كيف تُعزّز الإمارات خيار الدبلوماسية والبعد عن المواجهة مع إيران؟

كيف تُعزّز الإمارات خيار الدبلوماسية والبعد عن المواجهة مع إيران؟

مشاهدة

18/11/2021

قال مسؤولان من الخليج وإيران لـ"رويترز" أمس الأربعاء إنّ وفداً على مستوى عالٍ من دولة الإمارات سيزور طهران قريباً في إطار سعي أبوظبي لتهدئة التوترات مع إيران. وقال مسؤول خليجي إنّ من المتوقع أن يزور الوفد طهران قريباً. من جانب آخر، قال مسؤول إيراني كبير إنّ مسؤولاً من الإمارات سيزور بلاده قريباً لكنه امتنع عن ذكر تفاصيل أخرى.

وكان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، قال يوم الإثنين إنّ بلاده تأخذ خطوات لتهدئة التوترات مع إيران في إطار خيار الدبلوماسية والبعد عن المواجهة.

وقال المستشار الرئاسي الإماراتي، أمام ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الثامن، الذي عقده مركز الإمارات للسياسات، إنّ الإمارات لا تزال تشعر بقلق شديد بسبب مسلك إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان. واستدرك: "إنه رغم ذلك فإنّ أبوظبي تتخذ خطوات لتهدئة التوتر حيث إنه لا مصلحة لها في المواجهة التي ستدفع ثمنها المنطقة كلها على مدى عقود مقبلة".

اقرأ أيضاً: الإمارات.. وعودة سوريا

وأضاف أنها ستكون عملية بطيئة، لكنه يأمل في أن يتسنى بمرور الوقت بناء الثقة بين الجانبين وبدء إحراز تقدم نحو وضع أكثر استدامة ومفيد للطرفين.

 

كان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، قال إنّ بلاده تأخذ خطوات لتهدئة التوترات مع إيران في إطار خيار الدبلوماسية والبعد عن المواجهة

 

وتتابع دول الخليج وعلى رأسها السعودية عن كثب المحادثات بين القوى العالمية وطهران من أجل إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وتعتقد الدول الخليجية، كما تذكر "رويترز"، أنّ الاتفاق كان معيباً ولا يتناول برنامج إيران الصاروخي وشبكة الفصائل التي تعمل بالوكالة لحسابها في المنطقة.

اقرأ أيضاً: قرقاش يكشف الطريقة التي تتعامل بها الإمارات مع إيران

وقال قرقاش إنّ الإمارات تعمل لبناء جسور مع كل الدول بما فيها تلك التي لها خلافات جدية معها.

واستشهد بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل العام الماضي كمثال على سياسة الإمارات، وكذلك إجراءاتها الأخيرة فيما يتعلق بأزمتي إثيوبيا والسودان.

الدور الأمريكي متغيّر لكنه يبقى حيوياً

وفيما يتعلق بأفغانستان قال قرقاش إنّ التطورات الأخيرة كانت مقلقة للغاية بالنسبة للإمارات على جبهتين، هما صعود التطرف والدور المتصور للولايات المتحدة في المنطقة.

وتحركت الإمارات لمحاربة جماعات إسلامية في المنطقة مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها دول الخليج تهديداً.

وقال قرقاش إنّ الإمارات تدرك أنّ الدور الأمريكي يتغير لكنه ما زال حيوياً، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة لا تزال الشريك الأمني الرئيسي للإمارات.

اقرأ أيضاً: الإمارات.. عنوان التعايش

وكانت مسؤولة أمريكية، قالت الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة تعتزم المضي قدماً في بيع 50 طائرة من مقاتلة شبح "إف-35" لدولة الإمارات العربية المتحدة، لكن يتعين أن يكون هناك تفاهم واضح بخصوص "التزامات إماراتية"، حيث جاء ذلك وسط بطء التقدم في عملية البيع، وفقاً لـ"رويترز".

وأضافت نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ميرا ريزنيك، في مكالمة مع الصحافيين، كما أوردت قناة "الشرق" التلفزيونية: "نواصل التشاور مع المسؤولين الإماراتيين للتأكد من أن لدينا تفاهماً متبادلاً واضحاً لا لبس فيه فيما يتعلق بالالتزامات والإجراءات الإماراتية قبل وأثناء وبعد التسليم"، من دون أن توضح ما هي هذه الالتزامات.

 

كشف نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، دانييل بنايم، عن قيام ترتيب أمريكي خليجي أوروبي جديد لمعالجة المخاوف العالمية من برنامج إيران النووي ونشاطها الإقليمي

 

وفي كانون الثاني (يناير) 2021، أكدت دولة الإمارات أنها وقعت اتفاقات مع الولايات المتحدة في آخر يوم للرئيس السابق دونالد ترمب بمنصبه لشراء ما يصل إلى 50 طائرة من طراز "إف-35" و18 طائرة مسيرة مسلحة ومعدات دفاعية أخرى في صفقة بقيمة 23 مليار دولار.

وقالت سفارة الإمارات بواشنطن حينها في بيان على موقعها الإلكتروني، إنه تم الانتهاء من خطابات الاتفاق، لتأكيد شروط الشراء ومنها التكاليف والمواصفات الفنية وجداول التسليم المتوقعة.

اقرأ أيضاً: ماذا قال وفد أمريكي عن نظرة الإمارات إلى مستقبل النفط؟

وأضاف البيان: "تقدر القيمة الإجمالية للعقود بـ 23 مليار دولار، وتشمل ذلك ما يصل إلى 50 مقاتلة من طراز (إف 35) بقيمة 10.4 مليار دولار، و18 طائرة من دون طيار (MQ-9B) بقيمة 2.97 مليار دولار، وذخائر مختلفة بقيمة 10 مليارات دولار".

وأكد أنّ دولة الإمارات "ملتزمة خفض التصعيد وحواراً إقليمياً جديداً"، مشيراً إلى أنّ حزمة الدفاع الأخيرة تؤكد "الشراكة الإماراتية الأمريكية من خلال تعزيز التشغيل البيني العسكري لمواجهة التهديدات الإقليمية".

الشراكة الأمريكية الخليجية ثابتة

في سياق متصل، كشف نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، دانييل بنايم، عن قيام ترتيب أمريكي خليجي أوروبي جديد لمعالجة المخاوف العالمية من برنامج إيران النووي ونشاطها الإقليميوأشار في حوار مع قناة "الحرة" إلى أنّ صفقة بيع الإمارات طائرات أف-35 تسير قدماً، بينما يتم التوصل إلى تفاهم حول ضمانات مرتبطة بهذه الصفقة.

وقال المسؤول الأمريكي: "رسالتنا ستكون أننا في المنطقة لنبقى ولدينا شراكات قوية وثابتة بنيت عبر عقود من الزمن ونحن حريصون على مواصلتها لعقود مقبلة".

ورأى بنايم أنّ تلك الشراكات تجلت بوضوح خلال الأزمة التي شهدتها أفغانستان في الأشهر الأخيرة، وقال إنّ "الدول في منطقة الخليج هي التي وقفت وساعدت الولايات المتحدة في التعامل مع هذه المشكلة. وكانت جزءاً أساسياً من نظامنا العملياتي في العالم".

اقرأ أيضاً: خطوات الإمارات نحو سوريا لم تأت من فراغ

وأضاف "كانت لدينا أزمة في منطقة واحدة في جنوب آسيا وقامت قطر والإمارات والكويت وعدد آخر من الدول بالإعلان عن استعدادها لاستخدام أراضيها والأماكن الذين تشاركوا فيها مع قواتنا العسكرية لجلب الأفغان الذين تم إخلاؤهم".

وقال: "سوياً وبمساعدة شركائنا الخليجيين أقمنا جسراً جوياً تاريخياً أجلى آلاف من الناس ... وما رأيناه كان تجلياً عملياً للشراكة".



الصفحة الرئيسية