"تلفزيون سوريا".. هل يكون منصة قطرية بوعود رمادية؟

"تلفزيون سوريا".. هل يكون منصة قطرية بوعود رمادية؟
50586
عدد القراءات

2018-02-22

تساؤلات ونقاط استفهام عديدة أثيرت في الأيام الأخيرة مع الإعلان عن موعد انطلاق البث التجريبي للقناة السورية الجديدة "تلفزيون سوريا"، التي تتّخذ من اسطنبول مقراً لها؛ حيث شهدت الأوساط الإعلامية والصحافية السورية "المعارضة" استقطاباً وخلافاً حول القناة، ومديرها أنس الأزرق، والجهة القائمة خلفها.
شعارات برّاقة
وكانت صحيفة "الخليج أونلاين" قد أعلنت مطلع شباط (فبراير) الحالي في تقرير نشرته عن موعد انطلاق القناة، نقلاً عمّا أسمته "مصادر إعلامية خاصّة"؛ حيث من المفترض أن يبدأ البث التجريبي للقناة بالثالث من آذار (مارس) المقبل، على أن يكون موعد الإطلاق الرسمي مع شهر رمضان، في أيار (مايو) المقبل.

صورة الغلاف في تقرير "الخليج أونلاين"

وقبل تقرير "الخليج أونلاين" كانت صفحات تحمل اسم القناة وشعارها قد ظهرت على منصّات التواصل الاجتماعي المختلفة، في وقت سابق، مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي؛ حيث عرّفت القناة نفسها عبر هذه الصفحات بأنّها: "وجهة لكل السوريين في الداخل والشتات".. وتتمثّل "قيم الحرية، والعدالة، والمواطنة، والتعددية، واحترام القانون، وحقوق الإنسان"، وأنّها "تتبنّى خطاباً يهدف إلى تعميق الثقة مع الجمهور، وتنحاز إلى الجانب الأخلاقي من الحدث والتاريخ"

شعار القناة وموعد الإطلاق كما أعلنت عنه القناة عبر صفحاتها على منصات الإعلام الاجتماعي

وجاء الإعلان "الرسمي" عن انطلاق القناة عبر صحيفة "العربي الجديد"، التي نشرت بتاريخ 16 شباط (فبراير) الحالي تقريراً بعنوان "قناة سوريا تنطلق في مارس.. لكل السوريين إلا القتلة"، وتضمن التقرير إجراء حوار مع "أنس الأزرق"، المدير التنفيذي للقناة، ومع المسؤول المكلف بإدارة قسم الأخبار في القناة "محمد علاء الدين"؛ حيث تضمن الحوار أسئلة "جريئة"؛ حيث استفسرت عن مصدر التمويل، ومدى تدخل رأس المال بالسياسة التحريرية، وهي الأسئلة التي أجاب عنها الأزرق بجواب عائم يتحدث عن التمويل من قبَل "رجال أعمال سوريين وعرب"، وهو ما زاد من الحيرة والتساؤلات حول القناة.

شهدت الأوساط الإعلامية والصحافية السورية "المعارضة" استقطاباً وخلافاً حول القناة ومديرها والجهة القائمة خلفها

منصة جديدة في إمبراطورية بشارة
ولكن، وبالعودة إلى تقرير "الخليج أونلاين"، فإنّ المالك للقناة هي شركة "ميتافورا"، وهي تابعة لشركة "فضاءات ميديا ليميتيد"، والأخيرة مسجلة في العاصمة البريطانية لندن، وتعرّف نفسها بأنّها "متخصصة بتطوير المشاريع الإعلامية في العالم العربي".
وعند البحث في تاريخ شركة "فضاءات ميديا ليميتيد" يتبين، بأنّها انطلقت في شهر شباط (فبراير) من العام 2014، على يد الإخواني "إبراهيم منير"، وفق تقارير صحافية نشرتها صحيفة "اليوم السابع"، وهو الذي شغل وما يزال مناصب قيادية كنائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة، والمتحدث باسم الإخوان المسلمين بأوروبا، وكان أول مشاريع الشركة إطلاق صحيفة "العربي الجديد"، في شهر نيسان (إبريل) من العام ذاته، كما كانت شبكة "التلفزيون العربي" الإعلامية من أبرز مشاريعها اللاحقة.

حاولت الدوحة إيجاد ودعم منصات إعلامية جديدة عبر شركة "فضاءات ميديا" المسجلة في لندن

وتعدّ "العربي الجديد" و"التلفزيون العربي" من أهم منصات الدوحة الإعلامية، التي أطلقتها بعد أن فقدت قناة "الجزيرة" رصيدها ومصداقيتها عند قطاعات واسعة من المشاهدين العرب بعد أحداث "الربيع العربي"، وما أظهرته من ترويج وتبنٍّ لحركات "الإسلام السياسي".
ويشرف عزمي بشارة على هاتين المنصتين؛ حيث تتضمن أسماء المساهمين في شركة "فضاءات ميديا"، وفق التقارير الصحافية، أسماء كرجل أعمال قطري مشهور مقرب من عزمي بشارة، ومؤيد ديب، الذي يحمل صفة "مدير أعمال" بشارة، بالإضافة إلى الإخواني المصري إسلام لطفي، رئيس شبكة "التلفزيون العربي"، الذي أكّد في حوار سابق له مع "العربي الجديد"، نشر بتاريخ 23/1/2015، أنّ عزمي بشارة يمارس دوراً إشرافياً على كل من صحيفة "العربي الجديد"، وشبكة "التلفزيون العربي"، بالإضافة إلى ممارسته مهام رئيس مجلس إدارة "فضاءات ميديا".

الممول الحقيقي لقناة "تلفزيون سوريا" الجديدة هو قطر وبرعاية ومتابعة من عزمي بشارة

من هو أنس الأزرق؟
ومما زاد من حدّة الخلاف والتساؤلات حول القناة الجديدة هو اسم مديرها التنفيذي "أنس الأزرق"، وهو شخص معروف بقربه من النظام السوري سابقاً؛ حيث عمل مديراً لقناة "سوريا دراما"، ورئيساً لشعبة البرامج في القناة الفضائية السورية في فترة ما قبل 2011، كما عمل مراسلاً في دمشق لقناة "المنار"، حتى منتصف العام 2013، وتركها مع تدخل حزب الله في معركة "القصير"، ليغادر سوريا بعد ذلك.

الأزرق أثناء عمله مراسلاً لقناة المنار في دمشق

وهكذا فقد جاء ترك الأزرق لدمشق بعد أكثر من عامين ونصف العام على بداية الثورة، لم يعلن خلالها أي تبرؤ من النظام وجرائمه، وما يزيد من الانقسام حول شخصه، بحسب العديد من المعارضين السوريين، أنّه لم يسجل أي مراجعات نقدية أو توضيح لمواقفه السابقة، في حين ما تزال تقاريره في المنار موجودة، وشاهدة على انحيازه السابق للنظام.
الممثل الوحيد للثورة!
والآن، يدعي الأزرق تمثيل "الثورة" و"المعارضة"، من خلال القناة الجديدة؛ حيث ترفع القناة شعار "لكل السوريين.. إلا القتلة"؛ بل إنّ الأزرق ذهب في حواره مع "العربي الجديد" إلى أنّ الساحة "شبه فارغة"، وأنّ "الصوت السوري غائب من قنوات النظام وقنوات المعارضة"، معتبراً أنّ "تلفزيون سوريا" سيكون البديل الذي سيمثل هذا "الصوت الضائع".

مراقبون يرون أنّ المشروع قد يكون خطوة قطرية باتجاه التطبيع مع نظام الأسد و"محور المقاومة"

وقد شكك عديدون بهذه الدعاوى؛ إذ رأى الشاعر والصحفي السوري المعارض حكم البابا، عبر صفحته على فيسبوك، أنّ عدم تحديد جمهور واضح للقناة من رفع شعار "لكل السوريين إلا القتلة" "كلام يخفي خلف لمعته وبريقه إعلاناً واضحاً بأنّنا لسنا قناة ثورة"، وبأنّه "يشبه كلام الرماديين الذي يقولونه لك عندما تسألهم إلى أي طرف ينتمون فيجيبون بقولهم: نحن مع الحق، ولسنا مع هؤلاء ولا أولئك".
ورأى نشطاء آخرون في منشورات عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ هذا المشروع قد يكون خطوة قطرية باتجاه التطبيع مع نظام الأسد و"محور المقاومة".
وإذا كان البعض يطالب بأن تعطى الفرصة لمختلف المشاريع للعمل دون اعتراض قبل مشاهدة الإنتاج، والحكم والتقييم بعد ذلك بناءً عليه، فإنّ العديدين يطالبون بأن يكون الإعلام أكثر صدقاً مع متابعيه، خصوصاً إذا ما كان يدّعي تمثيلهم والحديث باسمهم.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



قانون تفكيك نظام الإنقاذ.. هل ينقذ السودان من تركة الإخوان؟

2019-12-15

أجاز مجلسا الوزراء والسيادة في السودان الأسبوع الماضي قانون تفكيك نظام الإنقاذ لسنة 2019 المكوّن من خمسة فصول، وقد احتوت المادة الثانية عن نص يفض الاشتباك عند حدوث أي تعارض بين القانون المذكور وأي قوانين أخرى تم سنّها في عهد النظام البائد يُمكن أن تعيق سريانه ونفاذه، تقول المادة: "تسود أحكام هذا القانون وتعلو نصوصه عند التعارض على أي قانون آخر".

خبير قانوني: أهم مادة التي تمنع رموز الإخوان من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشرة أعوام

واعتبر كثيرون أنّ قانون تفكيك نظام الإنقاذ أكبر خطوة في سبيل تحقيق أهداف الثورة؛ حيثُ ما تزال الدولة الإخوانية العميقة متحكمة في مفاصل الدولة وأجهزة الأمن والقطاع الاقتصادي، ما يعيق عمل الحكومة الانتقالية ويعرقله، وقد احتفى السودانيون وخرجوا في مظاهرات داعمة ومؤيدة للقانون الجديد، فيما رفضه حزب المؤتمر الوطني (الإخواني) وهدد بالتظاهر ضده وإسقاط الحكومة، معتبراً إياه محاولة لمصادرة حق الجماعة في التعبير عن نفسها، والمنافسة الديمقراطية الحرة، خاصة وأنّ المادة السادسة منه قضت بحل الحزب وواجهاته وحذفه من السِجل، فيما نصت المادتان السابعة والثامنة على مصادرة ممتلكاته وأصوله لصالح حكومة السودان، مع منع كافة رموز الإنقاذ (الإخوان) من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشرة أعوام تسري من تاريخ إجازة القانون.
وكان رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك صرّح في تغريدة له على (تويتر) عقب إجازة القانون قائلاً: "إنّ قانون تفكيك النظام البائد وإزالة التمكين ليس قانوناً للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة هذا الشعب بعد أن أنهكته ضربات المستبدين، وعبثت بثرواته ومقدراته أيادي بعض عديمي الذمة"، مضيفا أنّ هذا القانون يرمي إلى "استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب".

تفكيك وعزل سياسي
في هذا السياق قال الخبير القانوني، محمود الباقر، إنّ قانون تفكيك النظام "لا تشوبه شائبة ولا يكتنفه عيب من الناحية القانونية التقنية"، موضحاً في حديثه لـ"حفريات": لربما يجادل البعض عن المادة الرابعة من الفصل الثاني للقانون التي تتحدث عن الجهة المنفذة للقانون والمتمثلة في "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ" والتي يتولى رئاستها أحد أعضاء مجلس السيادة، ويكون له رئيس مناوب يختاره مجلس الوزراء من أعضائه، وتضم اللجنة في عضويتها وزراء العدل والداخلية والصحة وجهاز الاستخبارات وبنك السودان، وخمسة آخرين يختارهم رئيس الوزراء، بأنّها لجنة سياسية أكثر مما هي قانونية، لكن الأمر ليس كذلك، فاللجنة ليست لها صبغة قانونية وإنما هي جهة تنفيذية فقط، تتولى متابعة وتنفيذ الأحكام الصادرة في القانون أو الأحكام القضائية في هذا الصدد.

اقرأ أيضاً: السودان يغلق صفحة الإسلاميين بقانون للتفكيك وإنهاء التمكين
يتابع الباقر: أهم مادة في هذا القانون قد تثير جدلاً كبيراً، هي المادة المتعلقة بالعزل السياسي والتي تنص على حلّ حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد الرئيس المعزول البشير، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية في السودان، علاوة على حل مجمل الواجهات التي كان يستخدمها والمنظمات الأخرى التابعة له أو لأي شخص أو كيان مرتبط به، ويقر القانون العزل السياسي لرموز نظام الإنقاذ بمنعهم من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وفي هذا تحوّط ضروري لعدم عودة الفساد والاستبداد مرة أخرى عبر استغلاله للبيئة الديمقراطية والحريات المبذولة ودولة القانون والمؤسسات.
الرئيس المعزول عمر البشير

الإخوان يلوحون بالتصعيد
وكان حزب المؤتمر الوطني (إخوان مسلمون) المحلول أصدر بياناً قال فيه: "إنّ صبره على هذه الممارسات الانصرافية قد نفد"، مندداً باعتقال قادته تعسفياً، وشدد الحزب أنّ حله لن يزيد البلاد إلّا احتقاناً وغلواً مدمراً للحياة السياسية التي ينتظر أن تتعافى من أمراض الماضي، وحمّلَ قوى الحرية والتغيير المسؤولية عن إعادة البلاد إلى ما أسماها  بـ "الدائرة الجهنمية الخبيثة" التي أقعدت الوطن طيلة 64 عاماً الماضية، مضيفاً أنّ قانون تفكيك النظام ما هو إلا "خطوة في اتجاه تشريد الكفاءات وساحة جديدة للانتقام والمواجهات التي لا تخدم القضايا والأولويات الوطنية الراهنة"، وأنّ صمته على هذه الخطوة لا يسقط حقه في ممارسة الحياة السياسية، مضيفاً أنّه "متماسك وقوي ويعمل جاهداً على ترتيب أوضاعه للمساهمة في قضايا استقرار البلاد و لمقابلة الاستحقاق الانتخابي المقبل".

محللة سياسية: القانون يجنب البلاد عودة سريعة لجماعة الإخوان المعروفة بقدرتها على التلون والتنكر في أزياء كثيرة

وفي حديثه لـ"حفريات" قال عضو حزب المؤتمر الوطني المحلول عباس إبراهيم السر، إنّ حزبه "أصدر بياناً ضافياً وقويّاً يُندد فيه بهذه الخطوة الحمقاء"، على حد وصفه، وحذر السر حكومة حمدوك من تداعيات هذه الإجراء، مضيفاً أنّها "فتحت على نفسها أبواب الجحيم"، مُتهماً  قوى الحرية والتغيير، وهي الجهة التي تبنّت الاحتجاجات التي أطاحت بنظام عمر البشير، بشن حملة تشهير ضد الإخوان بعد أن اختطفت من صانعيها الحقيقيين"، وأضاف: لقد حولت الحكومة الفترة الانتقالية إلى فترة "انتقامية"، محذراً إياها من "جر البلاد للحرب والفوضى وعدم الاستقرار".

خطوة ضرورية
من جهتها اعتبرت المحللة السياسية والباحثة الاجتماعية، سامية الجاك، الخطوة ضرورية ومهمة، من نواحٍ كثيرة، أولها أنّها "تحقق الهدف الرئيس من الثورة؛ وهو عزل من تسببوا في تردي الأوضاع، وأفسدوا الحياة العامة في البلاد لثلاثة عقود متواصلة"، مؤكدة أنّ "القانون يجنب البلاد عودة سريعة لجماعة الإخوان المسلمين المعروفة بقدرتها على التلون والتنكر في أزياء كثيرة، فيمكنها أن تؤسس حزباً علمانياً، على سبيل المثال، وأن تتبنّى شعارات الثورة علاوة على الشعارات الدينية الأخرى التي تدخرها لتتاجر بها في مواسم الكسب السياسي الكبرى حين إجراء الانتخابات عقب اكتمال الفترة الانتقالية، وهذا ما يخشاه حتى المواطن السوداني العادي".

اقرأ أيضاً: تغلغل الحركة الإسلامية في السودان لا يمنع تفكيكها
تمضي الجاك قائلة: تتجلى الحكمة والإنصاف في القانون موضوع الحديث في الجزئية المتعلقة بإعادة كل من فُصلوا تعسفياً من الخدمة العامة، خلال حكم الرئيس المعزول عمر البشير، إلى وظائفهم، بشرط أن تقل أعمارهم عن 65 عاماً، وهذه النقطة بالتحديد تحدث عنها رئيس الوزراء، وأعتبرها من القضايا ذات الأولوية لحكومة الثورة، وقد باشرت اللجنة المعنية بتسوية قضايا المفصولين أعمالها منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

للمشاركة:

من وراء تصفية واختطاف ناشطي الحراك الشعبي في العراق؟

2019-12-15

مع كلِّ هدفٍ يسجلهُ المحتجون العراقيون في مرمى الكتل السياسية التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، تزداد عمليات التصفية الجسدية التي تطال ناشطين وفاعلين من شبيبة الاحتجاجات، القائمة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ حيث تراوح مصير 14 ناشطاً عراقياً ما بين الاختطاف والقتل المباشر، في وقت ارتفع فيه صوت البعثة الأممية في العراق مؤخراً، متهماً ميليشيات موالية لإيران بأنّها تقف وراء عمليات "الإرهاب الأمني" بحقّ الناشطين وقادة الرأي المدني في العراق.

خطف وقتل ناشطي الاحتجاجات العراقية يتصاعد يوماً بعد آخر... والحكومة تقع في حرج أمني لتنامي سلطة الميليشيات

تداعيات الهجوم الميليشاوي، في السادس من كانون الأول (ديسمبر) الحالي، على معقل التظاهرات العراقية وسط بغداد، دفع رئيس الحكومة "المستقيلة"، عادل عبد المهدي، إلى سحب يد الحشد الشعبي من منظومة الأمن داخل العاصمة، ورافق ذلك قرار آخر تمثل بعزل قائد عمليات بغداد من منصبه، ما أثار أكثر من استفهام سياسي حيال القرار الأخير، الذي يعزوه نواب الى رفض القائد العسكري الرضوخ لسلطة الميليشيات الحاكمة في المدينة.

وكان مسلّحون مجهولون قد هاجموا، مساء يوم الجمعة الماضي، المتظاهرين في ساحة الخلاني، وقرب جسر السنك، وسط العاصمة بغداد، بالرصاص الحي، ما أسفر عن وقوع 150 ضحيةً.

ناشطان بغدادي وكربلائي يعانقان الموت

عند منتصف الليل، يغادر الناشط المدني، علي نجم اللامي، ساحة التحرير وسط بغداد، للعودة الى منزلهِ بعد يومٍ احتجاجي صاخب، لكن مساء ذلك اليوم كان مختلفاً؛ إذ يقول زميله خالد صالح لـ "حفريات": "أطلق مسلحون مجهولون النار عليه ضمن منطقة الشعب شمال بغداد، أثناء عودته لمنزله، ما أدّى إلى مقتله في الحال".

اقرأ أيضاً: الحرس الثوري يقود حملة لتصفية معارضي خط إيران في العراق
ويضيف صالح: "اللامي بات ضحية المناخ الأمني المنفلت، هو شخص وطني غيور، قاد مفاصل عدة داخل تظاهرات ساحة التحرير"، مبيناً أنّ "القوات الأمنية شرعت بنقله إلى دائرة الطب العدلي، وفتحت تحقيقاً في ملابسات مقتله، وهو عادة يرافق كلّ قتيل دون الوصول إلى نتائج". 

وفي مساء متأخر من ليل الإثنين الماضي، شهدت محافظة كربلاء (100كم جنوب بغداد)، مقتل أبرز ناشطي احتجاجاتها، فاهم الطائي، الذي طالته رصاصات مجهولة من قبل ملثمين، كانوا يتربصون له قبالة منزله وسط المحافظة.

ويقول شقيقه، فخر الطائي، لـ "حفريات": "فاهم، كان يريد وطناً، واستشهد على يد مرتزقة، نتيجة إهمال أجهزة الأمن العراقية"، لافتاً إلى أنّ شقيقه المغدور "كان ينتقد الفاسدين دون مجاملة، عبر مقالاته وصفحته الشخصية على فيسبوك". 

12 ناشطاً في غياهب المجهول

إلى ذلك، يؤكد ناشطون مدنيون في عدة محافظات، وسط وجنوب العراق، اختطاف جهات مسلحة لعددٍ من نظرائهم، جراء مشاركتهم في فاعلية التظاهرات القائمة في محافظات الديوانية وذي قار وميسان، إذ كان مجموع المختطفين في الأسبوع الماضي نحو 12 ناشطاً، موزعين على المدن الثلاث.

ويؤكد لؤي الحارث لـ "حفريات"؛ أنّ "ثمانية ناشطين من مدينة الديوانية (200كم جنوب بغداد)، كانوا قد شاركوا في احتجاجات ساحة التحرير وسط العاصمة"، مبيناً أنّه "لدى عودتهم من بغداد للديوانية تمّ اختطافهم من قبل جهة مجهولة".

ناشط بغدادي وآخر كربلائي في قبضة الموت المجهول... والجنوب العراقي يفقد 12 من ناشطيه عن طريق الاختطاف

وأضاف: "المختطفون كانوا على اتصال مستمر مع ذويهم، وأكدوا أنهم في طريقهم إلى مدينتهم، لكن بعدها اختفى أيُّ أثرٍ لهم".
أما في محافظة ذي قار (360 كم جنوب بغداد)، فقد غاب عن نشاطها الاحتجاجي، قاسم راضي، أحد الناشطين المدنيين في ساحتها، بحسبِ ما ذكر صديق له لـ "حفريات".

وقال نجم جاسم، وهو قاص عراقي: "عائلة راضي بحثت في كلّ مراكز الشرطة عن ابنها، لكن عادت دون نتيجة". في حين شهدت محافظة ميسان الجنوبية، اختطاف ناشطها المدني حازم الساعدي، الذي ما يزال مصيره مجهولاً منذ أيام.

يونامي تحدّد هوية الخاطفين 

بدورها، اتهمت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" فصيلَين مسلَّحين ينتميان لقوات الحشد الشعبي، ومواليين لإيران، بعمليات خطف واستهداف الفاعلين في التظاهرات الشعبية بالعراق.
وقالت البعثة في تقريرها الأخير عن تداعي حقوق الإنسان في العراق: "تلقينا معلومات موثوقة تفيد بأنّ المتظاهرين والناشطين البارزين تمّ استهدافهم واعتقالهم من قبل القوات الأمنية وميليشيات مسلحة"، مبينة أنّ "معلوماتها موثقة وأن القوات الأمنية العراقية ألقت القبض على أشخاص من منازلهم ومن مركباتهم واحتجزتهم بالحبس الانفرادي أثناء التحقيق".

اقرأ أيضاً: العراق... بين انتفاضتين و"بين احتلالين"
وأوضح التقرير الأممي الثالث عن الاحتجاجات العراقية؛ "تشير المعلومات إلى أنّ الميليشيات، ومنها عصائب أهل الحق، اختطفت ما لا يقل عن خمسة من الناشطين والمتظاهرين البارزين في بغداد، واحتجزتهم في الحبس الانفرادي في مواقع احتجاز غير رسمية، لعدة أيام، أثناء استجوابهم".
من جهتها، حذّرت لجنة حقوق الإنسان النيابية، الحكومة والقوات الأمنية من استمرار عمليات خطف وقتل الناشطين، وقالت في بيان مقتضب: "الحكومة والقوات الأمنية ستتم محاسبتهم دولياً إذا استمرت حملات خطف وقتل الناشطين"، مطالبة بـ "بذل الجهود العاجلة لإطلاق سراح المخطوفين في مختلف المحافظات". 

سبب تنامي عمليات الخطف

وفي السياق ذاته؛ كشفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، السبب الذي يسهّل حدوث عمليات الخطف التي تطال المتظاهرين في الآونة الأخيرة.
وقال عضو اللجنة، باسم الخفاف، لـ "حفريات": "عمليات الخطف ليست بالعمليات الجديدة، لكن بسبب عدم وجود جهة تتخصص في مكافحة عمليات الخطف، خصوصاً بعد أن كانت هناك مؤسسة مخصصة لمكافحة عمليات الخطف، أدرجت بعدها مع عمليات بغداد، الأمر الذي حال دون السيطرة على العمليات الأخيرة".

اقرأ أيضاً: اقتحام مرقد الحكيم: نهاية الحكم باسم الشعارات الدينية في العراق
وأكّد أنّ "عمليات الخطف من الطبيعي أن تظهر في ظلّ الظروف الأمنية والسياسية المعقدة"، موضحاً أنّ "أغلب عمليات اختفاء الناشطين حصلت في الليل، وهذه تصنّف مع عمليات التهديد المسلح؛ لأنّ دلالات عمليات الخطف لا تحصل في الليل".
وأشار عضو الأمنية النيابية إلى أنّ "الجهات الأمنية، بشكل عام، تتحمل مسؤولية ازدياد حالات الخطف، ليس هناك جهة معنية بتأمين الشوارع ونصب الكاميرات وغيرها"، مؤكداً أنّه "بالإمكان السيطرة على اختطاف الناشطين عن طريق تحديد أوقات عملهم وحركتهم، التي يجب أن تكون معلومة وبمصاحبة أعداد من الأشخاص أو بمرافقة الأجهزة الأمنية إذا استوجب الأمر".

عبد المهدي يحجم دور الحشد في أمن بغداد

وفي سياق منفصل؛ أصدر رئيس حكومة تصريف الأعمال في العراق، عادل عبد المهدي، توجيهاً بعدم تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخصّ الأمن.
وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبد الكريم خلف، في تصريح صحفي: "القائد العام أصدر توجيهاً بعدم تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخص الأمن"، وأضاف: "القرارات نصّت على حصر تكليف الحشد بمهام أمنية بالقائد العام للقوات المسلحة فقط"، لافتاً إلى أنّ "مقرات الحشد الشعبي داخل العاصمة باقية في مكانها".

نواب: استفحال عمليات الخطف في بغداد وباقي المدن العراقية يعود لغياب جهاز المكافحة الخاص بهذه العمليات

ويأتي قرار عبد المهدي الأخير بعد اتهامات طالت فصائل داخل الحشد الشعبي، بتنفيذ الهجوم الميليشاوي، يوم الجمعة الماضي، على متظاهري ساحة الخلاني والسنك وسط بغداد، ما أدّى إلى مواجهة مؤقتة بين المهاجمين وعناصر سرايا السلام، التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذين يتواجدون وسط المتظاهرين بدعوى حماية محتجي ساحات الاعتصام البغدادية.

ويعلّق المحلل السياسي العراقي باسم الدراجي: "قرار الحكومة هذا جاء متأخراً، خصوصاً بعد استفحال سلطة الميليشيات القائمة في أكثر مدن العراق".

عزل قائد عمليات العاصمة

وبعد صدور قراره بعدم تدخل الحشد الشعبي في أمن بغداد، عزل القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عادل عبد المهدي (رئيس الوزراء المستقيل)، قائد عمليات العاصمة، الفريق الركن قيس المحمداوي، من منصبه.

ويعزو صباح الخفاجي، نائب عن تحالف "سائرون"، سبب عزل المحمداوي إلى رفض الأخير "الرضوخ للضغوط التي مارستها بعض الجهات السياسية والميليشيات والفصائل المسلحة تجاهه، بغية قمع التظاهرات السلمية وفضّها بالقوة، لذلك فقد تمّ إعفاؤه من منصبه وتكليف اللواء عبد الحسين التميمي للقيام بمهام قيادة عمليات بغداد".
ويضيف لـ "حفريات": "إننا ككتلة نيابية، نحمّل القائد العام للقوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن سلامة المتظاهرين"، داعياً المحمداوي إلى "قطع إجازته والعودة لممارسة مهامه في قيادة العمليات على اعتبار أنّه من الشخصيات المهنية والقوية والوطنية".

لكنّ النائب عن الكتلة المدنية، باسم خشان، اتّهم قائد عمليات بغداد المعزول، بـ "التقصير"، وقال في تصريح له: "المحمداوي لم يحرّك قطاعاته العسكرية عندما هاجمت الميليشيات المتظاهرين في ساحة الخلاني، وهذا تقصير واضح، وتجب محاكمته وعدم الاكتفاء بعزله فقط".

للمشاركة:

5 خبراء جزائريون يتحدثون لـ"حفريات" عن إجراءات لاختبار جدية الرئيس الجديد

2019-12-15

يشهد الشارع الجزائري حالة من الانقسام بين تيار متفائل وآخر متشائم بانتخاب رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، رئيساً للجزائر، بعد ساعات من التزام الرئيس الثاني عشر للجمهورية الجزائرية، بالإصغاء إلى صوت الحراك والعمل على التغيير الجذري ومحاربة الفساد. 

وفي تصريحات خاصة بـ"حفريات"، تباينت آراء 5 فعاليات جزائرية بين مثمّن لمؤدى انتخابات الرئاسة واعتبارها محطة مهمة على خط حلحلة الأزمة السياسية، ومن تحفظوا بشأن تبون على اعتباره أحد رجالات العهد البوتفليقي.

اقرأ أيضاً: من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

بيد أنّ من تحدثوا لـ"حفريات" شدّدوا على أنّ الرئيس تبون مطالب بـ6 خطوات، وسلسلة خطوات واضحة لوضع البلد على المحكّ، بالتزامن مع التزام الرجل بـ"استرجاع الأموال المنهوبة في عهد بوتفليقة"، وتأكيده على "استطاعته حلّ جميع المشاكل، وأولّها في المجال السياسي تتعلق بالتغييرات في الدستور، إضافة إلى ما يتصل بسيرورة مؤسسات الدولة"، فضلاً عن "تطهير وتجفيف منابع الفساد، واقتلاع كل جذور العصابة".

وبعد إعلان اللجنة العليا المستقلة للانتخابات في نتائج أولية، عن فوز عبدالمجيد تبون، برئاسة الجزائر، بنسبة بلغت 58.15%، قدّر الكاتب الإعلامي مروان لوناس وجود سيناريوهين: الأول تفاؤلي ينطلق من القراءة الإيجابية لدعوة تبون للحوار واستعداده للحوار مع الحراك.

مطالبات للرئيس الجزائري الجديد بإجراء عملية اعادة تقييم ومراجعة جذرية لواقع الاقتصاد واسترجاع أموال الجزائر المنهوبة داخلياً وخارجياً

وتابع: "هذا مبدئياً مؤشر إيجابي على أنّ السلطة قد تفتح صفحة جديدة للإصغاء إلى غالبية الجزائريين الغاضبين، لكن نجاح الحوار يجب أن يكون جاداً وعميقاً، ويجب أن تسبقه خطوات زرع ثقة كبيرة واجراءات تهدئة من بينها أو أهمها 6 تدابير مفصلية.

ويتعلق الأمر بإجراءات توفير الظروف الملائمة للحوار الجاد، إطلاق سراح معتقلي الحراك كلهم، رفع الحصار الأمني عن العاصمة الجزائر، السماح بحرية التظاهر ووقف القمع والاعتقالات، فتح وسائل الإعلام أمام كل الآراء الأخرى دون قيود، وقطع "خطوط الهاتف" عن القضاء، في إشارة إلى حتمية إبعاد جهاز العدالة عن أي أوامر فوقية.

الكاتب والإعلامي مروان لوناس

ويشدّد مروان لوناس على أنّه في حال توفير ما تقدّم، سيبدأ الحوار الذي يؤدي إلى بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات والحريات، "ماعدا هذا فهو عبث وتحايل، والمجد لحراك الشعب الصامد، بعدها يمكن للحراك أن يدفع بمن يتحدث باسمه وتبدأ عملية التغيير".

ويرى مروان لوناس أنّ السيناريو الثاني تشاؤمي مبني على خبرة الجزائريين بسلوك النظام الذي ظلّ رؤساؤه المتعاقبون يتعهدون بوعود في أولى تصريحاتهم بعد الفوز، لكن سرعان ما ينقلبون عليها كما حصل قبل عشرين عاماً مع المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.

اقرأ أيضاً: محاكمة مسؤولين جزائريين.. مقتطفات منها

وما يخيف في منظور لوناس، أنّ السلطة صارت أقوى، وتملك واجهة مدنية وشرعية ولو منقوصة، وستلجأ إلى القمع والتضييق، وهذا ما حصل بشكل لافت في الجمعة الـ43 بالعاصمة الجزائر ومحافظات غرب البلاد، حيث حصلت حملة اعتقالات غير مسبوقة.

إصلاح عميق وسريع لـ3 منظومات

يرى المحلل السياسي جلال مناد أنّ انتخابات الرئاسة في الجزائر تشكّل محطة مهمة على خط حلحلة الأزمة السياسية، مشيراً إلى أنّه لم يكن ممكناً ولا معقولاً تأجيل الانتخابات مرة ثالثة، بعد تأجيلين سابقين في 18 نيسان (أبريل) ثم الرابع من تموز(يوليو) الماضي.

المحلل السياسي جلال مناد

وأشار مناد إلى أنّ "الآراء تختلف في الشارع الجزائري حول المسألة، لكن الديمقراطية تقتضي التعامل مع الحالات على اختلافها، ومن ضمنها احترام آراء المصوّتين ونظرائهم المقاطعين".

وبحسب جلال مناد، فإنّه يستوجب على الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أن يكون جامعاً لكل الآراء، وعليه أن يُقدم على إصلاحات عميقة وسريعة على المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويفترض أن يتولى تبون بنفسه إطلاق سراح السجناء الذين جرى اعتقالهم بسبب آرائهم ومواقفهم، وأن يجري انتخابات برلمانية ومحلية مبكرة تستقطب الشباب وتمنحهم الكلمة في مؤسسات الدولة على نطاق التشريع والتسيير المحلي.

ويبرز مناد، أنّه سيكون من صالح الرئيس القادم استمرار حراك 22 شباط (فبراير)، لتحقيق بقية المطالب الشعبية السلمية، ولمراقبة الرئيس عما سيفعله وعما سيخطط له وعما يفكر فيه.

عالم اجتماع جزائري لـ"حفريات": أيعقل أن نطلب ممن تسبّب في الكوارث الوطنية، أن يغيّر واقعاً يؤسس في صلب الفساد؟

ويقرّ المحلل السياسي بأنّ رئاسيات الخميس هي فعل ديمقراطي قسّم المشهد السياسي إلى كتلة ناخبة وأخرى مقاطعة وثالثة صامتة جمعت بين الشيئين، متصوراً أنّه على الإرادات الصادقة اليوم أن تتحد لتلبية مختلف المطالب المعقولة في جزائر جامعة مانعة وشامخة، ويجب أن يكون احترام الآخر هو السائد لمن صوّت ولمن عارض.

من جانب آخر، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، عبد الحق بن سعدي، أنّ خامس انتخابات رئاسية تعددية في بلاده، تندرج في سياق حلّ أزمة السلطة، وليس أزمة الدولة التي ما تزال قائمة.

ويردف بن سعدي: "السلطة أوجدت لنفسها ممثلاً يتولى إدارة شؤونها بعد انتخابات قاهرة مفروضة بالقوة افتقدت للغالبية الشعبية التي قرّرت المقاطعة، وعليه، فإنّ الجزائر سيقودها رئيس ضعيف مقطوع الجناحين، ليست له إرادة مستقلة عن السلطة الفعلية التي جاءت به، كما يفتقد لدعم الجبهة الداخلية المتمردة في غالبيتها عنه وتطالب بالتغيير الجذري، وهو المطلب الرئيس".

وبشأن القادم، يوقن بن سعدي أنّ الرئيس الجديد سيكون ضعيفاً في مقاومة الضغوط الخارجية، وأمام الدول خاصة الكبرى التي التزمت الصمت وغضّت الطرف عما يجري في الجزائر، منذ عشرة أشهر كاملة من انتفاضة شعبية سلمية عارمة".

الحراك ينتظر إشارات من ابن النظام

يصف بن سعدي، الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون، بـ "ابن النظام وأحد رموزه الآن بعد إطاحة جزء من العصابة، وبذلك فهو يمثل استمرار الحكم القائم منذ استقلال الجزائر عام 1962، وضماناً لاستقرار النظام السياسي ذاته".

وينتهي صاحب تجربة عقدين ونيف في الميدان، أنّ "الحراك ينتظر إشارات من الرئيس الجديد لتجسيد مطالبه، خاصة تحقيق الديمقراطية والعدالة والحرية، وهي عناوين تتضمن ورشاً عديدة تمس كل قطاعات الدولة التي تعرضت لسياسة الأرض المحروقة منذ عشرين سنة على الأقل".

من جهتها، تقول المتخصصة في الشأن السياسي الجزائري، مريم حمرارس، إنّه لا يمكن الحكم على تبون إلاّ بعد انقضاء 6 أشهر على الأقل ستكون كافية للرئيس الثاني عشر في تاريخ الجمهورية الجزائرية للالتزام بوعوده الخاصة بالتغيير العميق وتحقيق مطالب الحراك، على نحو سيكفل تجاوز الجزائر لمرحلة الاحتقان.

أما الخيار الثاني، فهو إهمال مطالب الحراك وعدم إجراء الرئيس تبون لتغييرات على مستوى الحكومة، وإعادة بلورة الوجوه القديمة في واجهة الحكم، بما سيؤدي إلى زلزال شعبي متجدد، والعودة بالبلد إلى نقطة الصفر ومرحلة ما قبل بدء 22 فبراير الماضي.

وبالنسبة لعالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة، فإنّ انتخابات الرئاسة "لم تغيّر شيئاً من واقع النظام الفاسد"، ويشرح: "تغيّر الخطاب شكلاً فقط، أما المضمون فيبقى للعصابة التي لا تزال تتحكم في زمام المؤسسات".

عالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة

وتساءل بوخليفة: "كيف يمكن أن نتحدث عن التغيير بنفس أسباب العلة والخراب وعناصرها؟ وهل يعقل أن نطلب ممن تسبّب في الكوارث الوطنية، أن يغيّر واقعاً يؤسس في صلب الفساد؟".

ويذهب صاحب الدراسات العديدة حول الفكر الاجتماعي في الجزائر، إلى أنّ سلطات بلاده أهدرت فرصة ثمينة للتغيير انطلاقاً من تكريس معالم انتخاب حقيقي يوجب توافقاً وطنياً حول آليات التغيير والتخلص من زواحف النظام الفاسد.

محللون: الجزائر سيقودها رئيس ليست له إرادة مستقلة عن السلطة الفعلية التي جاءت به

وقال بوخليفة: "بكل أسى، الجميع يعلم أنّ المترشحين الخمسة لرئاسيات 12 كانون الأول (ديسمبر)، ترعرعوا في الفساد والمحسوبية والخنوع لبوتفليقة، وحتى تبون أقسم أنّه سيكون وفياً لبرنامج بوتفليقة الذي أسّس للخراب".

ويحيل بوخليفة إلى أنّ "الأمر لا يتعلق بتغيير الأشخاص، بقدر ما يخص تغيير النظام الذي يحرص في كل مرة على رسكلة نفسه واستنساخ أساليبه من خلال طرق تقليدية وبشكل يتعارض مع إرادة الشعب في التأسيس لدولة القانون والواجبات والحريات".

نجاح مرهون بتجسيد 10 خطوات

يربط بوخليفة أفق الجزائر بنجاح الرئيس تبون في تجسيد 10 خطوات أساسية هي: "إجراء عملية اعادة تقييم ومراجعة جذرية لواقع الاقتصاد الجزائري، تطهير البنوك العامة والخاصة وتحصيل كل الديون المستحقة، ضبط واقع الصناديق المالية السيادية والخاصة داخل وخارج البلاد، استرجاع أموال الجزائر المنهوبة داخلياً وخارجياً، تعديل منظومة لف الضرائب غير المحصّلة.

ويطالب بوخليفة أيضاً، بكشف حقائق الحسابات المالية لمجمع سوناطراك النفطي، ومحاسبة المتورطين في فضائح اختلاس المال العام، وكشف حسابات مديرية أملاك الدولة على نحو دقيق، بعث القطاع الزراعي، مصادرة أملاك المسؤولين ورجال الأعمال الفاسدين، وتوخي الصرامة في توزيع المشاريع الاقتصادية، واعتماد مبدأ العدالة لا التمييز أو المحاباة أو التفضيل لمنطقة على حساب أخرى.

للمشاركة:



ترحيل إخواني جديد من الكويت إلى مصر.. تفاصيل القبض عليه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

ألقت السلطات الأمنية في الكويت القبض على طبيب أسنان مصري مرتبط بخلية الإخوان، التي سلمتها الكويت لمصر في تموز(يوليو) الماضي، وذلك عقب عودته من تركيا إلى الكويت.

وأفادت صحيفة "الرأي" الكويتية؛ بأنّ الإخواني طبيب الأسنان على علاقة بأعضاء الخلية الذين ضبطتهم الكويت وحققت معهم ثم رحلتهم إلى مصر بموجب اتفاق أمني بين البلدين.

وأضافت الصحيفة: "الطبيب كان قد غادر الكويت مع آخرين إلى تركيا ودول أخرى لدى انكشاف أمر الخلية، ومكث هناك نحو 4 أشهر، إلى أن تمّت طمأنته من قبل بعض المواطنين المتعاطفين مع التنظيم بأنّ ملفه لم يعد تحت الرقابة كما كان من قبل، وأنّ بإمكانه العودة وترتيب بعض الأمور المتعلقة به ثم السفر لاحقاً إلى أيّة جهة أخرى، إن شعر بأنّه مستهدف".

الإخواني غادر الكويت مع آخرين إلى تركيا بعد انكشاف أمر الخلية وعاد بعد طمأنته بأنّ ملفه لم يعد تحت الرقابة

وذكرت الصحيفة؛ أنّ الطبيب اعترف في التحقيقات التي أجرتها السلطات الأمنية الكويتية بعلاقته بأعضاء خلية "الإخوان" الذين ضبطتهم الكويت، وأنّه شارك في تأمين الدعم المالي لعناصر التنظيم في مصر، سواء عبر التحويلات أو عبر تزويد مسافرين بالمال.

 كما رجّحت مصادر على صلة بالتحقيقات أن يكون الرجل على صلة قرابة من الدرجة الأولى بأحد المتهمين في أعمال عنف بينها حرق كنائس في مصر.

بدورها، أفادت صحيفة "الرأي" بأنّه تم ترحيل إسلام إلى القاهرة، أمس، رغم تدخل عدد من النواب الحاليين والسابقين المنتمين إلى "الإخوان" بغية إبقائه موقوفاً في الكويت، أو ترحيله إلى تركيا، أو أيّة دولة أخرى غير مصر، إلا أنّ الردّ كان واضحاً بأنّ الكويت تلتزم بالاتفاق الأمني المبرم مع مصر، وأنّ موضوع الأمن والاستقرار "خط أحمر" لا وجود معه لوساطات أو تسويات.

وكانت السلطات الأمنية الكويتية قد اعتقلت، في إطار ملاحقاتها المستمرة ومتابعاتها، مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ثلاثة عناصر من تنظيم "الإخوان المسلمين" على علاقة بالخلية قبل محاولتهم السفر إلى تركيا، هم: خالد محمود المهدي، وإسلام عيد الشويخ، ومحمد عبد المنعم.

 

للمشاركة:

رفع قضايا دولية ضدّ تركيا وقطر..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

قررت الحكومة الليبية المؤقتة رفع دعوى قضائية دولية ضدّ تركيا وقطر؛ بسبب دعمهما للميليشيات في ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الليبية؛ أنّها تستند إلى ما توصلت إليه لجنة وزارية تقوم بحصر الأضرار التي خلفتها الأعمال الإرهابية، ورصد الأدلة التي تُثبت تورط قطر وتركيا، وفق ما نقلت وكالات أنباء محلية.

 

 

كما سيتم التنسيق بين القضاء المحلي والدولي، لرفع دعاوى ضدّ الدولتين، والمطالبة بمعاقبة المتورطين.

وتتهم الحكومة الليبية قطر وتركيا بدعم الميليشيات المسلحة في البلاد خلال الأعوام الخمسة الماضية، التي رصد الجيش الوطني الليبي خلالها وقائع دعماً من الدولتين للجماعات المسلحة، آخرها إعلانه، الأول من أمس، استهداف مخازن سلاح تتضمّن طائرات تركية مسيّرة، وذخائر ومعدات عسكرية مصدرها تركيا، في مدينة مصراتة.

قررت الحكومة الليبية المؤقتة رفع دعوى قضائية دولية ضدّ تركيا وقطر بعد رصدها أدلة تُثبت تورط الدولتين

وكان رئيس حكومة الوفاق الليبي، فايز السراج، قد التقى مؤخراً كلّاً من وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، ووزير الدفاع التركي، خلوصي أكار.

وبحث اللقاء، الذي عُقد في قطر على هامش "منتدى الدوحة"، الخطوات العملية لتنفيذ مذكرتي التفاهم الأمنية والبحرية، اللتين وقعهما الجانبان مؤخراً، كما تناول مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية والجهود الدولية لحلّ الأزمة في ليبيا، بحسب ما أعلنته حكومة الوفاق على الفيسبوك.

 

للمشاركة:

مؤيدو حزب الله وأمل يهاجمون الأمن..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

شهدت العاصمة اللبنانية اشتباكات متفرقة بين مؤيدين لحزب الله وحركة أمل وقوات الأمن، منذ أمس حتى الساعات الأولى من فجر اليوم.

وقالت مصادر لبنانية؛ إنّ الهدوء عاد إلى المنطقة بعد تعزيز الانتشار الأمني من قبل قوات الأمن والجيش، فيما ما يزال عناصر من الدفاع المدني متواجدين في المنطقة تحسباً لأيّ طارئ وللتدخل سريعاً حال استدعى الأمر.

 وبدأت آثار العنف التي سادت الشوارع واضحة، اليوم، بعد موجات كرّ وفرّ بين عدد من المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، الذين أصرّوا على إخلاء الساحات بالقوّة، وفق "ميديل إيست أون لاين.

وجاءت مواجهات أمس غداة دعوة الأمين العام لحزب الله مناصري حزبه وحليفته حركة أمل إلى "ضبط الأعصاب"، بعد تكرار حوادث مماثلة وصدامات مع القوى الأمنية من جهة، ومع المتظاهرين الذين يطالبون منذ شهرين برحيل الطبقة السياسية، من جهة ثانية.

وهاجم عشرات الشبان، القادمين سيراً من منطقة الخندق الغميق، ظهر السبت، وسط بيروت القريب، حيث عملوا على تخريب لافتات رفعها المتظاهرون في وقت سابق وحرقها، ثم حاولوا دخول خيم موضوعة في ساحة الشهداء، مردّدين هتافات "شيعة شيعة"، وفق ما نقلت شاشات تلفزة محلية.

العاصمة اللبنانية تشهد اشتباكات متفرقة بين مؤيدين لحزب الله وحركة أمل وقوات الأمن

وإثر ذلك؛ تدخّلت قوات الأمن لمنعهم من التخريب، قبل أن تشهد الساحة عمليات كرّ وفرّ بين الطرفين تطورت إثر بدء الشبان برمي عناصر الأمن بالحجارة ومفرقعات نارية ثقيلة وإطلاق الشتائم، وعمدت قوات مكافحة الشغب إلى إطلاق الغاز المسيّل للدموع لتفريقهم، وتمكّنت من دفعهم للعودة إلى المنطقة التي قدموا منها.

ووقع هذا التوتر في وقت كان وسط بيروت شبه خال من المتظاهرين الذين توافدوا فيما بعد إلى ساحات الاعتصام وسط بيروت، بعد دعوات أطلقها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للنزول لمساندة المتظاهرين بعد الأحداث الأخيرة.

وفي صيدا، جنوب لبنان، أُغلقت بعض الطرقات الفرعية في المدينة، ليل السبت، تضامناً مع المحتجين في بيروت، وسط انتشار دعوات عبر مواقع التواصل للتجمع في ساحة الثورة في قلب صيدا الجنوبيّة.

وحول الحصيلة الأولية للاشتباكات في وسط بيروت، مساء اليوم، أفاد الدفاع المدني اللبناني، عبر تويتر، بنقل 36 جريحاً إلى مستشفيات العاصمة، مضيفاً أنّ "المسعفين عملوا على تضميد إصابات 54 مواطناً آخرين في المكان."

ويشهد لبنان احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بدأت على خلفية مطالب معيشية في ظلّ أزمة اقتصادية لم تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية، عام 1990.

وأجبرت الاحتجاجات، في 29 من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، سعد الحريري على تقديم استقالة حكومته، وهي تضمّ حزب الله وحركة أمل مع قوى أخرى.

ومن المقرر أن تبدأ غداً مشاورات نيابية ملزمة لتسمية رئيس وزراء جديد، في ظل خلافات بين القوى السياسية.

وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها مناصرون لحزب الله وحليفته أمل المتظاهرين الذين يتمسكون بمطلب رحيل الطبقة السياسية مجتمعة؛ إذ سبق أن اعتدوا بالعصي على متظاهرين، كما دمّروا خياماً في وسط بيروت، في الأسابيع الأولى من الحراك.

وكان نصر الله قد أقرّ في خطاب عبر الشاشة، الجمعة، بحصول "حالات انفعال وغضب خارج السيطرة"، وزعم توافق قيادتَي حزب الله وحركة أمل على "وجوب حفظ الهدوء، وعدم الانجرار إلى مشكلة أو إلى أيّ توتر".

 

 

للمشاركة:



"المراجعات"... فكرة غائبة يراهن عليها شباب "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

وليد عبد الرحمن

بين الحين والآخر، تتجدد فكرة «مراجعات الإخوان»، الجماعة التي تصنفها السلطات المصرية «إرهابية»، فتثير ضجيجاً على الساحة السياسية في مصر؛ لكن دون أي أثر يُذكر على الأرض. وقال خبراء في الحركات الأصولية، عن إثارة فكرة «المراجعة»، خصوصاً من شباب الجماعة خلال الفترة الماضية، إنها «تعكس حالة الحيرة لدى شباب (الإخوان) وشعورهم بالإحباط، وهي (فكرة غائبة) عن قيادات الجماعة، ومُجرد محاولات فردية لم تسفر عن نتائج». ففكرة «مراجعات إخوان مصر» تُثار حولها تساؤلات عديدة، تتعلق بتوقيتات خروجها للمشهد السياسي، وملامحها حال البدء فيها... وهل الجماعة تفكر بجدية في هذا الأمر؟ وما هو رد الشارع المصري حال طرحها؟ خبراء الحركات الأصولية أكدوا أن «الجماعة ليست لديها نية للمراجعات».

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعرف (الإخوان) عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى الأهداف»، لافتين إلى أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (محنة) للبقاء، وجميع قيادات الخارج مُستفيدين من الوضع الحالي للجماعة». في المقابل لا يزال شباب «الإخوان» يتوعدون بـ«مواصلة إطلاق الرسائل والمبادرات في محاولة لإنهاء مُعاناتهم». مبادرات شبابية مبادرات أو رسائل شباب «الإخوان»، مجرد محاولات فردية لـ«المراجعة أو المصالحة»، عبارة عن تسريبات، تتنوع بين مطالب الإفراج عنهم من السجون، ونقد تصرفات قيادات الخارج... المبادرات تعددت خلال الأشهر الماضية، وكان من بينها، مبادرة أو رسالة اعترف فيها الشباب «بشعورهم بالصدمة من تخلي قادة جماعتهم، وتركهم فريسة للمصاعب التي يواجهونها هم وأسرهم - على حد قولهم -، بسبب دفاعهم عن أفكار الجماعة، التي ثبت أنها بعيدة عن الواقع»... وقبلها رسالة أخرى من عناصر الجماعة، تردد أنها «خرجت من أحد السجون المصرية - بحسب من أطلقها -»، أُعلن فيها عن «رغبة هذه العناصر في مراجعة أفكارهم، التي اعتنقوها خلال انضمامهم للجماعة».

وأعربوا عن «استعدادهم التام للتخلي عنها، وعن العنف، وعن الولاء للجماعة وقياداتها». وعقب «تسريبات المراجعات»، كان رد الجماعة قاسياً ونهائياً على لسان بعض قيادات الخارج، من بينهم إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، الذي قال إن «الجماعة لم تطلب من هؤلاء الشباب الانضمام لصفوفها، ولم تزج بهم في السجون، ومن أراد أن يتبرأ (أي عبر المراجعات) فليفعل». يشار إلى أنه كانت هناك محاولات لـ«المراجعات» عام 2017 بواسطة 5 من شباب الجماعة المنشقين، وما زال بعضهم داخل السجون، بسبب اتهامات تتعلق بـ«تورطهم في عمليات عنف». من جهته، أكد أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «(المراجعات) أو (فضيلة المراجعات) فكرة غائبة في تاريخ (الإخوان)، وربما لم تعرف الجماعة عبر تاريخها (مراجعات) يُمكن التعويل عليها، سواء على مستوى الأفكار، أو على مستوى السلوك السياسي التنظيمي، أو على مستوى أهداف الجماعة ومشروعها»، مضيفاً: «وحتى الآن ما خرج من (مراجعات) لم تتجاوز ربما محاكمة السلوك السياسي للجماعة، أو السلوك الإداري أو التنظيمي؛ لكن لم تطل (المراجعات) حتى الآن جملة الأفكار الرئيسية للجماعة، ومقولتها الرئيسية، وأهدافها، وأدبياتها الأساسية، وإن كانت هناك محاولات من بعض شباب الجماعة للحديث عن هذه المقولات الرئيسية». محاولات فردية وقال أحمد بان إن «الحديث عن (مراجعة) كما يبدو، لم تنخرط فيها القيادات الكبيرة، فالجماعة ليس بها مُفكرون، أو عناصر قادرة على أن تمارس هذا الشكل من أشكال (المراجعة)، كما أن الجماعة لم تتفاعل مع أي محاولات بحثية بهذا الصدد، وعلى كثرة ما أنفقته من أموال، لم تخصص أموالاً للبحث في جملة أفكارها أو مشروعها، أو الانخراط في حالة من حالات (المراجعة)... وبالتالي لا يمكننا الحديث عن تقييم لـ(مراجعة) على غرار ما جرى في تجربة (الجماعة الإسلامية)»، مضيفاً أن «(مراجعة) بها الحجم، وبهذا الشكل، مرهونة بأكثر من عامل؛ منها تبني الدولة المصرية لها، وتبني قيادات الجماعة لها أيضاً»، لافتاً إلى أنه «ما لم تتبنَ قيادات مُهمة في الجماعة هذه (المراجعات)، لن تنجح في تسويقها لدى القواعد في الجماعة، خصوصاً أن دور السلطة أو القيادة في جماعة (الإخوان) مهم جداً... وبالتالي الدولة المصرية لو كانت جادة في التعاطي مع فكرة (المراجعة) باعتبارها إحدى وسائل مناهضة مشروع الجماعة السياسي، أو مشروع جماعات الإسلام السياسي، عليها أن تشجع مثل هذه المحاولات، وأن تهيئ لها ربما عوامل النجاح، سواء عبر التبني، أو على مستوى تجهيز قيادات من الأزهر، للتعاطي مع هذه المحاولات وتعميقها».

وأكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية بمصر، أن «الجماعة لم تصل لأي شيء في موضوع (المراجعات)، ولا توجد أي نية من جانبها لعمل أي (مراجعات)»، مضيفاً: «هناك محاولات فردية لـ(المراجعات) من بعض شباب الجماعة الناقم على القيادات، تتسرب من وقت لآخر، آخرها تلك التي تردد أنها خرجت من داخل أحد السجون جنوب القاهرة - على حد قوله -، ومن أطلقها صادر بحقهم أحكام بالسجن من 10 إلى 15 سنة، ولهم مواقف مضادة من الجماعة، ويريدون إجراء (مراجعات)، ولهم تحفظات على أداء الجماعة، خصوصاً في السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي عن السلطة عام 2013... وتطرقوا في انتقاداتهم للجوانب الفكرية للجماعة، لكن هذه المحاولات لم تكن في ثقل (مراجعات الجماعة الإسلامية)... وعملياً، كانت عبارة عن قناعات فردية، وليس فيها أي توجه بمشروع جدي». وأكد زغلول، أن «هؤلاء الشباب فكروا في (المراجعات أو المصالحات)، وذلك لطول فترة سجنهم، وتخلي الجماعة عنهم، وانخداعهم في أفكار الجماعة»، مضيفاً: «بشكل عام ليست هناك نية من الجماعة لـ(المراجعات)، بسبب (من وجهة نظر القيادات) (عدم وجود بوادر من الدولة المصرية نحو ذلك، خصوصاً أن السلطات في مصر لا ترحب بفكرة المراجعات)، بالإضافة إلى أن الشعب المصري لن يوافق على أي (مراجعات)، خصوصاً بعد (مظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي) المحدودة؛ حيث شعرت قيادات الجماعة في الخارج، بثقل مواصلة المشوار، وعدم المصالحة». وفي يناير (كانون الثاني) عام 2015، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على أن «المصالحة مع من مارسوا العنف (في إشارة ضمنية لجماعة الإخوان)، قرار الشعب المصري، وليس قراره شخصياً». وأوضح زغلول في هذا الصدد، أن «الجماعة تتبنى دائماً فكرة وجود (أزمة أو محنة) لبقائها، وجميع القيادات مستفيدة من الوضع الحالي للجماعة، وتعيش في (رغد) بالخارج، وتتمتع بالدعم المالي على حساب أسر السجناء في مصر، وهو ما كشفت عنه تسريبات أخيرة، طالت قيادات هاربة بالخارج، متهمة بالتورط في فساد مالي». جس نبض وعن ظهور فكرة «المراجعات» على السطح من وقت لآخر من شباب الجماعة. أكد الخبير الأصولي أحمد بان، أن «إثارة فكرة (المراجعة) من آن لآخر، تعكس حالة الحيرة لدى الشباب، وشعورهم بالإحباط من هذا (المسار المغلق وفشل الجماعة)، وإحساسهم بالألم، نتيجة أعمارهم التي قدموها للجماعة، التي لم تصل بهم؛ إلا إلى مزيد من المعاناة»، موضحاً أن «(المراجعة أو المصالحة) فكرة طبيعية وإنسانية، وفكرة يقبلها العقل والنقل؛ لكن تخشاها قيادات (الإخوان)، لأنها سوف تفضح ضحالة عقولهم وقدراتهم ومستواهم، وستكشف الفكرة أمام قطاعات أوسع».

برلمانياً، قال النائب أحمد سعد، عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، إن «الحديث عن تصالح مع (الإخوان) يُطلق من حين لآخر؛ لكن دون أثر على الأرض، لأنه لا تصالح مع كل من خرج عن القانون، وتورط في أعمال إرهابية - على حد قوله -». وحال وجود «مراجعات» فما هي بنودها؟ أكد زغلول: «ستكون عبارة عن (مراجعات) سياسية، و(مراجعة) للأفكار، ففي (المراجعات) السياسية أول خطوة هي الاعتراف بالنظام المصري الحالي، والاعتراف بالخلط بين الدعوة والسياسة، والاعتراف بعمل أزمات خلال فترة حكم محمد مرسي... أما الجانب الفكري، فيكون بالاعتراف بأن الجماعة لديها أفكار عنف وتكفير، وأنه من خلال هذه الأفكار، تم اختراق التنظيم... وعلى الجماعة أن تعلن أنها سوف تبتعد عن هذه الأفكار». وعن فكرة قبول «المراجعات» من قبل المصريين، قال أحمد بان: «أعتقد أنه يجب أن نفصل بين من تورط في ارتكاب جريمة من الجماعة، ومن لم يتورط في جريمة، وكان ربما جزءاً فقط من الجماعة أو مؤمناً فكرياً بها، فيجب الفصل بين مستويات العضوية، ومستويات الانخراط في العنف». بينما أوضح زغلول: «قد يقبل الشعب المصري حال تهيئة الرأي العام لذلك، وأمامنا تجربة (الجماعة الإسلامية)، التي استمرت في عنفها ما يقرب من 20 عاماً، وتسببت في قتل الرئيس الأسبق أنور السادات، وتم عمل (مراجعات) لها، وبالمقارنة مع (الإخوان)، فعنفها لم يتعدَ 6 سنوات منذ عام 2013. لكن (المراجعات) مشروطة بتهيئة الرأي العام المصري لذلك، وحينها سيكون قبولها أيسر». يُشار إلى أنه في نهاية السبعينات، وحتى منتصف تسعينات القرن الماضي، اُتهمت «الجماعة الإسلامية» بالتورط في عمليات إرهابية، واستهدفت بشكل أساسي قوات الشرطة والأقباط والأجانب. وقال مراقبون إن «(مجلس شورى الجماعة) أعلن منتصف يوليو (تموز) عام 1997 إطلاق ما سمى بمبادرة (وقف العنف أو مراجعات تصحيح المفاهيم)، التي أسفرت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وقتها، على إعلان الجماعة (نبذ العنف)... في المقابل تم الإفراج عن معظم المسجونين من كوادر وأعضاء (الجماعة الإسلامية)».

وذكر زغلول، أنه «من خلال التسريبات خلال الفترة الماضية، ألمحت بعض قيادات بـ(الإخوان) أنه ليس هناك مانع من قبل النظام المصري - على حد قولهم، في عمل (مراجعات)، بشرط اعتراف (الإخوان) بالنظام المصري الحالي، وحل الجماعة نهائياً». لكن النائب سعد قال: «لا مجال لأي مصالحة مع (مرتكبي جرائم عنف ضد الدولة المصرية ومؤسساتها) - على حد قوله -، ولن يرضى الشعب بمصالحة مع الجماعة». 

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

من هو عبد المجيد تبون الذي فاز بمنصب الرئاسة في الجزائر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

فاز رئيس الحكومة الجزائرية السابق عبد المجيد تبون في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بعد حصوله على أكثر من ثمانية وخمسين بالمئة من إجمالي أصوات الناخبين. وتبون البالغ من العمر أربعة وسبعين عاما كان في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، لكنه رشح نفسه كمستقل. وقال رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، إن الانتخابات جرت في أجواء من الحرية والشفافية وأن نسبة الإقبال قد بلغت أكثر من تسعة وثلاثين بالمئة. وتزامن إعلان النتائج مع انطلاق الجمعة الثالثة والأربعين من الحراك الشعبي، إذ بدأ محتجون بالتجمهر في مدن عدة لمواصلة المطالبة بالتغيير ورفض الانتخابات.

الابن البار و تبون من بين المسؤولين الذين تولوا مختلف المناصب في الدولة وصولا إلى ثاني أعلى منصب وهو رئاسة الحكومة. لكنه حاول النأي بنفسه عن دائرة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالرغم من أنه كان من بين وزرائه البارزين لسنوات عديدة. فقد أعلن في مؤتمر صحفي بعد إعلان ترشحه: "تعرضت للعقاب حتى أنهم نزعوا صوري من قصر الحكومة" حيث توجد صور كل رؤساء الحكومة منذ استقلال البلاد في 1962. وكان تبون يرد على سؤال حول اعتباره من رموز نظام بوتفليقة.

وكان بوتفليقة قد كلفه بمنصب رئيس الحكومة في 25 مايو/ أيار 2017 لكن بعد مرور أقل من ثلاثة أشهر عزله من منصبه وكلف أحمد أويحيى برئاسة الحكومة. ونقلت الأنباء حينها عن مصدر حكومي رسمي قوله: "إن رؤية رئيس الوزراء لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس" ووجود مشاكل في التواصل بين الرجلين. ويبدو أن قرارات تبون بمنع استيراد العديد من المنتجات من الخارج من قبل رجال أعمال مقربين من بوتفليقة وشقيقه سعيد كان وراء إنهاء مسيرته سريعاً. وكان علي حداد، رئيس أرباب العمل، من بين رجال الأعمال المتنفذين الذين استهدفهم تبون، وهو المسجون حاليا بتهم فساد، ويعد من المقربين من سعيد بوتفليقة المسجون أيضا بتهم فساد. وشغل تبون عدة مناصب وزارية خلال نحو سبع سنوات بشكل متواصل، كمنصب وزير للتجارة والإسكان والأشغال العمومية والثقافة إلخ. وتولى تبون منصب والي (محافظ) في الولايات الآتية:

تيزي وزو من 1989 إلى 1991

تيارت من 1984 لغاية 1989

أدرار من 1983 إلى 1984

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

حزب الله وإيران: أزمة تحالف

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-12-15

حسن فحص

من حق أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أن يخصص جزءاً من خطابه الاخير في 13/11/2019 فقرة لتوضيح موقف حزبه من الجدل الذي اثارته تصريحات مستشار قائد حرس الثورة الجنرال مرتضى قرباني كما نقلت وكالة "خبر آنلاين" المحافظة والمرخصة منذ عام 2008 رسميا، عن وكالة ميزان الناطقة باسم السلطة القضائية، الذي قال حرفيا " في رده على تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني الذي قال (من اجل منع ايران من الحصول على السلاح النووي، واذا لم يكن هناك سوى الخيار العسكري، فان اسرائيل ستقوم بذلك) فقال: نحن اولا لا نسعى وراء السلاح النووي، وهذا ما اعلناه مرارا، وثانيا اسرائيل اصغر من هذا الكلام لتتجرأ على القيام بمثل هذه الحماقات.

واضاف: اذا ارتكب الكيان الصهيوني اصغر خطأ في مقابل ايران، فاننا سندمر تل ابيب من لبنان الذي تعرفونه، ولا حاجة لكي تنطلق اية صواريخ او اسلحة من ايران"، نحن فدائيون ننتظر اوامر ولي امرنا ويدنا على الزناد، والله فقط يعلم اذا ما امر قائدنا ان بانطلاق الصواريخ في ليلة ما، فان جميع الصهاينة سيرفعون ايديهم الى الاعلى، نحن لا نخاف من جراثيم الفساد وسنقتلع اذانهم". نصرالله في محاولة تسويغه لهذه التصريحات، اعتمد على سلسلة من التوضيحات بناء على تواصل مباشر مع القيادات الايرانية وتلك التي صدرت على لسان بعض قادة الحرس التي وصلت في محاولة التنصل من هذه المواقف ان نفت عن الجنرال قرباني صفة "المستشار لقائد الحرس" ولجأت الى اعتماد اسلوب التشكيك في كلامه معتبرة ان كلامه تعرض الى "التحريف" وتحميله ما لا يحتمل. في حين ان جدلا واسعا ساد في الاوساط السياسية للحزب، وقبل حديث الامين العام، عن حجم الاحراج الذي تسبب به هذا الكلام في هذه اللحظة المفصلية التي يواجهها الحزب في الازمة الداخلية اللبنانية وما يتعرض له من ضغوط داخلية على خلفية الازمة التي يمر بها "العهد" المدعوم منه، وجهوده لاحداث خرق في جدار الموقف السياسي المتمسك بتشكيل حكومة "تكنوقراط" وما تعنيه لدى الحزب من مساعي اخراجه من الحكومة والعملية السياسية، وضغوط خارجية، امريكية على وجه التحديد وسيل التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الامريكيين التي تضع عملية محاصرة دور الحزب لبنانيا مقدمة لتحجيم الدور والنفوذ الايراني في المنطقة، وهو الموقف الذي لم تتردد ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الامن الدولي في الافصاح عنه مباشرة وصراحة. الحرج الذي واجهه الحزب وقياداته المشغولة في متابعة الازمة الداخلية، لم يسبق ان مروا به سابقا على الرغم من كل التصريحات السابقة التي صدرت عن قيادات سياسية وعسكرية ايرانية حول لبنان والمنطقة وحجم النفوذ الذي حققته ايران على الساحة اللبنانية، حتى من تصريحات الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اعتبر نتائج الانتخابات البرلمانية اللبنانية عام 2018 بانه انتصار لمحور المقاومة وحلفاء ايران بعد تحقيقه الاغلبية وحصدهم واحد وسبعين مقعدا نيابيا. الا ان تصريح الجنرال قرباني جاء في الوقت الذي يسعى الحزب الى ابعاد الجدل حول علاقته بايران عن مفردات الازمة اللبنانية، وجهود سياسية لاخراج الحديث عن سلاحه من النقاشات المباشرة للازمة، ولم يتردد بالاستعانة بالعنف ضد بعض الساحات الاعتراضية التي لامست هذا الموضوع. وعلى الرغم من ان قيادة الحزب وفي مقدمتهم الامين العام لا تتردد، وفي اكثر من مناسبة، في تأكيد ارتباطها بالمحور الايراني وولائها لقيادته والتزامها بالتوجهات الاستراتيجية التي تعلن عنها او تتخذها في ما يعني الاقليم، ومن ضمنها التأكيد انها ستكون جزءًا من اي حرب اقليمية قد تشنها الولايات المتحدة واسرائيل ضد محور الممانعة، الا انها لم تواجه يوما موقفا دقيقا وحساسا ومحرجا كالذي واجهته في الايام الاخيرة بعد تصريحات "قرباني" الذي اسقط عن الحزب الميزة الاساسية التي تمنحه موقعا متقدما في منظومة المحور الذي ينتمي له، خصوصا تلك التي تضعه في موقع "الشريك" و "المقرر" في توجهات وسياسات المحور الى جانب القيادة، خصوصا بعد ان تحمل الكثير من الاعباء في ملفات حساسة بالنسبة لطهران تمتد من اليمن مرورا بالعراق وصولا الى سوريا وفلسطين، ما جعله رأس حربة المحور وبحجم يوازي باهميته لدى طهران اهمية "البرنامج النووي".

فضلاً عن أنّ هذه التصريحات وفي اللحظة اللبنانية الدقيقة والحساسة، تعيد خلط الاوراق على الحزب الذي حمل عبئا اسياسيا عن طهران في "التصدي لما يعتقده مخططا امريكيا – اسرائيليا يستهدف الدور والنفوذ الايراني" من خلال الجهد الكبير الذي بذله لفصل ازمته على الساحة اللبنانية عن ملف الصراع الامريكي الايراني في المنطقة، وترك لطهران هامشاً واسعاً لتركيز جهودها السياسية والامنية للتعامل مع التحديات التي تواجهها داخليا وفي ملفي العراق واليمن. لذلك، وفي موازاة هذا الارباك، ومحاولة تلطيفه ايرانيا ومن قبل حزب الله، يبدو ان عقدة الهيمنة والسيطرة حاضرة في آليات التعامل الايراني مع حلفائه، وقد تكون الساحة العراقية وتجربة الفصائل المتحالفة مع طهران دافعا لتعزيز هذه العقدة، واعتقادها بامكانية تعميم هذه الالية على الحليف اللبناني بما يزعزع اعتقاد هذا الحليف بموقعه على رأس المحور، ما جعل من تعاطي بعض القيادات الامنية والعسكرية في طهران مع الساحة اللبنانية وحليفها، لا تنحصر في مجال استعراض القوة وصندوق بريد للرسائل بينها وبين واشنطن وتل ابيب، بل تكمن في العقلية الايرانية التي لا تستطيع ان ترى الاخر وحتى الحليف والشريك قادرا على رسم مساراته الخاصة بعيدا عن رؤية هؤلاء الاشخاص حتى وان كانت تصب في اطار المصالح الاستراتيجية المشتركة، وهي غير قادرة على التعامل مع الطرف الاخر كشريك وحليف، لذلك تحاول ان تنقض في اي لحظة تنسجم مع مصالحها الخاصة لارباك هذا الشريك والحليف من دون مراعاة للخصوصيات التي تحكم عمل هذا الحليف والتوازنات في حركيته على ساحته الخاصة وتعقيداتها مستفيدا من تجاربه التي راكمها على مدى عقود ، وهو تعامل قد يكون منطلقا من صعوبة اعتراف هذه القيادات بما حققه من نضج سياسي وعسكري واستراتيجي التي تسمح له بالارتقاء الى مرتبة الحليف، وبالتالي فان شعور الامتلاك والوصاية يكون هو الحاكم في آليات هذا التعامل بما فيه عدم الاعتراف بالانجازات التي حققها هذا الحليف والتي صبت في مسار تعزيز مواقعه ومواقع ايران في الاقليم.

عن "المدن"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية