"تلفزيون سوريا".. هل يكون منصة قطرية بوعود رمادية؟

48474
عدد القراءات

2018-02-22

تساؤلات ونقاط استفهام عديدة أثيرت في الأيام الأخيرة مع الإعلان عن موعد انطلاق البث التجريبي للقناة السورية الجديدة "تلفزيون سوريا"، التي تتّخذ من اسطنبول مقراً لها؛ حيث شهدت الأوساط الإعلامية والصحافية السورية "المعارضة" استقطاباً وخلافاً حول القناة، ومديرها أنس الأزرق، والجهة القائمة خلفها.
شعارات برّاقة
وكانت صحيفة "الخليج أونلاين" قد أعلنت مطلع شباط (فبراير) الحالي في تقرير نشرته عن موعد انطلاق القناة، نقلاً عمّا أسمته "مصادر إعلامية خاصّة"؛ حيث من المفترض أن يبدأ البث التجريبي للقناة بالثالث من آذار (مارس) المقبل، على أن يكون موعد الإطلاق الرسمي مع شهر رمضان، في أيار (مايو) المقبل.

صورة الغلاف في تقرير "الخليج أونلاين"

وقبل تقرير "الخليج أونلاين" كانت صفحات تحمل اسم القناة وشعارها قد ظهرت على منصّات التواصل الاجتماعي المختلفة، في وقت سابق، مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي؛ حيث عرّفت القناة نفسها عبر هذه الصفحات بأنّها: "وجهة لكل السوريين في الداخل والشتات".. وتتمثّل "قيم الحرية، والعدالة، والمواطنة، والتعددية، واحترام القانون، وحقوق الإنسان"، وأنّها "تتبنّى خطاباً يهدف إلى تعميق الثقة مع الجمهور، وتنحاز إلى الجانب الأخلاقي من الحدث والتاريخ"

شعار القناة وموعد الإطلاق كما أعلنت عنه القناة عبر صفحاتها على منصات الإعلام الاجتماعي

وجاء الإعلان "الرسمي" عن انطلاق القناة عبر صحيفة "العربي الجديد"، التي نشرت بتاريخ 16 شباط (فبراير) الحالي تقريراً بعنوان "قناة سوريا تنطلق في مارس.. لكل السوريين إلا القتلة"، وتضمن التقرير إجراء حوار مع "أنس الأزرق"، المدير التنفيذي للقناة، ومع المسؤول المكلف بإدارة قسم الأخبار في القناة "محمد علاء الدين"؛ حيث تضمن الحوار أسئلة "جريئة"؛ حيث استفسرت عن مصدر التمويل، ومدى تدخل رأس المال بالسياسة التحريرية، وهي الأسئلة التي أجاب عنها الأزرق بجواب عائم يتحدث عن التمويل من قبَل "رجال أعمال سوريين وعرب"، وهو ما زاد من الحيرة والتساؤلات حول القناة.

شهدت الأوساط الإعلامية والصحافية السورية "المعارضة" استقطاباً وخلافاً حول القناة ومديرها والجهة القائمة خلفها

منصة جديدة في إمبراطورية بشارة
ولكن، وبالعودة إلى تقرير "الخليج أونلاين"، فإنّ المالك للقناة هي شركة "ميتافورا"، وهي تابعة لشركة "فضاءات ميديا ليميتيد"، والأخيرة مسجلة في العاصمة البريطانية لندن، وتعرّف نفسها بأنّها "متخصصة بتطوير المشاريع الإعلامية في العالم العربي".
وعند البحث في تاريخ شركة "فضاءات ميديا ليميتيد" يتبين، بأنّها انطلقت في شهر شباط (فبراير) من العام 2014، على يد الإخواني "إبراهيم منير"، وفق تقارير صحافية نشرتها صحيفة "اليوم السابع"، وهو الذي شغل وما يزال مناصب قيادية كنائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة، والمتحدث باسم الإخوان المسلمين بأوروبا، وكان أول مشاريع الشركة إطلاق صحيفة "العربي الجديد"، في شهر نيسان (إبريل) من العام ذاته، كما كانت شبكة "التلفزيون العربي" الإعلامية من أبرز مشاريعها اللاحقة.

حاولت الدوحة إيجاد ودعم منصات إعلامية جديدة عبر شركة "فضاءات ميديا" المسجلة في لندن

وتعدّ "العربي الجديد" و"التلفزيون العربي" من أهم منصات الدوحة الإعلامية، التي أطلقتها بعد أن فقدت قناة "الجزيرة" رصيدها ومصداقيتها عند قطاعات واسعة من المشاهدين العرب بعد أحداث "الربيع العربي"، وما أظهرته من ترويج وتبنٍّ لحركات "الإسلام السياسي".
ويشرف عزمي بشارة على هاتين المنصتين؛ حيث تتضمن أسماء المساهمين في شركة "فضاءات ميديا"، وفق التقارير الصحافية، أسماء كرجل أعمال قطري مشهور مقرب من عزمي بشارة، ومؤيد ديب، الذي يحمل صفة "مدير أعمال" بشارة، بالإضافة إلى الإخواني المصري إسلام لطفي، رئيس شبكة "التلفزيون العربي"، الذي أكّد في حوار سابق له مع "العربي الجديد"، نشر بتاريخ 23/1/2015، أنّ عزمي بشارة يمارس دوراً إشرافياً على كل من صحيفة "العربي الجديد"، وشبكة "التلفزيون العربي"، بالإضافة إلى ممارسته مهام رئيس مجلس إدارة "فضاءات ميديا".

الممول الحقيقي لقناة "تلفزيون سوريا" الجديدة هو قطر وبرعاية ومتابعة من عزمي بشارة

من هو أنس الأزرق؟
ومما زاد من حدّة الخلاف والتساؤلات حول القناة الجديدة هو اسم مديرها التنفيذي "أنس الأزرق"، وهو شخص معروف بقربه من النظام السوري سابقاً؛ حيث عمل مديراً لقناة "سوريا دراما"، ورئيساً لشعبة البرامج في القناة الفضائية السورية في فترة ما قبل 2011، كما عمل مراسلاً في دمشق لقناة "المنار"، حتى منتصف العام 2013، وتركها مع تدخل حزب الله في معركة "القصير"، ليغادر سوريا بعد ذلك.

الأزرق أثناء عمله مراسلاً لقناة المنار في دمشق

وهكذا فقد جاء ترك الأزرق لدمشق بعد أكثر من عامين ونصف العام على بداية الثورة، لم يعلن خلالها أي تبرؤ من النظام وجرائمه، وما يزيد من الانقسام حول شخصه، بحسب العديد من المعارضين السوريين، أنّه لم يسجل أي مراجعات نقدية أو توضيح لمواقفه السابقة، في حين ما تزال تقاريره في المنار موجودة، وشاهدة على انحيازه السابق للنظام.
الممثل الوحيد للثورة!
والآن، يدعي الأزرق تمثيل "الثورة" و"المعارضة"، من خلال القناة الجديدة؛ حيث ترفع القناة شعار "لكل السوريين.. إلا القتلة"؛ بل إنّ الأزرق ذهب في حواره مع "العربي الجديد" إلى أنّ الساحة "شبه فارغة"، وأنّ "الصوت السوري غائب من قنوات النظام وقنوات المعارضة"، معتبراً أنّ "تلفزيون سوريا" سيكون البديل الذي سيمثل هذا "الصوت الضائع".

مراقبون يرون أنّ المشروع قد يكون خطوة قطرية باتجاه التطبيع مع نظام الأسد و"محور المقاومة"

وقد شكك عديدون بهذه الدعاوى؛ إذ رأى الشاعر والصحفي السوري المعارض حكم البابا، عبر صفحته على فيسبوك، أنّ عدم تحديد جمهور واضح للقناة من رفع شعار "لكل السوريين إلا القتلة" "كلام يخفي خلف لمعته وبريقه إعلاناً واضحاً بأنّنا لسنا قناة ثورة"، وبأنّه "يشبه كلام الرماديين الذي يقولونه لك عندما تسألهم إلى أي طرف ينتمون فيجيبون بقولهم: نحن مع الحق، ولسنا مع هؤلاء ولا أولئك".
ورأى نشطاء آخرون في منشورات عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ هذا المشروع قد يكون خطوة قطرية باتجاه التطبيع مع نظام الأسد و"محور المقاومة".
وإذا كان البعض يطالب بأن تعطى الفرصة لمختلف المشاريع للعمل دون اعتراض قبل مشاهدة الإنتاج، والحكم والتقييم بعد ذلك بناءً عليه، فإنّ العديدين يطالبون بأن يكون الإعلام أكثر صدقاً مع متابعيه، خصوصاً إذا ما كان يدّعي تمثيلهم والحديث باسمهم.

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: