ما مصير "أيتام الخلافة" بعد هزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق؟

داعش

ما مصير "أيتام الخلافة" بعد هزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق؟

مشاهدة

20/08/2018

أرقام وجنسيات

يعتبر مفهوم "المقاتلين الأجانب" أحدث المفاهيم التي دخلت أدبيات الإرهاب العالمي المعاصر مع تنظيم داعش، قبل ذلك؛ كان الغرب، وعلى رأسه، أمريكا وبريطانيا، وحلفاؤه من العرب، يستخدمون مفهوم "المجاهدين الإسلاميين" خلال الحرب في أفغانستان ضدّ السوفييت، التي استمرت عقداً من الزمن (1979-1989م).

اليوم؛ يستخدم مفهوم "المقاتلون الأجانب" بتوسّع في وسائل الإعلام، وفي الأوساط الرسمية والأكاديمية، ومراكز البحث والدراسات، ليعني تحديداً؛ كلّ الأفراد الذين التحقوا بتنظيم داعش والنصرة، ذكوراً ونساءً وأطفالاً وقاصرين، من خارج العراق وسوريا، بغضّ النظر عن دوافعهم أو أهدافهم أو أدوارهم. 

بلغ عدد المقاتلين الأجانب المنتمين لداعش في سوريا والعراق 41490 فرداً من 80 دولة حول العالم

وقد بلغ عدد "المقاتلين الأجانب" المنتمين لتنظيم داعش في سوريا والعراق (41490) فرداً، يمثّلون (80) دولة في العالم، منهم (4761) من النساء؛ أي ما نسبته (13%)، و(4640) من الأطفال القاصرين بنسبة (12%)، وذلك وفق أحدث دراسة نشرها "المركز الدولي للدراسات الراديكالية"، التابع لكلية دراسات الحرب الملكية –لندن، بتاريخ 23 تموز (يوليو) 2018م، للدكتورة جوانا كوك، والباحثة جينا فيل، العاملتين في المركز.

لا معلومات دقيقة لأعداد الذين التحقوا بتنظيم داعش

وحول التوزيع الجغرافي لجنسيات "المقاتلين الأجانب"؛ تشير الدراسة أعلاه إلى أنّ منطقة شرق آسيا تشهد مشاركة النسبة الأكبر في عدد النساء والأطفال القاصرين (بالنسبة إلى عدد المنتمين الكلي من شرق آسيا)؛ حيث وصلت نسبتهم إلى 70%، وفي المرتبة الثانية جاءت منطقة شرق أوروبا بنسبة 44%، ثم أوروبا الغربية بنسبة 42%، ثم أمريكا وأستراليا ونيوزيلندا بنسبة 36%، وجنوب شرق آسيا بنسبة 35%، ووسط آسيا بنسبة 30%، وجنوب آسيا 27%، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 8%، وإفريقيا –جنوب الصحراء بنسبة (أقل من 1%).

بشكل سريع؛ يمكن ملاحظة أنّ نسبة مشاركة النساء والقاصرين، من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قليلة جداً، بحسب الإحصائية (8%) من النسبة الكلية لعدد المنتمين للتنظيم في سوريا والعراق.

اقرأ أيضاً: الديمقراطية في إفريقيا.. في انتظار حفلة "التيس" القادمة

وهذا الأمر يثير الاستغراب والسؤال؛ في ظلّ معرفتنا أنّ هذه الدول هي المصدر الأكبر "للمقاتلين الأجانب"، على اعتبار أنّ كلّ من التحق بالتنظيم من خارج سوريا والعراق، بغضّ النظر عن وظيفته أو مهامه مع التنظيم، هو مقاتل أجنبي؛ حيث تشير إحصائية المركز الدولي للدراسات الراديكالية، إلى أنّ عددهم الكلّي بلغ (18852) مقاتلاً؛ أي ما نسبته (45.4%).

وربما هذا يعود إلى عدم وجود المعلومات الإحصائية الدقيقة عن أعداد النساء والقاصرين والأطفال، الذين التحقوا بتنظيم داعش من هذه الدول، منذ بداية الأزمة في سوريا.

أيتام "الخلافة" في سوريا والعراق

معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تعرف الأعداد الدقيقة لمواطنيها الذين غادروها للالتحاق بتنظيم داعش للقتال في سوريا والعراق، وإذا كانت تدّعي معرفة هذه الأعداد بشكل دقيق، فإنّها لا تصرّح عنها بحجج وأعذار مختلفة، منها ما هو مفهوم لأسباب أمنية تمسّ الأمن الوطني والعمليات الاستخبارية الحساسة، التي ما تزال جارية أو يخطط لها؛ والأكثر لا يمكن تبريره.

المسألة الأخطر والتي ستواجه المجتمع الدولي خلال العقد المقبل هي مسألة الأطفال الأيتام الذين ولدوا لهؤلاء المقاتلين

المسألة الأخطر الآن، والتي ستواجه هذه الدول والمجتمع الدولي، خلال العقد المقبل؛ هي مسألة "الأطفال الأيتام"؛ الذين ولدوا لهؤلاء المقاتلين الأجانب في أرض "الخلافة"، والذين يقدَّر عددهم الآن بــ (730) طفلاً يتيماً، على الأقل.

ماذا سيحدث لهؤلاء الأيتام بعد أن تم القضاء على معظم قوات ومقدرات التنظيم في سوريا والعراق؟ وكيف سيتعامل معهم المجتمع الدولي و"التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش" الذي ما يزال يحارب التنظيم في سوريا والعراق؟ هل ستستقبلهم دولهم؟ هذا على فرض أنّها تعرفت إليهم، وهل ستسمح لهم بالعودة وتأمين الرعاية اللازمة لهم؟ هل ستتدخل الأمم المتحدة وتضمن توزيعهم على طرف ثالث من خلال دول تسمح باستقبالهم؟

كذلك، فإنّ هناك خطراً من أن يصبح "أيتام داعش" شتاتاً؛ "بلا دولة"، بسبب عمليات وجهود الفصل وإعادة التأهيل والدمج في المستقبل.

معظم الدول المصدّرة للمقاتلين الأجانب لا ترغب بعودتهم

إلى أين سيذهب المقاتلون الأجانب بعد هزيمة داعش؟

ليس هناك شخص واحد يعرف الإجابة، ولا أحد يمكن أن يعرف إلى أين سيذهبون.

يرجح أنّ معظم الدول المصدّرة للمقاتلين الأجانب لا تريد، ولا ترغب بعودتهم؛ لأنّ كلفة عودتهم المالية والأمنية أكبر من فوائد عودتهم، ويبدو أنّها تشعر بالراحة من استمرار تواجدهم في سوريا والعراق تحت التهديد المستمر بالقتل، وقد عبّر مسؤولون من فرنسا وبريطانيا صراحة لوسائل الإعلام، عن رغبة بلادهم بالقضاء على مقاتليها في أرض المعركة، في سوريا والعراق، للحؤول دون عودتهم.

مشكلة النساء والأطفال المنتمين لداعش موجودة في غير سوريا والعراق لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه

ومسألة عودتهم ليست ملحّة للدول المعنية، وإن كانت تحظى باهتمام في أروقة الأمم المتحدة، من خلال مكتب مكافحة الإرهاب، الذي من ضمن اهتماماته "ملف المقاتلين الأجانب"؛ إلا أنّ المعلومات المتوفرة تشير إلى أنّ "الأطراف الفاعلة من الدول"، ليست متحمسة جداً للانشغال في هذا الملف المزعج والمكلف مالياً، خاصة أنّ الأمم المتحدة تحثّ الدول على دعم مشروعات إعادة التأهيل والدمج، والرعاية اللاحقة، من موازنات هذه الدول التي يعاني معظمها من أزمات اقتصادية خانقة، ولها أولويات مختلفة، لعلّ آخرها رعاية ودمج المتطرفين والإرهابيين والخارجين عليها بالسلاح، خاصّة في ظلّ وجود مخاوف أمنية، وخطر من قيام النساء والأطفال بعمليات إرهابية في الدول التي عادوا إليها في المستقبل.

وتشير الإحصائية أعلاه؛ إلى أنّ هناك (7366) مقاتلاً فقط عادوا إلى بلادهم؛ أي ما نسبته (17.7%) من المجموع الكلي للمقاتلين الأجانب، من ضمنهم (1180) من الأطفال القاصرين، و(256) من النساء، وغالبيتهن -على التوالي- من مناطق: جنوب شرق آسيا، أوروبا الغربية، وسط آسيا، إفريقيا –جنوب الصحراء، وأقلّ من 1% من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اقرأ أيضاً: هل هرب الإرهابي أبو بكر البغدادي إلى إفريقيا؟

وتجدر الإشارة إلى أنّ مشكلة النساء والأطفال المنتمين لتنظيم داعش موجودة في ساحات أخرى غير سوريا والعراق؛ في ليبيا وأفغانستان والفلبين، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به في سوريا والعراق.

لذلك؛ تطالب الأمم المتحدة، وبعض الجهات غير الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني في الغرب، وبعض الدول العربية، بضرورة الاهتمام وتأمين حماية النساء والأطفال القاصرين والأيتام، وضمان حصولهم على محاكمة قانونية عادلة خلال وجودهم في الاعتقال والحجز، وضرورة التمييز فيما بينهم بحسب دوافعهم وأدوارهم في التنظيم، وبحسب الفئة، والجنس، والعمر (نساء، عائلات، أطفال، قاصرين، أيتام)، وعدم النظر إليهم كفئة واحدة من الحالات، خاصة في مسألة إعادة التأهيل والدمج والرعاية اللاحقة.

الصفحة الرئيسية