الدلالات السياسية للموازنة الإيرانية لعام2018

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
5434
عدد القراءات

2018-02-12

أقرّت السلطات الإيرانية موازنتها المالية للعام 2018؛ حيث تبدأ السنة المالية في آذار (مارس)، بمبلغ 341 مليار دولارٍ، بزيادة بلغت 30 ملياراً عن العام السابق، وقد جاءت موازنة العام الحالي في سياق محدِّدين اقتصاديين، هما: سعر صرف يبلغ 35 ألف ريال للدولار، و55 دولاراً كسعرٍ ترجيحي لبرميل النفط، فيما كانت هناك محدّدات سياسية مرتبطة بعاملين، هما: تجاهل مطالب الانتفاضة الشعبية، المتواصلة منذ أواخر عام 2017، على خلفية الغلاء وتفشّي مظاهر الفساد، والمطالبات بالإصلاح، وتأكيد القيادة الإيرانية، من خلال هذه الموازنة، سياساتها الإقليمية بتصدير الثورة، ودعم امتداداتها وأذرعها في الإقليم، بما يؤكّد مقولة الدّور الإقليمي لإيران.

الموازنة الإيرانية وتقسيماتها من حيث أوجه الصّرف والقطاعات التي شملتها عكست وبصورة فظّة زيادة مهولة للمؤسسة العسكرية

إنّ بنود الموازنة الإيرانية وتقسيماتها، من حيث أوجه الصّرف والقطاعات التي شملتها، عكست، وبصورة فظّة، مفارقة بين زيادة مهولة للمؤسسة العسكرية، وعنوانها الحرس الثوري الإيراني، ذراع القيادة الإيرانية في المنطقة، ومن ضمنه فيلق القدس، برئاسة الجنرال قاسم سليماني (بزيادة بلغت 86%)، إضافة إلى المؤسسات الدينية الموالية للنظام، بالتّوازي مع قرارات تستهدف الطبقة الوسطى والفقراء، بإلغاء رواتب الدعم الحكومي، التي تشمل أكثر من عشرين مليون موظف، وزيادة أسعار المحروقات والسلع الإستراتيجية، في ظلّ استمرار وتوسّع مستويات الفقر والبطالة؛ إذ تتحدّث أرقام رسمية عن بطالة بحدود ( 12%)، فيما تشير مصادر إلى أنّ البطالة في الأقاليم المشكوك في ولائها للنظام الإيراني، بمناطق الأكراد، والأحواز العرب، وفي بلوشستان، وغيرها، تتجاوز (60%)، وهو ما أشار إليه الرئيس حسن روحاني، خلال حملته لانتخابات الرئاسة العام الماضي، في معرض حديثه عن التمييز ضدّ السنّة.

لقد كشفت الموازنة الإيرانية حجم الفجوة بين النظام الإيراني وتطلعاته، وبقية شرائح الشعب الإيراني، سواء التي انتخبت الرئيس حسن روحاني، وبنسبة تجاوزت (57%) ، استناداً إلى برنامجه وإصلاحاته الموعودة، أو التي خرجت، متحدّية الموت في شوارع طهران، و(70) مدينة وبلدة إيرانية، تهتف بالموت لقائد الثورة ورئيس الجمهورية، وهو ما يطرح تساؤلات جادّة، حول موقف الشعب الإيراني من قيادتها، بتيارَيّ: المتشدّدين والإصلاحيّين، بعد أن ثبت أنّ الخلافات بين الجانبين محدودة جداً، وأنّ أيّ رئيس إصلاحي يتوافق مع المتشدّدين على سياسات إيران الخارجية، ويختلف معهم حول تجميل صورة القيادة الإيرانية؛ داخلياً وخارجياً، بإجراءات صورية، مع الحفاظ على مبادئ الثورة ونهجها، ورسم كافة الإستراتيجيات، السياسية والاقتصادية والعسكرية، بما يضمن الحفاظ على النظام، وهو ما يطرح شكوكاً عميقةً حول تصريحات روحاني ومحمد خاتمي، ومن بعدهما الرئيس السابق، أحمدي نجاد، حول ضرورة الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

زيادة الضرائب وأسعار المحروقات والسلع إجراءات تتخذها دول العالم الثالث في إطار إعادة هيكلة اقتصادياتها

زيادة الضرائب وأسعار المحروقات والسلع الإستراتيجية، إجراءات تتخذها دول العالم الثالث، في إطار إعادة هيكلة اقتصادياتها، خاصة الدول غير النفطية، واتخاذ القيادة الإيرانية هذه الإجراءات يتناقض مع الصورة التي ترسمها لنفسها، بأنّها دولة نووية وصاروخية، والدور الإقليمي الذي تطالب به، هذا إضافة لغياب مقاربات حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، وتكافؤ الفرص.

الموازنة الجديدة، وروح التحدّي التي رسمتها للشعب الإيراني، و"لقوى الاستكبار العالمي"، تؤكّد -في تفاصيلها- أنّ الدوافع الحقيقية لاندلاع الانتفاضة الأخيرة ما زالت قائمة، وأنّها ساهمت في بناء المزيد من الجدران، بتهيئة الظروف لمواصلة الانتفاضة، وبما يشكّل تهديداً جادّاً للنظام الإيراني، بتطورها إلى ثورة؛ حيث تجاوزت الشعارات التي رفعت برفض التدخل الإيراني في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، وأنّ تفسير القيادة الإيرانية لهذه الانتفاضة، بأنّها مؤامرة صنعتها قوى دولية وإقليمية (أمريكا وإسرائيل والسعودية ومنظمة مجاهدي خلق)، إضافة إلى الإجراءات القمعية ضدّ المتظاهرين، الذين ثبت أنّ غالبيتهم مستقلّون، لن تفيد في حال اندلاع ثورة جديدة.

وفي الخلاصة، إنّ تساؤلات كثيرة تطرح اليوم، في أوساط الخبراء بالشأن الإيراني، حول قدرة النظام الإيراني على تحمّل ثورة، وقدرته على الاستجابة لمطالب الشارع، ومدى نجاعة إجراءاته القمعية ضدّ المتظاهرين، وإنكار أنّ المتظاهرين، إنّما خرجوا للشّارع في إطار نظرية المؤامرة، بتوجيهٍ من جهات دولية وإقليمية معادية للثورة، وفقدان النموذج إلّا بتكرار إجراءات شاه إيران، عام 1979، ومن المرجَّح أنّ مفاعيل وتداعيات مخرجات الموازنة مفتوحة على احتمالات لن تكون، على الأغلب، في صالح النظام الإيراني، خاصة عند تطبيق قرارات رفع الأسعار، ووقف الدّعم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ماذا يعني حضور الفلسفة في الفضاء المعرفي السعودي؟

2019-11-12

لم تكن الفلسفة مُغيّبة تماماً عن التعليم في السعودية لكونها تُدرّس في غير قسم الفلسفة؛ كأقسام اللغة العربية ضمن النقد الحديث؛ وأقسام علم الاجتماع وعلم النفس؛ وفي قسم العقيدة، إلا أنّها تحضر هنا في شكلها النقدي المرفوض.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني تدريس الفلسفة بالسعودية؟
وهذا لا يُغني تماماً عن اعتمادها كمقررات يتم تدريسها في أقسام فلسفية معيّنة؛ أو كمواد دراسية في التعليم العام؛ وهذا ما رأيناه مؤخراً بشكل مبهج حينما تم إقرار الفلسفة -كتفكير فلسفي وليس كمنهج فلسفي يناقش آراء الفلاسفة- في المرحلة الثانوية من التعليم العام. ويبقى غيابها التام كأقسام في الفلسفة عن التعليم الأكاديمي إلا أنّ المرحلة الفكرية المحفزة التي تمر بها المملكة يجعلنا نتطلع إلى إقرار الفلسفة كتخصصات أكاديمية في تعليمنا الجامعي.

الهدف الأساس الذي نتطلع إليه للفلسفة في السعودية هو حضورها كأقسام أكاديمية في الجامعات لإثراء الفلسفة العربية

وفي هذه الفترة المخاض التي نعيش تجربتها المبهرة من التغيير الفكري في المملكة تحضر الفلسفة في المجال العام بشكل ملفت للنظر ومبهج؛ إذ نجد العديد من المناشط الفلسفية التابعة لوزارة الثقافة ضمن أعمال الأندية الأدبية؛ فنجد (حلقة الرياض الفلسفية-حرف) في نادي الرياض الأدبي؛ و (إيوان الفلسفة) في نادي جدة الأدبي كمنصات فلسفية تهتم بالفلسفة بشكل مباشر؛ وتتميز (حرف) بأسبقيتها في المجال العام إذ بدأت مع الأساتذة المؤسسين لها منذ العام 2008؛ وبعمقها في الطرح الفلسفي الذي يقدمه عدد من المهتمين فلسفياً بنقاش يثري التفكير الفلسفي في السعودية.

اقرأ أيضاً: تدريس الفلسفة في السعودية
و(إيوان الفلسفة) الذي نشأ مؤخراً في العام 2018، يكمل مسيرة الاهتمام الفلسفي في المملكة؛ إذ يقدم العديد من الأنشطة والمحاضرات في المجال الفلسفي بشكل معمق وتخصصي.
وتحضر العديد من الأنشطة والمنصات الأخرى كرافد أساس للبحث الفلسفي في المجال العام في المملكة كما نجده مع (ثقّف) وبرامج (إثراء) وغيرها العديد من المنصات التي تتناول الفلسفة بشكل غير مباشر كالطرح الفكري عموماً أو علاقة الأدب بالفلسفة؛ عبر محاضرات وورش فلسفية وقراءات لكتب فلسفية ومناقشتها.

اقرأ أيضاً: هل كان العرب عالة على الفلسفة اليونانية؟
كما أننا نجد العديد من المجلات الفلسفية المهتمة بترجمة المحتوى الفلسفي؛ كمجلة (حكمة) ومنصة (معنى) اللتين تهتمان بترجمة الأعمال الفلسفية كترجمة (حكمة) لمعجم ستانفورد في ملفات مجزأة؛ وأخْذ منصة (معنى) لحقوق ترجمة مجلة (الفلسفة الآن). ويقوم على هذين العملين المهمين في الفلسفة على مستوى العالم العربي مجموعة من السعوديين الذين يعملون بشغف وجهد في هذا المجال. وما نجده في بعض دور النشر السعودية من اهتمام بالأعمال الفلسفية ينبئنا عن عمق في اختيار المحتوى الفلسفي، كما نجده في دار (جداول) مثلاً التي اهتمت بالعديد من الكتب الفلسفية ترجمةً ونشراً. ولعل ما قامت به وزارة الثقافة من استحداث إدارة للترجمة والنشر يولي اهتماماً للفلسفة كمحور أساس في اختيار ما يمكن ترجمته ونشره من الأعمال الفلسفية.

اقرأ أيضاً: السؤال الأخلاقي في فلسفة طه عبد الرحمن: من النظر إلى العمل
ويمكن لنا أن نلحظ تفكيراً فلسفياً يحضرُ بشكل لافت في الطرح الفكري في السعودية من خلال منصات مواقع التواصل الاجتماعي التي تدل على قراءات فلسفية مبهرة للعديد من المهتمين والمهتمات بالفلسفة كشغف شخصي وليس كاشتغال أكاديمي بحثي؛ ويظهر هذا في مبيعات الكتب التي تميزت باقتناء كتب الفلسفة، كما أخبرني بذلك بعض مالكي دور النشر؛ وأيضاً ما نراه من نشر لصور الكتب المقتناة التي تتنوع عناوينها بين العديد من التخصصات الفلسفية كفلسفة اللغة وفلسفة الأخلاق وفلسفة الدين وغيرها. ولعل هذا المجال يعتبر الأكثر أهمية؛ لأنه ينبئ عن هم فلسفي لدى القراء والقارئات؛ ولأنه يومئ إلى طبيعة التفكير الفلسفي لدى المهتم بالفكر والقراءة في السعودية. ودلنا هذا الاهتمام المجتمعي على قبول الفلسفة بشكل فردي وليس بشكل مؤسساتي؛ بمعنى أن الفلسفة هنا ليست مفروضة عبر الحكومة بقدر ما هي اهتمام شخصي من قِبَل القراء.

تحضر العديد من الأنشطة والمنصات كرافد للبحث الفلسفي في المجال العام في المملكة كما نجده مع (ثقّف) وبرامج (إثراء)

ما نلحظه في مرحلتنا الحالية ينبئ عن مستقبل مبهر للحضور الفلسفي في السعودية؛ ويتجلى ذلك في تمكين وزارة الثقافة للطرح الفلسفي بأوسع أفقه بل ودعمه؛ وكذلك فسحها المجال لأنواع الأطروحات في المجال العام في ناحيته الفلسفية ضمن أنشطة لا حكومية كأنشطة المقاهي المصرّحة أو الجمعيات المصرحة لإقامة أنشطة فكرية وفلسفية ليست تابعة للحكومة بشكل مباشر، ويهتم بعضها بإقامة العديد من الورش التدريبية للتفكير الفلسفي يستهدف شتى طبقات المجتمع.

اقرأ أيضاً: اللغة كترياق: هل يمكن تأسيس فلسفة دين استناداً إلى اللغة؟
وفي خِضمّ هذا التغير الفريد في واقعنا السعودي تجاه كل ما هو تطوري وعلمي؛ كما رأينا من إنشاء (هيئة الفضاء السعودية) و (الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي)؛ فإنّ الهدف الأساس الذي نتطلع إليه للفلسفة في السعودية هو حضورها كأقسام أكاديمية في الجامعات السعودية؛ لأن هذا يعطي الفلسفة البُعْد الأهم، وهو بعدها البحثي الإنتاجي الإثرائي للفلسفة العربية؛ وبهذا تُحقق حضوراً عربياً مهماً في التفكير الفلسفي لما يهم قضايا العصر الراهن العربي، أنْ تكون الجامعة في السعودية عضواً مشاركاً في التجديد الفلسفي العربي؛ أنْ تُنتج أقسام الفلسفة العديد من الفلاسفة السعوديين المنتجين والمؤثرين في الفلسفة العربية؛ ليكون لهم الباع المهم في الطرح الفلسفي المواكب لواقعنا العربي المعيش؛ هذا ما نطمح إليه في مرحلتنا القريبة.

للمشاركة:

المعلّقات بين المقدّس والمدنّس

2019-11-12

مما يُرثى له أن تردّد بعض المناهج التعليمية، فضلاً عن كثير من المدرّسين، مغالطة مفادها أنّ (المعلّقات) قد اكتسبت هذا المسمّى؛ لأنها كانت تعلّق على أستار الكعبة في العصر الجاهلي! مع أنّ الأدلة التاريخية والنقدية، الخارجية والداخلية، تنقض هذا الزعم جملة وتفصيلاً.

اقرأ أيضاً: "أخبار النساء" بين ابن الجوزي وابن قيم الجوزية
إذا شرعنا بإشهار الأدلّة التاريخية، فإنّ أول ما يقف لنا بالمرصاد حقيقة أنّ الإجماع على وجود مختارات شعرية في العصر الجاهلي – كائناً ما كان عددها- يتطلّب وجود إطار سياسي أو اقتصادي أو ثقافي جامع للعرب قبل الإسلام. ولسنا بحاجة للقطع بأنّ هذا الإطار لم يكن موجوداً في ذلك العصر، جرّاء واقع التشرذم الذي اقتضاه نمط الحياة البدوية الرعوية؛ بل إنّ هذا الواقع صبغ حياة العرب آنذاك بالتناحر الدائم الذي حال دون توفر الحد الأدنى للإجماع على أي جامع مشترك.

مما يُرثى له أن تردّد بعض المناهج مغالطة مفادها أنّ (المعلّقات) سمّيت بذلك لأنها علّقت على أستار الكعبة بالعصر الجاهلي!

وثاني هذه الأدلة التاريخية، يتمثّل في حقيقة انتشار الأمّية على نطاق واسع بين عرب الجاهلية، إلى الحد الذي يستحيل معه تصوّر وجود صحائف شعرية مطوّلة ومعلّقة على ستار الكعبة، علماً بأنّ عدداً من الباحثين الموثوقين، عرباً وأجانب، قد شكّكوا في صحّة رواية كثير من أبيات هذه المختارات الشعرية المطوّلة! أي إنّ الرّواية الشفوية لهذه المختارات – وهي الوسيلة الوحيدة التي تكفّلت باستمرارها جرّاء تفشّي الأمّية - ما زال العديد من علامات الاستفهام يُحيط بها، فما بالك بعلامات الاستفهام التي يمكن أن تحيط بزعم من زعموا وجود رواية مكتوبة!

اقرأ أيضاً: منظمات المجتمع المدني وأحصنة طروادة
وثالث هذه الأدلة التاريخية الدامغة يتمثل في حقيقة أن سُوَر القرآن الكريم قد ظلّت مكتوبة في جلود وقراطيس وكواغد مفرّقة، ولم تُجمع في مصحف جامع – رغم قدسيّتها وجلالها- إلا في عهد الخليفة عثمان بن عفّان، رضي الله عنه، أي بعد نحو خمسة عشر عاماً من وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلّم. وأما بخصوص الحديث النبوي الشريف، فقد تطلّب الاقتناع بتدوينه – جرّاء الخشية البالغة من اختلاطه بالقرآن الكريم- أعواماً أكثر من ذلك بكثير. والشاهد المستخلص من هذا الدليل التاريخي الدامغ، يتمثّل في حقيقة الاعتماد على الرواية الشفوية المتواترة الموثّقة والتحرّز الشديد من التدوين الذي قد يعتوره بعض الأخطاء في النسخ بسبب سهو الناسخين أو تواضع علم بعضهم بما ينسخ. ولسنا بحاجة للتذكير في هذا السياق، بحقيقة أنّ الإجازة العلمية عند العرب بعد الإسلام، ظلّت منشدّة للرواية الشفوية والتتلمذ السّماعي المباشر على العلماء، إلى درجة أن من عُرف عنه الإكثار من الاعتماد على الصحف، ومهما علا كعبه في العلم، ظل موضع تحفّظ المعاصرين واللاحقين له، ولعل أبرز نموذجين اصطليا بنيران هذا التحفّظ هما: أبو فرج الأصفهاني في المشرق وابن حزم الأندلسي في المغرب.

اقرأ أيضاً: الثنائيات الضدّية المزيّفة في الثقافة العربية
وأما إذا انتقلنا لإشهار الأدلة النقدية الدامغة، فسوف تطالعنا أولاً المصداقية العلمية المجروحة لجامع هذه المختارات، وأعني به (حمّاد الرّاوية الكوفي ت156هـ) الذي قطع الأصمعي بأنّه كثير الكذب والتزيّد، هذا فضلاً عن مجونه ولهوه المشهور، ومنافسته لـ(خلف الأحمر البصري ت180هـ) الذي لم يقل عنه خلاعة وكذباً وتزيّداً. وللقارئ الكريم أن يتخيّل ما يمكن لهذه المنافسة أن تمدّه من حبال الاجتراء على التزيّد، وخاصة إذا اقترنت بعشرات الآلاف من الدنانير التي أغدقت على الاثنين!

اقرأ أيضاً: من هي الجارية التي هزمت شيخ المعتزلة؟!
وأيّاً كان المدى الذي بلغه راوي المختارات على صعيد التهتك العلمي والأخلاقي، فإنّ هناك إجماعاً على أنّه اختار سبعاً من القصائد الطّوال وهي قصائد: (امرئ القيس وزهير وطرفة ولبيد وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلّزة وعنترة)، وظلّت كذلك حتى جاء أبو زيد القرشي الذي لا نكاد نعلم عنه شيئاً، سوى أنّه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وأطلق على هذه القصائد السبع الطوال مسمّى (المعلّقات)، وجعلها الطبقة الأولى من طبقات كتابه المذهل (جمهرة أشعار العرب) الذي كان يمكن أن يكون المصدر الأول للشعر الجاهلي – نظراً لتماسكه المنهجي- لولا أنّه أخلى كتابه من الإسناد الذي جعل من (المفضليّات) ثم (الأصمعيات) المصدرين الرئيسين، رغم كل ما يعانيانه على الصعيد المنهجي. ثم جاء ابن عبد ربه (ت 328هـ) فأدلى في كتابه (العقد الفريد) بتأويلٍ لتسمية أبي زيد القرشي، مفاده أنّ العرب أطلقت على هذه المختارات مسمّى (المعلّقات)؛ لأنها كانت تعلّق على أستار الكعبة مكتوبة بماء الذهب! مع أنّ القرشي الذي أطلق عليها هذا المسمّى لم يقل بذلك، ومع أنّ (المعلّقات) تعني لغوياً: النفائس والقلائد. وقد نفى أبرز أوائل شارحي المعلّقات - ابن النحّاس (ت 338هـ)- حقيقة أن تكون قد سُمّيت كذلك لأنها كانت تعلّق على أستار الكعبة، وأكّد الدلالة اللغوية المحضة للتسمية.

نفى أبرز أوائل شارحي المعلّقات تعليقها على أستار الكعبة وأكّد الدلالة اللغوية المحضة للتسمية وتعني النفائس والقلائد

ولعل آخر وأنفذ سهم يمكن أن نسدّده، للإجهاز على قول من قال بأنّ القصائد السبع أو العشر الطوال المختارة، قد كانت تعلّق على أستار الكعبة، يتمثّل في استقراء مضمون معلّقة أمير شعراء العرب بلا منازع، وأعني به امرأ القيس؛ فهذه المعلّقة - فضلاً عن كل ما يحيط بروايتها من اختلاف وتنازع على صحة معظم أبياتها – تمور بالعديد من اللوحات الجنسية الصاخبة، بحيث تستحيل معها، إمكانية تقبّل تعليقها على أستار الكعبة التي لم تقل درجة تقديسها في العصر الجاهلي عن درجة تقديسها في الإسلام، رغم وثنية العرب الجاهليين الذين أحاطوها بالأصنام! فكيف لسادة قريش أن يقبلوا تعليق قصيدة على أستار البيت العتيق، وقد سبق لقائلها أن عُوقب بالطرد من جانب أبيه الملك؛ لأنه قَبِل على نفسه قول الشعر أولاً! ولأنه استفاض في التشهير بابنة عمه ثانيًا! ولأنه استفاض أيضاً في تصوير مغامراته الجنسية مع غيرها على نحو صادم ومبتذل وسادي ثالثاً؟!

للمشاركة:

"قوارير داعش" ... المغرب يفتح ذراعيه لضحايا البغدادي

2019-11-11

منذ الإعلان عن القضاء النهائي على ما تبقى من تنظيم داعش، في المناطق التي كان يسيطر عليها، في سوريا والعراق، من لدن التحالف الدولي لقتال التنظيم الإرهابي، بدا أنّ مخلّفات هذا الأخير وتداعياته مرشحة كي تعيش بعده فترة ربما قد تطول؛ بسبب حجم الدمار والخراب العمراني والبشري الذي خلّفه طوال ما يقرب من خمسة أعوام، عاث فيها فساداً في الأرض، وترك وراءه جروحاً وضحايا، بل ربما سنسمع قريباً عن مدافن جماعية لمقاتلي هذه الميليشيا المسلحة، كشأن أيّ حكم ديكتاتوري يتسلط على الناس بالحديد والنار، ويخلّف وراءه سجلاً من المآسي الإنسانية.

اقرأ أيضاً: دراسة إسبانية تلقي الضوء على "الجهاد المؤنث".. لماذا يستقطب داعش النساء؟
وخلال العامين الأخيرَين؛ برز إلى السطح موضوع المقاتلين العائدين من مناطق القتال، أولئك الذين اختاروا بشكل إرادي، منذ الإعلان عن مسمى الخلافة الداعشية عام 2014، الالتحاق بالمناطق التي يسيطر عليها، إما قناعة ناتجة عن تشرّب الفكر المتطرف وأوهامه، أو بسبب الخضوع لغسيل الأدمغة تحت القصف الدعائي للتنظيم على شبكة الإنترنت، أو الاستقطاب المباشر عبر الوسطاء المجنّدين في صفوفه.

يقدَّر عدد النسوة والأطفال المغاربة بنحو 12 ألفاً وهو رقم كبير يعطي صورة عن حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها داعش

ويتكدّس المئات من هؤلاء اليوم في سجن الهول، تحت قيادة القوات الكردية السورية المقاتلة، في أوضاع كارثية جعلتهم يستفيقون على حقيقة مختلفة عمّا كان التنظيم في السابق يمطرهم به من الأوهام والخيالات، وبعد أن كانوا يحملون السلاح ويقتلون المدنيين بدعوى "الجهاد"، تحت راية البغدادي، ويصولون ويجولون في مناطق نفوذ التنظيم، صاروا اليوم يبحثون فقط عن مجرد البقاء على قيد الحياة، بعد أن فقد بعضهم أحد أطرافه، أو أصيب بأمراض خطيرة، أو فقد بصره، وبعضهم توفّي نتيجة عدم القدرة على المقاومة.
هؤلاء لا ترغب أية واحدة من البلدان التي ينحدرون منها في استعادتهم، رغم الدعوات المتكررة من القوات الكردية، كون أغلبهم ما يزال يشكل خطراً، خاصّة أنّ عدداً كبيراً منهم، بحسب شهادات أعضاء الجيش الكردي، قاتل حتى الرمق الأخير قبل اعتقاله، ما يعني أنّ قناعاتهم المتطرفة ما تزال حيّة وقابلة للاشتعال.
وحتى الآن، عاد ما يقرب من 300 مقاتل من المقاتلين المغاربة الذين كانوا قد التحقوا بالتنظيم خلال الأعوام الماضية، وذلك من بين حوالي 1600 مغربي، بحسب تصريحات رسمية، عام 2015، عدد كبير منهم لقي مصرعه في مناطق القتال، وقد تمت محاكمة هؤلاء العائدين وإيداعهم السجن، بمقتضى القانون الذي سنّه المغرب قبل أربعة أعوام، والذي ينصّ على عقوبات سجنية تتراوح بين 10 و15 عاماً، لكلّ من غادر البلاد باتجاه مناطق التوتر.

اقرأ أيضاً: نساء داعش.. عرائس أم إرهابيات؟
بيد أنّ السلطات المغربية تسامحت مع النسوة اللواتي رجعن من تلك المناطق في الفترات الأخيرة؛ إذ لا تتم متابعتهنّ قضائياً، وإن تمّ الاستماع إليهنّ للتعرّف من خلالهنّ إلى طبيعة الأوضاع هناك وطبيعة المهام التي كانت تسند إليهنّ في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم البغدادي، غير أنّ كثيرات من هؤلاء النسوة ما يزلنَ معتقلات في سجن الهول، أو ضائعات في تركيا، خوفاً من اعتقالهنّ لدى عودتهنّ.
وقد قرّر المغرب، لدواع إنسانية صرفة، فتح ذراعيه لهؤلاء النسوة وأطفالهنّ، انطلاقاً من أنهنّ كنّ من المغرَّر بهنّ، ولم تكن لهنّ علاقة بالأعمال الإرهابية؛ إذ تجري العادة أن ترافق المرأة زوجها، وبحسب إفادات غير رسمية، حتى الآن، يقدَّر عدد النسوة والأطفال المغاربة بنحو 12 ألفاً، وهو رقم كبير يعطي صورة عن حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها تنظيم داعش، وإذا أضفنا هذا الرقم إلى أرقام النساء المغرَّر بهنّ من بلدان أخرى، نكون أمام قائمة طويلة من الضحايا الجانبيين للإرهاب.

قرّر المغرب فتح ذراعيه لنساء داعش انطلاقاً من أنهنّ كنّ من المغرَّر بهنّ ولم تكن لهنّ علاقة بالأعمال الإرهابية

هذا ما أعلنه مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، مؤخراً، حين كشف عن قرب إطلاق إستراتيجية لإعادة النساء والأطفال المغاربة من بؤر التوتر، مبرراً ذلك بأنّ هؤلاء النسوة لم ينتقلن إلى تلك البؤر للقتال؛ بل لمرافقة أزواجهنّ، كما كشف الخيام أنّ هؤلاء لن تتمّ متابعتهنّ.
لكنّ هذه المبادرة الإنسانية تلقي على السلطات المغربية أعباء كبرى؛ ذلك لأنّ هؤلاء النساء والأطفال يحتاجون إلى عناية نفسية وطبية ومصاحبة اجتماعية لفترات زمنية طويلة، تساعدهم على التخلص من الإرث النفسي والجروح العاطفية، التي تركت آثارها فيهم طوال مدة إقامتهم في تلك المناطق التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها، وإذا كان الأمر يسيراً بالنسبة إلى النساء؛ فإنّ المهمة ستكون مضاعفة بالنسبة إلى الأطفال؛ فهؤلاء أغلبهم فتح عينَيه على مظاهر العنف والقتل ومشاهد السلاح اليومية، داخل البيوت وفي الشوارع، وتسربت إليه الشعارات العنيفة والمتطرفة التي كان التنظيم يحرص على بثّها في نفوس الصبيان، تنفيذاً لمقولته "باقية وتتمدد"، فهو كان ينوي بقاء مسمى الخلافة، وكان يعمل على تنشئة جيل جديد من الأتباع المطيعين الذين لا يعرفون سوى لغة القتال، وهو ما جعله يضع مقررات تعليمية جديدة في المناطق التي كان يديرها، تدور كلّها حول محاور محددة، هي: القتال "الشرعي"، والدفاع عن "الخلافة"، و"عبادة" شخص الخليفة المفترض، قبل أن يتبدّد كلّ شيء.

للمشاركة:



الحوثيون يقصفون المناطق السكنية في تعز.. والجيش يتقدّم في الجوف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-12

توفيت طفلة وأصيب أربعة أطفال آخرون في قصف لميليشيات الحوثي، استهدف إحدى القرى في مديرية الصلو جنوب شرق محافظة تعز.

وسقطت قذيفة صاروخية على أحد المنازل في قرية الشرف بمديرية الصلو، أسفرت عن مقتل الطفلة رحمة فارس عبده الشيبة، وإصابة أربعة أطفال آخرين، وفق ما نقلت صحيفة "المشهد" اليمنية عن مصادر عسكرية.

توفيت طفلة وأصيب أربعة أطفال آخرون في قصف لمليشيات الحوثي في إحدى قرى تعز

ولفتت المصادر إلى أنّ الأطفال إصابتهم خطرة للغاية وعدد الوفيات مرشح للزيادة.

وتواصل مليشيات الحوثي قصفها الصاروخي والمدفعي على الأحياء والقرى السكنية في مدينة تعز ومديرياتها الريفية من وقت إلى آخر مخلفة العشرات من الضحايا في صفوف المدنيين وغالبيتهم أطفال.

في الأثناء، تقدمت قوات الجيش الوطني في جبهة صبرين شرق محافظة الجوف، وسط انهيارات واسعة في صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية التي تلوذ بالفرار.

وقال موقع "سبتمبر نت"، نقلاً عن أركان حرب محور الجوف، العميد صادق العكيمي؛ إنّ "قوات الجيش أحكمت سيطرتها بشكل كلي على مواقع؛ أم الحجار، وجبال صبرين، بمديرية خب والشعف، نافياً أن تكون المليشيا قد استعادتها، كما تروّج لذلك في إعلامها".

ولفت إلى أنّ مدفعية الجيش الوطني استهدفت مواقع الميليشيا الحوثية، في جبلَي الطائرة، والأطحال، وكبدتها خسائر كبيرة في العدد والعدة.

صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية تلوذ بالفرار وسط تقدم الجيش في جبهة صبرين شرق الجوف

من جانبه، أكّد العقيد في اللواء 155 مشاة، ربيع القرشي؛ أنّ قوات الجيش تمكنت من التقدم والسيطرة على عدد من المواقع في الجبهة ذاتها، من بينها موقع الطويلات، وكبدت الميليشيا المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

ولفت إلى أنّ الفرق الهندسية لقوات الجيش الوطني، نزعت أكثر من 500 لغم أرضي، زرعتها الميليشيا الحوثية، في محاولة يائسة منها لإعاقة تقدم قوات الجيش الوطني.

 

للمشاركة:

آخر تطورات الثورة اللبنانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-12

تتواصل الاحتجاجات والتحركات في لبنان، لليوم السابع والعشرين على التوالي، بالتزامن مع استمرار إقفال المحتجين لمؤسسات تابعة للدولة اللبنانية، ومرافق عامة، في وقت سُجّلت إشكالات بين المعتصمين وعدد من المحامين الذين كانوا يحاولون الدخول إلى مقرّ النقابة من الجهة الخلفية لقصر عدل بيروت.

وبعد يوم حافل بالمواقف السياسية، أمس، يطلّ الرئيس اللبناني، ميشيل عون، عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، الثلاثاء، في حوار تلفزيوني يتناول فيه التطورات الراهنة، وفق ما أفادت به صفحة الرئاسة اللبنانية عبر "تويتر".

المتظاهرون في لبنان يواصلون قطع الطرق في كثير من المدن والمؤسسات التابعة للدولة

من جهته، يصرّ رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، على بقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، على رأس الحكومة، ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن بري ما مفاده: "إذا بقي سعد على موقفه ورفض تسلم الحكومة، فسأكون على عداء معه إلى الأبد، المصلحة تقتضي تعاوننا جميعنا للخروج من هذه الأزمة".

بدوره، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله: إنّ "هناك مطالب عديدة في الحراك الذي يشهده لبنان ليست محل إجماع".

وذكر نصر الله، في كلمة متلفزة أمس بمناسبة احتفاله بيوم الشهيد؛ أنّ من مطالب الحراك التي لا إجماع عليها إلغاء الطائفية والمطالبة بقانون انتخاب جديد.

الرئيس اللبناني يطلّ اليوم في حوار تلفزيوني يتناول فيه التطورات الراهنة ومطالب المتظاهرين

ورأى نصر الله؛ أنّ مقاومة الفساد في لبنان تحتاج إلى قاضٍ نزيه ومستقل، لا يخضع لضغوط السياسيين، مضيفاً أنّ آليات مكافحة الفساد ليست موجودة عند حزب أو حراك في الشارع، مؤكداً أنّ خطوة إنقاذ البلاد بيد الجهاز القضائي.

وأشار إلى أنّ اللقاءات متواصلة والاستشارات قائمة بشأن تشكيل حكومة جديدة، بعد استقالة حكومة سعد الحريري.

وقطع المحتجون، صباح اليوم، السير في محلة العدلية باتجاه سامي الصلح مقابل مبنى قصر العدل في بيروت، وتجمعوا أمام قصر العدل في بيروت مقفلين مداخله "دعماً لاستقلالية القضاء وللضغط على السلطة السياسية للبدء بالاستشارات النيابية".

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية بحصول إشكال بين بعض المتظاهرين وأحد المحامين الذي حاول الدخول إلى قصر العدل في بيروت.

نبيه بري يصرّ على بقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، على رأس الحكومة

إلى ذلك، تجمّع عدد من الطلاب أمام وزارة التربية في الأونيسكو، وسط انتشار للقوى الأمنية، وفي حين قرّر وزير التربية اللبناني، أكرم شهيب، إبقاء المدارس والجامعات مقفلة اليوم، لم تلتزم مدارس وجامعات عدة بالقرار، وفتحت أبوابها أمام التلاميذ والطلاب.

وبدأ موظفو الشركتين المشغلتين لقطاع الهواتف الخليوي "ألفا" و"تاتش" إضراباً مفتوحاً، اليوم، فتوقفوا عن العمل في المراكز الرئيسة للشركتين.

وحضر الموظفون إلى أماكن عملهم، لكنّهم اعتصموا خارجها، رافعين شعارات مطلبية تدافع عن حقوقهم، وطالبوا وزارة الاتصالات بالاستجابة لمطالبهم التي لخصوها بالآتي: "عدم حسم 30% من مدخولهم السنوي، توقيع عقد العمل الجماعي وضمان استمرارية عملهم في العقود، سواء كانت عقود إدارة أو خصخصة، أو أيّ نوع آخر".

حسن نصر الله: هناك مطالب عديدة في الحراك الذي يشهده لبنان ليست محلّ إجماع

كما أقفلت المصارف أبوابها، اليوم، وذلك بعد إعلان الموظفين الإضراب؛ بسبب الإساءات التي يتعرضون لها نتيجة الوضع القائم، وتهافت المودعين لسحب أموالهم، مع وجود سقوفات على السحوبات.

على الصعيد نفسه؛ أقدم تجمع أصحاب محطات الوقود، صباح اليوم، على إقفال أبواب شركات تسليم المحروقات في لبنان في مراكز الجية، والدورة، والضبية، وعمشيت، وطرابلس، احتجاجاً على تسليمهم المحروقات بالدولار، مطالبين تسليمها بالليرة اللبنانية.

موظفو شركات اتصالات الهواتف النقالة يعلنون إضراباً مفتوحاً عن العمل حتى تحصيل  حقوقهم

إلى ذلك، قطع المحتجون طرقات عدة، منها مفرق قب الياس البقاع بالاتجاهين، بالإضافة إلى العبدة، وحلبا، والبحصاص، والمنية، ودير عمار، وجسر البالما.

وشمل الإقفال كلّ المرافق التربوية والمصرفية في صيدا في جنوب لبنان، فيما أعلنت المدارس والجامعات والمعاهد والمهنيات في طرابلس شمالاً إقفال أبوابها أمام التلاميذ والطلاب، كذلك أقفل المحتجون، في الثامنة صباحاً، مؤسسة كهرباء لبنان في مدينة صيدا، كما عمدوا إلى إقفال مراكز تابعة لشركة "أوجيرو" المشغلة لخطوط الهواتف اللبنانية، في مناطق مختلفة.

موظفو المصارف يضربون عن العمل بسبب الإساءات التي يتعرضون لها نتيجة الوضع القائم

إلى ذلك، أدّى إطلاق نار عند دوار مرج الزهور في محلة أبي سمراء في طرابلس شمال لبنان، إلى إصابة 3 أشخاص بطلقات نارية في الرأس وسائر أنحاء الجسم، نقلهم عناصر جهاز الطوارئ والإغاثة في "الجمعية الطبية الإسلامية" بالتعاون مع أبناء المنطقة، إلى مستشفيات المنطقة، وما لبث أحدهم أن فارق الحياة، وفق ما ذكرته "الوكالة الوطنية للإعلام"، ولم يتّضح ما إذا كان إطلاق النار على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.

 

 

للمشاركة:

هل نقلت تركيا إرهابيين إلى ليبيا؟ الجيش الليبي يرد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-12

قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي، العميد خالد المحجوب: إنّ تركيا تدعم ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس بإرهابيين من تنظيم داعش.

وأكّد المحجوب، في تصريحات صحفية؛ أنّ أردوغان طرف رئيس في المعركة الأمنية والعسكرية في ليبيا، مشدداً على أنّ "هذه الميليشيات الإرهابية لن تستطيع المواجهة لمدة نصف يوم، لو لم يمنحها الرئيس التركي الدعم المادي والمعنوي والغطاء الجوي، عن طريق الطيران المسيَّر"، وفق ما نقلت "العين" الإخبارية.

المحجوب: تركيا تدعم ميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس بإرهابيين من تنظيم داعش

وتابع المحجوب: "تنظيم داعش الإرهابي لم يخفِ مساندته للميليشيات منذ بدء معارك بنغازي"، مشيراً إلى أنّ "رايات التنظيم الإرهابي كانت تُرفع بوضوح في أغلب المواقع والمحاور ضدّ الجيش الليبي".

وتأتي تصريحات المحجوب تعليقاً على أنباء متداولة عن وصول دفعة من الدواعش لمطار مصراتة، أرسلها أردوغان لدعم الميليشيات في ليبيا.

ويتخوف متابعون للشأن الليبي من نقل الرئيس التركي آلاف الإرهابيين من تنظيم داعش إلى البلاد بعد غزوه الشمال السوري.

وكان اللواء أحمد المسماري قد أعرب، خلال مؤتمر صحفي سابق، عن تخوف بلاده من ذلك قائلاّ: "الغزو التركي لشمال سوريا ربما يؤدي إلى هروب عناصر داعش من السجون التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وأردوغان سيسعى لنقلهم لمأوى آمن، وربما تكون ليبيا هي وجهتهم، بسبب الفراغ الأمني، خاصة في مناطق مصراتة وطرابلس، وغيرهما من مناطق الغرب الليبي".

ودعمت تركيا الإرهابيين والميليشيات في ليبيا بعدة طرق، أبرزها: صفقات التسليح والطيران التركي المسيَّر، وهو ما يعدّ خرقاً للقرارات الأممية بحظر توريد السلاح إلى ليبيا منذ 2011.

بدوره، ينفّذ الجيش الليبي، في الفترة الأخيرة، عمليات واسعة ضدّ الميليشيات.

 

للمشاركة:



بيير كاريجي: لا أحد يحتاج إلى دبلوم للعبادة والصلاة

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-12

ترجمة: مدني قصري


نظّمت وزارة الخارجية الأمريكية، في الفترة بين 16 إلى 18 تموز (يوليو) 2019، الاجتماع الثاني حول الحرية الدينية؛ فمنذ عام 2016، تنشر وزارة الخارجية تقارير سنوية عن حالة الحرية الدينية في العالم، حول هذا الموضوع؛ أجرى موقع "voaafrique.com" مقابلة مع الباحث بيير كاريجي. 

اقرأ أيضاً: هكذا يمكن إزالة سوء التفاهم بين الإسلام والحرية
حصل جان بيير كاريجي (Pierre Karegeye)، خريج جامعة كاليفورنيا في بيركلي، على درجة الدكتوراه في الأدب، ودرجة الماجستير في اللاهوت الأخلاقي، وهو يدرّس في جامعة ديكنسون، تنصبّ اهتماماته البحثية على ظاهرة الإبادة الجماعية، والجنود الأطفال، والتطرف الديني، ونشر وأدار بحوثاً جماعية، منها: "الشهود" (2016)، "مواقع الحديث عن الإبادة الجماعية في رواندا" (2015)، "الأطفال في النزاعات المسلحة" (2012)، "الدين في الحرب والسلام في أفريقيا" (2018)(1).
هنا نص الحوار:
شاركتَ مؤخراً في سلسلة من الاجتماعات التي نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية؛ ماذا كان مضمون هذه اللقاءات؟

هذه اللقاءات جمعت العديد من الزعماء الدينيين والأكاديميين والسياسيين، ناقشنا التحديات وتعزيز حرية الدين، وحدّدنا أيضاً طرقاً لمكافحة الاضطهاد والتمييز الدينيَّين.
إنّ ما يهمني، من بين أمور أخرى؛ حقيقة أنّ السياسيين يُدمجون الحقيقة الدينية في تحليلهم للظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إنّ الفصل الضروري بين الدولة والدين لا يجعل من هذه الأخيرة ظاهرة إضافية للواقع الاجتماعي.
ترتبط الحرية الدينية في أمريكا بحرية التعبيركواحدة من الموروثات الأساسية للأمريكيين

ما هي مصلحة الولايات المتحدة في ذلك؟
الحرية الدينية في الولايات المتحدة تخضع لحقوق الإنسان التي يحميها القانون؛ فهي جزء من التاريخ والأخلاق الأمريكية، لكن قبل كلّ شيء، يعدّ البحث عن الحرية الدينية أحد الأفعال المؤسِّسة للولايات المتحدة، التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، الذي تمّ التصديق عليه عام 1791، يتناول الحرية الدينية، وفي التعديل نفسه توجد حرية التعبير، وهكذا ترتبط الحرية الدينية في الولايات المتحدة بحرية التعبير؛ إنّها في الأساس واحدة من الموروثات الأساسية للأمريكيين.
هناك إذاً علاقة بتاريخ الولايات المتحدة؟
بالتأكيد؛ لقد فرّ بعض المهاجرين من أصل إنجليزي من اضطهاد تشارلز الأول في القرن السادس عشر، واكتشف هؤلاء "المتشددون" نيو انغلاند؛ حيث أمكنهم أن يمارسوا حريتهم الدينية، أراد القادمون الجدد بناء مجتمع وفق معايير الكتاب المقدس تحت قيادة القسّ جون كوتون.
لكنّ تاريخ الحرية الدينية بُنِي خارج الولايات المتحدة؟
بدأ الإنسان، الآن، يدرك فكرة السموّ المرتبطة بحرية الاعتقاد والتفكير، الولايات المتحدة لم تخترع مفهوم حرية الدين، حوار الأديان دعوة لحرية الدين، في حالة الغرب المسيحي، كانت ولادة البروتستانتية، خاصة فكرة الإصلاح، المقدمة الأولى حول خطاب جديد حول الله المتجذر الراسخ من بين أمور أخرى، في حرية الفرد، كانت نقطة التحول هذه أساسية؛ حيث تمّ الاعتراف بالفرد كموضوع معرفة، خلافاً لبعض الكاثوليكية التي أسّست الإيمان والمعرفة على تجربة المجتمع وتقاليده.
هل تقتصر هذه اللقاءات في وزارة الخارجية الأمريكية على البعد الديني وحده؟
خطب الديمقراطيين والجمهوريين، التي استمعت إليها خلال هذه الاجتماعات، سواء من إنسي بيلوسي، أو مايك بومبيو، كانت تهاجم الصين وروسيا، اللتين لا "تحترمان" "الحرية الدينية، لكنّها لا تهاجم السعودية، نحن نميل إلى الاعتقاد بأنّ الاستثمار في المجال الديني هو، إلى حدّ ما، استخدام "القوة الناعمة" ضدّ الأنظمة ذات العضلات الضخمة، لكن، بشكل عام، وبحسن نية، فإنّ منظّمي هذه اللقاءات، مثل السفير الجمهوري سام براونباك، لديهم معتقدات دينية مسيحية قوية، من المثير للاهتمام أن يدعو المحافظون إلى الحرية الدينية، في هذه اللقاءات كان هناك مسلمون وبوذيون، وغيرهم كثيرون.
مايك بومبيو

هل يمكننا القول إنّ هناك المزيد والمزيد من اللجوء إلى الدين؟
هناك المزيد من المحاولات الدينية في الوقاية وحلّ النزاعات، كان إعلان مراكش لعام 2016 بشأن حقوق الأقليات الدينية، بِدعمٍ من ملك المغرب، قفزة من حيث التسامح الديني، خاصة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وفي عام 2017، كانت "الأمم المتحدة"، قد أطلقت أيضاً "خطة عمل فاس" الموجهة للزعماء الدينيين حول الوقاية من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب؛ فالأديان نفسها منخرطة في مبادرات السلام.

وإذا فرضت أمريكا نفسها مدافعاً عن الحرية الدينية؛ فهل يمكننا القول إنّ ليس لديها ما توبَّخ عليه؟
كما سبق أن قلت؛ هناك أسباب جوهرية، أو أفضل من ذلك، أسباب تاريخية، تفسّر التزام الولايات المتحدة من أجل الحرية الدينية؛ فالمتشددون الذين لجؤوا إلى الولايات المتحدة أصبحوا غير متسامحين بشكل مثير للسخرية.
يرى جون كوتون أنّ التزمّت هو المعتقد الحقيقي الوحيد، وهنا ندرك أنّ البحث عن الحرية الدينية لا يضمن التسامح الديني، فلا يمكن ربط الاثنين إلا إذا كانت الحرية الدينية قائمة على الغيرية (أي ما يخصّ الآخر في مقابل الأنا).
ما هي رهانات الحرية الدينية في أفريقيا؟
مبدأ الحرية الدينية مهمٌّ أيضاً لأفريقيا، يتحدث الإنجيل، بحسب القديس ماثيو، عن العائلة المقدسة التي لجأت إلى مصر، هرباً من مذبحة الأبرياء، غالباً ما ينسى أنّ أتباع الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، لجؤوا عام 615 إلى أفريقيا، وبشكل أكثر تحديداً في أكسوم، شمال أثيوبيا وإريتريا، وكان موضع ترحيب من قبل ملك أفريقي ومسيحي، كانت هذه "الهجرة الأولى"، لحظة حاسمة في تطور الإسلام، وكانت أفريقيا، أرض الترحيب، مفتوحة للحرية الدينية أو السياسية، فكيف يتم للأديان الذي ولدت من الاضطهاد، الإسلام أو المسيحية، أن تستخدم لنشر العنف الشديد في أفريقيا؟ (جيش الربّ للمقاومة في أوغندا؛ سيليكا وأنتي بالاكا  (anti-Balaka)(2)، في جمهورية أفريقيا الوسطى، وحركة الشباب في الصومال وكينيا، وبوكو حرام في نيجيريا والنيجر وتشاد، وأنصار الدين في مالي، والمتطرفون الإسلامويون في مصر، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والعديد من المجموعات الأفريقية يقسمون بولائهم للدولة الإسلامية.
إضافة إلى تصاعد التطرف الديني وعنف الهُويات، فإنّ الاستجابة التي يقدمها عالَمٌ ديني للأزمات الاجتماعية والاقتصادية في أفريقيا، يدعونا إلى إعادة التفكير في آثار الدين، لقد ابتكرت الأزمات الأفريقية ممارسات دينية غير عقلانية، قائمة على شكوك عقيمة، وطقوس غريبة، كالمحاكاة الصوتية(3)، والصراخات أحادية المقطع الصوتي.
من أين يأتي الخطر الواقع على الحرية الدينية؟
يمكن أن يأتي الخطر على الحرية الدينية من دولة ديكتاتورية أو دينية، ويمكن أن يأتي أيضاً من صراع بين الأديان، لكن داخل الديانة نفسها أيضاً، يمكن للعلاقة المطلقة أن تستعبد الإنسان، بتحليل بعض الممارسات الدينية، يحذّر اللاهوتي والفيلسوف الكونغولي، كا مانا، مما يسمّيه "دكتاتورية الخفي والتورم اللاعقلاني".
"التطرف الديني" اليوم يتجاوز إلى حدّ كبير عالم الإيمان والعبادة

وماذا عن منطقة البحيرات الكبرى؟
لكلّ دولة حقائقها بالتأكيد، بالمعنى الدقيق للكلمة، يعدّ انتهاك حرية الدين محدوداً للغاية ومتقطعاً، الكونغو وبوروندي ورواندا تُعتبَر في الغالب بلداناً كاثوليكية، الكنيسة الكاثوليكية في هذه البلدان الثلاثة متواجدة في الخدمات الاجتماعية، في الكونغو، كان خطاب المؤتمر الأسقفي حاسماً في إدانة ديكتاتورية موبوتو وإرساء الديمقراطية في البلاد، وبصرف النظر عن الأزمة بين الكاردينال مالولا والرئيس موبوتو، في السبعينيات، فقد كان هناك، منذ التسعينيات، عنف حكومي ضدّ الالتزام الاجتماعي للكنيسة، وتمّ قمع المسيرات المسيحية من قبل كلّ من موبوتو وجوزيف كابيلا.

يمكن أن يأتي الخطر على الحرية الدينية من دولة ديكتاتورية أو دينية ومن صراع بين الأديان أو حتى داخل الديانة نفسها

وثمة خطر آخر يأتي من الحركات الدينية (...)؛ فأمام الأزمات الاجتماعية والجمود السياسي، يشكّل توسّع وتضخّم الحركات الدينية تهديداً لحرية الضمير، "دكتاتورية غير المرئي"، على حدّ تعبير كا مانا، والتي يصاحبها الخوف، لا يمكن أن تتعايش مع مفهوم الحرية؛ فالمؤمن الخاضع لأوامر زعيم ديني متسلط، يَعِد ويتوعّد بالسماء والأرض، متّهِماً أفراد العائلة نفسها بالسحر، ومحرّضاً على الكراهية، ليست له أيّة حرية، في بوروندي، في عهد باغازا، كانت هناك إجراءات قمعية ضدّ الكنيسة، نظام بيير نكورونزيزا اضطهد طائفة "أتباع إوسيبيا"، منذ عام 2012، وقد فرّ أكثر من 2000 من أتباع هذه الطائفة إلى الكونغو، ناهيك عن التجاوزات "الصوفية" من قبل الرئيس الذي أعلن نفسه "المرشد الأعلى الأبدي"؛ فالربّ الذي يتحدث إليه مباشرة، بحسب زعمه، لا يمنعه من إرسال جزء من سكانه إلى المنفى، تاريخ رواندا، يتميز بتواطؤ الكنيسة مع الأنظمة السابقة إلى حدّ اتهامها، خطأ أو عن حقّ، بالمشاركة في الإبادة الجماعية ضدّ قبيلة التوتسي.
هل تنتهك التدابير التي اتخذتها الحكومة الرواندية لإغلاق عدة أماكن للعبادة حرية الدين؟
لا أعتقد ذلك؛ فإذا سمحت الحكومة الرواندية لنفسها بانتهاك حرية الدين، فهي تنتهك بذلك دستور 2003، المعدَّل عام 2015، الذي يُدرج حرية الدين في المادة 33، في ترتيب حرية الفكر والرأي والضمير نفسه، هذه الحريات تعدّ حقوقاً أساسية، تُعرِّف المادة الأولى من الدستور نفسه الدولةَ الرواندية؛ بأنّها جمهورية علمانية، بمعنى أنّ حقيقة عدم خضوعها لمنظمة دينية معيّنة تضمن تعليمات المادة 33 من هذا الدستور.
ولكن تمّ اتخاذ إجراءات لإغلاق كنائس ومساجد؟
لكن لم يُمنَع أحدٌ من الصلاة، أو من اتّباع تعاليم دينه؛ لقد تعرّضت بعض أماكن العبادة للتلوث الصوتي (الضوضاء)، أو كانت معرضة للتداعي والانهيار، في أيّ وقت، أو لم تكن بها مراحيض، ...إلخ.

اقرأ أيضاً: هل سنكون أكثر أخلاقاً إذا قلّصنا نوافذ الحرية؟
باختصار: لم تحترم أماكن العبادة هذه، وهي أماكن عامة بحكم الواقع، التدابيرَ الوقائية ومعايير السلامة والنظافة، ...إلخ؛ فكلّ حكومة مسؤولة لها الحقّ وواجب المنع؛ في نيجيريا، مثلاً، انهارت كنيستان، على الأقل، على المؤمنين، عام 2014، في لاغوس، وفي 2016 في مدينة أويو، يوجد في رواندا نظام تأمين صحيّ للجميع، وهو يمنح بشكل عام ضماناً اجتماعياً جيداً، ومثل هذا الاستثمار المُكلِف ينجح بشكل أفضل مع تدابير وقائية.

في الوقت نفسه؛ أليس فرضُ شهادات على الخطباء الدينيين من قبل الحكومات مشكلة؟
لا أحد يحتاج إلى دبلوم للعبادة والصلاة، لكنّ التكفّل بالآلاف من الناس، بالنسبة إليّ، يفترض بالتأكيد المهنية أو الكاريزما، ولكن أيضاً الخبرة، ومتطلباً أخلاقياً، وما يسميه جوزيف مينغت "المعرفة المنطقية" للإيمان، هناك مؤمنون يطلبون مساعدة روحية تشمل إرشاداً نفسياً، أو تسوية نزاع عائلي، وبعضهم يريدون استجابة فورية لمشاكل مالية، ليس متحدثاً وخطيباً جيداً، من يعالج عن بعد، من دون تدريب لاهوتي، ومن دون معرفة بالتخصصات الأخرى، المشكلات التي يطرحها أتباعه، هناك أيضاً حركات دينية مستقلة يمكن لأيّ قائد فيها أن يعلن نفسه رسولاً أو داعيةً أو حَوارياً أو مبشراً، أعرف بعض الذين يرون أنّهم تجسيد لـ "الروح القدس". الكتاب المقدس، أو القرآن الكريم، كتابان مهمان للغاية؛ لنأخذ مثال الكتاب المقدس، الذي هو مجرد مجموعة من الكتب المختلفة المكتوبة بالعبرية واليونانية، من قبل العديد من المؤلفين ولعدة قرون، هناك على الأقل 1500 عام تفصل الكتاب الأول عن الكتاب الثاني؛ ففي كلّ مجال، يعدّ التدريب أكثر من ضروري لتدريس الدين.
القائد الديني الذي يَحظُر ويحرم على المؤمنين من أتباعه، باسم الكتاب المقدس، إكمال علاجهم الطبي بعد دُعائهم بالشفاء، يمثل تهديداً لأنشطة الصحة العامة.
الإيمان ظاهرة معقدة، لكن ما يزال يلعب دوراً إيجابياً؟
هذا استنتاجي؛ ينتشر الدين من خلال تقلبات الواقع الإنساني، "التطرف الديني" اليوم يتجاوز، إلى حدّ كبير، عالم الإيمان والعبادة، يجب على الزعماء الدينيين، من مختلف المجتمعات الدينية، والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وحفظة السلام والقادة السياسيين، العمل بالتآزر لإدانة العنف ومكافحته بشكل أفضل، والمشاركة في الإجراءات الوقائية ومبادرات السلام، يمكن أيضاً لنموذج "3P"، المقاضاة والحماية والوقاية، المستخدم في مكافحة الاتجار بالبشر، أن يُطبَّق ضدّ التطرف الديني والعنف، وضدّ حرية الدين، كما تعدّ هياكل التعليم والعدالة وسائل وقائية أيضاً.


الهوامش:
(1) Bearing Witnesses/Témoignages (2016), Lieux discursifs du génocide au Rwanda (Présence Francophone, Vol.83, June 2015), Children in Armed Conflicts (Peace Review, 2012), (With Ensign), Religion in War and Peace in Africa, 2018)
(2) ميليشيا أنتي بالاكا :مصطلح يستخدم للإشارة إلى تحالف من الميليشيات تشكلت في جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد أن صعد ميشيل جوتوديا إلى السلطة، عام 2013، ويُقال إنّها تتكون أساساً من المسيحيين. ومع ذلك؛ فقد اعترض بعض قادة الكنيسة على الطابع المسيحي الحصري لمثل هذه الجماعات، وكما أشارت مؤسسة "توني بلير للإيمان" إلى وجود أتباع من الإحيائية بين جماعات أنتي بالاكا، وأفادت منظمة العفو الدولية، عام 2015، بأنّ بعض أعضاء جماعات "أنتي بالاكا" قاموا بتحويل بعض المسلمين قسراً إلى المسيحية، كما وقامت مجموعات من "أنتي بالاكا" بخطف وحرق ودفن نساء حوامل متّهمات بأنهنّ "مشعوذات".
(3) المحاكاة الصوتية: هي محاكاة الأصوات المسموعة في الطبيعة، مثل الضوضاء أو أصوات الحيوانات، منها أصوات الهواء والرياح: حفيف الريح بين أوراق الشجر، أصوات الماء: خرير المياه، أصوات الحيوان: صهيل الخيل ونقيق الضفادع، أصوات تحريك المعادن والمواد الأخرى: صليل السيوف وصرير الباب.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: voaafrique.com

للمشاركة:

نسبة الفقر المدقع تتضاعف في المنطقة العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-12

محمد حماد

أطلق التفاوت الحاد بين الفقراء والأغنياء في العديد من الدول موجة احتجاجات عالمية، كان للمنطقة العربية نصيب الأسد منها، في ظل الافتقار لتحقيق نمو اقتصادي وتداخل القضايا السياسية بالتنموية والاقتصادية، وحيث يتجه الغضب الشعبي نحو النظم السياسية التي تحصن النخبة الحاكمة ضد أي تغيير، وإصلاحاتها المقترحة تكون على حساب الشارع.

وتشير تقارير المنظمات الدولية على غرار البنك الدولي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (أسكوا) إلى أن المنطقة العربية هي الوحيدة في العالم التي ارتفع فيها معدل الفقر المدقع خلال السنوات الست الأخيرة إلى 20 بالمئة من السكان.

ويحذّر محمود محيي الدين، النائب الأول لرئيس البنك الدولي، من السياسات العشوائية التي تفاقم أوضاع الفقراء في المنطقة، بعد أن شهدت معدلات الفقر ارتفاعا كبيرا، مقابل انخفاض ملحوظ على مستوى العالم. وقال لـ”العرب” إن نسبة من يعانون من الفقر المُدقِع زادت عربيا إلى الضعف من 2.5 بالمئة تقريبا إلى نحو 5 بالمئة، وفق تقديرات البنك الدولي.

ويعدّ الإقليم الاقتصادي العربي الأسوأ في عدم العدالة في توزيع الدخل، إذ يستحوذ أغنى عشرة بالمئة من السكان على نحو ثلثي الدخل القومي، في حين أن العشرة بالمئة الأغنى في أوروبا لا يتجاوز نصيبهم 37 بالمئة وفي الصين 41 بالمئة والهند 55 بالمئة.

الصين بلا فقراء

أرجع محيي الدين، الفضل للصين في خفض معدلات الفقر المُدقِع عالميا، وهذا النموذج جدير بالفوز بجائزة نوبل في الاقتصاد، حيث نجحت بكين في انتشال أكثر من 850 مليون مواطن من حدة الفقر، ووصفه بأنه “أمر مذهل”.

وتستعد بكين لتعلن العام المقبل أنها خالية تماما من الفقراء، من خلال توفير كساء وغذاء مناسب لكل فرد، ورعاية صحية، وتعليم مجاني في أول تسعة أعوام من المراحل الدراسية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن التجربة الصينية اعتمدت على المؤسسات القائمة منذ عهد  ماو تسي تونغ الذي رأس الحزب الشيوعي في عام 1935 في مواجهة الفقر، وليس الاتجاه لهدمها وبناء مؤسسات جديدة. وما عزز من نجاح النموذج الصيني الاهتمام بالسياسات الكلية في مواجهة المشكلة، والتركيز على الاقتصاد السياسي وآلياته وردود الفعل، فضلا عن إدراكهم لجانب سبقوا فيه غيرهم وهو التواصل والإعلام كجزء أساسي من السياسات العامة والاقتصادية.

ولفت محيي الدين إلى أن الجانب الإعلامي مهم جدا في التأثير على الرأي العام لتقبل الاتجاهات الجديدة، وليس تطبيق السياسات أولا ثم الترويج لها لاحقا.

واستخدمت الصين طريق التواصل المباشر، وتمتلك هذه المرونة من القاعدة إلى القمة من خلال آليات التواصل في الحزب الشيوعي وتم ذلك بشكل كفء للغاية.

وحول السلطات المطلقة للحكومات الإقليمية قال محيي الدين إن المسؤولين يؤمنون بأنه كلما ثبت محور السيارة تسارعت إطاراتها وزاد انطلاقها، ومن هذا المنطلق يمنحون حكام الأقاليم سلطات مطلقة، الأمر الذي عزز من توطين عمليات التنمية وانتعاش حياة الأفراد.

وأشار نائب رئيس البنك الدولي إلى أن التجربة الصينية من الممكن أن تصبح فرصة تطوعها الدول العربية للاستفادة منها في تعزيز معدلات النمو وتنشيط الاقتصاد والاستفادة من طاقات الشباب، فالعالم العربي لديه نقاط قوة لا بد من الاستفادة منها، حيث تزداد المجتمعات شبابية في هرمها السكاني، فنحو 60 بالمئة من السكان في الدول العربية تحت سن الثلاثين.

ويتزامن ذلك مع ارتفاع العمر في ذات الوقت، وهي أمور إيجابية إذا أحسن الاستعداد لها بزيادة الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية كمكونات رئيسية لرأس المال البشري. ورغم القاعدة الشبابية للعالم العربي، إلا أنه يعاني من أعلى نسبة بطالة في العالم، وصلت إلى 10.6 بالمئة وهي تقترب من ضعف متوسط نسبة البطالة العالمية ومقدارها 5.7 بالمئة، وهي أشد تركزا بين شباب العرب وأعلى بين النساء مقارنة بالرجال.

ويحتاج الاقتصاد العربي لخلق 10 ملايين فرصة عمل جديدة كل عام حتى يتصدى لمعضلة البطالة، ومواجهة الفقر، وعلى أن تتاح هذه الفرص وفقا لسياسات نمو شاملة تعزز من فرص مشاركة النساء في سوق العمل، دعما للتنمية المستدامة التي لا تفتئت على حقوق الناس أو تهدر تصف طاقتهم البشرية عبثا.

عشوائية النموذج

لفت محيي الدين إلى أن عدم اكتمال التجارب في حالات عربية كثيرة سببه العشوائية، ليس عشوائية النموذج المراد تطبيقه لمواجهة التحديات، لكن عندما لا تستقيم عملية تراكم الإصلاح عبر الزمن، بغض النظر عن الاتجاه الذي تتبناه الدول سواء كان اشتراكيا أو رأسماليا.

وأكد أن الدول العربية خالفت في هذا الاتجاه النموذج الصيني القائم على استكمال البناء وتطويره، واتبعت نموذج الهدم والبناء من جديد، وتسببت في التخلف عن ركب التنمية وتفاقم معدلات الفقر.

وللخروج من هذا النفق والقضاء على الفقر، طالب بتعظيم الاستثمار في البشر والرعاية الصحية والحوكمة التي تعني فصل الملكية عن الإدارة والقدرة على إعمال دولة القانون لتعزيز مبادئ الشفافية والإفصاح واستثمار البنية الأساسية والتكنولوجية، ولا تكتمل المنظومة دون إعمال قواعد السوق في توزيع الموارد وأن يكون منظما ومراقبا بما يحقق عدالة المنافسة.

وهذه المبادئ والأطر كانت أهم لبنات نجاح تجارب الصين وفيتنام والهند والبرازيل والمكسيك وكولومبيا، مؤكدا أنه عند الحديث عن الفقر لا بد ألا يجب التوقف عند حدوده فقط، بل لا بد من مراعاة عدالة توزيع الدخل والثروة.

وعن مدى مسؤولية الفقير عن فقره ودور المؤسسات الدولية في مواجهة هذا التحدي، كشف أن هناك 163 دولة عضو في البنك الدولي، استفادت نحو 125 دولة من مساعدته، ونجحت نماذج منها الصين واليابان وكوريا، فكان أول طريق سريع في الصين بتمويل من البنك الدولي وأول مطار أيضا في اليابان وأول قرض لكوريا الجنوبية.

وثمة دول أفريقية نجحت وتسير في الطريق، منها رواندا ولديها برنامج مهم جدا لدى البنك، وبروندي تملك برامج، وإن كانت ليست ناجحة بالشكل الكافي، لكن لديها برامج لمواجهة الفقر، والتباين بين الأمرين يكمن في الإصرار والإرادة السياسية والتوجه الذي تقوم به الدولة التي ترغب في مواجهة تحدي الفقر.

وشدد محيي الدين على أن النجاح والإخفاق مسؤولية الدول في ظل إتاحة البرامج الإنمائية والتمويلية التي تتيحها المؤسسات الدولية، لأن التنمية قضية وطنية محلية العمل داخل نطاق الدول، لكنها لا بد أن تستخدم كل ما يتاح لها من فرص وبرامج تمويلية من المؤسسات الدولية.

وذكر لـ”العرب” أن التقدم التكنولوجي يفتح آفاقا جديدة ويمنح فرصا للتوظيف وتشغيل المشروعات الصغيرة، الأمر الذي يسهم بشكل فاعل في مواجهة الفقر وتوطين التنمية، إذا تم استخدامها بكفاءة، ويعد هذا الاتجاه مصدرا مهمّا يواكب متطلبات الشباب ويعزز نمو مشروعاتهم.

عن "العرب اللندنية"

للمشاركة:

تونس والغنوشي في انتظار صراع الدين والدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-12

فاروق يوسف

يتحرك شبح راشد الغنوشي بين الحكومة والبرلمان.

خياران كلاهما مر بالنسبة للشعب التونسي.

فالرجل الذي فاز حزبه "حركة النهضة الإسلامية" بأغلبية لا تؤهلها لنيل المنصبين إلا بعد أن تعقد تحالفات صعبة يحلم بأن يحكم تونس.

ذلك هو حلمه الشخصي الأخير. هو ما قد يُحرم منه إذا ما فشلت حركته في اقناع الآخرين بالقبول به.

لربما خُيل إليه أنه رجل تونس القوي بعد وفاة الباجي قائد السبسي. ذلك ليس صحيحا. فالغنوشي هو زعيم حركة تحوم حولها الشبهات.

تلك شبهات يمكن أن لا يلاحقها القضاء إذا ما تمكن الرجل من القبض على إحدى السلطتين. التنفيذية أو التشريعية.

فالغنوشي في حقيقته لا يملك مشروعا للنهوض بتونس وإصلاح الأوضاع الاقتصادية. وإذا ما كان الآخرون يفكرون في حكومة انقاذ اقتصادي وهو ما لا يمكن التراجع عنه خشية انفجار الشارع المتخم بالأزمات، فإن الغنوشي إذا ما أتيحت له فرصة الجلوس على كرسي رئاسة البرلمان على سبيل المثال سيعطل إمكانية الذهاب إلى حكومة انقاذ مصغرة بالاعتماد على العقول الاقتصادية. لا لشيء إلا لأنه يفكر عقائديا، وهو لا يرى في وجود النهضة في رئاسة الحكومة أو البرلمان إلا مناسبة لخدمة المشروع العقائدي الذي ناضل شخصيا أو من خلال حركته من أجل أن يرى النور.

ربما تتخلى حركة النهضة عن السلطة التنفيذية بعد ضمان عدم فتح ملفاتها وتتشبث برئاسة البرلمان من أجل أن يحقق الغنوشي حلمه الشخصي في إدارة الحياة التشريعية. وهو ما قد يحدث. غير أن ذلك حدثا سعيدا بالنسبة لأغلبية الشعب التونسي.

فالغنوشي بالرغم من تجاربه السابقة لم يكن راغبا في الارتقاء بحركته إلى مستوى متطلبات الحفاظ على الدولة المدنية التي يحرص التونسيون على أن يكون وجودها ضمانة لحياتهم مواطنين.

ما تفكر فيه حركة النهضة كونها تنظيما دينيا يقع خارج إطار الدولة المدنية بل هي تعمل على إزاحة تلك الدولة عن طريقها. ذلك لأن وجودها يشكل عقبة في طريق سن القوانين التي تيسر لها السيطرة على مجتمع، يتحول فيه المواطنون إلى رعايا، فيما تفرض الزعامات الدينية أسلوبا في العيش، لن يكون الغفر من خلاله مشكلة تقع على الحكومة والطبقة السياسية مسؤولية حلها.

أما إذا لم تتمكن رئاسة البرلمان مجسدة في شخص الغنوشي من فرض تلك القوانين فإنها ستعمل جاهدة على تعطيل سن القوانين التي سيكون من شأنها تحسين الأوضاع المعيشية في دولة، ستكون عاجزة عن الالتفات إلى مواطنيها في ظل الأزمات التي ستعصف بالسلطتين التشريعية والتنفيذية.

يمكن للغنوشي إذا ما ترأس البرلمان أن يعطل عمل الحكومة.

ويمكنه أيضا إذا ما ترأس الحكومة أن يميع قوانين البرلمان.

ذلك كله مرتبط بشخصيته وضوابط عمله العقائدي والمشروع الديني الذي تبنته حركته. لذلك يمكنني القول إن الرجل لا يصلح لتبوأ منصب سياسي قيادي.

ربما كان على الغنوشي أن لا يرشح نفسه لمنصب قيادي في الدولة ويكتفي بإدارة ممثليه في الدولة من خلال موقعه في الحركة. غير أنه انجر وراء تحقيق حلمه الشخصي من غير أن يفكر بالمستقبل السياسي للحركة التي يقودها والتي لم يرغب في تحريرها من أهدافها الدينية بالرغم من أنها لم تمارس سوى العمل السياسي.

ما كان على أحد أن يطلب من الغنوشي أن يلتزم بمبادئ العمل السياسي في دولة مدنية مثل تونس لو لم يعمل شخصيا في السياسة ويختبر نفسه وحركته في متاهات الديمقراطية التي لا تمت إلى العمل الديني بصلة.

هو رجل سياسة لكن على طريقته الخاصة التي ليس فيها من السياسة الحديثة شيء يمكن التعويل عليه في انجاز ما ينفع الناس.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية