كيف سيتعامل بايدن مع وصول أقصى اليمين الإيراني إلى الحُكم؟

كيف سيتعامل بايدن مع وصول أقصى اليمين الإيراني إلى الحُكم؟

مشاهدة

02/06/2021

إثر إعلان مجلس صيانة الدستور في إيران قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية، والتي تضمّنت سبعة شخصيات، جمعيهم من المقربين لجناح المرشد الإيراني، علي خامنئي، وأبرزهم رئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، تعددت التقديرات بخصوص مآلات الاستحقاق الانتخابي، المزمع إجراؤه منتصف الشهر الحالي حزيران (يونيو)، ومن ثم تأثيرات وصول أحد الصقور إلى منصب الرئيس، على مستقبل النظام، وكذا الأوضاع السياسية، المحلية والخارجية، وتحديداً العلاقة مع الغرب والولايات المتحدة، خاصة مع الترجيحات العديدة حول حظوظ رئيس السلطة القضائية الواسعة، وهو رجل دين محافظ، يتحدّر من مدينة مشهد الإيرانية، وقد درس على يد المرشد الإيراني في إحدى المدارس الدينية، ويحظى بصفة "حجة الإسلام".

رئيسي الأوفر حظاً

وبينما حظي رئيس السلطة القضائية بعدة مناصب مهمة ومؤثرة في الجمعيات والمؤسسات الدينية والخيرية التابعة للمرشد الإيراني؛ إذ ترأس، لمدة ثلاثة أعوام، المؤسسة الخيرية "أستان قدس رضوي"، المسؤولة عن متابعة شؤون ضريح الإمام رضا، في مدينة مشهد، شمال شرق إيران، فإنّ احتفاظه بمنصب نائب رئيس مجلس "الخبراء الإيراني"، يعزز من توقعات مراقبين باعتباره الأفر حظاً بين المرشحين لمنصب الرئيس، حيث إنّ مهام المنصب الأخير تنحصر في اختيار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وتعيينه في حال وفاته.

وبالتبعية، فإنّ وصول رئيسي لمنصب رئاسة الجمهورية سيكون ضمانة للجمهورية الإسلامية فيما يخصّ تأمين عملية انتقال منصب المرشد، خاصة بعد الأحاديث المتواترة عن مرض خامنئي وتقدمه في العمر، وهو الأمر الذي سبق أن حدث عام 1989، عندما تولى خامنئي منصب المرشد بعد وفاة الإمام الخميني، وقد كان رئيساً للجمهورية.

بيد أنّ السياسة الإيرانية المتوقعة مع وصول أحد المتشددين إلى موقع رئيس الجمهورية، تتجه إلى مزيد من القمع وعدم الانفتاح على الغرب، وذلك فيما يتّصل بالسياسة والاقتصاد والملفات الإقليمية، إضافة إلى التنكيل بالمعارضة والخصوم السياسيين، ومن بينهم الأقليات.

في حال وصول حكومة متشددة، كما هو متوقع، فالخيارات القديمة للولايات المتحدة سوف تعود إلى الواجهة من جديد، ومن بينها العقوبات، إذا مثّلت إيران تهديداً

وفي أعقاب صدور قرار مجلس صيانة الدستور باستبعاد المرشحين، واختيار المؤهلين لخوض المنافسة الانتخابية، أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بياناً قالت فيه إنّ "الإيرانيين يجب أن يكونوا أحراراً في اختيار قادتهم"، وقد أوضح الناطق الرسمي بلسان مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض؛ أنّه "يجب السماح للإيرانيين بممارسة حقهم في اختيار قادتهم والمشاركة بحرية في العملية السياسية، بما في ذلك أثناء الانتخابات".

خيارات بايدن للتعامل مع رئيس متشدد

ولم يعقِّب وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، على الانتخابات الإيرانية، وتأثيراتها المحتملة، تحديداً، على الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن، حيث قال لصحيفة "الفاينانشال تايمز": "انظروا.. من الصعب للغاية التكهن وبالتأكيد لا أريد الخوض في افتراضات بشأن نتيجة أو أخرى في الانتخابات الإيرانية، وما هو تأثير ذلك أو لن يكون على أيّ مفاوضات نووية".

اقرأ أيضاً: تنافس روسي إيراني على الكعكة السورية... الأهداف والوسائل

وبحسب معهد واشنطن، فقد أزال مجلس صيانة الدستور عقبات عديدة من أمام رئيسي؛ من خلال قطع الطريق أمام مرشحين بارزين مرتبطين بالإصلاح، أمثال: جهانغيري، وتاج زاده، ومحسن هاشمي رفسنجاني (نجل الرئيس السابق)، وسجلت جبهة الإصلاح عدة مرشحين على أمل أن يسمح لعدد قليل منهم على الأقل بخوض الانتخابات، لكنّ أعضاء الجبهة كانوا يتوقعون، بلا شكّ، أن تتمكن شخصية أكثر أهمية من مهر علیزاده، الذي لم يكن أحد مقدمي طلب الترشيح من قبلهم، من تخطي عتبة الترشح، ورداً على القائمة النهائية لـ "المجلس"، غرّد المتحدث باسم الجبهة، عازار المنصوري، بأنّهم لن يدعموا أيّ مرشح لأنّ جميع الإصلاحيين قد تم استبعادهم.

المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي مهدي عفيفي

ولذلك؛ فإنّ الإدارة الأمريكية سوف تكون مستعدة ومنفتحة على كافة الاحتمالات بخصوص نتائج الانتخابات الإيرانية، والسياسات الجديدة، في طهران، بحسب الدكتور مهدي عفيفي، المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي، ويضيف لــ "حفريات": "الشكل العام فيما يخصّ المشهد الانتخابي بإيران؛ هو وصول شخصية متشددة وراديكالية لمنصب الرئيس، وصعود أقصى اليمين إلى سدة الحكم، وهذا لا يمنع أنّ واشنطن لديها خيارات متفاوتة وكثيرة للتعاطي مع الأوضاع القادمة والمحتملة، كالعقوبات، مثلاً، أو حتى خيار الحرب، وإن كنت لا أتوقع الخيار الأخير؛ إذ إنّ من بين أسباب التهاون مع سياسات الجمهورية الإسلامية، وجود عقيدة مؤثرة لدى مؤسسات فكرية في الولايات المتحدة تدفع بضرورة وجود إيران في المنطقة".

طهران ومعاداة توازن القوى بالمنطقة

وبحسب المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي؛ فإنّ إيران تملك مجموعات ضغط مؤثرة داخل الولايات المتحدة، خاصة بين المؤسسات البحثية والفكرية، ولديها قوى عديدة تساهم في السياسات التي يتم تبنيها واتّخاذها نحوها، كما أنّ واشنطن "تبعاً لهذه العوامل، تتحرى بقاء دولة مثل إيران لتؤرق العرب والمسلمين، ولتحقيق توازن في معادلة القوى الإقليمية بالمنطقة، وعدم التركيز على إسرائيل".

المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي مهدي عفيفي لــ "حفريات": المشهد الانتخابي بإيران ينبىء بوصول شخصية متشددة وراديكالية لمنصب الرئيس، وصعود أقصى اليمين إلى سدة الحكم

ويتابع: "في حال وصول حكومة متشددة، كما هو متوقع، فالخيارات القديمة للولايات المتحدة سوف تعود إلى الواجهة من جديد، ومن بينها العقوبات، خاصة إذا مثلت إيران تهديداً حقيقياً، بيد أنّه في كل الأحوال لن تتدحرج الأمور لهذا الحد، فلم تطلق إيران رصاصة واحدة أو حتى ألعاب نارية، وحديثها عن دعم المقاومة هو للسيطرة على الدولة اللبنانية، كما يحدث في عدة دول بالإقليم، فكل مكان انخرطت فيه أفسدته، مثل سوريا واليمن، فهي سرطان يتمدّد في المنطقة".

وإلى ذلك، ثمة مخاوف من انخفاض المشاركة بالانتخابات الرئاسية، كما حدث في الانتخابات البرلمانية، في شباط (فبراير) العام الماضي، والتي سجلت أدنى نسبة مشاركة، منذ قيام الجمهورية الإسلام، قبل أربعة عقود، حيث إنّ الأرقام الرسمية التي وثقتها اتجاهات الرأي العام، تتوقع تراجع المشاركة إلى أقل من 40%، وهو ما دفع رئيس قوى الأمن الإيراني، العميد حسين أشتري، إلى تهديد المقاطعين للانتخابات، وقال: "حدد المرشد الأعلى واجبات الجميع، ومن ثم، فإنّ الشرطة والقضاء سيتعاملان مع من يدعو الناس إلى عدم المشاركة وفق القانون".

اقرأ أيضاً: حفيد الخميني يدعم مقاطعة الانتخابات في إيران... لماذا؟

وأردف: "تجاهلوا الذين يشنون حملات ويقولون إنّه لا فائدة من التوجه إلى صناديق الاقتراع وإنّه لا ينبغي لأحد أن يشارك في الانتخابات".

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو اللجنة المصرية للشؤون الخارجية، إلى أنّ الانتخابات الإيرانية تدور داخل معسكر مغلق، ولا توجد مشاركة لأيّ وجه بارز من الدائرة أو المجموعة الإصلاحية، بالتالي، تنحصر المنافسة بين المحافظين والمتشددين، وهو ما سوف تنعكس آثاره على عدة ملفات تخص السياسة الإيرانية، من بينها: "الاتفاق النووي الذي سوف يتأجل في ظلّ مماطلة إيران، بينما نرى إطلاق صواريخ تجريبية قادرة على حمل رؤوس نووية؛ كما أنّ المفاوضات النووية، في فيينا، سوف تشهد إيقاعاً بطيئاً، لكنّ الأمر الذي ينبغي أن يكون محلّ مراقبة ومتابعة إستراتيجية هو خلافة المرشد، والتي تبدو التحضيرات للانتخابات الرئاسية تمهيداً لمنع أيّة اهتزازات قد تحصل في حال غيابه عن المشهد".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية