لماذا يعتقد الناخبون المسلمون أنّ ترامب مدير جيد للاقتصاد؟

لماذا يعتقد الناخبون المسلمون أنّ ترامب مدير جيد للاقتصاد؟

مشاهدة

03/11/2020

ترجمة: محمد الدخاخني

يشكّل المسلمون أقليّة صغيرة في الولايات المتحدة، لكن ربما يكون لهم تأثير مهمّ في الانتخابات الأمريكية، ومع ذلك، غالباً ما ينقسم المسلمون الأمريكيون بين خطاب دونالد ترامب، المعادي للمسلمين والمروّج للخوف من الأجانب من ناحية، والتصوّر بأنّ الديمقراطيين يقوضون الأخلاق العامة فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية من ناحية أخرى.

بايدن ليس خياراً افتراضياً للناخبين المسلمين؛ إذ يتوقّع المسلمون الأمريكيون أن يقدم بايدن وعوداً بمراجعة "قائمة المراقبة" إذا تمّ انتخابه، وتلك قاعدة بيانات تمتلكها الحكومة الأمريكية

ووفق تقديرات مركز "بيو" للأبحاث لعام2017؛ يقيم 3.45 مليون مسلم في الولايات المتحدة، أي ما يمثل  1.1% من إجمالي تعداد السكان، وفي حين قد تبدو هذه النسبة صغيرة، فإنّ مركز "بيو" يقدّر أنّ المسلمين سيتجاوزون السكان اليهود بحلول عام 2040 ليصبحوا ثاني أكبر كتلة بعد المسيحيين.

ويعيش المسلمون الأمريكيون بشكل رئيس في المدن الكبرى، وفيما ولد حوالي 58% منهم في الخارج، فقد ولد 18% في أمريكا لوالد أو والدَين من الجيل الأول من المهاجرين، ويعدّ حوالي ربع الأمريكيين المسلمين (24%) من مواطني الولايات المتحدة.

يعيش المسلمون الأمريكيون بشكل رئيس في المدن الكبرى

ومن الجدير بالذكر؛ أنّ الأمريكيين المسلمين من أكثر الجماعات الإثنية والعرقية تنوّعاً في الولايات المتحدة؛ فشريحة كبيرة (41%) منهم يعرَّفون بأنّهم من البيض، وما يقرب من الثلث (28%) من الآسيويين (بما في ذلك جنوب آسيا)، والخمس (20%) من السود، وحوالي 8% من أصل لاتيني.

معضلة الصوت المسلم

يترجم التنوّع الديموغرافي للأمريكيين المسلمين إلى شخصية فريدة عندما يتعلق الأمر بالسياسات؛ ففي القضايا الأخلاقية والاجتماعية، نرى المسلمين أقرب إلى الحزب الجمهوري المحافظ، لكنّهم أكثر انسجاماً مع الحزب الديمقراطي الأكثر ليبرالية، فيما يتعلّق بمسائل التنوع الثقافي والديني.

ووفق استطلاع انتخابي للكونغرس؛ فقد عرّف 18% من الأمريكيين المسلمين أنفسهم كمحافظين، و51% كمعتدلين، و31% كليبراليين.

اقرأ أيضاً: هكذا تغذي الانتخابات الأمريكية أوهام جماعة الإخوان

ووجد الاستطلاع نفسه؛ أنّ 88% من المسلمين يؤيدون تشديد الرقابة على الأسلحة، مقارنة بـ 69% للمصوّتين الديمقراطيين ككل.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم، في آذار (مارس) 2020؛ أنّ 65% من المسلمين يدعمون حركة "حياة السود مهمة"، ويعدّ ذلك أعلى دعم من جانب مجموعة دينية في الولايات المتحدة.

ووجد الاستطلاع نفسه أنّ ما يقرب من نصف الناخبين المسلمين يؤيدون إقامة تحالفات مع دعاة الحرية الدينية، ويتوقّع المسلمون الأمريكيون أيضاً أن يعاملوا باحترام، وأن يتمّ قبولهم كجزء لا يتجزأ من الأمة الأمريكية، ومن المرجّح أن يلبي الحزب الديمقراطي هذا التوقّع.

تراجع الدعم الأمريكي المسلم للحزب الجمهوري بشدة

من ناحية أخرى؛ لا يدعم المسلمون الأمريكيون نشاط مجتمع الميم (55%)، وهم أكثر قابلية من اليهود والكاثوليك لدعم تحالفات مع معارضي الإجهاض، ويرى المسلمون، أيضاً، في ترامب فرصة أفضل للاقتصاد.

وهكذا، ينظر المسلمون إلى الجمهوريين على أنّهم معادون للمسلمين على أسس عرقية، لكنهم يرون أنّ الديمقراطيين معادون للأخلاق الإسلامية والقيم العائلية.

يتسبّب مثل هذا الموقف في نشاز انتخابي بين الناخبين المسلمين، وهذه المعضلة مسؤولة جزئياً عن انخفاض التسجيل والإقبال الانتخابيّ بين المسلمين الأمريكيين.

واعتباراً من آذار (مارس) 2020، تمّ تسجيل 78% من المسلمين المؤهلين للتصويت، ومن بين المسجلين قال 81% إنّهم سيحضرون يوم الانتخابات، وهذا أقل بكثير من المجموعات الدينية الأخرى، مثل الإنجيليين (92%) والكاثوليك (91%).

تغيّر في أنماط التصويت

على مدى الأعوام العشرين الماضية، تغيّرت التفضيلات الحزبية للمسلمين الأمريكيين بشكل ملحوظ، فقبل الهجمات الإرهابية، في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، كان ما يقدَّر بنحو 80 % من المسلمين الأمريكيين غير الأفارقة ناخبين جمهوريين، بينما صوّت غالبية المسلمين الأمريكيين من أصل أفريقيّ لصالح المرشح الديمقراطي، آل غور.

اقرأ أيضاً: هل جعل الإخوان التحشيد لانتخاب بايدن من أركان الإسلام؟

وتغيّر نمط التصويت هذا في حقبة ما، بعد 11 أيلول (سبتمبر)، عندما قادت إدارة جورج بوش والحزب الجمهوري "الحرب على الإرهاب".

لقد أدّى خطاب الحرب على الإرهاب والمراقبة التطفلية بحقّ المسلمين، بموجب قانون باتريوت والحملات العسكرية في أفغانستان والعراق، إلى خلق جوّ معادٍ للمسلمين بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة، واعتبر المسلمون الحرب على الإرهاب حرباً على الإسلام والمسلمين، ونتيجة لذلك؛ انخفض التصويت الأمريكي المسلم لبوش إلى 7% فقط في انتخابات 2004.

أظهر استطلاع معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم أنّ دعم الناخبين الأمريكيين المسلمين لترامب قد ارتفع إلى 30%؛ حيث يعتقد الناخبون المسلمون أنّ ترامب مدير جيد للاقتصاد

وتوّج تحوّل مهمّ من جانب الناخبين المسلمين نحو الديمقراطيين بدعم باراك أوباما في انتخابات 2008، واستمرّ الاتجاه نفسه مع تصويت المسلمين بأغلبية ساحقة للديمقراطيين في انتخابات عام 2016، حيث ذهب 82% من الأصوات إلى هيلاري كلينتون، وبحلول عام 2018، وصل دعم المسلمين للحزب الجمهوري إلى 10% فقط.

ومع ذلك، أظهر استطلاع معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم، في آذار (مارس) 2020، أنّ دعم الناخبين الأمريكيين المسلمين لترامب قد ارتفع إلى 30%؛ حيث يعتقد الناخبون المسلمون أنّ ترامب مدير جيد للاقتصاد، وغير راغب في المشاركة في حروب الشرق الأوسط.

ومن المثير للاهتمام أنّ استطلاع معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم نفسه أظهر أنّ 31% من المسلمين البيض يؤيدون ترامب، مقابل 8% من المسلمين السود والعرب، و6% من المسلمين الآسيويين.

اقرأ أيضاً: الإخوان في أمريكا... علاقات تاريخية ومستقبل مجهول

ومن غير الواضح ما إذا كان تعامل ترامب السيّئ مع الجائحة قد تسبّب في انخفاض دعم المسلمين له.

 على كل حال، يقلق المصوّتون المسلمون بشأن تصرّفَين آخرين من تصرفات ترامب:

الأول؛ هو الأمر التنفيذي رقم 13769، لعام 2017، الذي منع المسلمين من سبع دول (العراق وسوريا والسودان وإيران واليمن وليبيا والصومال) من دخول الولايات المتحدة على أساس أنّ هذه الدول تدعم الإرهاب، كما علّق الأمر التنفيذي، إلى أجل غير مسمّى، دخول كافة اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. توظيف الدين سياسياً وتحايل على الديمقراطية تمسكاً بالسلطة

وأصبح الأمر التنفيذي يُعرَف باسم "حظر المسلمين"، وتعرّض لانتقادات؛ لاستهدافه المسلمين "بسبب عقيدتهم"، وكان للحظر تأثير كبير على حرية السفر بالنسبة إلى العديد من الأمريكيين المسلمين الذين لم يكونوا مواطنين.

التصرف الثاني: هو نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس، عام 2018، والاعتراف فعلياً بالقدس عاصمة يهودية، وقد أثار هذا غضب الفلسطينيين والمسلمين حول العالم.

ومع ذلك، فإنّ جو بايدن ليس خياراً افتراضياً للناخبين المسلمين أيضاً؛ إذ يتوقّع المسلمون الأمريكيون أن يقدم بايدن وعوداً بمراجعة "قائمة المراقبة" إذا تمّ انتخابه، وتلك قاعدة بيانات تمتلكها الحكومة الأمريكية لفحص الإرهابيين، وتحتوي على أسماء الأفراد الممنوعين من ركوب الرحلات الجوية التجارية، ويشعر مسلمون كثيرون بأنّ هذه السياسة تستهدف المسلمين الأبرياء بشكل غير عادل، وبينما أدخل جورج بوش هذه السياسة، فقد تمّ تطبيقها على نطاق واسع في ظلّ إدارة أوباما-بايدن.

ويعدّ تجنّب كلا المرشّحَين لقضايا الشرق الأوسط في الحملة الحالية، وفي المناظرات الرئاسية، عاملاً آخر يثير قلق الناخبين المسلمين، لقد تركوا دون معرفة واضحة بشأن مواقف المرشحين في مسائل السياسة الخارجية المهمة.

اقرأ أيضاً: كيف يتلاعب الإخوان بمسلمي أمريكا من أجل التصويت لبايدن؟

ومن المرجح أن تؤدّي هذه المخاوف إلى "التصويت لبايدن أو لا تصويت"، أو اختيار مرشح طرف ثالث بين الناخبين المسلمين.

يعدّ هذا مهماً لأنّ مشاركة المسلمين يمكن أن تحدّد النتائج في الولايات الهامشية المتأرجحة، في فلوريدا وأوهايو وفيرجينيا وميشيغان بشكل خاص، ويقدّر عدد السكان المسلمين في ميشيغان بـ 3%، وهذا الهامش كافٍ لتحديد نتيجة الولاية التي تفوق فيها ترامب على هيلاري كلينتون بنسبة 0.23% من الأصوات، عام 2016.

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

محمد أوز ألب، "ذي كونفيرزيشان"، 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2020

الصفحة الرئيسية