأ أيضاً: مخطط إيراني جديد في العراق.. محاوره وأهدافه
وحسب قراءة المعارضة، فإنّ هذه التعيينات تدل على دور روسيا، التي تسعى إلى "توطيد العلاقة مع إدارة المخابرات العامة؛ التي يترأسها اللواء محمد ديب زيتون، المقرّب من موسكو". وأشارت مصادر "الشرق الأوسط" إلى أنّ "إيران دعمت تعيين العميد غسان بلال بدلاً من اللواء محمد محلا لرئاسة الأمن العسكري". وأضافت أنّ "تعيين اللواء أكرم محمد-المقرب من موسكو نتيجة العلاقة معه خلال فترة توليه فرع محافظة طرطوس، في منصب نائب أول لمدير إدارة الاستخبارات-هو بمساعٍ ودعم روسيين، ليتم تهيئته بعد ذلك لتسلم رئاسة إدارة الاستخبارات العامة أو أي جهاز أمني آخر لاحقاً".
مناطق متفرقة من ريف محافظة دير الزور ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والإيرانيين

تمدد إيراني في دمشق والجنوب ودير الزور
في المقابل، قال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إنّه "في ظل المساعي المتواصلة من قبل الروس للحد من التواجد الإيراني في الشمال السوري، عبر تعزيز نقاطها في تل رفعت للحد من التمدد الإيراني في المنطقة، فإنّ الإيرانيين يواصلون تمدّدهم في الجنوب السوري ودير الزور وأماكن أخرى في دمشق وريفها، من خلال مواصلتها استقطاب الرجال والشبان عبر شبكة العرّابين والوكلاء، التي تمتلكها هناك، في ظل إغواء الإيرانيين للأشخاص بمبالغ مادية، وشحنهم بالخطابات للانخراط في صفوفهم؛ بغية ترسيخ تواجدها في المنطقة؛ في إطار الصراع الدائر بينها وبين الروس ضمن الحرب الباردة بين الطرفين".

اقرأ أيضاً: العالم في مواجهة إيران

وفي 14 أيار (مايو) الماضي، أفاد "المرصد" بأنّ مناطق متفرقة من ريف محافظة دير الزور ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والإيرانيين والميليشيات الموالية لها، تشهد عمليات تجنيد بشكل متواصل، لا سيما في البوكمال والميادين والمناطق المحيطة بهما، وذلك عبر شبكات من العرّابين الذين ينشطون بشكل سري وعلني مستقطبين مزيداً من الشبان والرجال مقابل مبالغ مادية، في استغلال متواصل لسوء الأحوال المعيشية، بالإضافة للعزف على الوتر الطائفي.
وقال "المرصد" إنّه "مع تجنيد المزيد من الرجال والشبان، فإنّه يرتفع إلى نحو 1710 عدد الشبان والرجال السوريين من أعمار مختلفة ممن جرى تجنيدهم في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً، وذلك ضمن منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور". وفي محافظة درعا، تواصلت عمليات التجنيد لصالح القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في ريف درعا، عبر الحملات السرية والعلنية؛ حيث رصد "المرصد" تصاعد تعداد المتطوعين في الجنوب السوري إلى أكثر من 2910 متطوعين.

اقرأ أيضاً: كيف تبدو إيران من الداخل في ظل الضغوط الأمريكية؟
وقال "المرصد" إنّ إيران "تستغل انشغال الروس بالعمليات في الشمال السوري، لترسيخ كفّتها الراجحة في إطار الحرب الباردة بين الطرفين؛ حيث إنّه لا يزال الصراع الروسي-الإيراني يتسيّد المشهد السوري، في ظل ركود العمليات العسكرية واقتصارها على تصعيد بري وجوي في الشمال السوري... (وهذا) الهدوء العام يستغله كل طرف أحسن استغلال لتثبيت قوته على الأرض، وتوسعة رقعة نفوذه وامتدادها في الطريق للانفراد بالسيطرة على القرار السوري".

رؤوف: يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى تعاون روسي أكبر للقضاء على الوجود الإيراني بسوريا وسحب القوات الإيرانية منها

وزاد: "يبدو أنّ الحرب الباردة بين إيران والميليشيات الموالية على الأرض من جانب؛ والروس وأتباعهم على الأراضي السورية من جانب آخر، باتت كفّتها تميل إلى الجانب الإيراني، ورغم التواجد الروسي الرئيسي ضمن مقرات القيادة وتحكمها بالقرار السوري في كثير من الأحيان، فإنّ إيران وعبر تصاعد تجذّرها في الأراضي السورية منذ انطلاق الثورة السورية ووقوفها جنباً إلى جنب في القتال على الأرض مع قوات النظام، تمكنت مع توسعة نفوذها واستقطاب الآلاف من السوريين إلى صفوفها ليس فقط بالمقابل المادي؛ بل لعبت على وتر المذاهب، فضلاً عن تجنيد شبان في سن الخدمة الإلزامية بصفوفها مقابل عدم سحبهم للخدمة في (جيش الوطن)... جميع هذه الأسباب رجحت كفة الإيرانيين لينصبوا أنفسهم الحاكم الفعلي على مناطق واسعة تخضع لسيطرة النظام السوري".

اقرأ أيضاً: كلهم ضد الحرب مع إيران إلا... تركيا!
وأشار إلى أنّ روسيا "تحاول بشتى الوسائل سحب البساط من تحت الإيرانيين؛ عبر تحالفات مع تركيا واتفاقات هنا وهناك، وآخرها الخلاف الروسي - الإيراني حول منطقة تل رفعت؛ حيث كانت روسيا وعدت تركيا بتسليمها تل رفعت مقابل فتح طريقي دمشق - حلب الدولي، وحلب - اللاذقية الدولي، الأمر الذي ترفضه إيران؛ لوجود نُبّل والزهراء ذواتي الأهمية المذهبية والرمزية لها في المنطقة".
روسيا غير راغبة بالدخول في صراع أمريكي – إيراني

استغلال الصراع الأمريكي-الإيراني
وتلفت المحللة هبة رؤوف، في مقال نشرته "إندبندنت عربية"، إلى جانب آخر في مسار العلاقات الحالية بين موسكو وطهران؛ فروسيا "غير راغبة بالدخول في صراع أمريكي – إيراني، وتسعى بدلاً من ذلك إلى توظيف هذا التوتر، لتحقيق مكاسب على مستوى علاقتها بواشنطن". بهذا المعنى فإنّ المواجهة الأمريكية – الإيرانية تخدم المصالح الروسية؛ برأي رؤوف؛ "فالتوتر بينهما يعيد توجيه التركيز الأمريكي من روسيا ودول الكومنولث نحو إيران والشرق الأوسط، كما يخدم الضغط الأمريكي أيضاً المصالح الروسية؛ إذ يدفع إيران أكثر نحو روسيا، ويمنح روسيا مكانة شريك متزايد الأهمية لإيران. كما يستخدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الأزمة لتعزيز نياته الحسنة مع الرئيس ترامب كوسيط وشريك، لذا من المقرر في قمة مستشاري الأمن القومي للولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل بالقدس هذا الشهر أن تتم معالجة المخاوف الإسرائيلية والأمريكية المتعلقة بإيران من خلال روسيا".

اقرأ أيضاً: بهذه الطريقة تحاول إيران تضليل الرأي العام
وتذكر المحللة هبة رؤوف أنّ من المتوقع أن تتناول القمة المخاوف الإسرائيلية، التي تدور حول جهود إيران لترسيخ نفسها عسكرياً بالقرب من حدود إسرائيل، والانسحاب المخطط للقوات الأمريكية من سوريا. ومن المحتمل أن تراعي روسيا المخاوف الإسرائيلية، فسبق أن وافقت روسيا على الهجمات الإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية للصواريخ والطائرات من دون طيار، التي استُخدم بعضها لشن هجمات ضد إسرائيل. لكن من المؤكد أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يسعى إلى تعاون روسي أكبر للقضاء على الوجود الإيراني بسوريا، وسحب القوات الإيرانية منها.