ما موقف الإسلاميين في المغرب من الأمازيغية؟

المغرب

ما موقف الإسلاميين في المغرب من الأمازيغية؟

مشاهدة

16/12/2019

"إنّ حزب العدالة والتنمية ذا المرجعية الإسلامية يُعرقل النهوض بالأمازيغية"، هكذا اتهم أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمغرب، التيار الإسلامي بمعاداة الأمازيغية.
يُنحي عدد من النشطاء الأمازيغ باللائمة على التيار الإسلامي، مُعتبرين أنّه يُحارب الثقافة الأمازيغية، ويُعادي التنوع والاختلاف، في المقابل يتّهم بعض الإسلاميين بالمغرب الحركة الأمازيغية بخدمة أجندات أجنبية، وبأنّها خروج عن الإسلام.

 

 

التناقض بين الحركة الأمازيغية والإسلاميين
"نعم هناك تناقض كبير بين الحركة الأمازيغية والحركة الإسلامية، وذلك يرجع إلى انغلاق الإسلاميين وتمركزهم حول ذواتهم، ورفضهم تقبل التنوع الثقافي بالمغرب"، هكذا يصف الناشط الأمازيغي، حسن كوجوط، علاقة التيار الإسلامي بالحركة الأمازيغية.

اقرأ أيضاً: المغرب واحة للتعايش وربيع للثقافة الأمازيغية

ويقول كوجوط، في حديثه لـ "حفريات": "الحركة الأمازيغية تطالب بإدماج جميع الأعراق والديانات بالمجتمع المغربي، وتُشدّد على أهمية التعايش، في حين يرفض الإسلاميون ذلك، ويعملون على إقصاء المختلفين عنهم وفرض نموذجهم على الجميع".
وفي ردّه على اتهام بعض الإسلاميين للحركة الأمازيغية بخلق الفتنة وتغذية الصراع بين العرب والأمازيغ، يجيب كوجوط: "خطاب الحركة الأمازيغية ينتقد بشدة سياسة التفرقة بين الأعراق بالمغرب، وهذه مجرد اتهامات يُصدرها بعض الإسلاميين لشيطنة الحركة الأمازيغية التي تطالب بدولة علمانية على خلاف المشروع الإسلامي".

بداية الاعتراف بالمكون الأمازيغي

وسط هذا الجدل المستمر بين الحركة الأمازيغية والتيار الإسلامي، اتخذت المؤسسة الملكية بالمغرب موقفاً معتدلاً، وأطلق النظام سياسة انفتاحية على الثقافة الأمازيغية، وكان الملك محمد السادس قد اعترف، في خطاب سُمي "أغادير" ألقاه في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2001، بالأمازيغية كمكوّن أساسي من مكونات الثقافة المغربية.

اقرأ أيضاً: لماذا يعتنق مغاربة أمازيغ المسيحية؟
وترتب على ذلك تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، عام 2002، كمؤسسة وطنية مُهمتها النهوض بالأمازيغية والمساهمة في سنّ السياسات العمومية المتعلقة بهذه اللغة، كما جرى إقرار حرف "تيفيناغ" لكتابة الأمازيغية عام 2003.
الأمازيغ هم السكان الأصليون لمنطقة شمال أفريقيا، ويعني لفظ الأمازيغ: "الرجال الأحرار"، وتمتد "الجغرافيا الأمازيغية" من واحة سيوة المصرية شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً.
يطالب نشطاء الحركة الأمازيغية بدولة علمانية على خلاف المشروع الإسلامي

لماذا يشعر بعض الأمازيغ بالتهميش؟
رغم استجابة الدولة لبعض مطالب الحركة الأمازيغية، يشعر بعض الأمازيغ بالتهميش، والإقصاء، وفي هذا السياق يقول ياسين هارون، باحث في شعبة التاريخ، لـ "حفريات": "نعم، نشعر بالتهميش؛ لأنّ التاريخ المغربي الأمازيغي مُستلب، نحن نطالب بإعادة كتابة تاريخ المغرب، ليدرس المغاربة تاريخهم، وألّا يتم اختزال الثقافة الأمازيغية في الرقص والأحواش؛ بل يجب أن يدرك المغاربة أنّ الثقافة الأمازيغية حضارة وفكر إنساني غني ومتنوع".

اقرأ أيضاً: جدل الأمازيغية في الجزائر... نزاع رايات أم إرادات؟
وترى الحركة الأمازيغية أنّ الدولة المغربية نشأت قبل مجيء الإسلام ونشأة النظام الإدريسي، وينوّه المتحدث ذاته إلى أهمية إعادة كتابة تاريخ المغرب الذي همّش التراث الفكري الأمازيغي على مدار التاريخ.
ويرى بعض الإسلاميين؛ أنّ الأمازيغية هي بمثابة "الردة"، والردّة تعني الخروج عن الإسلام.
الأمازيغية... ردّة
يُضيف ياسين هارون، في السياق ذاته: "فكرة الردة واحدة من الأفكار المغلوطة التي سعى بعض الإسلاميين لترسيخها في بنية الوعي الجمعي المغربي".

عبد الرحمن: نحن كأمازيغ تربينا على حفظ القرآن والتشبث بقيم الإسلام المعتدل وقبل أن نكون أمازيغ نحن مغاربة

ويُشار إلى أنّ الراحل عبد السلام ياسين، المرشد السابق لـ "جماعة العدل والإحسان"، في كتابه "حوار مع صديق أمازيغي"، قال: "اللغة العربية من عصاها عصى الله، ومن شاقها شاق الله، ومن كفر بها كفر بالله".
وهذا الكتاب انتقده نشطاء بالحركة الأمازيغية مشيرين إلى أنّه يتضمن تهماً جاهزة تبخس الثقافة الأمازيغية وتلغيها من المجتمع المغربي.
وفي المقابل؛ دحض زعماء في حزب العدالة والتنمية اتهام نشطاء الأمازيغ لهم بأنّهم يُهاجمون الثقافة الأمازيغية، مُعتبرين أنّهم جزء من الثقافة الأمازيغية، مستدلين بأنّ رئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني، أمازيغي، والراحل وزير الدولة، عبد الله باها، أمازيغي، وبعض القياديين في الحزب أمازيغ.
إقرار مجلس النواب المغربي بالإجماع ترسيم اللغة الأمازيغية

الأيديولوجيا أم الانتماء العرقي؟
لكن لنشطاء الأمازيغ وجهة نظر أخرى، ويرى حسن كوجوط الناشط الأمازيغي: أنّ "بعض الإسلاميين حقاً لهم أصول أمازيغية، لكنّ الأيديولوجيا الإسلامية التي يتبنونها تغلب على انتمائهم العرقي أو اللغوي للأمازيغية".
وكان مجلس النواب المغربي قد أقرّ بالإجماع قانوناً يفعّل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، بعد ثمانية أعوام من اعتمادها لغة رسمية في المملكة إلى جانب العربية في الدستور.

اقرأ أيضاً: بعد أن أصبحت الأمازيغية لغة رسمية في المغرب، ماذا تعرف عن الأمازيغ؟
وجاء ذلك بعد أن تعالت أصوات حقوقية أمازيغية تتهم رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، بتجاهل مطالب الحركة الأمازيغية، وعدم التعامل بجدية مع قانون ترسيم اللغة الأمازيغية.
ويُحدّد القانون مراحل تفعيل اللغة الأمازيغية وكيفية إدماجها في التعليم والإدارة ومجالات الحياة العامة ذات الأولوية، ويُلزم الدولة بالعمل على حمايتها وتنميتها باعتبارها رصيداً مشتركاً لكافة المغاربة.
وأقرّ القانون كتابة اللغة الأمازيغية بحرف "تيفيناغ"، الذي يتصدر واجهات العديد من المؤسسات العمومية إلى جانب العربية والفرنسية.
"حروف الأمازيغية تضييق على لغة الإسلام"
وانتقد الشيخ السلفي المغربي، حسن الكتاني، في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي استخدام حروف "تيفيناغ" (حروف اللغة الأمازيغية) في الأوراق النقدية، ما أثار غضباً بين الأمازيغ بالمغرب.

دحض زعماء في حزب العدالة والتنمية اتهامهم بمهاجمة الثقافة الأمازيغية، مستدلين بأنّ رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني أمازيغي

وقال الكتاني في تدوينته: "في غفلة من الجميع وفجأة سنجد حروف تيفيناغ على أوراقنا النقدية، إنّه مزيد من التهميش والتضييق على لغة الإسلام والمسلمين".
وفي رده الذي عنونه بـ وسم "#لاـللعنصرية"، أكد عبد الوهاب رفيقي، الباحث المغربي والسلفي السابق، في تدوينة على فيسبوك؛ أنّ "الربط بين اللغة العربية والإسلام فكرة خاطئة وتتناقض كلياً مع كون الإسلام ديناً للعالمين من العرب والعجم"، مضيفاً أنّه "من الخطير أدلجة اللغة واحتقار اللغة الأمازيغية التي تمثل جزءاً لا يتجزأ من هوية المغاربة".
"قبل أن نكون أمازيغ فنحن مغاربة"
ويرى بعض المغاربة الأمازيغ أنّ الصراع بين النشطاء الأمازيغ والإسلاميين هو صراع نخب لا يُمثل جميع المغاربة، وفي هذا الصدد يقول أقديم عبد الرحمن، فاعل جمعوي: "للأسف، هناك من يسعى لزرع الفتن بين العرب والأمازيغ، ونحن كأمازيغ تربينا على حفظ القرآن الكريم والتشبث بقيم الإسلام المعتدل المتسامح، وقبل أن نكون أمازيغ نحن مغاربة، ولا نرغب في أن يستغل البعض ذلك لخلق صراعات قبلية".
ويُضيف أقديم عبد الرحمن، لـ "حفريات: "بالنسبة إليّ؛ الإقصاء يُعاني منه جميع المغاربة، سواء عرب أو أمازيغ، وربطه بالانتماء العرقي ليس من ثقافتنا، تربينا على إسلام مغربي معتدل ومتسامح يساوي بين الجميع، ومثل هذه الخلافات، للأسف، التي أصبحنا نسمعها مؤخراً في وسائل الإعلام، تُشعرنا بالخوف من المستقبل، ونتمنى أن تتدخل مؤسسات الدولة لملء الفراغ الذي يستغله الإسلاميون المتطرفون، وأيضاً بعض الأمازيغ المتطرفين لخلق الفتن".

الصفحة الرئيسية