"حيدريون".. ميليشيا إيرانية تخطط لتغييرات ديموغرافية في سوريا

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
11362
عدد القراءات

2019-06-07

في أوائل شهر أيار (مايو) العام الجاري، شهدت مدينة البوكمال، شمال شرق سوريا، عدة تطورات ميدانية وعسكرية، بعدما انسحبت قوات "الفيلق الخامس"، المقربة من القوات الروسية، وسيطرت على المدينة وريفها، قوات وميليشيات شيعية إيرانية، حيث قامت ميليشيا "حيدريون"، والتي تعمل تحت إشراف الحشد الشعبي العراقي، بالهيمنة على المدينة والمناطق المتاخمة لها، كما استحوذت على المنازل التي نزح منها الأهالي تحت وطأة الحرب، وحصلوا عليها كمقرات أمنيّة لهم.
البوكمال ينهبه الطائفيون
تعد ميليشيا "حيدريون"، الموجودة في المنطقة الحدودية مع العراق، أحد أبرز الميليشيات التي بزغ نجمها، مؤخراً، وسط العديد من التنظيمات المسلحة، والفيالق التابعة للحرس الثوري، المدعومة إيرانياً، حيث بدأت تنشط، بصورة مؤثرة، في ريف دير الزور الشرقي، وفي مدينة البوكمال، مستفيدة من قربها الحدودي مع العراق ودعم الحشد الشعبي لها.

اقرأ أيضاً: لماذا نفى نصر الله التنافس والاشتباكات بين روسيا وإيران في سوريا؟
وبحسب مصادر صحافية، يتراوح عدد عناصر ميليشيا "حيدريون"، بين ألف إلى  ألف وخمسمائة شخص مسلح، معظمهم عراقيون، من أبناء الجنوب والوسط العراقي، ويتولى قيادتهم "أبو فاطمة العراقي"، ويمتلكون عدة أسلحة متنوعة، خفيفة وثقيلة، بالإضافة إلى مركبات عسكرية مدرعة، ويتخذون من منطقتي الهجانة وحي الكتف، مقرات عسكرية لهم.

تعد ميليشيا "حيدريون" أحد أبرز الميليشيات التي بزغ نجمها، مؤخراً
ويلفت حديث القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، الذي أدلى به في الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، إلى أنّ طهران عمدت إلى تشكيل ميليشيا "الحشد الشعبي" في العراق، وقوامها 100 ألف عنصر، وأفصح بأنّ "بعض القوات الإيرانية ذهبت إلى العراق، بغية نقل خبراتها إلى تلك القوات الشعبية، والمساهمة في إعدادها وتنظيمها"، كما تتوزع تلك الميليشيات التابعة لإيران، والتي تتكون من عناصر المهاجرين الأفغان والباكستانيين، في مناطق الجنوب السوري، والسيدة زينب بدمشق، وريف حلب الجنوبي، وريف حماة الشرقي، وفي دير الزور، وهو الأمر الذي يعزز من قدراتها على تأمين الطريق البري، الواصل بين طهران وبيروت، عن طريق منفذ البوكمال، فتضمن من خلاله وصول الإمدادات العسكرية كافة.

اقرأ أيضاً: تركيا وسياسة التتريك.. ماذا يحدث في شمال سوريا؟
لذا، تأسست في سوريا العديد من الميليشيات، ومن بينها، "لواء فاطميون"، الذي تشكل من اللاجئين الأفغان المهاجرين إلى إيران، و"لواء زينبيون"، ويتكون عناصره من الباكستانيين، و"حيدريون"، وهم عراقيون، يتبعون الحشد الشعبي العراقي.
حلم الهلال الشيعي
يعد نجاح الميليشيات الإيرانية، في تحقيق الهيمنة والانتصار في البوكمال، أحد أبرز أهدافها الإستراتيجية، منذ قيام الجمهورية الإسلامية في العام 1979، وهو الأمر الذي تهدف طهران من خلاله إلى فتح ممر بري، باتجاه البحر المتوسط ولبنان، عبر سوريا والعراق، كما يشير نيجرفان سعيد، السوري المقيم بتركيا.

أحد أهم ثوابت الإستراتيجية الإيرانية القيام بعملية تغيير ديموغرافي على الأرض بغية إحكام السيطرة وخلق بؤر نفوذ يتجاوز الراهن

ويؤكد سعيد لـ "حفريات" بأنّ الميليشيات التي أسستها طهران، تعمد إلى وضع يدها على البادية السورية، جنوب محافظة دير الزور، وفي ريف حمص الشمالي والشرقي، لتأمين طريقها إلى البحر، كما أنّها لا تنظر إلى إمكانية تدشين ممر بري، من خلال مدينة البوكمال، بأنّه أمر كاف، إنما تؤسس لمناطق نفوذ قوية، في دير الزور، بالإضافة إلى منطقتي حطلة ومراط، كما سبق وفعلت في إدلب وريفها، ونبل والزهراء، في حلب.
وقد وضعت إيران في تلك المناطق التي تخضع تحت سيطرتها وإدارتها، عناصر محلية، وأخرى إيرانية، وكلاهما يخضعان بارتباطاتها المباشرة لإيران، فضلاً عن وجود شخصيات شيعية تمارس تأثيراتها الطائفية الدعوية، التي تدخل ضمن أهدافها الإستراتيجية لنشر التشيع، وسياسة التغيير الديمغرافي الإيرانية، عبر توطين أفراد من الطائفة الشيعية، وحظر السكان السنّة من العودة إلى ديارهم.
الميليشيات التي أسستها طهران، تعمد إلى وضع يدها على البادية السورية

تصفية الوجود السوري
ويلفت إلى ظهور إشارات وكتابات خطت باللغة الفارسية، على جدران مدينة البوكمال وغيرها، وهي الظاهرة التي أمست منتشرة، بصورة ملحوظة، بالتزامن مع قدوم عوائل مقاتلي الميليشيات الايرانية، من الأفغان والباكستانيين، الذين ينتمون لميليشيات "حيدريون"، و"فاطميون"، و"زينبيون".
وتشير دراسة للباحث السوري، علي رشوان، حول النزوح السوري الداخلي، إلى أنّ العمل على تنفيذ مشروع استيطان إيراني، في مدينة البوكمال، يجري بالفعل على قدم وساق، وبدون مواربة؛ حيث تم إعطاء منازل "المهجّرين قسرياً" لتلك العوائل الجديدة، بعد ترميمها على نفقة شركات ومنظمات إيرانية، تعمل في المنطقة الشرقية، وعلى رأسها منظمة جهاد البناء الإيراني.

اقرأ أيضاً: إيران تكشف توقيع 11 اتفاقية مع سوريا.. ما هي؟
وأردف: "عمدت الفيالق والميليشيات الطائفية الإيرانية والشيعية، إلى القيام بالعديد من الممارسات العدوانية، التي تهدف إلى إخلاء الأحياء الدمشقية، خاصة الجنوبية، والتهجير القسري لأبنائها وأهلها، والتي تعد حلقة الوصل، الرابطة بين مدينة دمشق والسيدة زينب، وذلك من خلال الاستيلاء على أملاك السكان الأصليين، سواء كانت من الأراضي أو البيوت، بحجة غياب أصحابها، واتهامهم بالإرهاب، بالإضافة إلى شراء العقارات من بعض المالكين بأسعار باهظة، عبر وسطاء سوريين، للتمويه على الدور الإيراني الشيعي؛ وهي إستراتيجية التغيير الديموغرافي للمستقبل، التي تهدف إلى إلغاء الطابع المذهبي الّسني لمدينة دمشق نحو المذهب الشيعي، عبر محاصرة مدينة دمشق بجيوب شيعية، بغية الهيمنة الأمنية المطلقة عليها".

اقرأ أيضاً: نصر الله يكشف صفقة أمريكية إيرانية بخصوص سوريا
يتسق ذلك مع تحليلات عدة رصدت دوراً أعمق، وأكثر تعقيداً وخطورة للدور الإيراني، في سوريا، لإحداث تغييرات ديمغرافية، في العاصمة دمشق، وريفها، ذات الأغلبية السنّية، وفي شرق سوريا، بوجه خاص، والأخيرة لارتباطها وقربها من مناطق الهلال الشيعي الذي تسعى إلى تأمين حدوده، عبر الطريق الواصل بين دمشق ولبنان، وإحلال عوائل من شيعة العراق ولبنان، محل العوائل السنّية الوطنية، بعد نزوحها وتهجيرها، والاستيلاء على ممتلكاتها، وهو ما حدث في العام 2016، في مدينة داريا، بريف دمشق؛ حيث انتقلت قرابة 300 أسرة عراقية شيعية إليها، ونقل 700 مقاتل من المعارضة السورية وعوائلهم للشمال السوري.
ويذكر الباحث السوري، طلال فيصل في دراسة له، أنّ الميليشيات العسكرية الإيرانية، استولت على مساحات شاسعة من الأراضي والبيوت في المناطق السورية التي تمكنوا من السيطرة عليها وتهجير أهلها، ومنعت أصحابها من العودة إليها، وهو ما حدث في القصير والزبداني وداريا، ويحدث الأمر ذاته في العاصمة، بهدف "تجنيس ممنهج لقطعان المجرمين الطائفيين من العراق ولبنان وإيران"، بحسب تعبيره، ومن ثم، توطينهم مكان العائلات النازحة من بيوتها، وهي جميعها، تعتبر خطوات عملية لتغيير ديموغرافي كبير في سوريا وفي دمشق عاصمة الأمويين.
 شراء العقارات بأسعار باهظة، عبر وسطاء سوريين، للتمويه على الدور الإيراني الشيعي

آليات العمل الإيراني في سوريا وأهدافه
وفي حديثه لـ"حفريات"، يشير الدكتور هاني سليمان قربة، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، إلى أنّ إيران تحمل أهدافاً مختلفة، عبر تدخلها في سوريا، مدفوعة بتطلعات أيديولوجية طائفية تعد جزءاً من أهداف المشروع الفارسي، وتصدير الثورة الإيرانية؛ إذ كانت أحد أهم أدوات إيران لسنوات طويلة، الاستثمار في بناء الميليشيات المسلحة، والتي تستطيع من خلالها تحقيق تلك الأهداف، بشكل خشن، وناعم، عبر وسائل الدعاية الثقافية والدينية المذهبية.
ويضيف: "اعتمدت إيران تلك الإستراتيجية المزدوجة في سوريا منذ بداية الثورة؛ حيث قامت باستخدام قوات الحرس الثوري، وبخاصة، فيلق القدس، لإحداث تحولات في المعركة على الأرض، في حلب والبوكمال، غير أنّ القوات الإيرانية لا تعمل على الأرض بمفردها، وإنما كان هناك لجوء إلى الميليشيات المذهبية التابعة لها، من جنسيات مختلفة، كالمقاتلين الأفغان والعراقيين".

الميلشيات العسكرية الإيرانية استولت على مساحات شاسعة من الأراضي والبيوت في المناطق السورية بعد السيطرة عليها وتهجير أهلها

بيد أنّه مع تقدم العمليات كان أحد أهم ثوابت الإستراتيجية الإيرانية، هو القيام بعملية تغيير ديموغرافي على الأرض، بحسب سليمان، بغية إحكام السيطرة، وخلق بؤر نفوذ ممتد، يتجاوز الراهن. وتعد ميليشيا "حيدرون" من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها طهران في تحقيق ذلك الهدف، باعتبارها إحدى أقوى الميليشيات الشيعية، والتي تملك خبرة كبيرة، كونها منضوية تحت راية الحشد الشعبي العراقي، وأغلبهم من الجنسية العراقية، من أبناء الجنوب والوسط العراقي، وقد اعتمدت عليها طهران، بشكل مباشر، في ريف دير الزور الشرقي، وخصوصاً، مدينة البوكمال، وقد تمكنت من تهجير أهلها، وتوطين عناصرها، والحصول على ممتلكاتهم.
وحول آليات الحشد التي تتبعها في تجنيد عناصرها، يشير سليمان، إلى أنّها تتم من خلال مكاتب التطوع، التي تعرف بـ "مكاتب الجهاد والدفاع"، المنتشرة في بغداد، ومدن الجنوب الشيعية، التابعة لميليشيات الحشد الشعبي، ويديرها رجال شيعة، ومن بينهم إيرانيون، مقابل مكافآت مادية، تدفع شهرياً، وتتراوح بين (300-1500) دولار، كما يجري تدريبهم في معسكرات بالعراق، وإيران، ولبنان، فضلاً عن معسكرات داخل سوريا، تحديداً في معسكري يعفور، والسيدة زينب، بريف دمشق، ومعسكرات أخرى في مدرسة ميسلون، والزهراء، وغيرها.
وبحسب المصدر ذاته، فإنّ إيران اعتمدت على تلك الميليشيا في السيطرة على البوكمال، بشكل كامل، والعمل على عملية التغيير الديموغرافي في تلك المنطقة المهمة إستراتيجياً، من خلال العمل على إحداث تحول في نسيج المجتمع السوري، عبر نشر التشيع، مستفيدة من عدة عوامل؛ مثل موجات النزوح والهجرة القسرية، جراء أزمة الجفاف، وعملية الحصار التي تفرضها، والاعتقال العشوائي، بالإضافة إلى تراجع سبل المعيشة وانعدامها، وتراجع الخدمات الأساسية كالطب، والتعليم، وتعذر وصول المساعدات الأممية للمحتاجين في المناطق المحاصرة، ناهيك عن انعدام الأمن، وتفشي الفصائلية لدى القوى المحلية وتشتتها.

اقرأ أيضاً: الطليعة المقاتلة: الجناح المسلح لجماعة الإخوان في سوريا
وفي تقدير الباحث المصري، فإنّ تلك التجربة يجري تعميمها، واستنساخها في عدد من المدن السورية؛ لأن إيران تعلم جيداً أنّها قد تكون طرفاً رئيسياً، في أي صفقة مستقبلية حول ما يتعلق بمستقبل سوريا، كما تدرك جيداً أهمية الأوراق التي تمتلكها، من خلال ميلشياتها، في عملية توازن القوى، والتأثير والتفاوض مع الولايات المتحدة، أو فيما يتعلق بخيارات الردع مع الأطراف الإقليمية الأخرى.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حداد الأربعين يوماً... ما بين الخطاب الديني والنصّ المتخيل

2019-08-25

ما يزال هناك بعض الطقوس والشعائر، سواء كانت خلفيتها دينية، أو من عادات وتقاليد بالغة القدم، وأحد أهم هذه الطقوس أو الشعائر؛ الحزن، أو الحداد على الميت، أو المتوفى، ورغم أنّ دين الإسلام حرَّم إقامة طقس الحداد على ميت أكثر من ثلاثة أيام بعد وفاة الشخص، باستثناء المرأة/ الزوجة، في حال كان الميت رجلاً متزوجاً، والتي يجوز لها الحداد 40 يوماً، لكنّ الموضوع ما يزال محطّ اهتمام الناس؛ فنرى مثلاً أحد المهتمين ينشر سؤالاً على موقع "الإمام ابن الباز"، يقول: "بعض العامة بعد وفاة قريبٍ لهم بأربعين يوماً يقيمون ما تعارفوا على تسميته "الأربعين"، وفي هذه الأربعين، يقومون بدعوة الناس، ويقوم المدعوون بقراءة بعض الأذكار، وبعد تناول الطعام يقومون بتلاوة القرآن الكريم، ويدعون بثواب القراءة للميت، فما حكم الشرع في هذا الفعل: هل هو جائز أم هو محرم؟ ليجيبه الموقع: "هذا لا يجوز، هذا من المأتم، ومن أفعال الجاهلية، لا يجوز، لا في الأربعين، ولا في اليوم الأول، ولا في الأسبوع الثاني، ولا على رأس السنة؛ كلّ ذلك من البدع والخرافات ومن أعمال الجاهلية، لا تجوز إقامة هذا العمل، ولكن يدعى للميت ويتصدق عنه هذا طيب، أما إقامة مأتم على رأس الأربعين، أو على رأس الأسبوع، أو رأس الشهر، أو رأس السنة؛ كلّ هذا لا أصل له، يقول جرير بن عبد الله البجلي، رضي الله عنه: "كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة، ولما توفّي جعفر بن أبي طالب، شهيداً في سبيل الله، وجاء نعيه إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يتخذ مأتماً، لا على رأس أسبوع، ولا في أول يوم، ولا في رأس الأربعين، وهكذا الصحابة، رضي الله عنهم، لم يفعلوا ذلك لنبيهم، صلى الله عليه وسلم، ولا للصدّيق، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، ولا غيرهم، فالواجب ترك ذلك؛ لأنّه من عمل الجاهلية".
طقس حداد الأربعين يوماً ظلّ مهيمناً وتمارسه شعوب مسلمة إلى يومنا هذا وتحديداً في مصر

الحداد الآتي من الفراعنة
إلا أنّ طقس حداد الأربعين يوماً، ظلّ مهيمناً، وتمارسه شعوب مسلمة إلى يومنا هذا، وتحديداً في مصر؛ إذ إنّ حداد الأربعين يوماً، هو عادة مصرية قديمة، تعود إلى عهد الفراعنة، وفي كتاب تفسير الطبري للآية القرآنية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾(الدخان: 29)، نقرأ أحد التفاسير التي وردت للآية: "حدّثنا ابن حميد قال: عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ﴾، قال: إنّه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فُقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله، عزّ وجلّ، فقال مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحاً".

غويتيسلو: حين تطير الأرواح إلى العالم الوسيطي أو البرزخ تواصل الحضور في أجسادها وتصير هذه إلى صورة ناعمة

لكنّ الروائي والمفكر والمستشرق الإسباني، خوان غويتيسلو (1931-2017)، المعروف بتعمقه بالثقافة العربية، والذي توفّي في مدينة مراكش في المغرب، تناول موضوع حداد الأربعين يوماً، أدبياً، في روايته "الأربعينية"، التي صدرت باللغة الإسبانية، عام 1991، وترجمتها للغة العربية، أستاذ اللغة والأدب الإسباني عبير عبد الحافظ (عام 2014)، (صدرت عن المركز القومي للترجمة - مصر)، فغويتيسلو ركّز في روايته "الأربعينية" على الأسباب التي تدفع الناس، انطلاقاً من المتخيل الديني، أو الميتافيزقي، للحزن أربعين يوماً على الشخص المتوفّى، وربط الحداد في عدد الإيام، برحلة المتوفى في عالم البرزخ، وعذاب القبر، ولقاء المتوفى للملَكَين منكر ونكير، اللذين يسألان الميت عن أمور دينه ودنياه، ويقومان بتعذيبه.
الروائي والمفكر والمستشرق الإسباني خوان غويتيسلو

حياة البرزخ
لكنّ غويتسيلو يشطح في خياله في "الأربعينية"، مستحضراً كلّ السرديات والأساطير التي تناولت حياة البرزخ، أو الحياة الوسيطة، فيستحضر تارة كتابات الشيخ محيي الدين بن عربي، وجلال الدين الرومي، وتارة أخرى دانتي ألغييري، وكتابه الشهير" الكوميديا الإلهية".

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني بين الوهم والواقع.. هل سيكون الجيل الجديد أقل أصولية؟
تبدأ رحلة بطل الرواية، وهو الكاتب نفسه، الذي يروي الأحداث بضمير "الأنا" المتكلم، الذي تصادف انهماكه بالتفكير "في لحظة الانتقال إلى الآخر" بوفاة صديقة عزيزة عليه، والتي كانت تشاركه قراءته الصوفية عن عالم ما بعد الموت، فيقول: "اعتدنا أن ننهل معاً من قطوف كتب ابن عرب، وميجيل آسين بالاثيوس، ونصوص متعددة تحكي قصة الإسراء والمعراج للنبي، والقصائد الصوفية، وكتاب "المرشد الروحي" لمولنيوس، الذي حققه أفضل شعرائنا الأحياء، وكانت هي تحمله في اليوم الذي غابت فيه عن ناظري".
الإشارات المرجعية للصوفية
ويقول الروائي: إنّ الإشارات المرجعية للصوفي أبي العباس المرسي، والذي يصفه في الرواية بـ "المعلم الأكبر"، وخاتم الأولياء، إلى عين الخيال والمملكة الوسيطة التي تحضر بها الأرواح حين تخرج من قبورها، "قد شكلت النواة الأولى لعمل "فرض وجوده في نفسي بشكل قاطع"، ويتلو لقارئ مقطعاً على لسان أبي العباس: "وحين تطير الأرواح إلى العالم الوسيطي أو البرزخ، تواصل الحضور في أجسادها، وتصير هذه إلى صورة ناعمة مثل التي يرى المرء نفسه عليها في الأحلام، فالعالم الآخر ما هو إلا مقرّ تتبدل فيه الأشكال على الدوام، على النحو نفسه في الأفكار المارقة في الأبعاد الداخلية له".

اقرأ أيضاً: جناية "أل" في الخطاب الديني
عند موت صديقة الكاتب/ الراوي، يلحق الأخير صديقته إلى العالم الآخر، ولا يعترف الكاتب/ الرواي، داخل النص عن موته، ليظلّ موت الكاتب، دخل النصّ، موضوع تساؤل؛ هل هو في حلم أم مات حقاً؟ وليبدأ في الدخول إلى عوالم الموت؛ إذ إنّ المشاهد والأحداث المتداخلة ما عادت تنتمي إلى عالم محدّد؛ بل عوالم متداخلة، آتية إما من مخيلة المؤلف، أو من السرديات الموروثة عن العالم الآخر.

اقرأ أيضاً: الخطاب الدينيّ الشعبيّ واختراق الأصوليات الإسلامية له
وليصوّر الكاتب فترة الأربعينية، كما لو أنّها رحلة داخل خيال الميت، وداخل أفكاره، وداخل ماضي العالم وحاضره ومستقبله؛ إذ إنّ الأحداث والمشاهدات التي يراها الكاتب أثناء موته، كلّها صورة متشابكة ما بين حروب ومجازر ودمار شهدها تاريخ البشرية، أو قادمة من الصورة المتخيلة عن الجحيم، كأن يقول لصديقته التي يقابلها في العالم الآخر: "ترين هجرات متتابعة، وجثثاً أخرجت من أجداثها بكلّ حقد، وتماثيل ضخمة انتزعت من قواعدها وتمّ تحطيمها بمطرقات، وكتباً عقائدية وسياسية أساسية ألقيت في النار، وحرق العظام، وشوارع وميادين تنزع عنها أسماءها، وأجساداً مكبلة تتحول لرماد، ومنازل متهدمة باسم سجل العار المشين، وشخوصاً هامدة، ذابلة، تالفة، فوضى، وفرقة من الممثلين الجائلين المحتالين، وقطعاناً ترعاها الذئاب بدلاً من الرعاة، لا مكان لذرة من الحقيقة، لا يوجد سوى كومات من التراب، أو جبال هشّة".
غلاف رواية "الأربعينية" لغويتيسلو - ترجمة عبير عيد عبدالحافظ

غويتيسلو وشعيرة الأربعينية
تقول المترجمة عبير عبد الحافظ، في مقدمتها لرواية "الأربعينية": "يتخذ غويتيسلو من شعيرة الأربعينية، أو ما يطلق عليه في مصر حداد الأربعين يوماً التي تعقب رحيل المتوفّى، رحلة روحية صوفية، ينطلق منها؛ ليرصد في قالب يغلب عليه هوس المعرفة، وتقصّي أسرار العالم الآخر في حياة ما بعد الموت والبعث، ليبدأ سفره صاعداً إلى السموات السبع في رحلة تشبه الإسراء والمعراج".

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
وهذا ما يلحظه قارئ الرواية، من "هوس المعرفة" عند غويتيسلو؛ إذ إنّه لا يهدف للوصول إلى يقين ما، بقدر ما تسائل الرواية كلّ المورثات الدينية، والمتخيل الصوفي، إلى جانب البحوث العلمية، المهتمة في عوالم ما بعد الموت، كأن يقول في هذا المقطع: "هل تذكر العبارة التي وردت في "The Crack-Up "، التي ذكرها في المحاضرة (يقصد ميجيل أسين بالاثيوس) خلال أحد الفصول الدراسية التي ألقاها في نيويورك: ومفادها أنّ "الدليل على الذكاء الحاد يكمن في قدرته على التركيز في فكرتين متناقضتين، من دون فقد القدرة على أداء العمليات الذهنية؟ ألم يكن كذلك؟ أثارت الفقرة دهشتها، فسجلتها لتحفر في ذاكرتها، ذلك أنّ "ابن عربي" هو الدليل المقنع لهذا العلامة، أو قل هذا الطابع، فجملة أعماله، أي الفضاء النصّي لأعماله، ما هي إلا مقدمة أو ميدان تتقارب فيه الأضداد، وتذوب فيه العداءات، يتصالح فيه المعتم والمضيء والفاني، كلّ في انسجام، يقودنا حيث يريد، من خلال ومضات مشرقة أو تجليات، العالم بأسره، المؤمن والكافر منه، يعظّم الربّ".

اقرأ أيضاً: تجديد الخطاب الديني... رؤية مختلفة
وكأنّ خوان غويتيسلو يدعو القارئ في هذا العمل إلى تأمّل هذه "الحياة الوسيطة"، أو حياة البرزخ، ورؤيتها بأكثر من زاوية؛ هل هي بمثابة غربال لماضي الإنسان في الحياة؟ هل هي مرحلة تجري فيها عملية عقلنة أو فهم لما لم نستطع فهمه عندما كنا أحياء؟

للمشاركة:

التغيّر المناخي يعيد تشكيل خريطة العالم والطبيعة البشرية

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-08-25

في آب (أغسطس) من كلّ عام، تحلّ ذكرى حادثتي "هيروشيما" و"ناغازاكي"، باعتبارهما أول الكوارث النووية، التي قررّ الإنسان ارتكابها بمحض إرادته.

اقرأ أيضاً: كارثة عالمية محتملة.. تغير المناخ قد يشكل "تهديداً للوجود" بحلول عام 2050
وما يميز الذكرى الـ 74 لهذا العام أنها تأتي بالتزامن مع حدوث تسرّب إشعاعي في روسيا، أعاد إلى الوجدان شبح "تشيرنوبيل"، الذي لم تُشفَ منه الأرض بعد، وكذلك حرائق الأمازون التي تلتهم الغابات في البرازيل وبوليفيا وبيرو وإكوادور وكولومبيا وفنزويلا وغويانا الفرنسية.
تتصادف أيضاً كلّ الوقائع مع صيحات علماء البيئة بخطر التغيّر المناخي، الذي يهدّد العالم، ولكن لا استجابة؛ فهل بات بقاء الجنس البشري مرهوناً بالقرارات السياسية الجادة؟

غلاف كتاب "الانقراض السادس: تاريخ غير طبيعي" للأمريكية إليزابيث كولبرت

العدّ التنازلي

عام 2015؛ أطلقت المؤلفة العلمية الأمريكية المشهورة، إليزابيث كولبرت، كتابها الأكثر رواجاً "الانقراض السادس: تاريخ غير طبيعي"، والذي تصدر قائمة صحيفة "الغارديان"، ضمن أفضل 100 كتاب غير قصصي، لعام 2016، أوضحت إليزابيث من خلال مؤلَّفها؛ أنّ الأرض فعلياً بدأت انقراضها السادس، والذي بحسب علماء الإيكولوجي الأول المتسبّب به الإنسان، فقد تعرضت الأرض سابقاً لخمسة انقراضات جماعية، أدت لفناء أجناس كاملة عاشت على الكوكب، وتعرّف إليها العلماء حديثاً بواسطة حفرياتها المتبقية، وقد لاقى كتابها في هذا الصدد انتشاراً، لما تطرحه الكاتبة من قضايا الصراع بين الإنسان والطبيعة، فقديماً؛ لم يتقبل العلماء فكرة أنّ هناك أجناساً بأكملها انتهت من الأرض بفعل التغير المناخي، ولكن بات أمر الانقراض، اليوم، يهدّد الوجود الإنساني برمّته، وحالياً؛ فإنّ العالم بصدد إعادة تشكيل لخريطة الكوكب تحت تأثير التغير المناخي، انطلقت تلك الفكرة من كتاب "مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف"، والذي حاول الأمريكي، كريستيان بارينتي، من خلاله أن يقدم دلالات واقعية على الدور الذي يلعبه التغير المناخي في تكوين بؤر العنف والصراعات في العالم الحديث؛ من إفريقيا وحتى أواسط آسيا، وعلى سواحل أمريكا اللاتينية.

ما نراه يومياً في الأخبار والصحف من مجاعات وموجات الجفاف والتصحر والأعاصير ليس إلّا تأثير احترار الكوكب

عام 2008؛ ألقى نائب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، البروفيسور توماس فينغار، محاضرة في الكونغرس، حول التأثيرات العسكرية لتغير المناخ، موضحاً أنّ تحديات الأمن الغذائي، وأسباب متعلقة بالندرة والقدرة الشرائية المنخفضة، ستثير قلاقل في إفريقيا وأنحاء أخرى من العالم  الثالث، مرجّحاً أنّه مع ضعف المساعدات الخارجية، ستتزايد الصراعات العرقية على ملكية الأرض، وستمنحها الولايات المتحدة الأمريكية لباساً دينياً وطائفياً، كي تبدو أكثر عنفاً، من هذا المنظور انطلق مفهوم جديد، أسماه كريستيان بارينتي "اقتصاد القمع الجديد"؛ حيث نشأت فكرة كراهية الأجانب، ورفضهم في المجتمع، ومع تطور سياسات التغير المناخي بدأت شبكة كبيرة من المصالح الطفيلية، مركزها الولايات المتحدة، في تشكيل إدارة عسكرية بفكر مغاير، تعمل على التفكك الحضاري العنيف، ومع تعدّد التقارير التي تقدمها استخبارات دول العالم الأول حول السيناريوهات المحتملة وعواقبها على تأثير التغير المناخي، يكون الملحوظ الأول هو انهيار الدول الهشّة، التي لا تملك آليات للدفاع عن وجودها الحضاري، بسبب ما سيقع عليها من أمراض وأوبئة ومجاعات، وفشلها في التعامل بجدية مع العواقب الناجمة عن احترار الأرض.

غلاف كتاب "مدار الفوضى: تغير المناخ والجغرافيا الجديدة للعنف"، للأمريكي كريستيان بارينتي

في قلب الكارثة

على مرافئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، منذ أكثر من أسبوعين، تُحتجز سفينة إنقاذ إسبانية، تقلّ أكثر من 150 مهاجراً غير شرعي من العرب والأفارقة، تمنعهم السلطات الإيطالية من دخول الأراضي الإيطالية، رغم قرار المحكمة الذي أمر بنزولهم، إلّا أنّ وزير الداخلية اليميني الشعبوي، ماتيو سالفيني، يعارض هذا القرار، لكسب مزيد من أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة لصالح حزبه اليميني، بعدما أصبح خطاب عداء وكراهية المهاجرين برنامجاً انتخابياً في حدّ ذاته، تعتلي أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي لأجله سدة الحكم، فيما أعلنت الصين حالة الطوارئ القصوى، جراء إعصار مدمّر ضرب سواحلها، في العاشر من آب (أغسطس) 2019، أسفر عن مقتل العشرات، وجرى إجلاء أكثر من مليون مواطن من منازلهم، بمساعدة فرق متخصصة من الجيش الصيني، وهو الإعصار التاسع الذي يضرب الصين هذا العام، مدمراً أكثر من 1600 فدان من الأراضي الزراعية، ومئات المنازل، جراء سيول شديدة ضربت المدينة، كلّ تلك الشواهد تخبرنا أنّنا نعيش في قلب الحدث، ولسنا بعيدين عنه، فالمعركة بدأت منذ عقود، وتشتدّ عاماً تلو الآخر.

اقرأ أيضاً: المناخ يتسبب بفصل عنصري بين الفقراء والأغنياء.. كيف ذلك؟

طبقاً لورقة علمية نشرتها شبكة الإذاعة البريطانية "BBC"، عن هيئة الأرصاد الجوية الإنجليزية؛ فإنّ شهر تموز (يوليو) 2019، سيدخل التاريخ، باعتباره أكثر الشهور التي شهدتها بريطانيا حرارة؛ حيث جاءت في المرتبة الأولى، يليها العديد من دول أوروبا وإفريقيا وشبه القارة الهندية، فيما ذكر التقرير أنّ زيادة أعداد الأعاصير في العقود الأخيرة، وحدّتها، التي تصل حدّ الكوارث المدمّرة، هو نتاج لضغط الغازات الدفينة في أعماق المحيطات التي ارتفعت درجة حرارتها، خاصة في المحيط الأطلنطي، وقد أقرّت هذا الكلام أستاذة الهندسة الهيدروليكا البيئية، ورئيسة قسم الهندسة البيئية بمعهد بحوث ودراسات البيئة بجامعة عين شمس الدكتورة نهى سمير لـ "حفريات"، بقولها: إنّ "الحديث عن التغير المناخي بات محسوساً للجميع؛ فالأرض تحترّ بما لا يدع مجالاً للشكّ، وما نراه يومياً في الأخبار والصحف من مجاعات وموجات الجفاف والتصحر والأعاصير، ليس إلّا تأثير احترار الكوكب، الذي يشهد تضاعفاً في زيادة ثاني أكسيد الكربون، منذ عام 1900، أي بعد موجة الثورة الصناعية التي هي أحد أهم أسباب ما وصلنا إليه، وسط قرارات سياسية لا تراعي الطبيعة، ولا تستعين بخبراء البيئة لإشراكهم في تلك القرارات التي تؤثر على كلّ الكائنات الحية، لا البشر وحدهم".

الكوكب يشهد تضاعفاً في زيادة ثاني أكسيد الكربون منذ عام 1900

مكافحة التمرد لمناخ أفضل
"عندما تنخرط أمة في أزمة كبيرة، من المحتم أن تصبح تشاركية"، كان هذا تعليق وزير العمل البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية، إرنست بيفين"، بعد أن اتّحدت قوى الشعب البريطاني تحت غطاء القصف النازي،  وأصبحت تشاركية لدرجة أخفت الفوارق الطبقية بين الناس، وقد أدركت الولايات المتحدة هذا الدرس جيداً؛ لذلك ليس من الغريب أن يصبح جدول أعمال الملف الأمني الأمريكي متضمناً مكافحة التغير المناخي، ولكن في المرتبة الأولى تأتي مكافحة التمرد "COIN"؛ حيث إنّ تركّز بؤر الفقر والجوع التي تنتشر حول العالم النامي، تثير قلق الولايات المتحدة التي تملك ترسانة أسلحة متطورة أكثر من اللازم، ولكنّها تفضّل كفاح التمرد على إبادة عدوها التقليدي، وهو ما يقدمه كتاب "مدار الفوضى"؛ إذ تتركز جهود الأمن الأمريكي على إعادة تشكيل المجتمع وإزالة الروابط الاجتماعية الطوعية بين أفراده، يكمن ذلك في نشر الأصولية والإرهاب، وإقامة إصلاحات اقتصادية قد تبدو في ظاهرها تقدمية، لكنّها في الغالب لتبديد الأحلام الثورية التي يقدمها المتمردون، فمكافحة التمرد وإجهاض الثورات مهمة أسهل وأكثر تأثيراً من حرب نظامية يتّحد الناس إثْرها.

اقرأ أيضاً: فنان بريطاني يحارب التغير المناخي بالموسيقى

برزت تلك التقنية في غواتيمالا خلال الثمانينيات؛ حين دمّرت القوات الأمريكية 400 قرية هندية بأكملها، بمنتهى البساطة قُتلوا ودمِّرت منازلهم، واغتُصبت نساؤهم على مرأى ومسمع من العالم، وفي هذا الحلّ يكمن السرّ الأمريكي لمكافحة التمرد الذي سيعمل على إعادة تشكيل موازين القوى، والتي ستضرّ بمصالحها، فمكافحة التمرد تتمركز حول السكان، وهي أكثر جدوى من حرب نظامية تهدم المنشآت والمصانع ومؤسسات دولة فاشلة بدورها، ويأتي وصف عالم النفس الأمريكي والمتخصص في تأثير الحروب على الصحة العقلية، ديريك سامرفيلد، في كتابه "التأثيرات النفسية للصراع"، ومن خلال ملاحظاته حول أعداد الضحايا، وتوزيعهم الديموغرافي؛ حيث نسب القتلى من المدنيين في الحرب العالمية الأولى لم تتجاوز 5%، بينما بلغت في حرب فيتنام 80%، وفي الصراعات الصغيرة بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بلغت أكثر من 90%، يتركزون في القرى الفقيرة، ومن خلال الترويع والإعدامات الجماعية أمام الناس، تضرب العلاقات الجماعية في مقتل، ويصبح الإنسان الضعيف تحت طائلة حالة من اليأس والإحباط وشلل المقاومة، ومن هنا استنتج سامرفيلد؛ أنّ السكان هم الهدف، لا الأرض، كما كان سابقاً.

كامل: في دولة بحجم مصر تعاني من الفقر المائي جاء التغير المناخي ليسبّب نقصاً أكبر في المياه

اقتصاديات العنف والمناخ الجديد
وفق آخر دراسة قدمها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في الولايات المتحدة، ونشرتها شبكة "CNBC"؛ فإنّه وإن كانت الأرض تحترّ، فإنّ احترارها يزيد بنسبة أكبر في أمريكا، الأمر الذي ستترتب عليه نتائج اقتصادية، تقلل من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة 10.5% بحلول عام 2100، والصين والاتحاد الأوروبي بنسبة 4.3%، ونوّه الباحثون في الدراسة إلى أنّ المدى القريب، بحدٍّ أقصى عام 2050، سيشهد انخفاضاً كبيراً في الإنتاج العالمي، بمقدار 0.04% سنوياً، معلقين أنّ نتائج وأرقام الدراسة ستطال الدول الغنية والفقيرة، الحارة والباردة على حدّ سواء، واتفقت مع هذا التحليل أستاذة الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الدكتورة أمينة كامل، في حديثها مع "حفريات": "بالحديث عن التغير المناخي، أول ما يخطر ببال الاقتصاديين هي معدلات الإنتاج، رغم عدم صدور أيّة ورقة جادة من الدول العربية، إلّا أنّ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قدّما دراسات جادة، وتقرّ بانخفاض الإنتاجية".

اقرأ أيضاً: تغير المناخ: "العالم على مفترق الطرق"
وأردفت: "في دولة بحجم مصر، تعاني من الفقر المائي منذ عقود، جاء التغير المناخي ليسبّب نقصاً أكبر في المياه، فأبسط مقاربة يمكن تخيلها، حتى من غير المتخصّصين؛ أنّ المنتجات الزراعية ستستمر في النقصان، وستزيد الأسعار بالتوازي مع انخفاض القوى الشرائية، ما ينذر بكارثة غذائية على الأبواب، ومع انحسار الرقعة الزراعية نفسها، سترتفع درجات الحرارة، فالأمر دائرة مغلقة، يتطلب تكاتف الإرادة السياسية مع جهود علماء البيئة والاقتصاد لتحجيم العواقب الوخيمة، والتي تزداد حدّتها".

للمشاركة:

هل قرّبت زيارة الحريري لواشنطن قائد الجيش اللبناني من الرئاسة؟

2019-08-25

يدور السجال عما إذا كانت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى أمريكا كانت ناجحة أم لا. فالقائلون إنّ الحريري، أحرز نجاحاً يعتمدون على أنّه نجح عملياً في تثبيت الغطاء الأمريكي الداعم للبنان سياسياً ودفاعياً، ولكن هذا لا يعني أنّ الولايات المتحدة ستوقف حملتها على "حزب الله"، والتي قد تطول حلفاء الحزب في الفترة المقبلة، وبينهم "التيار الوطني الحر"، كما نقلت "العرب" اللندنية، التي أشارت إلى أنّ الرئيس اللبناني، ميشال عون، دحض الإثنين الماضي الشائعات عن إيعاز الولايات المتحدة له بإبعاد وزير الخارجية، جبران باسيل، قائلاً "أنا لا أبعد جبران باسيل ولا أي إنسان آخر. وليست لي مصلحة في ذلك. فجبران باسيل هو رئيس حزب ورئيس أكبر كتلة نيابية".

يدور السجال عما إذا كانت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى أمريكا كانت ناجحة أم لا

في المقابل، ثمة من يرى أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انتهت إلى الولايات المتحدة "إلى لا شيء تقريباً، لا تقارب في وجهات النظر، ولا قدرة له على التأثير في القرار الأمريكي القاضي بمحاصرة "حزب الله" مالياً، ولا في إقناع الولايات المتحدة بتجنيب بلده الصغير عقوبات تطال المصارف والتعاملات التجارية وشخصيات سياسية ومالية، عداك عن محاولته اليائسة للحصول على مساعدة في إطلاق برامج مؤتمر سيدر وصرف أمواله الموعودة لحكومة لبنان المنكوبة اقتصادياً وإنمائياً وسياسياً"، كما يقول الكاتب اللبناني، فداء عيتاني، في تحليل نشرته مجلة "المجلة" أمس.

اقرأ أيضاً: "حزب الله" يعيد اختراع نفسه في لبنان
وقال عيتاني: "ربما النجاح الوحيد للزيارة هو تحديداً ما لم يكن يرغب سعد الحريري في حصوله، ومن خلف الحريري جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية والحاكم الأقوى في لبنان بعد أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله. هذا النجاح يتلخص بتجديد دعم الولايات المتحدة للجيش اللبناني، وبالتالي إعطاء فرصة لقائده جوزف عون ليكون مرشحاً منافساً على مقعد رئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة".
 ثمة من يرى أنّ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انتهت إلى الولايات المتحدة إلى لا شيء تقريباً

أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم
وقد تعهدت الحكومة اللبنانية بإحراز تقدم سريع على صعيد الإصلاحات لمواجهة أزمة اقتصادية متفاقمة دفعت وكالة فيتش، أول من أمس، لخفض تصنيف لبنان الائتماني إلى (ccc)‬ لمخاوف متعلقة بخدمة الدين، وفق وكالة "رويترز" للأنباء، التي أضافت بأنّ لبنان يواجه أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم، والذي يبلغ 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما يعاني بطئاً في النمو الاقتصادي منذ سنوات. وتواجه الأوضاع المالية الحكومية، التي تعاني الفساد والإهدار، ضغوطاً بسبب تضخم القطاع العام وتكاليف خدمة الديون ودعم شركة الكهرباء الحكومية.
 الرئيس اللبناني ميشال عون

مساعدات للأمن
وفي 16 آب (أغسطس) الجاري نشرت السفارة الأمريكية في بيروت بياناً تحدثت فيه عن عملية تسليم الجيش اللبناني مساعدات عسكرية مكونة من عربات همفي مدرعة (معاد تأهيلها) وذخائر وأجهزة اتصال وبعض قطع غيار بقيمة 58 مليون دولار أمريكي، مؤكدة أنّ هذه المساعدات التي بلغت قيمتها منذ عام 2003 نحو 3.2 مليار دولار، تؤكد التزام الولايات المتحدة بأمن لبنان. ويعلّق عيتاني على ذلك بالقول إنّ "الأمن حكاية أخرى في لبنان، وله مستويات مختلفة، وصدور بيان السفارة الأمريكية بينما رئيس الحكومة لا يزال في جولته الأمريكية يحمل معنى آخر". وأضاف "النتائج غير الإيجابية للزيارة تصدرت صفحات المواقع اللبنانية، وحده سعد الحريري أصر على أنّ الزيارة إيجابية، وأكد على دعم واشنطن للبنان سياسياً واقتصادياً، إلا أنّ وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أبدى اهتماماً كبيراً بموضوعي ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل بما يحدد مربعات الغاز والنفط البحرية التابعة لكل دولة، والأمن".

محلل سياسي: الزيارة انتهت إلى لا شيء فلا قدرة للحريري على التأثير بالقرار الأمريكي القاضي بمحاصرة حزب الله مالياً

واستطرد المحلل اللبناني شارحاً "الأمن هنا هو موقع الجيش اللبناني في التركيبة السياسية اللبنانية، بما يسمح بطرح قائد الجيش الحالي جوزف عون منافساً لمرشح غير مرغوب غربياً هو جبران باسيل، وبما يضع الجيش اللبناني في موقع موازن سياسياً وليس عسكرياً لثقل "حزب الله"، الأمن هنا مدفوع الثمن من الحكومة اللبنانية أولاً ومن الولايات المتحدة تالياً ومن أطراف غربية وعربية عدة".
وتصرف الحكومة اللبنانية ما يصل إلى 15 في المائة من موازنتها السنوية (البالغة 17 مليار دولار) على الجيش اللبناني، وتشكل خدمة الدين العام (150 في المائة من الناتج المحلي) نحو 35 في المائة من الإنفاق الحكومي، بينما تحتل الرواتب للقطاع العام مرتبة مماثلة في الموازنة العامة لعام 2019.

اقرأ أيضاً: "حزب الله"... السلطة الحقيقية في لبنان
هذه الأرقام، يتابع عيتاني، تشير إلى أنّ نصف إنفاق الحكومة اللبنانية على الرواتب للقطاع العام تذهب إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، التي بحال أضفتها إلى بعضها تستهلك 17 في المائة (أكثر من 2.55 مليار دولار أمريكي) من الموازنة العامة، وبما أنّ الجيش اللبناني لا يحصل على حصة مالية تذكر في الموازنة للتسلح والنفقات الجارية والإنشاءات، فإنّ الرواتب تكاد تستهلك مجمل موازنته.
الجيش اللبناني يمتنع عن مكافحة عصابات المخدرات ما لم يرفع "حزب الله" الغطاء السياسي عن هذه العصابات

الجيش وحكم الطوائف
والنظرية الأمريكية في دعم الجيش اللبناني والحفاظ على نفوذه السياسي في لبنان تعود إلى عام 1983، حين دخلت قوات المارينز إلى لبنان لمساندة سلطة رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل، وقبلها كان للولايات المتحدة نفوذها على الجيش اللبناني، وصلاتها الوثيقة بضباط رئيسيين فيه، وفق عيتاني الذي يضيف: "لاحقاً، وعلى رغم معرفة واشنطن بمعادلات حكم الطوائف في لبنان، حافظت الولايات المتحدة على دعم متقطع للجيش، بحسب تقدم وتراجع مواسم سلطة النظام السوري في لبنان. وحين تتحدث واشنطن عن دعم الأمن في لبنان لا بد من ذكر أنّ الحكومة اللبنانية المركزية تعاني الضعف والهشاشة، وأنّ الجيش اللبناني يمتنع عن مكافحة عصابات المخدرات ما لم يرفع "حزب الله" الغطاء السياسي عن هذه العصابات، وأنّ الأحداث الأمنية في البلاد لا يتدخل الجيش لفضها حتى لو طلبت الحكومة منه ذلك، إلا بعد الحصول على الغطاء السياسي من الأطراف الطائفية المتسلطة في المناطق".

اقرأ أيضاً: لبنان نصرالله: أشلاء وطن مخدوع
وبرأي المحلل اللبناني، فإنّ الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، فالجيش والقوى المسلحة وأجهزة الأمن والتجسس اللبنانية لم تنجح في واحدة من مهامها تقريباً، "فعلى مستوى مكافحة الإرهاب فشل الجيش اللبناني في حسم معركة "فجر الجرود"-أغسطس 2017، ضد قوات تنظيم داعش في العراق والشام الموجودة على الجرود الشرقية من الأراضي اللبنانية، وانتهت العملية بمفاوضات بين "حزب الله" وقوات داعش أفضت إلى نقل مقاتلي الأخيرة مع عائلاتهم في باصات مكيفة إلى المناطق الشرقية من سوريا، حيث كان حينها الثقل العسكري للتنظيم المتشدد".

اقرأ أيضاً: السوريون في لبنان بين الخطاب العنصري والترحيل الممنهج
ومعرفة واشنطن بهذه المعطيات لا تمنعها، وفق عيتاني، من تكرار لازمة دعم الجيش في مواجهة الإرهاب ولتعزيز قدرات لبنان الدفاعية ومنع عبور اللاجئين (السوريين تحديداً) نحو الغرب، وإذا ما أراد باحثون إضافة بعض العمق على سياسة واشنطن يعمدون إلى القول إنّ الولايات المتحدة الأمريكية تحاول جعل كفة العسكرة لصالح الجيش اللبناني بمواجهة "حزب الله"، بما يسمح للحكومة اللبنانية بالاعتراض على احتلال "حزب الله" للقرار السياسي.

اقرأ أيضاً: الضغوط الدولية تعيد فتح ملف سلاح حزب الله في لبنان
ويختم المحلل اللبناني بالقول إنّ "هذا الكلام يكاد يتحول لأضحوكة في ظل مشاركة "حزب الله" في المجلس النيابي منذ عام 1992، وفي الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عام 2005، واختراقه للأجهزة الأمنية وفي مقدمتها الجيش اللبناني واحتلال بعض الخلّص له لأعلى المراتب العسكرية، إضافة إلى نمط تسليحه وقدرته على التجييش المذهبي وخبرته القتالية والتعبوية. ويبقى أنّ واشنطن تلعب في التوازن الداخلي لا أكثر، عبر دعم قائد الجيش، تماماً كما جنبت وليد جنبلاط المقتلة السياسية ببيان صادر عن سفارتها في بيروت في بداية شهر آب (أغسطس) الحالي".

للمشاركة:



سقطة جديدة للجزيرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

سقطة جديدة لقناة "الجزيرة"، جاءت على لسان مذيعتها، غادة عويس، التي دعت لعودة اليهود للمدينة المنورة، وإنشاء وطن هناك بدل فلسطين، الأمر الذي أثار موجة غضب على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

وأطلق نشطاء هاشتاغ "#غادة_عويس_تتطاول_على_مدينة_الرسول"، شارك فيه مغردون من المحيط للخليج، من بينهم قطريون، أعربوا عن رفضهم الإساءة للمدينة المنورة، محمّلين "الجزيرة" المسؤولية، وفق "العين" الإخبارية.

المذيعة غادة عويس تدعو اليهود لاتخاذ المدينة المنورة دولة لهم بدل فلسطين

وكانت غادة عويس قد نشرت تصويراً جوياً لحصن مرحب في خيبر بالمدينة المنورة، وغرّدت قائلة: "تصوير جوي لحصن مرحب في خيبر في السعودية، وكان مقراً لليهود! ألا ينبغي أن يعودوا إلى هناك بدل فلسطين؟".

وسرعان ما أتت ردود المغردين مستهجنة دعوة عويس، وكان من أبرزها؛ ردّ الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد، الذي غرد بآية قرآنية تعكس إدراك العالم الإسلامي لعداوة التنظيم وإعلامييه على المقدسات الإسلامية، مستنكرين الدعوة لاحتلال المدينة المنورة.

نشطاء يدشنون هاشتاغ "غادة عويس تتطاول على مدينة الرسول" رفضاً لإساءتها

وقال الأمير في تغريدته: "صفقة قرن غادة عويس استبدال احتلال القدس والمسجد الأقصى، ثالث مسجد تُشدّ إليه الرِّحال، باحتلال المدينة المنورة وثاني الحرمين الشريفين، سبحان القائل: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}".

الإعلامي السعودي مالك الروقي، سعى ليلقّن عويس درساً في الأدب، قائلاً: "وصلتي من الوقاحة أقصاها، ومن الحقد أقذره، ومن الجهل أكمله، أتريدين أن يحتل الصهاينة ثاني الحرمين من أجل الثالث؟! لا بارك الله فيكِ".

وغرّد الصحفي الموريتاني والمحكّم الإعلامي الدولي، بادو ولد محمد فال، قائلاً: "حين يعشش الحقد ويفرخ في قلب سيدة باعت آخرتها بدنيا غيرها، حينها تلاحقها اللعنات لتوقع بخط يمينها وبشهادة ملايين البشر على سوء طويتها وسواد نيتها، متمنية عودة اليهود لمملكة التوحيد وبلاد الحرمين، دون حصن مرحب أسود تأكل أكباد الطامعين، كما تأكل النار قلوب الحاقدين".

قطاع كبير من المغردين أعرب عن ثقته بأنّ تغريدة عويس جاءت بأوامر من ادارة الجزيرة، محذرين من أنّها قد تعكس توجه القناة خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

للمشاركة:

اليونيسف: العنف يهدّد التعليم في هذه الدول الإفريقية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، أول من أمس؛ أنّ أكثر من 1.9 مليون طفل أجبروا على ترك المدارس في منطقة الساحل، ودول وسط إفريقيا، بسبب تصاعد الهجمات وتهديدات العنف ضدّ التعليم في جميع أنحاء المنطقة.

يونيسف: أكثر من 1.9 مليون طفل أجبروا على ترك المدارس في منطقة الساحل، ودول وسط أفريقيا بسبب العنف

وذكرت المنظمة، في تقرير لها؛ أنّه "حتى حزيران (يونيو) الماضي، أُغلقت 9272 مدرسة في بوركينا فاسو، والكاميرون، وتشاد، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، وذلك نتيجة انعدام الأمن"، ونوّهت المنظمة إلى أنّ العدد يبلغ ثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع في نهاية عام 2017، وفق "فرانس برس".

وأكّدت المنظمة أنّ وجود التعليم تحت التهديد في غرب ووسط إفريقيا، يمثل تحذيراً بأنّ الاستهداف المتعمَّد للمدارس والطلاب والمدرسين يكتسح المنطقة بأسرها، وبما يحرم الأطفال من حقّهم في التعلّم، ويتركهم ومجتمعاتهم في خوف على حياتهم ومستقبلهم .

وتعاني الدول الإفريقية من تداعيات الإرهاب على أمنها القومي، وشهدت في العقود الأخيرة ظهور حركات إرهابية انتشرت في دول إفريقية مضطربة، فنمت جماعات جهادية، مثل: "بوكو حرام" في نيجيريا، و"الشباب المجاهدون" في الصومال، وميليشيا "إكس سيليكا"، والتي تقابلها "الأنتي بلاكا" الحركة المسيحية المتطرفة والعنيفة، في جمهورية إفريقيا الوسطى، إضافة إلى جماعات دينية متطرفة أخرى تعمل على زعزعة الاستقرار السياسي والأمني، وعلى تهديد المجتمعات في القارة السمراء، وقد تزايدت خطورتها مع التغيير في طبيعة أنشطتها التي أصبحت عابرة للحدود.

 

للمشاركة:

انفجارات تهزّ معقل حزب الله.. ما حقيقتها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

هزت انفجارات، مساء أمس، الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، بيروت.

وزعم مسؤول في حزب الله، في تصريحات لوكالة "رويترز"؛ أنّ "ميليشيات حزبه تمكنت من إسقاط طائرتين إسرائيليتين مسيرتين، فجر الأحد، مما أدى إلى حدوث تلك الانفجارات".

حزب الله: اعترضت دفاعات الحزب طائرتان كانتا تحلقان فوق الضاحية الجنوبية من بيروت

وتناقلت العديد من الوكالات اليوم، عن حزب الله اللبناني قوله: إنّه أسقط طائرة مسيرة بدون طيار، كانت تحلق فوق الضاحية الجنوبية من العاصمة بيروت، بينما انفجرت أخرى في السماء مخلفة بعدها العديد من الأضرار في الحي الذي سقطت عليه.

ووفق مسؤول في حزب الله؛ فقد اعترضت دفاعات الحزب طائرتين كانتا تحلقان فوق الضاحية الجنوبية من بيروت، وقد سقطت إحداهما، وتمّ تفجير أخرى، تناثرت أشلاؤها بالقرب من المركز الإعلامي لحزب الله في بيروت.

لم تعلق قوات الاحتلال الإسرائيلي على ما تمّ نشره وتناقله حول الطائرتَين المسيرتَين.

طائرة مسيّرة انفجرت في السماء مخلّفة العديد من الأضرار في الحيّ الذي سقطت عليه أشلاؤها

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد شنّ، الليلة الفائتة، هجوماً على عدد من المواقع التابعة لفيلق القدس الإيراني جنوب العاصمة السورية، دمشق، زاعماً أنّ هذا الهجوم جاء لإحباط هجوم بطائرات مسيرة عليه، وهو ما تمّ نفيه من قبل القوات السورية، التي قالت إنّ عمل فيلق القدس ينحصر في داخل سوريا.

 

 

 

للمشاركة:



ناسا "تحقق في أول جريمة ترتكب" في الفضاء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

تحقق وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في مزاعم بأن رائدة فضاء اخترقت الحساب البنكي لشريكتها، التي انفصلت عنها، خلال وجودها بمحطة الفضاء الدولية، فيما قد يكون أول ادعاء بارتكاب جريمة في الفضاء، بحسب تقارير.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن آن مكلين أقرت، بدخول الحساب البنكي الكترونيا من محطة الفضاء الدولية، لكنها نفت ارتكاب أي جريمة.

وأفادت تقارير بأن شريكتها المنفصلة عنها، سومر ووردن، تقدمت بشكوى إلى لجنة التجارة الفيدرالية.

وعادت مكلين بعد ذلك إلى الأرض.

وأخبرت رائدة الفضاء صحيفة نيويورك تايمز من خلال محامٍ أنها كانت تتأكد فقط من أن الوضع المالي للعائلة على ما يرام، وأن هناك ما يكفي من المال لدفع الفواتير والعناية بابنهما، الذي كانتا تربيانه سويا قبل الانفصال.

وقال محاميها روستي هاردين: "تنكر مكلين بشدة أنها فعلت أي شيء غير لائق"، مضيفا أنها "متعاونة تماما".

وذكرت الصحيفة أن ماكلين وشريكتها، وهي ضابطة استخبارات بالقوات الجوية الأمريكية، تزوجتا في عام 2014، وأن الأخيرة تقدمت بطلب الطلاق في عام 2018.

وقد اتصل محققون من مكتب المفتش العام في ناسا بالمرأتين، بشأن مزاعم جريمة اختراق الحساب البنكي، وذلك وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وتخرجت مكلين من أكاديمية ويست بوينت العسكرية المرموقة، وقامت بأكثر من 800 ساعة طيران قتالية فوق العراق كطيار عسكري، ثم تأهلت كطيار اختبار - وهو طيار يقوم باختبار مركبات جوية جديدة أو معدلة - وتم اختيارها للعمل في ناسا في عام 2013.

وأمضت مكلين ستة أشهر في محطة الفضاء الدولية، وكان من المقرر أن تنضم لأول رحلة للسيدات للتجول في الفضاء خارج المركبة، لكن تم إلغاء مشاركتها في اللحظة الأخيرة، بسبب ما قالت ناسا إنه مشكلة في توفر مقاسات البذلات الفضائية المناسبة.

كيف يطبق القانون في الفضاء؟
تنص الأطر القانونية التي وافقت عليها الدول الخمس التي تمتلك المحطة الفضائية وهي - الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا واليابان وكندا - على أن القانون الوطني ينطبق، على الأشخاص والممتلكات الموجودة في الفضاء.

لذلك إذا ارتكب مواطن كندي جريمة في الفضاء، فسيخضع للقانون الكندي، ولو كان مواطنا روسيا فسيخضع للقانون الروسي، وهكذا. وتوجد أوروبا كدولة واحدة ضمن الإطار القانوني، لكن يجوز لأي من الدول الأوروبية توسيع قوانينها ولوائحها الوطنية، لتشمل المعدات والأفراد الأوروبيين في الفضاء.

وينص قانون الفضاء أيضا، على تطبيق أحكام تسليم المجرمين المطبقة على الأرض، في حال قررت أي دولة أنها ترغب في محاكمة مواطن من دولة أخرى، بسبب ارتكابه أي مخالفة في الفضاء.

وبما أن السياحة الفضائية في طريقها لأن تصبح حقيقة واقعة، فقد تكون هناك حاجة إلى نظام للتقاضي بشأن جرائم الفضاء، لكن الإطار القانوني لم يجر اختباره حتى الآن.

ونفى مسؤولو ناسا لصحيفة نيويورك تايمز أنهم على علم بأي جرائم، ارتكبت على متن محطة الفضاء الدولية.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

تقرير: 258 انتهاكاً حوثياً لحقوق الإنسان في أسبوع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-25

كشف تقرير حقوقي يمني عن ارتكاب مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، 258 انتهاكاً لحقوق الإنسان بعدد من المحافظات، وذلك خلال أسبوع واحد فقط.

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقريرها الأسبوعي، إنها رصدت 11 حالة قتل نفذتها مليشيا الحوثي منها 5 حالات نتيجة قصف مناطق مأهولة بالسكان، وحالتان في محافظة تعز بمنطقة النشمة، وثلاث حالات في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة غربي البلاد.

كما رصدت المنظمة 3 حالات قتل نتيجة أعمال القنص، وحالتين جراء انفجار الغام زرعتها المليشيا في الطرق العامة إضافة إلى الحديدة، علاوة على مقتل طفلة في السادسة من عمرها، بمحافظة إب وسط البلاد.

ووثق التقرير 18 حالة إصابة للمواطنين أغلبهم من الأطفال والنساء؛ منها 9 حالات إصابة نتيجة أعمال القصف العشوائي على المناطق الآهلة بالسكان بمحافظة الحديدة وتعز ومنطقة مريس شمال الضالع.

وسجل التقرير 3 حالات إعاقة دائمة وبتر الأطراف بينهم طفل، وذلك نتيجة المقذوفات الحوثية والألغام الأرضية.

كما وثق التقرير عمليات قصف وتدمير للمناطق المأهولة بالسكان؛ حيث قامت مليشيا الحوثي بقصف عشوائي لــ8 مناطق سكنية، ثلاث منها في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، ومنطقة واحدة في مريس شمال الضالع، ومنطقة في الجوف، بالإضافة إلى منطقة واحدة في مديرية النشمة بتعز، ومنطقة واحدة في البيضاء، وكذلك منطقة واحدة في حجة.

وأسفر القصف الحوثي عن تضرر 12 منزلاً بشكل جزئي، و7 حالات بشكل كلي، فضلاً عن تضرر 22 مركبة خاصة لمواطنين، و3 أراض زراعية.

وسجل التقرير تهجير 75 أسرة خلال الفترة الزمنية المحددة نتيجة القصف العشوائي على الأحياء، إضافة إلى زراعة الألغام بشكل مفرط.

وكشف التقرير عن قيام المليشيا الحوثية بحملات اختطافات واعتقالات ممنهجة للمواطنين؛ حيث تم توثيق 76 حالة تنوعت بين اختطافات وإخفاء قسري، بالإضافة إلى 29 حالة مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين؛ منها 12 في إب و8 حالات في الحديدة و3 في حجة، وحالتان في مديرية دمت الضالع، و4 حالات في صنعاء.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

لهذه الأسباب.. غابات الأمازون مهمة جداً للعالم كله!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-24

بريسيلا جوردو- صلاح شرارة

تزود الغابات المطيرة في منطقة الأمازون جميع أنحاء أمريكا الجنوبية بـ "الأنهار الطائرة"، وتساهم في استقرار مناخ العالم كما أن بها أكبر تنوع بيولوجي في العالم. اختفاء أشجارها بفعل القطع أو الحرائق له تبعات خطيرة.

هطول الأمطار

غابات الأمازون المطيرة تنتج كميات هائلة من المياه، ليس فقط للبرازيل وإنما لأمريكا الجنوبية بأكملها. وما تسمى بـ "الأنهار الطائرة" تنقل الرطوبة إلى مناطق واسعة في أنحاء البرازيل. إنها عبارة عن كتل هواء مشبعة ببخار الماء، تنشأ نتيجة للتبخر، سواء من عالم النباتات والحيوانات أو من المسطحات المائية والأسطح الأرضية. هذه السحب المطيرة تؤثر أيضًا على الأمطار في بوليفيا وباراغواي والأرجنتين وأوروغواي وحتى في أقصى جنوبي شيلي.

وفقًا لأبحاث معهد الأبحاث الحكومي "INPA"، يمكن لشجرة يبلغ قطرها 10 أمتار توفير أكثر من 300 لتر من المياه يومياً في صورة بخار تطلقه في الغلاف الجوي، وهو أكثر من ضعف ما يستهلكه أحد البرازيليين يوميًا.

الحفاظ على غابات الأمازون أمر لا غنىً عنه بالنسبة للزراعة وإنتاج الغذاء وإنتاج الطاقة في البرازيل.

إن عملية إزالة أشجار ونباتات الغابات المطيرة تلحق الضرر بالتبخر ونطاق تأثير "الأنهار الطائرة"، كما أن لذلك أيضا تأثيراً على هطول الأمطار في العديد من بلدان أمريكا الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، توفر غابات الأمازون ما يقرب من خمس المياه العذبة التي تصب في المحيطات.

التغير المناخي

تخزن الأمازون والغابات الاستوائية الأخرى ما بين 90 و140 مليار طن من الكربون، وتساعد بذلك على استقرار المناخ العالمي. وتمثل غابات الأمازون المطيرة وحدها 10٪ من إجمالي الكتلة الحيوية للكوكب. وفي المقابل فإن الغابات التي تمت إزالة شجرها ونباتها هي أكبر مصدر لانبعاثات الغازات الدفيئة. وإزالة الغابات من أجل تحويلها لأراض تستخدم للزراعة ينتج عنها إطلاق غازات دفيئة في الغلاف الجوي وتزعزع استقرار المناخ.

نصت اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 على وضع هدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، وينطوي ذلك حتماً على الحفاظ على الغابات. وتظهر بيانات الأمم المتحدة لعام 2015 أن البرازيل هي واحدة من البلدان العشرة التي لديها أعلى انبعاثات للغازات الدفيئة على مستوى العالم.

وأعلنت البرازيل التزامها دولياً بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 43 في المائة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2005. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، التزمت البلاد بزيادة حصة الطاقة الحيوية المستدامة في مزيج الطاقة لديها، والتزمت بأمور أخرى أيضاً من بينها إعادة تشجير 12 مليون هكتار من الغابات.

أكبر تنوع حيوي في العالم

عشرة في المئة من جميع الأنواع المعروفة على وجه الأرض موطنها هي منطقة الأمازون. إنها أكبر الغابات الاستوائية في العالم وبها أكبر تنوع بيولوجي على مستوى العالم. وبها أيضًا عدد كبير من الأنواع التي لا تزال غير معروفة للعلماء، خاصة في المناطق النائية.

الحفاظ على التنوع البيولوجي أمر مهم لأنه يضمن الاستدامة لجميع أشكال الحياة. كما أنه من خلال ذلك تتعافى من الكوارث بشكل أفضل، مثل حرائق الغابات، النظم الإيكولوجية الصحية والمتنوعة.

يساهم الحفاظ على التنوع البيولوجي أيضًا في تثبيت النظم البيئية الأخرى في المنطقة. والشعاب المرجانية الضخمة قبالة مصب نهر الأمازون في المحيط الأطلسي هي موطن للشعاب المرجانية المهددة بفعل ارتفاع حرارة الأرض.

وفقًا لعالم الأحياء كارلوس إدواردو لايتى فيريرا من جامعة فيدرال فلومينينسى في ريو دي جانيرو، فإن هذه الشعاب يمكن أن تساعد في إعادة ملء المناطق المتضررة في المحيطات بالشعاب المرجانية. ومع ذلك، فإن شركات النفط مثل توتال وبي بي (بريتش بيتروليوم) لديها خطط للتنقيب عن النفط بالقرب من شعاب الأمازون، مما يهدد هذا النظام البيئي.

منتجات من الغابات المطيرة

الأنواع التي تستوطن غابات الأمازون مهمة أيضاً لإنتاج الأدوية والأطعمة وغيرها من المنتجات. ويوفر أكثر من 10 آلاف نوع من النباتات في المنطقة مكونات فعالة للاستخدام الطبي أو مستحضرات التجميل أو المكافحة البيولوجية للآفات.

وفقا لدراسة أجرتها جامعة "ABC" في ساو باولو، فإن استخدام ما يسمى بـ"مخلب القط"، وهي نبتة موطنها غابات الأمازون، لا يقتصر على علاج التهاب المفاصل والعظام فحسب، بل يمكن استخدامها أيضاً في التقليل من التعب وتحسين نوعية حياة مرضى السرطان في المراحل المتقدمة.

تباع منتجات الغابات المطيرة في جميع أنحاء البرازيل: التوت الأسي، والغوارانا، والفواكه الاستوائية، وقلوب النخيل، وأيضًا منتجات سكان المنطقة الأصليين. وأهم ما تصدره البرازيل: الجوز البرازيلي، والجارينا (نوع من النخيل)، والروتيل (معدن)، والجابوراندي (مواد عشبية فعالة)، والخشب الوردي النفيس، والصمغ، والزيوت.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية