الدلالات السياسية للموازنة الإيرانية لعام2018

 الدلالات السياسية للموازنة الإيرانية لعام2018
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
6334
عدد القراءات

2018-02-12

أقرّت السلطات الإيرانية موازنتها المالية للعام 2018؛ حيث تبدأ السنة المالية في آذار (مارس)، بمبلغ 341 مليار دولارٍ، بزيادة بلغت 30 ملياراً عن العام السابق، وقد جاءت موازنة العام الحالي في سياق محدِّدين اقتصاديين، هما: سعر صرف يبلغ 35 ألف ريال للدولار، و55 دولاراً كسعرٍ ترجيحي لبرميل النفط، فيما كانت هناك محدّدات سياسية مرتبطة بعاملين، هما: تجاهل مطالب الانتفاضة الشعبية، المتواصلة منذ أواخر عام 2017، على خلفية الغلاء وتفشّي مظاهر الفساد، والمطالبات بالإصلاح، وتأكيد القيادة الإيرانية، من خلال هذه الموازنة، سياساتها الإقليمية بتصدير الثورة، ودعم امتداداتها وأذرعها في الإقليم، بما يؤكّد مقولة الدّور الإقليمي لإيران.

الموازنة الإيرانية وتقسيماتها من حيث أوجه الصّرف والقطاعات التي شملتها عكست وبصورة فظّة زيادة مهولة للمؤسسة العسكرية

إنّ بنود الموازنة الإيرانية وتقسيماتها، من حيث أوجه الصّرف والقطاعات التي شملتها، عكست، وبصورة فظّة، مفارقة بين زيادة مهولة للمؤسسة العسكرية، وعنوانها الحرس الثوري الإيراني، ذراع القيادة الإيرانية في المنطقة، ومن ضمنه فيلق القدس، برئاسة الجنرال قاسم سليماني (بزيادة بلغت 86%)، إضافة إلى المؤسسات الدينية الموالية للنظام، بالتّوازي مع قرارات تستهدف الطبقة الوسطى والفقراء، بإلغاء رواتب الدعم الحكومي، التي تشمل أكثر من عشرين مليون موظف، وزيادة أسعار المحروقات والسلع الإستراتيجية، في ظلّ استمرار وتوسّع مستويات الفقر والبطالة؛ إذ تتحدّث أرقام رسمية عن بطالة بحدود ( 12%)، فيما تشير مصادر إلى أنّ البطالة في الأقاليم المشكوك في ولائها للنظام الإيراني، بمناطق الأكراد، والأحواز العرب، وفي بلوشستان، وغيرها، تتجاوز (60%)، وهو ما أشار إليه الرئيس حسن روحاني، خلال حملته لانتخابات الرئاسة العام الماضي، في معرض حديثه عن التمييز ضدّ السنّة.

لقد كشفت الموازنة الإيرانية حجم الفجوة بين النظام الإيراني وتطلعاته، وبقية شرائح الشعب الإيراني، سواء التي انتخبت الرئيس حسن روحاني، وبنسبة تجاوزت (57%) ، استناداً إلى برنامجه وإصلاحاته الموعودة، أو التي خرجت، متحدّية الموت في شوارع طهران، و(70) مدينة وبلدة إيرانية، تهتف بالموت لقائد الثورة ورئيس الجمهورية، وهو ما يطرح تساؤلات جادّة، حول موقف الشعب الإيراني من قيادتها، بتيارَيّ: المتشدّدين والإصلاحيّين، بعد أن ثبت أنّ الخلافات بين الجانبين محدودة جداً، وأنّ أيّ رئيس إصلاحي يتوافق مع المتشدّدين على سياسات إيران الخارجية، ويختلف معهم حول تجميل صورة القيادة الإيرانية؛ داخلياً وخارجياً، بإجراءات صورية، مع الحفاظ على مبادئ الثورة ونهجها، ورسم كافة الإستراتيجيات، السياسية والاقتصادية والعسكرية، بما يضمن الحفاظ على النظام، وهو ما يطرح شكوكاً عميقةً حول تصريحات روحاني ومحمد خاتمي، ومن بعدهما الرئيس السابق، أحمدي نجاد، حول ضرورة الاستجابة لمطالب المتظاهرين.

زيادة الضرائب وأسعار المحروقات والسلع إجراءات تتخذها دول العالم الثالث في إطار إعادة هيكلة اقتصادياتها

زيادة الضرائب وأسعار المحروقات والسلع الإستراتيجية، إجراءات تتخذها دول العالم الثالث، في إطار إعادة هيكلة اقتصادياتها، خاصة الدول غير النفطية، واتخاذ القيادة الإيرانية هذه الإجراءات يتناقض مع الصورة التي ترسمها لنفسها، بأنّها دولة نووية وصاروخية، والدور الإقليمي الذي تطالب به، هذا إضافة لغياب مقاربات حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، وتكافؤ الفرص.

الموازنة الجديدة، وروح التحدّي التي رسمتها للشعب الإيراني، و"لقوى الاستكبار العالمي"، تؤكّد -في تفاصيلها- أنّ الدوافع الحقيقية لاندلاع الانتفاضة الأخيرة ما زالت قائمة، وأنّها ساهمت في بناء المزيد من الجدران، بتهيئة الظروف لمواصلة الانتفاضة، وبما يشكّل تهديداً جادّاً للنظام الإيراني، بتطورها إلى ثورة؛ حيث تجاوزت الشعارات التي رفعت برفض التدخل الإيراني في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، وأنّ تفسير القيادة الإيرانية لهذه الانتفاضة، بأنّها مؤامرة صنعتها قوى دولية وإقليمية (أمريكا وإسرائيل والسعودية ومنظمة مجاهدي خلق)، إضافة إلى الإجراءات القمعية ضدّ المتظاهرين، الذين ثبت أنّ غالبيتهم مستقلّون، لن تفيد في حال اندلاع ثورة جديدة.

وفي الخلاصة، إنّ تساؤلات كثيرة تطرح اليوم، في أوساط الخبراء بالشأن الإيراني، حول قدرة النظام الإيراني على تحمّل ثورة، وقدرته على الاستجابة لمطالب الشارع، ومدى نجاعة إجراءاته القمعية ضدّ المتظاهرين، وإنكار أنّ المتظاهرين، إنّما خرجوا للشّارع في إطار نظرية المؤامرة، بتوجيهٍ من جهات دولية وإقليمية معادية للثورة، وفقدان النموذج إلّا بتكرار إجراءات شاه إيران، عام 1979، ومن المرجَّح أنّ مفاعيل وتداعيات مخرجات الموازنة مفتوحة على احتمالات لن تكون، على الأغلب، في صالح النظام الإيراني، خاصة عند تطبيق قرارات رفع الأسعار، ووقف الدّعم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الصراع مع الإسلام السياسي.. مسألة دين أم سلطة؟

2020-01-28

"الحروب والصراعات تنشأ دائماً لأسباب نبيلة"

هل الخلاف بين الإسلام السياسي والحكومات العربية والإسلامية حول تطبيق الشريعة الإسلامية؟ بمعنى هل هو خلاف بين جماعات تدعو إلى تطبيق أحكام شرعية ترفض الحكومات تطبيقها؟ إذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا يبدو الصراع وكأنّ الإسلام السياسي يدافع عن الدين والحكومات تحاربه؟

اقرأ أيضاً: عبدالله بن بيه: علّامة أربكت آراؤه تيارات الإسلام السياسي
الحال أنّه لا يوجد فرق في التعامل مع الدين بين الحكومات وجماعات الإسلام السياسي؛ فالجماعات لم ولن تضيف أو تنقص شيئاً جوهرياً أو مهماً؛ لأن جميع الدول العربية والإسلامية تسلك طريق الانسجام مع الشريعة الإسلامية، وإن تفاوتت أو اختلفت في ذلك، إلّا أنّها جميعها تحرص على جعل الشريعة الإٍسلامية المشروعية العليا، وكل ما تفعله مما يبدو أو يُظن أنّه مخالف للشريعة، يتضمن تأويلاً أو تفسيراً لا تنكره جماعات الإسلام السياسي، ولن تغيّر كثيراً في حال أدارت الدول أو شاركت في إدارتها، ولم تكن تجارب الإسلام السياسي في الحُكم مختلفة أو خارجة عن سياق الاستيعاب المعاصر للشريعة والذي تقوم به الدول العربية والإسلامية الحديثة منذ عقود طويلة.

لم تكن تجارب الإسلام السياسي بالحكم مختلفة أو خارجة عن سياق استيعاب الدول العربية والإسلامية المعاصر للشريعة

وقد شاركت وتشارك تيارات الإسلام السياسي في هذا الاستيعاب، بصفتها هذه، أو من خلال المشاركة الواسعة للمنتمين إليها في الجامعات والمؤسسات التعليمية والتشريعية والسياسية، وأما الإشارة إلى الإضافات التي قدمتها بعض التجارب والجماعات الإسلامية في ممارساتها الحكم والسياسة، كما حدث على سبيل المثال في إيران والسودان والعراق، فلم تكن تطبيقات جوهرية تدعو إليها الشريعة أو تكليفاً دينياً كان معطلاً قبلها.
لكن السؤال الأساسي يظل ملحّاً ومعلقاً؛ ما الخلاف إذن مع جماعات الإسلام السياسي؟ تخطئ أطراف الصراع سواء كانت حكومات أو اتجاهات سياسية ودينية حين تحوّل الخلاف السياسي إلى ديني، أو حين تفسره تفسيراً دينياً، وتسوق الصراع أو الخلاف إلى النصوص والتطبيقات والخطابات الدينية السائدة والمتداولة.

اقرأ أيضاً: أوهام الإسلام السياسي في ليبيا
وتخطئ الجماعات والمجتمعات حين تقيّم الخلاف أو ترده إلى اعتبارات دينية في غير موضعها، فشرعية الحكم والعمل العام لا يتقدم إليها أو ينالها أحد بناء على خصوصية أو أفضلية دينية، ولم يحدث على مدى التاريخ والحاضر الإسلامي أن يَعتبر طرف سياسي نفسه خارجاً عن الدين أو مقصراً به، هذا مع الاعتراف بالطبع أنّ الدين ظل جزءاً من الصراع بين الأطراف المختلفة على مدى التاريخ والجغرافيا.
لكنّ الدولة الحديثة استقرت على بناء شرعيتها وفق اعتبارات ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس والتقييم، بمقدور كل مواطن أن يلاحظها؛ الحريات، والعدالة في توزيع الفرص، والكفاءة والعدالة في تحصيل الضرائب والموارد العامة، وإنفاقها بكفاءة وعدالة أيضاً، وبوجود تعليم يشمل جميع الأطفال، وتأمين صحي وضمان اجتماعي لجميع المواطنين، ورعاية اجتماعية تستفيد منها بوضوح جميع الفئات المستهدفة، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

استقرت الدولة الحديثة على بناء شرعيتها وفق اعتبارات ومؤشرات واضحة وقابلة للقياس والتقييم

ونرى اليوم بوضوح، في السلوك السياسي والاجتماعي للناس بمن فيهم المسلمون، أنّ الثقة والمشاركة السياسية تقوم على كفاءة الحكم وعدالته، حتى عندما يكون ثمة خلاف أو حتى عداء ديني أو سياسي كبير، فالمسلمون في الدول غير الإسلامية يُقبلون على المشاركة والثقة بمؤسسات هذه الدول، بل ويفضلونها في الهجرة والعمل والتعليم، ويبحثون دائماً عن فرص الحياة الأفضل بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع الاتجاهات الدينية أو السياسية للحكومات.
هكذا وببساطة يمكن لأي مواطن أن يقارن ويُحدّد اتجاهاته وعلاقاته في السياسة والمعارضة والتأييد، بناء على الإنجاز الواقعي للدول والحكومات وليس ما يقوله القادة والناشطون أو ما يدعون إليه، ولا أهمية أو اعتبار لأن تكون الشعارات إسلامية أو دعوة لتطبيق الشريعة إذا كان الإنجاز المتحصل في التعليم والعمل والبطالة والرعاية الصحية والاجتماعية والازدهار والاستقرار والأمن متدنياً أو ضئيلاً.

اقرأ أيضاً: إيران وفلسطين: كيف تاجر الإسلام السياسي بالقضية؟
وفي مقدور أي إنسان اليوم أن يعود للمواقع الحكومية والإحصائية والدراسات والتقارير الوطنية والدولية ويعرف ما أنجزته كل دولة في العالم بمجالات التنمية والتعليم والصحة والإنتاج والعمل والأمن والتقدم والرفاه، فلم يعد ذلك سرّاً ولا عملاً معقداً يقتصر على فئة من المتخصصين، وفي ذلك، يمكن النظر إلى الإصلاح وقياسه على أنه حريات المواطنين وقدرتهم على التنافس العادل على الفرص، وعدالة ضريبية وعدالة في الإنفاق يمكن ملاحظة أثرها وشمولها لجميع المواطنين، في التعليم والصحة والرعاية والعدالة الاجتماعية.

يبحث المسلمون دائماً عن فرص الحياة الأفضل بغض النظر عن اتفاقهم أو اختلافهم مع الاتجاهات الدينية أو السياسية للحكومات

وعلى نحو عملي واضح، يمكن النظر والقياس ببساطة إذا كان المواطنون لا يحتاجون أن ينفقوا غير ما يدفعونه من الضرائب للدولة على التعليم والصحة ورعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويمكن ملاحظة التقدم في التعليم عندما تنخفض نسبة الطلبة في المدارس الخاصة إلى 5 % من إجمالي الطلبة، وعندما يتوقف تسرّب التلاميذ وتنتهي عمالة الأطفال، وتقاس الرعاية الصحية بتأمين صحي شامل لجميع المواطنين، وأن يكون لكل 100 ألف مواطن مستشفى يعمل بكفاءة ومستوى. ويمكن قياس الرعاية الاجتماعية بأن يكون لكل مواطن رقم ضمان اجتماعي، وخدمة صحية وتعليمية واجتماعية لجميع المحتاجين من الفقراء والمرضى وكبار السن، وعبر تكامل اجتماعي يُستدل عليه بالمساواة وبأرقام الجريمة والانتحار والشعور بالرضا، وأخيراً بملاحظة مصادر واتجاهات العبء والإعفاء ومستوى كفاءة التحصيل والتهرب الضريبي.
ويمكن، بعد ذلك، الجدال في أوقات الفراغ وفي المقاهي والندوات حول النظريات والأفكار السياسية والدينية للإصلاح والتنمية، لكن بالنسبة للأمم فإن الصواب هو النجاح.

للمشاركة:

الدوحة وأنقرة والخرطوم.. لماذا اختارها الإخوان؟

2020-01-28

عندما أدرك الإخوان هزيمتهم أمام الشعب المصري وجيشه، في العام 2013، فرّوا إلى ثلاث عواصم؛ الأولى الخرطوم، والثانية الدوحة، والثالثة أنقرة، لم يكن هروباً عشوائياً، بل كان عملاً منظّماً، وُضعت له الخطط والخطط البديلة، ورُصدت له الميزانيات، وتم تجهيز آليات الانتقال.

الخرطوم شهدت حضوراً إسلامياً قوياً منذ انقلاب البشير ووصوله إلى سدة الحكم في العام 1989

إنّ تفسير العلاقة بين الدول الثلاث وتنظيم الإخوان، من منظور الانتماء الفكري الأيديولوحي هو تبسيط مخلّ، من الواضح أنّ ثمة علاقة جمعت العواصم الثلاث بالإخوان المسلمين، جزء منها التنظيم، وجزء منها الرابطة الفكرية؛ فالعواصم الثلاث وإن أعلنت الترحيب بقادة الإخوان والفارّين من التنظيم وسمحت لهم بالتواجد، لكنها في الوقت نفسه لم تسمح لهم بإنشاء منظمات أو كيانات مختلطة بين الإخوان المسلمين المصريين والأتراك أو القطريين، فمن الواضح أنّ ما يجمعهم أكبر من الفكرة ومن التنظيم.

تحولت الخرطوم بعد عزل البشير من مأوى للفارين من الإخوان إلى عاصمة يفرون منها

فقد شهدت العواصم الثلاث مواقف متباينة من فكر الإخوان ومن التنظيم؛ فالدوحة تعرّفت على فكر الإخوان المسلمين في منتصف القرن الماضي عندما وصل إليها بعض الإخوان الفارّون من صراع الجماعة وقادة ثورة يوليو في العام 1954، ومنهم: عبد البديع الصقر، ويوسف القرضاوي، وعبد المعز عبدالستار، وأحمد العسّال، وكمال ناجي، واستطاعوا كذلك أنْ يقيموا علاقات جيدة مع الأسرة الحاكمة، ويتمتعوا باحترامها وثقتها.
ونظراً لوجود هؤلاء القادة التربويين وتوغّلهم في المجتمع القطري ومؤسسات الدولة، قاموا بتجنيد مجموعة من الشباب على رأسهم جاسم سلطان، ثم قرروا تأسيس فرع لتنظيم الإخوان المسلمين في قطر، العام 1975، نشط التنظيم في مطلع الثمانينيات مع توافد مجموعة من الإخوان المسلمين السوريين إلى قطر، بعد الصدام الدامي مع النظام، العام 1982، كما استمر تركّز نشاط التنظيم في الجانب الدعوي والتربوي.

اقرأ أيضاً: هل لقطر أذرع خفيّة في السودان؟
وفي خلال فترة حكم الأمير الشيخ حمد، اتخذ التنظيم (الفرع القطري) قراراً غامضاً ومفاجئاً؛ فقد حلّ نفسه العام 1999، وقتها لم يفهم المتابعون الدافع من وراء القرار، فلم يكن ثمة صدامات مع السلطة، ولا يوجد تهديد مباشر أو غير مباشر على الإخوان القطريين، ثم وضح السبب في الأعوام التالية، فقد شنّت الولايات المتحدة حرباً على العراق في 2003، وبدأت تتواصل مع أطراف الإسلام السياسي في العالم، فاجتمعت مع قادة الإخوان فيما يعرف باجتماع النادي السويسري، ذلك الاجتماع الذي تقرّبت فيه الجماعة من صناع القرار الغربي (الأوروبي والأمريكي) وبدّدت مخاوفهم من تصرف الجماعة حيال وصولهم للحكم.

عندما أدرك الإخوان هزيمتهم في مصر العام 2013 فرّوا إلى 3 عواصم: الخرطوم والدوحة وأنقرة

وفي نفس الوقت وصل أردوغان إلى الحكم، منشقّاً عن معلمه وأستاذه والأب الروحي للإسلام السياسي في تركيا "نجم الدين أربكان"؛ فالإخوان في تركيا لم يكن لهم تنظيم تابع لهم كفرع من الجماعة، لكن كان لهم الأخطر هو وجود تيار يؤمن بأفكارهم، فتركيا منذ كمال أتاتورك وهي دولة علمانية وحريصة على مظاهر العلمانية، وفي خمسينيات القرن الماضي بدأ بعض السياسيين الأتراك في الإفصاح عن ميولهم الإسلامية ومحاولتهم الاستفادة من المكانة الشعبية للإسلام هناك في تقديم أفكارهم الإخوانية، لكن أغلبية النخبة العلمانية الحاكمة لتركيا أبدت اعتراضها على خلط الدين بالسياسة.
وبحلول السبعينيات من القرن الماضي ظهر جيل من السياسيين الإسلاميين الأتراك، كان على رأسهم نجم الدين أربكان الذي استخدم منهجاً مثل منهج الإخوان، في تربية أعضاء حزبه، وإن لم يسمح أن يكوّنوا تنظيماً سرياً تابعاً للإخوان، فكوّن حزب النظام الوطني في العام 1970، كأول تنظيم سياسي ذي هوية إسلامية تعرفه الدولة التركية الحديثة منذ إقرار العلمانية.

اقرأ أيضاً: إخوان السودان يعودون مجدداً للمتاجرة بالشعارات الدينية.. فهل ينجحون؟
وبعد انتخابات 14/10/1973 شكّل حزب السلامة مع حزب الشعب ائتلافاً وزارياً أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء، كما نال الحزب سبع وزارات، هذا الاستقرار في بداية سبعينيات القرن الماضي شهد عودة ما يسمى بالصحوة الإسلامية، في العالم العربي والإسلامي، فأرسل نجم الدين أربكان تلميذه النابه "رجب طيب أردوغان" للمشاركة في المؤتمر العالمي للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وخلال القمة تمكن أردوغان من تكوين صداقات مع عدد من الأشخاص الذين أصبحوا بعد ذلك قيادات لحركات وتنظيمات تابعة لجماعة الإخوان كبرهان الدين ربّاني، الذي قاد التنظيم الإخواني في أفغانستان، وأنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء الماليزي السابق.
استمر تيار الإخوان مسيطراً (فكرياً) على أعضاء حزب السلامة الذي تحوّل إلى حزب السعادة ثم حزب الرفاه، وأصبح أردوغان الرجل الثاني خلال التسعينيات، قبل أن ينشق عن أستاذه ويؤسس حزب "العدالة والتنمية" العام 2001، ويصل إلى سدة الحكم في العام 2002، في هذه المرحلة قرر أردوغان الاستثمار في الإسلام السياسي، لم يجد أفضل من قطر لتنفذ معه مشروع السيطرة، فالمال الوفير والحدود الضيقة لا يجعل قطر دولة قوية إقليمياً، لكن بعد الشراكة من الممكن أن تصبح دولة قوية ذات نفوذ متعدّ، تحاول به أن تتساوى مع قوة دولة الإمارات أو المملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضاً: ما هي المساعي الحقيقية لقطر في السودان؟
أما الخرطوم، التي شهدت حضوراً إسلامياً قوياً منذ انقلاب البشير ووصوله إلى سدة الحكم في العام 1989، فلم يكن لديها أي تعارض مع المشروع التركي القطري، ولا خلاف فكري مع جماعة الإخوان المسلمين، فرغم أنّ السطلة في السودان كانت بين حزبي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي إلا أنّ الجذر الفكري للحزبين هي أفكار الإخوان المسلمين، مما يعني أنّه لم يكن ثمة أي معارضة تجاه استقبال الإخوان في الأراضي السودانية، فقط كل ما يحتاجه السودان التأمين السياسي والاقتصادي، فدولة ذات مساحة شاسعة تعاني من مشكلات مالية وتعاني من عزلة دولية، ورئيسها مطلوب للمحاكمة الدولية نظير جرائم الحرب في دارفور، من السهل استقطابها في المشروع التركي.

رغم ترحيب العواصم الثلاث بالإخوان الفارّين لكنها لم تسمح لهم بإنشاء منظمات أو كيانات مختلطة هناك

بالفعل شهدت العلاقات السودانية القطرية والتركية تطوراً في الجانب الاقتصادي، فقد وصلت قيمة استثمارات البلدين في الفترة التي تلت "الربيع العربي" في السودان إلى مليارات الدولارات، ففي كانون الأول (ديسمبر) 2017 وقّع الرئيس السوداني السابق عمر البشير مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان اتفاقاً يقضي بتشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، الذي كان مقرراً أن يجتمع مرة واحدة كل عام.
اعتبر السودان تشكيل المجلس خطوة مهمة لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، لا سيما أنّ الخرطوم وأنقرة أعلنتا لاحقاً عن توقيع 12 اتفاقاً في المجالات الاقتصادية والعسكرية والزراعية، وبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين 500 مليون دولار، لكن أردوغان تعهد بزيادة استثمارات بلاده إلى مليار دولار كخطوة أولية وتمهيدية للوصول إلى 10 مليارات دولار.

اقرأ أيضاً: إخوان تونس وإخوان السودان
بدورها، قامت قطر بنصيبها في الاستثمار في السودان فوقّعت كل من قطر والسودان صفقة بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير ميناء سواكن شمال شرقي السودان، والذي بلغت تكلفته في المرحلة الأولى 500 مليون دولار، هكذا أصبحت الخرطوم قادرة على استقبال الفارّين من الإخوان وفق مخطط ثلاثي يقوم باستيعابهم، والإنفاق عليهم من قبل قطر، لم تكن السودان مجرد ملاذ آمن؛ إذ أثبتت الأحداث اللاحقة أنّ ما كان مخططاً أن تكون منصة أو نقطة ارتكاز ينطلق منها المتطرفون في عمليات حدودية ضد الدولة المصرية.
بيد أنّ متغيراً حدث في المخطط، عندما قام الشعب السوداني بثورته على الإخوان ككل ورفضهم القاطع لحكمهم، أصيبت الدول التي دعمت نظام البشير بصدمة خشية فقدان مصالحها في السودان الثائر ضد البشير وضد الإخوان والإسلامويين، مما سبّب قلقاً في الدوحة وأنقرة، وأصبح أعوان قطر وتركيا في السودان مهدّدين نظراً لشبهات تورّط بعضهم في قضايا فساد مالي أو سياسي.

الدوحة عرفت فكر الإخوان منتصف الخمسينيات عندما وصل إليها بعض الفارّين من صراع الجماعة وقادة ثورة يوليو

دفع هذا بعض الإخوان إلى تكوين شبكة منظمة تعمل على تسهيل انتقال أفراد وعائلات وأموال عناصر تنظيم الإخوان الفارّين من السودان إلى تركيا، سواء المصريون أو السودانيون، وحسب "سكاي نيوز" فإنّ السلطات السودانية رصدت واقعتين ذاتَي دلالة في هذا السياق خلال الأسابيع الماضية، الأولى تتعلق بأمر القبض الذي حررته نيابة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بحق الإخواني عصام البشير المقرب من النظام المعزول، بعد تورطه في تحويل مئات الآلاف من اليوروهات إلى حسابه في أحد البنوك التركية، أما الواقعة الثانية فهي منح تركيا إشارة بث لقناة "طيبة" المملوكة للإخوان، التي يديرها عبد الحي يوسف أحد أكبر الداعمين لنظام البشير، هكذا تحولت الخرطوم من عاصمة تؤوي الفارين من الإخوان الى عاصمة يفر منها الإخوان.

للمشاركة:

سيد قطب والصحابة: الانتقاء وفن تلميع التاريخ (6)

2020-01-27

وصف سيد قطب جيل الصحابة، رضي الله عنهم، بصفات مثالية عديدة من بينها "جيل قرآني فريد"، و"جيل مميز في تاريخ البشرية جميعه". ويعود تميز ذلك الجيل، من وجهة نظره، إلى "تفرّده في تلقّي فكره من نبع وحيد هو القرآن الكريم" قبل أن "تختلط الينابيع مع فلسفة الإغريق، وأساطير الفرس، وإسرائيليات اليهود، ولاهوت النصارى، فلم يتكرر ذلك الجيل أبداً". ورأى في ذلك الجيل "ظاهرة تاريخية ينبغي أن يقف أمامها أصحاب الدعوة الإسلامية في كل أرض وفي كل زمان". لماذا؟ يجيب قطب "لأنها ذات أثر حاسم في منهج الدعوة واتجاهها".

اقرأ أيضاً: سيد قطب: تأملات في مشروع ملغوم (1)
لا يشك أيّ مسلم وأيّ مؤرخ نزيه في أنّ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يكتف بتبليغ الوحي مشافهة، وإنما أسّس جماعة قوية خاضت تجربة فريدة، وأنّ هذه الجماعة لعبت دوراً حاسماً في تجسيد معاني القرآن الكريم على أرض الواقع، وخلقت نواة الأمة الإسلامية التي ستمتد وتغير مجرى التاريخ.

كان قطب مثالياً جداً في وقوفه عند جيل الصحابة، رضي الله عنهم، حتى كاد أن يحولهم إلى مجموعة ملائكة

لا خلاف حول ضرورة أن تدرس أيّ حركة إسلامية الحقبة الأولى من تاريخ الإسلام، لكونها الحقبة التأسيسية التي لم يرتبط وجودها فقط بسردية نزول الوحي لمدة ثلاث وعشرين عاماً، وإنّما أيضاً باعتبار أنّ ذلك الجيل قد كان له دور في بناء المرجعية الإسلامية التي لا يمكن فهم تفاصيلها إلا بالرجوع إلى البيئة التي احتضنت تلك المرجعية وغذّتها بتجربتها ومعاناتها وصمودها وخلافاتها. كما حفظتها ونقلتها إلى الأجيال اللاحقة.
مع التسليم بذلك، ارتكب سيد قطب ثلاثة أخطاء كبرى في تناوله لمرحلة الصحابة رضي الله عنهم:
أولاً: كان مثالياً جداً في وقوفه عند جيل الصحابة، رضي الله عنهم، حتى كاد أن يحولهم إلى مجموعة ملائكة. فالانطباع الذي يبقى في ذهن من قرأ "معالم في الطريق" وتأثر به وأعجب بكاتبه أنّ الصحابة بشر فوق النقد، وأنّهم منزهون عن الخطأ، وكأنهم عاشوا خارج التاريخ وماتوا بدون أن يتأثروا بغرائز البشر، ولم تستهوهم أحياناً الحسابات الصغيرة ولم يتورط الكثير منهم في صراعات خطيرة، ولم يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الخضوع لشهوة السلطة والرغبة في الغنيمة. قَالَ الرَّسُولُ فِي صحابي لَمَّا مَاتَ فِي الْغَزْوِ مَعَهُ، وَكَانَ مُوَكَّلًا أي مكلفاً بِثَقَلِ النَّبِيِّ خَادِماً لَهُ، (هُوَ فِي النَّارِ)، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا مَعَهُ شَمْلَةً )كِساء من صوف أو شعر يُتَغَطَّى به(  سَرَقَهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ!

اقرأ أيضاً: سيد قطب: الوجه المطمئن مقابل الوجه الآخر (2)
هذه النظرة التمجيدية للتاريخ الإسلامي الأول التي اعتمدها قطب تشكل خطورة على وعي العاملين في حقل الدعوة الإسلامية؛ لأنها لن تهيئهم للتعامل مع حقائق التاريخ، ومن شأنها أن تجعلهم عرضة للفتنة العلمية، وتضعهم في موقع الأضعف عندما يتم إخراجهم من دائرة الدعوة إلى دائرة البحث العلمي، عندها ستصدمهم الوقائع، وسيشكون في معارفهم، وقد يفتنون في دينهم عندما يشعرون بالعجز أمام أهل الاختصاص.
لم يساعد قطب أنصاره على تحديد هوية "الصحابة". من هم؟ وهل جميعهم كانوا صفاً موحداً وصنفاً واحداً أم هم أجيال وتيارات ودرجات وانتماءات اجتماعية مختلفة وطموحات متعددة. إذ رغم الجهود الجبارة التي بذلها الرسول، صلى الله عليه وسلم، معهم في سبيل تربيتهم وتطهير ثقافتهم وصقل مواهبهم ومساعدتهم على التخلص من موروثهم الجاهلي، إلا أنّ الواقع التاريخي يكشف بوضوح أنّ درجة التفاعل معه كانت متباينة، وأنّها اختلفت في العمق من شخص إلى آخر. وهو ما ستكشفه الأيام والأعوام التي توالت فيما بعد وفاة الرسول الكريم، لتكشف الخلافات العميقة بينهم، والتي أدت إلى أحداث ضخمة ومؤلمة شهدتها الجزيرة العربية، ولا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم.

اقرأ أيضاً: سيد قطب: القفز نحو المواقع الخطرة (3)
ما لم يذكره قطب وأراد أن ينساه المتأثرون به أنّ جيل الصحابة خاض حرباً أهلية كادت أن تدمر البناء كله، وأن تأكل نيرانها الأخضر واليابس، وقد سميت بـ "الفتنة الكبرى". لم يتعرض للأسباب العميقة لتلك الحرب التي قضت على الآلاف من القراء وتم اغتيال كبار الصحابة؟ وماذا ترتب عنها؟ وكيف يجب أن يتعامل معها أصحاب الدعوة اليوم؟ هل يتجاهلونها، أو يكذبون وقوعها؟. أسئلة كثيرة قفز عليها كتاب "المعالم" واعتبرها المؤلف وكأنها غير موجودة، أو افترض أنّ العقل الإسلامي السليم لن يطرحها؛ لأنه لو طرحها الداعية لأثبت قطب له بكونه مصاباً بلوثة "الجاهلية"!

اقرأ أيضاً: سيد قطب: الجاهلية نظرية في الخروج من التاريخ (4)
ثانياً:
عمّق سيد قطب في أطروحته فكرة راسخة عند عموم المسلمين، تتمثل في أنّ مجدهم ونموذجهم الأعلى قد تحقق في ماضيهم، وأنّ المطلوب منهم هو الالتفات دائماً إلى الوراء لمحاولة تكرار ما حصل خلال لحظة التأسيس. فمستقبلهم يكمن في ماضيهم، ولهذا يجدون أنفسهم باستمرار مشدودين إلى الأجداد، وغير قادرين على التحرر منهم والتفكير جدياً في تجاوزهم.

اقرأ أيضاً: سيد قطب و"الظلال".. اختل المنهج فسقط البناء (5)

يطالبون باستمرار بالعودة إلى الإسلام؛ لأنهم يعتقدون في أعماقهم بأنّ الحلم الجميل موجود وراءهم، ولم يفترضوا أنّ الإسلام أمامهم وليس خلفهم، وأنّه مشروع مستقبلي وليس مشروعاً ماضوياً. وشتان بين الحالتين. فالتجديد الحضاري لن يتحقق إذا لم يتم فك الارتباط الآلي بين المجد القديم وبين الحاضر لبناء المستقبل. وفك الارتباط لا يعني رفض الاستعانة بالتاريخ وتحليله في عملية إعادة البناء والتأسيس. ولكن حتى نتجاوز النظرة الدائرية للتاريخ، وبشكل أدق حتى يتم التخلص من الرؤية الانحدارية للتاريخ الإسلامي التي بنيت على حديث نبوي ورد فيه "خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ). لقد فهم الكثيرون من ذلك أنّ التاريخ الإسلامي يبدأ من الأعلى في شكل سلّم يبدأ من فوق أي من مرحلة الصحابة التي تعتبر القمة في كل شيء، ثم كلما اتجه المسلمون نحو الأمام؛ أي سايروا حركة الزمن إلا وزادت أوضاعهم سوءاً مقارنة بنقطة البداية. وهي نظرة قاتلة للوعي الحضاري ومدمرة للشعوب والأمم. فمن شروط سياقة السيارة أن يلتفت السائق من حين لآخر للمرآة العاكسة التي تكشف له ما وراءه، لكنه لو بقي ينظر إليها باستمرار ولم ينظر أمامه لتسبب في حادث خطير يمكن أن يؤدي به إلى الموت.   

هذه النظرة التمجيدية للتاريخ الإسلامي الأول التي اعتمدها قطب تشكل خطورة على وعي العاملين في حقل الدعوة الإسلامية

ثالثاً: خلص قطب من تأملاته في المرحلة التأسيسية إلى نتيجة أدت عملياً إلى الوقوع في مآزق كثيرة. اعتقد بأنّ تجربة الصحابة تتضمن المنهج الصحيح للدعوة الإسلامية، وأنّ جميع الدعاة في أي زمان ومكان مطالبون بالالتزام بذلك المنهج وعدم الخروج عليه أو تجاوزه. قال "سنلقى في هذا عنتاً ومشقة، وستفرض علينا تضحيات باهظة، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي، ونصره على منهج الجاهلية. وإنه لمن الخير أن ندرك دائماً طبيعة منهجنا، وطبيعة موقفنا، وطبيعة الطريق الذي لا بد أن نسلكه للخروج من الجاهلية كما خرج ذلك الجيل المميز الفريد... ".
هذه الفرضية مثلها مثل الفرضيات السابقة زادت من تعقيد المنهج، وأدت عملياً وحتى نظرياً إلى وضع معالم خاطئة في الطريق.
لا يوجد منهج واحد ووحيد لإصلاح الواقع وتغييره. المنهج مرتبط بالظرف والزمان والمكان والسياق وطبيعة التحديات المطروحة على الشعوب والجماعات. لهذا اختلفت المسارات والتجارب والمحاولات التي خاضتها حتى الحركة الواحدة، وهو ما حصل للإخوان المسلمين الذين دعوا إلى وحدة التنظيم والمنهج، وأسسوا لذلك تنظيماً دولياً، لكن كان الواقع أقوى من الفكرة؛ حيث تعددت الاجتهادات إلى حد التناقض فيما بينها، وهو ما أدى إلى انفراد كل حركة بتحديد مصيرها وفق ما تقتضيه مصلحتها، وأصبح الانتماء إلى هذا التنظيم صورياً أو يكاد بالنسبة للعديد من هذه الحركات، تستفيد من الغطاء لكنها لا تلتزم بكثير مما يقال. (يتبع...)

للمشاركة:



ما قصة التغيير الوزاري المفاجئ في قطر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، اليوم الثلاثاء، تغييراً حكومياً؛ حيث قَبِل استقالة رئيس الوزراء، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وعيّن الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني بديلاً عنه.
وأثار التغيير الوزاري المُفاجئ التكهنات عن صراعات تدور داخل أسرة آل ثاني حول المقاطعة العربية لقطر والعلاقات مع إيران، خاصة وأنّ شخصية رئيس الوزراء الجديد تُعدّ مثيرة للجدل، فمن هو الشيخ خالد بن خليفة؟
شغل الشيخ خالد بن خليفة، المولود في الدوحة عام 1968، والذي سيشغل منصب وزير الداخلية إلى جانب رئاسته للوزراء في التعديل الوزاري الجديد، منصب رئيس الديوان الأميري في قطر منذ 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، كما شغل منصب مدير مكتب الشيخ تميم منذ تولي الأخير الحكم عام 2013، وفق ما أورد موقع "ميديل إيست أون لاين".

قَبل أمير قطر تميم بن حمد استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وعين الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني بديلاً عنه‎

وذكرت تقارير صحفية أنّ الشيخ خالد كان قد تورّط في قضايا فساد رياضي؛ حيث تدور حوله شبهات شراء حقوق بثّ بطولات ألعاب العالم للقوى، مقابل منح الدوحة تنظيم موسم العام الحالي، إضافة إلى انتشار رسائل بين بابا ماساتا والشيخ خالد آل ثاني، تتحدث عن تفاصيل تحويل مبلغ يقارب 5 ملايين دولار، يحصل منها الأول على 440 ألف دولار أمريكي نقداً، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان".
وأشارت تقارير صحفية سابقة، إلى أنّ رئيس الوزراء السابق، الشيخ عبدالله بن ناصر، كان من أهم المؤيدين للمصالحة الخليجية، وكان قد مثّل قطر في القمة الخليجية الأخيرة؛ حيث استقبله العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز بحفاوة.
يُذكر أنّ التعديل الوزاري لم يطل حقائب رئيسية في مجلس الوزراء مثل؛ وزارة الخارجية والطاقة والمالية والتجارة.

للمشاركة:

الفلسطينيون يلوحون بالتصعيد..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

دعت القيادة الفلسطينية اليوم ، إلى اجتماع طارئ وسط دعوات لتظاهرات غاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالتزامن مع إعلان "صفقة القرن" الأمريكية للسلام مع الكيان الصهيوني.

وينطلق الاجتماع مساء اليوم في مدينة رام الله عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية.

ومن المقرر أن يضم الاجتماع أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وأمناء فصائل المنظمة، بينما نقلت وكالة "فرانس برس"، عن القيادي في حركة فتح عزام الأحمد، أنّ الدعوة وجهت أيضاً لـ "حركة حماس لحضور اجتماع القيادة الطارئ وسيحضرون الاجتماع"، وهدف الاجتماع مناقشة آليات الرد.

دعت القيادة الفلسطينية إلى اجتماع طارئ يضم كل التنظيمات الفلسطينية بالتزامن مع إعلان "صفقة القرن"

ويتزامن هذا الموعد مع إعلان خطة أمريكية يرفضها الفلسطينيون ويعتبرونها استهدافاً لتصفية قضيتهم ومنحازة إلى دولة الاحتلال.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن أنّ خطته للسلام سوف يعلن عنها اليوم، معرباً عن اعتقاده بأنّ الفلسطينيين سيدعمونها في نهاية المطاف وأنّ عدداً من الدول العربية تعتبرها بداية جيدة.

ورغم أنّ الخطة لم يكشف عن تفاصيلها رسمياً بعد، إلا أنّ هناك تسريبات تناقلتها وسائل الإعلام طيلة العام الماضي واصفة الخطة بـ "صفقة القرن".

وأمام رفض الفلسطينيين لهذه الخطة، يرحب الكيان الصهيوني بها. ولن يكون الرئيس الأمريكي بمفرده عند الإعلان عن "صفقة القرن"، بل سيقف إلى جانبه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو المتواجد في المكتب البيضاوي منذ أمس، إلى جانب منافس نتانياهو في الانتخابات بني غانتس. ودعوة غانتس إلى البيت الأبيض هي مؤشر على حساسية التوقيت قبل شهر من انتخابات جديدة في اسرائيل، مع اتهامات الفساد التي تلاحق نتنياهو.

وهدد الفلسطينيون بالانسحاب من اتفاقية أوسلو التي تحدد العلاقة مع إسرائيل. وشدد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات على أنّ "خطواتنا للرد على إعلان صفقة القرن تتمثل بإعلان تنفيذ قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير وأبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية".

وتنص اتفاقات أوسلو الثانية الموقعة في أيلول (سبتمبر) 1995، على فترة انتقالية من خمس سنوات يتم خلالها التفاوض على قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات والترتيبات الأمنية والحدود والعلاقات والتعاون مع جيران آخرين

وبموجب هذه الاتفاقات، قسّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: الأولى خاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، والثانية تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية اسرائيلية والثالثة تخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية.

 

للمشاركة:

حكومة الوفاق الليبية تتستر على قتلى من المرتزقة السوريين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

أفاد تقرير للاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الليبي بوجود جثث لعشرات المرتزقة السوريين داخل أكياس بثلاجة مستشفى طرابلس المركزي.

وأكد الحساب الرسمي للقيادة العامة للجيش الليبي عبر تويتر، أنّ الميليشيات تمنع الأطباء الشرعيين من إجراء عمليات تشريح للجثث كما هو متبع.

الجيش الليبي يؤكد وجود جثث لعشرات المرتزقة السوريين داخل أكياس بثلاجة مستشفى طرابلس المركزي

يأتي ذلك فيما أكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، في مؤتمر صحافي، أول من أمس، أنّ تركيا تنقل الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا بوتيرة عالية.

هذا ونقلت صحيفة " The New York Review of Books"الأمريكية، عن أحد المقاتلين السوريين في ليبيا، يدعى أحمد قوله: "أنا تابع للجيش التركي. كل منا لديه منزل في تركيا إما في مدينة إسطنبول أو مدينة غازي عنتاب".

الخبير في الشؤون الدولية في مركز “Carnegie” فريدريك ويهري، أوضح أن بعض المقاتلين السوريين أبعدوا الاهتمام والأنظار عن الحرب في سوريا من خلال الخطوة التي اتخذتها أنقرة بإرسال قوات إلى ليبيا.

مقاتل من الميليشيات السورية يؤكد أنه يتبع للجيش التركي وأن لدى المقاتلين منازل في إسطنبول وغازي عنتاب

الخبر تناول أيضاً حصول المقاتلين السوريين على راتب شهري 2000 دولار أمريكي، من الحكومة التركية، مشيراً إلى حصولهم على وعود بالحصول على الجنسية التركية في نهاية الحرب في ليبيا.

 

للمشاركة:



ما علاقة المصالحة الخليجية باستقالة رئيس وزراء قطر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

عيّن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد اليوم الثلاثاء رئيساً جديداً للوزراء في إطار تغيير حكومي يأتي وسط صراعات بين أجنحة أسرة آل ثاني خصوصاً حول المقاطعة العربية والعلاقات مع ايران.
وقال الديوان الأميري في قطر الثلاثاء إن الشيخ تميم قبل استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني وعين الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني في المنصب.
وكان الشيخ خالد بن خليفة، يرأس الديوان الأميري في قطر، منذ 11 تشرين ثاني (نوفمبر) 2014، وعمل قبل ذلك مديرا لمكتب الشيخ تميم منذ توليه الحكم عام 2013.
وقال الديوان الأميري إن رئيس الوزراء الجديد سيتولى أيضاً منصب وزير الداخلية في التغيير الوزاري.
وبقيت حقائب رئيسية في مجلس الوزراء دون تغيير ومنها الخارجية والطاقة والمالية والتجارة.
وذكرت تقارير في وقت سابق أنّ رئيس الوزراء المستقيل الشيخ عبدالله بن ناصر كان من بين المؤيدين للمصالحة في الخليج، وقد مثّل قطر في القمة الخليجية التي استضافتها الرياض مؤخراً.
وكان لافتاً لوسائل الإعلام الاستقبال الدافئ للشيخ عبدالله من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتبادل الأحاديث والابتسامات.
وآنذاك صدرت إشارات متضاربة من قطر حول إمكانية حدوث مصالحة، لكن القمة انتهت دون نتيجة لإنهاء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين لقطر.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

لماذا استقال رئيس وزراء قطر الشيخ عبدالله بن ناصر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقالة رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، وعين خلفاً له الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني.

وقال الديوان الأميري القطري، اليوم الثلاثاء، إنّ رئيس الوزراء الجديد الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني سيتولى أيضاً منصب وزير الداخلية في التغيير الوزاري.

وتولى عبد الله بن ناصر المنصب في حزيرا (يونيو) من عام 2013، وكان أول رئيس حكومة في عهد الشيخ تميم.

وجاءت استقالة رئيس الوزراء المفاجئة لتسلّط الضوء على مدى تصدّع جدران أروقة الأسرة الحاكمة في قطر وحجم الخلافات حيال ملفات حارقة على رأسها السياسة الخارجية القطرية التي كرّست المزيد من عزلة الدوحة في محيطها الإقليمي.

وبرزت على السطح، في الفترة الأخيرة، مؤشرات على خلافات داخل الأسرة الحاكمة حول المصالحة، بين شق يدفع باتجاه عودة الدوحة إلى محيطها الإقليمي وتسوية الأزمة مع جيرانها في الخليج العربي وشق آخر يدعم سياسة الهروب إلى الأمام.

وكشفت تسريبات سابقة عن تدخل الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لوقف أي خطوات قد تتخذها الدوحة باتجاه تسوية الأزمة مع جيرانها.

وأوضحت التسريبات التي نشرها موقع "قطريليكس"، أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد وشقيقه الشيخ جوعان ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن يميلون إلى تقديم تنازلات لدول المقاطعة الأربع، على العكس تماماً من موقف الشيخ حمد "الأمير الوالد" ورئيس الوزراء الأسبق الشيخ حمد بن جاسم.

وقال مراقبون إن استقالة الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، كانت متوقعة بعد خروج الصراعات داخل الأسرة الحاكمة إلى العلن، مشيرين إلى إمكانية تسجيل استقالات جديدة في الأيام المقبلة في ظل وجود صدام بين الحرس القديم والقيادات الجديدة وخلافات في وجهات النظر.

وانعكست هذه الخلافات في عدة ملفات مفصلية سلباً على السياسة القطرية التي تتسم بالارتباك.

وبانتهاج الدوحة لسياسة الهروب إلى الأمام والارتماء في أحضان إيران على حساب أمن دول الجوار، قد تكون أحرقت قطر كل المراكب التي يمكن أن تعيدها إلى البيت الخليجي، وأعطت مبررات إضافية للرباعي العربي للتمسك بالمقاطعة والتفكير في اتخاذ إجراءات جديدة ضدها.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

خطر المحور التركي القطري على الأمن العالمي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-28

سوسن الشاعر

لن يطول الوقت حتى يلزم المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم من المحور «القطري التركي». وما هذه المماطلة من التيارات اليسارية الغربية المتحالفة مع جماعة «الإخوان المسلمين» لتأخير هذه الخطوة أو منعها، إلا تضييع وقت ومحاولة لإبعاد الأنظار عما تمارسه هذه الجماعة من رعاية للمتطرفين.

وقد بدأ خطر هذا المحور على الأمن الدولي والاستقرار العالمي يهدد أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية فعلاً، السلطات التشريعية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بدأت تتعرض لضغوط من اجل إدراج «الجماعة» وتصنيفها ضمن "الجماعات الإرهابية"، كما ذكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور طارق فهمى في تصريحات لـ«اليوم السابع» إن النواب بالكونغرس الذين يسعون إلى فتح ملف نشاط الإخوان مدعمين بتقارير الخارجية الأمريكية وملفات الاستخبارات الأمريكية التي تحذر من إهمال ملف الجماعة، وعدم وضعه على الأولويات والمطالبة بالكشف عن المسكوت عنه في دوائر محددة تحاول غلق الملف وإنهاء التحقيقات الفيدرالية.

وأشار الدكتور فهمي إلى أن هناك مجلس العلاقات المتخصصة ومركز سابان ومركز التقدم الأمريكي وهي مراكز بيوت خبرة وتهتم بموضوعات الجماعة الإرهابية بدأت في الفترة الأخيرة سلسلة تقارير موجهة بشأن ضرورة التعامل مع حالة الإخوان وحظر الجماعة والنشاط الاقتصادي الكبير في أمريكا ومخالفة القوانين والقواعد الفيدرالية الأمريكية.

الجديد أن التقارير الأمريكية بدأت تبرز الدور القطري والتركي في رعاية هذه الجماعة، وبدأت تتكلم عن خطر هذا المحور على الأمن الدولي، فقد نشر موقع «ناشيونال إنترست» الأمريكي معلومات تفصيلية عن التقرير الذي كتبه اثنان من كبار الباحثين.

ووصف التقرير تركيا وقطر بـ«الأخوين»، اللذين يشاركان في التمويل غير المشروع لتعزيز الأيديولوجيات المتطرفة، وهو الأمر الذي سيحتم على واشنطن استجابة «متعددة الجوانب» لإجبار الدوحة وأنقرة على الحد من سلوكهما «الخبيث».

وأوضح المصدر أن المحور القطري التركي بات يتنافس بقوة على نفوذه في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من العراق إلى ليبيا، ما يعقد الوضع في المنطقة «المضطربة فعلاً».

وأضاف: «بدا التحالف القطري التركي واضحاً بشكل بارز، في أعقاب بدء الأزمة القطرية وقطع عدد من الدول علاقاتها مع الدوحة بسبب دعمها التطرف وتعاونها مع إيران لزعزعة استقرار المنطقة».

وأبرز التقرير الذي نشره الموقع تحت عنوان «الإخوة في السلاح: توحيد المحور التركي-القطري» أن أيديولوجية «الإخوان» هي قلب هذا المحور، الذي ازداد قوة ومتانة بعد صعود رجب طيب أردوغان إلى الحكم.

وتابع: «وفرت تركيا وقطر ملاذات آمنة لمعتنقي هذه الأيديولوجية وقياداتها، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للعقوبات الأمريكية والأممية».

كما سلط الضوء على أن أجندة تركيا وقطر المدمرة والمزعزعة للاستقرار «مثيرة للقلق بالنسبة إلى واشنطن»، قائلاً: «الدولتان حليفتان للولايات المتحدة، على الأقل ظاهرياً.. كما أنهما تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية مهمة، لكنهما أصبحتا إخوتين في السلاح وفي مشاريعهما المشجعة على الأيديولوجيات المتطرفة».

هذه التقارير تحث الإدارة الأمريكية على اتخاذ خطوات حازمة تجاه هاتين الدولتين، وكما طال الوقت حتى اضطرت الجماعات الغربية اليسارية والليبرالية أن ترضخ وتصنف «حزب الله» ضمن الجماعات الإرهابية، فلن يطول الوقت حتى تقر في النهاية ما يعرفه الجميع أن هذه الجماعة هي جماعة «الإخوان المسلحين» لا جماعة للإخوان المسلمين، وأن أبرز داعمي هذه الجماعة هما دولتا قطر وتركيا وأن هذا المحور بات يشكل خطراً على الأمن العالمي.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية