هل جعل الإخوان التحشيد لانتخاب بايدن من أركان الإسلام؟

هل جعل الإخوان التحشيد لانتخاب بايدن من أركان الإسلام؟

مشاهدة

03/11/2020

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تنامي ظاهرة العنف السياسي، في أوساط اليمين الشعبوي، وأقصى اليسار المحسوب على الديمقراطيين، وهو العنف الذي يعبر عن نفسه في الاشتباكات المتكررة بين أنصار الفريقين، والاشتباكات التي تندلع على خلفية الاحتجاج على سلوك الشرطة العنيف تجاه الأمريكيين من أصول أفريقية.

ويزيد من خطورة ذلك، انتقال هذا العنف من التظاهر والاحتجاج إلى التسلح، وتشكيل مجموعات منظمة تستهدف الخصوم، مثل محاولة اختطاف حاكمة ميشيغان الديمقراطية، على يد مجموعة يمنية، كانت تخطط أيضاً لاختطاف حاكم فلوريدا الديمقراطي.

الكاتب غيث التميمي لـ"حفريات": هناك نظرة سلبية تجاه الإسلام والمسلمين في أمريكا، بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، لكنّ الديمقراطيين يستفيدون من الإخوان إعلامياً

وانتشرت مقاطع فيديو لأعمال عنف تقوم بها حركة أنتيفا، المعارضة لليمين والنيوليبرالية والرأسمالية، والمرتبطة بالديمقراطيين، ومنها الهجوم على عدد من المحلات التجارية، ومهاجمة الشرطة، ما دفع محلات تجارية إلى تأجير حراس مسلحين، لحماية أنشطتهم التجارية.

ووسط ذلك الشحن السياسي يستغل الإخوان مسلمي أمريكا للوصول إلى مراكز السلطة، وتعزيز علاقاتهم بالديمقراطيين، عبر الحشد للحزب الديمقراطي، ومرشحه الرئاسي جو بايدن، ما يجعل المسلمين يُحسبون على الديمقراطيين، كإحدى الفئات مثل الأقليات العرقية والجندرية، وهو ما يعرضها للتأطير، ويجعلها عرضة للاستهداف من قبل اليمين الشعبوي، ويزيد من العداء على خلفية دينية لهم.

من الاندماج إلى التمايز

يتسم المسلمون في الولايات المتحدة بالاندماج أكثر من مسلمي أوروبا، ويعود ذلك إلى أسباب عدة؛ منها طبيعة المجتمع الأمريكي الذي يتقبل وجود إثنيات وأديان متعددة، تظل محتفظة بهويتها، وسعي مسلمي أمريكا للارتقاء اجتماعياً، والتعايش في المجتمع.

وحقق كثير من المسلمين نجاحات اقتصادية واجتماعية، بمجهودهم وعملهم، دون الاستكانة على فكرة التمايز كأقلية.

لكنّ المعادلة السابقة مهددة بسبب الإخوان المسلمين في أمريكا، الذين يعيشون كإخوان، لا كمواطنين، ويسعون إلى قيادة مسلمي أمريكا، عبر استغلال الدين والهوية، عن طريق المراكز والجمعيات والمساجد الإسلامية، التي تغذي شعور الأقلية والتمايز لدى الفرد المسلم.

اقرأ أيضاً: كيف يتلاعب الإخوان بمسلمي أمريكا من أجل التصويت لبايدن؟

ويدرك الإخوان أنّ اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية لا يصب في صالحهم، فبدون هذه الأقلية لن يجد الإخوان ذريعة لمخاطبة الإعلام والسياسيين والهيئات الأمريكية.

وفي سبيل أطماع الجماعة يدفع المسلمون الثمن؛ عبر استمرار الصور النمطية عن الإسلام، خصوصاً في المجتمع الأمريكي الذي عاني من الإرهاب على يد تنظيم القاعدة وداعش وغيرهم.

ويأتي استغلال الإخوان لمسلمي أمريكا في الانتخابات الرئاسية ليزيد من النظرة السلبية تجاه المسلمين، ويجعلهم هدفاً لموجات الكراهية، خاصةً أنّ الأغلبية الصامتة من الأمريكيين "Shy voters" وهم الأغلبية البيضاء، تنظر إلى الأقليات الجندرية والإثنية الملتفة حول الديمقراطيين نظرة عداء، نتيجة لسياسة التفضيل والتمييز على حسابهم.

مجموعة مسلحة من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة

ويوضح ذلك، المواطن الأمريكي المسلم، إِيمي كابيزوت لـ"حفريات"، بقوله: "تحاول حملة بايدن استمالة المسلمين وخصوصاً اللاجئين، بإغرائهم بوعود اجتماعية مجانية، في التعليم والرعاية الصحية والإسكان، لكنّ يحز ذلك في نفس المواطن الأمريكي، الذي يعمل بجد لتحقيق متطلباته المعيشية، ويدفع الضرائب، ولا يحصل على نفس الامتيازات التي تنالها الأقليات واللاجئون."

وحقق الإخوان مكاسب كبيرة من سياسة التمييز لصالح الأقلية المسلمة، عبر فوز مرشحتين مسلمتين بمقعدين في الكونجرس الأمريكي، وهما إلهان عمر، ورشيدة طليب، عن الحزب الديمقراطي.

ولولا التمييز الديمقراطي لصالح الإخوان لما تمكنت إلهان ورشيدة من الفوز، فأعداد الناخبين المسلمين جميعها لا تتعدى 1% من الناخبين على مستوى الولايات المتحدة.

باحث يتساءل: طردت حملة بايدن الناشطة المحسوبة على الإخوان، ليندا صرصور، رغم الأموال التي جمعتها للحملة، بسبب اتهامها لإسرائيل بالعنصرية، وبالتالي فعلامَ يهاجمون ترامب باسم فلسطين؟

وزاد هذا التمايز وما يجلبه من مكاسب سياسية للإخوان، من تنميط المسلمين، حيث أصبحت إلهان ورشيدة ممثلتين عن المسلمين أمام الإعلام والشعب الأمريكي، وبالتالي فأخطاؤهما وإخفاقهما يمثّل المسلمين.

وتورطت إلهان عمر في فضيحة مالية، حين دفعت 2.7 مليون دولار كأجر للدعاية، لصالح شركة يمتلكها زوجها، وهو رقم كبير جدا بالنسبة إلى تكلفة دعاية لمرشحة في ولاية ميشيغان، التي تميل إلى الديمقراطيين، وأثارت تلك الحادثة جدلاً كبيراً، وأساءت لصورة المسلمين، الذين تتحدث إلهان باسمهم.

ويقول الباحث المصري في الجماعات الإسلامية، والمقيم في أمريكا، سامح أبو الفتوح: "حصر الإخوان مسلمي أمريكا على أنّهم أقلية، تحتاج إلى الحزب الديمقراطي للحفاظ على حقوقها، خصوصاً في الخطاب الإعلامي، والذي تنظر إليه الأغلبية الأمريكية الصامتة بعين الريبة."

اقرأ أيضاً: بايدن أم ترامب.. هل تشهد أمريكا مفاجأة مدوّية في نتائج الانتخابات؟

ويقول الباحث السعودي في شؤون الجماعات الإسلامية، غيث التميمي: "العداء للإسلام والمسلمين سوف يترسخ ويزداد من قبل أنصار ترامب ومحبيه، لكن الأغلبية الصامتة من البيض، من الأصول الأوروبية، وهم الأكثرية، سيترسخ الاشمئزاز في نفوسهم تجاه المسلمين، حيث يرونّهم غوغائين، يحركهم دعاة الدين، كما يحدث في التحشيد الإخواني لانتخاب بايدن، باسم الإسلام."

حركة أنتيفا المحسوبة على الديمقراطيين

ويردف التميمي، لـ"حفريات": "ويزيد من ذلك تمييز كثير من الدعاة لأنفسهم بالملابس الأفغانية، ويتبعهم في ذلك عدد من المسلمين، بل وكثير من المسلمين الجدد من الأمريكيين أنفسهم، ظنّاً أنّ ذلك تقرباً إلى الله، والمسؤول عن ذلك الإخوان الذين يهيمنون على كثير من المراكز والمساجد الإسلامية، ويتحدثون باسم المسلمين الأمريكيين. "

ألعوبة الديمقراطيين

ويثير التحالف الإخواني - الديمقراطي استغراباً كبيراً لدى كثير من الأمريكيين، بسبب الاختلاف الأيديولوجي والفكري الكبير بينهما، وهو الاستغراب الذي يزول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول العربية والإسلامية، بتبرير التقاء المصالح.

ويرى باحثون ومواطنون مسلمون في أمريكا أنّ الحزب الديمقراطي يستغل المسلمين، فقط لضمان التصويت له، ولأسباب أخرى.

اقرأ أيضاً: رهان المؤسسات الإخوانية: بايدن طريق الإخوان إلى أمريكا موالية لهم

ويقول غيث التميمي: "هناك نظرة سلبية تجاه الإسلام والمسلمين في أمريكا، بين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، لكنّ الديمقراطيين يستفيدون من الإخوان، بما لهم من هالة إعلامية كبيرة، وما لهم من مصادر تمويل كبيرة تأتي من قطر والإخوان، خصوصاً إخوان الكويت."

ويدعم حديث التميمي ما أنفقته إلهان عمر على الدعاية، والمعروف منه مبلغ 2.7 مليون دولار، كأجر فقط لشركة زوجها، وهو رقم كبير بالنسبة لمرشحة ديمقراطية، في ولاية ذات هوى ديمقراطي، ومع غياب مرشح جمهوري قوي أمامها، والأمر الأكيد أنّ الحزب الديمقراطي لم يكن ليدفع هذا المبلغ، في ظل الفرصة السهلة للفوز بالمقعد.

اقرأ أيضاً: دول الخليج العربية والانتخابات الأمريكية.. ترامب أم بايدن؟

وتقول المواطنة الأمريكية، من أصول عربية، نيكول خليفة، لـ "حفريات": "يستغل الديمقراطيون تصدير فكرة أنّ المسلمين يدعمون بايدن، لتعزيز الصورة العنصرية عن ناخبي ترامب، والتي تقول (أن الأمريكيين البيض فقط هم من يدعمون ترامب)."

وإنّ كانت أصوات المسلمين غير مؤثرة، إلا أنّها مؤثرة في ترسيخ فكرة؛ أنّ غير البيض لا مكان لهم إلا في الحزب الديمقراطي، وبالتالي يكسبون أصوات غير البيض، وهم مؤثرون بقوة.

هل يحتاج المسلمون الأمريكيون بايدن؟

لم يحمل عهد ترامب تمييزاً ضد المسلمين، وكلّ ما أثير حول تقييد الهجرة واللجوء تدخل في باب سياسات الهجرة الأمريكية، والتي تطبق على جميع البلدان، وهي بالأساس موجهة بحزم تجاه المهاجرين غير الشرعيين من أمريكا اللاتينية.

أفرو أمريكان يهاجمون محلات "تارجت" التي توظف اللاجئين

ويقوم الحشد الإخواني ضدّ ترامب على تشويه خطط الهجرة التي طرحها ترامب، واستغلال سياسته تجاه السلام في الشرق الأوسط لتصويرها على أنّها معاداة للمسلمين، في حين أنّهم لا يوجهون نفس النقد لبايدن.

ويقول الباحث سامح أبو الفتوح، لـ"حفريات": "طردت حملة بايدن الناشطة المحسوبة على الإخوان، ليندا صرصور، رغم الأموال التي جمعتها للحملة، بسبب اتهامها لإسرائيل بالعنصرية، وبالتالي فعلام يهاجمون ترامب باسم فلسطين".

اقرأ أيضاً: أحلام الإخوان على جناح بايدن.. ذكريات أوباما تراود الجماعة

وذكر أبو الفتوح؛ أنّ حوادث التمييز أو العنصرية تجاه المسلمين لا تنبع من سياسة ترامب، بل من عوامل أخرى، من بينها سياسات التمييز لصالح اللاجئين المسلمين، مما يثير حفيظة المواطن الأمريكي.

ويقول: "في مينيسوتا هاجم الأمريكيون من أصول أفريقية السلسلة التجارية "تارجت"، لأنّها توظف اللاجئين من أصول صومالية، ولا توظف الأفرو أمريكان، وذلك مثال على الآثار السلبية للسياسة التفضيلية للديمقراطيين."

ولا يحتاج المسلمون إلى بايدن أو مرشح بعينه، لكنّ الإخوان هم من يحتاجون بايدن، لتحقيق مصالح الجماعة، خاصةً أنّ إدارة ترامب هددت ممن قبل بتصنيف الجماعة، على أنّها إرهابية.

اقرأ أيضاً: ماذا تعني رئاسة بايدن لليونان وتركيا

وحول ذلك، يقول الناشط السياسي الليبي، المقيم في أمريكا، مفتاح فرج ياسين: "الإخوان المسلمون بعد خسارة امتيازاتهم في عهد ترامب، وتهديد وزير الخارجية، مايك بومبيو بوضع الإخوان على قائمة الجماعات الإرهابية المحظورة، بدأوا بالتحرك لدعم بايدن عن طريق الاجتماعات التي عقدوها مع بايدن كمراكز إسلامية، لأنهم يرون هذه المرحلة هي الأخيرة في قصة هذه الجماعة، إما تكون أو لا تكون ."

الدعاية لبايدن في المراكز الإسلامية

ويردف ياسين، لـ"حفريات": "إما فوز جو بايدن، ومعه تبدأ عملية استكمال المخطط لتوطيد الجماعه هنا وهناك، وإما ترامب وحظر شامل لهذه الجماعة، وتأخير مخططاتهم، وخسارة داعميهم من تركيا وقطر، وانتصار حلفاء ترامب، لذلك نجد حثاً شديداً من قبل جماعة بايدن علي التصويت للناخبين، وخاصة المسلمين في الولايات المتأرجحة، وتمارس المراكز والجمعيات المرتبطة بالإخوان ضغط شديد على المسلمين في هذه الولايات، للتصويت لبايدن."

وفي مطلع العام الجاري، صرح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو بأنّ إدارة الرئيس ترامب تدرس تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، موضحاً أنّ هناك تحقيقاً جارياً حول ذلك الشأن.

وأشار بومبيو إلى أنّه قدم مع 7 نواب آخرين مشروع قرار بإدراج الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية، حين كان عضواً في الكونجرس، في عهد إدارة أوباما.

الصفحة الرئيسية