ما بعد الباغوز .. هل ثمة إستراتيجية جديدة لداعش؟

10838
عدد القراءات

2019-04-18

بعد سقوطه في آخر معاقله في الشام "الباغوز"، أعلن تنظيم داعش عن تنفيذ سلسلة من عملياته الإرهابية، بلغت 105 عمليات، في 10 مناطق متباعدة، منها سوريا والعراق وليبيا ومصر وغرب إفريقيا وأفغانستان، أسفرت بحسب التنظيم عن مقتل وإصابة 426 فرداً، منهم 29 ضابطاً.

اقرأ أيضاً: بالأسماء.. أمريكا تعاقب ممولي داعش

أطلق التنظيم على سلسلة هجماته اسم "غزوة الثأر لولاية الشام المباركة"، وهي المرة الأولى التي يشنّ فيها حملة من العمليات المتزامنة بعد خسرانه الأراضي التي كان قد سيطر عليها، العام 2014، مما يظهر اقتراب التنظيم من العودة لاستخدام إستراتيجية القاعدة في القتال الأممي، وتحريك الخلايا لضرب الأهداف المعادية لها، دون الحاجة إلى الاعتماد على مركز يسيطر على إمارة على الأرض.

 

 

التنظيم الموتور

ومع أنّ حملة التنظيم حملت اسم "الشام"، إلّا أنّها تجاوزت الحدود السورية حتى بلغت الغرب الإفريقي ووسط آسيا؛ إذ إنّه يؤمن بوحدة العدوّ، على اختلافه وتباينه وتباعده، وهو ما لا يختلف فيه عن غريمه تنظيم القاعدة، إلا أنّ الرسالة التي حاول التنظيم إرسالها هي أنّ قيادته ما تزال تملك ناصية الفروع، ولديها القدرة على إعطاء أوامر مباشرة يستجاب لها في توقيت واحد، وذلك بعد الانشقاقات التي ضربت التنظيم بعد خسرانه معركة الموصل.

مع أنّ حملة التنظيم حملت اسم "الشام"، إلّا أنّها تجاوزت الحدود السورية حتى بلغت الغرب الإفريقي ووسط آسيا

تظهر هذه الرسالة بوضوح في العدد الأخير من صحيفة النبأ، الذي يحمل رقم "177"؛ إذ يقول المحرر في مقدمة الصحيفة الإلكترونية، متحدثاً عن أهمية الحملة: ومن أهم هذه الفوائد ثمرة اجتماع المسلمين في كل مكان تحت إمرة إمام واحد، تطيعه جماعة المسلمين كلها في المعروف، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وكذلك تنبيه الناس إلى الأسلوب الصحيح لنصرة المسلمين فيما يتعرضون له من ابتلاءات".
وكان القيادي في التنظيم، أبو محمد الهاشمي، ومعه عدد من القادة الآخرين، قد وجهوا ضربة للتنظيم بدعوتهم لنقض بيعة أبي بكر البغدادي، زعيم داعش، وخلعه من منصبه، إثر اتهامه بمسؤوليته عن فظائع ارتكبت في حق عناصر التنظيم وآلاف المدنيين.

حرب الاستنزاف

كشف العدد الأخير من الصحيفة، على لسان كاتب المقدمة المجهول، عن أنّ التنظيم يتبع إستراتيجية "حرب الاستنزاف"، وهي الإستراتيجية التي كان يتبعها التنظيم قبل عام 2014 في العراق؛ إذ يقول الكاتب أنّهم عادوا إلى استخدام الكواتم الصوتية في الإجهاز على خصومهم، والعمل ليلاً؛ حيث يرتدي عناصر التنظيم الزي العسكري لجيش الدولة للتموية واختراق المناطق المحصنة أمنياً، أما الهدف من تلك الإستراتيجية القتالية، فكما يقول الكاتب، إنّها رسالة للأنظمة التي ساهمت في إخراجهم من الأراضي التي سيطروا عليها بأنّهم سيشعرون بالندم لإدراكهم أنّ وجود التنظيم علي تلك الأرض كان أهون عليهم من إخراجهم منها.

 

 

تقضي هذه الإستراتيجية بالتركيز على استهداف عناصر  حزب العمال الكردستاني (pkk)، خاصة في الرقة ودير الزور، من خلال تنشيط الخلايا الكامنة التابعة للتنظيم هناك.

اقرأ أيضاً: "القاعدة" تتنامى إعلامياً على أنقاض "داعش"
كان نتاج ذلك اغتيال عبدالقادر، المسؤول الأمني لساحة الصور، في الحزب، بسلاح كاتم للصوت بالقرب من منزله في قرية "الحوايج" بمنطقة ذيبان، في مطلع الشهر الجاري، كما اغتالت الخلية ذاتها علي الجبر، أحد العناصر المتميزة لقوات النخبة التابعة لحزب العمال الكردستاني، بعد خطفه من مدينة البصيرة.
كما قامت الخلايا التابعة لداعش بزرع عبوات ناسفة ما أدى إلى اغتيال القياديين الكرديين (سيبان وفرحان) في قرية اليمامة بمنطقة ذيبان، وفي اليوم التالي؛ قامت الخلايا بتفجير عبوات ناسفة في القوات الكردية في القرية "البريهة" وحاجز "الزر".

عصابات غرب إفريقيا

وبينما يكثف التنظيم المهزوم في سوريا والعراق عمليات الاغتيالات بالطريقة القديمة، فإنّ عناصره في غرب إفريقيا استخدمت حروب العصابات في الهجوم على مقرات الجيش النيجري.
وفي اليوم الخامس من الشهر الجاري أيضاً؛ شنت عناصره هجوماً على مقرّ لجيش النيجر، غرب بحيرة تشاد، واشتبكوا مع عناصر الجيش لساعات طويلة، ما أدى لسقوط عدد من القتلى، بينهم عناصر من التنظيم، اقتحموا الثكنة العسكرية في عملية شبه انتحارية، استخدم التنظيم فيها صواريخ غراد.

استخدمت عناصر تنظيم داعش في غرب إفريقيا حروب العصابات في الهجوم على مقرات الجيش النيجيري

واتخذ التنظيم من الصحراء الليبية موطئاً للتحرك في اتجاه مدن الجنوب، لشنّ حروب عصابات على قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة اللواء خليفة حفتر، ثم ما تلبث للعودة مرة أخرى للاختفاء في أوكار الجبال الرملية والصخرية.

فهاجمت مجموعة من عناصر التنظيم عدداً من المنازل في الجفرة، كان في أحدها آمر الحرس البلدي، فقتلوه بعد حرق منزله، وعدداً آخر من المنازل التي تعود إلى عناصر في الجيش الليبي، كما قام داعش بتصفية 6 من الأسرى كانوا في قبضته.

وبحسب بيان المتحدث العسكري باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، فإنّ هذا الهجوم كان تحت قيادة داعشي عراقي، وهو أبو معاذ التكريتي، المتأثر بالأسلوب العسكري لداعش في العراق وسوريا، والذي يقود التنظيم في ليبيا بإستراتيجية تماثل تلك التي استخدمها التنظيم في العراق، منذ العام 2006 وحتى العام 2014.

 

 

إستراتيجية طويلة ومزعجة

هذه الإستراتيجية الجديدة للتنظيم هي ما دعت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية، إلى القول: إنّ تنظيم داعش ما يزال أبعد ما يكون عن الهزيمة في كلّ من العراق وسوريا، بعد أن أرسل رسائل إلى مقاتليه بتفعيل أساليب الاغتيالات والقنابل والكمائن التي تنفذها الجماعة المسلحة.
ونقلت تلك الصحيفة عن محللين قولهم: إنّه رغم إعلان الحكومة العراقية الاستعادة الكاملة لجميع الأراضي في أواخر العام الماضي، "فإنّ بقايا الجهاديين قابلة للتكيف وإعادة الانتشار، ليبدأ تحركه من جديد".

جيمس دوبيك: إنّ نهاية الخلافة بشكلها القائم مادياً لا يعني نهاية الحرب أو إنهاء أهدافها الإستراتيجية

وقال الجنرال المتقاعد، جيمس دوبيك، الذي كان قائداً للقوات الأمريكية في العراق، للصحيفة ذاتها، قوله: "إنّ نهاية الخلافة بشكلها القائم مادياً لا يعني نهاية الحرب أو إنهاء أهدافها الإستراتيجية".
وأوضح أنّ "تنظيم داعش لا يخفي نيّته في العودة إلى جذوره الإرهابية مع التفجيرات والهجمات التي قتلت مدنيين أبرياء بالرمادي والناصرية وبغداد"، في الفترة الماضية.
وأشار الجنرال المتقاعد إلى أنّ "التنظيم قادر على التكيف من جديد، كما أنّه سيتمكن من استخدام شبكاته في محاولة لإعادة التشكيل وإعادة بناء القيادة والتجنيد، إضافة إلى إعادة التدريب والإمداد وتجديد المعدات، تماماً كما فعلوا في الفترة من عام 2010 إلى عام 2014".
وتشير الصحيفة إلى أنّ تنظيم داعش يعمل على تغيير التكتيكات الخاصة به لفترة مؤقتة، وأنه سيختار حالياً تكتيك حرب العصابات والغارات الخاطفة والاغتيالات التي يتم تحديدها مسبقاً.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وزارة الداخلية العراقية قولهم: إنّه "في ضوء الهزائم التي عاناها تنظيم داعش في سوريا والعراق، خلال العام الماضي، حدث تغيير في عقيدته العسكرية بساحة المعركة؛ إذ إنّه في الأسابيع الأخيرة، كان التنظيم يستخدم تكتيكات مميزة لحرب العصابات والتخلي مؤقتاً عن عقيدة الاستيلاء على مناطق واسعة والاحتفاظ بها".

اقرأ المزيد...

الوسوم: